رابطة علماء المسلمين
الذهاب إلى القناة على Telegram
تجمع من علماء المسلمين يساهم في توحيد صفوف المسلمين وجمع كلمتهم من خلال تقديم حلول شرعية معاصرة
إظهار المزيد3 277
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
-77 أيام
-3530 أيام
جاري تحميل البيانات...
القنوات المماثلة
لا توجد بيانات
هل تواجه مشاكل؟ يرجى تحديث الصفحة أو الاتصال بمدير الدعم الخاص بنا.
سحابة العلامات
الإشارات الواردة والصادرة
---
---
---
---
---
---
جذب المشتركين
يونيو '26
يونيو '26
+9
في 0 قنوات
مايو '26
+25
في 1 قنوات
Get PRO
أبريل '26
+58
في 2 قنوات
Get PRO
مارس '26
+202
في 11 قنوات
Get PRO
فبراير '26
+40
في 3 قنوات
Get PRO
يناير '26
+34
في 1 قنوات
Get PRO
ديسمبر '25
+43
في 2 قنوات
Get PRO
نوفمبر '25
+41
في 3 قنوات
Get PRO
أكتوبر '25
+51
في 3 قنوات
Get PRO
سبتمبر '25
+143
في 4 قنوات
Get PRO
أغسطس '25
+76
في 4 قنوات
Get PRO
يوليو '25
+59
في 5 قنوات
Get PRO
يونيو '25
+539
في 11 قنوات
Get PRO
مايو '25
+36
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '25
+66
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '25
+46
في 1 قنوات
Get PRO
فبراير '25
+69
في 3 قنوات
Get PRO
يناير '25
+60
في 2 قنوات
Get PRO
ديسمبر '24
+92
في 12 قنوات
Get PRO
نوفمبر '24
+30
في 2 قنوات
Get PRO
أكتوبر '24
+83
في 5 قنوات
Get PRO
سبتمبر '24
+124
في 7 قنوات
Get PRO
أغسطس '24
+50
في 3 قنوات
Get PRO
يوليو '24
+72
في 7 قنوات
Get PRO
يونيو '24
+49
في 1 قنوات
Get PRO
مايو '24
+53
في 1 قنوات
Get PRO
أبريل '24
+50
في 1 قنوات
Get PRO
مارس '24
+46
في 4 قنوات
Get PRO
فبراير '24
+124
في 5 قنوات
Get PRO
يناير '24
+155
في 7 قنوات
Get PRO
ديسمبر '23
+193
في 8 قنوات
Get PRO
نوفمبر '23
+255
في 5 قنوات
Get PRO
أكتوبر '23
+358
في 5 قنوات
Get PRO
سبتمبر '23
+54
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '23
+50
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '23
+35
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '23
+51
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '23
+45
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '23
+49
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '23
+55
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '23
+96
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '23
+75
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '22
+49
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '22
+39
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '22
+41
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '22
+126
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '22
+42
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '22
+434
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '22
+40
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '22
+37
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '22
+40
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '22
+27
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '22
+14
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '22
+23
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '21
+16
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '21
+44
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '21
+89
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '21
+31
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '21
+59
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '21
+36
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '21
+45
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '21
+37
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '21
+36
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '21
+39
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '21
+86
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '21
+33
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '20
+1 010
في 0 قنوات
| التاريخ | نمو المشتركين | الإشارات | القنوات | |
| 14 يونيو | +1 | |||
| 13 يونيو | +1 | |||
| 12 يونيو | 0 | |||
| 11 يونيو | 0 | |||
| 10 يونيو | +1 | |||
| 09 يونيو | +1 | |||
| 08 يونيو | +2 | |||
| 07 يونيو | +1 | |||
| 06 يونيو | +1 | |||
| 05 يونيو | +1 | |||
| 04 يونيو | 0 | |||
| 03 يونيو | 0 | |||
| 02 يونيو | 0 | |||
| 01 يونيو | 0 |
منشورات القناة
ثالثًا: تقديم العقل المعاصر على الفهم التفسيري المتراكم للأمة.
رابعًا: تصوير العلماء والمؤسسات العلمية بوصفهم عائقًا أمام التقدم.
خامسًا: تحويل المرجعية من الوحي إلى الإنسان.
وهنا يبرز أصل منهجي يغيب عن كثير من هذه الطروحات، وهو أن النزاع الحقيقي ليس في تفاصيل التقويم الهجري أو الأشهر الحرم أو تفسير بعض الألفاظ، وإنما في الموقف من الوحي نفسه.
فنحن لا نناقش منكرًا للقرآن من أصله، بل نناقش من ينتسب إلى الإسلام ويقر في الظاهر بأن القرآن كلام الله تعالى.
ومن هنا يرد السؤال الجوهري: هل ما قرره القرآن في هذه القضايا من عند الله أم ليس من عنده؟
فإن قيل: ليس من عند الله، فهذا انتقال إلى نزاع آخر يتعلق بالكفر بأصل الإيمان بالوحي.
وإن قيل: بل هو من عند الله، قيل لهم: أليس الله سبحانه هو العليم الحكيم الذي يعلم مصالح عباده وما يصلحهم؟
قال تعالى:
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14].
فإذا كان التشريع من عند الله العليم الحكيم، فما وظيفة الإنسان بعد ذلك؟ هل مهمته أن يفهم التشريع ويبحث عن حكمته، أم أن يحاكم التشريع ويقترح تعديله واستبداله؟
ولهذا قرر أئمة الإسلام أن وظيفة العقل هي فهم الوحي لا محاكمته؛ فقال ابن حزم رحمه الله: «فإذا صح النص فلا يحل لأحد خلافه»(2)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فإن المؤمن عليه أن يتلقى ما جاء به الرسول ﷺ بالتسليم والتصديق، لا أن يعارضه بخياله ورأيه»(3)، وقال ابن القيم رحمه الله: «فالمؤمن تلقى أوامر ربه بالقبول والتسليم والانقياد، سواء ظهرت له حكمتها أو خفيت عنه»(4)، وقال الإمام أبو المظفر السمعاني رحمه الله: «إنما أُتي من أُتي من المتكلمين من أنهم لم يسلموا للنصوص، ولو سلموا لها لاستراحوا»(5).
ومن هنا يظهر أن أصل الخلل في هذه الطروحات ليس في البحث عن الحكمة أو المقاصد، فهذا باب مشروع، وإنما في تحويل العقل من أداة لفهم الوحي إلى سلطة حاكمة عليه، بحيث يصبح النص الإلهي محل مراجعة وتصحيح كلما خالف التصورات الفكرية المعاصرة.
ولهذا فإن الإشكال الحقيقي في هذه الطروحات ليس في نتائجها الجزئية فحسب، بل في المنهج الذي تنطلق منه.
وقد نبَّه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أصل هذا المسلك حين قرر أن من عدل عن الوحي إلى مجرد الرأي والذوق والسياسة لا بد أن يقع في التناقض والاضطراب(6).
فمتى أُبعد الوحي عن موقعه المرجعي الأعلى أصبحت النصوص قابلة لإعادة التشكيل بحسب التصورات الفلسفية السائدة، ولم يبق معيار ثابت يحتكم إليه الناس.
خاتمة
إن الإسلام لم يمنع السؤال، ولم يغلق باب النظر والاجتهاد، ولم يحرم مراجعة الأقوال والنظريات.
بل إن تاريخ الأمة حافل بالمناظرات والنقاشات العلمية الواسعة.
لكن الفرق كبير بين المراجعة العلمية المنضبطة التي تنطلق من النصوص وقواعد الاستدلال، وبين إعادة تأويل الدين كله وفق فلسفات معاصرة وافدة.
ولذلك فإن واجب الباحث المنصف أن يفرق بين:
نقد بعض الاجتهادات البشرية.
وبين نقض المرجعية الشرعية نفسها.
وأن يفرق بين:
التجديد المشروع الذي يعيد الناس إلى الوحي.
وبين التغيير الذي يفضي إلى إفراغ الوحي من دلالاته المستقرة.
فالقرآن الكريم والسنة النبوية وفهم الأمة عبر قرونها الطويلة ليست عبئًا على الحضارة، وإنما هي الأساس الذي قامت عليه أعظم حضارة عرفها المسلمون في تاريخهم.
والله تعالى أعلم.
*************************
الحواشي
(1) الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، ط1، 1417هـ، 2/8.
(2) ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق أحمد محمد شاكر، دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1403هـ، 2/80.
(3) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة، 1425هـ، 3/338.
(4) ابن القيم، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تحقيق محمد حامد الفقي، دار الكتاب العربي، بيروت، 2/172.
(5) السمعاني، الانتصار لأصحاب الحديث، تحقيق محمد بن حسين الجيزاني، دار الوطن، الرياض، ص46.
(6) ينظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 3/338 وما بعدها.
———————————————-
قائمة المراجع
القرآن الكريم.
البخاري، الجامع الصحيح.
مسلم، الجامع الصحيح.
الطبري، جامع البيان.
ابن كثير، تفسير القرآن العظيم.
ابن تيمية، مجموع الفتاوى.
ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام.
الشاطبي، الموافقات.
السمعاني، الانتصار لأصحاب الحديث.
ابن القيم، مدارج السالكين.
ابن القيم، إعلام الموقعين.
ابن القيم، مفتاح دار السعادة.
الذهبي، سير أعلام النبلاء.
#حوار
#الرد
#الحداثة
#فكر
| 2 | قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: 24].
لكن القرآن نفسه هو الذي تحدث عن الشهادة والجهاد والتضحية في سبيل الله.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: 169].
وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: 111].
فالإسلام لا يدعو إلى عبادة الموت، كما لا يدعو إلى عبادة الحياة.
وإنما يجعل الحياة وسيلة لتحقيق العبودية لله تعالى.
فإذا تعارضت الحياة مع الدين والحق والعدل، كان بذل النفس في سبيل الله من أعلى مقامات الإيمان.
ولهذا لم يعرف تاريخ المسلمين "ثقافة الموت" بالمعنى الذي يروج له بعض الكتّاب المعاصرين، وإنما عرف ثقافة التضحية حين تستدعيها الضرورة الشرعية.
الثالث عشر: هل الأحكام الشرعية متأثرة بالتلمود اليهودي؟
ومن أخطر ما ورد في الحوار تصريح مقدم البرنامج بأن تركيز المسلمين على الأحكام الشرعية المتعلقة بالطهارة والنجاسة والصلاة والصيام والحج ونحوها إنما هو متأثر بالتلمود اليهودي !!
وكأن هذه المنظومة التشريعية انتقلت إلى الإسلام من التراث اليهودي لا من الوحي الإلهي.
وهذه الدعوى ليست جديدة في حقيقتها، بل هي صورة معاصرة لاعتراض قديم حكاه القرآن الكريم عن المكذبين بالوحي.
فقد زعم المشركون أن النبي ﷺ يتلقى ما جاء به من بشر، وأن القرآن ليس وحيًا منزلًا من عند الله.
قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: 103].
وقال سبحانه:
﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: 5].
فالأصل الذي أبطله القرآن هو نسبة الوحي إلى المصادر البشرية، سواء كانت تلك المصادر أفرادًا أو كتبًا أو تراثًا سابقًا.
ومن هنا فإن مجرد الإيحاء بأن الأحكام الشرعية الإسلامية إنما تشكلت بتأثير التلمود أو غيره لا يعد دعوى تاريخية عابرة، بل هو طعن في مصدرية الوحي نفسها، ويحتاج إلى برهان علمي قاطع، لا إلى مجرد الظنون والانطباعات.
ثم إن وجود تشابه بين بعض الأحكام الشرعية في الإسلام وبين ما ورد في الشرائع السابقة ليس دليلًا على الاقتباس أصلًا؛ لأن القرآن نفسه يقرر وحدة أصل الرسالات.
قال تعالى:
﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الشورى: 13].
وقال سبحانه:
﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: 163].
فإذا وجدنا أصل الصلاة أو الصيام أو الطهارة أو بعض التشريعات في أديان سابقة، فإن التفسير الطبيعي لذلك عند المؤمنين بالوحي هو وحدة المصدر الإلهي، لا الاقتباس البشري.
ولهذا قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:
"فما أخبرت به الرسل لا بد أن يكون متوافقًا لا متناقضًا؛ لأن مصدره واحد."(6)
كما أن من المعلوم تاريخيًا أن التلمود ليس هو مصدر التشريع عند المسلمين، ولا توجد أي آلية تاريخية أو علمية يمكن من خلالها إثبات انتقال هذا الكم الهائل من الأحكام القرآنية والنبوية من التلمود إلى الإسلام.
بل إن بين المنظومتين فروقًا عقدية وتشريعية واسعة جدًا، تجعل دعوى التأثر المباشر دعوى تحتاج إلى إثبات، لا إلى مجرد إطلاق.
ثم إن الملاحظ أن هذا الاعتراض لا يوجه عادة إلى العقائد والأخبار القرآنية فقط، بل يوجه خصوصًا إلى الأحكام العملية؛ لأن الأحكام الشرعية هي التي تحفظ هوية الأمة وتميزها العملي في الحياة.
ولهذا كان الطعن في أحكام الطهارة والصلاة والصيام والحج والحرام والحلال جزءًا من مشروع أوسع يراد منه نزع الصفة الإلهية عن التشريع، وتحويله إلى مجرد نتاج ثقافي أو تاريخي قابل للإلغاء والتعديل كلما تغيرت الظروف.
ومن هنا فإن القضية ليست قضية التلمود في ذاته، وإنما قضية مصدرية الوحي ومرجعية الشريعة.
فإذا ثبت أن هذه الأحكام من عند الله تعالى، بطل الاعتراض عليها بكونها وافقت بعض ما جاءت به الشرائع السابقة؛ لأن اشتراك الرسالات في بعض الأحكام لا يدل على الاقتباس، وإنما يدل على وحدة المرسِل سبحانه وتعالى.
الرابع عشر: تقييم عام للاتجاه الفكري الذي يمثله الحوار ومنصة " مجتمع "
بعد تأمل مجموع ما ورد في الحوار يتبين أن القضية ليست قضية تقويم هجري فحسب، ولا قضية تفسير آية بعينها، ولا مراجعة اجتهاد فقهي جزئي.
بل إن القاسم المشترك بين أكثر الأطروحات المطروحة هو السعي إلى إعادة بناء المرجعية نفسها.
فقد اجتمعت في الحوار عدة سمات واضحة:
أولًا: رد الأحكام الشرعية إلى تفسيرات مادية أو اجتماعية محضة.
ثانيًا: التشكيك في استقرار المفاهيم الشرعية الكبرى كالكفر والشرك والعبادة. | 69 |
| 3 | وقفات مع حوار منصة "مجتمع"
في المزاعم المتعلقة بالتقويم والمرجعية الدينية وتفسير النصوص
د. محمد عبد الكريم الشيخ
الجزء الثالث والأخير
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد تابعتُ حوارًا عُرض في منصة "مجتمع"، تناول عددًا من القضايا المتعلقة بالتقويم الهجري، والأشهر الحرم، والعقل العربي، والمرجعية الدينية، وتفسير النصوص القرآنية، ومكانة العلماء، ودور الشريعة في حياة الإنسان.
وقد انطلق ضيف الحوار د. محمد عناد سليمان، وهو باحث سوري في اللغة العربية، من جملة من الفرضيات الفكرية التي بُني عليها كثير من النتائج التي انتهى إليها الحوار، ومن أبرزها:
أن التقويم الهجري ليس من الدين، لأنه من وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
أن الأشهر الحرم ارتبطت أساسًا بالمحافظة على تكاثر الحيوانات والثروة البيئية.
أن التقويم الهجري يعاني من الفوضى وعدم الانضباط بسبب انتقاله بين الفصول.
أن العقل العربي يركن إلى الجاهز ويتبع الآباء دون نظر أو بحث.
أن الحلال والحرام من أهم أسباب الأزمة الحضارية للعقل العربي.
عاشرًا: بين قبول الآخر وإلغاء الحق والباطل
من الخلاصات التي انتهى إليها الباحث أن العقل العربي الإسلامي يعاني أزمة في قبول الآخر، وأنه لا يمكن أن يسهم في الحضارة الإنسانية حتى يتجاوز هذه العقبة.
وهذه القضية من أكثر القضايا التي يقع فيها الخلط في الخطاب المعاصر.
فإن "قبول الآخر" لفظ مجمل يحتمل معاني صحيحة وأخرى باطلة.
فإذا أريد به الاعتراف بحق الإنسان في الوجود، واحترام كرامته الإنسانية، والتعامل معه بالعدل والإحسان، وعدم ظلمه بسبب دينه أو جنسه أو عرقه، فهذا مما جاءت به الشريعة الإسلامية قبل المواثيق الحديثة بقرون طويلة.
قال الله تعالى:
﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 8].
وقال تعالى:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8].
أما إذا أريد بقبول الآخر إلغاء الفروق بين الحق والباطل، أو اعتبار جميع العقائد والأفكار صحيحة على السواء، فهذا أمر لا تقبله أي منظومة فكرية في العالم، وليس الإسلام وحده.
فكل فلسفة أو عقيدة أو رؤية للكون والحياة لا بد أن تميز بين الصواب والخطأ، وبين الحق والباطل.
ولهذا فإن الإسلام يجمع بين أمرين قد يظنهما بعض الناس متناقضين:
العدل مع المخالف.
والتمسك بالحق الذي يعتقده.
وهذا هو التوازن الذي افتقده كثير من الخطابات المعاصرة.
الحادي عشر: الرسالات السماوية بين خدمة الإنسان وعبودية الله
ومن المقولات المركزية التي طرحها الباحث قوله:
"إن الرسالات السماوية جاءت لخدمة الإنسان، لكن رجال الدين جعلوا الإنسان خادمًا للرسالات، فضاعت الرسالات وضاع الإنسان."
وهذه العبارة تجمع بين حق وباطل.
أما الحق، فإن الله تعالى إنما أرسل الرسل رحمة بعباده وهداية لهم وإخراجًا لهم من الظلمات إلى النور.
قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: 185].
وقال الإمام الشاطبي رحمه الله:
"إن الشريعة وُضعت لمصالح العباد في العاجل والآجل". (1)
لكن الباطل في هذه العبارة هو تصوير العلاقة بين الإنسان والوحي وكأنها علاقة خدمة مجردة، بينما القرآن يقرر أن الإنسان عبد لله تعالى.
قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
فالشريعة جاءت لمصلحة الإنسان، نعم.
لكن الإنسان ليس هو المرجع الأعلى الذي يحاكم الشريعة إلى رغباته وأهوائه.
بل الشريعة هي التي تهدي الإنسان إلى ما يصلحه في دنياه وأخراه.
وهنا يظهر الفرق الجوهري بين المنهج الإسلامي والمنهج الإنساني الحداثي الذي يجعل الإنسان معيارًا نهائيًا للحقيقة والقيم.
وينبغي التنبيه هنا إلى استعمال مصطلح "رجال الدين" والذي ورد مراراً على لسان المقدم والباحث، وهو مصطلح في السياق الإسلامي ليس صحيحاً البتة؛ إذ لا يعرف الإسلام طبقة كهنوتية تحتكر الدين أو تتوسط بين الخلق وربهم كما هو الشأن في النصرانية وبعض الديانات الأخرى. وإنما يوجد في الإسلام علماء يجتهدون في فهم النصوص وبيان الأحكام، وهم غير معصومين، يُؤخذ من أقوالهم ويُرد، ويصيبون ويخطئون، ولا يملكون سلطة دينية مقدسة فوق النقد والمراجعة.
الثاني عشر: من ثقافة الحياة إلى ثقافة الموت
وسأل الباحث:
إذا كان القرآن جاء ليعلم الناس ثقافة الحياة، فمن أين جاء العلماء بثقافة الموت في سبيل الله؟
وهذا السؤال مبني على مقابلة غير صحيحة بين الحياة والموت.
فالقرآن كتاب حياة بلا شك. | 61 |
| 4 | لا يوجد نص... | 66 |
| 5 | https://www.youtube.com/watch?v=DsPNaDoL_v8 | 68 |
| 6 | وقد أصبحت ألبانيا أول ضحايا الحرب العالمية الثانية، فكان أول وأبرز تحرك فاشي أوروبي باستيلاء إيطاليا موسوليني عليها تحت ذريعة إعلان الملك الألباني زوغ نفسه "ملك الألبان" وليس "ملك ألبانيا" وحدها ليلقي بظلال حكمه على الألبان في كوسوفا وغيرها، ولم يتمكن الحلفاء من طرد قوات المحور من ألبانيا إلا بمساعدة داخلية من الحزب الشيوعي بزعامة أنور خوجة، ولقد أسفر تحركه عن خضوع ألبانيا لحكم شيوعي بعد طرد الفاشيين، وعادت حينها سازان لألبانيا عام 1944 تحت عين موسكو وسمعها، وافتخر الديكتاتور الشيوعي الشهير لألبانيا أنور خوجة باستعادة الجزيرة المطلة على المضيق الاستراتيجي، واصفًا إياها بأنها "واحدة من أهم المراكز العصبية ليس فقط في ألبانيا والبلقان، ولكن أيضًا في جميع أنحاء أوروبا"، قائلًا العبارة الشهيرة "لدينا مفاتيح أوترانتو". ورد خوجة مساعدة الشيوعيين بجعل الجزيرة واحدة من أبرز حصون الاتحاد السوفييتي في "الشرق الأوسط"، بخنادقها المحصنة ضد الهجمات النووية، وإطلالاتها التي تراقب ثلاث بحار، وتحكم إغلاق الأدرياتيكي لو أرادت في زمن الحرب.
....
هذا بعضٌ من تاريخ الجزيرة الاستراتيجية، التي إثر إعلان إيفانكا وجاريد كوشنر عن سخافتهما بشأن إحياء تلك "الجزيرة المجهولة"، واستخفاف رئيس الوزراء الألباني بشعب ألبانيا تراهاته عن الجزيرة، وتفريطه بأهم أوراق بلاده، وأبرز نقاط قوتها، اندلعت واحدة من أهم مظاهرات ألبانيا، وتفجر الغضب بين أبنائها، حتى أولئك الشباب الذين لم يقرؤوا جيدًا تاريخ جزيرتهم، فلم يروا في حاضرها إلا "محمية طبيعية" لطيور الفلامنجو والسلاحف البحرية.
وللحديث بقايا مهمة حول حاضر ومستقبل ألبانيا.. | 70 |
| 7 | "كنت أسبح أمام جزيرة سوزان الألبانية، فانبهرت بها، وقررت أنا وزوجي إقامة مشروع سياحي واعد تقارب تكاليفه 1.5 مليار دولار"، هكذا تقول "الأسطورة الإيفانكية"!
"عرض كوشنر للاستثمار بدأ بالصدفة. فكوشنر وزوجته إيفانكا ترامب وأصدقاء توقفوا في ميناء دوريس للتزود بالوقود لسفينتهم في طريقها إلى الجبل الأسود، وعندها تناولنا العشاء، وبعد أشهر، التقاني كوشنر في اجتماع لقادة العالم ورجال الأعمال في دافوس بسويسرا، وقال لي: بلدكم مذهل للغاية ونود أن ندرس فرصة للاستثمار فيه"، هكذا تقول "الأسطورة الراماوية"
لم يلتفت الألبان كثيرًا لكذبة إيدي راما، رئيس الوزراء الألباني، ومحاولته استغباء الألبان، غير أن عبارة إيفانكا ترامب، مثلت القشة التي قصمت ظهر البعير في ألبانيا؛ فما تتحدث عنه ليست جزيرة مجهولة مهجورة، ولا المشاريع الكبرى يتم تنفيذها لأجل إرضاء الزوجات في الولايات المتحدة الأمريكية.
جزيرة سوزان الساحرة، التي تقع على بعد 25 ميلًا بحريًا من شواطئ ألبانيا، وتعني "الأمل" أو "الحجر" ليست اكتشافًا تفرد به الزوجان الصهيونيـ.يان، فالجزيرة لها طابع استراتيجي بارز، أدركه المحترفون بالسليقة، والمحترفون الاستراتيجيون بحنكتهم.
تاريخ الجزيرة:
لم يعرفها القراصنة المحترفون فاتخذوها مركزًا لهم في مضيق أوترانتو من فراغ، فموقعها الاستراتيجي يمكنهم من الاستيلاء على ما أرادوا من سفن تعبر هذا المضيق.
والجزيرة هي قلب عقدة، يلتقي عندها البحر الأدرياتيكي والبحر الأيوني والبحر المتوسط، ولذلك أدرك كل زعيم أو قائد عسكري أهميتها، فالسلطان محمد الفاتح بنظرته الاستراتيجية الفريدة اعتبر أن من سازان ينفتح الطريق نحو روما، ولذا أحكم سيطرته عليها، وأطلق بحريته بقيادة القائد كدك أحمد باشا لفتح مدينة أوترانتو بإيطاليا، ففتحها وبنى بها قلعته، لكن البنادقة قد نجحوا بعد عام من استعادة أوترانتو، الميناء الإيطالي، المطل على الجانب الآخر من المضيق المهم، واتخذها فرديناند ملك نابولي قاعدة عسكرية في عام 1481.
ولم تخفَ على قراصنة البحر الرسميين (المملكة الإنجليزية) أهمية الجزيرة، فاحتلتها عام 1815، إلى جانب العديد من الجزر الأيونية الأخرى، وهو فعل يتماهى مع استراتيجية بريطانيا في السيطرة على المضائق المهمة في العالم، ثم سلمتها إلى اليونان في عام 1864، ضمن تفاهم لا يجردها امتيازات أخرى.
ولفهم أهمية الجزيرة حينئذ، نقف عند محطة بالغة الأهمية لدى الألبان، حينما بدأت الحركة الانفصالية الألبانية باسم (استقلال ألبانيا) تقوم بمؤامرتها بمساعدة اليونان وفرنسا ودول أوروبية أخرى، ونجحت أثناء حروب البلقان في إعلان "استقلال ألبانيا" لأول مرة بعد حكم عثماني دام أربعة قرون، حينها أراد أول رئيس حكومة لألبانيا، إسماعيل كمالي - وهو المنتمي إلى الاتحاد والترقي، والباطني العقيدة ومؤسس ألبانيا الانفصالية - أن يتحرك باتجاه البحر، عام 1912، تمركز اليونانيون بقواتهم في سازان. ثم احتلتها إيطاليا عام 1914، ومعها الشاطئ الألباني في فلورا، وبين سازان وأوترانتو، وقعت أكبر معركة بحرية في البحر الأدرياتيكي خلال الحرب العالمية الأولى عام 1917، بين دول الحلفاء (القوات البحرية لكل من بريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا)، ودول الوسط (تمثلت في البحرية الإمبراطورية لـ النمسا-المجر، وبدعم من غواصات ألمانيا)، حيث كان الهدف هو إحكام الحلفاء لحصار أوترانتو، لمنع الغواصات النمساوية والألمانية من الخروج للبحر المتوسط، وهدف دول الوسط، كسر الحصار وتدمير سفن بريطانيا التي تحاصر المضيق. واستمر الاحتلال الإيطالي لسازان، بل تم تقنينه بمعاهدة عام 1920 بضغط أوروبي وخيانة
داخلية رسمية ألبانية، حيث وضعت سازان ضمن حدود إيطاليا، وليس ألبانيا! حيث ظلت سازان جزءًا من حلم إيطاليا الكبير، وكشفت أدبيات ساستها أنها تحتفظ بالجزيرة لضمان وتأمين "بوابات الشرق". | 69 |
| 8 | تقرير || التفريط بسازان.. المؤامرة على الألبان (1-2)📜
👇التقرير في أول تعليق 👇
🖥لقراءة وتحميل التقرير على الموقع الإلكتروني 🖥
https://n9.cl/ojtsh
🖥لقراءة بقية التقارير على الموقع الإلكتروني🖥
n9.cl/y7ylb
🟢لقراءة التقرير على قناة الواتس أب 🟢
whatsapp.com/channel/0029Va
#رابطة_علماء_المسلمين
#البانيا #ألبانيا #كوشنر #جزيرة_سازان #سازان #sazan #Sazan_Island | 70 |
| 9 | محبة الله : كثرة وذكر وطاعة | 96 |
| 10 | 🕌 #منبر_الجمعة
🎙️ ذئاب الشاشات الذكية .. وقفات مع الابتزاز واغتيال العفاف
خطبة الجمعة للشيخ الدكتور / صالح بن علي الوادعي | 84 |
| 11 | https://youtu.be/QP7nNlk1GAA | 122 |
| 12 | سابعًا: تحريف مفهوم الكفر في قصة صاحب الجنتين
ومن أخطر ما طُرح في الحوار إعادة تفسير مفهوم الكفر في قصة صاحب الجنتين.
فقد زعم الباحث أن قوله تعالى:
﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ﴾ [الكهف: 37]
لا يراد به الكفر المعروف عند علماء العقيدة، وإنما يراد به مجرد التكذيب أو الجحود بالمعنى اللغوي.
بل أوحى كلامه بأن العلماء لم ينتبهوا أصلًا إلى هذه القضية.
والواقع أن هذا من أبعد ما يكون عن الحقيقة.
فقد تناول المفسرون هذه الآيات بالتفصيل منذ القرون الأولى.
قال الإمام ابن كثير رحمه الله:
"أي: أجحدت الذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلًا".(3)
ولم يقف السياق عند هذه الآية وحدها، بل جاءت بعدها أقوال صاحب الجنتين:
﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾.
ثم جاء رد المؤمن عليه:
﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾.
فالسياق كله يدور حول الإيمان بالله والبعث والشرك والتوحيد.
ولهذا لم يفهم أحد من المفسرين المعتبرين أن القضية مجرد اختلاف لغوي حول معنى كلمة "كفر".
والمشكلة المنهجية هنا هي محاولة إلغاء المعاني الشرعية للمصطلحات وردها إلى جذورها اللغوية المجردة.
فكما أن الصلاة في الشريعة ليست مجرد الدعاء، والزكاة ليست مجرد النماء، والحج ليس مجرد القصد، فكذلك الكفر والشرك لهما معان شرعية مستقرة في خطاب القرآن والسنة.
ثامنًا: الزعم بأن الشرك هو ادعاء الثبات
ومن أعجب ما قيل في الحوار تفسير قوله تعالى:
﴿وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾
بأن صاحبه كان يرد على ادعاء الثبات، وأن الثبات من صفات الخالق، وأن المجتمعات التي تدعي الثبات تقع في نوع من الشرك.
وهذا التفسير يصطدم بالقرآن كله تقريبًا.
فالقرآن لم يجعل الثبات على الحق مذمومًا، بل جعله من أعظم الفضائل.
قال تعالى:
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: 27].
وقال سبحانه:
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: 112].
وقال:
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: 30].
وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"الاستقامة هي سلوك الصراط المستقيم، وهو دين الله الذي بعث به رسله".(4)
وقال أيضًا:
"أعظم الكرامة لزوم الاستقامة".(5)
فالثبات على الوحي والاستقامة على الحق من أعظم مقامات العبودية.
أما ادعاء العصمة أو الكمال المطلق فشيء آخر لا علاقة له بالثبات على المبادئ والقيم.
ومن هنا يتبين أن تحميل الآيات معنى أن التمسك بالثوابت لون من الشرك تحميل للنص ما لا يحتمله لغة ولا سياقًا ولا تفسيرًا.
تاسعًا: إساءة فهم حوار إبراهيم عليه السلام مع النمرود
ومن أغرب ما ورد في الحوار الربط بين قول النمرود:
﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة: 258]
وبين سؤال إبراهيم عليه السلام بعد ذلك:
﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة: 260].
وكأن إبراهيم عليه السلام تأثر بحجة النمرود أو أصابه نوع من الشك بسببها.
وهذا الفهم يصطدم بصريح القرآن.
فالقرآن يقول في نهاية مناظرة النمرود:
﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾.
أي إن النمرود هو الذي انقطع بالحجة وعجز عن الجواب.
أما إبراهيم عليه السلام فقد قال لربه:
﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾.
وقد قال الإمام الطبري رحمه الله:
"لم يكن سؤاله ربه ذلك شكًا منه في قدرة الله على إحياء الموتى، ولكنه أحب أن يعلم ذلك عيانًا".(6)
وقال الإمام ابن كثير رحمه الله:
"أي أريد أن أترقى من علم اليقين إلى عين اليقين".(7)
ولهذا أجمع المفسرون على أن سؤال إبراهيم عليه السلام كان سؤال زيادة يقين ومشاهدة، لا سؤال شك أو تردد.
ومن هنا فإن ربط هذه الآيات بمناظرة النمرود على النحو الذي ورد في الحوار ليس له أصل في كتب التفسير المعتمدة.
يتبع في الجزء الثالث:
بين قبول الآخر وإلغاء الحق والباطل.
الرسالات السماوية بين خدمة الإنسان وعبودية الله.
ثقافة الحياة وثقافة الموت.
الخاتمة العامة والتقييم الفكري للاتجاه المطروح في الحوار.
قائمة المراجع النهائية.
********
الحواشي
(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 19/5.
(2) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 35/366.
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تفسير سورة الكهف، الآية (37).
(4) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 1/37.
(5) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 11/298.
(6) الطبري، جامع البيان، تفسير سورة البقرة، الآية (260).
(7) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تفسير سورة البقرة، الآية (260).
#حوار
#الرد
#الحداثة
#فكر* | 106 |
| 13 | ثالثًا: الحلال والحرام ليسا عائقًا للتفكير
وهذه من أكبر المغالطات.
فالحضارة الإسلامية التي أنشأت علوم:
الفقه، وأصول الفقه والحديث، والفلك.
والرياضيات، والطب.
والحضارة التي أنتجت الخوارزمي وابن الهيثم والبيروني والرازي وابن النفيس وغيرهم، كانت قائمة على الإيمان بالحلال والحرام لا على إلغائهما.
ولم يكن الاحتكام إلى الشريعة مانعًا من الإبداع العلمي، بل كان جزءًا من المنظومة الحضارية التي أنشأت ذلك الإبداع.
فكيف يكون هذا المفهوم سببًا في تعطيل العقل، بينما نشأت في ظله قرون طويلة من الإنتاج العلمي؟
بل إن كثيرًا من أعظم العقول الإسلامية كانت أكثر الناس تعظيمًا للنصوص الشرعية.
رابعًا: هل المطلوب تحرير العقل أم تحرير الشهوة؟ هنا سؤال جوهري.
عندما يقول بعض المفكرين:
يجب تجاوز الحلال والحرام.
فغالبًا لا يكون المقصود:
تطوير الرياضيات.
أو تطوير الفيزياء.
أو تطوير الهندسة.
بل يكون المقصود إعادة النظر في الأحكام الشرعية المتعلقة بالسلوك والأخلاق والأسرة والهوية.
ولذلك فإن القضية في كثير من الأحيان ليست قضية معرفية، بل قضية قيمية.
خامسًا: القرآن نفسه يدعو إلى التفكير لكنه لا يفصل التفكير عن الوحي
فالقرآن أكثر كتاب دعا إلى: النظر والتفكر والتعقل والتدبر.
لكنه في الوقت نفسه جعل للوحي سلطة مرجعية، فلم يقل: فكروا بلا حدود ولا مرجعية بل قال: ﴿أفلا يتدبرون﴾ وقال: ﴿أفلا تعقلون﴾
وقال: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾.
فالإسلام لا يلغي العقل، ولا يؤله العقل.
بل يجعل العقل أداة لفهم الحق، لا مصدرًا مستقلًا فوق الوحي.
إذن يتبين لنا مما سبق أن اعتراض الباحث على التقويم الهجري ليس مسألة فلكية أو تاريخية بحتة، وإنما ينبع من رؤية أوسع ترى أن المرجعية الدينية نفسها – ممثلة بالحلال والحرام – أحد العوائق التي ينبغي تجاوزها لإعادة تشكيل العقل العربي. وهنا ينتقل النقاش من البحث في التقويم أو التاريخ إلى نقاش أعمق يتعلق بمصدر المعرفة والمرجعية: هل المرجعية النهائية هي الوحي أم العقل الإنساني المجرد؟ وهذا هو جوهر الخلاف الحقيقي في مثل هذه الطروحات.
سادسًا: اتهام العلماء والمؤسسات الدينية بالسطوة الدينية
كرر الباحث أن المؤسسات الدينية تتمسك بهذه المفاهيم لأنها تمارس نوعًا من "السطوة الدينية"، وأنها لا تملك بدائل فكرية حقيقية.
وهذا لون من الجدل شائع في الخطابات الأيديولوجية الحديثة، حيث يُستبدل النقاش العلمي بتحليل النيات والدوافع النفسية والاجتماعية.
والسؤال المنهجي هنا:
هل تصبح الفكرة باطلة لأن قائلها يريد النفوذ؟
وهل تصبح الفكرة صحيحة لأن صاحبها يرفع شعار الحرية؟
إن الحقائق لا تثبت بتحليل النيات، وإنما تثبت بالأدلة.
وقد كان القرآن نفسه يناقش الحجج والبراهين لا الدوافع النفسية فقط.
فالله تعالى لم يكتف بوصف المشركين، بل أقام عليهم الأدلة العقلية والنقلية.
ولهذا فإن الواجب عند مناقشة العلماء هو مناقشة أدلتهم.
أما اختزال التراث الفقهي والتفسيري والعقدي كله في كونه وسيلة للهيمنة الاجتماعية، فليس بحثًا علميًا، بل تفسير أيديولوجي للتاريخ.
ثم إن المؤسسات العلمية الإسلامية عبر القرون لم تكن سلطة واحدة تحتكر الرأي، بل كانت مدارس متعددة ومذاهب واتجاهات ومناظرات ومناقشات واسعة.
وهذا التنوع العلمي نفسه يكفي لإبطال الصورة التبسيطية التي قدمها الحوار. | 71 |
| 14 | وقفات مع حوار منصة "مجتمع" في المزاعم المتعلقة بالتقويم والمرجعية الدينية وتفسير النصوص
✍️ د. محمد عبد الكريم الشيخ
الجزء الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد تابعتُ حوارًا عُرض في منصة "مجتمع"، تناول عددًا من القضايا المتعلقة بالتقويم الهجري، والأشهر الحرم، والعقل العربي، والمرجعية الدينية، وتفسير النصوص القرآنية، ومكانة العلماء، ودور الشريعة في حياة الإنسان.
وقد انطلق ضيف الحوار . د. محمد عناد سليمان، وهو باحث سوري في اللغة العربية" من جملة من الفرضيات الفكرية التي بُني عليها كثير من النتائج التي انتهى إليها الحوار، ومن أبرزها:
- أن التقويم الهجري ليس من الدين، لأنه من وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
- أن الأشهر الحرم ارتبطت أساسًا بالمحافظة على تكاثر الحيوانات والثروة البيئية.
- أن التقويم الهجري يعاني من الفوضى وعدم الانضباط بسبب انتقاله بين الفصول.
- أن العقل العربي يركن إلى الجاهز ويتبع الآباء دون نظر أو بحث.
- أن الحلال والحرام من أهم أسباب الأزمة الحضارية للعقل العربي.
الجزء الثاني:
خامسًا: جعل الحلال والحرام أزمة حضارية :
أبدأ المناقشة في الجزء الثاني بما ورد في جواب الباحث بأن هناك ثلاثة معايير هي التي أسهمت في تكوين العقل العربي المصاب بالكسل، وهي :
- المعيار الاجتماعي المتمثل في العادات والتقاليد
- والمعيار الديني المتمثل في الحلال والحرام
- والمعيار السياسي المتمثل في المسموح والممنوع به .
- وأنّه لا بد من تغيير ما سبق، لمعالجة تخلف العقل العربي الاسلامي و تعافيه من قبوله كل ما هو جاهز ! .
إنّ هذا الكلام يكشف أن القضية عند الباحث ليست قضية التقويم الهجري في حقيقتها، وإنما هي جزء من مشروع فكري أوسع يتعلق بإعادة تشكيل المرجعيات التي تحكم التفكير والسلوك.
فلو تأملت كلامه تجد أنه لا يناقش شهرًا قمريًا أو مسألة تاريخية فحسب، بل يتحدث عن:
المرجعية الاجتماعية (العادات والتقاليد).
المرجعية الدينية (الحلال والحرام).
المرجعية السياسية (المسموح والممنوع).
ثم يقول إن هذه المرجعيات ينبغي أن تتغير حتى يتغير العقل العربي.
وهنا ينبغي التفريق بين أمور مهمة:
أولًا: ليست هذه المرجعيات في مرتبة واحدة
ومن الخطأ وضعها في سلة واحدة.
فالعادات والتقاليد شيء.
والأنظمة السياسية شيء.
أما الحلال والحرام فشيء آخر تمامًا عند المسلم.
لأن العادات قابلة للتغيير.
والأنظمة السياسية من صنع البشر.
أما الحلال والحرام فمرجعهما الوحي.
فإذا قيل: يجب مراجعة بعض العادات الاجتماعية. فهذا كلام محتمل.
أما إذا قيل: يجب تجاوز معيار الحلال والحرام لكي يتحرر العقل.
فهنا لم يعد الكلام عن تطوير التفكير، بل عن تغيير المرجعية نفسها.
إنّ الحلال والحرام في التصور الإسلامي ليسا نتاجًا ثقافيًا أو اجتماعيًا أنتجه الفقهاء، وإنما هما جزء من الوحي المنزل، قال تعالى:
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36].
وقال سبحانه:
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65].
وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن: "ليس لأحد أن يخرج عن الشريعة المحمدية في باطن ولا ظاهر".(1)
كما قال: "فإن الله بعث محمدًا ﷺ بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله".(2)
بل إنّ مسائل الحلال والحرام هي صادرة من الله تعالى وحده، عن طريق الوحي المنزل قرآناً وسنة، ولا يحلّ لأي أحد، كائناً من كان أنّ يتجرأ فيقول: هذا حلال لِما حَرَّمه الله، وهذا حرام لِما أحَلَّه الله؛ ليختلق على الله الكذب بنسبة التحليل والتحريم إليه، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلࣱ وَهَـٰذَا حَرَامࣱ لِّتَفۡتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ ﴾ [النحل ١١٦]
ومن هنا فإن تصوير الحلال والحرام بوصفهما عائقًا حضاريًا هو في حقيقته اعتراض على وظيفة الوحي في حياة الإنسان.
ثانيًا: كل عقل في العالم له مرجعية حاكمة، وهذه نقطة يغفل عنها كثير من الحداثيين.
فليس هناك إنسان يفكر في فراغ.
الغربي نفسه تحكمه معايير:
- القانون والدستور.
- حقوق الإنسان بصيغتها المعاصرة.
- قيم المجتمع السائدة.
- المحرمات الفكرية والثقافية الموجودة في بيئته.
فليس صحيحًا أن هناك عقلاً متحررًا من كل قيد.
السؤال الحقيقي هو:
ما المرجعية التي ينبغي أن تضبط التفكير؟ لا أن نقول : هل يوجد ضابط أم لا؟ | 83 |
| 15 | لا يوجد نص... | 84 |
| 16 | #فتاوى
أعطت أعطية بالخطأ
السؤال :
شيخنا أحد الأخوات تسأل تقول:
إذا وحده وعدت وحده قالت لها بعطيك شي ونسيت أن تعطيها، فأعطتها وحده ثانية، وبعدين ذكرت قالت للتي أعطتها اعطي فلانة نص الذي معك قالت لها: لا ؟ وقالت أني مالي شغل انتي نسيتي فتحملي .
والآن هل تعطي الأولى التي وعدتها ؟ أو تلزم الثانية بالقسمة ؟ وجزاكم الله خيرا .
الجواب :
أما من قد أعطيت فقد أصبحت تلك العطية ملكا لها ولا ينبغي للمعطية أن ترجع في عطيتها،
فإن كان عند المعطية قدرة فيستحب لها أن تفي بوعدها وإلم تكن عندها قدرة فلا شئ عليها والله أعلم .
أجاب فضيلة الشيخ / أحمد بن حسن المعلم | 122 |
| 17 | تعميق ثقافة تربية الأبناء ضرورة
✍️ بقلم فضيلة الشيخ د. فيصل بن علي البعداني | 115 |
| 18 | https://youtu.be/iSSZYEisBT0 | 139 |
| 19 | #فتاوى
إستلام فوائد من البنك
السؤال :
ياشيخ هل يجوز وضع مال في البنك واستلام عليه فوائد ؟
الجواب :
لا هذا لايجوز فهو من الربا المتفق عليه بين العلماء المعتبرين والله أعلم.
أجاب فضيلة الشيخ / أحمد بن حسن المعلم | 109 |
| 20 | انتقل الحوار بعد ذلك إلى الحديث عن "العقل العربي"، وسأل المقدم سؤالاً جوهرياً يبين لنا منطلق هذه الحلقات وهذا البرنامج يقول لماذا هذا الكسل العربي التقليدي ومتابعة الآباء
وهذا السؤال يكشف غالبًا عن الإطار الفكري الذي تُدار ضمنه بعض هذه الحوارات.
فالسؤال ليس بريئًا تمامًا من حيث الصياغة؛ لأنه يتضمن عدة افتراضات مسبقة:
- أن الرأي المطروح هو "حقيقة" مكتشفة.
- وأن العلماء والأمة تجاهلوها بسبب الكسل.
- وأن التمسك بالموروث سببه التقليد الأعمى لا قوة الدليل.
وهذه كلها أمور تحتاج إلى إثبات قبل البناء عليها.
فلو جاء شخص بنظرية جديدة في النحو أو التاريخ أو الفقه، لا يقال مباشرة:
لماذا يتمسك الناس بالموروث؟
بل يقال أولًا:
هل النظرية الجديدة صحيحة أصلًا؟
لأن كثيرًا من الآراء الجديدة تُرفض لا لأنها جديدة، بل لأنها ضعيفة الدليل.
وكرر الباحث والمقدم أن هذا العقل يركن إلى الجاهز ويتبع الآباء ولا يمارس البحث والنقد.
واستُدل على ذلك بآيات القرآن التي تذم اتباع الآباء.
وهنا ينبغي التنبيه إلى أن القرآن لم يذم موافقة الآباء بإطلاق.
وإنما ذم اتباعهم حين يكونون مخالفين للحق والوحي.
قال تعالى:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [البقرة: 170].
فالذم هنا لترك الوحي من أجل الآباء.
أما من وافق آباءه لأنهم وافقوا الدليل، فليس داخلًا في الذم أصلًا.
والمفارقة هنا
أن هؤلاء كثيرًا ما يذمون "اتباع الآباء"، ثم يقبلون أفكارًا غربية أو حداثية لمجرد أنها جديدة أو مخالفة للموروث.
فالميزان ليس: قديم أو جديد.
بل: صحيح أو باطل.
فالقرآن نفسه ذم من قالوا:
﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾
لأنهم ردوا الوحي.
لكن القرآن نفسه أمر باتباع الأنبياء والصالحين وأهل العلم.
إذًا ليس كل اتباع مذمومًا، كما أن ليس كل مخالفة محمودة.
ولهذا فرق العلماء دائمًا بين الاتباع المشروع والتقليد المذموم.
وبيّن الإمام الشاطبي رحمه الله أن المذموم هو التقليد مع الإعراض عن الدليل وترك النظر فيما أنزل الله.(4)
ثم إن وصف أمة كاملة أو حضارة كاملة بالكسل العقلي لا يصلح حجة علمية.
فالحقائق لا تثبت بالأوصاف العامة، وإنما تثبت بالبراهين.
ولو كان مجرد مخالفة المألوف فضيلة في نفسه لكان كل قول شاذ أولى بالقبول من غيره.
والواقع أن الحضارة الإسلامية نفسها قامت على البحث والنقد والمناظرة والاجتهاد، وأنتجت مدارس متنوعة في الفقه والكلام والتفسير واللغة والطب والفلك والرياضيات.
فكيف يجتمع هذا التاريخ العلمي الطويل مع دعوى أن العقل الإسلامي لم يعرف البحث أصلًا؟
***********************
يتبع في الجزء الثاني:
جعل الحلال والحرام أزمة حضارية.
اتهام العلماء بالسطوة الدينية.
تحريف مفهوم الكفر في قصة صاحب الجنتين.
الزعم بأن الشرك هو ادعاء الثبات.
إساءة فهم قصة إبراهيم عليه السلام مع النمرود.
الحواشي
(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تفسير سورة التوبة، الآية (36).
(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تفسير سورة التوبة، الآية (37).
(3) أخرجه البخاري (1909)، ومسلم (1081).
(4) ينظر: الشاطبي، الموافقات، كتاب الاجتهاد والتقليد. | 110 |
متاح الآن! بحث تيليغرام 2025 — أهم رؤى العام 
