ch
Feedback
رابطة علماء المسلمين

رابطة علماء المسلمين

前往频道在 Telegram

تجمع من علماء المسلمين يساهم في توحيد صفوف المسلمين وجمع كلمتهم من خلال تقديم حلول شرعية معاصرة

显示更多
3 186
订阅者
-224 小时
-17
-2130
吸引订阅者
八月 '26
八月 '26
+31
在0个频道中
七月 '26
+17
在0个频道中
Get PRO
六月 '26
+21
在0个频道中
Get PRO
五月 '26
+25
在1个频道中
Get PRO
四月 '26
+58
在2个频道中
Get PRO
三月 '26
+202
在12个频道中
Get PRO
二月 '26
+40
在3个频道中
Get PRO
一月 '26
+34
在1个频道中
Get PRO
十二月 '25
+43
在2个频道中
Get PRO
十一月 '25
+41
在3个频道中
Get PRO
十月 '25
+51
在3个频道中
Get PRO
九月 '25
+143
在4个频道中
Get PRO
八月 '25
+76
在4个频道中
Get PRO
七月 '25
+59
在5个频道中
Get PRO
六月 '25
+539
在11个频道中
Get PRO
五月 '25
+36
在0个频道中
Get PRO
四月 '25
+66
在0个频道中
Get PRO
三月 '25
+46
在1个频道中
Get PRO
二月 '25
+69
在3个频道中
Get PRO
一月 '25
+60
在2个频道中
Get PRO
十二月 '24
+92
在12个频道中
Get PRO
十一月 '24
+30
在2个频道中
Get PRO
十月 '24
+83
在5个频道中
Get PRO
九月 '24
+124
在7个频道中
Get PRO
八月 '24
+50
在3个频道中
Get PRO
七月 '24
+72
在7个频道中
Get PRO
六月 '24
+49
在1个频道中
Get PRO
五月 '24
+53
在1个频道中
Get PRO
四月 '24
+50
在1个频道中
Get PRO
三月 '24
+46
在4个频道中
Get PRO
二月 '24
+124
在5个频道中
Get PRO
一月 '24
+155
在7个频道中
Get PRO
十二月 '23
+193
在8个频道中
Get PRO
十一月 '23
+255
在5个频道中
Get PRO
十月 '23
+358
在5个频道中
Get PRO
九月 '23
+54
在0个频道中
Get PRO
八月 '23
+50
在0个频道中
Get PRO
七月 '23
+35
在0个频道中
Get PRO
六月 '23
+51
在0个频道中
Get PRO
五月 '23
+45
在0个频道中
Get PRO
四月 '23
+49
在0个频道中
Get PRO
三月 '23
+55
在0个频道中
Get PRO
二月 '23
+96
在0个频道中
Get PRO
一月 '23
+75
在0个频道中
Get PRO
十二月 '22
+49
在0个频道中
Get PRO
十一月 '22
+39
在0个频道中
Get PRO
十月 '22
+41
在0个频道中
Get PRO
九月 '22
+126
在0个频道中
Get PRO
八月 '22
+42
在0个频道中
Get PRO
七月 '22
+434
在0个频道中
Get PRO
六月 '22
+40
在0个频道中
Get PRO
五月 '22
+37
在0个频道中
Get PRO
四月 '22
+40
在0个频道中
Get PRO
三月 '22
+27
在0个频道中
Get PRO
二月 '22
+14
在0个频道中
Get PRO
一月 '22
+23
在0个频道中
Get PRO
十二月 '21
+16
在0个频道中
Get PRO
十一月 '21
+44
在0个频道中
Get PRO
十月 '21
+89
在0个频道中
Get PRO
九月 '21
+31
在0个频道中
Get PRO
八月 '21
+59
在0个频道中
Get PRO
七月 '21
+36
在0个频道中
Get PRO
六月 '21
+45
在0个频道中
Get PRO
五月 '21
+37
在0个频道中
Get PRO
四月 '21
+36
在0个频道中
Get PRO
三月 '21
+39
在0个频道中
Get PRO
二月 '21
+86
在0个频道中
Get PRO
一月 '21
+33
在0个频道中
Get PRO
十二月 '20
+1 010
在0个频道中
日期
订阅者增长
提及
频道
30 八月+1
29 八月0
28 八月0
27 八月+2
26 八月+1
25 八月+2
24 八月+2
23 八月0
22 八月+1
21 八月0
20 八月+3
19 八月+1
18 八月+3
17 八月0
16 八月+2
15 八月+2
14 八月+2
13 八月+1
12 八月0
11 八月+3
10 八月0
09 八月0
08 八月+1
07 八月+1
06 八月0
05 八月0
04 八月0
03 八月0
02 八月+2
01 八月+1
频道帖子
كلمة الشيخ د. محمد عبد الكريم الأمين العام لرابطة علماء المسلمين في الجلسة الحوارية للعلماء والدعاة التي نظمتها مؤسسة أمناء الأقصى للدعاة وخريجي الشريعة في الذكرى 57 لحريق المسجد الأقصى "المسجد الأقصى بين حريقين " عنوان الورقة : ( نفير الأمة المطلوب لنصرة المسجد الأقصى المبارك اليوم) #رابطة_علماء_المسلمين #الحملة_الدولية_3 #الذكرى_57_لحريق_المسجد_الأقصى #مؤسسة_أمناء_الأقصى_للدعاة_وخريجي_الشريعة

2
قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. فمحبَّته ﷺ ليست أن نحتفل بمولده يومًا، ثمَّ نخالف سنَّته في بقيَّة الأيَّام؛ وإنَّما أن يكون حاضرًا في صلاتنا، وأخلاقنا، وبيوتنا، وتربيتنا، ودعوتنا، وسلوكنا، واتِّباعنا لهديه حتَّى نلقى الله تعالى. وليس القول ببدعيَّة الاحتفال بالمولد قولًا طارئًا، ولا رأيًا خاصًّا بعلماء مدرسةٍ واحدة، بل قال به علماء من مذاهب واتِّجاهات وعصور مختلفة، ومنهم علماء من مصر. فهذا الشيخ علي محفوظ الأزهري (ت 1360هـ)، من علماء الأزهر، وصاحب كتاب «الإبداع في مضار الابتداع»، قد أفرد فيه كلامًا على الموالد، فقال: «أوَّلُ مَن أحدثها – أي الموالد – بالقاهرة الخلفاء الفاطميون... فابتدعوا ستة موالد: المولد النبوي، ومولد الإمام علي...» ثمَّ ذكر توسُّع الناس فيها وما أُحدث فيها من أشياء كثيرة. [«الإبداع في مضار الابتداع»، ص 126]. وهذا الشيخ محمَّد رشيد رضا (ت 1354هـ)، وهو من أبرز علماء الإصلاح في العصر الحديث، وقد عاش معظم حياته العلميَّة في مصر، وسُئل عن الموالد: هل هي سنَّة أم بدعة؟ فأجاب جوابًا صريحًا لا يحتمل كثيرًا من التأويل: «هذه الموالد بدعة بلا نزاع» ثمَّ بيَّن أنَّ الاجتماع لقراءة قصَّة المولد أُحدث في مصر في عهد أحد ملوك الشراكسة. [«فتاوى رشيد رضا»، ج 4، ص 1242-1243]. فإذا كان القول ببدعيَّة المولد دليلًا على نقص المحبَّة – كما يوحي به هذا الخطاب – فماذا نصنع بمثل هؤلاء العلماء الذين عُرفوا بخدمة السنَّة، وتعظيم النبي ﷺ، والدفاع عن هديه، ثمَّ صرَّحوا ببدعيَّة هذه الاحتفالات؟ هل نقول إنَّهم لم يكونوا يحبُّون رسول الله ﷺ؟ أم نقول – وهو الحقُّ – إنَّ محبَّة النبي ﷺ شيء، والحكم على عملٍ معيَّن بأنَّه مشروع أو محدث شيءٌ آخر، وأنَّه لا يجوز تحويل الخلاف في حكم عملٍ من الأعمال إلى ميزانٍ للحكم على ما في القلوب من محبَّةٍ وتعظيم؟ إنَّنا حين ننكر الاحتفال بالمولد – بناءً على ما ترجَّح لدينا من الدليل – لا ننكر محبَّة رسول الله ﷺ، ولا نفرح بنقص محبَّته، ولا نريد للناس إلَّا تعظيمه واتِّباعه والصلاة والسلام عليه. لكنَّنا في الوقت نفسه نقول: لا تجعلوا الاحتفال بالمولد ميزانًا للمحبَّة، ولا تجعلوا أنفسكم أوصياء على قلوب المسلمين. فمَن أحبَّ النبي ﷺ فليتَّبعه، ومَن عظَّمه فليعظِّم سنَّته، ومَن أراد الفرح به فليجعل هذا الفرح ممتدًّا في حياته كلِّها، لا محصورًا في يومٍ واحد. ومَن أعطاكم حقَّ احتكار محبَّة النبي ﷺ؟! فالمحبَّة أوسع من أن تُختزل في احتفال، وأعظم من أن تكون حكرًا على فريق، وأكرم من أن تتحوَّل إلى سلاحٍ في الخصومة العلميَّة. والله تعالى أعلم، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
32
3
الرَّدُّ عَلَى العَوْنِي مَنْ أَعْطَاكُمْ حَقَّ احْتِكَارِ مَحَبَّةِ النَّبِيِّ ﷺ؟! ✍️ د. محمد عبد الكريم الشيخ الحمدُ للهِ وحدَه، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدِنا محمَّدٍ وآلِه، أمَّا بعدُ: فقد وقفتُ على تدوينةٍ للدكتور حاتم بن عارف العوني، يتحدَّث فيها عن الاحتفال بالمولد النبوي، ويجعل من أبرز ما فيها أنَّ الذين يفرحون بمولد النبي ﷺ هم في صفِّ محبَّته، وأنَّ مَن يُنكر عليهم هذا الاحتفال أو يُبدِّعه كأنَّه يقف في الصفِّ المقابل لمحبَّة رسول الله ﷺ! وهنا لا بدَّ من وقفةٍ صريحة؛ فإنَّ هذا الطرح ليس من الإنصاف العلمي في شيء؛ لأنَّه يجعل مسألة الاختلاف في إقامة الموالد معيارًا للحكم على محبَّة الناس للنبي ﷺ، بل يوحي بأنَّ مَن قال ببدعيَّة الاحتفال بالمولد قد فاته نصيبٌ من محبَّة رسول الله ﷺ، أو لم يكن في الصفِّ الذي ينصر هذه المحبَّة ويعظِّمها. وهذا كلامٌ لا يليق أن يُقال في حقِّ طوائف من كبار علماء الإسلام، قديمًا وحديثًا، ممَّن عُرفوا بعظيم محبَّتهم للنبي ﷺ، وبخدمتهم لسنَّته، والذبِّ عنها، والدعوة إليها، والصلاة والسلام عليه، وتعظيم أمره ونهيه. فهل كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لا يحبُّ رسول الله ﷺ؛ لأنَّه أنكر اتِّخاذ المولد عيدًا واحتفالًا؟ وهل كان الإمام الشاطبي رحمه الله بعيدًا عن محبَّة رسول الله ﷺ؛ لأنَّه عدَّ ذلك من المحدثات؟ وهل كان الإمام أبو عبد الله الفاكهاني المالكي لا يحبُّ النبي ﷺ حين ألَّف رسالته في إنكار المولد؟ وهل كان الإمام ابن الحاج المالكي، صاحب «المدخل»، ناقص المحبَّة لرسول الله ﷺ حين أنكر ما يقع في الموالد من المحدثات والمنكرات؟ وهل كان علماء العصر: محمَّد بن إبراهيم، وابن باز، والألباني، وابن عثيمين رحمهم الله جميعًا، خارجين عن صفِّ محبَّة النبي ﷺ؛ لأنَّهم قالوا ببدعيَّة الاحتفال بالمولد؟ إنَّ مجرَّد السؤال يكشف حجم الخطأ في هذه الدعوى. فهؤلاء العلماء – على اختلاف عصورهم ومذاهبهم – من أكثر علماء الأمَّة تعظيمًا للنبي ﷺ، ودفاعًا عن سنَّته، وبيانًا لشمائله، وتعليمًا لسيرته، ودعوةً إلى اتِّباعه. كلُّ هؤلاء، وغيرهم، تكلَّموا في الاحتفال بالمولد، ورأى كثيرٌ منهم أنَّه بدعةٌ محدثة؛ لأنَّه لم يكن من عمل النبي ﷺ، ولا من عمل أصحابه، ولا القرون المفضَّلة، ولم يُعرف على الصورة المشهورة إلَّا بعد ذلك بقرون، واشتهر تاريخيًّا ارتباطُ إحداث الاحتفالات المنظَّمة بالمولد بالعهد الفاطمي. فهل معنى هذا أنَّ هؤلاء العلماء كانوا ضدَّ الفرح برسول الله ﷺ؟! حاشا وكَلَّا. إنَّ من أعظم الخطأ أن نختزل محبَّة النبي ﷺ في صورة احتفالٍ أو مناسبةٍ سنويَّة، ثمَّ نجعل من وافقنا عليها محبًّا، ومن خالفنا فيها أقلَّ حبًّا للنبي ﷺ! محبَّة النبي ﷺ ليست دعوى عاطفيَّة، ولا مناسبةً موسميَّة، ولا أناشيد وكلمات واحتفالات فحسب؛ وإنَّما المحبَّة الحقيقيَّة هي طاعته، واتِّباع سنَّته، وتعظيم أمره، والوقوف عند حدوده، وتقديم هديه على الأهواء والعادات. قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾. فجعل سبحانه علامةَ المحبَّة الاتِّباع. ولهذا فإنَّ الذي يرى بدعيَّة الاحتفال بالمولد لا يقول: لا تفرحوا برسول الله ﷺ، ولا يقول: لا تحبُّوه، ولا يقول: لا تصلُّوا عليه، ولا يقول: لا تذكروا سيرته وفضائله وشمائله. بل يقول: نحن نفرح برسول الله ﷺ كلَّ يوم، ونصلِّي عليه كلَّ يوم، ونتعلَّم سنَّته كلَّ يوم، وندعو إلى هديه كلَّ يوم، ونجعل محبَّته منهج حياة، لا مناسبةً تنتهي بانتهاء يومها. ومن العجيب أن يُتَّهم علماءٌ أفنوا أعمارهم في دراسة حديث رسول الله ﷺ، وتمييز صحيحه من سقيمه، والدفاع عن سنَّته، وشرح شمائله، والدعوة إلى اتِّباعه؛ بأنَّهم ليسوا في صفِّ محبَّته؛ لمجرَّد أنَّهم لم يوافقوا على صورةٍ من صور الاحتفال لم يعرفها النبي ﷺ ولا أصحابه! إنَّ الخلاف في حكم الاحتفال بالمولد لا يبرِّر أبدًا توزيع صكوك المحبَّة للنبي ﷺ، ولا يجوز أن يجعل أحدٌ نفسه وصيًّا على قلوب المسلمين، فيقول: هؤلاء يحبُّون النبي، وهؤلاء لا يحبُّونه؛ لأنَّهم خالفونا في مسألةٍ وقع فيها خلافٌ بين العلماء. نحن نحبُّ رسول الله ﷺ، ونرجو أن يكون الذين يختلفون معنا في هذه المسألة من المحبِّين له كذلك، ولا نزايد على أحدٍ في محبَّته، ولا نقبل في المقابل أن يزايد علينا أحدٌ في محبَّتنا لرسول الله ﷺ. فالمسألة ينبغي أن تبقى في إطارها المنهجي العلمي: هل هذا العمل مشروع أم غير مشروع؟ هل فعله النبي ﷺ وأصحابه أم لم يفعلوه؟ هل يدخل في البدع المحدثة أم لا؟ أمَّا تحويل الخلاف العلمي إلى اتِّهام الآخرين بأنَّهم ليسوا في صفِّ محبَّة رسول الله ﷺ، فذلك ليس إنصافًا، ولا أدبًا مع العلماء، ولا طريقةً علميَّةً في إدارة الخلاف. ونحن لا نحتاج إلى اختراع مناسبةٍ لإثبات محبَّتنا لرسول الله ﷺ؛ بل نرجو أن تكون محبَّتنا له ظاهرةً في اتِّباعه كلَّ يومٍ من أيَّام العمر.
27
4
الرَّدُّ عَلَى العَوْنِي: مَنْ أَعْطَاكُمْ حَقَّ احْتِكَارِ مَحَبَّةِ النَّبِيِّ ﷺ؟ ✍️ د. محمد عبد الكريم الشيخ 🖥لقراءة التقرير على المقال الإلكتروني 🖥 https://short-url.cc/1CU0W 👇التقرير في أول تعليق👇 #رابطة_علماء_المسلمين #المولد_النبوي #العوني
24
5
#من_أقلامهم وعيك أمانة ✍️ بقلم فضيلة الشيخ د. فيصل بن علي البعداني فرَّق علماؤنا المتقدمون بين العدالة والضبط، فلم يكن صلاح الراوي عندهم وحده كافيًا لقبول روايته، كما لم يكن إتقانه وحده كافيًا ما لم يكن عدلًا مأمونًا. فقد يكون الرجل صالحًا في نفسه، ثم يضعف حفظه أو يختل ضبطه، فيروي ما لا يحسن روايته، وقد يكون قوي الحفظ دقيق النقل، ثم تسقط عدالته فلا يؤمن على ما يحدّث به. ومن هنا قام باب الرواية على أصلين عظيمين متلازمين: عدالة الراوي، وضبطه لما يروي. ولم يكن هذا التثبت ترفًا علميًّا؛ لأن ما يتلقاه الإنسان قد يصوغ دينه وفهمه وحكمه ونظرته إلى الأشياء، فكان النظر في مصدر الأخذ والتلقي جزءًا محوريًّا من صيانة العلم وحراسة الوعي. ولهذا كان الإمام محمد بن سيرين رحمه الله يقول: «إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم». وهذا المعنى الذي دل عليه كلامه بلا ريب أوسع من باب الرواية، ونحن في زماننا هذا أشد ما نكون حاجة إليه؛ فقد كثرت الأصوات الموجِّهة، واتسعت المنابر المؤثرة. فليس كل من تكلم قصر كلامه على ما يحسن، ولا كل من اشتهر أجاد فيما يطرح، ولا كل من حسن قصده أصاب في حكمه. فصلاح الإنسان لا يمنحه بمجرده علمًا بما لم يتعلمه، ولا حسنَ تقديرٍ لما لم يحط بملابساته، كما أن تصدره للكلام لا يمنحه ما لم يكتسبه من علم وخبرة. ولهذا فلا غرابة أن يكثر المتحدثون في الوقائع والأحداث، بينما يقل من يفقه ما يتحدث فيه، ويحيط بملابسات الوقائع التي يفسرها. وقد جعلت وسائل النشر هذه الفجوة أوسع وأوضح وأخطر؛ إذ صار من السهل أن يتقدم إلى الناس من لا يملك إلا طرفًا من المعرفة، أو مجرد قدرة على العرض، أو حضورًا متكررًا في الشاشات والمنصات. ومع كثرة ظهوره، وألفة الناس لصوته، وتأثرهم بحسن عرضه، قد تنشأ له في نفوسهم ثقة لا تقوم على معرفة حقيقية بمقدار علمه، ولا على اختبار أمانته ودقة نقله وتثبته. ويشتد الخلل حين تنتقل هذه الثقة من الباب الذي عُرف فيه الرجل إلى أبواب أخرى لم تثبت أهليته لها. فقد يكون عالمًا راسخًا في الشريعة، ثم يتحدث في واقعة سياسية أو اجتماعية معقدة لا يعرف من تفاصيلها ما يكفي لتفسيرها، فيمنح الناس تحليله الثقة نفسها التي منحوا بها علمه. وقد يكون آخر واسع الاطلاع في جانب من الواقع، حسن القراءة لأحداثه، ثم يتكلم في نازلة شرعية دقيقة لا يملك أدوات الحكم عليها، فيُقبل قوله فيها لما عُرف به في المجال الآخر. وهكذا تتحول المكانة التي استحقها الإنسان في باب إلى شهادة عامة له في كل باب، مع أن لكل علم أدواته، ولكل واقع مصادره وملابساته، ولكل حكم مقدماته التي لا يغني عنها صلاح القائل، ولا ذكاؤه، ولا شهرته، ولا رسوخه في مجال آخر، ولا قوة حضوره فيه. والأمر لا يقف عند حدود الأهلية؛ فقد تثبت للمرء الأهلية في باب، ثم لا يسلم له النظر فيه على حال واحدة. فقد يكون في مسألة متجردًا هادئًا، يزن الوقائع والأقوال بإنصاف، ثم يعرض له في مسألة أخرى ما تتعلق به عاطفته، أو يشتد فيه انتماؤه، أو يغلب عليه ما يراه من مصلحة، فيبرز في نظره من الوقائع ما يوافق ما يحب، ويهون في عينه ما يعارضه. فالعلم وحده لا يعصم صاحبه من الهوى، كما أن حسن القصد لا يضمن سلامة الحكم؛ وإنما يستقيم النظر بقدر ما يحسن المرء التجرد للحق، ويزن ما بين يديه بميزان العدل، ولو خالف ما يحب ويرجو. ولهذا كان من الرشد ألا تكون مكانة المتحدث في نفسك هي الميزان الوحيد لقبول ما يقول، بل عليك أن تنظر معها في أهليته فيها. فالعبرة في تفسير الوقائع بقدر معرفته بها وبمصادرها وملابساتها، وفي الحكم الشرعي بعدالته وعلمه وأهليته لذلك الباب، لا بشهرته في غيره، ولا بقوة حضوره بين الناس، ولا بموافقته لما تحب، أو بانتسابه إلى جهة تثق بها. وليس المقصود أن يعيش الإنسان في ريبة من كل أحد، ولا أن يستغني عن أهل العلم والخبرة حتى يحيط هو بكل شيء؛ فهذا متعذر، ولا تستقيم حياة الناس عليه. وإنما المقصود أن يعرف لكل متحدث قدره، ولكل قول وزنه، ولكل باب أهله، فلا يجعل ثقته بالشخص بديلًا عن النظر في أهليته، ولا يمنحه في كل شأن ما استحقه من الثقة في شأن واحد. إذ من العقل أن تنتفع بالعالم في علمه، وبالخبير في خبرته، وبصاحب التجربة في موضع تجربته، من غير أن تجعل واحدًا منهم ميزانًا لكل شيء. ومن عرف لكل متحدث قدره لم يترك الأصوات المتعاقبة تتقاذف وعيه، ولم يجعل كل صوت جديد يعيد تشكيل نظره؛ بل جعل لنفسه ميزانًا يزن به القائل، ويعرف به قدر قوله، ويضع كل أحد في الباب الذي يحسنه. فاحفظ على نفسك مصادر وعيك، ولا تدع كثرة الأصوات تعفيك من حسن الاختيار؛ فإن ما تسمعه اليوم، وتطمئن إليه، وتبني عليه حكمك، يصبح شيئًا فشيئًا جزءًا من وعيك، ثم يصوغ موقفك، ويهيمن على قرارك. فليس السؤال عمن تأخذ سؤالًا في العلم وحده، بل هو سؤال عمن تسمح له أن يسهم في تشكيل وعيك وتحديد وجهتك. والله الهادي.
37
6
ألهمني رشدي وقني شر نفسي.mp3
33
7
#درس_الفجر (14) ألهمني رشدي وقني شر نفسي لفضيلة الشيخ د. مهران ماهر عن عمران بن حُصَين رضي الله عنهما، أنَّ حُصَينَ بنَ عبيدِ بن خَلف الخُزاعي رضيَ اللَّهُ عنْهُ قالَ له النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ: «كم إلهًا تعبد»؟ قالَ: سبعةً، ستَّةً في الأرضِ، وواحدًا في السَّماءِ. قالَ:«فأيُّهم تُعدُّ لرغبتِكَ ورَهبتِك»؟ قالَ: الَّذي في السَّماء. قالَ: «أما لو أسلمتَ علَّمتُكَ كلِمتينِ تنفعانِكَ». فلمَّا أسلمَ حُصينٌ قالَ: يا رسولَ اللَّهِ علِّمنيَ الكلِمَتينِ. فقالَ: «قل: اللَّهمَّ ألْهِمني رُشدي، وقِني شرِّ نَفسي» رواه الترمذي. في هذا الحديث: 1. أن المشرك لا يكتفي بصنم واحد، بل يتخذ عدداً من الأصنام. 2. المشرك يعرف الله ويعبده، ولكنه يعبد معه غيره. 3. حرص النبي صلى الله عليه وسلم على هداية الناس. 4. أن المشرك إذا طمع في أمر طمعاً كبيراً، أو خاف من شيء خوفاً شديداً، لم يلجأ إلا إلى الله، قال تعالى: ﴿فَإِذا رَكِبوا فِي الفُلكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ فَلَمّا نَجّاهُم إِلَى البَرِّ إِذا هُم يُشرِكونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]. فما معنى هذا الدعاء؟ ألهمني رشدي: عرِّفني بالصواب، اجعلني أعرف الحق من الباطل. وقني شر نفسي: اصرفه عني، لأفعل الصواب وأترك غيره، فمعرفة الحق لا تكفي، بل لابد من التزامه، وهذا لا يكون إلا بعد أن يعيننا الله على أنفسنا التي تأمرنا بالسوء كثيرا.
33
8
#فتاوى قص الشعر الزائد من الحواجب أو حلقه السؤال : فضيلة الشيخ حفظكم الله هل يجوز قص الشعر الزائد من الحواجب أو حلقه لأجل الز
#فتاوى قص الشعر الزائد من الحواجب أو حلقه السؤال : فضيلة الشيخ حفظكم الله هل يجوز قص الشعر الزائد من الحواجب أو حلقه لأجل الزينة ؟ الجواب : أما إذا كان لمجرد الزينة فلا يجوز لأنه داخل في النمص وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعلت ذلك. وأما إن كان هناك علة بأن كان الحاجبان كثيفين كثافة زائدة على المعتاد ويؤذي شعر العينين أو يسبب تشويها كثيرا فيجوز الأخذ منهما بمقدار ما يزيل الضر فقط والله أعلم. أجاب فضيلة الشيخ / أحمد بن حسن المعلم
36
9
#درس_الفجر (13) الاستعانة بالصبرة والصلاة لفضيلة الشيخ د. مهران ماهر قال تعالى: ﴿وَاستَعينوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبيرَةٌ إِلّا عَلَى الخاشِعينَ﴾ [البقرة: ٤٥]. واستعينوا أي: اطلبوا العونَ على جميع ما تُؤمِّلون من أمور الدُّنيا والآخِرة، وعلى تحمُّل المشاقِّ والمصائبِ. بالصبر وبهىينال المرء ما يريد، وبه تهون المصائب وتحبس الأنفس عن الجزع. والصلاة فبها يتحقق المراد، وتهون المصائب. وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين وإنها: الصلاة، شاقة وثقيلة. إلا على الخاشعين من هم؟ قال ابن زيد: الخشوع: الخوف، والخئية لله" [تفسير الطبري]. فهل يستدل بهذه الآية على مشروعية صلاة الحاجة؟ نعم. حديثها لا يصح. لكن الآية دليل على أن من كانت له حاجة فيشرع له أن يستعين بالصلاة لبلوغها. وعند أبي داود،" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حَزَبَه أمر صلّى". ومعنى حزبه: أدخل عليه الهم والحزن. وقد رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لما نُعي إليه قُثَم صلى ركعتين، وقرأ هذه الآية.
97
10
#فتاوى أكذب على زوجي لأنه عصبي السؤال : شيخنا الفاضل هل يجوز أن أكذب على زوجي في بعض الأمور العادية لأن زوجي عصبي جدا لدرجة ا
#فتاوى أكذب على زوجي لأنه عصبي السؤال : شيخنا الفاضل هل يجوز أن أكذب على زوجي في بعض الأمور العادية لأن زوجي عصبي جدا لدرجة انه يكبر أمور تافة قد يوصل بها إلى الطلاق ، فتجنباً للمشاكل قد أضطر أن اكذب لكي تستمر حياتنا الزوجية لأني عندي اطفال ، ودعواتك لي بالصبر جزاك الله خيرا ؟ الجواب : الكذب قبيح على كل الأحوال وإنما رخص فيه في بعض الأحوال للضرورة ومنها أنه يرخص للزوجين عند الحاجة أن يكذب أحدهما على الآخر مثل أن يقول الزوج لزوجته أنت جميلة وهي ليس كذلك أو يقول لها طبخك ممتاز وهو ليس كذلك ليفرحها أو تقول له لشئ اشتراه لها هو جميل وليس كذلك ، أما أن تكذب عليه لتبرر أغلاطها وخطاياها أو تعمل ما لا يجوز عمله وترتكب ماتعلم أنه يكرهه فلا ، والله أعلم. أجاب فضيلة الشيخ / أحمد بن حسن المعلم
92
11
https://youtu.be/jpwCMpt8rA8
118
12
يقف أمامه، خاصة وأن الفاسد اليوم لا يعمل وحده، وإنما هناك منظمات تدعم الفاسدين، وتنسق بينهم، وتدافع عنهم، والواجب على المصلحين أن يتعاونوا ويُشكِّلوا تكَتُّلًا أمام هؤلاء المفسدين، ويدعم بعضُهم بعضًا، حماية للمجتمع من الهلاك: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 117]، ولا بُدَّ من أن نتحمل المسؤولية جميعًا، ونفضح الفساد والمفسدين، ونقف في وجوههم حتى تبقى السفينة التي نركبها جميعًا سليمةً من الغرق. والحمد لله، فطريق المصلحين معروف، مهما شوَّهه المشوِّهون، وهو ظاهر لمن أراد أن يراه، فلا يمكن أن تُغَطى الشمس بغربال كما يقال؛ فطريق الطاعة، والاستقامة، والعمل الصالح والأخلاق الحسنة، واضحة ومعروفة وسهلة، ولكن أحيانًا قد ينتفش الباطل وينكمش الخير؛ ولكنه يظلُّ كامِنا في النفس، فأول ما يأتيها صوت الحق تعود وترجع إلى باريها، وهذه طبيعة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، يعتريها الضعف أحيانًا ولكنها لا تموت، بل تعود بقوة، فلا يظن ظانٌّ أن الله قد ترك أولياءه: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: 179]، فعلى المسلم أن يجتهد في إصلاح نفسه، وإصلاح أهله وأسرته، وإصلاح من حوله، وألَّا يكون عونًا للفساد، بل عليه أن يحذر من المفسدين ولا يسكت عنهم، لكي ينجو عند نزول العذاب بهم، فقد ذكر الله لنا قصة المفسدين أصحاب السبت، وقد كان الناس فيهم ثلاثة أصناف: صنف حذَّر منهم، وصنف عصى ووقع معهم، وصنف سكت عنهم، فذكر الله لنا هلاك المنحرفين، ونجاة الذين نهوا عن السوء، وسكت عن الساكتين، فلا ندري كانوا مع الهالكين أم لا؟! فعلى المسلم أن يجتهد وأن يستعين بالله، وأن يحارب الفساد ويكرهه ولو بقلبه، وذلك أضعف الإيمان، ومن لم يستطِع الإنكار بلسانه فيكفيه أن يقوم في آخر الليل ويدعو على المفسدين، وتخيَّلوا لو فعل كل صالح ذلك، فكم من يد تُرفَع في هذا الوقت المبارك الذي تُسْتجاب فيه الدعوات؟! نسأل الله سبحانه وتعالى بكرمه أن يزيل الفساد والمفسدين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم طهِّر البلاد منهم يا رب العالمين. وصلوا وسلموا على من أُمِرْتم بالصلاة والسلام عليه، إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلِّموا تسليمًا.
129
13
يقاوم الباطل والفساد، ويسعى لإنقاذ البشرية منه، ولكن- مع الأسف- نقرأ القرآن ونستمع إلى قصص المفسدين وآثارهم وكيف دمَّرهم الله بسبب ذلك، ثم نشاهد من يسير بسيرتهم، ويستفيد من طرقهم وأساليبهم! نعم هناك من المفسدين اليوم من يتَتَبَّع أساليب فرعون ويريد أن يُطبِّقها في الأرض، نسأل الله أن يهلكهم كما أهلك فرعون! ومن أنواع الفساد المذكورة في القرآن والسُّنَّة، الفساد الاجتماعي، ومنه: قطيعة الأرحام، قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22]، فجعل قطيعة الأرحام من الفساد. ومنها: القتل وسفك الدماء، قال الله عن الملائكة بعد أن قال للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: 30]. ومنه: السحر والشعوذة والدجل وسمَّاها فسادًا، فقال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: 81] وقوله: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: 81]. السحر والشعوذة والدجل والخرافة من الإفساد في الأرض وأصحابها مفسدون. ومنه: الغش والخداع في البيع والشراء فهو نوع من الفساد؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ غَشَّنا فلَيْسَ مِنَّا))؛ [صحيح مسلم]؛ أي: ليس على طريقتنا، فطريقة الأنبياء والرسل هي الصدق في المعاملة، أما الغش والخداع فليس من طريقة الصالحين المصلحين، وقد تنوَّعت اليوم وسائل الغش في كل الجوانب في الأطعمة والأشربة والأدوية، والشهادات والألقاب، والألبسة، وفي كل جوانب الحياة ستجد غشًّا وخداعًا، وهو نوع من الإفساد في الأرض. ومنه: الإسراف في المأكل والمشرب، وقد سمَّاه الله فسادًا، قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: 60]، فالمسرفون يمارسون نوعًا من الإفساد في الأرض، والإسراف سبب للفساد. ومنه: نشر البدع والخرافات والخزعبلات، فهو من الإفساد في الأرض؛ لأن الأرض قامت على التوحيد والسُّنَّة وطاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]، فنشر البدع والخرافات والخزعبلات هو نوع من الإفساد في الأرض. ومنه: زعزعة الأمن والاستقرار، ونشر الجريمة، ونشر المخَدِّرات والمسكرات، فهو من الفساد في الأرض؛ ولذلك جعل الله جزاء المفسدين في الأرض أن يُقتَلوا أو تُقطَّع أيديهم وأرْجُلُهم من خِلاف، كل هذه الأنواع من الفساد الذي حذر الله منها في كتابه، وحذَّر منها رسوله صلى الله عليه وسلم، في سُنَّته، من أجل أن تعيش الأمة في سلام ووئام، فإنه إذا كثر الفساد في الأرض؛ أهلك الله الجميع، ففي الحديث: ((أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث))؛ فإذا زادت نسبة الفساد في الأرض كتب الله على أهل الأرض الدمار والهلاك؛ لأنه جل وعلا يمهل ولا يُهْمل. نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا وإياكم لما يصلح أحوالنا في الدنيا والآخرة، أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فهي خيرُ زادٍ: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 197]. يبقى أن نختم هذا الموضوع الشائك الطويل، ببيان الواجب علينا جميعًا تجاه الفساد الذي ينتشر اليوم في الأرض، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقدر الاستطاعة، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾ [هود: 116]. أولو بقية، هم الذين بقي فيهم خير، وصلاح، واستقامة، فرفعوا أصواتهم بالنهي عن الفساد في الأرض، ولم يسكتوا؛ لأن السكوت يؤدي إلى انتشار الفساد في الأرض، وإذا عمَّ الفساد في الأرض عاقب الله الجميع، كما قال سبحانه: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 25]. فلا بد أن يقف المصلحون أمام المفسدين ويُحذِّروا الناس منهم، ويقوموا بسنة المدافعة، حتى لا تفسد الأرض، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة: 251]، فلا بد من المدافعة للباطل وللفساد، حتى لا يعُمَّ الفساد في الأرض، ويظن المفسد أنه لا أحد يستطيع أن
83
14
الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ [الأعراف: 127]. وقارنوا بين الألفاظ فقط، ما هو الصلاح الذي يدعيه فرعون؟! إنه القتل، والسجن والضرب، والقهر، ونحوها من الألفاظ التي سمَّاها صلاحًا وإصلاحًا، وما كان يفعله موسى من الدعوة إلى الحق وإقامة التوحيد لله رب العالمين سمَّاه فسادًا! وليس هذا الحال حال فرعون وقومه فحسب، بل قد ذكر الله سبحانه وتعالى مثل ذلك عن المنافقين: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 12]؛ مما يدل على أن معركة تغيير المصطلحات مستمرة حتى اليوم، وهو مشروع قديم من أيام فرعون حتى لا تشمئزَّ النفوس من الألفاظ والمصطلحات السيئة، فبدلت إلى مصطلحات مقبولة، وقد شاهدتم مثل هذه المصطلحات تنتشر اليوم بين الناس، مثل: مصطلح فوائد البنوك؛ وهو الربا المحرم، والمشروبات الروحية؛ وهي الخمور، والزنا؛ ويسمونه بالعلاقات الشخصية، ونحوها، والهدف من ذلك إفساد التصور والفكر، وترويج الفساد بمصطلح مقبول عند الناس. أيها المؤمنون، ومن أخطر مراحل الفساد أن يجد المفسدون لهم أنصارًا ومُحِبِّين ومُشجِّعين من المجتمع؛ لأن الفساد يظل محاربًا في دائرته الضيِّقة؛ إذا لم يوجد له من يدعمه ويساعده ويستقبله، لكن إن وجد له في المجتمعات والأفراد والشعوب من يستقبله ويرضى به ويدعمه، فإنه ينتشر ويزداد، كما قال الله عن فرعون: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [الزخرف: 54]. أيها المؤمنون، وفي عهد فرعون نفسه الذي جمع أنواع الفساد، وجد في عصره من كان عنوانًا في الفساد الاقتصادي، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى لنا نموذجًا من نماذج المفسدين في الاقتصاد؛ وهو قارون: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76]، إلى قوله: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ * قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: 77- 78]. وقد جمع مَعَ فساده الاقتصادي فساد التصور، فالمال مال الله، وما كان فيه من نعمة لم تأتِه بمجهوده، ولا ذكائه وخبرته، ولا لأنه أحق بها من غيره، فالفساد الاقتصادي ناتج عن الفساد الفكري والتصوُّري، ويزداد إذا وجدت قيادات كبرى ترعى الفساد وتحميه، حتى إن الناس من بقية أفراد الشعب يتنافسون فيه ليصلوا إلى أعلى مرتبة، فقارون كان من قوم موسى؛ أي: من بني إسرائيل وليس من الأقباط جماعة فرعون، ولكنه ترعرع في ظل دولة فاسدة، واستخدم أساليبه الماكرة حتى وصل إلى أكبر منظومة اقتصادية في البلد. وذكر الله سبحانه وتعالى لنا أيضًا نوعًا آخر من الفساد، وهو عامل من عوامل استشراء الفساد الكبير للأنظمة والدول؛ ألا وهو الفساد العلمي والديني؛ ممكن أن يَفسد عامة الناس لجهلهم، ويَفسد التجار لجَشَعِهم، ويَفسد السياسيون لحرصهم على المناصب، لكن أن يصل الفساد إلى العلماء والمفتين وإلى من أوكل الله إليهم مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهم الأحبار والرهبان، فهذا دليل على عمق الانحراف والفساد في المجتمع، قال الله تعالى: ﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة: 62، 63]. هذا النموذج من علماء السلطان الفاسقين الذين غيَّروا وبدَّلوا في الحكم والفتوى تبعًا لفساد رؤسائهم، وأول فساد وقع في علماء بني إسرائيل أن أحد ملوكهم وقع في الزنا، وكان حد الزنا في التوراة الرجم للمحصن، والجلد للبِكْر، كما هو في الإسلام، ولكن بعض علمائهم تقربوا وتملقوا لملكهم، فغيَّروا وبدَّلوا في الحكم من القتل للمحصن والجلد للبِكْر إلى مجرد التعنيف وتسويد وجهه وعدم إقامة الحد عليه! فأي مصيبة حلت في الأمة أن يتحول حُرَّاس العقيدة والعلم والفُتْيا والأحكام إلى مُبَرِّرين للظلم والمفسدين، إلى باحثين عن لُعاعة من الدنيا، إلى مُشَرِّعين للباطل ليقتاتوا منه! فغَيَّروا وبدَّلوا في شرع الله، فأذهب الله عنهم الأهلية وأسقط عنهم صفة العلم والعدالة. أيها المؤمنون، لقد ذكر الله الفساد والمفسدين في كتابه لكي نحذر من السير بسيرتهم، وأخبرنا بقصصهم حتى نتعظ، فأكثر قصة في القرآن تكرَّرت هي قصة فرعون وموسى، وقد تكرَّرت بأساليب متنوعة، وفي سور متعددة، لماذا؟ لأن فرعون يُمَثِّل إمام المفسدين من البشر، وكبير الطغاة في الأرض، وموسى يُمَثِّل كل داعية موحِّد عادل
55
15
#منبر_الجمعة 🕌 خطبة: الفساد في الأرض ✍️ لفضيلة الشيخ أ.د. حسن بن محمد شبالة نقف اليوم في ظلال آية من آيات كتاب ربنا الكريم، قال الله جل وعلا: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56]. هذه الآية العظيمة تثبت لنا أن الله سبحانه وتعالى خلق الأرض صالحة، ولم يخلقها فاسدة، وإنما طرأ الفساد عليها بسبب الذين سكنوا فيها، كما قال سبحانه: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم: 41]، فما المقصود بالفساد في الآية: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾، يقرر المفسرون أن المقصود بالفساد في الأرض هو إفسادها بالشرك والمعاصي والمنكرات التي يفعلها أهلها، وأن صلاحها كان بالتوحيد والطاعة، وقد تظاهرت الأدلة من القرآن والسنة على ذلك؛ قال الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: ((خلقت عبادي حُنَفاء كلهم))؛ أي: على التوحيد والفطرة السليمة، ((وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم)) وحرفتهم عن التوحيد والفطرة السليمة، ((وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا))؛ [صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((كل مولود يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنَصِّرانه أو يُمَجِّسانه))؛ [صحيح البخاري من حديث أبي هريرة]، والفطرة هي الإسلام والتوحيد، وصحَّ أن أهل الأرض منذ أن هبط إليها واستقر فيها آدم وذريته كانوا على التوحيد والطاعة عشرة قرون، ثم ظهر فيها الشرك بعد ذلك، فالشرك هو عنوان الفساد في الأرض؛ فمعنى الفساد في اللغة: تحوُّل وخروج الشيء النافع إلى مضرة نفسه أو غيره، والفساد هو خروج الشيء عن حدِّ الاعتدال، ويكون في النفس والبدن وسائر الأشياء، فالتوحيد هو الاعتدال بعينه، والشرك فساد؛ لأنه خروج عن الاعتدال، والطاعة صلاح، والمعصية فساد، والسُّنَّة صلاح، والبدعة فساد، والمعروف صلاح، والمنكر فساد. وقد ذكر الله سبحانه وتعالى الفساد ومشتقاته في القرآن الكريم، في أكثر من خمسين موضعًا؛ ليحذر الخلق منه، ويدعوهم إلى الصلاح والاستقامة. وأنواع الفساد كثيرة ومتنوعة؛ فهناك فساد في الفكر والتصوُّر والاعتقاد، وهو أخطرها، وهناك فساد في السلوك والأخلاق، وهناك فساد في الاقتصاد والمال، وهناك فساد في الحكم والسياسة، وهناك فساد إداري، وهناك فساد اجتماعي، وغيرها من أنواع الفساد المنتشرة، وكلها طرأت على الأرض بعد أن كانت خالية منها. وسبب وجود الفساد في الأرض هو وجود المفسدين فيها: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم: 41]، بمعنى أن من يحدث الفساد هم الناس، وأن الشيطان مُشجِّع لهم على الفساد، وداعية لهم إلى الفساد والإفساد في الأرض، وأن الصلاح والإصلاح مهمة الأنبياء والرسل، ومهمة المصلحين المؤمنين الصادقين من بعدهم، كما أن الفساد والإفساد مهمة أشرار الخلق وأتباعهم من الإنس والجن على حدٍّ سواء. وقد ذكر لنا القرآن الكريم نماذج من المفسدين في القرآن الكريم، منها: النموذج الأول: فرعون، الذي شمل فساده كل أنواع الفساد؛ فقد كان فاسدًا في التصور والاعتقاد حتى قال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38]، وكان فاسدًا في الحكم والسلطة، فقد استخفَّ قومَه وظلمَهم، ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ [القصص: 4]؛ أي: فِرَقًا متناحرة متمزقة، ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 4]، وكان فاسدًا في الاقتصاد والمال، وبالغَ في الإفساد حتى حاول أن يُغَيِّر مفاهيم المصطلحات، فحَوَّل مصطلح الفساد إلى صلاح، ومصطلح الصلاح إلى فساد: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ [غافر: 26]، وهذا يدل على أنه بلغ النهاية في الإفساد والطغيان، والإسراف، ﴿إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الدخان: 31]، فإن موسى الرسول المكَلَّم الذي جاء ليستنقذ المظلومين من بني إسرائيل، ويدعو إلى توحيد الله والاستقامة والصلاح، تحوَّل في زعم فرعون إلى مفسد في الأرض! وليس العجب في أن فرعون سمَّى موسى مفسدًا؛ لأنه يخشى على مُلْكه وسُلْطانه من انتشار الخير، واستجابة الناس للصلاح والاستقامة فينفَضُّوا عنه، لكن العجب أن فرعون أثر بهالته الإعلامية وزبانيته من السحرة والدجَّالين على الناس- وهو ما يُطْلَق عليهم اليوم بمجموعة الإعلاميين والناشطين المطبلين، الذين يطبلون للمسؤول ويرفعون من شأنه، ويصلحون ما ظهر من فساده بكلمات برَّاقة يخدعون بها الناس- فانطلى هذا المصطلح على المواطنين الضعفاء الذين اتبعوا فرعون باستخفافه لهم حتى اقترحوا عليه ذلك بأنفسهم، ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي
61
16
أجمع الأدعية.mp3
59
17
#درس_الفجر (12) أجمع دعاء لفضيلة الشيخ د. مهران ماهر ثبت عن أَنَسٍ رضي الله عنه: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» متفق عليه. فما معنى هذا الدعاء المبارك؟ «آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً»: كل خير وعافية، وكل أمر تستحسنه وتحبه. فيشمل: العافية، والقناعة، والرزق، والزوجة الصالحة، والذرية الطيبة، والعلم النافع، زالعمل الصالح، وغير ذلك.. «وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً»: كل خير في الآخرة، كالأمن من الفزع الأكبر، وتيسير الحساب، وتثقيل الميزان، وتبييض الوجه، وأن يعطى الكتاب بيمينه، والنجاة من عذاب الله، وأعظم ذلك دخول الجنة، ونيل رضاء الله، والنظر إلى وجهه. وما ذكره المفسرون فيهما ليس على سبيل الحصر، وإنما هو للمثال. وأما قوله: «وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»: اصرف عنا ذلك، وهذه تشمل شيئين: الأول: العصمة من الأعمال الموجبة لدخول النار. الثاني: المغفرة للذنوب التي توجب دخول النار. قيل لأنس بن مالك رضي الله عنه: إن إخوانك أتوك من البصرة- وهو يومئذ بالزاوية- ؛ لتدعو الله لهم. فقال: “اللهم اغفر لنا وارحمنا، وآتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار”. فاستزادوه، فقال مثلها، ثم قال: “إن أوتيتم هذا، فقد أوتيتم خير الدنيا والآخرة” رواه البخاري في الأدب المفرد. في صحيح مسلم، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ(صعُف) فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ»؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ! لَا تُطِيقُهُ، أَفَلَا قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»، فَدَعَا اللَّهَ لَهُ فَشَفَاهُ.
70
18
#فتاوى توفي ولدها برصاصة غادرة بسبب الحرب السؤال : لوسمحت ياشيخ ولدي عمره سبع سنوات توفي برصاصة غادرة بسبب الحرب فهل هو شهيد
#فتاوى توفي ولدها برصاصة غادرة بسبب الحرب السؤال : لوسمحت ياشيخ ولدي عمره سبع سنوات توفي برصاصة غادرة بسبب الحرب فهل هو شهيد ، وهل أدعو له وأستغفر له وأتصدق عليه جزاك الله خيرا رد علي حتى يطمئن قلبي ؟ الجواب : هو إن شاء الله من أهل الجنة بغض النظر عن التسمية والأفضل أن يكون الدعاء بأن يكون شفيعاً لوالديه وأن يخلف عليهما خيرا منه والله أعلم. أجاب فضيلة الشيخ / أحمد بن حسن المعلم
76
19
إن الغثائية التي نشكو منها لا تنشأ من قلة المعلومات وحدها، بل من اختلال المعايير التي نزن بها الرجال والأقوال. فحين يستوي في أعين الناس العالم والمتعالم، والمتخصص والدخيل، ومن أمضى عمره في التحصيل ومن اكتفى بقراءات عابرة ومقاطع متناثرة، يفقد العلم هيبته، ويغدو التصدّر أقرب إلى صناعة الصورة منه إلى أداء الأمانة. ولهذا يبدأ إصلاح مشهدنا العلمي بإعادة الاعتبار إلى التخصص ومنهجية التلقي، وتربية طلاب العلم على الصبر وطول النفس، وعلى أن العلم خشية تعمر القلب، وبناء يتكون عبر السنين، لا لقبًا يمنحه الإنسان لنفسه، ولا منزلةً تنال بكثرة الظهور. ويبدأ كذلك بتربية النفوس على أن التواضع ليس عبارةً جميلة تتصدر المجالس، ثم يخوض صاحبها بعد ذلك في كل شيء، وإنما هو معرفة حقيقية بعظم الحق وجهل النفس، مع استعداد صادق للمراجعة، وإنصاف للمخالف، واعتراف بفضل السابقين، ورد للمسائل إلى أهلها. فالعالم لا يُعرف بكثرة الألقاب التي تسبق اسمه، ولا بعدد من يلتفون حوله، وإنما يُعرف بعمق علمه، ودقة نظره، وصدق ورعه، وحسن سمته، وقلة كلامه وتصدره، وأثر الخشية في قوله وعمله. وكل علم لا يزيد صاحبه تواضعًا وتثبتًا وتعظيما للرب، فجدير به أن يراجع حظه منه، وأن يسأل نفسه: أهو علم يهديه إلى الله، أم معلومات تزيده إعجابًا بنفسه؟ وختاما، فرحم الله أولئك الكبار الذين كانوا كلما علت منازلهم في العلم ازدادوا خشيةً لله وورعًا ومهابة، وكانوا أبعد ما يكونون عن التعالم والترفع ومطالعة الخلق، حتى صغرت نفوسهم في أعينهم، وعظمت مكانتهم في قلوب الناس. نسأل الله أن يرزقنا علمًا نافعًا، وقلبًا خاشعًا، وتواضعًا يصون العلم من آفات النفس. والله الهادي.
111
20
#من_أقلامهم ومضة من تواضع العلامة ابن جبرين عليه رحمة الله تعالى ✍️ بقلم فضيلة الشيخ د.فيصل بن علي البعداني: حدّثني أحد طلاب العلم فقال: كنت في مجلس درسٍ لفضيلة شيخنا الزاهد الفقيه المربي عبد الله بن جبرين رحمه الله تعالى، ذلك العالم الذي أمضى عقودًا من عمره في التعليم والتفقيه والتربية، حتى تجاوزت دروسه الأسبوعية في بعض الفترات خمسةً وثلاثين درسًا. وبينما كان الشيخ يشرح مسألةً تتصل بأحكام الاجتهاد والتقليد، سأله أحد الطلاب: يا شيخنا، هل بلغت رتبة الاجتهاد؟ فأجابه من فوره، في هدوء العالم وتواضعه: يا ولدي، ما أنا إلا طالب علم صغير، وما أنا إلا مقلّد ومقلّد ومقلّد؛ أستفيد من كتب الفقهاء، وأتتلمذ على علومهم. فسأله الطالب: وهل بلغ أحد من علمائنا رتبة الاجتهاد؟ فقال الشيخ: إن كان أحد قد بلغها فهو سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز، ومع ذلك فهو لا يزال في بداياتها. وقفت طويلًا عند هذه الكلمات؛ لا لما تنطوي عليه من تعظيم لرتبة الاجتهاد وهيبةٍ لها فحسب، بل لما تكشف عنه من نفسٍ عمرها العلم، فعرفت قدرها، وأدركت سعة ما لم تحط به. فالعلامة ابن حبرين فقيه ضليع قضى عمره بين الكتب والدروس والفتاوى، وتتلمذ على يديه الآلاف، ثم لا يرى نفسه إلا طالب علم صغيرًا، ينتفع بكلام من سبقه، ويعترف بفضلهم، ولا يستنكف أن يصف نفسه بالتقليد. فلم تحمله كثرة دروسه، ولا مكانته في نفوس الناس، ولا سعة معرفته على أن يدّعي لنفسه منزلةً فوق منزلته. وهكذا يكون العلم حين يستقر في القلب؛ يورث صاحبه خشيةً لله، ومعرفةً بحدود النفس، وتحرزًا من القول فيما لا يحسن. فكلما اتسعت معرفة العالم، انكشف له من آفاق العلم ما يزيده إدراكًا لدقته وتشعبه، فيعظم في نفسه شأن التثبت، ويسهل عليه أن يقول: لا أدري. أما المعرفة القليلة فقد توهم صاحبها أنه أحاط بما لم يحط به، وأن مسائل متناثرة حصّلها تؤهله للكلام في كل فن، والترجيح في كل خلاف، والجواب عن كل نازلة. ولهذا لا يكون الانتفاخ العلمي دليلًا على وفرة العلم، بل قد يكون أثرًا من آثار ضحالة المعرفة وقلة البصيرة. وحين أتأمل ذلك الموقف الجليل، يحضرني ما نراه اليوم من سهولة التصدّر، وكثرة الألقاب، وجرأة بعض الناس على الانتساب إلى مقامات علمية لم يتهيؤوا لها. فقد أصبح من اليسير أن يُقدَّم المرء بوصفه عالمًا أو مفكرًا أو مجتهدًا، قبل أن تستقيم له أدوات العلم، أو تطول ملازمته لأهله، أو تتكون لديه ملكة النظر والتأصيل والترجيح. وقد يتصدر بعضهم للكلام في أعظم قضايا الدين والأمة، فيفتي في النوازل، ويحكم على الأشخاص والجماعات، ويتناول مسائل الدماء والأعراض والمصائر بثقة لا يسندها علم راسخ، ولا ورع يحجزه، ولا تروٍّ يبصّره بعواقب كلماته. وليست المشكلة في مجرد الخطأ؛ فالخطأ ملازم للبشر، والعالم الصادق قد يخطئ ثم يراجع قوله ويرجع إلى الحق. وإنما الخطر في أن يجتمع ضعف العلم مع فرط الثقة، وأن يلبس الجهل ثوب المعرفة، ويتحدث المتعالم بلسان العالم، فلا يدرك موضع نقصه، ولا يقبل نصحًا أو تصويبًا. فالمرء الذي يعرف قدر جهله قريب من باب التعلم، أما من ظن أنه بلغ الغاية فقد أغلق على نفسه أبواب المراجعة، وربما أضل نفسه قبل غيره وهو يحسب أنه يحسن صنعًا. وإن حاجتنا اليوم ليست إلى مزيد من المتعالمين، بقدر حاجتنا إلى من يجمعون بين العلم والورع، والفهم والتثبت، وقوة البيان وصدق العبودية لله تعالى. فالعلم ليس كثرة محفوظات، ولا سرعةً في استحضار الأجوبة، وإنما هو فقه يضع الكلمة في موضعها، وورع يمنع صاحبه من القول فيما لا يعلم، وأمانة تجعله يستشعر أثر كلامه في عقول الناس ودينهم وحياتهم. ومن أظهر الفروق بين العالم والمتعالم أن العالم يعرف مواضع توقفه كما يعرف مواضع كلامه، ويدرك أن إحالة المسألة إلى من هو أعلم بها ليست نقصًا في منزلته، بل دليل على صدقه وأمانته. أما المتعالم فيحسب أن رفعته التي ينشدها لا تكتمل إلا بأن يكون له جواب عن كل سؤال، ورأي في كل حادثة، وحكم في كل خلاف. ومن هنا كانت كلمة «لا أدري» من أشرف كلمات أئمة الفقه؛ لا يقولها من يستخف بالمعرفة، بل من عرف قدر العلم، وخشي أن ينسب إلى دين الله ما ليس منه. ولهذا كان كبار العلماء يهابون الفتوى ويتدافعونها، ويستثقل أحدهم تبعة كلمة قد يبقى أثرها في الناس أعوامًا طويلة. وحين تغيب هذه الروح، ويتقدم غير المؤهل، ويتأخر العالم المتورع، تضطرب الموازين؛ فيصبح ارتفاع الصوت دليلًا على القوة، وكثرة الظهور علامةً على الرسوخ، وسرعة الجواب برهانًا على سعة العلم، مع أن الأرسخ علمًا قد يكون أقل الناس كلامًا، وأكثرهم تثبتًا، وأشدهم حرصًا على فهم المسألة وتصورها ومعرفة عواقب القول فيها.
91