📜 مَعَ العِـلْم 📜
Kanalga Telegram’da o‘tish
"سِيرُوا إلى اللهِ عُرُجاً ومَكَاسِير، ولا تَنْتَظِرُوا الصّـِحَّة، فَإِنَّ انتظارَ الصّـِحَّة بَطَالَةٌ".
Ko'proq ko'rsatish1 496
Obunachilar
-124 soatlar
-17 kun
-330 kun
Postlar arxiv
1 496
العلم لا يبقى في النفس بمجرد تحصيله، بل يحتاج إلى تعاهدٍ ومراجعة.
قال الزُّهريُّ رحمه الله:
«إنَّما يُذهِبُ العلمَ النسيانُ وتركُ المذاكرة».
📚 سير أعلام النبلاء للذهبي (5/337).
فداوم على مراجعة ما تعلَّمت، فإن العلم يرسخ بالمذاكرة، ويضعف بالإهمال.
1 496
إياك، إياك، إياك، ثم إياك، إذا رأيت شخصا يتكلم في أمور ينسبها إلى الدين، ويظهر بخطاب يوحي بأنه ينافح عنه ويدافع عن حرماته، وهو يتسرع في التكفير والتبديع والتضليل والتفسيق، ويتهم الناس ويصنفهم بغير علم ولا عدل؛ أن تجزم بأن كل ما يقوله من الدين، أو أن هذا هو الدين الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقد تكون هذه آراء شخصية لذلك المتكلم، وقد يكون مخطئا في فهمه، أو ظالما في حكمه، وإن كان يتحدث باسم الدين ويرفع راية الدفاع عنه.
فالدين شيء، ورأيي وفهمي الشخصي لمسألة من مسائله شيء آخر؛ قد يصيب الحق وقد يخطئه، وليس بالضرورة أن يكون هو الدين الذي جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
وآفة الخلط بين الأمرين أنك قد تصدق أن هذا كله من الدين، مع أن بعضه قد يكون بعيدا عنه، بل منفرا منه؛ فتتكون في نفسك صورة خاطئة عن الدين من خلال كلام شخص، أو فهمه، أو طريقته في التعامل مع الناس.
وفي الدين الرحمة: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، وفيه الحب لله ولرسوله وللمؤمنين، وفيه سلامة الناس من الأذى: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، وفيه الجمال: «إن الله جميل يحب الجمال»، وفيه الرفق: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه».
ومع ذلك، تجد من شوه صورة الدين بسوء فهمه، وسطحية نظره، وقسوة خطابه، فكان سببا في نفور الناس منه، عوضا عن تقريبهم إليه وتحبيبهم فيه.
فانتبه، ثم انتبه؛ فكم من شخص أظهر نفسه ممثلا للدين، منافحا عنه، ثم كان سببا في إبعاد أناس كثيرين عنه!
وقد يكون أصل الداء أنه انشغل بالحكم على الناس عن تزكية نفسه، وبعيوبهم عن أمراض قلبه؛ فتلبس حظوظ النفس لباس الغيرة على الدين، ويختلط الانتصار للحق بالانتصار للنفس، وهو لا يشعر.
وقد يغرق الإنسان في أوحال أمراض القلوب وظلماتها، وهو يظن نفسه ناصرا للسنة، قامعا للبدعة، سائرا على منهج السلف، ومن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة؛ ثم يكون في فهمه وسلوكه بعيدا عما يدعيه. فليست العبرة بالدعاوى والألقاب، وإنما بصدق الاتباع، والعلم، والعدل، وتزكية النفس.
نسأل الله السلامة والعافية، وأن يبصرنا بعيوب أنفسنا، ويرزقنا الصدق في نصرة دينه، ويجعلنا سببا في تقريب القلوب إليه.
1 496
إذا كان ذكرُ البشر يفرحك، فكيف بذكرِ ربِّ البشر؟
تأمل حالك لو أن مسؤولًا كبيرًا زار مكان عملك، فرأى إنجازك، وسأل: لمن هذا العمل؟ فقيل: لفلان. فأثنى عليه، وشكر صنيعه، وذكره بخير.
ثم قيل لك بعد ذلك: لقد أعجب الرئيس بعملك، وذكرك باسمك، وأوصى بشكرك وتقديرك. لا شك أن قلبك سيمتلئ فرحًا، وينشرح صدرك سرورًا، لأن بشرًا قد ذكرك بخير.
ولله المثل الأعلى.
إذا كان هذا أثر ذكر المخلوق، فكيف يكون أثر قول الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾؟
أي منزلة أعظم من أن يذكرك رب العالمين؟ وأي شرف أجلّ من أن يكون لك ذكر عند الله؟
ولهذا كان الصالحون يتنافسون في الأعمال التي تقربهم إلى الله، ويجاهدون أنفسهم عند داعي الشهوة والمعصية، ويصبرون على الطاعة، رجاء أن ينالوا محبة الله وثناءه.
قال تعالى في وصف موسى: ﴿وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾، وقال في وصف أيوب: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾.
فاجعل همَّك أن يكون لك عند الله ذكرٌ حسن، ومنزلةٌ كريمة، لا أن يكون همُّك ثناء الناس ومدحهم؛ فإن ثناء الناس يزول، وأما ثناء الله فهو الفوز الذي لا يدانيه فوز.
اللهم اجعلنا من الذاكرين لك كثيرًا، ومن الذين تذكرهم فيمن عندك بخير، وتقرِّبهم إلى رحمتك، وتجعلهم من المحسنين والمقربين.
1 496
قال ابن الجوزي رحمه الله:
«الحُرُّ عبدُ اللهِ،
فمَن جنى عليه
فخَصمُه سيِّدُه».
قالها في معنى قوله ﷺ: قال الله: «ثلاثةٌ أنا خصمُهم يوم القيامة... ورجلٌ باع حُرًّا فأكل ثمنه» رواه البخاري.
نقله ابن حجر في فتح الباري (٤/٤١٨).
1 496
إلى أين أريد أن أصل؟
كثيرًا ما تجري بنا الأيام ونحن نركض: نبدأ هذا، ونلحق ذاك، ونتمسك بثالث، ولا نسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا: إلى أين أريد أن أصل؟
وهذا السؤال على بساطته يحلّ من عُقد الطريق ما لا يحلّه كثرة الجهد. يريك ما كنتَ غافلًا عنه، ويدلّك على الوجهة التي تستحق أن تسير إليها.
فمن الأمور ما تقاتل عليه وتستميت في سبيله، ثم تكتشف حين تنظر إلى الغاية أنه لم يكن يستحق كل ذلك.
وحين تضع الغاية أمام عينيك في كل مشروع من مشاريعك، تتضح الخارطة: ما الذي تُقدّمه، وما الذي تؤخّره، وما الذي يستحق أن تشمّر له.
فاسأل نفسك: إلى أين أريد أن أصل؟
ثم اسأل ربك أن يرزقك الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعل أيامك وأعمالك في مرضاته، جلّ جلاله.
1 496
كان الناس قديمًا إذا التقوا يقول أحدهم لصاحبه: ما خَبَرُكَ وما حالك؟ يعنون بذلك: ما خبر نفسك في مجاهدتها وصبرها؟ وما حال قلبك من مزيد الإيمان وعلم اليقين؟ ويريدون أيضًا: ما خبرك في المعاملة لمولاك؟ وما حالك في أمور الدُّنيا والآخرة، وهل ازددت أم انتقصت؟ فيتذاكرون أحوال قلوبهم، ويصفون أعمال علومهم، ويذكرون ما وهب الله تعالى لهم من حُسن المعاملة وما فتح لهم من غرائب الفهوم.
فكان هذا من تعديد نعم الله تعالى عليهم ومن جميل شكرهم، ويكون مزيدًا لهم في المعرفة والمعاملة.
وقد جُهل هذا اليومَ فتُرك، فهم إذا تساءلوا عن الخبر والحال إنما يريدون به أمور الدُّنيا وأسباب الهوى، ثُمَّ يشكو كل واحد مولاه الجليل سبحانه وتعالى إلى عبده الذليل، وينسى نفسه وما قدمت يداه، فمثله كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [الكهف: ٥٧]. وكما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾.
الإمام عبدالوهاب الشعراني (ت٩٧٣هـ)
1 496
تهون المشقة حين يستحضر المرء ما وراءها من حسن العاقبة؛ فالنفس تقوى على الصبر بقدر ما ترجوه من خير بعدها.
وفي معنى لطيف يقرّب هذه الحقيقة، يقول العز بن عبد السلام رحمه الله:
«ألا ترى أن المريض يصبر على ألم مرارة الدواء، وألم قلع الأضراس المتوجعة، وألم قطع الأعضاء المتآكلة؛ لما يتوقع من لذات العافية وفرحاتها.
وكذلك إذا ذكر اطلاع الرب عليه ونظره إليه، حمله ذلك على الطاعة وتحمل مكارهها ومشاقها.
وكذلك ترك الطعام الشهي والشراب الهني؛ لما يتوقع من سوء عاقبة أكله وشربه».
العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام (1/15).
1 496
اعلم أن الإنسان إذا انكشف له أسرار (لا إله إلا الله)
أقبل على الله وأخلص في عبادته ولَم يلتفت إلى أحد سواه،
فلا يرجو غيره
ولا يخاف غيره،
ولا يرى الضر والنفع إلا منه
فانقطع بالكلية ممن دونه
وتبرأ من شرك الباطن كما تبرأ من شرك الظاهر،
وذلك كله موجب كلمة التوحيد.
الفخر الرازي، من أسرار التنزيل، ص:١١٤
1 496
اعلم أن الإنسان إذا انكشف له أسرار لا إله إلا الله أقبل على الله وأخلص في عبادته ولَم يلتفت إلى أحد سواه، فلا يرجو غيره ولا يخاف غيره، ولا يرى الضر والنفع إلا منه فانقطع بالكلية ممن دونه وتبرأ من شرك الباطن كما تبرأ من شرك الظاهر، وذلك كله موجب كلمة التوحيد.
الفخر الرازي، من أسرار التنزيل، ص:١١٤
1 496
رسولُ الله ﷺ في بيتِه
قد يُحسن الإنسان خُلُقه مع الناس، فإذا دخل بيته تغيَّر، أمَّا رسول الله ﷺ فكان خيرَ الناس لأهله.
قال ﷺ: (خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي)
وسُئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله ﷺ يصنع في بيته؟ فقالت:
(كان في مِهْنَةِ أهلِه، فإذا حضرتِ الصلاةُ قام إلى الصلاة).
فكان ﷺ يخدم أهله، ويخصف نعله، ويَرْقَعُ ثوبه، ويحلب شاته، ويجلس مع أهله، ويأكل معهم، ويُلاطف أزواجه، ويُدخل السرور عليهن.
وكان يحمل سبطيه الحسن والحسين -رضي الله عنهما-، ويُقبِّلهما، وكان إذا دخلت عليه فاطمة رضي الله عنها قام إليها، فأخذ بيدها، وقبَّلها، وأجلسها في مجلسه.
هكذا كان بيتُ رسول الله ﷺ؛ بيتًا تملؤه المودَّة، وتزينه الرحمة، ويقوم على التواضع، وحسن العِشرة، ولين الجانب.
فإذا أردنا بيوتًا يسكنها الوئام، وأسرًا تظلها المودَّة والرحمة، فلنجعل رسول الله ﷺ قدوتَنا في بيوتنا، كما هو قدوتُنا في سائر حياتنا.
1 496
محبَّةُ رسولِ الله ﷺ
قيل لبعضهم: شوِّقنا إلى الجنة. فقال: فيها رسول الله ﷺ.
إن امتلاء القلب بمحبة رسول الله ﷺ، والشوق إليه، من أجلِّ صفات المؤمنين، بل هو من كمال الإيمان.
قال رسول الله ﷺ: (من أشدِّ أمتي لي حبًّا، ناسٌ يكونون بعدي، يودُّ أحدُهم لو رآني بأهله وماله).
وقال ﷺ: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده، ووالده، والناس أجمعين).
وكيف لا نحبه، وما من خيرٍ إلا دلَّنا عليه، وما من شرٍّ إلا حذَّرنا منه، وقال ﷺ: «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد، أعلِّمكم» وإذا كان الله جل جلاله قد أحبه ورفع ذكره، فكيف لا تمتلئ قلوب المؤمنين بحبه والشوق إليه؟
وكان الصالحون يجدون في قلوبهم من الشوق إلى رسول الله ﷺ ما يعجز اللسان عن وصفه؛ حتى كان خالد بن معدان لا يأوي إلى فراشه إلا ذكر شوقه إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، ثم يغلبه النوم وهو يذكرهم.
ولم يكن الشوق إليه خاصًّا بالبشر؛ فلما فارق الجذعَ الذي كان يخطب إليه، حنَّ إليه حتى سُمع له أنينٌ كأنين الصبي، فنزل إليه رسول الله ﷺ فاعتنقه.
وكان الحسن البصري رحمه الله إذا حدَّث بهذا الحديث بكى، وقال: (هذه خشبةٌ تحنُّ إلى رسول الله ﷺ، فأنتم أحقُّ أن تشتاقوا إليه).
اللهم ارزقنا حبَّ نبيك ﷺ، والشوقَ إلى لقائه، واسقنا من يده الشريفة شربةً هنيئةً لا نظمأ بعدها أبدًا، وارزقنا جواره في الفردوس الأعلى.
1 496
قد يُعجِبك علمُ رجل، أو شجاعتُه، أو كرَمُه، لكن أن تجتمع مكارمُ الأخلاق كلُّها في إنسان، فتلك منزلةٌ لم يبلغها أحدٌ إلا رسول الله ﷺ.
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
لم يكن هذا الثناء من الله على خُلُق نبيه ﷺ كلماتٍ تُتلى، بل كانت أخلاقه واقعًا يراه الناس.
كان يبدأ من لقيه بالسلام، ويُسلِّم على الصبيان، ويعود المريض، ويشهد الجنازة، ويجيب دعوة من دعاه، ويجلس مع المساكين، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما.
وكان في بيته يخدم أهله، ويخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويحلب شاته، ولم يكن ينتقم لنفسه قط.
جمع الله له مكارم الأخلاق؛ فكان أرحم الناس، وأصدقهم، وأحلمهم، وأكرمهم، وأوفاهم، وأشدهم تواضعًا، حتى عجزت الأقلام عن استيفاء شمائله، وعجزت الكلمات عن الإحاطة بفضائله.
بربِّك صِفْ شمائلَهُ فإنِّي
أحِنُّ إلى شمائلِهِ الحِسانِ
فإذا عرفت النفوس شمائله، وأدركت كريم أخلاقه، تعلقت به محبةً واقتداءً.
1 496
﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
لكل إنسانٍ قدوةٌ يقتدي بها، أما المؤمن، فقد دلَّه الله على أكمل القدوات:
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
فجعل نبيه ﷺ القدوة في الإيمان، والعبادة، والأخلاق، والصبر، والرحمة، وسائر ما يُقتدى به.
ولا يتحقق هذا الاقتداء إلا بمعرفة سيرته، وأحواله، وهديه.
قال أحد العلماء: (إن رسول الله ﷺ هو الميزان الأكبر، فعليه تُعرض الأشياء، على خُلُقه وسيرته وهديه).
فطوبى لمن جعل رسول الله ﷺ أسوته، وسار على هديه، واقتفى أثره.
1 496
أحسنُ من القمر!
كان ﷺ أحسنَ الناس وجهًا، أزهرَ اللون، بهيَّ المحيَّا، أكحلَ العينين، أقنى الأنف، كثيرَ شعر اللحية، معتدلَ القامة، قد جمع الله له تمامَ الجمال وكمالَ الوقار.
يقول جابر بن سمرة رضي الله عنه: رأيتُ رسولَ الله ﷺ في ليلةٍ إضحيان -أي: مقمرة-، وعليه حُلَّةٌ حمراء، فجعلتُ أنظر إليه وإلى القمر، فلهو عندي أحسنُ من القمر.
وقال أنس رضي الله عنه: ما رأيتُ شيئًا أحسنَ من رسولِ الله ﷺ، كأنَّ الشمسَ تجري في وجهه.
ولما قيل للربيع بنت معوذ رضي الله عنها: صِفي لنا رسولَ الله ﷺ قالت: لو رأيتَه لرأيتَ الشمسَ طالعة.
والشمس يُشبَّه بها غالبًا في الإشراق والضياء والرفعة، والقمر في الملاحة والحُسن. وهذه التشبيهات الواردة في حقه ﷺ بنحو القمر والشمس إنما المقصود بها التقريب، وإلا فهو ﷺ أجلُّ وأعلى وأحلى.
وأحسنُ منك لم ترَ قطُّ عيني
وأجملُ منك لم تلدِ النساءُ
خُلِقتَ مبرَّأً من كلِّ عيبٍ
كأنَّك قد خُلِقتَ كما تشاءُ
وهكذا حفظ الله لنا وصف نبيه ﷺ، فما ازداد المؤمن معرفةً به، إلا ازداد له حبًّا، وإليه شوقًا، اللهم صل وسلم عليه.
1 496
أعظمُ تزكية!
إذا أثنى الناس على رجل، فذلك ثناءُ بشر. أما إذا كانت التزكية من رب العالمين، فهي أعظم تزكيةٍ ينالها بشر.
وقد زكَّى الله نبيه محمدًا ﷺ في آياتٍ كثيرة من كتابه.
زكَّاه الله تعالى في بصره، فقال: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾.
زكَّاه في لسانه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾.
زكَّاه في عقله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾.
زكَّاه في قلبه: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾.
زكَّاه في معلِّمه: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾.
زكَّاه في صدره: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾.
في طُهره: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾.
في ذكره: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾.
زكَّاه في رأفته ورحمته: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
زكَّاه كلَّه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
أبى اللهُ إلا رفعَه وعلوَّهُ
وليسَ لما يُعلِيهِ ذو العرشِ واضِعُ
1 496
أعظمُ تزكية!
إذا أثنى الناس على رجل، فذلك ثناءُ بشر. أما إذا كانت التزكية من رب العالمين، فهي أعظم تزكيةٍ ينالها بشر.
وقد زكَّى الله نبيه محمدًا ﷺ في آياتٍ كثيرة من كتابه.
زكَّاه الله تعالى في بصره، فقال: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾.
زكَّاه في لسانه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾.
زكَّاه في عقله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾.
زكَّاه في قلبه: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾.
زكَّاه في معلِّمه: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾.
زكَّاه في صدره: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾.
في طُهره: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾.
في ذكره: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾.
زكَّاه في رأفته ورحمته: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
زكَّاه كلَّه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
أبى اللهُ إلا رفعَه وعلوَّهُ
وليسَ لما يُعلِيهِ ذو العرشِ واضِعُ
1 496
من أعظم ما أكرم الله به نبيه ﷺ أن رفع له ذكره.
﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾.
ومن مظاهر هذا الرفع أن اسمه ﷺ اقترن باسم ربه في أعظم شعائر الإسلام؛ فلا يكاد يخطب خطيب، ولا يتشهد مصلٍّ، ولا يرفع مؤذنٌ الأذان، إلا ويشهد أن محمدًا رسول الله.
وضمَّ الإلهُ اسمَ النبيِّ إلى اسمِهِ
إذا قالَ في الخمسِ المؤذِّنُ أشهدُ
وشقَّ له من اسمِهِ ليُجلَّهُ
فذو العرشِ محمودٌ وهذا محمدُ
صلى الله عليه وعلى آله وسلّم.
1 496
النسبُ الشريفُ لرسولِ الله ﷺ
من الجميل أن يعرف المسلم نسب رسول الله ﷺ، فهو أشرف الأنساب، وقد اعتنى أهل العلم ببيانه وحفظه.
ونسبه ﷺ إلى عدنان متفقٌ عليه، لكن اختلف أهل النسب في الآباء الذين بين عدنان وإسماعيل عليه السلام.
فهو محمد ﷺ بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وقد نظم بعض أهل العلم هذا النسب في أبيات تُسهِّل حفظه، وهي:
آباءُ سَيِّدِ الوَرَى عَلَى الرُّتَبْ ... هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ عَبْدِ المُطَّلِبْ
وَهَاشِمٍ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيْ ... ابْنِ كِلَابٍ مُرَّةٍ كَعْبٍ لُؤَيْ
وَغَالِبِ بْنِ فِهْرٍ بْنِ مَالِكْ ... والنَّضْرُ قُلْ كِنَانَةٌ كَذَلِكْ
خُزَيْمَةٌ مُدْرِكَةٌ إِلْيَاسُ ... وَمُضَرٌ نِزَارُهُمْ قِيَاسُ
ثُمَّ مَعَدٌّ بَعْدَهُ عَدْنَانُ ... وَبَعْدَ ذَاكَ اخْتَلَفَ الأَعْيَانُ
نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع، وأن يوفقنا للاقتداء برسول الله ﷺ.
1 496
حين يذكر الناس نعم الله، تتجه الأذهان إلى نعمة الصحة، أو الرزق، وما إليهما، لكن القرآن يلفت أنظارنا إلى نعمةٍ هي أعظم المنن، ألا وهي بعثة نبينا محمد ﷺ.
قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾.
فبإرساله ﷺ تمَّت مصالح الدنيا والآخرة، واكتمل الدين الذي رضيه الله لعباده، واستبانت معالمُ الهداية، وتعلَّم الناس كيف يعبدون ربهم، وكيف يسيرون على هديه.
1 496
يمرُّ شهرُ ربيعِ الأول كلَّ عام، فتتجدَّد في القلوب ذكرى ولادة سيدِنا رسولِ الله ﷺ.
ففي عامِ الفيل، ويومِ الاثنين، وفي الثاني عشر من ربيع الأول على المشهور، أكرمَ اللهُ البشريةَ بميلادِ خيرِ خلقِه، محمدٍ ﷺ، الذي جعلَه اللهُ رحمةً للعالمين، وأضاء برسالته الدنيا.
وقد بقي يومُ مولده ﷺ حاضرًا في هديه؛ فلما سُئل عن صيام يوم الاثنين قال: «ذاك يومٌ وُلِدتُ فيه»، فكان يصومه شكرًا لله.
قال العباسُ بن عبد المطلب، عمُّ النبي ﷺ:
وأنتَ لما وُلِدتَ أشرقتِ = الأرضُ، وضاءَت بنورِكَ الأفقُ
صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
