uz
Feedback
وهم العلمانية الرسمية

وهم العلمانية الرسمية

Kanalga Telegram’da o‘tish

وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) بوت التواصل @Zitmit13_bot

Ko'proq ko'rsatish
9 354
Obunachilar
-224 soatlar
-137 kunlar
-5130 kunlar
Postlar arxiv
معضلة بلانتينجا باعتراف الواقعيين هذي المعضلة غالبية الملاحدة الواقعيين معترفين فيها حتى ديريك بارفيت وإيريك ويلنبرغ وديفيد إينوخ وكما صاغها ويلنبرغ:
“إذا كانت العملية التطورية العشوائية مسؤولة عن تطور تفكيرنا الأخلاقي، فلدينا دائمًا مُبطِل لثقتنا بمعتقداتنا الأخلاقية، لأن التطور موجه نحو البقاء الجيني وليس الوصول إلى الحقيقة.”
ثم رد عليها واعترف بالنهاية في 2014 وشرحت عنها هنا مع تطويرها بإلزام الإيمان بالله.

غرهام أوبي وجلده لمريخي والمبصوق عليه.

تواصلت مع الفيلسوف الملحد ”غرهام أوبي“ عبر البريد الالكتروني فقط لأريكم مستوى الملاحدة العرب في التيك توك. استخدموا أقزام الد
تواصلت مع الفيلسوف الملحد ”غرهام أوبي“ عبر البريد الالكتروني فقط لأريكم مستوى الملاحدة العرب في التيك توك. استخدموا أقزام الدهرية كلام أوبي للرد على معضلة موثوقية الوعي لـ ”ألفين بلانتينجا“هذي المعضلة كما شرحت غالبية الملاحدة الواقعيين اللاطبيعيين معترفين فيها، بينما حاول غرهام أوبي يرد عليها في كتابه الطبيعة والدين برد متهافت ورغم هذا اعترف بأن الطبيعة تنشئ لعقولنا معتقدات ميتافيزيقية خاطئة فيقول:
«يمكننا ببساطة أن نسلّم بالمقدمتين الأولى والثانية: إن احتمال (موثوقية ملكاتنا المعرفية التي تنتج معتقداتنا الميتافيزيقية، بافتراض صحة المذهب الطبيعي والتطور) هو احتمال منخفض، ولا يمكن لأي شخص يقبل المذهب الطبيعي والتطور ويدرك أن هذا الاحتمال منخفض أن يقبل (موثوقية هذه الملكات).»
هو سلم بهذا لأن اوبي ملحد واقعي طبيعي يرفض اختزال الأخلاق بالميتافيزيقا كما يفعل مريخي وكل الواقعيين غير الطبيعيين فتخيل واقعي غير طبيعي مثل مريخي!! يستدل بكتاب واقعي طبيعي وهو بنفس الكتاب يرفض اختزال الأخلاق ميتافيزيقياً ويطعن بالملكات الميتافيزيقية التي أنشأها التطور لعقولنا ويقول ثقتها مشكوك فيها؟ هو ينسف الواقعية اللاطبيعية عنا  كيف تستدل فيه؟ هو ضدكم هنا كيف تستخدموا كتابه أصلاً نفسي افهم🤦🏻‍♂! وطبعاً رد أوبي على بلانتينجا كان عبارة عن كلام مقالي متهافت وسفسطة ما تقدر تستخرج منه كلام مفيد مباشر غير محاولة التشويش على حجة بلانتينجا عبر السؤال ما معنى معتقدات هنا؟ هل يقصد معتقداتنا بالحواس؟ ام معتقداتنا العقلية؟ ثم ضرب أمثلة بالحيوانات وكلام طويل إنشائي يخرج القارئ عن أساس الحجة وهكذا  استخدامهم لرد أوبي لن يفيدهم بشيء غير انه يوضح مستوى غباء الناقل لحجته وكيف دمر مدرستهم غير الطبيعية أثناء رده وهنا الأحااااا وكما شرحت الواقعيين اللاطبيعين  هذي المعضلة معترفين فيها شخصياً كما شرحنا التوضيح بالصوتية👇👇

لا تضيع وقتك بنقاشات الميتاأخلاق

مشاكل الواقعي مع الإلحاد أكثر من مشاكله مع الإيمان❗️ كما وضحنا سابقاً وأثبتنا أن ”الواقعية اللاطبيعيةNon-Natural Realism بأصلها منذ نشأتها الأولى مؤسسة على الإيمان فالبناء التي أُسست عليه من البداية ديني مبني على اللاهوت، وخير هادم لمذهب هؤلاء المؤمنين بالواقعية هو الإلحاد نفسه!!. وانك لتستغرب حين تتأمل المقالات الأكاديمية وتعلم أن أشرس النقاد لهذه المدرسة هم ”الفلاسفة الملحدين أنفسهم“ فمن هدم هذه المدرسة ووجه لها أقوى الضربات ”ملاحدة“ معتبرين الواقعيين مهراطقة يبتدعون إيمان مع إلحاد، حتى كتب المؤمنين المسيحيين في نقدهم كل استدلالاتهم وحججهم ماهي إلا إعادة لحجج الملحدين الذين قطعوا رحم هذه المدرسة قبل أن تولد متبرئين من هذا الدين والإيمان التي أُسست عليه!! فهذه المدرسة عدوها الإلحاد نفسه. الواقعية تقوم على بقاء خصومها المؤمنين❗️ لهذا تحتاج هذه المدرسة لخصوم مؤمنين بالله لتؤسس حججها على ايمانهم، فكما رأيتم كيف يتساقطون أمام مواجهة خصومهم الملحدين كأوراق تحثوها الرياح، لأن الواقعي الملحد ليس إلا متدين يقتات على بقايا إيمان المؤمنين بل لا يؤسس للأخلاق إلا عبر توظيف إيمان المؤمنين واستخدام ”النموذج الإلهي“ لديهم كأساس خفي يرتكز عليه. كما يشرح بايكرافت هذا ص142-143 أن الواقعية الأخلاقية تعيش ”عالة“ على الإيمان وبدون إيمان مسبق لدى الناس تنهار أدلتهم كما وضح الفيلسوفين ”ديفيد باجيت” و”جيري وولز“ إن السبب الأول لجرأة الواقعيين على طرح نظريتهم الأخلاقية بهذا الشكل الساذج غير المفسر بعد إزالة التأسيس الأنطولوجي لها هو أن ”الوعي الأخلاقي” في المجتمعات قد تشبع مسبقاً بالإيمان بالله والقيمة والغاية من وجود البشر، حيث أعانهم هذا على عبء التوضيح فهم يستعينون بإيمان المستمع بالغاية والقيمة ليبرهنوا عبره ما يؤمنون به.  قد رأيتم كيف أن ويلينبرغ ❗️ لكي يشرح كيف ترتبط هذه الأخلاق المجردة بالواقع المادي عبر علاقة ”الجعل والتبعية“ اضطر إلى الاعتماد على الإيمان بالله عبر استخدام قياسات لاهوتية مثل الإرادة الإلهية، والحفظ الإلهي ليبرر نظريته في كيفية ارتباط هذه الحقائق المجردة بالعالم المادي فشبهها بإرادة الله ولكن الملحدين الذين استشكلوا هذه العلاقة لن ترضيهم هذه الاجابة فهم لا يؤمنون بالله أصلاً ففي كل مرة تناظر الواقعي وتحشره يضطر إلى تسريب مفهوم ديني ليؤسس عليه وهذا التكتيك يفشل حين يكون الخصم ملحد فيعلق بايكرافت عن هذا ويقول ص94:
«إن ويلينبيرغ يُظهر عن غير قصد تفوق الإيمان بالله وضرورته لتفسير الواقعية الأخلاقية عندما يستخدم هذه القياسات من النموذج الإلهي».
فالملاحدة أنفسهم كما شرحنا استشكلوا هذا، ولم يستطع الواقعيون أن يشرحوا علاقة الارتباط السحرية هذه!!. ولكن يستطعيون شرحها للمؤمن عبر استخدام إيمان المؤمنين بالمشيئة الإلهية، ولا أبالغ حين اقول الواقعيين يحتاجوا إلى وجود المؤمنين لبرهنة مذهبهم عبر ”تسريب المفاهم الإيمانية” منهم. • تخيل لو تحول كل الناس إلى العدمية❗️ الحجج المبنية على النموذج الإلهي انتهت هنا، هل يستطيع الآن الواقعي البرهنة على وجود أخلاق موضوعية لهؤلاء؟ ليس لدى الواقعي هنا أي معيار يرجع إليها صفات الحسن والقبح (كما كان يفعل مع المؤمن) ليثبت للملحد العدمي وجود أخلاق موضوعية، لا البناء العقلي ولا معضلة يوثيفرو ولا استخدام سؤال: هل يجوز أن يتصف الله بالكذب؟ كلها لا تنفع. فالواقعية تحتاج لبقاء خصومها المؤمنين لتُقيم إيمانها تبعاً لإيمانهم أما العدمي الصرف (وهو المثال الحقيقي للوازم الإلحاد) يعد مقصلة تقضي عليهم، لأجل هذا في نقاشاتك كمسلم معهم أقلب عدمي لمدة ساعة واحدة ثم تأمل حالهم فقط حين تراه يصرخ عليك أنت تسفسط ولا تؤمن بمقدمات أنا ادعي أنها بديهية وينسي أن الإيمان بالله كذلك مقدمة بديهية. وهنا تلاحظ أن كثيراً من استدلالاتهم ضد المؤمنين تقوم من حيث لا يشعرون على افتراض أن الله هو المعيار المُثبت لحسن الصفة أو قبحها، والمرجع الذي يحيلون إليه الحقائق الأخلاقية ليقر لهم المؤمن بالحسن والقبح (لأنها بالأصل صفات الله وهو جعلها مستقلة عنه تسبح في فضاء أفلاطونيه لهذا عند محاولة اثباتها يحتاج إلى اعادتها لذات الله) فالحكم على الأفعال عند الواقعي لا يتم إلا عبر قياسها على ذات الله هل تليق بالله أم لا. ومع إزالة المرجع يصبح حديث الواقعي حول الأخلاق في عالم عشوائي أمام من يلتزمون بإلحادهم بنفي القيمة والغاية في رحلة الذهاب إلى العدم (وهو اعتقاد الملحد العدمي) ليست إلا ثرثرة غبية فلو تحول كل العالم للإلحاد كما قلنا لن تبقى للواقعي أساس متين يبرهن دينه الفلسفي عبره للملحدين أنفسهم، وسينظرون للواقعية كطائفة مهرطقة تبشر بإيمان ميتافيزيقي مبني على إيمانٍ مثل إيمانك بالضبط الفرق الوحيد يشعر أصحابها بأنهم أعمق منك. وكل ما سبق هو مقدمة بشكل مختصر ومخل جداً مقارنة بالمرجع المرفقة. هذه الرسائل المقدمة والله عادنا ما بدأت🤦🏻‍♂❗️

نقاش الميتاأخلاق مضيعة للوقت لماذا❗️ لأن الملحد الواقعي لا يبني مدرسته الأخلاقية أو يستطيع البرهنة عليها عند مواجهة ”ملحد مثله“. فالواقعي لا يبني وجود أخلاق موضوعية إلا عبر توظيف النموذج الإلهي في حواراته مع المؤمنين كما أشار الفيلسوف بايكرافت لهذا في ورقته النقدية باسم تسريب المفاهيم Smuggling concepts وهو اعتماد الواقعيين على النموذج الإلهي للبرهنة بأكثر من موضع مثل توضيحه ص32-33 إزالتهم لوجود الله والإبقاء على صفاته، وكذلك عند محاولتهم إثبات سلطة الأخلاق وقوتها الملزمة، فإنهم يستعيرون من الهياكل الإيمانية ويحاولون تطبيقها على حقائق مجردة مع الحفاظ على قوة الكائن الإلهي فيقول ص135:
«وهكذا (الواقعي) يدعي أن سلطة الالتزامات الأخلاقية تأتي لأن الفعل له قيمة ذاتية (لا تعلل)، وفي الوقت نفسه (يعللها) من الأشياء الأخلاقية المجردة (التي تتجسد على الفعل)، وفي كلتا الحالتين، هناك افتراض للسلطة مستعيراً من الهياكل الدينية ويحاول تطبيقها على الحقائق المجردة مع الحفاظ على قوة الكائن الإلهي».
وهذا نفس الذي أشار إليه بشكلٍ ساخر الفيلسوف الملحد جورج سانتيانا بسرقة المفاهيم الإلهية والإيمانية كالإلزام والسلطة الأخلاقية والقيمة بل وصف مدرستهم بأنها: (تحول الإله إلى شبح كالفيني فقد وجوده وقدرته وبقت صفاته وسلطته الآمرة) لتؤسس لنفسها أرضية، ولكن تأمل أنها تنهار تماماً عندما تواجه الإلحاد العدمي أو التطوري عبر ”حجج الدحض التطوري“ أو ملحد لا يؤمن مثلهم. تسريب المفاهيم Smuggling concepts❗️ لاحظ في مناظرات الواقعيين حول الأخلاق لن تسمعهم يبنوا مقدمات وبرهان لقولهم بوجود حقائق أخلاقية مجردة هم فقط يوظفون ”الإيمان المسبق عند المستمع المؤمنبأن هناك بالفعل غاية وقيمة من وجودنا وليست حياة عبثية، ليؤسسوا عبرها مقدماتهم الأولى، لهذا لن تجد ملحد واقعي يبدأ مناظرته بذكر مقدمات إلحاده قائلاً:
«الله غير موجود لقد جئنا من الطبيعة بعشوائية وذاهبون إلى العدم ونحن في عالم لم يأبه أو يقصد تواجد البشر فيه (وهذا طرح إيريك ويلينبرغ أصلاً في تناقض غريب في كتابه ”الأخلاق القوية“)»
الكلام السابق مقدمة يحرص الملحد كل الحرص من الهروب منها وعدم تذكير المستمعين بها ولكن تخيل أنه قالها❗️ثم أكمل بالقول:
«ومن مقدمتي السابقة من أننا نتاج العشوائية أؤكد لكم أن هناك حقائق وقيم أخلاقية موضوعية، وقوانين كونية تقيّم السلوك البشري بالصواب والخطأ وتجعل لأفعالنا قيمة موضوعية قبل ذهابنا إلى العدم».
تخيل نفسك مكانه هل تستطيع عبر المقدمة بناء النتيجة التي هي محل النزاع؟ فالحديث عن معنى الإلحاد والعشوائية لن يهمس بها الواقعي أمام المستمعين أبداً هو سيقفز مباشرة ــــــــــ معتمداً على إيمان المستمعين ”بالقيمة من تواجدنا“ ليثرثر بهراء يتناقض مع مقتضيات إلحاده. ولأن هذا مثير للشفقة يمكنكم تخيل شعور الملحدين النقاد للواقعية أمثال سانتيانا الذي كتب ص100:
«إن ما هو موجود (في الطبيعة) أصم عن هذا التأكيد الأخلاقي للسيد راسل؛ لماذا يجب على الطبيعة أن تُخضِع عشوائيتها لخير هو بحد ذاته عشوائي تماماً؟»
ويمكنكم تخيل شعور الملحد المتحول للعدمية جويل ماركس حين وصفهم ”بالملحد الناعم” فالمقدمات نفسها تنقض النتيجة لهذا كان أغلب نقاد الواقعية ملحدين وليسوا مؤمنين. وهكذا ناقشهم وكأنك ملحد عدمي❗️ ففي مقام المناظرة والبرهان لا يستطيع الواقعي أن يثبت للملحد المخالف له بأن ”الظلم والكذب“ قبيح فهو لا يستطيع البناء أصلاً إلا عبر توظيف إيمان المؤمن بصفات الله فيتخذ الواقعي ذات الله معياراً للتقييم فتجده يسأل المؤمن:
هل يجوز أن يتصف الله بالكذب؟
فيجيب المؤمن: لا يجوز — هنا يقفز من الفرح هل رأيت؟ هذا دليل أن الكذب قبيح بذاته، ووجود حقائق أخلاقية لا تحتاج إلى وجود الله هو هنا بالأصل أعاد هذه الحقائق لذات الله وجعل الله معياراً لتقييم موضوعية هذه الأخلاق التي يدعي وجودها دون وجود الله، بل هو وظف النموذج الإلهي نفسه كبرهان وجعل الصفات تعوم وحدها كشبح عائد لإله الكالفينية. ولكن عندما يكون الخصم ملحد فإنه يعجز الواقعي عن البرهان عليها أو اعادتها لمرجع عند خصمه الملحد ليقيس عليها موضوعيتها حتى وأن قال ”بالحدس الأخلاقي“ والضرورة فسيخبره العدمي:
”هذه الحدس الأخلاقي الذي تدعي ضروريته ما هو إلا جينات تطورية لتحافظ على البقاء ولا تثبت وجود حقائق أخلاقية معيارية“
فيُسحقون دائماً أمام مطرقة الإلحاد كما سُحق برتراند راسل أمام مقصلة جورج سنتيانا ثم تخلي راسل عن الواقعية بسببه، وكما سُحق طلاب جي. أي. مور أمام ديفيد لورانس ولم يستطيعوا البرهنة على وجود هذه الحقائق الأخلاقية المجردة واكتفوا بإعادة طقوس العبادة والتأمل لها. فلو كانوا يمتلكون برهاناْ مستقلاً لبناء الأخلاق، لما احتاجوا إلى الإستناد على إيمانك أو ذكر اعتقادك بالله في برهانهم إذا كان برهاناً فلسفياً عقلياً أصلاً وليس إيماناً. يتبع...❗️

صفات دون موصوف إله غير موجود❗️ الانتقاد الذي طرحته سابقاً هو انتقاد قديم جداً وقد تلقاه جورج إدور مور في زمنه من قبل فلاسفة كثر ومن بينهم الملحد جورج سانتيانا الذي ذكرناه سابقاً في نفس كتابه «رياح العقيدة» ص93-94 وفيه ينتقد تحويل “الخير” إلى شيء مستقل قائم بذاته، أي إلى “جوهر مجرد” منفصل عن الأشياء المادية وكيف تحل فيها؟ فيرى أن هذا التصور نفسه يتضمن تشييئاً للخير أو إقحاماً له في مقام الكيانات المنفصلة التي لا تعيش إلا في الخيال الميتافيزيقي فيقول ص92:
«فبما أنهم لا يستطيعون تعريف الخير، فإنهم يُحوِّلنه إلى جوهر إلى شيء مستقل... وهكذا يُطلب منا أن نؤمن بأن الخير يلتصق بالأشياء بلا سبب ولا علة؛ وأنه يجب العثور عليه هناك عن طريق نوع من الاستكشاف الإدراكي في كل حالة منفصلة».
وهكذا يُطلب منا أن نؤمن وهذا كل دعواهم الإيمان ثم البناء والفلسفي والجدل وهذا نقيض الإلحاد، فالإلحاد من لوازمه العدمية ومنه نقض الأخلاق والغاية والقيمة وتأسيس الأخلاق الموضوعية لا يُبنى إلا بتأسيس إيمان ديني ولو خفى على صاحبه، فلا غاية ولا بعث ولا حساب ولا قيمة للإنسان فافتراض قوانين كونية لتقويم السلوك للقيام بفعل أو تركه هو ضرباً من الإيمان الاعتباطي ”بوظيفة إله دون وجوده“ أزالوا الإله وبقي شبح الكالفينية كما وصفه سانتيانا فيقول ص100:
«في هذا النظام، فَقدَ الإله الكالفيني وظائفه الخالقة والعقابية، لكنه يستمر في إصدار مراسيم حول ما هو خير وما هو شر»
ففي ظل العشوائية التي يؤمن بها الواقعيون لا وجود لكل هذا الهراء غير الإيمان بوظائف الإله وصفات الإله دون وجود الإله. وقد أشار لهذا الفيلسوف الملحد ريتشارد جويس في كتابه (أسطورة الأخلاق) The Myth of Morality في مهاجمته للملحدين الذين يحاولون التمسك بالأخلاق الموضوعية رغم إلحادهم فتجدونه ص167 يشبه هؤلاء الملاحدة باللاهوتيين المخادعيين؛ فكلاهما كما يرى جويس يتلاعب بالمصطلحات ويتهرب للحفاظ على هيكل إيماني، وفي السياق ذاته في (صفحة 236) يتبنى إشارة الفيلسوف الملحد ”أكسل هاغرستروم“ إلى أن المفاهيم الأخلاقية والقانونية لدى هؤلاء الملحدين المؤمنين بالأخلاق الموضوعية تعود في جذورها إلى ”قوى سحرية خرافية“ تنتمي إلى عالم آخر غير عالم الطبيعة، لتجعلنا نشعر بوجود قوى غامضة في الخلفية نستمد منها الدعم. •فالملاحدة نوعين:❗️ الأول الملحد الأصولي: الذي يتمسك بمقتضيات إلحاده دون تمييع (يشبه السلفية) ويعترف بانعدام القيمة والانتهاء بالعدمية بل يرد على الملحدين الذي يحاولون تمييع هذا المذهب بالتملص منه. والثاني الملحد الناعم: كما يصفهم الملحد ”جويل ماركس“ في كتابه ص2
«الملحد الناعم يعتقد أنه يمكن للمرء أن يكون ملحدًا، ومع ذلك يظل يؤمن بالأخلاق، إن معظم الملحدون الجدد هم من هذا الصنف الناعم، ولقد كنتُ أنا أيضًا واحدًا منهم، إلى أن مررتُ بلحظة الإدراك الصادمة بصدق قول المؤمنين: إنه من دون الله لا توجد أخلاق لكنني مازلت اعتقد مخطئون بشأن وجود إله. ولذلك فأنا أعتقد أنه لا توجد أخلاق».
فالملحد الناعم يحاول التملص من مقتضيات إلحاده عبر تجرع الوهم الإيماني بالأخلاق، هم يشبهون (القرآنيين) هنا. مع العلم أن الملحد جويل ماركس كان مدافعاً شرساً عن الأخلاق الموضوعية دون وجود إله ثم تحول إلى العدمية ونشر مقال في 2011 بعنوان: اعترافات رجل كان أخلاقياً سابقاًConfessions of an Ex-Moralist” اعترف فيها كيف انتهى الأمر به للعدمية وأن مقتضيات الإلحاد تُلزم بالعدمية، فهو يعلم أن الدفاع عن الأخلاق يخالف مقتضيات الإلحاد الذي يرى أن لا غاية ولا قيمة فكيف تُكرس وقتك بعدها بتقويم السلوك البشري؟ وكأنَ هناك غاية وقيمة؟ لهذا في عام 2017 نشر كتاب بعنوان:
Hard Atheism & the Ethics of Desire
يهاجم فيه أي محاولة لإثبات أخلاق دون وجود إله وخاصة الواقعيين والواجبيين الذين كما يصفهم يتبنون بقايا إيمان وشبه محاولاتهم بالترقيع اللاهوتي فيقول ص2:
«إن الإلحاد الجديد يشبه بشكل مثير للاهتمام، حركة اللاهوت الجديد فهذا يسعى إلى الحفاظ على الله بينما يتبنى النظرة العلمية للعالم، تماماً كما يسعى ”الملحد الناعم“ إلى الحفاظ على الأخلاق مع إقصاء الله... ولذلك، بصفتي لاأخلاقياً الآن، أرى الإلحاد الجديد - بل والأخلاق التحليلية السائدة - ما هي إلا خطابات اعتذارية مهمتها إنقاذ ظواهر الأخلاق (القديمة)»
كما يعبر عن هذا الفيلسوف الملحد وأشهر نقاد الواقعية الأخلاقية جون ماكي (J. L. Mackie) ففي كتابه: ”الأخلاق واختراع الصواب والخطأEthics: Inventing Right and Wrong  يرى ماكي ص31 أن الموضوعية الأخلاقية والحديث عن الالتزام بالأخلاق وكأنها قوانين كونية ما هي إلا بقايا من الإيمان الديني البحت لقد تخلى الفكر الحديث عن المُشرّع الإلهي، لكنه احتفظ بالقانون الإلهي عن طريق الإيمان الأعمى به كما يذكر الكتاب الأخلاق لديهم أصبحت مجرد تعاويذ ذات ”قوة تنويميةص30-31: يتبع...❗️

الواقعية الأخلاقية وإله الكالفينية العائد❗️ كان الفيلسوف الملحد جورج سانتيانا من أوائل من انتقدوا جورج مور حول نظرته الأخلاقية بنفي الخالق والإبقاء على صفاته كحقائق قائمة دون ذات تعوم هكذا بالفراغ هو، وكان نقده سبباً بتخلي برتراند راسل عن الواقعية الأخلاقية فيما بعد، حيث كان راسل زميل جورج مور، ففي كتاب ”رياح العقيدةWinds of Doctrine تناول سانتيانا هذه النقطة بأسلوب يقطر سخرية وتهكماً فهذا الادعاء الأول من أفلاطون حول الأخلاق بحد ذاته لاهوتي مبني على الإيمان كما وضح سانتيانا بهامش صفح 94:
“إن أفلاطون كان يجعل الخير قائماً بذاته  مستقلاً بشكل موضوعي لأنه بالنسبة له علة أو قوة.. فإن أفلاطون لم يكن ليكون أخلاقياً دوغمائياً لو لم يكن لاهوتياً بالمقام الأول.”
ولأن نشأة هذا المفهوم بالأصل بطابع ديني، فكان اعتراض النقاد ”للواقعية اللاطبيعية“ ليس لبنائها الفلسفي أو العقلي فهي لا تقوم على هذا البناء أصلاً بل أساسها يقوم على التحويل اللاهوتي للأخلاق لأصل متعالٍ فوق العالم أشبه بالإله القائم بذاته، فإذا قرأها شخص لا يفهم الإيمان تركها، وما هؤلاء المتأخرين مثل جورج مور وهنري سيدجويك إلا نقلة ليكملوا هذه الفكرة اللاهوتية بالنظرة الدينية بمسمى اللاطبيعية والعقلانية عبر الابقاء على صفات الخالق وإزالة وجوده كما يعبر سانتيانا ساخراً البشر لا يكتفون بصنع الأفكار، بل يصنعون منها أصناما فلسفية وآلهة، وقد سخر سانتيانا مبيناً أن ادعاء راسل ومور بوجود ”خير موضوعي مطلق” بدون وجود إله فكرة متناقضة وتجعل من فلسفته ديناً جديداً مشوهاً فيقول ص100:
«لو كان الخير مستقلاً عن الطبيعة، لكان من الممكن تصوره من خلال كونه خالقاً أو محركاً لها؛ لكن السيد راسل ليس مؤمناً بوجود إله؛... إن التجوهر الذي أنجزه السيد راسل هو أكثر خطورة في عالم الجواهر الأبدية، قبل أن يوجد أي شيء، توجد جواهر معينة تمتلك هذه الخاصية الرائعة: ولكن ما هو موجود (في الطبيعة) أصم عن هذا التأكيد الأخلاقي؛ ... في الواقع لماذا يجب على الطبيعة أن تُخضِع عشوائيتها لخير هو بحد ذاته عشوائي تماماً؟»
كما وضح سانتيانا أنه تاريخياً (كما عند أفلاطون أو المسيحيين) كان الادعاء بوجود ”خير مطلق“ يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود ”إله خالق“ لكن راسل ومور لا يؤمنان بالله فكيف يمكن أن توجد ”حقائق أخلاقية“ أو ”خير موضوعي” يسبق الطبيعة ولا قوة لها أو تدخل سببي؟ فيسخر كعادته من هذا التناقض قائلاً إن راسل ومور يتصرفان مثل ”القديسين المتزمتين“ الذين يفرضون عقائدهم على الآخرين، وأن فلسفتهم الأخلاقية ليست سوى ”دين وهمي“ و”شبح للكالفينية“ (والكالفينية طائفة مسيحية بروتستانتية شديدة التزمت). لقد تخلوا عن الإله الخالق، لكنهم احتفظوا ”بصفاته في الفراغ” ثم يتم إطلاق الأحكام الأخلاقية المجردة التي لا أساس لها في الطبيعة فيقول ص101:
«إن القديسين هم أولئك الذين يقلدون تلك الدوغمائية العاجزة في الأعالي - يستمرون في التأكيد على أن أشياء معينة هي في حد ذاتها خيرة وأخرى سيئة، معلنين أن أي قديس آخر يخالفهم هو شخص مقيت. في هذا النظام، فَقدَ الإله الكالفيني (Calvinistic God) وظائفه الخالقة والعقابية، لكنه يستمر هنا في إصدار مراسيم لا أساس لها حول ما هو خير وما هو شر.... ماذا عسانا أن نقول عن هذا الدين الوهمي والغريب جداً والشخصي جداً؟ هل هو شبح للكالفينية، عاد دون قوته القديمة ولكن بمظهره القديم من الصلابة والتزمت؟»
كان سانتيانا أول من حطم ”صنم" الأخلاق المطلقة عند راسل ومور، وسخر من كونهما تحولا إلى قديسين يفرضان عقيدة دينية بلا إله يشبه (شبح الكالفينية) وعبارة ”شبح الكالفينية“ يستخدمها سانتيانا بسخرية هنا حيث أن الأخلاق الموضوعية المطلقة عند راسل ومور بأصلها قد تخلت عن أساطير الكالفينية وتهديداتها بالثواب والعقاب وصفات الإله وقدرته، وفي الوقت نفسه احتفظت ”الواقعية اللاطبيعي“ بالتزمت والإيمان الأعمى للكالفينية القديمة. فتحولت الفلسفة لدى هؤلاء كما يقول سانتيانا إلى ”دين وهمي وغريب جداً” وله التزام أخلاقي ”غير مبرر“؟ وهكذا إيمان دون دليل ودين دون إله، أزالوا الخالق وتمسكوا بصفاته ”للهروب من العدمية“ وهنا المشكلة الأخرى التي سخر منها ص92-94 وهي عدم اعطاء راسل أو مور دليلاً على هذا واستخدموا قفزة منطقية تستدعي الإيمان اللاهوتي في البداية. ومن كتاباته الساخرة تجدون برتراند راسل في النهاية يعترف بما ألزمهم به سانتيانا وصحة نقده وهذا في في الصفحة (267) من مقال راسل بعنوان:
Portraits from Memory And Other Essays
وأعلن بتخليه عن الإيمان بالخير المطلق والتخلي عن الموضوعية الأخلاقية، وهكذا حين يواجه الواقعي مقصلة الإلحاد، فهو لا يستطيع أن يثبت عقيدته بالأخلاق لملحد مثله لأنه لا يستطيع البرهنة عليها بل يبنيها ”بالاستعارة من النموذج الإلهي“ ويعتمد بالدرجة الأولى على وجود المؤمنين(وهذه نقطة مهمة سنشرحها في نهاية المقال). يتبع...❗️

الأخلاق مثل الحقائق الرياضية❗️ تسمع الخطابات الشعبوية لعوام الملاحدة الواقعيين في محاولتهم لترقيع إيمانهم بهذا الدين الفلسفي عبر تشبيه الحقائق الأخلاقية المجردة بالحقائق الرياضية المجردة ابتداءً من جي إل مور وانتهاءً بأقزام التيك توك فيذكر مارتن جاكبسن ص97:
«أن بارفيت يقارن مراراً وتكراراً الأخلاق بالرياضيات والمنطق»
اعتقد بعد الاستعراض السابق لا احتاج أن ارد على هذه النقطة فالرياضيات ليست ملزمة بذاتها؟ ليست معيارية، يمكن البرهنة عليها ودراستها، يمكن صياغتها وإنشاء قوانين ومعادلات جديدة بعكس الأخلاق، بل تجد الفيلسوف لوك تايلور لديه ورقة كاملة بعنوان: ما الغريب في الأخلاق الواقعية؟ تلخص المشاكل الميتافيزيقية لهؤلاء ومنها محاولة إقحام الرياضيات بتشبيهها بالأخلاق ويذكر ص3 اندماج الرياضيات في التفسيرات العلمية واتساقها وسهولة اثباتها بعكس الأخلاق. مشكلة الوصول المعرفي (Epistemic Access) وقد ذكرتها الفيلسوفة الملحدة شارون بيري بورقة كاملة تنقض فيها تشبيه الرياضيات بالاخلاق حيث تشرح ص2: ان للرياضيات إمكانية في البرهنة بأكثر من طريقة وهذا بعكس طبيعة الاستقصاء الأخلاقي، وهو كما تقول فارق يبرر التخلي عن هذه المقارنة بين الأخلاق والرياضيات. وقد أشار لهذا الفيلسوف إسبن أوتوسين كذلك في ورقة نقدية كاملة وذكر هذا بوضوح ص11. ويشير الفيلسوف مارتن جاكوبسن ص1 إلى أن الكيانات المجردة مثل الرياضيات خاملة سببياً، عندما تقوم بضم تفاحتين إلى تفاحتين، فإنك تحصل على 4 تفاحات لا تجد أي أستاذ رياضيات يخبرك: أن الحدث المادي هنا (بضم التفاحتين) يتسبب في استدعاء الرقم 4 المجرد من السماء الأفلاطوني ليتجسد على التفاح عبر علاقة صنع سببية غريبة، الرقم 4 هو مجرد وصف مفاهيمي وكمي للواقع فالرياضيات لا ترتبط بأفعالنا لتنشئ خصائص من خلال علاقات سببية ميتافيزيقية بينما الأخلاق الواقعية فيها (ابتناء خارق وعلاقة صنع) وهذا لا ينكره أي واقعي غير طبيعي فهي تتطلب آلية خيالية؛ فهو يفترض  عندما تقوم أنت بفعل مادي في عالمنا (مثلاً: إطعام فقير) فإن هذا الحدث الفيزيائي المادي يمتلك بطريقة غامضة قوة سببية ليجذب صفة الخير المجردة لتتجلى بالفعل وهذا عبر ”علاقة الصنعMaking Relation علاقة أشبه بالسحر. فهذه المقارنة فاسدة بأكثر من وجه، والفلاسفة العدميين أنفسهم ردوا عليها وبينوا فشلها مثل الفيلسوف الملحد جون ماكي الذي صاغ حجة الغرابة Argument from Queerness وينفي فيها ماكي أي تشبيه لهذه الحقائق الأخلاقية المجردة بالرياضيات أو أي حقيقة ميتافيزيقية أخرى لأنها لا تفسر؟ أزلية قائمة بذاتها ولا تعلل؟ ولا يمكن إثباتها أو البرهنة عليها؟ ولها سلطة آمرة ومعيارية مُلزمة فور معرفتها!!. لدرجة أن ماكي بنفسه يقول ص98-99:
«أن وجود حقائق ميتافيزيقية وموضوعية وآمرة بطبيعتها يجعل وجود إله أكثر احتمالاً مما كان سيكون عليه الحال»
ومن المؤكد أن ماكي محق مثل الملحدة أناندي هاتيانغادي حين صرحا أن الخصائص أو الحقائق الأخلاقية المفترضة ليست غريبة فقط مقارنة بالحقائق الطبيعية، بل أيضاً مقارنة بغيرها من الحقائق غير الطبيعية مثل الرياضيات وتقول ص13:
«إذا قارنا الحقائق الرياضية بالحقائق الأخلاقية المجردة، فإننا سنجد فرقاً جوهرياً»
ولعلك تسأل لماذا فتجده تستمر بالشرح:
«حتى لو افترضنا وجود حقائق رياضية موضوعية وقائمة بذاتها، فإننا لا نفترض أنها إلزامية (آمرة)، بعكس افتراض وجود حقائق أخلاقية معيارية، فإننا هنا نفترض وجود حقائق قائمة بذاتها وتكون أيضاً آمرة وملزمة بشكل قاطع... فإن افتراض هذا يعني افتراض كيانات ميتافيزيقية غريبة بطبيعتها»
لهذا كثير من الفلاسفة يهاجمون بل يسخرون من تشبيههم لهذه الحقائق الأخلاقية بالرياضيات ليهربوا من ورطة الغرابة والتأليه، وتجدون الفيلسوف مارتن جاكبسن في رده على ديريك بارفيت يذكر ان المقارنة اشكالية بحد ذاتها فالرياضيات حقائق وصفية تحليلية لا تحتاج لما يؤكدها من الخارج بعكس الأخلاق حقائق معيارية فكتب ص101:
«الحقائق الرياضية تحليلية بأصلها.... وإذا كانت الحقائق الأخلاقية تحليلية مثل الرياضيات، فيمكن التعامل معها بشكل مشابه للرياضيات (صياغة معادلات أخلاقية مثلاً). ولكن طالما أن الحقائق الأخلاقية لا تُعتبر تحليلية، فإن هذا القياس بينهما ينهار».
فلا وجه للمقارنة هنا، هذا من غير ان بارفيت نفسه يتناقض بعدها ويعترف أن الأخلاق ليست حقائق تحليلية ص102 لذلك يلزمه جاكبسن: طالما أنك تعترف أن الأخلاق ليست تحليلية مثل الرياضيات فلا وجه للمقارنة بينهما فانهدمت حجة هؤلاء من قبل أن تبدأ وكما يضيف جاكبسين ص 148:
«الرياضيات والمنطق هي مجرد استدلالات إجرائية وآلية تحليلية، بينما الاستدلالات الأخلاقية هي موضوعية غائية معيارية، وهما نوعان مختلفان تماماً ولا ينبع أحدهما من الآخر».
وكذلك الملحد الواقعي ديفيد إينوخ يعترف بصعوبة التشبيه بين الرياضيات والأخلاق ص5 وهذا اعتراف نختم به المقال.

تعليق الإمام محمد المغترب❗️ على الصفحات السابق حول علاقة ”التبعية“ ”والجعل“ وتشبيهها بالإرادة الإلهية.

لم تفهم ما سبق❗️ لا بأس إذا لم تفهم ما سبق عن ”علاقة التبعية والجعل“ وكيف ترتبط الحقائق المجردة بالأفعال المادية فهذا ليس لقص
لم تفهم ما سبق❗️ لا بأس إذا لم تفهم ما سبق عن ”علاقة التبعية والجعل“ وكيف ترتبط الحقائق المجردة بالأفعال المادية فهذا ليس لقصورٍ في ادراكك أو لقلة اطلاعك بالفلسفة لا، بل الواقعيين أنفسهم لا يفهمونها كما يصرح الفيلسوف الملحد آلان جيبارد Allan Gibbard فيقول ص11:
«أنا شخصياً لا أعرف ما هي الخصائص غير الطبيعية وغير الأنطولوجية، أو ما هي الاستجابة غير السببية؟، على الرغم من أن بارفيت يقول بعض الأشياء حول هذا، وربما يمكن تقديم تفسيرات مفهومة. ولكن كما قرأت لبارفيت، فهو لا يدعي معرفة ذلك أيضاً»
فهو نفسه يصرح بعدم فهمه (وعدم فهم بارفيت نفسه) لكيفية العلاقة غير السببية هذه؟ ويبدو لي سبب هذا واضحاً حين قرأت للملحد ستيفن شايفر وهو يصف مصطلح التبعية بأنها مثل العلاقة السحرية لا تحل شيئاً مجرد إضافة غموض إلى عموض ص565، وهكذا شيء مبني على الإيمان، وقد اعترف ديريك بارفيت أن نظريتهم الأخلاقية نظرية بدائية تعاني من عيوب ومشاكل ميتافيزيقية ص11. وكما يشرح ويليام كرايغ نقلاً عن الملحد ترينيس هورغان هذا الاستشكال ص62 قائلاً:
«عندما تحدث المواقف الفيزيائية الصحيحة في العالم، فإن هذه الكيانات المجردة تُبتنى على هذه المواقف. كيف يمكن لهذه الكيانات المجردة مثل الخير أو الشر أن تبتنى على المواقف الفيزيائية؟ ولا يصح ان يقولوا أن هذا يحدث هكذا كما لو كان سحراً لهذا يدعوا أن الأشياء المادية تتسبب في جعل الكيانات المجردة تبتنى على المواقف المادية. هذا ليس ابتناءً عادياً؛ بل هو ما أطلق عليه تيرينس هورغان اسم الابتناء الخارق (superdupervenience)»
لهذا يجب عليك أن تتحلى بالإيمان والتقوى الطبيعية لتفهم علاقة التبعية والجعل فهي علاقة سحرية كما صرح الفيلسوف الواقعي الملحد صموئيل ألكسندر وقالها بصريح العبارة وذكرها تيرينيس هورغان بشكل ساخر في ورقته النقدية التي بعنوان:
From Supervenience to Superdupervenience
ينتقد فيها بشكل ساخر التبعية التي يؤمن بها هؤلاء وقال ص558:
«علينا أن نقبلها «بتقوى طبيعية»، كما يعبر السيد ألكسندر»
حتى الفيلسوف الملحد برايان غاريت في كتابه «ما هذا الشيء الذي يسمى الميتافيزيقا» يسخر من محاولة جعل المجردات تدخل سببي في العالم المادي، ولتستيقن بهذا يجب عليك أن تتحلى ”بالتقوى الطبيعية“ هكذا حرفياً، ولا أحد يفهم هل هؤلاء القوم يعون ما يكتبونه؟ وهل أقزام التيك توك حتى يعون ما يثرثرون به؟ لما كل محاولة منهم لا تنتهي إلا بصيغة الإيمان مرة علاقة سحرية لا تفسر ومرة التحلي بالتقوى الطبيعية؟ هي مثل إرادة الله❗️ بل تخيلوا أن إيريك ويلينبرغ لم يستطع صياغة مثال للتدخل غير السببي هذا، او رفع الاشكال القائم عند محاولته تفسير هذه العلاقة بين المجردات والأفعال المادية فذهب يشبهها بما يقوله أهل التوحيد عن ارتباط مشيئة الله بحصول الأشياء!!، أي أنه يريد “صنعا” من نوع قوي جداً فيقول ويلينبرغ ص89 :
«المثال النموذجي لنوع السببية القوية التي أفكر فيها هو العلاقة السببية التي يعتقدها العديد من المؤمنين بين مشيئة الله وحصول (أو تحقق) تلك الحالة من الأشياء، فهي لا تعتمد على وجود قانون طبيعي يربط بين أفعال المشيئة الإلهية وحالات الأشياء»
إلهكم له مشيئة تتحقق؟ وكذلك الحقائق المجردة القائمة بذاتها التي نؤمن بها تتحقق بالأفعال المادية بنفس الطريقة. أنتم تؤمنون ونحن نؤمن وكل دعواهم إيمان مثلك ولكن الفرق أنهم يشعرون بالعمق، لهذا يقول بايكرافت مختصراً لهذا ص26 تحديداً:
​«إن الأنطولوجيا الواقعية (غير الطبيعية) تستبدل هذه الحقائق الأخلاقية المجردة مكان الله كما وضحنا في الفصل الأول»
فيرد بايكرافت على ويلينبرغ ص90 أن الله متصف بالإرادة والحكمة بعكس تلك الحقائق المجردة ليست واعية أو مريدة، أو لعلهم لا يستطيعون حل اشكالاٍ واحد بشكل دون إقحام إيمانك ليبرهنوا عبره ما يؤمنون به. ولهذا تفهمون الآن لماذا قال الملحد جون ماكي سابقاً بأن وجود هذه الحقائق الأخلاقية المجردة مع علاقة التبعية التي يدعيها هؤلاء يجعل الإيمان بالله منطقياً وأكثر احتمالاً مما يدعونه ص99. بل إريك ويلينبيرغ بنفسه أثناء بعد محاولته تفسير ارتباط الحقائق المجردة بالواقع عبر ما يسميه علاقة الصنع يعترف فيقول ص66:
«يجب الاعتراف بأن اللجوء إلى 'علاقة الصنع' يجعل المدرسة الواقعية المعيارية أقل جاذبية في بعض النواحي من بعض منافسيها. ويجب الاعتراف بأن التفسيرات الخاصة بعلاقات الابتناء التي تلجأ إلى 'علاقة الصنع' قد لا تكون عميقة مثل الأنواع الأخرى من التفسيرات»
وهكذا قفزة إيمانية وافتراض لأي شيء، ولهذا ليس غريباً أن يعترف الفيلسوف الواقعي الملحد ديفيد كيلرون بهذا الدين ويقول ص5:
«أعتقد أن الواقعية الأخلاقية على وجه الخصوص تتطلب قفزة إيمانية وهي بمعنى مهم للغاية نوع من الدين. وأعتقد أننا نحن الذين نقبلها يجب أن نتبنى العنصر الديني في وجهة نظرنا بدلاً من مقاومته أو الاعتراف به على مضض»
 يتبع...❗️

جمع النقيضين جائر في فلسفة العجائز❗️ بعد شرحنا لإيمانهم بحقائق أخلاقية مجردة في فضاء أفلاطوني وعلمنا بقولهم أنها خاملة سببياً أي ليس لها تدخل سببي في هذا المادي، فهنا يظهر إشكال آخر مع جمعهم للنقيضين وشرحه أستاذ الفلسفة ميكا بايجرافت ولوك تايلور كالتالي: الفعل المادي: ما هو الا حركة ذرات تحدث ولا يكتسب الفعل صفة الحسن أو القبح لأنه “حسن بذاته” أو “قبيح بذاته”. فالقول بالقبح الذاتي هو قول الواقعية الطبيعية التي تختزل الأخلاق بالعالم الطبيعي دون الحاجة للميتافيزيقيا أو الحقائق المجردة. بينما الواقعية غير الطبيعية ليسوا على الطريقة الجوهرية/الذاتية هذه بل يكتسب الفعل القبح لأن هناك حقائق أخلاقية مجردة موجودة سلفاً وتُبتنى على الأفعال عبر علاقة التبعية والصنع سنشرحها فيما بعد. لكن المفاجأة: هم أيضاً يقولون بالقيمة الذاتية!! فالأفعال لديهم قيمتها ذاتية لا تعلل من خارجها! وفي الوقت نفسه تعلل لقيمة من خارجها! فيقعون في اجتماع النقيضين. تخيل اقول: أن هذه اللوحة الفنية جميلة بذاتها، وجمالها نابع 100% من الألوان والخطوط الموجودة فيها ولا تعتمد على أي شيء خارجها، ثم أخبرك بعدها: ولكن هذه اللوحة لا تكون جميلة إلا لأنها تتطابق مع خاصية (الجمال المجرد) الموجودة في الفضاء الأفلاطوني، ولولا تلك القوانين المجردة لما كان لهذه اللوحة أي قيمة جمالية وهنا الأحاااا. وقد أشار لهذا التناقض بايكرافت في ورقته المنشورة لنقد الواقعية غير الطبيعية أو المعيارية ص55 فيقول:
«تشير الواقعية غير الطبيعية بلا إله إلى أن الأشياء يمكن أن تكون لها قيمة ذاتية 'جوهرية'، ولكن في الوقت نفسه تعتمد قيمتها على حقيقة خارجية وهي جود كيانات أخلاقية مجردة تصف الأفعال التي لها قيمة ذاتية!!... يحاول هؤلاء الجمع بين نقيضين (أن يأكل الكعكة ويحتفظ بها في نفس الوقت) عندما يقول أن شيئاً ما يمكن أن يمتلك قيمة ذاتية بينما قيمته مرتبطة بكيانات أخلاقية مجردة من خارجه».
فإذا كان الفعل قبيحاً لذاته أو حسناً لذاته، فهذا يعني أن قيمته الأخلاقية كامنة فيه من حيث هو هو، لا من حيث علاقته بشيء خارج عنه، أما إذا كانت قيمته الأخلاقية لا تثبت إلا بسبب حقائق مجردة خارجية هنا قيمته لم تعد ذاتية بل صارت مستندة إلى ما هو خارج عنه، هذا مثل القول بأن الشيء ذاتي وغير ذاتي بنفس الوقت. ولكن كيف ترتبط هذه المجردات بالأفعال❗️ وهنا المثير للشفقة عند رؤية محاولتهم تفسير كيفية ابتناء هذه الحقائق المجردة بالأفعال المادية لتصفها بالحسن أو القبح، وهذا الإشكال صاغة الفيلسوف الملحد جون ماكي فيذكر ص62 : كيف ترتبط هذه الحقائق المجردة غير المادية والخاملة سببياً والتي ليست من هذا العالم بالفعل المادي؟ وكيف تميز هذا الفعل بالذات عن غيره؟ آلية الابتناء او التبعية (Supervenience) • وعلاقة الجعل او الصنع (Making Relation) هذا المفهوم يستخدمه الفلاسفة الواقعيون للخروج من الورطة التي ذكرها ماكي في مؤلفه الشهير لنقد الواقعية غير الطبيعية، ولتفسير كيف يمكن للحقائق الأخلاقية المجردة (التي توجد خارج العالم المادي) أن ترتبط وتصف الأفعال المادية المحددة في عالمنا؟ وكيف تميز كل فعل عن الآخر؟ حيث يرون أن هذه الخصائص الأخلاقية لا تطفوا بحرية بل هي خصائص مُبتناة تتجسد على الأفعال التي تحدث في الواقع إذا حققت شروط معينة!! ولكن تبقت مشكلة❗️ هم يقولون أن هذه الحقائق المجردة خاملة سببياً أي أن ليس لها أي تدخل سببي في الواقع المادي فكيف تصف فعل مادي بالقبح أو الحسن؟ لهذا أشار ويلينبرغ في كتابه ص11، أن الابتناء أو التبعية في صورتها التقليدية مجرد تلازم منطقي لا تحل الاشكال ولا تملك قوة تفسيرية! واستشكال ماكي لم ينكره ويلينبيرغ بل تبناه هو وديفيد إينوخ، وروس شايفر-لاندرو كما هو الحال مع بارفيت وبقية الواقعيين، ولأن الابتناء أو التبعية لا تحل المشكلة فهنا صاغوا شيء أثقل من الإيمان ”بحورية البحر” وهي: علاقة الصنع أو الجعل (Making Relation)❗️ تسبب هذا المصطلح بسخرية الملحدين أنفسهم منها. وهو ادعاء وجود علاقة سببية قوية (Robust causation) بين الكيانات المجردة والأفعال المادية، بحيث تكون الأفعال المادية هي السبب في تجسد الخصائص الأخلاقية لأننا كما شرحنا قد ألزموا أنفسهم بأن هذه المجردات خاملة سببياً فكيف تتسبب بوصف فعل مادي بالقبح وآخر بالحسن؟ فجعلوا السببية للربط بينهما هنا تأتي من الفعل المادي؟ بالقول: أن الأفعال المادية تسبب بالاستدعاء السببي يعني عندما يحدث فعل مادي في العالم الطبيعي (اعطيت فقير مساعدة - أو عذبت شخص) فهنا هذا الفعل المادي ”يصنع“ أو ”يُنشئ“ ظروف تجعل القيمة الأخلاقية المجردة «الخير أو الشر» تتجسد وتلتصق بهذا الفعل... فتأمل الهبد ولا تخف هناك ما هو أعظم منه فتريث ولا تضيع ضحكاتك هنا. يتبع...❗️

أشد إيماناً بالميتافيزيقا من المؤمنين❗️ ومن الاستعراض السابق تجدون الفيلسوفة الملحدة الشهيرة بمعادة الواقعية شارون ستريت في مقالها المنشور تُلزم الواقعيين بأن مدرستهم تقوم على الإيمان غير المبرر نفس الإيمان الديني بالضبط فتقول ص6:
«جميعنا مجبرون على تبني اللاواقعية هكذا سأجادل، ما لم نرض بأن نبني واقعيتنا على مجرد إيمان غير مبرر، لتصبح بذلك الواقعية حول الأسباب والقيمة شكلاً غريباً من أشكال الدين».
ولهذا لن تستغرب إذا اخبرتك أن الفيلسوف الواقعي غير الطبيعي الملحد ديفيد كيلورن بنفسه قام بنشر ورقة بعنوان: ”الواقعية الأخلاقية الصلبة دين بامتياز“ ويعترف فيها أن الواقعية الأخلاقية غير الطبيعية دين مبنية على الإيمان بل تخيل أنه انقلب عكسياً ليرد على من حاولوا نفي هذا وكتب في الخلاصة:
«وفقاً للواقعية الأخلاقية توجد حقائق أخلاقية موضوعية غير طبيعية لا تتلاءم هذه الحقائق الأخلاقية بسهولة مع العالم كما تصوره العلوم الطبيعية علاوة على ذلك، إذا وُجدت هذه الحقائق أصلاً، فمن الصعب معرفة وجودها بأي وسيلة مألوفة، ومع ذلك لا يشكك فيها الواقعيون؛ فهم يؤمنون بأننا نعرفها وبالتالي، تأتي الواقعية الأخلاقية بعدد من الالتزامات الأنطولوجية والمعرفية التي يصعب الدفاع عنها، ومؤخراً ادعت شارون ستريت أن الواقعية الأخلاقية "تتطلب نوعاً من الإيمان وأصبحت شكلًا غريبًا من أشكال الدين". أعتقد أن ستريت مُحقة. وأنا أُجادل هنا بأن الواقعية الأخلاقية تتطلب الإيمان وهي دين ممتاز».
قد ينكر أقزام التيك توك هذا رافضين ولكن تخيل أن أحد اشهر المدافعين عن الواقعيةnon إيريك ويلينبرغ في كتابه Robust Ethics بعد ذكره للحج السابقة لماكي ص 9-8 تجدونه في الصفحة38 يعترف بما اعترف به كيلورن من أن منظومته الأخلاقية تستلزم ذات الالتزامات الأنطولوجيا للدين، أنت تؤمن بوجود إله متصف بالكمال!! هو يؤمن بوجود حقائق أخلاقية مجردة فيقول:
«إن نسختي من الواقعية المعيارية القوية تتشارك ذات الالتزامات الأنطولوجية التي عند المؤمنين: فهي تتضمن تحقق حقائق جوهرية، وضرورية ميتافيزيقيا، وصماء... إن طرح سؤال حول هذه الحقائق: مثل من أين جاءت؟ أو على أي أساس تستند؟ هو سؤال مضلل نفس سؤال المؤمنين من أين جاء الله؟ أو على أي أساس يستند؟
لا يؤمن بوجود إله ميتافيزيقي ويؤمن بوجود حقائق أخلاقية ميتافيزيقية، لا يؤمن بوجود إله ذاته متصفة بالكمال، بل يؤمن بوجود صفات كمال قائمة بذاتها، فيؤمن بوجود الصفات دون وجود الموصوف تخيل؟؟ • ولفهم الإشكال تأمل التالي❗️ • الملح موجود. • والملوحة صفة مجردة للملح. • وعلي موجود. والجمال صفة في ذات علي. فالواقعي غير الطبيعي مثله مثل الذي يؤمن بوجود الملوحة كصفة مجردة، دون تواجد الأملاح!! ويجعلها لا تقوم كصفة لذات الملح بل يجعل الملوحة صفة قائمة بذاتها هكذا تسبح بفضاء أفلاطوني غير مادي كما وضح إينوخ، ويجعل الجمال موجود كصفة لا تختزل في المادة ومتواجدة دون وجود (علي) الحامل للصفة. فالصفات والخواص المعيارية في مذهبهم لا تُرد إلى حواملها الطبيعية أو لشيئاً موجود يحملها، بل هي موجودة من (قبل أو دون) تواجد ذات متصفة بها. وهكذا صرح بها ويلينبرغ ص46 أن مذهبه ينفي لزوم وجود الصفة لتواجد شيء بل الصفة هي الموجودة ثم الوجود، كقولنا الملوحة موجودة قبل الملح فيقول:
«إن رؤيتي تنتهك بالفعل المبادئ القائلة بأن (1) جميع القيم هي خصائص للأشخاص؛ و (2) جميع القيم لها أسس خارجية. أقترح أن الدرس الذي يجب استخلاصه من هذا هو أن (1) و (2) باطلان»
بينما الأصل وجود الشيء مع صفته لأن الذهن السوي لا يفهم الصفة إلا بوصفها صفة لشيءٍ ما يحملها مثلاً تفاحة صفاتها:
« جميلة طعمها حلو»
في المثال السابق الواقعيةnon تفترض وجود الجمال والحلاوة بشكل مجرد أزلي تطفوا في سماء أفلاطوني ودون تواجد الحامل لهذه الصفات دون تواجد التفاحة أصلاً!!. وهذي دعوى ميتافيزيقية ثقيلة الفهم حتى على الملحدين أنفسهم ولا يمكن تشبيهها بالرياضيات كما سنشرح لاحقاً، لهذا يعترف ديريك بارفيت فقال ص11:
«نظرياتنا الأخلاقية بدائية وبها عيوب خطيرة»
تخيل هذا أحد أهم المؤسسين بعد جي مور تعلموا الإيمان بالغيب منهم❗️ يطالبك الملحد الواقعي أن تُسلم لإيمانه الغيبي هذا وتصدق أننا نفهم نظريته مع أنه لا يقدم تفسير يربط بين أفعال الإنسان وبين هذه الموجودات غير الطبيعية؟ لهذا لم يكن غريباً أن تقول شارون ستريت أنها مدرسة لا تعتمد إلا على الإيمان غير المبرر وأنها ”أصبحت شكلاً غريباً من أشكال الدين”. وكما اعترف الملحد الواقعي ديفيد كيلورن:
«هذه القاعدة تثبت أن الواقعية القوية تتطلب إيماناً، حتى لو لم يكن لدى الشخص موقف إيجابي ورغبة في صحة معتقده كما هو الحال مع من يخافون الجحيم ولا يتمنون وجوده».
وهكذا مبني كل مذهبهم على الإيمان والتسليم بالغيبيات ثم الانطلاق للبناء الفلسفي فلا فرق بينه وبين المؤمنين غير بشعوره أنه أعمق منك. يتبع...❗️

على ديانة البلومسبري على دين جورج إدورد مور الواقعية الاخلاقية غير الطبيعية❗️ الكثير لا يعلم أن المؤسس للواقعية الأخلاقية اللاطبيعية Non-Natural Realism جورج إدورد مور بناها على الإيمان المحض بإزالة ”الإيمان بوجود إله متصف بالكمال“ وأبقى على الإيمان بصفات الكمال تسبح في عالم مجرد أشبه بالفضاء الأفلاطوني دون ذات متصفة بها للهروب من شبح العدمية واللامعنى، وهذا ليس استنتاجاً مني بل تذكره موسوعة أستانفور للفلسفة على لسان كينز فكتبت:
«وكما عبّر كينز، إن المثال الأخلاقي الذي طرحه مور كان نوعًا من «الدين» العلماني؛ لا يفيد في رسم السياسات العامة، لكنه مناسب للأفراد الموهوبين الذين يستطيعون أن يتفقوا على جواز اختلافهم في أحكامهم التفصيلية بشأن القيم».
وكينز هذا هو الاقتصادي والفيلسوف جون ماينارد كينز مؤسس جماعة البلومسبري وأحد أكبر طلاب جورج مور وكان معاصر له. على يد كينز ظهرت جماعة باسم البلومسبري أو (البلومزبري) Bloomsbury وهم طلاب الفيلسوف جي مور لتتخذ فلسفته ديناً حقيقياً لها واعتبرت كتابه إنجيلاً وعبدوا الحقائق الأخلاقية المجردة كالجمال والحب عبر طقوس اجتماع ”للتأمل” فهذا مقتضى هذه المدرسة كما سنوضح وقد شرح هذا بالتفصيل المؤرخ البريطاني جوناثان آتكين Jonathan Atkin في فصل ”Bloomsbury“ أن هذه الجماعة وعلى رأسهم الفيلسوف جون ماينارد كينز صنعوا من فلسفة الأخلاق الواقعية غير الطبيعية لـ جي. مور التي تعتقد أن الأخلاق (حقائق مجردة موجودة بذاتها كالحب والجمال) إلى دين فيذكر ص22 نقلاً عنهم:
«وضعنا نصب اهتمامنا على ”خلاص أرواحنا” من خلال ممارسة التأمل الشغوف لحقيقة الحب والجمال والصداقة، والاستمتاع بالتجربة الجمالية»
ولم يعارض جورج مور البلومسبري بل كان صديقاً مع كبار رواد هذا الدين، كيف لا وقد اعتبروا فلسفته وحياً لهم وأسسوا به ديناً روحياً يقوم على عبادة تلك الحقائق الأخلاقية المجردة عبر طقوس التأمل العاطفي للحب والحقيقة والجمال واعتبروا أن غايتهم هي ”خلاص أرواحهم“ (salvation of our own souls) فابتدت “المدرسة الواقعية غير الطبيعية كدين” لها ممارسة روحانية خالصة يتم فيه عبادة صفات الله لا ”الله ذاته“ تمنياً بخلاص أرواحهم عبر صفات الكمال وليس عبر الإله الكامل، ولكن في الوقت نفسه البلومسبري رفضوا الالتزام الأخلاقي الذي صاغه مور فيقول جوناثان ص22:
«كينز وأصدقاؤه كانوا الروّاد لنظام جديد، حيث أنهم رفضوا الالتزام الأخلاقي الذي صاغه جي. مور  في كتابه ”Principia Ethica” وأعلنوا كونهم “immoralists” غير التزاميين بالأخلاق، وقبلوا «دين» مور الأساسي القائم على الوعي بالخيرات الذاتية، ومنها الجمال والحب والصداقة.»
ومن هنا ظهرت معضلة تنهي هذه المدرسة وهي معضلة الـ immoralists الذي يعرف الأخلاق ولا يبالي بالالتزام بها سنشرحها في مقال آخر. وتجدون الفيلسوف ألاسدير ماكنتاير (Alasdair MacIntyre) في كتابه «تاريخ موجز للأخلاق من العصر الهوميري إلى القرن العشرين» استغل هذه الفرصة ليهاجم فلسفة جي. مور حين قال أن الأخلاق ”ملزمة بذاتها” وكونها صحيحة بذاتها سبباً كافيٍ للالتزام بها دون أن يعطي دافعاً حقيقياً واحداً للالتزام فيذكر (ص 187) بشكل ساخر:
«يترك مور الأمر غير مفسر وغير قابل للتفسير على الإطلاق حول سبب كون الشيء 'جيداً' (أو خيراً) وكيفية دفعنا لسبب للعمل بها... لا يمكن افتراض أن كون الشيء جيداً فقط ليوفر سبباً لفعله إلا بالنسبة لأولئك الذين لديهم خبير متذوق للأخلاق.»
بل يسخر هادماً مذهب اتباع مور الحدسيين بذكر أنهم اصلاً كحدسيين يختلفون مع بعضهم فكيف يكون الحدس موثوق؟ فيذكر (ص 188) أن:
«جميع الكتاب الحدسيين يعانون من صعوبة واحدة: فهم بحسب رأيهم الخاص، يخبروننا فقط عما نعرفه جميعاً بالفعل، ولكن اختلافهم (أخلاقياً) حول ما نعرفه جميعنا بالفعل يجعلهم أقل مللاً على حساب جعلهم أقل إقناعًا»
ويقتبس ص189 وصف الفيلسوف جون كينز لفلسفة مور بالوحي الذي هبط على جيله، ويذكر ص190 من كتابه أن اتباع مور بعد اتخذوا فلسفته «كوحي ديني» كانوا يجتمعون بجماعات مغلقة يمارسون هذا التأمل لصفات الحب والجمال المجرد للأخلاق، حيث يجلسون معاً، ويدرسون المواقف ويتأملون الصفات المجردة في كل فعل يتخيلونه، ثم يعلنون عن كشفهم الروحاني عما رأوه من الصفات المجردة من الخير الموضوعي، بحالة أشبه بطقوس الجماعات الصوفية!!. فيذكر ماكنتير بشكل ساخر اختلاف اتباع مور مع الفيلسوف اللاديني الشهير ديفيد هربرت لورانس حيث شكك بوجود هذه المجردات فعجزوا عن البرهنة على وجهة نظرهم الأخلاقية واكتفوا بإعادة طقوس التأمل مثل أي جماعة دينية... فلم يتمكنوا من تقديم أي دليل موضوعي لاعتقاد مدرستهم غير بادعاءات تشبه ادعاءات أصحاب الملل. كملحد مصدوم الآن❗️ أول مرة تعرف أن مذهبك دين صح؟ لا بأس فنحن هنا نعلمكم فلا فرق بين دينك ودين المؤمنين غير بشعورك أنك أعمق منهم وهنا الوهم. يتبع... ❗️

لا تضيع وقتك بنقاشات الميتاأخلاق

لا تضيع وقتك بنقاشات الميتاأخلاق

مشاكل الواقعي مع الإلحاد أكثر من مشاكله مع الإيمان❗️ كما وضحنا سابقاً وأثبتنا أن ”الواقعية اللاطبيعيةNon-Natural Realism بأصلها منذ نشأتها الأولى مؤسسة على الإيمان فالبناء التي أُسست عليه من البداية ديني مبني على اللاهوت، وخير هادم لمذهب هؤلاء المؤمنين بالواقعية هو الإلحاد نفسه!!. وانك لتستغرب حين تتأمل المقالات الأكاديمية وتعلم أن أشرس النقاد لهذه المدرسة هم ”الفلاسفة الملحدين أنفسهم“ فمن هدم هذه المدرسة ووجه لها أقوى الضربات ”ملاحدة“ معتبرين الواقعيين مهراطقة يبتدعون إيمان مع إلحاد، حتى كتب المؤمنين المسيحيين في نقدهم كل استدلالاتهم وحججهم ماهي إلا إعادة لحجج الملحدين الذين قطعوا رحم هذه المدرسة قبل أن تولد متبرئين من هذا الدين والإيمان التي أُسست عليه!! فهذه المدرسة عدوها الإلحاد نفسه. الواقعية تقوم على بقاء خصومها المؤمنين❗️ لهذا تحتاج هذه المدرسة لخصوم مؤمنين بالله لتؤسس حججها على ايمانهم، فكما رأيتم كيف يتساقطون أمام مواجهة خصومهم الملحدين كأوراق تحثوها الرياح، لأن الواقعي الملحد ليس إلا متدين يقتات على بقايا إيمان المؤمنين بل لا يؤسس للأخلاق إلا عبر توظيف إيمان المؤمنين واستخدام ”النموذج الإلهي“ لديهم كأساس خفي يرتكز عليه. كما يشرح بايكرافت هذا ص142-143 أن الواقعية الأخلاقية تعيش ”عالة“ على الإيمان وبدون إيمان مسبق لدى الناس تنهار أدلتهم كما وضح الفيلسوفين ”ديفيد باجيت” و”جيري وولز“ إن السبب الأول لجرأة الواقعيين على طرح نظريتهم الأخلاقية بهذا الشكل الساذج غير المفسر بعد إزالة التأسيس الأنطولوجي لها هو أن ”الوعي الأخلاقي” في المجتمعات قد تشبع مسبقاً بالإيمان بالله والقيمة والغاية من وجود البشر، حيث أعانهم هذا على عبء التوضيح فهم يستعينون بإيمان المستمع بالغاية والقيمة ليبرهنوا عبره ما يؤمنون به.  قد رأيتم كيف أن ويلينبرغ ❗️ لكي يشرح كيف ترتبط هذه الأخلاق المجردة بالواقع المادي عبر علاقة ”الجعل والتبعية“ اضطر إلى الاعتماد على الإيمان بالله عبر استخدام قياسات لاهوتية مثل الإرادة الإلهية، والحفظ الإلهي ليبرر نظريته في كيفية ارتباط هذه الحقائق المجردة بالعالم المادي فشبهها بإرادة الله ولكن الملحدين الذين استشكلوا هذه العلاقة لن ترضيهم هذه الاجابة فهم لا يؤمنون بالله أصلاً ففي كل مرة تناظر الواقعي وتحشره يضطر إلى تسريب مفهوم ديني ليؤسس عليه وهذا التكتيك يفشل حين يكون الخصم ملحد فيعلق بايكرافت عن هذا ويقول ص94:
«إن ويلينبيرغ يُظهر عن غير قصد تفوق الإيمان بالله وضرورته لتفسير الواقعية الأخلاقية عندما يستخدم هذه القياسات من النموذج الإلهي».
فالملاحدة أنفسهم كما شرحنا استشكلوا هذا، ولم يستطع الواقعيون أن يشرحوا علاقة الارتباط السحرية هذه!!. ولكن يستطعيون شرحها للمؤمن عبر استخدام إيمان المؤمنين بالمشيئة الإلهية، ولا أبالغ حين اقول الواقعيين يحتاجوا إلى وجود المؤمنين لبرهنة مذهبهم عبر ”تسريب المفاهم الإيمانية” منهم. • تخيل لو تحول كل الناس إلى العدمية❗️ الحجج المبنية على النموذج الإلهي انتهت هنا، هل يستطيع الآن الواقعي البرهنة على وجود أخلاق موضوعية لهؤلاء؟ ليس لدى الواقعي هنا أي معيار يرجع إليها صفات الحسن والقبح (كما كان يفعل مع المؤمن) ليثبت للملحد العدمي وجود أخلاق موضوعية، لا البناء العقلي ولا معضلة يوثيفرو ولا استخدام سؤال: هل يجوز أن يتصف الله بالكذب؟ كلها لا تنفع. فالواقعية تحتاج لبقاء خصومها المؤمنين لتُقيم إيمانها تبعاً لإيمانهم أما العدمي الصرف (وهو المثال الحقيقي للوازم الإلحاد) يعد مقصلة تقضي عليهم، لأجل هذا في نقاشاتك كمسلم معهم أقلب عدمي لمدة ساعة واحدة ثم تأمل حالهم فقط حين تراه يصرخ عليك أنت تسفسط ولا تؤمن بمقدمات أنا ادعي أنها بديهية وينسي أن الإيمان بالله كذلك مقدمة بديهية. وهنا تلاحظ أن كثيراً من استدلالاتهم ضد المؤمنين تقوم من حيث لا يشعرون على افتراض أن الله هو المعيار المُثبت لحسن الصفة أو قبحها، والمرجع الذي يحيلون إليه الحقائق الأخلاقية ليقر لهم المؤمن بالحسن والقبح (لأنها بالأصل صفات الله وهو جعلها مستقلة عنه تسبح في فضاء أفلاطونيه لهذا عند محاولة اثباتها يحتاج إلى اعادتها لذات الله) فالحكم على الأفعال عند الواقعي لا يتم إلا عبر قياسها على ذات الله هل تليق بالله أم لا. ومع إزالة المرجع يصبح حديث الواقعي حول الأخلاق في عالم عشوائي أمام من يلتزمون بإلحادهم بنفي القيمة والغاية في رحلة الذهاب إلى العدم (وهو اعتقاد الملحد العدمي) ليست إلا ثرثرة غبية فلو تحول كل العالم للإلحاد كما قلنا لن تبقى للواقعي أساس متين يبرهن دينه الفلسفي عبره للملحدين أنفسهم، وسينظرون للواقعية كطائفة مهرطقة تبشر بإيمان ميتافيزيقي مبني على إيمانٍ مثل إيمانك بالضبط الفرق الوحيد يشعر أصحابها بأنهم أعمق منك. وكل ما سبق هو مقدمة بشكل مختصر ومخل جداً مقارنة بالمرجع المرفقة. هذه الرسائل المقدمة والله عادنا ما بدأت🤦🏻‍♂❗️

نقاش الميتاأخلاق مضيعة للوقت لماذا❗️ لأن الملحد الواقعي لا يبني مدرسته الأخلاقية أو يستطيع البرهنة عليها عند مواجهة ”ملحد مثله“. فالواقعي لا يبني وجود أخلاق موضوعية إلا عبر توظيف النموذج الإلهي في حواراته مع المؤمنين كما أشار الفيلسوف بايكرافت لهذا في ورقته النقدية باسم تسريب المفاهيم Smuggling concepts وهو اعتماد الواقعيين على النموذج الإلهي للبرهنة بأكثر من موضع مثل توضيحه ص32-33 إزالتهم لوجود الله والإبقاء على صفاته، وكذلك عند محاولتهم إثبات سلطة الأخلاق وقوتها الملزمة، فإنهم يستعيرون من الهياكل الإيمانية ويحاولون تطبيقها على حقائق مجردة مع الحفاظ على قوة الكائن الإلهي فيقول ص135:
«وهكذا (الواقعي) يدعي أن سلطة الالتزامات الأخلاقية تأتي لأن الفعل له قيمة ذاتية (لا تعلل)، وفي الوقت نفسه (يعللها) من الأشياء الأخلاقية المجردة (التي تتجسد على الفعل)، وفي كلتا الحالتين، هناك افتراض للسلطة مستعيراً من الهياكل الدينية ويحاول تطبيقها على الحقائق المجردة مع الحفاظ على قوة الكائن الإلهي».
وهذا نفس الذي أشار إليه بشكلٍ ساخر الفيلسوف الملحد جورج سانتيانا بسرقة المفاهيم الإلهية والإيمانية كالإلزام والسلطة الأخلاقية والقيمة بل وصف مدرستهم بأنها: (تحول الإله إلى شبح كالفيني فقد وجوده وقدرته وبقت صفاته وسلطته الآمرة) لتؤسس لنفسها أرضية، ولكن تأمل أنها تنهار تماماً عندما تواجه الإلحاد العدمي أو التطوري عبر ”حجج الدحض التطوري“ أو ملحد لا يؤمن مثلهم. تسريب المفاهيم Smuggling concepts❗️ لاحظ في مناظرات الواقعيين حول الأخلاق لن تسمعهم يبنوا مقدمات وبرهان لقولهم بوجود حقائق أخلاقية مجردة هم فقط يوظفون ”الإيمان المسبق عند المستمع المؤمنبأن هناك بالفعل غاية وقيمة من وجودنا وليست حياة عبثية، ليؤسسوا عبرها مقدماتهم الأولى، لهذا لن تجد ملحد واقعي يبدأ مناظرته بذكر مقدمات إلحاده قائلاً:
«الله غير موجود لقد جئنا من الطبيعة بعشوائية وذاهبون إلى العدم ونحن في عالم لم يأبه أو يقصد تواجد البشر فيه (وهذا طرح إيريك ويلينبرغ أصلاً في تناقض غريب في كتابه ”الأخلاق القوية“)»
الكلام السابق مقدمة يحرص الملحد كل الحرص من الهروب منها وعدم تذكير المستمعين بها ولكن تخيل أنه قالها❗️ثم أكمل بالقول:
«ومن مقدمتي السابقة من أننا نتاج العشوائية أؤكد لكم أن هناك حقائق وقيم أخلاقية موضوعية، وقوانين كونية تقيّم السلوك البشري بالصواب والخطأ وتجعل لأفعالنا قيمة موضوعية قبل ذهابنا إلى العدم».
تخيل نفسك مكانه هل تستطيع عبر المقدمة بناء النتيجة التي هي محل النزاع؟ فالحديث عن معنى الإلحاد والعشوائية لن يهمس بها الواقعي أمام المستمعين أبداً هو سيقفز مباشرة ــــــــــ معتمداً على إيمان المستمعين ”بالقيمة من تواجدنا“ ليثرثر بهراء يتناقض مع مقتضيات إلحاده. ولأن هذا مثير للشفقة يمكنكم تخيل شعور الملحدين النقاد للواقعية أمثال سانتيانا الذي كتب ص100:
«إن ما هو موجود (في الطبيعة) أصم عن هذا التأكيد الأخلاقي للسيد راسل؛ لماذا يجب على الطبيعة أن تُخضِع عشوائيتها لخير هو بحد ذاته عشوائي تماماً؟»
ويمكنكم تخيل شعور الملحد المتحول للعدمية جويل ماركس حين وصفهم ”بالملحد الناعم” فالمقدمات نفسها تنقض النتيجة لهذا كان أغلب نقاد الواقعية ملحدين وليسوا مؤمنين. وهكذا ناقشهم وكأنك ملحد عدمي❗️ ففي مقام المناظرة والبرهان لا يستطيع الواقعي أن يثبت للملحد المخالف له بأن ”الظلم والكذب“ قبيح فهو لا يستطيع البناء أصلاً إلا عبر توظيف إيمان المؤمن بصفات الله فيتخذ الواقعي ذات الله معياراً للتقييم فتجده يسأل المؤمن:
هل يجوز أن يتصف الله بالكذب؟
فيجيب المؤمن: لا يجوز — هنا يقفز من الفرح هل رأيت؟ هذا دليل أن الكذب قبيح بذاته، ووجود حقائق أخلاقية لا تحتاج إلى وجود الله هو هنا بالأصل أعاد هذه الحقائق لذات الله وجعل الله معياراً لتقييم موضوعية هذه الأخلاق التي يدعي وجودها دون وجود الله، بل هو وظف النموذج الإلهي نفسه كبرهان وجعل الصفات تعوم وحدها كشبح عائد لإله الكالفينية. ولكن عندما يكون الخصم ملحد فإنه يعجز الواقعي عن البرهان عليها أو اعادتها لمرجع عند خصمه الملحد ليقيس عليها موضوعيتها حتى وأن قال ”بالحدس الأخلاقي“ والضرورة فسيخبره العدمي:
”هذه الحدس الأخلاقي الذي تدعي ضروريته ما هو إلا جينات تطورية لتحافظ على البقاء ولا تثبت وجود حقائق أخلاقية معيارية“
فيُسحقون دائماً أمام مطرقة الإلحاد كما سُحق برتراند راسل أمام مقصلة جورج سنتيانا ثم تخلي راسل عن الواقعية بسببه، وكما سُحق طلاب جي. أي. مور أمام ديفيد لورانس ولم يستطيعوا البرهنة على وجود هذه الحقائق الأخلاقية المجردة واكتفوا بإعادة طقوس العبادة والتأمل لها. فلو كانوا يمتلكون برهاناْ مستقلاً لبناء الأخلاق، لما احتاجوا إلى الإستناد على إيمانك أو ذكر اعتقادك بالله في برهانهم إذا كان برهاناً فلسفياً عقلياً أصلاً وليس إيماناً. يتبع...❗️

صفات دون موصوف إله غير موجود❗️ الانتقاد الذي طرحته سابقاً هو انتقاد قديم جداً وقد تلقاه جورج إدور مور في زمنه من قبل فلاسفة كثر ومن بينهم الملحد جورج سانتيانا الذي ذكرناه سابقاً في نفس كتابه «رياح العقيدة» ص93-94 وفيه ينتقد تحويل “الخير” إلى شيء مستقل قائم بذاته، أي إلى “جوهر مجرد” منفصل عن الأشياء المادية وكيف تحل فيها؟ فيرى أن هذا التصور نفسه يتضمن تشييئاً للخير أو إقحاماً له في مقام الكيانات المنفصلة التي لا تعيش إلا في الخيال الميتافيزيقي فيقول ص92:
«فبما أنهم لا يستطيعون تعريف الخير، فإنهم يُحوِّلنه إلى جوهر إلى شيء مستقل... وهكذا يُطلب منا أن نؤمن بأن الخير يلتصق بالأشياء بلا سبب ولا علة؛ وأنه يجب العثور عليه هناك عن طريق نوع من الاستكشاف الإدراكي في كل حالة منفصلة».
وهكذا يُطلب منا أن نؤمن وهذا كل دعواهم الإيمان ثم البناء والفلسفي والجدل وهذا نقيض الإلحاد، فالإلحاد من لوازمه العدمية ومنه نقض الأخلاق والغاية والقيمة وتأسيس الأخلاق الموضوعية لا يُبنى إلا بتأسيس إيمان ديني ولو خفى على صاحبه، فلا غاية ولا بعث ولا حساب ولا قيمة للإنسان فافتراض قوانين كونية لتقويم السلوك للقيام بفعل أو تركه هو ضرباً من الإيمان الاعتباطي ”بوظيفة إله دون وجوده“ أزالوا الإله وبقي شبح الكالفينية كما وصفه سانتيانا فيقول ص100:
«في هذا النظام، فَقدَ الإله الكالفيني وظائفه الخالقة والعقابية، لكنه يستمر في إصدار مراسيم حول ما هو خير وما هو شر»
ففي ظل العشوائية التي يؤمن بها الواقعيون لا وجود لكل هذا الهراء غير الإيمان بوظائف الإله وصفات الإله دون وجود الإله. وقد أشار لهذا الفيلسوف الملحد ريتشارد جويس في كتابه (أسطورة الأخلاق) The Myth of Morality في مهاجمته للملحدين الذين يحاولون التمسك بالأخلاق الموضوعية رغم إلحادهم فتجدونه ص167 يشبه هؤلاء الملاحدة باللاهوتيين المخادعيين؛ فكلاهما كما يرى جويس يتلاعب بالمصطلحات ويتهرب للحفاظ على هيكل إيماني، وفي السياق ذاته في (صفحة 236) يتبنى إشارة الفيلسوف الملحد ”أكسل هاغرستروم“ إلى أن المفاهيم الأخلاقية والقانونية لدى هؤلاء الملحدين المؤمنين بالأخلاق الموضوعية تعود في جذورها إلى ”قوى سحرية خرافية“ تنتمي إلى عالم آخر غير عالم الطبيعة، لتجعلنا نشعر بوجود قوى غامضة في الخلفية نستمد منها الدعم. •فالملاحدة نوعين:❗️ الأول الملحد الأصولي: الذي يتمسك بمقتضيات إلحاده دون تمييع (يشبه السلفية) ويعترف بانعدام القيمة والانتهاء بالعدمية بل يرد على الملحدين الذي يحاولون تمييع هذا المذهب بالتملص منه. والثاني الملحد الناعم: كما يصفهم الملحد ”جويل ماركس“ في كتابه ص2
«الملحد الناعم يعتقد أنه يمكن للمرء أن يكون ملحدًا، ومع ذلك يظل يؤمن بالأخلاق، إن معظم الملحدون الجدد هم من هذا الصنف الناعم، ولقد كنتُ أنا أيضًا واحدًا منهم، إلى أن مررتُ بلحظة الإدراك الصادمة بصدق قول المؤمنين: إنه من دون الله لا توجد أخلاق لكنني مازلت اعتقد مخطئون بشأن وجود إله. ولذلك فأنا أعتقد أنه لا توجد أخلاق».
فالملحد الناعم يحاول التملص من مقتضيات إلحاده عبر تجرع الوهم الإيماني بالأخلاق، هم يشبهون (القرآنيين) هنا. مع العلم أن الملحد جويل ماركس كان مدافعاً شرساً عن الأخلاق الموضوعية دون وجود إله ثم تحول إلى العدمية ونشر مقال في 2011 بعنوان: اعترافات رجل كان أخلاقياً سابقاًConfessions of an Ex-Moralist” اعترف فيها كيف انتهى الأمر به للعدمية وأن مقتضيات الإلحاد تُلزم بالعدمية، فهو يعلم أن الدفاع عن الأخلاق يخالف مقتضيات الإلحاد الذي يرى أن لا غاية ولا قيمة فكيف تُكرس وقتك بعدها بتقويم السلوك البشري؟ وكأنَ هناك غاية وقيمة؟ لهذا في عام 2017 نشر كتاب بعنوان:
Hard Atheism & the Ethics of Desire
يهاجم فيه أي محاولة لإثبات أخلاق دون وجود إله وخاصة الواقعيين والواجبيين الذين كما يصفهم يتبنون بقايا إيمان وشبه محاولاتهم بالترقيع اللاهوتي فيقول ص2:
«إن الإلحاد الجديد يشبه بشكل مثير للاهتمام، حركة اللاهوت الجديد فهذا يسعى إلى الحفاظ على الله بينما يتبنى النظرة العلمية للعالم، تماماً كما يسعى ”الملحد الناعم“ إلى الحفاظ على الأخلاق مع إقصاء الله... ولذلك، بصفتي لاأخلاقياً الآن، أرى الإلحاد الجديد - بل والأخلاق التحليلية السائدة - ما هي إلا خطابات اعتذارية مهمتها إنقاذ ظواهر الأخلاق (القديمة)»
كما يعبر عن هذا الفيلسوف الملحد وأشهر نقاد الواقعية الأخلاقية جون ماكي (J. L. Mackie) ففي كتابه: ”الأخلاق واختراع الصواب والخطأEthics: Inventing Right and Wrong  يرى ماكي ص31 أن الموضوعية الأخلاقية والحديث عن الالتزام بالأخلاق وكأنها قوانين كونية ما هي إلا بقايا من الإيمان الديني البحت لقد تخلى الفكر الحديث عن المُشرّع الإلهي، لكنه احتفظ بالقانون الإلهي عن طريق الإيمان الأعمى به كما يذكر الكتاب الأخلاق لديهم أصبحت مجرد تعاويذ ذات ”قوة تنويميةص30-31: يتبع...❗️

الواقعية الأخلاقية وإله الكالفينية العائد❗️ كان الفيلسوف الملحد جورج سانتيانا من أوائل من انتقدوا جورج مور حول نظرته الأخلاقية بنفي الخالق والإبقاء على صفاته كحقائق قائمة دون ذات تعوم هكذا بالفراغ هو، وكان نقده سبباً بتخلي برتراند راسل عن الواقعية الأخلاقية فيما بعد، حيث كان راسل زميل جورج مور، ففي كتاب ”رياح العقيدةWinds of Doctrine تناول سانتيانا هذه النقطة بأسلوب يقطر سخرية وتهكماً فهذا الادعاء الأول من أفلاطون حول الأخلاق بحد ذاته لاهوتي مبني على الإيمان كما وضح سانتيانا بهامش صفح 94:
“إن أفلاطون كان يجعل الخير قائماً بذاته  مستقلاً بشكل موضوعي لأنه بالنسبة له علة أو قوة.. فإن أفلاطون لم يكن ليكون أخلاقياً دوغمائياً لو لم يكن لاهوتياً بالمقام الأول.”
ولأن نشأة هذا المفهوم بالأصل بطابع ديني، فكان اعتراض النقاد ”للواقعية اللاطبيعية“ ليس لبنائها الفلسفي أو العقلي فهي لا تقوم على هذا البناء أصلاً بل أساسها يقوم على التحويل اللاهوتي للأخلاق لأصل متعالٍ فوق العالم أشبه بالإله القائم بذاته، فإذا قرأها شخص لا يفهم الإيمان تركها، وما هؤلاء المتأخرين مثل جورج مور وهنري سيدجويك إلا نقلة ليكملوا هذه الفكرة اللاهوتية بالنظرة الدينية بمسمى اللاطبيعية والعقلانية عبر الابقاء على صفات الخالق وإزالة وجوده كما يعبر سانتيانا ساخراً البشر لا يكتفون بصنع الأفكار، بل يصنعون منها أصناما فلسفية وآلهة، وقد سخر سانتيانا مبيناً أن ادعاء راسل ومور بوجود ”خير موضوعي مطلق” بدون وجود إله فكرة متناقضة وتجعل من فلسفته ديناً جديداً مشوهاً فيقول ص100:
«لو كان الخير مستقلاً عن الطبيعة، لكان من الممكن تصوره من خلال كونه خالقاً أو محركاً لها؛ لكن السيد راسل ليس مؤمناً بوجود إله؛... إن التجوهر الذي أنجزه السيد راسل هو أكثر خطورة في عالم الجواهر الأبدية، قبل أن يوجد أي شيء، توجد جواهر معينة تمتلك هذه الخاصية الرائعة: ولكن ما هو موجود (في الطبيعة) أصم عن هذا التأكيد الأخلاقي؛ ... في الواقع لماذا يجب على الطبيعة أن تُخضِع عشوائيتها لخير هو بحد ذاته عشوائي تماماً؟»
كما وضح سانتيانا أنه تاريخياً (كما عند أفلاطون أو المسيحيين) كان الادعاء بوجود ”خير مطلق“ يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود ”إله خالق“ لكن راسل ومور لا يؤمنان بالله فكيف يمكن أن توجد ”حقائق أخلاقية“ أو ”خير موضوعي” يسبق الطبيعة ولا قوة لها أو تدخل سببي؟ فيسخر كعادته من هذا التناقض قائلاً إن راسل ومور يتصرفان مثل ”القديسين المتزمتين“ الذين يفرضون عقائدهم على الآخرين، وأن فلسفتهم الأخلاقية ليست سوى ”دين وهمي“ و”شبح للكالفينية“ (والكالفينية طائفة مسيحية بروتستانتية شديدة التزمت). لقد تخلوا عن الإله الخالق، لكنهم احتفظوا ”بصفاته في الفراغ” ثم يتم إطلاق الأحكام الأخلاقية المجردة التي لا أساس لها في الطبيعة فيقول ص101:
«إن القديسين هم أولئك الذين يقلدون تلك الدوغمائية العاجزة في الأعالي - يستمرون في التأكيد على أن أشياء معينة هي في حد ذاتها خيرة وأخرى سيئة، معلنين أن أي قديس آخر يخالفهم هو شخص مقيت. في هذا النظام، فَقدَ الإله الكالفيني (Calvinistic God) وظائفه الخالقة والعقابية، لكنه يستمر هنا في إصدار مراسيم لا أساس لها حول ما هو خير وما هو شر.... ماذا عسانا أن نقول عن هذا الدين الوهمي والغريب جداً والشخصي جداً؟ هل هو شبح للكالفينية، عاد دون قوته القديمة ولكن بمظهره القديم من الصلابة والتزمت؟»
كان سانتيانا أول من حطم ”صنم" الأخلاق المطلقة عند راسل ومور، وسخر من كونهما تحولا إلى قديسين يفرضان عقيدة دينية بلا إله يشبه (شبح الكالفينية) وعبارة ”شبح الكالفينية“ يستخدمها سانتيانا بسخرية هنا حيث أن الأخلاق الموضوعية المطلقة عند راسل ومور بأصلها قد تخلت عن أساطير الكالفينية وتهديداتها بالثواب والعقاب وصفات الإله وقدرته، وفي الوقت نفسه احتفظت ”الواقعية اللاطبيعي“ بالتزمت والإيمان الأعمى للكالفينية القديمة. فتحولت الفلسفة لدى هؤلاء كما يقول سانتيانا إلى ”دين وهمي وغريب جداً” وله التزام أخلاقي ”غير مبرر“؟ وهكذا إيمان دون دليل ودين دون إله، أزالوا الخالق وتمسكوا بصفاته ”للهروب من العدمية“ وهنا المشكلة الأخرى التي سخر منها ص92-94 وهي عدم اعطاء راسل أو مور دليلاً على هذا واستخدموا قفزة منطقية تستدعي الإيمان اللاهوتي في البداية. ومن كتاباته الساخرة تجدون برتراند راسل في النهاية يعترف بما ألزمهم به سانتيانا وصحة نقده وهذا في في الصفحة (267) من مقال راسل بعنوان:
Portraits from Memory And Other Essays
وأعلن بتخليه عن الإيمان بالخير المطلق والتخلي عن الموضوعية الأخلاقية، وهكذا حين يواجه الواقعي مقصلة الإلحاد، فهو لا يستطيع أن يثبت عقيدته بالأخلاق لملحد مثله لأنه لا يستطيع البرهنة عليها بل يبنيها ”بالاستعارة من النموذج الإلهي“ ويعتمد بالدرجة الأولى على وجود المؤمنين(وهذه نقطة مهمة سنشرحها في نهاية المقال). يتبع...❗️