uk
Feedback
قناة الكتاب الشهري

قناة الكتاب الشهري

Відкрити в Telegram

فوائد منتقاة من كتاب محدد شهريا بإشراف: د. أبصار الإسلام بن وقار الإسلام أستقبل الملاحظات والاقتراحات على الرابط التالي: @savbm

Показати більше
2 238
Підписники
-124 години
-197 днів
-4230 днів
Архів дописів
تتمة في بيان أن أهل الباطل يُظهرون باطلهم في قوالب حسنة: قال ابن القيم رحمه الله: - وأخرجت القَدَريةُ إنكار عموم قدرة الله تعالى على جميع الموجودات أفعالها وأعيانها: في قالب العَدْل، وقالوا: لو كان الربّ قادرًا على أفعال عباده لزم أن يكون ظالمًا لهم، فأخرجوا تكذيبهم بالقَدَر: في قالب العدل. - وأخرجت الجهمية جَحْدهم لصفات كماله سبحانه: في قالب التوحيد. ⏎ وقالوا: لو كان له سبحانه سَمْع وبصرٌ، وقدرة، وحياة، وإرادة، وكلام يقوم به، لم يكن واحدًا، وكان آلهة متعددة. - وأخرجت الفسَقة والذين يتبعون الشهوات الفسوقَ والمعاصي: في قالب الرّجاء وحُسْن الظنّ بالله تعالى، وعدم إساءة الظنّ بعفوه، ⏎ وقالوا: تجنُّب المعاصي والشهوات إزراءٌ بعفو الله تعالى، وإساءة للظنّ به، ونسبةٌ له إلى خلاف الجود والكرم والعفو. - وأخرجت الخوارج قتال الأئمة، والخروج عليهم بالسيف: في قالب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. إغاثة اللهفان (٢ ‏/ ٧٨٠)

أهل الباطل يُظهرون باطلهم في قوالب حسنة: قال ابن القيم رحمه الله: - أخرجَت الجهمية التعطيلَ: في قالب التنزيه. - وأخرج المنافقون النفاق: في قالب الإحسان والتوفيق والعقل المعيشي. - وأخرج الظّلمةُ الفَجَرة الظلم والعدوان: في قالب السياسة، وعقوبة الجُناة. - وأخرج المكّاسُون أكلَ المكوس: في قالب إعانة المجاهدين، وسَدّ الثغور، وعمارة الحصون. - وأخرج الروافضُ الإلحاد والكفر، والقدح في سادات الصحابة وحزب رسول الله ﷺ، وأوليائه وأنصاره: في قالب محبة أهل البيت، والتعصب لهم، وموالاتهم. - وأخرجت المُبَاحيَّة وفَسَقةُ المنتسبين إلى الفقر والتَّصوُّف بدَعهم وشَطْحَهم: في قالب الفقر، والزهد، والأحوال، والمعارف، ومحبة الله، ونحو ذلك. - وأخرجت الاتحادية أعظمَ الكفر والإلحاد: في قالب التوحيد، وأن الوجود واحد لا اثنان، وهو الله وحده. إغاثة اللهفان (٢ ‏/ ٧٧٩– ٧٨٠)

الحكم في الدنيا على الظواهر: قال ابن القيم رحمه الله: 》الأحكام فيها [أي: الدنيا] مرتبة على الظواهر، وأما السرائر فإلى الله. • ولهذا قال النبي ﷺ: «إنكم تختصمون إليّ، وإنما أنا بَشَرٌ، أقْضي بنحو مما أسمع، ولعلّ بعضكم أن يكون ألْحَنَ بحجته من بعض، فمن قضيتُ له بشيء من حقِّ أخيه فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له قطعةً من النار». فأخبر ﷺ أنه يحكم بينهم بالظاهر، وأعلَمَ المبطل في نفس الأمر: أن حكمه لا يُحِلُّ له أخذ ما يُحكَم له به، وأنه مع حكمه له به فإنما يقطع له قطعة من النار. ¤ فإذا كان الحق مع هذا الخصم في الظاهر وجب على الحاكم أن يحكم له به، ويُقِرّه بيده، وإن كانت يدًا عادية ظالمة عند الله تعالى. إغاثة اللهفان (٢ ‏/ ٧٧٧)

أقسام الحِيَل: قال ابن القيم رحمه الله: • الحِيَل أقسام: - أحدها: الطرق الخفيَّة التي يُتوصل بها إلى ما هو محرَّم في نفسه، ⏎ فمتى كان المقصود بها محرَّمًا في نفسه فهي حرام باتفاق المسلمين ... - والثاني: ما لا يظهر ذلك فيه، بل يُظهر المحتال أن قصده الخير، ومقصودُه الظلم والبغْيُ ...وهذا حرام باتفاق الأمة ... - القسم الثالث: ما هو مباحٌ في نفسه، لكن بقصد المحرم صار حرامًا، كالسفر لقطع الطريق، ونحو ذلك، ⏎ فهاهنا المقصود حرامٌ، والوسيلة في نفسها غير محرَّمة، لكن لما توسّل بها إلى الحرام صارت حرامًا. - القسم الرابع: أن يقصد بالحيلة أخذ حقٍّ، أو دفع باطل، لكن يكون الطريق إلى حصول ذلك محرّمة ...فهذا محرّم أيضًا، وهو عند الله تعالى عظيم. إغاثة اللهفان (٢ ‏/ ٧٦٥ - ٧٦٩)

جواز التوصل إلى ما فيه مصلحة للمسلمين بالحيل المشروعة: قال ابن القيم رحمه الله: 》الطرقُ التي تتضمن نفعَ المسلمين، والذّبَّ عن الدِّين، ونصرَ المظلومين، وإغاثةَ الملهوفين، ومعارضةَ المحتالين بالباطل ليُدحِضوا به الحق: ⏎ من أنفع الطرق، وأجلِّها علمًا وعملًا وتعليمًا.فيجوز للرجل أن يُظهر قولًا أو فعلًا مقصودُه به مقصود صالح، وإن ظن الناس أنه قصد به غير ما قصد به = إذا كان فيه مصلحة دينية، مثل - دفع ظلم عن نفسه، أو عن مسلم، أو معاهد، - أو نصرة حق، - أو إبطال باطل من حيلة محرمة أو غيرها، - أو دفع الكفار عن المسلمين، - أو التوصُّل إلى تنفيذ أمر الله تعالى ورسوله ﷺ. ⏎ فكل هذه طرق جائزة، أو مستحبة، أو واجبة.وإنما المحرَّم أن يقصد بالعقود الشرعية غير ما شُرِعَت له، فيصير مخادعًا لله. إغاثة اللهفان (٢ ‏/ ٧٦٥)

فيما أباحه الله تيسير على الناس وغُنية عن الحيل المحرَّمة: قال ابن القيم رحمه الله: ¤ الله سبحانه أغنانا بما شَرَعه لنا من الحنيفية السمحة، وما يسَّرَه من الدين على لسان رسوله ﷺ، وسهَّله للأمة: عن الدخول في الآصار والأغلال، وعن ارتكاب طُرق المكر والخداع والاحتيال، كما أغنانا عن كل باطل ومحرم وضارٍّ، بما هو أنفعُ لنا منه من الحق، والمباح النافع... 》فلا تشتد حاجة الأمة إلى شيء إلا وفيما جاء به الرسول ﷺ ما يقتضي إباحته وتَوسعته، بحيث لا يُحْوِجهم فيه إلى مكر واحتيال، ولا يُلزمهم الآصار والأغلال، فلا هذا من دينه ولا هذا. إغاثة اللهفان (٢ ‏/ ٧٦١ - ٧٦٣)

العبرة بالمقاصد: قال ابن القيم رحمه الله: 》يجوز للإنسان أن يُظْهِر قولًا أو فعلًا، مقصودُه به مقصودٌ صالح، وإن كان ظاهرُه خلاف ما قصد به، إذا كانت فيه مصلحة دينية، مثل - دَفْع الظلم عن نفسه، - أو غيره، - أو إبطال حِيلةٍ محرمة. 》وإنما المحرّم: أن يقصد بالعقود الشرعية غير ما شرعها الله ورسوله ﷺ له، فيصير مخادعًا لله، كائدًا لدينه، ماكرًا بشَرْعه، فإن مقصودَه حصولُ الشيء الذي حرمه الله تعالى ورسوله ﷺ بتلك الحيلة، وإسقاط الذي أوجبه بتلك الحيلة. وهذا ضِدّ الذي قَبْله؛ فإن ذلك مقصوده التوصلُ إلى إظهار دين الله، ودفع معصيته، وإبطالُ الظلم، وإزالة المنكر. إغاثة اللهفان (١ ‏/ ٦٦٢ - ٦٦٣)

تحريم التحايل على المحرمات أولى من تحريم الذرائع الموصلة إلى المحرمات: قال ابن القيم رحمه الله: وإذا كان الشيء الذي قد يكون ذريعةً إلى الفعل المحرَّم - إما بأن يُقصد به ذلك المحرَّم، - أو بأن لا يقصد به، وإنما يقصد به المباح نفسه، لكن قد يكون ذريعةً إلى المحرَّم، يُحَرِّمه الشارع بحسب الإمكان، ما لم يُعارِض ذلك مصلحةٌ راجحة تقتضي حِلّهُ، ¤ فالتذرُّع إلى المحرّمات بالاحتيال عليها أوْلَى أن يكون حرامًا، وأولى بالإبطال والإهدار إذا عُرف قصد فاعله، ⏎ وأولى أن لا يُعان فاعله عليه، وأن يعامَلَ بنقيض قَصْده، وأن يُبْطَل عليه كَيْدُه ومكْره. وهذا بحمد الله تعالى بَيِّنٌ لمن له فِقْهٌ وفهم في الشرع ومقاصده. إغاثة اللهفان (١ ‏/ ٦٣٢ - ٦٣٣)

💎 إعلان: موضوعنا لشهر ربيع الآخر بإذن الله تعالى: #عليكم_بالصدق رابط قناة الموضوع الشهري في التليجرام: https://t.me/absarulislam رابط قناة الموضوع الشهري في الواتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Va95H5XCnA7qw4crZe3F أسأل الله أن ينفع به.

من صُوَر سد الذرائع في الشريعة: قال ابن القيم رحمه الله: - ومن ذلك: نهيه ﷺ عن الذرائع التي توجب الاختلاف والتفرّق، والعداوة والبغضاء: ⏎ كخِطْبة الرجل على خِطْبة أخيه، وسَوْمه على سَوْمه، وبَيْعِه على بَيْعه، وسؤال المرأة طلاقَ ضَرَّتها، - وقال ﷺ: «إذا بُويع لخليفتين فاقتلوا الآخِر منهما»؛ سدًا لذريعة الفتنة والفُرْقة. - ونهى ﷺ عن قتال الأمراء، والخروج على الأئمة وإن ظلموا وجاروا، ما أقاموا الصلاة سدًا لذريعة الفساد العظيم، والشرِّ الكبير بقتالهم، كما هو الواقع؛ ... ولو لم يكن في هذا الباب إلا أن الله سبحانه وتعالى أوجَب إقامة الحدود سدًّا للذريعة إلى الجرائم، إذا لم يكن عليها وازعٌ طبعي، وجعل مقادير عقوباتها وأجناسها وصفاتها بحسب مفاسدها في نفسها، وقُوّةِ الداعي إليها، وتقاضِي الطباع لها. إغاثة اللهفان (١ ‏/ ٦٣١ - ٦٣٢)

تتمة في بيان بعض صور سد الذرائع في الشريعة: قال ابن القيم رحمه الله: - وحرَّم التجارة في الخمر، وإن كان إنما يبيعها مِن كافر يَسْتَحِلُّ شُرْبَها، فإن التجارة فيها ذريعة إلى اقتنائها وشربها، ... - ونهى عن التشبُّه بأهل الكتاب وغيرهم من الكفار في مواضع كثيرة، لأن المشابهة الظاهرة ذريعةٌ إلى الموافقة الباطنة، فإنه إذا أشبه الهَدْيُ الهَدْيَ أشبه القلبُ القلبَ، ... - وأمر بالتسوية بين الأولاد في العطيّةِ، وأخبر أن تخصيص بعضهم بها جَوْرٌ لا يَصلُح، ... ⏎ لكون ذلك ذريعةً ظاهرة قريبةً جدًّا إلى وقوع العداوة بين الأولاد، وقطيعة الرحم بينهم، كما هو المشاهد عِيانًا. 》فلو لم تأتِ السنة الصحيحة الصريحة التي لا مُعارض لها بالمنع منه، لكان القياس وأصولُ الشريعة وما تضمنته من المصالح ودَرْءِ المفاسد يقتضي تحريمه. إغاثة اللهفان (١ ‏/ ٦٢٣ - ٦٢٥)

من صور سد الذرائع في الشريعة: قال ابن القيم رحمه الله: - وحرَّم الخلوة بالمرأة الأجنبية، والسفر بها، والنظر إليها لغير حاجة: حَسْمًا للمادة وسدًّا للذريعة. - ومنَع النساء إذا خرجْنَ إلى المسجد من الطيب والبَخُور. - ومنَعهنَّ من التسبيح في الصلاة لنائبةٍ تَنُوب، بل جعل لهنّ التصفيق. - ومنَع المعتدّة من الوفاة من الزينة والطِّيب والحُلِيّ. - ومنَع الرجل من التصريح بخطبتها في العِدّة، وإن كان إنما يَعقد النكاح بعد انقضائها. - ونهى المرأة أن تصف لزوجها امرأةً غيرها، حتى كأنه ينظُرُ إليها. إغاثة اللهفان (١ ‏/ ٦١٨)

الشريعة جاءت بسدِّ الذرائع إلى المحرمات، وهو عكس التحايُل عليها: قال ابن القيم رحمه الله: 》وإذا تدبرتَ الشريعة وجدتَها قد أتت بسدِّ الذرائع إلى المحرمات، وذلك عكسُ فتح باب الحِيَل الموصلة إليها، ... والشارع حَرّم الذرائع، وإن لم يُقْصَدْ بها المحرّم؛ لإفضائها إليه، فكيف إذا قُصِدَ بها المحرم نفسه؟ - فنهى الله سبحانه عن سَبٍّ آلهة المشركين: لكونه ذريعةً إلى أن يَسُبُّوا الله سبحانه وتعالى عَدوًا وكُفرًا، على وَجْهِ المقابلة... - ولما جاءت صفية تزوره ﷺ وهو معتكف؛ قام معها ليُوصلها إلى بيتها، فرآهما رجلان من الأنصار فقال ﷺ: «على رِسْلكما! إنها صفية بنتُ حُيَيٍّ»، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! فقال: «إنَّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيتُ أن يَقذِف في قلوبكما شرًّا». فسدّ الذريعة إلى ظنهما السوء بإعلامهما أنها صفية. - وأمسَك ﷺ عن قتل المنافقين مع ما فيه من المصلحة؛ لكونه ذريعةً إلى التنفير وقولِ الناس: إن محمدًا يقتل أصحابه. إغاثة اللهفان (١ / ٦١٦ - ٦١٧)

العصاة يعاقَبون بنقيض ما قصدوه بمعاصيهم: قال ابن القيم رحمه الله: فالمُحتال بالباطل يُعامَل بنقيض قصده شرعًا وقَدَرًا. - وقد شاهد الناس عِيانًا أنه مَنْ عاش بالمكْر ماتَ بالفقر ... - عاقب من احتال على أكل أموال الناس بالربا: بأنه يَمْحَقُ ماله، كما قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ الله الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]، فلا بد أن يُمْحَق مالُ المرابي ولو بلغ ما بلغ. وأصل هذا: أنه سبحانه جعل عُقوبات أصحاب الجرائم بضدِّ ما قصدوا له بتلك الجرائم. - فجعل عقوبة الكاذب: إهدار كلامه ورَدَّه عليه ... - وجعل عقوبة مَن تكبّر عن قبول الحق والانقياد له: أن ألزَمَه من الذُّلِّ والصَّغار بحسب ما تكبّر عنه من الحق. - وجعل عقوبة من استكبرَ عن عُبوديته وطاعته: أن صَيّره عبدًا لأهل عبوديته وطاعته ... - وعاقب من اتخذ معه إلها آخر ينتصرُ به ويتعزّز به: بأن جعله عليه ضِدًّا يَذِلّ به، ويُخذل به، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ الله آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨١، ٨٢]، ... ضِدّ ما أمّله المشرك من اتخاذ الإله من النصر والمدح. - وعاقب الناس إذا بخَسُوا الكَيْل والميزان: بِجَوْر السلطان عليهم، يأخذ من أموالهم أضعاف ما يَبْخَس به بعضهم بعضًا. - وعاقبهم إذا منعوا الزكاة والصدقة تَرْفِيهًا لأموالهم: بِحَبْس الغَيْثِ عنهم، فيَمحق بذلك أموالهم، ويستوي غَنِيُّهم وفقيرهم في الحاجة. - وعاقبهم إذا أعرضوا عن كتابه وسُنة نبيه ﷺ وطلبوا الهُدى من غيره: بأن يُضِلَّهم، ويسُدَّ عليهم أبواب الهُدَى. إغاثة اللهفان (١ ‏/ ٦١٣ - ٦١٥)

استحلال الربا بالتحايُل عليه: قال ابن القيم رحمه الله: • وقد أخبر ﷺ أن طائفة من أمته تستحلُّ الربا باسم البيع، كما أخبر عن استحلال الخمر باسمٍ آخر ... ومن المعلوم أن الربا لم يُحَرَّم لمجرد صورته ولفظه، وإنما حُرِّم لحقيقته ومعناه ومقصوده، وتلك الحقيقة والمعنى والمقصود قائمة في الحِيَل الرِّبوية، كقيامها في صريحِهِ سواءً، والمُتعاقدان يعلمان ذلك من أنفسهما، ويعلمه مَن يشاهد حالهما، والله يعلم أنَّ قصدهما نفسُ الربا، وإنما توسّلا إليه بعقدٍ غير مقصود، وسمّياه باسمٍ مُستعارٍ غير اسمه. 》ومعلوم أن هذا لا يرفع التحريم، ولا يرفع المفسدة التي حُرِّم الربا لأجلها، بل يزيدها قوة وتأكيدًا إغاثة اللهفان (١ ‏/ ٦٠٢ - ٦٠٣)

سبب المسخ والخسف في هذه الأمة: قال ابن القيم رحمه الله: • فالقوم الذين يُخسَف بهم ويُمسَخون إنما فُعل ذلك بهم من جهة التأويل الفاسد، الذي استحلُّوا به المحارم بطريق الحيلة، ⏎ وأعرضوا عن مقصود الشارع وحكمته في تحريم هذه الأشياء، ولذلك مُسخوا قردة وخنازير، كما مُسخ أصحاب السبت بما تأولوا من التأويل الفاسد، الذي استحلُّوا به المحارم، • وخُسف ببعضهم كما خُسف بقارون؛ لأن في الخمر والحرير والمعازف من الكِبْر والخُيَلاء ما في الزينة التي خرج فيها قارون على قومه، فلمّا مَسخوا دين الله تعالى مَسخهم الله، ولمّا تكبّروا عن الحق أذلّهم الله تعالى. فلما جمعوا بين الأمرين جَمع الله لهم بين هاتين العقوبتين، ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٣]. إغاثة اللهفان (١ ‏/ ٦٠٢)

مِن الحيل المحرمة تسمية الشيء المحرَّم بغير اسمه: قال ابن القيم رحمه الله: • باب: الحيل المحرمة مَدارُها على تسمية الشيء بغير اسمه، وعلى تغيير صورته مع بقاء حقيقته، ... - فإن المحلِّل مثلًا غَيّر اسم التحليل إلى اسم النكاح، واسم المحلِّل إلى الزوج، وغيَّر مُسمّى التحليل بأن جعل صورته صورة النكاح، والحقيقةُ حقيقة التحليل ... - وكذلك المفسدة العظيمة التي اشتمل عليها الربا، لا تزول بتغيير اسمه من الربا إلى المعاملة، ولا بتغيير صورته من صورة إلى صورة. ⏎ والحقيقة معلومة متفقٌ عليها بينهما قبل العقد، يعلمها مِنْ قلوبهما عالم السرائر ... - وكذلك من استحلّ الخمر باسم النبيذ، كما في حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، عن النبي ﷺ، أنه قال: (لَيَشْرَبَنّ ناسٌ من أمتي الخمر، يُسمونها بغير اسمها) ... ⏎ فهؤلاء إنما شربوا الخمر استحلالًا، لمَّا ظنوا أن المحرم مجرد ما وقع عليه اللفظ، وأن ذلك اللفظ لا يتناول ما استحلُّوه. إغاثة اللهفان (١ ‏/ ٥٩٩ - ٦٠١)

مِن صور التحايُل على الربا: قال ابن القيم رحمه الله: النبي ﷺ قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى» الحديث. وهو أصلٌ في إبطال الحِيَل، ... • فإنَّ مَن أراد أن يعامل رجلًا معاملةً يعطيه فيها ألفًا بألفٍ وخمسمائة إلى أجَلٍ، فأقرَضَه تسعملئة، وباعه ثوبًا بستمائة يساوي ألفًا؛ ⏎ إنما نوى بإقراض التسعمائة تحصيل الربح الزائد، وإنما نوى بالستمائة التي أظهَر أنها ثمن الثوب الربا. والله يعلم ذلك من جِذْر قلبه، وهو يعلمه، ومَنْ عامَلَه يعلمه، ومَن اطلّع على حقيقة الحال يعلمه، فليس له مِن عمله إلا ما نواه وقصده حقيقة، من إعطاء ألف حالّة، وأخذ ألف وخمسمائة مؤجّلة، وجعل صورة القَرْض وصورة البيع محلِّلًا لهذا المحرّم. إغاثة اللهفان (١ ‏/ ٥٩٤)

مسْخ المُتحايلين على المحرمات قردةً وخنازير: قال ابن القيم رحمه الله: فالمسخ على صورة القردة والخنازير واقع في هذه الأمة ولا بدّ، وهو واقعٌ في طائفتين: - علماء السوء الكاذبين على الله ورسوله، الذين قلبوا دين الله تعالى وشرْعَه، فقلبَ الله تعالى صُورَهم، كما قلبوا دينه. - والمجاهرين المتَهَتِّكين بالفسق والمحارم. ومن لم يُمْسَخْ منهم في الدنيا مُسخ في قَبره، أو يوم القيامة ... قال شيخنا [يعني ابن تيمية] رحمه الله: - وإنما ذاك إذا استحلُّوا هذه المحرَّمات بالتأويلات الفاسدة؛ - فإنهم لو استحلّوها مع اعتقاد أن الرسول ﷺ حرَّمها كانوا كفارًا، ولم يكونوا من أمته، - ولو كانوا معترفين بأنها حرام لَأوشك أن لا يعاقبوا بالمسخ، كسائر الذين يفعلون هذه المعاصي مع اعترافهم بأنها معصية. إغاثة اللهفان (١ ‏/ ٥٩٢ - ٥٩٣)

خطورة التحايل على المحرمات: قال ابن القيم رحمه الله: • هؤلاء [يعني المتحايلين على الشرع، كأصحاب السبت] لما كانوا أعظم جُرْمًا، إذ هم بمنزلة المنافقين، ولا يعترفون بالذنب، بل قد فَسدَت عقيدتهم وأعمالهم =:كانت عقوبتهم أغلظ من عقوبة غيرهم. • فإنَّ مَن أكل الربا والصيد المحرَّم عالمًا بأنه حرام فقد اقترن بمعصيته اعترافُه بالتحريم، وهو إيمان بالله تعالى وآياته، ويترتب على ذلك مِن خَشْيَة الله تعالى، ورَجاء مَغْفِرته، وإمكان التوبة، ما قد يُفْضِي به إلى خيرٍ ورحمة. • ومَنْ أكله مُسْتحلًّا له بنوع احتيال تأوّلَ فيه فهو مُصِرٌّ على الحرام، وقد اقترن به اعتقاده الفاسد في حِلِّ الحرام، وذلك قد يُفضي به إلى شَرٍّ طويل. إغاثة اللهفان (١ ‏/ ٥٨٩)