جَمْهَرَة المَوْعِظَة.
前往频道在 Telegram
مسلمٌ لا أنتمي إلى جماعةٍ حزبيّةٍ ولا إلى فرقةٍ عقديّة على نهج أسيادي الصّحابة والتّابعين على سنّة خير الورى صلوات ربّي عليه. - سبحانَ اللّه وبحمدهِ سُبحانَ اللّه العظيم. - اللّهمّ صلِّ على مُحمّدٍ وعلى آلِ مُحمّد.
显示更多395
订阅者
无数据24 小时
-27 天
-630 天
帖子存档
ثمّ إنّني على حين مُبادهةٍ منّي اكتشفت أنّني ما كنتُ أرقن إليك في المقام الأوّل لأبهِجك وأدخل الحبور إلى وجدانك، بل لأداوي من معينك جروحي الطّاعنة في اللّوعة والانكثام… فبِكَ، يا صديق القلب المُكسَّر، إكسير الجنان، ومن خلال ذكرك في انثِيالي ينهض الشّغف في ربوع القلب اليباب… ولمبسَمك الفيّاض بسمةٌ منّي ومصافحة وحسن إياب.
إنّما المباهلةُ ميثاقٌ غليظ غُلظةً عظيمة، ومقامٌ تهتزّ له القلوب خرعًا، وليست ساحةً للمنافرةِ والمهاترة (والرّدح) واللّجاج والرّغي والثّغاء بين المتخاصمين المتلاحين، ولا (طقسًا!) لالتماسِ الشّهرة والمفاخرة والتّوسيع، والمفاخرة، ولا مادّةً دسمةً لصناعةِ (المحتوى الرّقمي المُعلّب)، وليست مادّةً تسويقيّةً لاستمالةِ العوامّ وتكثيرِ الأتباع !!!!!!
المباهلةُ هي طلبٌ جِدِّيّ حثيثٌ لإنزالِ سخطِ اللّه، ولحيٌ من مداد رحمته وعفوه، واستجلابٌ لعقابهِ ونكاله.
وإنّ من قواصمِ الظّهر أن ترى أولئك المتبارين الممارين يتدثّرون جميعًا بعباءةِ (أهل الأثر)، وينتحلونَ رداء (أتباع الصّحابة)، ويدّعونَ احتكار النّطق باسم (أهل السنّة والجماعة)، فكلّ طرفٍ منهم يزعم أنّه هو من السّنّة والآخر مرجئٌ مدَجّنٌ كما يتّهم ابن شمس خصومه أو حدّاديٌّ ضالٌّ كما يزعم أبو عمر الباحث ومن معه، وفي هذا مراهقةٌ فكريّة تختزل الأمّة المعطاءة في خنادق متناحرة.
إنَّ انجرافَ الجيل النّاشئ خلفَ هذه الرّعونة والسّفه والسّطحيّة والنّزق والشّقاق لا يُعمّر وعيًا بالحقِّ والباطل، بل يزرع في نفوسهم حبَّ الفتنة والتّحريض والتّهويش والتأليب، ويدفعهم نحو الغلوّ الفكريّ والشّطط والضّيم والخصام والتّطرّف والإسراف، وإصدار الأحكامِ القطعيّة في الأمور الاجتهاديّة الظنّيّة، فيتحوّل الدّين في وعيهم من منهج حياة وهداية، إلى منصّة محضةٍ للإقصاء والملاحقة بسيّافٍ ومقصلةٍ والتّشفّي المقيت.
قاماتٌ سامقةٌ مثل الإمامِ المحدّث المؤصّل جلبابِ الأمّة وسراجها (أبي حنيفة النعمان) فقيهِ الملّة، والعلّامة (النووي) المجدّد الزاهدِ منارةِ المتّقين، وشيخ الإسلام (السّيوطي) البحر المصنِّف المكثرِ المجدّد في تاريخِ الأمة، فهؤلاء الأعلام الكبار أرفع من أن تُجعل عقائدهم ومذاهبهم ساحةً للمباهلاتِ والتبديع والتّكفير !
هذا وإنّ جرَّ النساء وإقحامهنَّ في هذه المهاترات والمباهلات والعداوات (الوهميّة!) يمثّل (ذروة) الطّيش والسفاهةِ من كلِّ من شارك فيها، فيحوّل البيوت الآمنة إلى وقود لمعارك العبث الفكريّ، واللّه المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل.
#إنّ قلب هذه العبادة المهيبة إلى تحدّيات رقميّة إنْ هو إلا نزعٌ لمهابة الله من القلوب، (واستخفافٌ!) بالوعيد واللّعن، وتحويل لقوارع الدّار إلى ألعاب (يتسلّى!) بها المراهقون والصّبيان، وما علم هؤلاء أنّ السّلف الصّالح كانوا أشد النّاس تملّصًا من الفتوى والشهادة، وأحرصهم على ترك المخالف ها هنا وحقن الدماء وحفظ الأعراض، لا ملاحقتها باللّعان والتّباب.
- تعليق للأخ نور الدين في أحد منشورات شخص حدادي
لقد أوقفتنِي هذه الآية الجليلة وقوفًا ليس كأيّ وقوف، وسحبتني إلى عُمق مضمونها:
(ونزعنا ما في صدورهِم من غلٍّ تجري من تحتِهم الأنهارُ وقالوا الحمد للّه الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه)قلت: إنّه كلّما ترقّى العبدُ المؤمن المُخبِت في مدارج التّزكية، ففدَغ نزغات الشّحناء والقلى وقذّها، وبدّل ضغائن الصّدر المقيتة وتِراتِه سلامةً ومحبّةً للخلق، (وضرب!) وجه الغلِّ والوَحر ببادرةِ الصّفح، فتبدّل جفافُ وجدانه غمامًا يُمطرُ على العباد رأفةً ورحمةً ووداعةً ومنى، لم يَقْنط الخنّاس من غوايته ولم يلقِ سلاحه يائسًا مدحورًا، بل يرتدّ إليه مستعينًا (بأرشيف) الماضي، ويكرُّ عليه كرّةً أخرى (بجندٍ!) من الذّكريات المديدة، فيُنكأ جروحه، ويُذكّره بتطاول الخصوم وقبح تعدّيهم وتجاوزهم وذلك الالتياع الّذي كابده منهم، ليستثير من بعد ذلكَ حَمِيّة (الاحتداد!) في جوفه والغضب العريض، فإذا ثبت العبدُ على عتبة الإحسان، وتحطّمت دون قلبه حِيَلُ الغلّ، واستعصى قلبُ العبد على اللَّهَب وغلبَ حِلْمُه غيظَه حتّى كَلَّ الرّجيم، انسلّ من باب الرّضا إلى (دهليز) العُجْب، وهنا يتحوّل الملعون من بائع حقدٍ إلى (مادح!) طُهر، ويُبهرج للمسلم صفاء سريرتِه، ويُريه (ركوع!) الهوى تحت قدميه، فيأخذ بنفخ رُوع المؤمن بمديح نفسه، ويُبرِّز له كمالَ طهارته ونقاءَ ثوبه موازنةً بقسوة الآخرين وجفائهم وغَلظة صدورهم، ليحجب عن ناظريه مشهدَ المنّة الإلهيّة العظيمة وكرم الرّحمن عليه، ويُوهِمَه بأنّه ما ساد إلّا بجهده هو، وما نجا إلّا بفضله فلا يلقي بالًا للّه ! وإنّما هذا العُجْب الخفيُّ هو (المطبّ) الدّقيق والمَهواة الّتي نجا منها أبرار الجنّة، وخرّوا ساجدين تحت سدرةِ الشّكر والِاعتراف، فلمّا طُهّرت قلوبهم ونُزِع منهم حنقهم ونائرتهم، لم يرَوْا لأنفسهم فضلًا، بل ردّوا النّعمة للمُنْعِم سبحانه، وعلى اللّه التّكلان. _ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠٢٠
إنّ الاندفاعَ الطّائشَ إلى الملاعنة في حَلَباتِ كهذه عَمى يقوِّض الدّين، ويَدمغ العقل بالخَبَل والشَّيْنِ، وهذا الفعل ليس إلّا هرولة نحو الهلاك.
****
إنّ ركوب مركب المباهلة في مستقرّات الشّقاق الاجتهاديّ ومظانّه الّتي لم يقطع فيها لسان الوحي بفصل الخطاب، لهو رعونة نكراء وورَهٌ وتهتار وخفّة في الدّيانة والعقل معًا، فغايتها استنزال لعنة اللّه ومساخطه تخرّصًا دونما برهان، ومجازفة بلا لازم.
ومن هانت عليه نفسه، وتهاون بعاقبة الدّار، فجعل اسم اللّه عرضة للّجاج، وتعرّض لسخط الجبار مستهترًا بوعيده، فقد حفر جدثه بيده، وأوبق صحيفته بعماه، وإنّ ردّ الموارد الظّنيّة إلى ساحة المُحاجّة العلميّة الرّصينة القائمة على الدّليلِ لا على التّحدي والتّحريق، فلا يبكينَّ يوم حسرته إلّا على نفسه، ولا يُقرّعنَّ إلّا جهله وهراءه وخطله، حضرت النّصح ولمَّا يحضر المتّعظ، فاللّه المستعان.
#الولوج في هذا الباب مينًا بلا برهان قاطعٍ وباتٍّ ودامغ ليس إلا استمطارًا حثيثًا لنكال اللّه، ومقامرةً بالنفس دونما موجب ولا مقتضى.
لقد وقفتُ على مقطعٍ مصوّرٍ (لأبي جَناح)، ذلك الملحد المراوغ الّذي يلبس الحق بالباطل، يبثّ فيه من شبهاته الملتوية ومِرياته العرجاء الخبيثة ما يستوجب النّقد والبيان، وإنّ جَعبتي لتغصّ بحججٍ وطيدات وبراهين قاطعات تبطِل قوله وتعطبه لو رُمي بها لخرّ صريعًا، ولأُلجم فمُه حتى يغيب خجلًا في التّراب من بعد فضيحةٍ جلاء عورة عقله، بيدَ أنّي أجدني اليوم مكبّلًا بفتورٍ جثم على صدري، وفقدتُ ذلك الشّغف المندفع الّذي كان يُهوّشني لسوق الأدلة ومقارعة الحجة بالحجّة حتّى ضاقت بقلبي الحيل، بيد أنّني لم أكن أعرف ذلك حتّى أتيت الآن لأردّ صوتًا كما أفعل دائمًا فما وجدتُني قادرًا على ذلك فتورًا، ولعلّ مَردّ هذا الزّهد أنّني أفنيتُ دهرًا في تفنيد ضلالاتهم وتقريعها ولجمها، وأطلتُ النّفس في تبيان عوارهم دون أن أجد لقولي رجع صدى، أو ألمس في النفوس نصرةً تنشر هذا الحقّ وتعينه مع إقرارها بمتانته، أو غيرةً تذود عنه، كأنما أهتف في وادٍ سحيق، أو أناجي نفسي في خلاء !
وعجبي لا ينقضي، فلو كان المَقام مَقام نقدٍ وتهكمٍ على حديثٍ عرَضته الدكتورة ليلى حمدان، لتطايرت به الركبان، وتلقفته الأيدي سخريةً وتنديدًا وطنزًا، وأمّا إذا عاد الأمر إلى لبّ العقيدة والمُنافحة عن حِماها، وهو صراعٌ بين كفرٍ بواح لا مرية فيه وبين إيمان، فثَمّ صمتٌ مطبق، وكأنّما على الرّؤوس الطّير.
بلى يا خلّان، أعلم يقينًا أنّ الواجب على المؤمن أن يبتغي بعمله وجه اللّه وحده، فما دام النشر خالصًا للهّه، فإنّ الأجر ثابتٌ وصحيفة الحسنات تزداد حتى لو لم يستفد أحد ولم يكترث له، لكن غاب عن الأذهان أنّ النّفس البشرية جُبلت على حبّ رؤية الثّمار، وأن التفاعل الإيجابي والنّشر يثبّت العزيمة ويعين على المواصلة، وإنّي أسألكم الدّعاء بأن يربط اللّه على قلبي، ويثبّتني، ويعيد إليّ شغفي وقوتي، واللّه الميسّر.
الإجابة: أقول في الفاتِحة إنّ هذا الحديث ثابتٌ صحيح رواه البُخاري، ولكنّ هذه (اللّفظة) ضعّفها بعض أهل العلم.
غلُوطةٌ منطقيّة هي أن نُحاكم ألفاظ ذلك الزّمان العتيق بهذا العصر، فتبدّل الدلالات اللفظية عبر القرون حقيقة لُغويّة لا مراء فيها، وإنّ هذه اللّفظة فصيحةٌ في عينها، وإنّ النّبي لم يكن بذيئًا ولا مقذاعًا ولا مبتذلًا ولا صاحب لسانٍ منحل، ولو أنّنا رجعنا إلى سياق القصّة لفقِهنا أنّ صحابيًّا زنا وهو ثيّب فعذله ضميره وتأجّج من الدّاخل فراح إلى النّبيّ عليه الصّلاة السّلام من أجل أن يُقيم عليه الحد ويتطهّر، فرام المصطفى أن يستيقِن أنّ هذا الصّحابيّ فعلها حقًّا، فقد يظنّ أنّ القُبلة تستوجب حد الرّجم، وكذلك، أيضًا، الحُضن أو اللّمس أو المداعبة، وإنّ الوطء لا يؤدّي هذا الغرض الصّريح، فهو كناية فحسب، ولا الجماع ولا المعاشرة ولا المضاجعة ولا المباضعة، فقالها من غير كناية حتّى يستَيقن، فالأمر فيه حياة أو ممات، وهذا لا حرج فيه ألبتّة، ولكلّ مقامٍ مقال، ولقد حاول اقتِناص أيّ كلمة منه حتّى تُبعِده عن الحد، وقال له لعلّك قبّلت أو لمست… لكنّ ماعزًا كان مصرًّا، فسأله بلفظ صريحٍ لا وجود للفظ أشدّ جلاءً منه حتّى يقيم عليه الحجّة، فقد يلمس فيظنّ أنّه زنا ذلك الزّنا الّذي فيه حد، وقد يقال للقاضي إنّني زنيت، فيُقام عليه الحدّ بغير موجِب، وإنّ التصريح هنا كان وسيلة أخيرة لإنقاذ حياة ماعز، فلو أنكر ماعز اللّفظ الصّريح لَسَقَطَ عنه الحد فورًا ونجا، ولقد جعل الإسلام إثبات الزّنا أمرًا عصيًّا جدًّا.
ولكَ أن تُلاحظ، يا صديقي، أنّ الحديث فيه (لا يكنِي)، وهذه قرينةٌ على أنّه كان يستعير بالكناية لا بالصّراحة، لكنّه اضطرّ هنا لها، ولقد روى هذا الحديث صحابة أجلاء ونقلوه لزوجاتهم وبناتهم وتداولته الأمّة في مجالس العلم دون نكير أو استهجان، فلو كان اللّفظ خارجًا عن حدود المروءة العربيّة، لتحرّج الصحابة من روايته، أو لاكتفوا بالإشارة إليه، لكنهم نقلوه بلفظه لعلمهم بأنّه نص تشريعي قضائيّ لا حياء في نقله.
ولتعلم أنّ هذه العبارة لم تكن عيبًا قبل بضعة قرون، في حين أنّها الآن غير لائقةٍ في مجتَمعاتنا، لكنّها لائقةٌ بين الأزواج، ولا وجود لشيء اسمه ألفاظ سوقيّة بين الأزواج، وهذا اللّفظ له من أشعار العرب نصيبٌ كبير، فالعرف له اقترانٌ وطيدٌ بقبح الألفاظ من عدمها، ولقد كان كفرة قريشٍ ومنافقوها يتربّصون بأيّ زلّة من النّبيّ حتّى يطعنوا عليه، لكن لم يستهجن أحدٌ هذا اللّفظ، ولم تصلنا أي استنكارات عليه، فهم يعرفون أنّه لفظٌ قضائيّ فصيح، واللّه المستعان.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٤-١١-٢٠٢٠
يسأل: من الأقوى حُجّةً والأقرب إقناعًا، الإلحادُ أم النصرانيّة ؟الجواب: إنّك لو جلبتَ مسلمًا ضعيف العلم متشكّكًا فيه مِرية من دين اللّه وبسطتَ له المُعتقدين كليهما بسطًا ظاهريًّا دون غورٍ ولا انغماسٍ لظهر له أنّ الإلحاد أشدّ منطقيّةً، وإنّك لو سرت على ذلك وجلبت جمهرةً من الرّجال لما اختار النصرانيّة على الإلحاد إلّا واحد من بين ألف أو يزيد. إنّ النّصرانيّة دينٌ لا يؤخذ في الرّاجح من المرّات إلّا بالوراثة والتّبعيّة، والنّشوء في ظلال الآباء، وإنّه إذا لم يكن كذلك فستجده اقتنع به من بعد تدليسٍ من النّصارى وتنميقٍ من الباباوات والمطارِنة وما دونهم من القَس والشّمّاس والخوري والقمّص والمونسنيور والأسقف والأغنسطس والبطريرك والإيغومانس والآباتي والجاثليق وسائر مراتب الكهنوت من الخوارس والرّهبان الّذين يكسون تهافت المعتقد حُللًا من التنميق الخطابي، في حين أنّ الإلحاد يأتي في الرّاجح من المرّات من بعد هزّاتٍ ارتداديّة ومِريات ودُهمات ونوازل شكّ واسترابٍ عاتٍ، وليس له اقتران بالوراثة، وهو قائمٌ على الفلسفة التّجريبيّة، ويتوسّل بالسّفسطة المبطّنة الّتي تبدو في ظاهرها عقلانيّة لضعيف العلم غير المتأصّل، ويُقاس استدراج العقول بمدى بريق الطرح لا بمتانة أصله. إنّ المعترك الحقيقيّ ليس بين الإسلام والنّصرانيّة ولا بين أيّ ديانة أخرى، بل بين الإسلام والإلحاد، وإنّ الرّد عليه يحتاج إلى أهل الاختصاص الحاذقين في المُحاجّة، وليس لهؤلاء الشّيوخ الّذين تجدهم يعظون النّاس ويدعونهم إلى سبيل ربّهم، فالملحد لا يكون في حياته همٌّ إلّا إيجاد ثغراتٍ في الإسلام لتشكيك المسلمين في دينهم، وهو يستطيع الكلام بالفلسفة، فلا بدّ لخصمه من المسلمين أن يكون متمرّسًا في علم الكلام، وإنّ الإلحاد ساذجٌ وورهٌ لمن يفهم الدّين والإلحاد فهمًا جيّدًا، أمّا لضعيف العلم فيهما معًا، فهو ليس كذلك، بل وثيق ووطيد، وهو شَرَكٌ ناصبٌ ومَزلقةٌ دحوض لمن عَدِمَ الحَظّ منهما معًا، وإذا استطاع المرء تقويض الإلحاد من قلب الملحد ومحقه، فيصير يسيرًا عندئذٍ إقناعه بالإسلام على سائر الملل، وللّه المشتكى. _ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠٢٠
يسأل: من الأقوى حُجّةً والأقرب إقناعًا، الإلحادُ أم النصرانيّة ؟الجواب: إنّك لو جلبتَ مسلمًا ضعيف العلم متشكّكًا فيه مِرية من دين اللّه وبسطتَ له المُعتقدين كليهما بسطًا ظاهريًّا دون غورٍ ولا انغماسٍ لظهر له أنّ الإلحاد أشدّ منطقيّةً، وإنّك لو سرت على ذلك وجلبت جمهرةً من الرّجال لما اختار النصرانيّة على الإلحاد إلّا واحد من بين ألف أو يزيد. إنّ النّصرانيّة دينٌ لا يؤخذ في الرّاجح من المرّات إلّا بالوراثة والتّبعيّة، والنّشوء في ظلال الآباء، وإنّه إذا لم يكن كذلك فستجده اقتنع به من بعد تدليسٍ من النّصارى وتنميقٍ من الباباوات والمطارِنة وما دونهم من القَس والشّمّاس والخوري والقمّص والمونسنيور والأسقف والأغنسطس والبطريرك والإيغومانس والآباتي والجاثليق وسائر مراتب الكهنوت من الخوارس والرّهبان الّذين يكسون تهافت المعتقد حُللًا من التنميق الخطابي، في حين أنّ الإلحاد يأتي في الرّاجح من المرّات من بعد هزّاتٍ ارتداديّة ومِريات ودُهمات ونوازل شكّ واسترابٍ عاتٍ، وليس له اقتران بالوراثة، وهو قائمٌ على الفلسفة التّجريبيّة، ويتوسّل بالسّفسطة المبطّنة الّتي تبدو في ظاهرها عقلانيّة لضعيف العلم غير المتأصّل، ويُقاس استدراج العقول بمدى بريق الطرح لا بمتانة أصله. إنّ المعترك الحقيقيّ ليس بين الإسلام والنّصرانيّة ولا بين أيّ ديانة أخرى، بل بين الإسلام والإلحاد، وإنّ الرّد عليه يحتاج إلى أهل الاختصاص الحاذقين في المُحاجّة، وليس لهؤلاء الشّيوخ الّذين تجدهم يعظون النّاس ويدعونهم إلى سبيل ربّهم، فالملحد لا يكون في حياته همٌّ إلّا إيجاد ثغراتٍ في الإسلام لتشكيك المسلمين في دينهم، وهو يستطيع الكلام بالفلسفة، فلا بدّ لخصمه من المسلمين أن يكون متمرّسًا في علم الكلام، وإنّ الإلحاد ساذجٌ وورهٌ لمن يفهم الدّين والإلحاد فهمًا جيّدًا، أمّا لضعيف العلم فيهما معًا، فهو ليس كذلك، بل وثيق ووطيد، وهو شَرَكٌ ناصبٌ ومَزلقةٌ دحوض لمن عَدِمَ الحَظّ منهما معًا، وإذا استطاع المرء تقويض الإلحاد من قلب الملحد ومحقه، فيصير يسيرًا عندئذٍ إقناعه بالإسلام على سائر الملل، وللّه المشتكى. _ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠٢٠
لقد دخل محمّد بن شمس الدّين وحده مع عددٍ من أهل العِلم (وكلّ فريقٍ منهم يرفع لواءً يدّعي أنّه هو أهل السّنّة والجماعة) في مُباهَلة عاصفة -وهي دعاء من كلا الطّرفين بالدّعاء على نفسه بالهلاك واللّعنة والنّكال إن كان كاذبًا وأن ينزل العذاب على الكاذب منهما- حول أربعة موضوعات، فأمّا الأوّل فهو هل النّووي مبتدعٌ أم لا، وأمّا الثّاني فهل أبو حنيفة مبتدعٌ أم لا، في حين أنّ الثّالث هل العالم السّيوطي كافرٌ مرتدٌّ ليس من ملّة محمّد أم لا، والأخير حول من هو أشدّ ظلمًا وكذبًا وبعدًا عن سنّة رسول اللّه.
وممّا جرّرني في هذا كلّه، ولي في هذه المباهلة كلّها وموضوعاتها مقالٌ طويل لا أبتغي بسطه لحاجةٍ في نفسي وهي مباهلة سفيهة، أنّني استيقنت أنّ ابن شمس يقول إنّ الإمام الكبير أبا حنيفة النّعمان ضالٌّ مبتدع، وأنّ كلّ طرفٍ أدخل نساءه بالهلاك الموعود، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل.
(ثمّ نبتهل فنعجل لعنة اللّه على الكاذبين)
إنّما ذاك القلب العليل يشتاق إلى حضن قلبه الدّافئ… فأنّى يكون الوصل وهو يخشى عليه الموت ويرتعد وجلًا وخرَعًا تِباعًا ؟
