ar
Feedback
رابطة علماء المسلمين

رابطة علماء المسلمين

الذهاب إلى القناة على Telegram

تجمع من علماء المسلمين يساهم في توحيد صفوف المسلمين وجمع كلمتهم من خلال تقديم حلول شرعية معاصرة

إظهار المزيد
3 194
المشتركون
+124 ساعات
+37 أيام
+530 أيام
أرشيف المشاركات
الثالثة: بدءًا من العام 1972، فرض نظام ماركوس الفلبيني الأحكام العرفية في مينداناو، اتبع الديكتاتور الفلبيني سياسات الأرض المحروقة في بعض المناطق، حيث أُحرقت قرى وبلدات ريفية كاملة في مقاطعات مثل (سولو، وكوتاهاتو، وزامبوانجا)، وتسببت المعارك في تدمير مئات المساجد والمدارس وتشريد مئات الآلاف من السكان، وحينها بلغت المعارك بين الجيش الفلبيني وجبهة تحرير مورو الوطنية (MNLF) ذروتها. وزاد من حدة التهجير ضيق الأحوال أكثر لدى المسلمين، فقد التهمت الشركات الفلبينية ومافيا قطع الأشجار مزيدًا من أراضي المسلمين، وانحشر المسلمون أكثر في مناطق بانجسامورو التي تمثل نحو ثلث مساحة مينداناو، ويتركز فيها المسلمون بأغلبية تزيد عن 90% من سكانها. "جزيرة مينداناو المسلمة"، لم تزل تحمل هذا الاسم، حتى من قبل الرئيس الفلبيني السابق نفسه، رغم كل عمليات التغيير الديموغرافي التي طرأت عليها، ورغم تأكيد المصادر الفلبينية على أنها لم تعد ذات غالبية مسلمة، ذاك لأن أهلها ما تخلوا عن حقهم التاريخي هذا، وإصرارهم خلال أكثر من نصف قرن على أن تستقل كدولة مسلمة تحكم بالشريعة وإجماع المصادر الفلبينية والغربية على أنها قد صارت ذات غالبية نصرانية، لم تزل تاريخيًا تعتبر معقلًا للمسلمين، بعد أن تقلص الوجود الإسلامي إلى ست محافظات فقط فيها من أصل 23 مقاطعة، يحظى فيها المسلمون بأغلبية كبيرة، وبقية المحافظات يوجد فيها مسلمون بنسب تختلف فيها المصادر الإسلامية والفلبينية والغربية. ويحكمها النصارى باعتبارهم - رسميًا وربما واقعيًا - أكثرية في الجزيرة بغالبية كبيرة، فهذه جذور هذا الجهاد الطويل، وهذا الاضطهاد الدموي المرير، وتلك مقدمات تلك الانتخابات التي تحدد مصير الإقليم أو تكاد.. وللحديث بقية..

ليست غزة، وإنما مينداناو، فهذا الدمار الذي يظهر بالصورة لم يكن سوى حلقة من حلقات عمليات تهجير وقتل وتدجين المسلمين في الجزيرة ذات الغالبية المسلمة التي قد صارت أقلية فيها نتيجة موجات من الهجرة المسلمة منها، والهجرة العكسية للنصارى إليها، تجسيدًا لسياسة التغيير الديموغرافي التي تتبعها معظم البلاد التي تحتل دولًا إسلامية بعد أن تضمها إليها وتفرض عليها مُسمى "الإقليم". الجزيرة التي تقع في جنوب الفلبين، والتي هي ثاني أكبر جزرها، ظلت معقلًا للمسلمين، وعنوانًا على شجاعتهم وتمسكهم بدينهم، رغم ما مر بالمسلمين خلال قرون من العسف والقهر في سائر أرجاء "جزر عذراء ماليزيا" - أو التي صارت الفلبين بعد احتلالها – كانت بدايتها مع سقوط غرناطة في الأندلس، وانطلاق سفن الغزاة الإسبان إلى آسيا مرورًا برأس الرجاء الصالح. وقتها حمل الإسبان حقدهم المتلظي على المسلمين، من الأندلس غربًا حتى مشرق الأرض في الفلبين، فهناك كانت مدينة "أمان الله" التي صارت مانيلا، عاصمة الفلبين حالًا – بحسب المصادر الإسلامية أو ماي نيلا، موطن نبات نيلاد التي تشتهر به الجزر الفلبينية – وهناك فُرضت عليها أشد حملات التنصير والقتل والتهجير؛ حيث أصبح سكان الفلبين الأصليين، لاسيما جزر الجنوب الفلبيني "مغاربة.. مورو" أو "موروسكيين"، في أعين الغزاة لتُضفى على المجازر ومحاكم التفتيش وقتها "شرعية ملاحقة العرب في الأندلس"، رغم ابتعاد المسلمين في مينداناو والأندلس بعضهما عن بعض في الجغرافيا واللغة والأعراق. استحضر الغزاة معهم كل مخزون الأحقاد معهم، حتى إنهم قد سمّوا مدينة في جزيرة مينداناو، معقل الإسلام بجنوب الفلبين باسم "إيزابيلا"، على اسم مجرمة الحرب التي أسقطت مع زوجها فيرناندو مدينة الإسلام الأخيرة في الأندلس، غرناطة. وذاك ماضٍ لم يغيبه الحاضر، فمن يُرد أن يدرك ماهية الانتخابات التي قد جرت في بانجسامورو ذات الحكم الذاتي للمسلمين في غرب جزيرة ميندناو وجنوبها، فليعد بالزمان لخمسة قرون مضت حتى يعرف القصة من أولها، فالجزر التي كانت تتكون من عدة ممالك وسلطنات، نعمت بحكم الإسلام لقرون، مثل "سلطنة صولو" التي تأسست عام 1405م على يد الشريف أبي بكر، وكانت قوة بحرية وتجارية كبرى في جنوب الأرخبيل ولها نفوذ ممتد حتى أجزاء من جزيرة بورنيو، و"سلطنة مينداناو"، والتي تأسست في جنوب الفلبين وحافظت على استقلالها لقرون، وخاضت معارك عنيفة ضد المحاولات الإسبانية لاحتلالها. و"مملكة مانيلا"، فحتى العاصمة الحالية "مانيلا" كانت إمارة إسلامية محصنة تابعة لنفوذ سلطنة بروناي الإسلامية عند وصول الإسبان. وكان يحكمها حكام مسلمون أشهرهم "راجا سليمان" الذي قاوم الإسبان بضراوة عام 1570-1571م قبل أن تسقط إمارته ويحولها الإسبان إلى عاصمتهم. انهزم المسلمون في الأندلس، فجابت سفن العدوان الإسبانية المشرق، وغزا السفاح ماجلان (المسمى مستكشفًا)، جزر المسلمين، مطلقًا عليها اسم جزر سان لازورو (أو القديس إليعازر) تقديسًا للقديس إليعاز الذي يحتفل الكاثوليك بوفاته في "أسبوع الشعانين" الذي وصلت قوات ماجلان في التوقيت نفسه للاحتفال، ثم أُطلق عليها فيما بعد اسم الفلبين، على اسم فيليب الثاني ولي عهد إسبانيا في العام 1565 حين احتلت شمال الفلبين وسواحل مينداناو جنوبًا، بعد مقاومة شرسة من المسلمين على مدى عشرين عامًا، ثم مقاومة تالية استمرت ثلاثمائة عام رغم المجازر وحملات التنصير القسرية المتوالية للسكان، وفيها أقرت إسبانيا مبدأ السيادة من جانب واحد لتجعل كل الأراضي التي تحتلها تحت ملكية التاج الإسباني، حتى بدأت عمليات حملات القمع والتهجير والتوطين النصراني الحديثة التي نجحت  في اختراق جزيرة مينداناو لأول مرة عبر موجات "استعمارية" أخرى، تلقتها من الإسبان، الولايات المتحدة الأمريكية التي انتصرت عليها في الحرب الأمريكية الإسبانية الشهيرة، وورثت منها الفلبين: الأولى: عام 1898 مع استيلاء الأمريكيين على جزر الفلبين، ومع صدور نظام ملكية الأراضي في الجنوب المسلم، وطرد أهله الأصليين منه. وقد حرم الأمريكيون، المسلمين من أراضيهم، بشكل منهجي، وباشرت سياسة توطين للنصارى في مينداناو المسلمة. وبعد أن كانت نسبة المسلمين في الجزيرة عالية جدًا، صارت – بحسب المصادر الفلبينية – نحو 52% من سكان الجزيرة في العام 1903. الثانية: بدأت في العام 1946، بعد عشر سنين من نظام الكومنولث الفلبيني (حكم أمريكي غير مباشر بواجهة فلبينية وسيادة منقوصة) ألغي هذا النظام، وحصلت الفلبين على "استقلالها"، بدأت الموجة الثانية من الهجرة النصرانية للجزيرة، وزهد أهلها فيها، فجنوب الجزيرة المسلم الذي لم يشهد توطينًا كما في شمالها قد عانى كثيرًا من التهميش، وإذ كان يعتمد المسلمون على النهر في تجارتهم وزراعتها، استنزف الثروات والموارد من الشمال الذي صار يقطنه النصارى يومًا بعد يوم في أكبر موجات الهجرة.

📜تقرير ||مسلمو جنوب الفلبين من البندقية إلى الانتخابات (1)📜 👇التقرير في أول تعليق 👇 🖥لقراءة وتحميل التقرير على الموقع الإلكتروني🖥 https://2u.pw/6LkxiS 🖥لقراءة بقية التقارير على الموقع الإلكتروني🖥 http://n9.cl/y7ylb# #رابطة_علماء_المسلمين #الفلبين #مسلمو_الفلبين

الأمين العام لرابطة علماء المسلمين يشارك في ختام مجالس سماع صحيح مسلم بالجامع الأموي شارك الأمين العام لرابطة علماء المسلمين،
+2
الأمين العام لرابطة علماء المسلمين يشارك في ختام مجالس سماع صحيح مسلم بالجامع الأموي شارك الأمين العام لرابطة علماء المسلمين، د. محمد عبدالكريم، يوم الجمعة 7 ربيع الآخر 1448هـ، الموافق 18 أيلول 2026، في مجلس ختام مجالس سماع صحيح الإمام مسلم، الذي أقيم في رحاب الجامع الأموي العظيم بدمشق. وجاءت مشاركة د. محمد عبدالكريم في هذا المجلس العلمي المبارك تأكيدًا على أهمية مجالس الحديث النبوي الشريف، ومكانتها في صلة الأمة بمصادر سنتها، وإحياء مجالس العلم والسماع في المساجد والجوامع العريقة. وشهد المجلس أجواءً إيمانية وعلمية مميزة، جمعت أهل العلم وطلاب الحديث ومحبي السنة النبوية، في رحاب الجامع الأموي، أحد أبرز المعالم العلمية والتاريخية في دمشق. #رابطة_علماء_المسلمين #الجامع_الأموي #دمشق

عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ فهي خيرُ الزاد: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 197]. أيها المؤمنون: إن الواجبُ على المؤمن الطائع إذا نزلَ به البلاء أن يستقبِله بالرضا والصبر، وألَّا يعترِض؛ فإن من اعترَض على البلاء سخطًا فإن الله يسخطُ عليه، وإن الواجب على المسلم أيضًا أن يعلم أنه في ميدان سِباق إلى الله تعالى، وأن هذه الأوجاع والأسقام والابتلاءات إنما هي سببٌ للرفعة في جنة الفردوس الأعلى. أيها المؤمنون: علينا أن نستقبلَ البلاء بقلبٍ ساكنٍ إن نزلَ بنا، راضين بقضاء الله وقدرِه دون سخطٍ؛ فإن السخط لا يُذهِبُ البلاء بل يرفعُ الرحمة عن العبد ويجعلَه في عِداد المسخوط عليهم. أيها المؤمنون: وعلى المسلم المُقصِّر العاصِي البعيد عن الله إذا نزلَ به البلاء أن يعتبرَه فرصةً للتوبة والإنابة والرجوع إلى الله؛ فلا يليقُ بك أيها البعيد عن الله، الواقع في المُحرَّمات، أن تنزل بك الابتلاءات؛ الأولى ثم الثانية وتظلُّ بعيدًا عن الله! بل اعتبر هذه تنبيهات، وإنذارات، وعُد إلى الله، وإياك أن يصرُخ فيك البلاء بين الحين والآخر: ارجع أيها الشارِد إلى مولاك، وأنت تصُمُّ أُذنيك فلا تسمع هذا الصوت، وتستمر في القطيعة، والمعصية، والذنب، بل الواجب أن تستجيب لنداءات الابتلاءات؛ فإنها تدعوك للعودة إلى الله بالتوبة والرجوع إليه. أيها المؤمنون: على من ابتُلي بمرضٍ أو فقرٍ أو سقمٍ أو نحو ذلك أن يستحضر معية الله تعالى، وأن يستحضر لطف الله جل وعلا به، وأن يستحضر رحمة الله؛ فإنها قريبةٌ من المحسنين، وأن يتضرع إلى الله؛ فإن الله يحب المتضرعين، يحب العائدين، يحب التوابين، ويحب المتطهرين. أيها المؤمنون: وانتبهوا لشبهةٍ تدخل في أذهان الناس اليوم، وهي: ما للابتلاء والمصائب دائمًا تنزل بالمسلمين وفي ديار المسلمين، بينما ديار الكفر والكافرين يعيشون في رغد العيش، في أمنٍ واستقرار، لا فقر ولا مصائب؛ ما لهم هكذا ونحن نعيش هكذا؟! فيظنون أن الكفر هو السبب في رغد العيش، وأن الإسلام هو السبب في المصائب والابتلاءات. فهذه الشبهةٌ إذا وقعت في ذهن الإنسان ربما أخرجته من ملة الإسلام؛ لظنِّه أن الإسلام سببٌ للابتلاءات والأسقام. أيها المؤمن الموفق: اعلم أن ما بسطه الله تعالى للكافرين في هذه الدنيا -كما سبق بيانه- انما هو استدراجٌ لهم حتى يتمتعوا بنعم الله في الدنيا من أجل أن يزدادوا طغيانًا؛ واثما، فتكون العقوبة على قدر طغيانهم في الدنيا، وتكون عقوبتهم في الآخرة أشدَّ وأعسر. أما أنت أيها المؤمن فالدنيا بالنسبة لك دار ابتلاء، دار ابتلاءٍ ومزرعةٌ للآخرة؛ فقد تصاب بالفقر لتصبر؛ وتصاب بالغنى لتشكر، فإن هذا كله ابتلاءٌ لك، أما الآخرة فهي خالصةٌ للمؤمنين الصادقين، فلا تدخل إلى نفوسنا هذه الشبهة فنسيء الظن بالله؛ فإن الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، وفي الحديث: ((لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرًا منها شربة ماء)) [رواه الترمذي عن سهل بن سعد]. أيها المؤمنون: إذًا فلنصبر على الابتلاءات، ولنحتسب الأجر والثواب، ولنعد إلى الله؛ فإن بعض الابتلاءات بسبب الذنوب والمعاصي، فنرجع إلى الله ونتوب ونستغفر، ونرجو من الله الفوز والفضل والنجاح ورفع هذه الابتلاءات؛ فإن الله تعالى لا يحب أن يعذب عباده، وإنما ينبههم لعلهم يرجعون إليه. أيها المؤمنون: نكرر ونقول: لا بد من الرضا بالقضاء والقدر، ولا بد من التسليم، ولا بد أيضًا من الأخذ بالأسباب لرفع الابتلاء؛ فإن بعض الابتلاءات أُصيب بها المسلمون بسبب كسلهم وعدم أخذهم بأسباب الحياة ورغد العيش، وبعضهم أُصيب بالابتلاءات بسبب عصيانه، وبعضهم يُصاب بالابتلاءات تمحيصًا لمعاصيه وسيئاته ورفعةً لدرجاته. نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم ممن رُفعت درجاتهم بهذه الابتلاءات التي نُصاب بها في واقعنا اليوم. وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه؛ قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]. اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وجاء في الحديث: ((إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة)) [رواه الترمذي عن أنس بن مالك]. ولا شك ولا ريب أن عذابَ الآخرة أشدُّ وأبقى، أما عذاب الدنيا فهو خفيف. وقد قصَّ الله جل وعلا علينا نماذج من أخذه لمن لم يفق بهذه الابتلاءات؛ كيف قصمه الله وأهلكه في الدنيا وأوصله بعذاب الآخرة. فهذا فرعون وقومه، أرسلَ الله عليهم مجموعةً من الابتلاءات والآيات، قال الله سبحانه وتعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ} [الأعراف: 133]. والهدف منها لعلَّهم ينتهون، لعلَّهم يرجعون، لكن لما أصرُّوا على ذلك، وكذبوا وأخلفوا الوعدِ مع موسى عليه السلام حين طلبوا منه أن يدعو الله أن يكشف عنهم العذاب، ليؤمنوا به، فلما دعا الله وكشفَ الله عنهم العذاب عادوا إلى الكفر والطغيان؛ فأخذَهم الله أخذَ عزيزٍ مقتدر. وقومُ عاد كذلك؛ نبَّهَهم رسولُهم وحذَّرَهم، فقالوا: من أشدُّ منا قوَّة؟ فأخذَهم الله تعالى بالريحِ العقيم. وقومُ ثمود؛ منحَهم الله تعالى شيئًا من النِّعم، وحذَّرَهم من مخالفة رسولِهم، ولكنهم أبَوا إلا أن يعقروا الناقة التي كانت آيةً عظيمةً لهم؛ فأخذتهم الصيحة فأُهلكوا جميعًا. وهكذا قومُ لوط وغيرهم من الأقوام الذين قصَّ علينا القرآن أخبارَهم للعظة والعِبرة. أيها المؤمنون: بقيَ شيءٌ مهمٌ جدًا في هذه القضية، وهو ألَّا ينظرَ العبدُ إلى الابتلاء بالنِّعم أنه دليلٌ على إكرام الله له، ولا ينظرُ إلى الابتلاء بالنِّقم على أنه دليلٌ على إهانة الله له؛ فهذه قاعدةٌ باطلةٌ ونظريةٌ منحرفةٌ، بل إن الله يبتلي بالنِّعم وبالنِّقم من يحبُّ ومن يكره، ولكن المطلوبُ من المسلم أن ينتبه لسُنَّة الاستدراج. وسُنَّة الاستدراج هي أن يستمرَّ العبد في معصية الله والإعراض عن شرعه ودينه والوقوع في سخط الله وغضبه، ومع ذلك يمنحه الله النِّعم فتتدفَّق عليه من هنا وهناك، فيظنُّ أنه إنما أُعطي هذه النِّعم لاستحقاقه لها رغم أنه بعيد عن الله. فهذه هي سُنَّة الاستدراج التي قال الله فيها: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 182]، وقال جل وعلا: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ} [الأنعام: 44]؛ أي من أبواب الخير والرزق والخيرات، حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة. هكذا يفعل الله بالمجرمين، يمنحهم ويُعطيهم ويمُنُّ عليهم بالنِّعم ويُغدق عليهم بالخيرات حتى يظنوا أن الله إنما أعطاهم لكرامتهم عليه، فإذا وصلوا إلى هذه المرحلة أخذهم الله أخذ عزيزٍ مقتدر، وحلَّت بهم سُنَّة الاستدراج. أيها المؤمنون: عباد الله: ينبغي للمسلم إذا نزلَ به بلاءٌ مع صلاحه أو بلاءٌ مع معصيته ألا يجزم أن هذا تمحيصٌ ورفعة، ولا هذا عقوبةٌ ومحق؛ لأن هذا غيبٌ لا يعلمه إلا الله. ولا تجزم أيها الإنسان إذا رأيت شخصًا مُصابًا بالابتلاءات وهو صالح أن تقول: إن هذه رفعةٌ له، ولا تجزم على شخص وقد رأيته عاصيًا أن هذه نقمة عليه؛ لأن هذا غيبٌ لا يعلمه إلا الله، ولكن انظر في نفسك فأنت أعلمُ بها من غيرك، بل الإنسانُ على نفسه بصيرة. ولا تنظر إلى الآخرين، بل كلُّ واحدٍ منا ينظرُ إلى نفسه؛ إن أنعمَ الله عليه بنعمٍ وهو مستقيمٌ صالحٌ مقبلٌ على الله بالطاعة والعبادة فليُحسن الظن بالله وليقل: هذا تمحيصٌ وزيادةٌ في الحسنات ورفعةٌ في الدرجات ومحقٌ للسيئات. وإن نظرَ إلى نفسه وهو عاصٍ وقد ابتلاه الله تعالى بشيءٍ من الابتلاءات التي فيها الشر فلينتبه وليقل: هذا تنبيه، هذا تحذير، لماذا لا أتوب؟ لماذا لا أرجع؟ لماذا لا أردُّ المظالم إلى أهلها؟ لابد من هذا حتى نستفيد جميعًا من الابتلاء؛ فإنها سُنَّةٌ ماضيةٌ في الخلق أجمعين. أيها المؤمنون: يجب علينا جميعًا أن نعود عند الابتلاءات إلى الله جل وعلا؛ إن كان الابتلاء بالخير نعود إلى الله بالشكر والثناء والحمد والطاعة، وإن كان الابتلاء بالضراء نعود إلى الله بالتوبة والاستغفار؛ لعلَّ الله أن يرفع عنا البلاء، وأن يغفر لنا ما وقعنا فيه من الزلل. أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية: الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عُدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابِه أجمعين.

ولهذا كان أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء، فالأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على قدر دينه؛ وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط)) [رواه الترمذي وابن ماجه عن أنس بن مالك]. أيها المؤمنون: عباد الله: لولا المِحن في الدنيا ومصائبُها لأصبحَ بعضُ الناس مفاليس في الآخرة، فسبحان من يرحمُ بعضَ عباده بابتلاءاته من أجل أن يرفعَ درجاته! ليس البلاءُ دليلًا على غضبِ الله على العبد، بل هو تمحيصٌ ورفعٌ للدرجات، خاصةً إذا كان العبدُ صالحًا مُستقيمًا. انظروا إلى ابتلاء الله جل وعلا لعبدِه ونبيِّه أيوب عليه السلام؛ فقد طالَ مرضُه، وذهبَ مالُه، وفقدَ أبناءَه، وهجرَه الناس، فما تغيَّر قلبُه ولا لسانُه، ولا سخطَ على ربِّه جل وعلا، بل بقيَ ذاكرًا شاكرًا صابرًا حتى فرَّجَ الله عنه، وقد مدحَه الله وأثنى عليه بقولِه: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 44]. وانظروا أيضًا إلى يوسف عليه السلام كيف ابتلاه الله تعالى بمجموعةٍ من الابتلاءات؛ انتقلَ من الجُبِّ إلى الرِّقِّ، ومن الرِّقِّ إلى السِّجْنِ، ومن السِّجْنِ إلى التَّمْكِين، ليمكَّنَ من الحُكْمِ بعد ذلك الابتلاء بسبب صبرِه، من أجل أن يعلمَ من يقرأ قصَّته أن البلاء قد يكون أولَ خطوة في طريق التمكين، وقد سُئِلَ الإمام الشافعي رحمه الله: هل يُمكَّنُ الإنسان أو يُبتلَى؟ فقال الشافعي: "لا يُمكَّن حتى يُبتلَى". وتأمَّلوا في قصَّة إبراهيم الخليل عليه السلام؛ فقد ابتُليَ كذلك ونجحَ في الابتلاء، أُلقيَ في النار، وابتُليَ بذبحِ ولدِه، وابتُليَ بالهجرة، وكانت عاقبةُ ذلك البلاء أن جعلَه الله إمامًا للناس وخلَّد ذكرَه في العالمين. أما نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم فابتلاؤُه كثيرٌ؛ لأنه أكثر الناس إيمانًا وطاعة؛ فقد ابتلاه الله تعالى في صغره بفقد أبيه وأمَّه وعاشَ يتيمًا، ثم فقدَ جدَّه وعمَّه، وفقدَ زوجتَه، ثم أُوذيَ في مكة، ثم طُردَ منها، ثم تعرَّضَ للأوجاع والحصار، ثم جُرحَ في أُحد، ثم حصلَ له ما حصل، في الخندق ولكنه ظلَّ صابرًا مُحتسبًا حتى أظهرَ الله دينَه وأتمَّ عليه النعمة وأكملَ له هذا الدين العظيم. عباد الله: هذه أمثلة من صفوة الخلق عليهم السلام حينما نزلَ بهم البلاء رفعةً لدرجاتهم وامتحانًا لهم من أجل أن نتَّعظَ ونعتبر. أيها المؤمنون: عباد الله: إن المؤمن إذا نزلَ به البلاء فلا ينظرُ إلى ألمه فقط، بل ينظرُ إلى ثمرته؛ فإنه تكفيرٌ للسيئات، ورفعةٌ في الدرجات، وقربةٌ من الله جل وعلا، فيُحسن الظن بربِّه، ويرجع إلى مولاه سبحانه. أيها المؤمنون: هذا هو الصنفُ الأول من أصناف المُبتَلَين، وهم المؤمنون الصادقون المُطيعون، وهناك صنف آخر ونوع آخر من الناس يبتليهم الله تعالى ابتلاء تأديب وعقوبةً لهم؛ إنهم أولئك العُصاة البعيدون عن الله جل وعلا، يبتليهم الله جل وعلا زجرًا لهم وعقوبةً وتأديبًا وتنبيهًا؛ لعلَّهم أن يفيقوا وأن يرجعوا إلى مولاهم. ومن رحمة الله بهم ألا يعاجلَهم بالعقوبة المُهلكة لهم، وإنما يُنزل عليهم الابتلاءات تنبيهًا وتحذيرًا؛ لعلَّهم أن يرجعوا، لعلَّ قلوبَهم أن تستيقظ، لعلَّهم أن يقوموا من رقدتهم وغفلتهم، ويذهبوا في طريق الاستقامة والتوبة. أيها المؤمنون: قال الله تعالى مُحذِّرًا لنا جميعًا: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30]. وقال جل وعلا: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41]. وما نزلَ بلاءٌ إلا بذنبٍ، ولا رُفعَ إلا بتوبة؛ فلا بدَّ أن ينتبهَ المسلم إلى هذا النوع من الابتلاء، فإنه قد يكونُ عقوبةً من الله جل وعلا، ومع كونه عقوبةً من الله سبحانه إلا أن فيه ألطافًا خفيةً ورحمةً منه جل وعلا بذلك الذي يُبتلى. قال الله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21]. فالهدفُ من الابتلاء للعُصاة الشاردين عن الله لعلَّهم يرجعون إلى الله، لعلَّهم أن يتوبوا إلى ربِّهم، لعلَّهم أن يفيقوا من غفلتهم ويتركوا المعاصي ويعودوا إلى ربِّهم جل وعلا. والعذابُ الأدنى هو ابتلاءاتُ الدنيا كلِّها من مرضٍ وفقرٍ وسجنٍ ومصيبةٍ وخوفٍ وقحطٍ ونحوها؛ فلا بد أن يتدبَّر الإنسان فيما نزلَ به من ابتلاء، وليعلم أن هذا الابتلاء فيه لطائف من الله جل وعلا بذلك العاصي لعلَّه أن يفيقَ من غفلته.

🕌 #منبر_الجمعة ✍️ خطبة / الابتلاء بين مفهومين لفضيلة الشيخ أ.د. حسن بن محمد شبالة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي نبينا محمد الصادق الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى زوجاته أمهات المؤمنين والتابعين ونحن معهم والمسلمين .. وبعد : عباد الله: إن من أعظم ما يعين العبد على الثبات في هذه الحياة، أن يعرف سُنَنَ الله تعالى فيها، وهي كثيرةٌ جدًا، ومن هذه السُّنَنِ سُنَّةُ الابتلاء؛ فلا يكادُ يخلو إنسانٌ من بلاء، وإنما تختلفُ صورُ البلاء من شخصٍ إلى آخر؛ هذا يُبتلَى بالصحة، وذاك يُبتلَى بالمرض، وهذا يُبتلَى بالغِنى، وذاك يُبتلَى بالفقر، وهذا يُبتلَى بالأمن، وذاك يُبتلَى بالخوف، وهكذا حتى نعلمَ جميعًا أن هذه الدنيا إنما هي دارُ ابتلاءٍ واختبارٍ، وليست بدار نعيمٍ مُقيمٍ، ولا راحةٍ دائمة، وإنما خلقَها الله دارًا للعمل، وجعلَ الآخرةَ دارًا للجزاء. أيها المؤمنون: لقد بيَّن الله سبحانه وتعالى هذه السُّنَّة في قوله جل وعلا: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35]. نعم أيها المؤمنون، فهذه الحياة إما ابتلاءٌ بالخير، وإما ابتلاءٌ بالشرِّ، وليست العبرةُ من البلاء بنوعِه، وإنما العبرةُ فيه بموقف العبدِ منه، وكيف يتعامَل معَه؛ فإن الله تعالى اختبرَ الناس بالسرَّاء، واختبرَهم بالضرَّاء، وقد جعل الله سبحانه وتعالى البلاءَ تمحيصًا ورفعًا لبعض عباده، وجعلَه عقوبةً ومحقًا للبعض الآخر. أيها المسلمون: إن كثيرًا من الناس اليوم بسبب غياب هذه السُّنَّة عن بالهم يتساءلون إذا أصابَهم شيءٌ من البلاء، فيقولون: لماذا نحن فقط ابتلانا الله بالضرَّاء دون غيرنا؟ ولو علِمَ هؤلاء أن البلاءَ بالضرَّاء سُنَّة ماضية في هذا الكون، وأن أكرمَ الخلقِ على الله قد تعرَّض لها ووقعَ فيها لما سألوا هذا السؤال؛ إن البلاءَ يا عباد الله: ليسَ دليلًا على الهوانِ عند الله، كما أن النِّعمةَ ليست دليلًا على الكرامةِ عند الله، وإنما الميزانُ الحقيقيُّ هو قُربُ العبد من الله وثباتُه على طاعتِه، إن ابتُلِيَ بالسرَّاء أو ابتُلِيَ بالضرَّاء. أيها المؤمنون: أول ما ينبغي للمسلم أن يُوقِنَ به هو أن الابتلاء ليسَ عبثًا وليسَ ظُلمًا؛ فإن الله جل وعلا حكيمٌ لطيفٌ بخلقِه، ومن تمامِ حكمتِه جل وعلا وعدلِه ورحمتِه بعبادِه أن ابتلاهم بما هو خيرٌ لهم في دُنياهم وأُخراهم. ومن أعظم حِكَم البلاء تمحيصُ أهل الإيمان؛ فإن الإيمان ليسَ دعوى باللسان، وإنما هو حقيقةٌ تظهرُ عند الشدائد، قال الله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 2-3]. عباد الله: لو كانت الطريقُ إلى الجنة مفروشةً بالورد والرياحين، ولم يكن ثَمَّ امتحانٌ ولا مشقَّةٌ؛ لاستوى في الإيمان الصادقُ والكاذب، والمؤمنُ والمنافق، ولكن الله يبتلي العباد ليتمايزَ أهلُ الصدق من أهل النفاقِ والكذب، قال الله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ} [آل عمران: 140]. ومن الحِكَم العظيمة للابتلاء أنه يُطهِّرُ المؤمنَ من الذنوب والمعاصي والخطايا؛ فإن الإنسان لا يخلو من تقصير، ولو حُوسِبَ بعدلِ الله لهلك، ولكن الله من رحمتِه بعبادِه جعلَ بعضَ المصائب تُصيبُهم في الدنيا من أجل أن تمحو خطاياهم وترفع درجاتهم؛ وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)) [رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري]. أيها المؤمنون: إن المؤمن إذا أحسنَ الصبر وصدقَ في الاحتساب تحوَّلت المصيبة التي أُصيبَ بها إلى عبادةٍ يُؤجر عليها، قال صلى الله عليه وسلم: ((عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له)) [رواه مسلم عن صهيب الرومي]. أيها المؤمنون: ومن حِكَم الابتلاء أنه يرفعُ الدرجات للمؤمنين الصادقين؛ فقد يعملُ العبدُ أعمالًا صالحة لكنها لا تُوصله إلى المرتبة التي جعلَها الله له في الجنة، فلا يزال يُصاب بالمصائب والابتلاءات حتى يُبلِّغه الله تلك الدرجة في الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: ((إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله، ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده ثم صبره على ذلك، حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى)) [رواه أبو داود وأحمد عن اللجلاج].

#درس_الفجر (28) فضل الباقيات الصالحات لفضيلة الشيخ د. مهران ماهر هذه الكلمات أحب إلى رسول الله صلى الله عليه من الدنيا وما فيها روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر أحبُّ إلي ممّا طلعت عليه الشمس" . وهي وصية الخليل عليه السلام لهذه الأمة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقيت إبراهيم عليه السلام ليلة أسري بي فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» رواه الترمذي. قيعان: أرض مستوية. وهن كفارات للسيئات في سنن الترمذي، ومستدرك الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما على الأرض رجل يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا كُفِّرت عنه ذنوبُه ولو كانت أكثر من زَبَد البحر"، حسنه الترمذي، وصححه الحاكم وأقرَّه الذهبي، وحسّنه الألباني. ولا حول ولا قوة إلا بالله: لا تحوُّلَ من حال إلى حال، ولا قوةَ على ذلك، إلا بالله تعالى. وهي وقاية من النار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خذوا جُنَّتَكم». قالوا: يا رسول الله عدو حضر؟ قال: «لا، ولكن جنتكم من النار، قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة مُجَنِّبات، ومُعَقِّبات، وهن الباقيات الصالحات» رواه النسائي. مُجَنِّباتٍ، تكون على جانبي صاحبها تمنعه من العذاب. ومُعَقِّباتٍ، أي: هُنَّ كلِماتٌ يَأْتي بعْضُها عقب بعض. الباقيات الصالحات: من العمل الصالح الذي يبقى للعامل في الآخرة.

#فتاوى قضاء الصلاة السؤال : هل يجوز لي قضاء الصلاة التي ماصليتها في وقتها ، حتى لو كانت بعد شهر ؟ الجواب : أولا لا يجوز تأخير
#فتاوى قضاء الصلاة السؤال : هل يجوز لي قضاء الصلاة التي ماصليتها في وقتها ، حتى لو كانت بعد شهر ؟ الجواب : أولا لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها حتى ولوكان بنية القضاء إلا في حال النوم أو النسيان ويجب أداءها مباشرة عند الإستيقاض أو الذكر. هذا الأصل ولكن لو تركت بسبب آخر فمع وجوب التوبة يجب قضاؤها ولو بعد مدة طويلة والله أعلم. أجاب فضيلة الشيخ / أحمد بن حسن المعلم

عامل بما تحب أن تُعامَل به.mp33.49 MB

#درس_الفجر (27) عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به لفضيلة الشيخ د. مهران ماهر قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من شيءٍ أثقلُ في ميزانِ المؤمنِ يومَ القيامةِ من خُلقٍ حسنٍ" رواه أبو داود. وأفضل تعريف لحسن الخلق تعريف ابن دقيق العيد في شرح الأربعين، قال: أن تعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به. وهذه خمسة أحاديث أكد فيها النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الخلق. الحديث الأول: عن أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" رواه البخاري ومسلم. وهذا نفي لكمال الإيمان الواجب. الحديث الثاني: قالﷺ: «من أحب منكم أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة؛ فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يُحب أن يُؤتى إليه» رواه مسلم. فهذا الخلق من أسباب الفلاح في الآخرة، قال ربنا: ﴿فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ﴾ [آل عمران ١٨٥]. الحديث الثالث: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وأحبَّ للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً" رواه أحمد. فهذه من خصال الإسلام، والمسلم الحق الذي يفعل ذلك. الحديث الرابع: قال يزيد القَسْري رضي الله عنه : قال لي رسول الله ﷺ: "أتحب الجنة"؟ قلت: نعم يارسول الله. قال: "فأحب لأخيك ما تُحب لنفسك" رواه أحمد. فهذا الخلق من موجبات الجنة. الحديث الخامس: قال أبو المنتفق رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه: دلني على عمل يدخلني الجنة، ويباعدني عن النار، فقال له: "اعبدِ اللهَ لا تشركْ به شيئًا، وأقمِ الصلاةَ المكتوبةَ، وأدِّ الزكاةَ المفروضةَ، وحُجَّ واعتمرْ، وصمْ رمضانَ، وانظر ما تُحبُّ للناسِ أن يأتوه إليك فافعله بهم، وما تكره أن يأتوه إليك فذَرْهم منه" رواه الطبراني. والمعنى: عامل الناس بما تحب أن تُعامَل به.

#فتاوى أرضعته خالتي هو وبنتها السؤال : ياشيخنا الكريم واحد من اخواني أرضعته خالتي هو وبنتها ، هل يجوز أن نزوج أخي الثاني الذي
#فتاوى أرضعته خالتي هو وبنتها السؤال : ياشيخنا الكريم واحد من اخواني أرضعته خالتي هو وبنتها ، هل يجوز أن نزوج أخي الثاني الذي لم ترضعه خالتي من أخت البنيه او قد يعتبرو اخوه الكل ؟ الجواب : إذا كان الأمر كما تقولون فلا حرج في ذلك فهو ليس بأخ لها والله أعلم. أجاب فضيلة الشيخ / أحمد بن حسن المعلم

فبهذا يكون الرفق عوناً على المجاهدة لا نقيضاً لها، وسبباً لدوام العمل لا ذريعة إلى قلته؛ إذ المقصود ليس أن يستنفد المرء طاقته في أول الطريق، وإنما أن يظل قادراً على مواصلة السير. ومع ذلك، فقد تعرض للمرء في طريقه عثرة؛ فتفوته طاعة اعتادها، أو يترك عملاً داوم عليه، أو يعود إلى تقصير ظن أنه قد تجاوزه. وهنا لا ينبغي أن يجعل عثرته سبباً لترك ما بقي له من الخير؛ فقد يكون ضرر الانقطاع بعد التقصير أشد من التقصير نفسه. فإن وقع منه ذلك، تاب إلى الله إن كان ذنباً، واستدرك ما يستطيع استدراكه، ثم مضى من جديد من غير أن يستسلم لشعور الفشل أو يطيل الوقوف عند ما فات. فالعثرة لا ينبغي أن تتحول إلى نهاية للطريق، وإنما يعالجها بقدرها ثم يمضي. وهكذا يمضي ما بقي له من العمر؛ يحفظ ما استقام له، ويصلح ما اختل، ويأخذ من الخير ما استطاع، حتى يلقى الله وهو لا يزال على طريقه، مستزيداً من هداه وفضله. رزقنا الله فقهاً في دينه، وصدقاً في طلب رضاه، ورفقاً يعيننا على دوام السير إليه، وفتح لنا أبواب طاعته، وثبتنا عليها حتى نلقاه وهو راضٍ عنا؛ إنه جواد كريم. والله الهادي.

#من_أقلامهم ✍️ أوغل في تدينك برفق بقلم فضيلة الشيخ د.فيصل بن علي البعداني الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، وعلى من اقتفى أثره إلى يوم الدين، وبعد: كم من إنسان فتح الله له باباً من الهداية؛ فذاق حلاوة القرب منه، ورأى ما فاته من عمره. عندها تشتاق نفسه إلى أن يعوض ما مضى، وأن يأخذ من أبواب الخير كلها بأوفر نصيب. فيكثر من الصلاة والذكر والقراءة والتعلم، ويحمِّل نفسه في أيام إقبالها أعمالاً كثيرة، ويرجو أن يبقى على ذلك ما بقي من عمره. ثم تمضي الأيام، وتتغير الأحوال، ويضعف ما كان يجده من نشاط، وتزدحم عليه مسؤوليات الحياة، فيثقل عليه ما ألزم نفسه به، ويبدأ في ترك بعضه، وربما جرَّه عجزه عن الوفاء بما بدأه إلى فتور أشد مما كان عليه قبل ذلك. وليست المشكلة في شدة رغبته في الخير؛ فالمؤمن لا ينبغي أن يقنع من دينه بالقليل ما دام يستطيع الزيادة، ولا أن يقف عن طلب مراتب الإيمان والإحسان. وإنما المشكلة في أن يظن أن طريق العمر يمكن أن يُقطع بدفعة الحماسة الأولى، وأن ما استطاعه في ساعة إقبال يستطيع أن يحمله على نفسه في كل حال. ودين الله أوسع من أن تُستكمل أبواب الخير فيه دفعة واحدة، ومراتب الكمال فيه لا تنتهي عند عمل أو عملين. ومن أراد أن يزداد منه زيادة تبقى وتنمو، احتاج إلى فقه يبصره بالطريق، وتدرج يبني به نفسه، ورفق يحفظ عليه سيره. فأول ما يحتاج إليه في هذا الطريق أن يفقه ما يريده الله منه؛ لأن حسن القصد وحده لا يكفي إذا اختل ترتيب العمل. فدين الله ليست مطالبه متساوية في الرتبة، يأخذ المرء منها ما وافق نشاطه ويؤخر ما شق عليه. بل فيه أصول لا يقوم الإيمان إلا بها، وفرائض لا يجوز التفريط فيها، ومحرمات يجب اجتنابها، ثم تأتي بعد ذلك أبواب واسعة من النوافل والكمالات ووجوه الإحسان. ومتى عرف هذه المراتب، لم يعد همه أن يكثر العمل كيفما اتفق، بل أن يعرف ما الذي يلزمه أولاً، وما الذي ينبغي أن يقدمه، وما الذي يسعه أن يتدرج فيه. فالفقه يحفظ للعبد ميزانه؛ لئلا يشتغل بنافلة ويضيع واجبًا، أو يعتني بباب من العبادة ويهمل حقاً أوجب منه، أو يحمل نفسه فيما وسع الله فيه على ما لا يلزمها، ظاناً أن كل تشديد زيادة في التدين، وأن مجرد كثرة العمل دليل على حسن السير. وبذلك يعرف من أين يبدأ، وما الذي يجب أن يثبت عليه مهما تغيرت حاله، وما الذي يستطيع أن ينمو فيه شيئاً فشيئاً. فإذا استقام له هذا الميزان، أمكنه الاستزادة من الخير من غير أن يضيِّع واجباته أو تختل أولوياته. لكن معرفة ما ينبغي أن يقدمه لا تكفي وحدها؛ إذ يبقى عليه أن يحسن بناء ما وراء ذلك من أبواب الخير. وهنا تظهر حاجته إلى التدرج؛ لأن النفس لا تُبنى دفعة واحدة، والعادات الراسخة لا تتكون في يوم وليلة، وما يريد المرء أن يجعله جزءاً ثابتاً من حياته يحتاج إلى زمن يعتاده فيه، ويقوى عليه، ويثبت في نفسه. ومن صور هذا التدرج أن ينتفع المرء بما يفتح الله له فيه من أبواب الخير؛ فقد يجد نشاطاً في الصلاة، أو أنساً بالذكر, والدعاء, والاستغفار، أو ميلاً إلى العلم، أو قدرة على البذل والصدقة، أو حضوراً في أعمال القلب من المحبة والخوف والرجاء والتوكل. فإذا وجد ذلك، فليغتنم ما فتح الله له، وليجعله موضعاً يثبت فيه قدمه ويزداد منه قرباً إلى الله. ولا يعني هذا أن يكتفي بما فتح له، أو يجعل إقباله على باب عذراً في التقصير في غيره؛ فالواجبات تبقى واجبات، وإنما ينتفع بما قوي فيه ليبني بعده ما يحتاج إلى بناء. فيثبت ما بدأ به حتى يألفه، ثم يزيد عليه. ويصلح جانباً من نفسه حتى يقوى، ثم يضم إليه جانباً آخر. وهكذا تتسع دائرة الخير في حياته شيئاً فشيئاً. وبهذا لا تكون الزيادة مجرد اندفاع عابر، بل بناءً يتراكم ويثبت. فالقليل الذي يدخل حياة الإنسان ويستقر فيها خير من كثير يفعله مدة ثم لا يبقى منه شيء، وقد قال النبي ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل». لكن ما استقر للمرء بالتدرج يحتاج إلى ما يحفظه؛ لأن النفس لا تبقى على حال واحدة، وتتغير قدرة الإنسان وأحواله. وهنا تظهر حاجته إلى الرفق. وليس الرفق أن يترك المرء نفسه لهواها، ولا أن يجعل الفتور عذراً للتفريط، وإنما أن يقودها إلى الله بما يحفظ عليها السير. فيلزمها بما أوجب الله عليها، ثم يراعي حالها فيما وراء ذلك. فإذا وجد من نفسه إقبالاً، وتهيأت له فرصة للعمل، جدَّ في الخير واغتنم نشاطه. وإذا عرض له فتور أو تعب، أو ازدحمت عليه مسؤولياته، لم يهدم ما بناه، وإنما خفف فيما وراء الواجبات بقدر حاجته، حتى تستجم نفسه، ثم واصل سيره. ولهذا لا يحسن أن يبني المرء عبادته كلها على أقصى ما يقدر عليه في أوقات النشاط؛ لأن ما يطيقه في حال قد لا يطيقه في حال أخرى. والأحكم أن يكون له من الطاعة أصل ثابت يحافظ عليه، ثم يتوسع فيما وراءه كلما اتسعت له القدرة.

محاضرة بعنوان : 🎙️ (فقه أسماء الله الحسنى) لفضيلة الشيخ أ.د. حسن بن محمد شبالة

#فتاوى تأخير الصلاة المفروضة عن وقتها السؤال : ماحكم تأخير الصلاة المفروضة عن وقتها ؟ الجواب : حكمها أن ذلك جريمة من الجرائم
#فتاوى تأخير الصلاة المفروضة عن وقتها السؤال : ماحكم تأخير الصلاة المفروضة عن وقتها ؟ الجواب : حكمها أن ذلك جريمة من الجرائم وكبيرة من كبائر الذنوب إذا كان ذلك بعمد أو عن تساهل والله أعلم. أجاب فضيلة الشيخ / أحمد بن حسن المعلم

#فتاوى التهرب من الإجابة المجانية السؤال : بفضل من الله ثم بعد عناء و مشقة و لسنوات أصبحت خبيرا بمهنتي متميزا فيها و لذلك فتح
#فتاوى التهرب من الإجابة المجانية السؤال : بفضل من الله ثم بعد عناء و مشقة و لسنوات أصبحت خبيرا بمهنتي متميزا فيها و لذلك فتحت مكتب أقدم به خدمات استشارية لمن يرغبون و بمقابل مادي يتناسب مع نوع الاستشارة كذلك أقوم بتدريب المبتدئين بالمهنة من طلاب و موظفين و بمقابل مادي وذلك يعد مصدر دخل لي إلا أن هناك من الزملاء من يتواصل معي بالهاتف و غيره و يسأل عما أشكل عليه في عمله وهي من صميم عمل مكتبي الاستشارات فإذا أجبته لم احصل على أجري لكونه يرى أن ما قدمته له جهد بسيط ولكن وان كان بسيط علي إلا أنني لم أصل إليه إلا بعد عناء و خبرة سابقة. السؤال اذا لم أجب على سؤاله و تهربت من الإجابة عليه هل هذا يعد كتما للعلم افيدوني مأجورين ؟ الجواب : الموقف الصحيح أن تكون صريحا وتعلن أنك لا تجيب إلا بمقابل ، ومع ذلك فلا يعد رفض الإجابة كتما للعلم والله أعلم. أجاب فضيلة الشيخ / أحمد بن حسن المعلم

#درس_الفجر (25) ما هو شأنك مع القرآن الكريم لفضيلة الشيخ د. مهران ماهر قال تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِی شَأۡنࣲ وَمَا تَتۡلُوا۟ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانࣲ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَیۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِیضُونَ فِیهِۚ وَمَا یَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَاۤ أَصۡغَرَ مِن ذَ ٰ⁠لِكَ وَلَاۤ أَكۡبَرَ إِلَّا فِی كِتَـٰبࣲ مُّبِینٍ﴾ [يونس ٦١]. وَمَا تَكُونُ فِی شَأۡنࣲ في أي أمر من الأمور. والخطاب لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم. وَمَا تَتۡلُوا۟ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانࣲ الضمير في (منه) يعود إلى الشأن. فالتلاوة أعظم شأن يفعله النبي صلى الله عليه وسلم. وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ الخطاب للأمة كلِّها. إِلَّا كُنَّا عَلَیۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِیضُونَ فِیهِۚ رقباء، مطلعين عليه، حافظين له. والإفاضة في العمل الدخول فيه. وَمَا یَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ لا يغيب عن الله مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ومثقال ذرة ما يزنها، والذرة النملة الصغيرة. وَلَاۤ أَصۡغَرَ مِن ذَ ٰ⁠لِكَ وَلَاۤ أَكۡبَرَ إِلَّا فِی كِتَـٰبࣲ مُّبِینٍ ولا أصغر من الذرة ولا أكبر منها إلا هو مسجل في كتاب واضح أحصى كل شيء. من دروس هذه الآية درسان: الأول: تعلم الآية مراقبة الله الذي أحاط علمه بكل شيء، فما من عمل أعزم عليه وأدخل فيه إلا والله مطّلع عليه، فالإيمان بذلك يربِّي على مراقبة الله تعالى. الثاني: وتعلم الصبر على المصائب والنكبات، فمما يعزي به المصاب نفسه أن الله كتب كل شيء في اللوح المحفوظ، وذلك قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.