المعهد المصري للدراسات
Відкрити в Telegram
مؤسسة بحثية تهتم بالقضايا المصرية وتفاعلاتها الإقليمية والدولية
Показати більше4 492
Підписники
+324 години
+137 днів
+6030 день
Архів дописів
-مباحثات مصرية أمريكية حول مستجدات ليبيا وأمن القرن الإفريقي.
-الأحد.. اجتماع رباعي مصري سعودي تركي باكستاني بالعلمين.
-وفاة منار أشرف.. ضحية حادث طائرة التدريب في مصر.
-غول التضخم يلتهم ثروات المصريين: تهاوي الادخار.
- 23 مليار دولار محفظة التعاون مع المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة.
- 5.9 مليار دولار عوائد تخارج مصر من بيع حصص لـ 23 شركة خلال 4 سنوات.
-خروج جرار قطار دمياط القاهرة عن القطبان.
-تقارير: غارات جوية مصرية تستهدف مواقع على الحدود مع السودان.
لا يمكن فهم التطبيع التركي–الأرمني بمعزل عن أذربيجان. فباكو هي الحليف الاستراتيجي لأنقرة، والطرف الأكثر حساسية تجاه أي تقارب بين تركيا وأرمينيا. لذلك، فإن أي خطوة تركية باتجاه يريفان ستظل محكومة بمدى قبول أذربيجان لها، أو على الأقل عدم اعتراضها عليها.
تمتلك باكو قدرة واضحة على التأثير في مسار التطبيع، سواء عبر دعمه إذا رأت فيه جزءًا من تسوية أوسع في جنوب القوقاز، أو عبر تعطيله إذا اعتبرته مساسًا بمصالحها الأمنية والسياسية. ولهذا، فإن العلاقة التركية–الأرمينية ليست ملفًا ثنائيًا خالصًا، بل تتحرك ضمن مثلث إقليمي يضم أنقرة ويريفان وباكو.
أما إيران، فهي حاضرة في خلفية المشهد، رغم أنها ليست طرفًا مباشرًا في مسار التطبيع. تنظر طهران بحساسية إلى أي ترتيبات جديدة قد تقلص نفوذها في جنوب القوقاز، أو تضعف دورها بوصفها طريقًا بديلًا للتجارة والعبور. فالممرات التي قد تربط تركيا بأذربيجان وآسيا الوسطى عبر القوقاز يمكن أن تعزز النفوذ التركي–الأذربيجاني على الحدود الشمالية لإيران، وتقلل من أهمية الجغرافيا الإيرانية في بعض مسارات النقل والتجارة.
لذلك، يبقى نجاح التطبيع مشروطًا بقدرة أنقرة ويريفان على إدارة هذه الحسابات المتداخلة، لأن المسار لا يتحرك داخل فراغ، بل ضمن بيئة إقليمية شديدة الحساسية، تختلط فيها المصالح الاقتصادية بالهواجس الأمنية.
الداخل بين الذاكرة والمصلحة
لا تقل الحسابات الداخلية أهمية عن الحسابات الإقليمية. ففي أرمينيا، يبقى التطبيع مع تركيا ملفًا بالغ الحساسية بسبب الذاكرة التاريخية الثقيلة. وأي اندفاع حكومي نحو التقارب قد يثير اتهامات داخلية بالتفريط في الذاكرة الوطنية أو تجاوز تضحيات الماضي.
لكن في المقابل، هناك تيار أرمني براغماتي يرى أن استمرار القطيعة لم يعد يخدم المصالح الوطنية، بل يفاقم العزلة، ويضعف الاقتصاد، ويزيد الاعتماد على روسيا أو على ممرات محدودة. لذلك تجد الحكومة الأرمنية نفسها أمام معادلة دقيقة: كيف تنفتح على تركيا دون أن تبدو كأنها تتنازل عن الذاكرة أو تقبل بتسوية غير متوازنة؟
في تركيا، يبدو الملف أقل حساسية داخليًا، لكنه ليس خاليًا من التعقيد. فالتطبيع مع أرمينيا قد يمنح أنقرة مكاسب اقتصادية واستراتيجية، ويساعد على تنشيط شرق الأناضول، ويفتح الباب أمام مشاريع في التجارة والسياحة والبنية التحتية. غير أن العلاقة الوثيقة مع أذربيجان تظل محددًا أساسيًا لأي خطوة تركية.
فأنقرة لا تستطيع التعامل مع التطبيع مع يريفان كملف منفصل عن باكو. وأي خطوة غير محسوبة قد تُقرأ في أذربيجان بوصفها تجاوزًا لمصالحها أو تقليلًا من وزن التحالف التركي–الأذربيجاني. لذلك تتحرك السياسة التركية ضمن توازن دقيق: الانفتاح على أرمينيا بما يخدم مصالحها الإقليمية، دون إرباك علاقتها الاستراتيجية مع أذربيجان.
هل يكفي الاقتصاد وحده؟
يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع المصالح الاقتصادية أن تتجاوز ذاكرة الصراع؟ الإجابة ليست بسيطة. فالاقتصاد لا يمحو التاريخ، ولا يلغي الذاكرة الوطنية، لكنه قادر على إعادة ترتيب الأولويات وخلق مصالح يومية تجعل القطيعة أكثر كلفة من إدارتها.
فتح الحدود، وتشغيل خطوط النقل، وتوسيع التجارة، وربط الأسواق، كلها خطوات يمكن أن تخلق واقعًا جديدًا يخفف من حدة العداء، ويمنح الطرفين أسبابًا عملية للحفاظ على التواصل. ومع الوقت، قد تتحول هذه المصالح إلى شبكة أمان سياسية تمنع العودة السهلة إلى القطيعة.
لكن ذلك لا يعني أن التطبيع سيتحول سريعًا إلى مصالحة تاريخية كاملة. فالأرجح أن البلدين يتجهان، في المرحلة الحالية، نحو تطبيع وظيفي مدفوع بالضرورة، لا نحو مصالحة شاملة تنهي كل رواسب الماضي. إنه تطبيع يقوم على البراغماتية، وعلى إدراك مشترك بأن الجغرافيا والاقتصاد قد يفرضان أحيانًا خيارات أقوى من الخطابات التاريخية المغلقة.
خاتمة
تقف تركيا وأرمينيا اليوم أمام لحظة إقليمية معقدة، لكنها تفتح في الوقت نفسه نافذة نادرة لإعادة التفكير في كلفة القطيعة وجدوى الانفتاح. فالمصالح الاقتصادية، ومشاريع الربط، وتحولات الطاقة، وتراجع بعض الضمانات التقليدية في جنوب القوقاز، كلها عوامل تدفع البلدين إلى اختبار مسار جديد.
غير أن هذا المسار سيظل محكومًا بثلاثة شروط رئيسية: قدرة الطرفين على إدارة الذاكرة التاريخية بحذر، ومراعاة حسابات أذربيجان وإيران، وتحويل المصالح الاقتصادية إلى مشاريع ملموسة ومستدامة.
وعليه، فإن التطبيع التركي–الأرمني قد لا يكون مصالحة كاملة مع الماضي، لكنه قد يكون بداية لتطبيع عملي تفرضه ضرورات الجغرافيا والاقتصاد. وفي منطقة يعاد فيها رسم الممرات والنفوذ، قد تصبح المصالح أقوى من القطيعة، حتى إن لم تكن قادرة وحدها على شفاء كل جراح التاريخ.
تركيا وأرمينيا نحو تطبيع حذر: هل تنتصر المصالح على ذاكرة الصراع؟
تشهد العلاقات التركية–الأرمينية في المرحلة الأخيرة حراكًا لافتًا باتجاه توسيع مساحة التفاهم، في ظل رغبة متبادلة في دفع مسار التطبيع إلى مستويات أكثر تقدمًا. ويأتي هذا التحول في سياق إقليمي شديد الاضطراب، أعادت فيه التحولات الجيوسياسية المتسارعة ترتيب حسابات القوى في جنوب القوقاز والشرق الأوسط، وفرضت على دول المنطقة مراجعة خياراتها ومواقعها.
ورغم الإرث التاريخي الثقيل الذي ظل لعقود عائقًا أمام أي تقارب حقيقي بين أنقرة ويريفان، فإن منطق الضرورة والمصلحة بدأ يفرض نفسه بقوة على حسابات الطرفين. فالحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، وما رافقها من ارتباك في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وخطوط التجارة، دفعت البلدين إلى النظر إلى التطبيع من زاوية براغماتية، تتجاوز مؤقتًا على الأقل الملفات التاريخية الشائكة.
لم يبدأ مسار التقارب التركي–الأرمني من الصفر؛ فقد شهدت السنوات الماضية محاولات دبلوماسية متقطعة لإعادة فتح قنوات الحوار بين الجانبين. غير أن التطورات الأخيرة منحت هذا المسار زخمًا جديدًا، وجعلته جزءًا من حسابات إقليمية أوسع تتعلق بالممرات التجارية، والطاقة، وإعادة التموضع في جنوب القوقاز.
ومن هنا يبرز السؤال المركزي: هل أصبح التطبيع بين تركيا وأرمينيا أقرب من أي وقت مضى، أم أن أثقال الماضي وحسابات القوى الإقليمية ستظل أقوى من منطق المصالح؟
التطبيع كضرورة لا كترف سياسي
لم يعد التطبيع التركي–الأرمني مجرد خيار دبلوماسي يمكن تأجيله، بل بات أقرب إلى ضرورة فرضتها المتغيرات الإقليمية المتلاحقة. فمنذ حرب قره باغ، مرورًا بالحرب الروسية–الأوكرانية، وصولًا إلى التصعيد ضد إيران، تكشفت حدود القطيعة الطويلة بين البلدين، وظهرت كلفتها السياسية والاقتصادية على الطرفين.
بالنسبة إلى أرمينيا، يمثل الانفتاح على تركيا محاولة للخروج من العزلة الجغرافية والسياسية التي تعمقت بعد حرب قره باغ. فأرمينيا دولة حبيسة، ظلت لعقود محاصرة بحدود مغلقة مع تركيا وأذربيجان، ومقيدة بممرات محدودة جعلتها أكثر اعتمادًا على أطراف خارجية، وفي مقدمتها روسيا.
لكن تراجع الدور الروسي في جنوب القوقاز، بفعل انشغال موسكو بالحرب في أوكرانيا، دفع يريفان إلى البحث عن بدائل أوسع، وفتح هامش مناورة جديد باتجاه تركيا والغرب. ومن هذا المنطلق، لم يعد التطبيع بالنسبة إلى أرمينيا مجرد رغبة سياسية، بل بات وسيلة محتملة لإعادة تعريف موقعها الجغرافي، والتحول من دولة محاصرة إلى عقدة عبور في جنوب القوقاز.
أما تركيا، فتنظر إلى التطبيع مع أرمينيا من زاوية استراتيجية واقتصادية أوسع. فأنقرة تسعى إلى تعزيز مكانتها بوصفها مركزًا إقليميًا للطاقة والنقل والتجارة، يربط بين آسيا الوسطى والقوقاز وأوروبا. ومن شأن فتح قنوات التعاون مع أرمينيا أن يدعم هذا الطموح، خصوصًا عبر مشاريع الربط والبنية التحتية، وفي مقدمتها خط كارس–جيومري.
لذلك، لا يمكن التعامل مع اجتماع مجموعة العمل التركية–الأرمينية الخاصة بإعادة تأهيل وتشغيل هذا الخط باعتباره ملفًا فنيًا محدودًا، بل هو مؤشر سياسي على انتقال التطبيع من مستوى التصريحات إلى مستوى المشاريع العملية.
الاقتصاد بوابة السياسة
عندما تعجز السياسة عن تجاوز الأزمات التاريخية، قد يصبح الاقتصاد المدخل الأكثر قدرة على كسر الجمود. وهذا ما تحاول تركيا وأرمينيا اختباره اليوم. فالمصالح التجارية والاستثمارية تبدو أقل حساسية من الملفات التاريخية، وأكثر قابلية للتحول إلى أرضية مشتركة.
في هذا السياق، تبرز أهمية إعادة تشغيل خط سكك الحديد كارس–جيومري، الذي يربط شرق تركيا بشمال غرب أرمينيا. فهذا الخط لا يمثل مجرد مسار للنقل، بل يحمل رمزية سياسية واقتصادية كبيرة، لأنه كان تاريخيًا جزءًا من شبكة أوسع تربط تركيا بالقوقاز، قبل أن يتوقف عمليًا بعد إغلاق الحدود التركية–الأرمينية عام 1993 على خلفية حرب قره باغ الأولى.
إعادة طرح هذا الخط اليوم تعني أن البلدين يختبران إمكانية تحويل التطبيع من فكرة سياسية إلى واقع ملموس. فالسكك الحديدية هنا لا تنقل البضائع فقط، بل تختبر أيضًا جدية الإرادة السياسية، واستعداد الطرفين لبناء مصالح مشتركة قابلة للاستمرار.
كما يحضر ملف الطاقة بقوة في خلفية هذا المسار. فالاضطرابات التي شهدتها المنطقة بعد التصعيد ضد إيران جعلت القوقاز أكثر أهمية بوصفه مساحة عبور استراتيجية بين الشرق والغرب. ومن ثم، فإن تحويل جنوب القوقاز إلى منطقة ربط للطاقة والتجارة قد يمنح تركيا وأرمينيا مكاسب متبادلة، ويجعل القطيعة أقل جدوى من التعاون.
أذربيجان وإيران: الحاضران في الخلفية
-المرزوقي: لن ننسى اغتيال مرسي.. وغزة ما كانت لتُترك وحدها لو كان حيا.
-ترامب: النيل يتناقص منسوبه أكثر من اللازم بسبب سد إثيوبيا.
-تحرك عاجل لمنع استحواذ الإمارات على "الإسكندرية للحاويات".
-الدولار يتراجع دون مستوى 50 جنيها للمرة الأولى منذ مارس.
-ديون مصر... وفاء بالالتزامات يحبطه الاقتراض المتجدد.
-تراجع نشاط سوق السيارات خلال أبريل الماضي بشكل ملحوظ.
-هل يدفع استبعاد مصر من تحالف للغاز يضم الاحتلال للتوجه نحو تركيا؟.
-الزوجات العالقات في غزة... إغلاق بوابات المعابر يمنع "لمّ الشمل".
قراءة أولية في المألات وحسابات المكاسب والخسائر لأطراف الصراع في إيران – تقدير موقف
في ظل ترقب توقيع اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة بعد حرب الأربعين يومًا، يقدم هذا التقدير قراءة موضوعية لمكاسب وخسائر أطراف الصراع، بعيدًا عن المبالغة أو التهوين.
ويفترض التحليل أن ما يُتداول من تسريبات قد لا يعكس بالضرورة الواقع، بل قد يُستخدم من قِبل أطراف داخلية وخارجية لتضخيم أو تشويه صورة الاتفاق، سواء لرفعه إلى مستوى “الانتصار الكامل” أو لوصمه بـ“الاتفاق المخزي”.
المرحلة المقبلة ستظل مفتوحة على عدة سيناريوهات، في ظل تباين الحسابات وتعقّد موازين القوى.
https://eipss-eg.org/قراءة-أولية-في-المألات-وحسابات-المكاس/
ومنذ عام 2019، استُخدمت هذه الشبكة في هندسة المسارات الانتخابية، وترسيخ النفوذ بين الأجيال الثالثة والرابعة من الحرس والباسيج. وهذه الفئات الشابة والمتشددة هي تحديدًا ما يحتاجه وحيدي اليوم لبناء قاعدة شخصية داخل المؤسسة.
تحالف مصلحة وأيديولوجيا
يقوم تحالف وحيدي وجعفري على تبادل واضح للمصالح. فوحيدي يحتاج إلى شبكات جعفري داخل “الحلقة الوسطى” وبين الأجيال الشابة في الحرس والباسيج كي يرسخ قيادته الجديدة. في المقابل، يستخدم جعفري صعود وحيدي لإعادة ترتيب موازين القوة داخل الحرس، وتهميش خصومه، وفي مقدمتهم قاليباف.
لكن التحالف لا يقوم على الحسابات الشخصية وحدها، بل على أرضية أيديولوجية مشتركة. فكلا الرجلين يمثلان تيارًا متشددًا داخل الحرس، يرى السياسة والمجتمع والمنطقة من منظور أمني–ديني صارم. وإذا نجح هذا التحالف في تثبيت نفسه، فقد يدفع الحرس الثوري نحو مزيد من التشدد والانغلاق، ويمنح نفوذًا أكبر للأجنحة الشابة الأكثر التزامًا بالعقيدة الثورية، والأقل ارتباطًا بالبيروقراطية التقليدية في طهران.
من دولة يحميها الحرس إلى دولة يحكمها الحرس.
تخلص القراءة التي تقدمها الصحيفة إلى أن صعود محور وحيدي–جعفري قد يسرّع تحول النظام الإيراني من دولة دينية يحميها الحرس الثوري إلى دولة أمنية–دينية يهيمن عليها الحرس نفسه بصورة مباشرة.
داخليًا، قد يعني ذلك مزيدًا من القمع والرقابة وتضييق المجال العام، خصوصًا إذا أصبحت شبكات “الحلقة الوسطى” أكثر حضورًا في الأحياء والجامعات والمؤسسات الاجتماعية. أما خارجيًا، فقد يدفع الحرس، إذا أمسك بالقرار السياسي بصورة أوسع، نحو سياسة أكثر عدوانية، ترى المواجهة مع الخصوم لغة طبيعية للسلطة، لا مغامرة ينبغي تجنبها.
وبذلك لا يبدو تهميش قاليباف مجرد صراع شخصي داخل النخبة، بل علامة على تحول أعمق في بنية النظام الإيراني. فالتيار الصاعد داخل الحرس لا يسعى فقط إلى إدارة المرحلة الانتقالية بعد خامنئي، بل إلى إعادة صياغة الدولة نفسها وفق منطق أمني وعقائدي أكثر صرامة.
وإذا نجا النظام الإيراني من الحرب ومن ارتدادات مرحلة ما بعد خامنئي، فإن تحالف وحيدي وجعفري قد يصبح أحد أهم مفاتيح فهم إيران المقبلة: إيران أكثر عسكرة، أكثر أيديولوجية، وأقل استعدادًا للتسويات الداخلية والخارجية.
إيران بعد خامنئي: تحالف وحيدي وجعفري يعيد رسم موازين القوة داخل الحرس الثوري
كشف تقرير لصحيفة “التليغراف” عن تحولات عميقة داخل بنية السلطة في إيران، مع تراجع موقع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وصعود تحالف نافذ داخل الحرس الثوري يجمع بين أحمد وحيدي، القائد العام الجديد للحرس، ومحمد علي جعفري، القائد السابق للمؤسسة العسكرية الأكثر نفوذًا في البلاد.
وبحسب التقرير، فإن مرحلة ما بعد وفاة المرشد الإيراني علي خامنئي، وما أعقبها من اختفاء غامض لنجله وخليفته المفترض مجتبى خامنئي، فتحت الباب أمام موجة من التكهنات بشأن هوية الرجل الأقوى في طهران. وفي البداية، ذهبت قراءات عديدة إلى تصوير قاليباف، القيادي السابق في الحرس الثوري ورئيس البرلمان الحالي، بوصفه “بوتين إيران” أو الشخصية القادرة على ملء فراغ القيادة.
غير أن هذه الصورة لم تدم طويلًا. فمع أن الحرس الثوري لا يزال يمسك بمفاصل النظام، إلا أن مركز الثقل الفعلي، وفق التقرير، لا يبدو في يد قاليباف، بل داخل تحالف أكثر تشددًا وأعمق ارتباطًا بالبنية الأمنية والأيديولوجية للحرس.
أحمد وحيدي في الواجهة
تشير “التليغراف” إلى أن أحمد وحيدي، القائد العام الجديد للحرس الثوري، بات الشخصية الأقوى داخل النظام الإيراني، وهو تقدير تقول الصحيفة إن مصادر استخباراتية غربية أكدته لاحقًا.
ورغم أن وحيدي يُعد من الوجوه القديمة والمؤثرة داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية، فإنه ابتعد خلال السنوات الماضية عن القيادة المباشرة للحرس بسبب توليه مناصب حكومية وبيروقراطية. لذلك، فإن عودته إلى رأس الحرس الثوري فرضت عليه تحديًا أساسيًا: بناء قاعدة نفوذ داخل المؤسسة، خصوصًا بين الأجيال الشابة من الحرس وميليشيا الباسيج.
هنا يبرز دور محمد علي جعفري، القائد السابق للحرس الثوري، الذي تصفه الصحيفة بأنه ربما ثاني أقوى شخصية في إيران حاليًا. فجعفري يمتلك شبكة تأثير عميقة داخل الحرس، ولا سيما بين العناصر الشابة والمتشددة أيديولوجيًا، وهي القاعدة التي يحتاجها وحيدي لترسيخ موقعه الجديد.
خصومة قديمة مع قاليباف
لا يبدو التحالف بين وحيدي وجعفري مجرد تقاطع مصالح عابر، بل يقوم أيضًا على خصومة مشتركة مع قاليباف. فقد ظهر الصراع بين جعفري وقاليباف إلى العلن عام 2022، بعد تسريب تسجيل صوتي يعود إلى عام 2018، قيل إنه يوثق محادثة بين جعفري، حين كان قائدًا للحرس الثوري، ومسؤول اقتصادي في المؤسسة، تطرقت إلى اتهامات فساد تطال قاليباف.
ورغم أن جعفري نفسه خسر منصبه لاحقًا، فإن الخصومة بقيت حاضرة داخل أجنحة الحرس. وبحسب التقرير، فإن قاليباف لم يُهمّش فقط في المفاوضات مع الولايات المتحدة، بل باتت أوساط داخل الحرس، خصوصًا بين القيادات الأصغر سنًا، تتحدث عن شعوره بالاستياء بعد استبعاده من الدائرة الضيقة للنفوذ.
وتضيف الصحيفة أن وحيدي، بوصفه من المتشددين الأيديولوجيين، قد ينظر هو الآخر بريبة إلى قاليباف بسبب ملفات الفساد التي أضرت بصورة الحرس الثوري كقوة عقائدية تدّعي الطهارة الثورية والانضباط الإسلامي.
محمد علي جعفري ومقر “بقية الله”
رغم خروجه من قيادة الحرس عام 2019، لم يختف جعفري من المشهد. فقد تولى قيادة واحدة من أكثر المؤسسات غموضًا داخل بنية النظام، وهي مقر “بقية الله”، الذي يُعد ذراعًا اجتماعية وثقافية للحرس الثوري.
وتكشف تسريبات حصلت عليها “التليغراف” أن هذا المقر يتمتع بمكانة خاصة، قريبة من مكانة قوة القدس، إذ يرفع تقاريره مباشرة إلى مكتب المرشد. وهذا يمنحه وزنًا استثنائيًا في إدارة المجتمع، وتوجيه الرأي العام، وصياغة النتائج السياسية والاجتماعية داخل إيران.
ويُنظر إلى جعفري باعتباره أحد أبرز الاستراتيجيين داخل الحرس الثوري. فخلال قيادته للمؤسسة بين عامي 2007 و2019، قاد عملية إعادة هيكلة واسعة للحرس، تقوم على اللامركزية والاستعداد لحربين متزامنتين: حرب خارجية مع خصوم إيران، واضطرابات داخلية تهدد النظام.
وفي عهده، توسعت قدرات الحرس العسكرية والأمنية بشكل كبير. فقد ساهم في إنشاء جهاز استخبارات الحرس، وأسس القيادة السيبرانية، وعزز قدرات الحرب غير المتكافئة ضد الولايات المتحدة، كما لعب دورًا أساسيًا في قمع الاحتجاجات الداخلية.
“الحلقة الوسطى”: قاعدة النظام المتشددة
من أبرز الأدوات التي طورها جعفري بعد عام 2019 ما يعرف داخل أدبيات الحرس الثوري بـ“الحلقة الوسطى”، وهي شبكة من الشباب المتشددين أيديولوجيًا، تعمل في الأحياء والمجتمعات المحلية بوصفها قوة تعبئة ورقابة وتأثير سياسي.
كان هدف جعفري، بحسب التقرير، إنشاء مئات آلاف المجموعات الصغيرة التي تضم ملايين الأعضاء خلال سنوات قليلة، بهدف تنفيذ عمليات ثقافية وسياسية تتراوح بين الدعاية والرقابة الأيديولوجية، والتأثير في الانتخابات، وتوجيه المجتمع بما يخدم بقاء النظام.
كما أن الحرب مع إيران، والدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل، أثارا انتقادات متزايدة داخل الولايات المتحدة، خصوصًا مع اتهامات باستخدام أسلحة أمريكية في ضربات انتهكت القانون الدولي الإنساني في غزة، ومع تكرار خروقات وقف إطلاق النار في أكثر من جبهة.
ورغم ذلك، لا تزال القيادات التقليدية في الحزبين الديمقراطي والجمهوري متمسكة بدعم واسع لإسرائيل، ما يسمح بتمرير بنود مثل هذا داخل النصوص التشريعية الأساسية قبل فتح باب التعديلات والنقاش الأوسع.
اعتراضات داخل الحزبين
مع ذلك، بدأت تظهر مؤشرات تغير داخل الحزبين. ففي المعسكر الديمقراطي، انتقد السيناتور كريس فان هولين الدعم غير المشروط للحكومات الإسرائيلية، معتبرًا أن هذا الدعم أصبح في حالات كثيرة يتعارض مع المصالح والقيم الأمريكية.
وعلى الجانب الجمهوري، انتقد نواب سابقين مثل توماس ماسي ومارجوري تايلور غرين نفوذ اللوبي الإسرائيلي داخل السياسة الأمريكية، في مواقف نادرة داخل حزب ظل تقليديًا أكثر تشددًا في دعمه لإسرائيل.
ورغم أن هذه الأصوات لا تزال محدودة مقارنة بالتيار الرئيسي في الكونغرس، فإنها تعكس تحوّلًا تدريجيًا في النقاش الأمريكي حول إسرائيل، خصوصًا مع تصاعد كلفة الحروب في الشرق الأوسط، وتزايد رفض الناخبين للتورط العسكري الخارجي.
اختبار للكونغرس
يرى منتقدو البند أن على أعضاء الكونغرس المعترضين على سياسات إسرائيل في المنطقة أن يتحركوا الآن لإزالة المادة 224 من قانون الدفاع، قبل أن تتحول إلى أساس قانوني لاندماج عسكري–صناعي طويل المدى بين البلدين.
فالسؤال لم يعد فقط: كم تقدم الولايات المتحدة لإسرائيل من مساعدات؟ بل أصبح: هل ستصبح إسرائيل جزءًا بنيويًا من منظومة الدفاع الأمريكية؟ وهل يمكن لهذا الاندماج أن يجر واشنطن إلى صراعات إقليمية لا يريدها الرأي العام الأمريكي؟
إذا أُقر هذا المسار، فقد تنتقل العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية إلى مرحلة جديدة، لا تقوم على المساعدات فقط، بل على دمج القدرات والبيانات والتكنولوجيا وسلاسل الإنتاج. وهذا سيجعل فك الارتباط أو حتى فرض قيود سياسية مستقبلية أكثر صعوبة.
خاتمة
يعكس البند 224 من مشروع قانون الدفاع الأمريكي لعام 2027 تحولًا بالغ الأهمية في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فمن نموذج الدعم العسكري المباشر، يتجه الكونغرس نحو نموذج الاندماج الدفاعي العميق، حيث تتشابك الصناعات والبيانات والتقنيات والوظائف والمصالح السياسية.
قد يُقدم هذا التحول بوصفه تعاونًا تكنولوجيًا بين حليفين، لكنه في جوهره يطرح أسئلة كبيرة حول السيادة، والشفافية، والمساءلة، ومخاطر ربط الجيش الأمريكي بشكل أعمق بسياسات حكومة إسرائيلية يزداد الجدل حولها داخل الولايات المتحدة نفسها.
وبينما تتراجع شعبية الدعم غير المشروط لإسرائيل بين قطاعات متزايدة من الأمريكيين، يبدو أن الكونغرس يتحرك في الاتجاه المعاكس: لا لتقليص الارتباط، بل لتعميقه ونقله إلى مستويات يصعب على الرأي العام رؤيتها أو محاسبتها.
الكونغرس يتحرك بهدوء نحو دمج أعمق بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي
في لحظة يتزايد فيها تراجع ثقة قطاعات واسعة من الرأي العام الأمريكي بالحكومة الإسرائيلية، يمضي الكونغرس بهدوء نحو خطوة قد تربط المؤسسة العسكرية الأمريكية بإسرائيل أكثر من أي وقت مضى.
ففي النسخة التي طرحها مجلس النواب من قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027، ظهر بند يحمل عنوان “مبادرة التعاون الدفاعي التكنولوجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل”.
ورغم أن البند يبدو تقنيًا في ظاهره، فإنه قد يفتح الباب أمام مستوى غير مسبوق من التكامل بين قطاعي الدفاع في البلدين، بما يتجاوز نموذج المساعدات العسكرية التقليدية الذي حكم العلاقة منذ عقود.
ومنذ تأسيس إسرائيل عام 1948، تلقت تل أبيب أكثر من 200 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية بعد احتساب التضخم. غير أن البند الجديد لا يقتصر على تقديم سلاح أو تمويل، بل يؤسس لمسار أكثر عمقًا: التعاون في البحث والتطوير، والإنتاج المشترك للأسلحة، والمشروعات المشتركة، واتفاقيات الترخيص، وتبادل التكنولوجيا الدفاعية في مجالات تشكل مستقبل الحروب.
من المساعدة إلى الاندماج
تعاونت واشنطن وتل أبيب لسنوات طويلة في مجالات الدفاع الصاروخي، لكن البند الجديد يوسّع نطاق التعاون ليشمل مجالات أكثر حساسية، من بينها الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، والأنظمة ذاتية التشغيل، والطاقة الموجهة، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا الحيوية.
الأخطر في هذا السياق أن النص يتحدث أيضًا عن “تكامل الشبكات” و“دمج البيانات”، وهي عبارات قد تعني عمليًا أن بيانات الجيش الأمريكي قد تصبح أكثر انفتاحًا أمام الجيش الإسرائيلي، والعكس. وبهذا ينتقل التعاون من مستوى شراء السلاح أو تطوير منظومات محددة، إلى مستوى أعمق يمس بنية المعلومات والأنظمة العسكرية نفسها.
وإذا طُبق هذا المسار بالكامل، فقد يمنح إسرائيل مستوى من الاندماج العسكري–الصناعي مع الولايات المتحدة لا تتمتع به أي دولة أخرى، حتى بين حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي. صحيح أن الولايات المتحدة تتعاون مع شركائها في الناتو في الإنتاج الدفاعي وسلاسل الإمداد، لكنها غالبًا تبقى الطرف المصدّر والمهيمن، بينما يقتصر دور الحلفاء على الشراء أو المشاركة الجزئية في التصنيع.
أما هنا، فالمقترح يبدو مختلفًا. إنه لا يكتفي بتسليح إسرائيل، بل يدفع باتجاه دمج قطاعات الدفاع في البلدين ضمن منظومة واحدة تمتد إلى ميادين الحرب المستقبلية.
نفوذ إسرائيلي جديد داخل السياسة الأمريكية
لا تتوقف تداعيات هذا البند عند المجال العسكري. فالتوسع في الإنتاج المشترك والمشروعات الدفاعية داخل الولايات المتحدة يمكن أن يمنح إسرائيل أداة نفوذ سياسية إضافية داخل الكونغرس.
فإذا توسعت شركات إسرائيلية أو مشروعات مشتركة في ولايات أمريكية، وأنشأت مصانع أو خطوط إنتاج في مناطق انتخابية محددة، ستتمكن الحكومة الإسرائيلية من القول إنها توفر وظائف للأمريكيين. وهذا قد يعزز دعم أعضاء الكونغرس الذين تمثل ولاياتهم أو دوائرهم تلك الوظائف، ويضيف بعدًا اقتصاديًا محليًا إلى النفوذ السياسي التقليدي للوبي الإسرائيلي.
بهذا المعنى، قد لا يعود الدعم لإسرائيل قائمًا فقط على الاعتبارات الأيديولوجية أو الأمنية أو نفوذ جماعات الضغط، بل يصبح مرتبطًا أيضًا بمصالح اقتصادية مباشرة داخل الولايات المتحدة. وهذا قد يجعل النظام السياسي الأمريكي أكثر حساسية تجاه رغبات الحكومة الإسرائيلية، حتى عندما تتعارض سياساتها مع أولويات قطاعات متزايدة من الأمريكيين.
تعاون أعمق وشفافية أقل
يمثل البند المقترح انتقالًا من نموذج المساعدات العلنية إلى نموذج الاندماج داخل آليات التعاقد الدفاعي. ففي النموذج التقليدي، تخضع المساعدات العسكرية لإسرائيل لنقاشات وتصويتات علنية، ويمكن للناخبين والمنظمات مراقبتها والاعتراض عليها.
أما إذا انتقلت العلاقة إلى داخل شبكات البحث والتطوير والمشتريات الدفاعية والإنتاج المشترك، فإنها تصبح أقل وضوحًا للرأي العام، وأكثر ارتباطًا بآليات بيروقراطية وفنية يصعب تتبعها. وبذلك يصبح التعاون أعمق، لكنه في الوقت نفسه أقل خضوعًا للمساءلة السياسية والدبلوماسية.
وهنا تكمن خطورة التحول. فالمشكلة لا تتعلق فقط بحجم التعاون العسكري، بل بطريقة إخفائه داخل بنية الدفاع الأمريكية، بحيث يصبح جزءًا من “الماكينة” الدفاعية بدل أن يبقى موضوعًا سياسيًا قابلًا للنقاش العام.
فجوة بين الرأي العام والسياسة الرسمية
يأتي هذا التحرك في وقت تتسع فيه الفجوة بين مواقف الرأي العام الأمريكي وسياسات القيادة السياسية تجاه إسرائيل. فاستطلاعات حديثة تشير إلى أن نسبة محدودة فقط من الأمريكيين تؤيد استمرار تزويد إسرائيل بالسلاح دون قيود، بينما تؤيد قطاعات أوسع وقف الإمدادات كليًا أو ربطها بشروط تتعلق بكيفية استخدام السلاح.
-مصر تدين افتتاح سفارة «أرض الصومال» في القدس.
-العقود الآجلة في البورصة المصرية لم تحقق الانطلاقة المرجوة.
-الأجانب يضخون استثمارات بأكثر من مليار دولار في أدوات الدين المحلية.
-المفوضية الأوروبية تعتزم صرف 1.5 مليار يورو لمصر في يونيو الحالي.
-ختام فعاليات دورة القيادة التكتيكية للقوات الجوية المصرية واليونانية.
-وسائل إعلام إسرائيلية تحذر من محور إقليمي جديد تقوده السعودية ومصر وتركيا بدعم باكستاني.
-وقفة في جنيف تطالب بتحقيقات بشأن حقوق المعتقلين في مصر.
تقارير محسوبة على مليشيا الدعم السريع لم يثبت صحتها تدعي قصف جوي مصري لمناطق التعدين الأهلي داخل الأراضي السودانية
تناقلت بعض مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية السودانية المحسوبة على مليشيا الدعم السريع تقارير لم يثبت صحتها تدعي وقوع قصف جوي مصري لمناطق التعدين الأهلي داخل الأراضي السودانية بمنطقة شمال الوادي، على حد زعم هذه التقارير.
حيث يتم تداول الآتي بين بعض مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات الإخبارية المحسوبة على مليشيا الدعم السريع:
"في الساعات الأولى من فجر اليوم، شنّ الطيران المصري هجومًا عنيفًا استهدف مناطق التعدين الأهلي الواقعة في شمال الوادي بجبل العيقاد داخل الأراضي السودانية. وتشير المعلومات الأولية إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة، وسط حالة إنسانية بالغة التعقيد.
وبدأ الهجوم نحو الساعة الخامسة صباحًا، حيث شوهدت أربع طائرات مقاتلة من طراز "ميغ" تحلق فوق المنطقة قبل أن تنفذ ضربات جوية استهدفت مواقع يعمل فيها المعدنون الأهليون. وألقت الطائرات عددًا كبيرًا من المقذوفات الصاروخية على مواقع التعدين، ما أدى إلى انفجارات متتالية أسفرت عن سقوط المئات بين قتيل وجريح، إضافة إلى أشخاص دُفنوا تحت الصخور.
ولم يقتصر الأمر على القصف الجوي فحسب، بل أعقبه تقدم أكثر من 50 مدرعة عسكرية مصرية، قامت بمطاردة المعدنين الذين نجوا من القصف. وتم مطاردة المعدنين الناجين لمسافات طويلة، حيث اجبر المعدنين بالمشي لأكثر من خمسين كيلو بأرجلهم لإنعدام المركبات.
الموت هناك بالجملة، وحتى الآن لا يُعرف العدد الدقيق للضحايا، إذ إن كثيرًا منهم دُفنوا تحت الصخور وداخل الآبار والكهوف، ولا يستطيع أحد الوصول إلى موقع القصف. كما أصيب عدد كبير من الشباب بجروح متفاوتة الخطورة، شملت حالات بتر أطراف، وكسورًا، وإصابات ناجمة عن الشظايا والانفجارات.
ولا يزال عدد كبير من المصابين عالقين داخل الهُوَر والمغارات الجبلية، حيث حالت وعورة التضاريس والظروف الأمنية دون وصول فرق الإنقاذ إليهم. ومن المرجح أن يؤدي تأخر عمليات الإجلاء إلى ارتفاع عدد الضحايا، لا سيما في ظل وجود حالات حرجة.
وقد استقبلت المراكز الصحية في سوق الأنصاري وسوق المطار أعدادًا كبيرة من الجرحى خلال فترة وجيزة. وأدى ذلك إلى خروجها عن الخدمة نتيجة الاكتظاظ ونقص الإمكانات الطبية اللازمة للتعامل مع الإصابات الحرجة.
ولم يصدر أي تدخل عسكري مباشر من الجيش السوداني أو القوات المشتركة أثناء وقوع الهجوم، وبقي الوضع دون تدخل، بحسب ما ورد في هذا التقرير. كما لم يصدر، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، أي بيان رسمي من السلطات السودانية يوضح ملابسات ما جرى أو يفسر الموقف من الأحداث والضحايا الذين سقطوا اليوم بأيدي مصرية."
Repost from Mahmoud Gamal
التقارب العسكري المصري التركي: من التدريبات المشتركة إلى الشراكة الاستراتيجية
تشكل التدريبات الجوية المشتركة بين مصر وتركيا، التي تُجرى حاليًا في الأجواء المصرية، تطورًا مهمًا في مسار العلاقات العسكرية بين البلدين، وتعكس انتقال التعاون من مرحلة التقارب السياسي والدبلوماسي إلى مرحلة أكثر عمقًا ترتبط ببناء الثقة العسكرية وتوحيد المفاهيم العملياتية بين القوتين العسكريتين الأكبر في شرق المتوسط والشرق الأوسط.
ولا تقتصر أهمية هذه التدريبات على الجانب التكتيكي المتعلق برفع كفاءة الأطقم الجوية وتبادل الخبرات في مجالات التخطيط والقيادة والسيطرة وإدارة العمليات المشتركة، بل تتجاوز ذلك إلى أبعاد استراتيجية أوسع. فالتدريبات العسكرية المشتركة بين الدول لا تُعد مجرد نشاط روتيني، وإنما تمثل رسالة سياسية وعسكرية تعكس مستوى الثقة المتبادل والرغبة في تطوير العلاقات الدفاعية على المدى الطويل.
ومن وجهة نظر استراتيجية، فإن التقارب العسكري بين مصر وتركيا لا ينبغي أن يقتصر على إجراء المناورات والتدريبات المشتركة فحسب، بل يجب أن يمتد إلى مجالات أكثر أهمية، وعلى رأسها التعاون في الصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا العسكرية. فخلال السنوات الماضية نجحت تركيا في تحقيق قفزات كبيرة في قطاع الصناعات العسكرية، خاصة في مجال الطائرات المسيرة بمختلف فئاتها، إضافة إلى برامج الصواريخ الباليستية والتكتيكية، ومشروعات المقاتلات الجوية الحديثة، فضلًا عن التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والأنظمة الذكية.
وفي هذا الإطار، يمكن أن تستفيد مصر بصورة كبيرة من إقامة شراكات صناعية وعسكرية مع تركيا، سواء عبر المشاركة في بعض مراحل التطوير والتصنيع أو من خلال برامج نقل المعرفة والخبرات الفنية والهندسية. فمثل هذه الشراكات لا توفر فقط فرصة للحصول على منظومات متقدمة، بل تمنح كذلك خبرات تراكمية تساعد في تطوير القدرات الصناعية الوطنية وتعزيز الاكتفاء الذاتي في المجالات الدفاعية الحساسة.
كما أن بناء تعاون دفاعي وصناعي بين القاهرة وأنقرة يمكن أن يحقق مكاسب متبادلة للطرفين؛ فمصر تمتلك موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا فريدًا، وتضم أحد أكبر الجيوش من حيث الحجم والقدرات البشرية في المنطقة، كما تمتلك شبكة واسعة من المصانع والمنشآت العسكرية التي يمكن تطويرها وتسخيرها لاستيعاب برامج التصنيع العسكري المتقدم. وفي المقابل، تمتلك تركيا خبرات متقدمة في العديد من المجالات التكنولوجية والعسكرية الحديثة، ما يجعل التعاون بين الطرفين فرصة حقيقية لبناء مشاريع مشتركة تسهم في نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا وتعزيز القدرات الدفاعية لكلا البلدين.
ويكتسب هذا التقارب أهمية إضافية في ظل البيئة الإقليمية المعقدة التي تشهد تحولات متسارعة وتحديات أمنية متزايدة. فالتصريحات التي تصدر عن عدد من مسؤولي وخبراء العدو الصهيوني خلال المراحل والفترات المختلفة، والتي ازدادت بشكل كبير في الفترة الأخيرة، تُظهر بوضوح أن دوائر صنع القرار في إسرائيل تنظر إلى كل من مصر وتركيا باعتبارهما قوتين إقليميتين رئيسيتين لهما تأثير مباشر على موازين القوى في المنطقة، وتكنّ إسرائيل كل العداء لمصر وتركيا. ومن ثم فإن تعزيز التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة يمكن أن يسهم في تحقيق قدر أكبر من التوازن الاستراتيجي والاستقرار الإقليمي، ويدحض مخططات العدو الصهيوني.
إن المرحلة الحالية تفرض على القوى الإقليمية الكبرى البحث عن مساحات للتعاون بدلاً من التنافس والصراع، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي والمصالح الاستراتيجية طويلة المدى. ومن هذا المنطلق، فإن التدريبات الجوية المشتركة بين مصر وتركيا يمكن النظر إليها باعتبارها خطوة أولى على طريق أوسع نحو بناء شراكة عسكرية واستراتيجية أكثر عمقًا، تقوم على المصالح المشتركة والتعاون الدفاعي والتكامل الصناعي، بما يخدم أمن واستقرار البلدين ويعزز قدرتهما على مواجهة التحديات المستقبلية.
(محمود جمال باحث ومحلل للشؤون العسكرية والاستراتيجية)
ويُعد براد لاندر من أبرز الأسماء التي دعمتها اللجنة. فهو سياسي يهودي يصف نفسه بأنه "صهيوني تقدمي"، لكنه في الوقت ذاته وصف الحرب على غزة بأنها "إبادة جماعية"، ودعا إلى ربط المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل باحترام القانون الدولي، بل طالب بوقف تمويل منظومة "القبة الحديدية" من أموال دافعي الضرائب الأميركيين.
كما امتنع لاندر، إلى جانب عمدة نيويورك زهران ممداني، عن المشاركة في "يوم إسرائيل" في نيويورك، مؤكدًا أنه لن يشارك ما دامت إسرائيل تواصل انتهاك القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.
ودعمت اللجنة أيضًا المرشحة دارياليزا أفيلا شوفالييه، التي شاركت في احتجاجات جامعة كولومبيا المؤيدة للفلسطينيين بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، كما استعانت في حملتها بصورة الناشط الفلسطيني محمود خليل، الذي تحول إلى رمز داخل التيار التقدمي الأميركي بعد توقيفه خلال احتجاجات الجامعة.
شبكة تمويل تقدمية ومسلمة
تحظى "أميركان برايورتيز" بدعم مالي من رجال أعمال أميركيين مسلمين، وشخصيات مرتبطة بقطاع التكنولوجيا، إلى جانب دعم منظمات تقدمية، في مقدمتها "جاستس ديموكراتس".
وبحسب تقارير نشرتها مواقع أميركية متخصصة في تغطية السياسة الانتخابية واللوبيات، فإن عددًا من ممولي اللجنة سبق أن دعموا حملات سياسيين تقدميين، من بينهم زهران ممداني في نيويورك.
ويتولى منصب أمين صندوق اللجنة مارك هانا، وهو ناشط ديمقراطي من بروكلين، ارتبط سابقًا بشبكات تقدمية قريبة من ممداني، كما شغل موقعًا في منظمة "يلا بروكلين" التقدمية.
محاولة لتغيير نقاش الكونغرس حول إسرائيل
لا تنظر "أميركان برايورتيز" إلى دورها باعتباره مجرد دعم انتخابي لمرشحين مؤيدين للفلسطينيين، بل تسعى إلى تغيير طبيعة النقاش داخل الكونغرس الأميركي بشأن إسرائيل.
وترى اللجنة أن زيادة عدد النواب المنتقدين للسياسات الإسرائيلية يمكن أن تفتح الباب أمام فرض شروط على المساعدات العسكرية الأميركية، أو تأخير صفقات السلاح، أو زيادة الضغط السياسي على الإدارات الأميركية المتعاقبة فيما يتعلق بالحرب على غزة والاستيطان وحقوق الفلسطينيين.
في المقابل، تواجه اللجنة انتقادات حادة من جماعات مؤيدة لإسرائيل، ترى فيها محاولة لإضعاف الدعم الأميركي التقليدي لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي.
كما دخلت اللجنة في مواجهة مباشرة مع "أيباك"، التي تتهمها باستخدام لجان وأسماء تنظيمية غير واضحة لإخفاء حجم إنفاقها الانتخابي في بعض الولايات الأميركية.
وتشير "أميركان برايورتيز" إلى أن منظمات مرتبطة بـ"أيباك" أنفقت ملايين الدولارات عبر كيانات تحمل أسماء عامة، مثل "إلكت شيكاغو وومن" و"أفوردابل شيكاغو ناو"، بهدف مهاجمة مرشحين منتقدين لإسرائيل من دون إبراز البعد الحقيقي للحملة الانتخابية.
وترى اللجنة أن هذه الأساليب تعكس إدراك جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل لتراجع شعبيتها داخل القاعدة الديمقراطية، ما يدفعها إلى إخفاء هويتها السياسية في الحملات الانتخابية.
وقال المتحدث باسم اللجنة غريغ كريغ إن غالبية واضحة من الناخبين الديمقراطيين ترفض السياسات التي تنفق "أيباك" ملايين الدولارات من أجل فرضها داخل الحزب.
تحول سياسي يتجاوز حجم اللجنة
ورغم أن "أميركان برايورتيز" لا تزال أصغر بكثير من "أيباك" من حيث النفوذ والتمويل والخبرة الانتخابية، فإن ظهورها يعكس تحولًا سياسيًا متسارعًا داخل الولايات المتحدة.
فالقضية الفلسطينية، التي كانت لسنوات طويلة ملفًا هامشيًا أو حساسًا داخل الحملات الانتخابية الأميركية، بدأت تتحول إلى محور انقسام حقيقي داخل الحزب الديمقراطي، بين جناحه التقدمي وقاعدته الشابة من جهة، والمؤسسة التقليدية للحزب من جهة أخرى.
ومن هنا، لا تكمن أهمية "أميركان برايورتيز" في حجم إنفاقها الحالي فقط، بل في كونها مؤشرًا على انتقال الجدل حول إسرائيل وفلسطين من هامش السياسة الأميركية إلى قلب الصراع الانتخابي داخل الحزب الديمقراطي.
"أميركان برايورتيز"... اللوبي الفلسطيني الجديد الذي يتحدى نفوذ "أيباك" في الولايات المتحدة
برز اسم لجنة العمل السياسي الأميركية الجديدة "أميركان برايورتيز"، أو "أولويات أميركا"، بوصفها أحد أهم التحولات الناشئة في المشهد الانتخابي الأميركي، بعدما قدّمت نفسها كأول "سوبر باك" مؤيد للفلسطينيين يسعى بصورة مباشرة إلى موازنة نفوذ لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك" داخل الانتخابات الأميركية.
وخلال فترة قصيرة، تحولت اللجنة إلى لاعب سياسي صاعد داخل الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، عبر إنفاق ملايين الدولارات لدعم مرشحين يتبنون مواقف ناقدة لإسرائيل، أو يدعون إلى تقييد المساعدات العسكرية الأميركية المقدمة لها.
نشأة اللجنة وخلفيات التأسيس
تأسست لجنة "أميركان برايورتيز" رسميًا في شباط/فبراير 2026، بعد تقديم وثائق تسجيلها إلى لجنة الانتخابات الفدرالية الأميركية. وجاءت هذه الخطوة في سياق تصاعد تيار داخل الحزب الديمقراطي يسعى إلى بناء قوة مالية وتنظيمية مضادة لـ"أيباك"، التي تُعد منذ عقود من أقوى جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في واشنطن.
ومنذ انطلاقها، أعلنت اللجنة نيتها إنفاق أكثر من 10 ملايين دولار خلال انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، بهدف حماية المرشحين المؤيدين للفلسطينيين من الحملات الانتخابية الممولة بكثافة من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.
وترى اللجنة أن الدعم الأميركي لإسرائيل لم يعد يحظى بالإجماع التقليدي داخل القاعدة الديمقراطية، لا سيما بعد الحرب على غزة، معتبرة أن التحولات داخل الرأي العام الأميركي، وخاصة بين الشباب والتيارات التقدمية، فتحت الباب أمام بناء لوبي انتخابي جديد يربط بين القضية الفلسطينية والأجندة التقدمية داخل الولايات المتحدة.
قيادة يهودية وهدف سياسي واضح
تقود اللجنة المستشارة السياسية الأميركية اليهودية هانا فيرتيغ، التي عملت سابقًا في حملة بيرني ساندرز الرئاسية عام 2020، كما شغلت مواقع داخل منظمة "جاستس ديموكراتس" التقدمية.
وتؤكد فيرتيغ أن الهدف الأساسي من اللجنة هو توفير "حماية سياسية" للمرشحين الذين ينتقدون السياسات الأميركية الداعمة لإسرائيل، بحيث يتمكنون من طرح مواقفهم بشأن الحكومة الإسرائيلية أو المساعدات العسكرية من دون الخشية من تدخل مالي واسع لإسقاطهم انتخابيًا.
وتحاول "أميركان برايورتيز" إعادة إنتاج النموذج المالي والسياسي الذي تستخدمه "أيباك"، لكن في الاتجاه المعاكس؛ أي لصالح المرشحين التقدميين والمؤيدين للحقوق الفلسطينية داخل الحزب الديمقراطي.
وبحسب تعريفها الرسمي، فإن اللجنة تعمل كلجنة فدرالية مستقلة للإنفاق السياسي، تنشط في مجال المناصرة والاتصالات الانتخابية المرتبطة بالانتخابات الفدرالية، مع تأكيدها أنها لا تنسق مع أي مرشح أو حملة انتخابية أو حزب سياسي.
تراجع صورة "أيباك" داخل القاعدة الديمقراطية
يأتي صعود "أميركان برايورتيز" في ظل تراجع متزايد في شعبية "أيباك" بين قطاعات واسعة من الناخبين الديمقراطيين، وخصوصًا بين الشباب والتيارات اليسارية والتقدمية.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "غالوب" في شباط/فبراير أن 65 بالمئة من الديمقراطيين الذين شملهم الاستطلاع يتعاطفون مع الفلسطينيين في الصراع المستمر، مقابل 17 بالمئة فقط قالوا إنهم يتعاطفون مع إسرائيل.
هذا التحول دفع عددًا من الشخصيات الديمقراطية البارزة إلى تجنب تلقي أموال من "أيباك" علنًا، خشية أن ينعكس ذلك سلبًا على صورتها داخل القواعد الحزبية.
أولى المعارك الانتخابية
ركزت "أميركان برايورتيز" منذ تأسيسها على الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، باعتبارها الساحة الأكثر تأثيرًا في تشكيل تركيبة الكونغرس المقبلة.
وكانت أولى تدخلاتها في ولايتي كارولاينا الشمالية وتكساس. ففي كارولاينا الشمالية، دعمت اللجنة المرشحة ندى علام، وهي أول امرأة أميركية مسلمة تُنتخب لمنصب عام في تاريخ الولاية، في مواجهة النائبة فاليري فوشي. وأنفقت اللجنة مئات آلاف الدولارات على إعلانات ورسائل انتخابية ركزت على دعم "أيباك" وشركات كبرى لمنافستها.
ورغم خسارة علام بفارق محدود، اعتُبر السباق اختبارًا مبكرًا لقدرة اللجنة الجديدة على منافسة جماعات الضغط التقليدية.
أما في تكساس، فقد دعمت اللجنة القس فريدريك هاينز الثالث في الانتخابات التمهيدية على مقعد الدائرة الثلاثين، حيث جعل من معارضة نفوذ "أيباك" في السياسة الأميركية جزءًا من خطابه الانتخابي، وتمكن من تحقيق فوز مريح.
نيويورك.. المواجهة الأبرز
برزت نيويورك كإحدى أهم ساحات تدخل "أميركان برايورتيز"، بعدما خصصت اللجنة نحو مليوني دولار لدعم ثلاثة مرشحين ديمقراطيين هم: براد لاندر، ودارياليزا أفيلا شوفالييه، وكلير فالديس.
وينتمي هؤلاء المرشحون إلى الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، ويتبنون مواقف ناقدة لإسرائيل أو داعية إلى فرض قيود على المساعدات العسكرية الأميركية المقدمة لها.
لكن حضور فلسطين لا يعني غياب القضايا الداخلية. بالعكس، كثير من المرشحين العرب والمسلمين يحاولون الربط بين النضال ضد الإبادة والاحتلال في الخارج، والنضال ضد الفقر والعنصرية والفساد واللامساواة في الداخل. وهذا الربط يمنح حملاتهم بعدًا أخلاقيًا وسياسيًا أوسع، ويجعلها قادرة على مخاطبة ناخبين من خارج الجاليات العربية والمسلمة.
خاتمة
تكشف الانتخابات التمهيدية الأمريكية الحالية عن لحظة سياسية جديدة بالنسبة إلى المسلمين والعرب في الولايات المتحدة. فبعد سنوات من التهميش والشيطنة والخوف من الانخراط العلني، باتت هذه الجاليات أكثر استعدادًا لخوض المعركة من داخل النظام السياسي نفسه.
غير أن هذه المعركة ليست سهلة. فهي تدور في بيئة مشحونة بالإسلاموفوبيا، ومعاداة المهاجرين، والاستقطاب الحزبي، وضغط جماعات موالية لإسرائيل تملك أدوات مالية وإعلامية واسعة. ومع ذلك، فإن صعود مرشحين مثل عبد الرحمن السيد وآدم حموي وعائشة وهب، واستمرار حضور شخصيات مثل إلهان عمر ورشيدة طليب، يشير إلى أن التمثيل العربي والمسلم لم يعد استثناءً عابرًا، بل يتحول تدريجيًا إلى قوة سياسية منظمة.
قد لا ينجح جميع هؤلاء المرشحين في الوصول إلى مواقعهم، لكن مجرد خوضهم هذه المعركة يغيّر قواعد اللعبة. فهم لا يطالبون فقط بمقاعد انتخابية، بل يعيدون طرح سؤال أعمق: من يملك حق تمثيل أمريكا؟ ومن يحدد أولويات سياستها؟ وهل تستطيع الجاليات التي طالما وُضعت في موقع الدفاع عن نفسها أن تتحول إلى قوة قادرة على صياغة القرار؟
وفي نيوجيرسي، برز اسم آدم حموي، الطبيب من أصول مصرية أيضًا، الذي نجح في التفوق على عدد كبير من المرشحين الديمقراطيين في دائرته الانتخابية في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. وقد اكتسب حموي حضورًا خاصًا بسبب مواقفه الواضحة من القضية الفلسطينية، وتطوعه طبيًا في قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ عام 2023.
كما تخوض عائشة وهب، الأمريكية المسلمة من أصول أفغانية، سباقًا انتخابيًا في كاليفورنيا، مدعومة من شخصيات ومؤسسات ديمقراطية عديدة. وفي الوقت نفسه، يعيد نواب مسلمون معروفون مثل إلهان عمر ورشيدة طليب وأندريه كارسون ولطيفة سايمون ترشيح أنفسهم، بعد أن فتحوا الطريق أمام جيل جديد من السياسيين العرب والمسلمين.
تفكيك الصورة النمطية
أثبتت هذه الحملات أن العرب والمسلمين في الولايات المتحدة ليسوا كتلة انتخابية محصورة في السياسة الخارجية أو القضية الفلسطينية فقط، كما تحاول بعض السرديات الإعلامية تصويرهم. صحيح أن غزة وفلسطين حاضرتان بقوة في خطابهم السياسي، لكن برامجهم تتعامل كذلك مع هموم المواطن الأمريكي اليومية: الأجور، الرعاية الصحية، السكن، التعليم، الديون، البيئة، والفساد السياسي.
هذا التحول مهم لأنه يعيد تعريف موقع المسلمين والعرب داخل المجتمع الأمريكي. فهم لا يتحدثون بوصفهم جالية معزولة أو كتلة وافدة، بل بوصفهم جزءًا أصيلًا من المجتمع، يتأثرون بسياساته الداخلية كما يتأثرون بسياسته الخارجية. ومن هنا تأتي قوة خطابهم؛ فهو يربط بين العدالة في الداخل والعدالة في الخارج، وبين المال السياسي الذي يضر بالطبقات العاملة، والمال نفسه حين يستخدم لتبرير الحروب ودعم الاحتلال.
أيباك وحرب المال السياسي
في المقابل، لم تقف جماعات الضغط الموالية لإسرائيل، وعلى رأسها أيباك، مكتوفة الأيدي أمام صعود المرشحين المؤيدين لفلسطين أو المنتقدين لإسرائيل. فقد ضخت أموالًا ضخمة في عدد من السباقات التمهيدية، إما لدعم منافسين أكثر قربًا من الموقف الإسرائيلي، أو لإضعاف المرشحين الذين يتبنون مواقف صريحة ضد الحرب على غزة.
وتعتمد هذه الحملات غالبًا على أسلوب غير مباشر. فبدل مهاجمة المرشحين بسبب مواقفهم من إسرائيل، يتم التشكيك في أهليتهم، أو تاريخهم المهني، أو علاقاتهم الشخصية، أو تصويرهم كمتطرفين وغير صالحين للمناصب العامة. وهكذا تتحول القضية من نقاش سياسي حول فلسطين والسياسة الخارجية إلى حملة شخصية تهدف إلى إسقاط المرشح أمام الناخبين.
في إلينوي، أنفقت أيباك مبالغ كبيرة في سباقات انتخابية عدة، وكان من أبرز أهدافها كات أبو غزالة، الأمريكية الفلسطينية التي بنت حملتها على نقد المؤسسة الديمقراطية والرأسمالية والدعم الأمريكي للحرب على غزة. ورغم أن مرشحة أيباك نفسها لم تفز، فإن المنظمة احتفت بعدم تأهل أبو غزالة بوصفه انتصارًا سياسيًا.
لكن هذا الاحتفاء كشف، في نظر منتقدي أيباك، حدود تأثير المنظمة وتراجع صورتها داخل القاعدة الديمقراطية. فكلما زاد إنفاقها ضد المرشحين التقدميين، زادت التساؤلات حول دور المال السياسي في توجيه اختيارات الناخبين الأمريكيين خدمة لأجندات خارجية.
آدم حموي وعبد الرحمن السيد تحت الهجوم
لم يسلم آدم حموي من حملات التشويه بعد فوزه في نيوجيرسي. فقد حاولت جهات موالية لإسرائيل تفسير نجاحه بالتمويل وحده، متجاهلة أثر موقفه من غزة والسياسة الخارجية الأمريكية في تعبئة الناخبين. كما جرى النبش في ماضيه وعلاقاته القديمة لتصويره كمرشح مثير للريبة أو تهديد محتمل للأمن القومي.
أما عبد الرحمن السيد في ميشيغان، فيواجه بدوره حملة مركزة تصفه بالمرشح المتطرف أو الهامشي، في مقابل تقديم منافسيه بوصفهم أكثر اعتدالًا وقابلية للفوز. وتستند هذه الحملة إلى منطق مألوف في السياسة الأمريكية: تصوير أي مرشح ينتقد إسرائيل أو يرفض المال السياسي الموالي لها على أنه خطر انتخابي على الحزب الديمقراطي.
وتزداد حساسية سباق ميشيغان لأن الولاية تضم واحدة من أكبر الجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة، ولأنها ولاية متأرجحة لها وزن حاسم في الانتخابات العامة. لذلك تبدو المعركة هناك أكبر من مجرد سباق على مقعد في مجلس الشيوخ؛ إنها اختبار لمستقبل الحزب الديمقراطي، وحدود نفوذ جماعات الضغط، وقدرة الناخبين العرب والمسلمين والتقدميين على فرض أجندة جديدة.
فلسطين في قلب الوعي الانتخابي
أظهرت هذه الدورة الانتخابية أن القضية الفلسطينية لم تعد هامشية في وعي قطاعات واسعة من الناخبين الأمريكيين، خصوصًا الشباب والتقدميين والملونين والعرب والمسلمين. فالحرب على غزة، وما رافقها من دعم أمريكي لإسرائيل، دفعت كثيرين إلى إعادة تقييم مواقفهم من السياسة الخارجية، ومن المرشحين الذين يبررون هذه السياسات أو يصمتون عنها.
المسلمون والعرب في الانتخابات التمهيدية الأمريكية: معركة التمثيل في زمن الاستقطاب
تشهد الانتخابات التمهيدية الحالية في الولايات المتحدة حضورًا لافتًا للجاليتين العربية والمسلمة، في تحول واضح عن مرحلة طويلة من العزوف السياسي والتردد في خوض المعارك الانتخابية. ويأتي هذا الحضور قبل الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، والتي تشمل مقاعد في مجلسي النواب والشيوخ، ومناصب حكام الولايات، إضافة إلى مواقع محلية وولائية متعددة.
طبقًا لنون بوست، لا تكمن أهمية هذه المشاركة في اتساعها العددي فحسب، بل في طبيعة الخطاب السياسي الذي يحمله المرشحون العرب والمسلمون، إذ يسعون إلى الانتقال من موقع التأثر بالسياسات الأمريكية إلى موقع التأثير فيها. ويستند هذا التحول إلى نمو الجاليتين، وتزايد حضورهما التنظيمي والانتخابي، إضافة إلى شعور متصاعد بأن السياسات الأمريكية الداخلية والخارجية تمسهم مباشرة، سواء عبر الإسلاموفوبيا ومعاداة المهاجرين، أو عبر الحروب الأمريكية والدعم غير المشروط لإسرائيل.
من الهامش إلى ساحة المعركة
تجري الانتخابات التمهيدية في عشرات الولايات الأمريكية، لاختيار المرشحين الذين سيخوضون الانتخابات النصفية المقبلة. وستكون نتائجها مؤثرة في شكل السياسة الأمريكية خلال العامين المقبلين، خصوصًا في ظل إدارة ترامب وسياساتها المثيرة للجدل تجاه المسلمين والمهاجرين والشرق الأوسط.
تاريخيًا، ظل تمثيل المسلمين في المؤسسات السياسية الأمريكية محدودًا للغاية مقارنة بحجم حضورهم المجتمعي. فالمسلمون من بين أقل المجموعات الدينية تمثيلًا في الكونغرس، إذ يتركز وجودهم في مجلس النواب، مع غياب كامل عن مجلس الشيوخ. هذا الخلل لا يعكس ضعفًا عدديًا بقدر ما يعكس تراكم عوامل سياسية واجتماعية وتنظيمية، من بينها ضعف المشاركة الانتخابية، وقلة التمويل، والخوف من حملات التشويه، إضافة إلى إرث طويل من الشك والوصم بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول.
لكن المشهد بدأ يتغير. فقد أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن نسبة كبيرة من الناخبين المسلمين المسجلين في ولايات رئيسية يعتزمون التصويت في الانتخابات التمهيدية. وتعود هذه التعبئة إلى رفض واسع للحروب الأمريكية في الشرق الأوسط، وسياسات إدارة ترامب في الداخل، والمواقف المتساهلة مع الحرب على غزة. وبذلك بات التصويت، بالنسبة إلى كثيرين، أداة للدفاع عن الذات السياسية والكرامة المجتمعية، لا مجرد ممارسة انتخابية دورية.
الإسلاموفوبيا كدافع مضاد
لم تنشأ هذه المشاركة في فراغ، بل جاءت في مواجهة بيئة سياسية شديدة العداء للمسلمين. فمنذ قانون الوطنية بعد 11 سبتمبر، مرورًا بقرارات حظر السفر، وصولًا إلى حملات التشهير الرقمي والإعلامي، تعرض المسلمون الأمريكيون لمنظومة متكاملة من الرقابة والوصم والاتهام.
ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ازدادت المخاوف داخل الجاليات المسلمة والمهاجرة. فقد رافقت سياسات إدارته قرارات تقيد الهجرة ودخول مواطني دول ذات أغلبية مسلمة، إلى جانب هجمات على الطلبة والناشطين المؤيدين لفلسطين، وخطاب سياسي وإعلامي يصور المسلمين كخطر داخلي.
غير أن هذا الضغط لم يؤد بالضرورة إلى الانسحاب من المجال العام، بل دفع شرائح واسعة من المسلمين إلى الانخراط السياسي. فقد شكّل صعود شخصيات مسلمة في مواقع انتخابية بارزة، مثل زهران ممداني في منصب عمدة نيويورك، إشارة رمزية إلى أن الناخب الأمريكي قد يكون مستعدًا لتجاوز حملات التخويف واختيار مرشحين مسلمين من أصول مهاجرة في مواقع حساسة.
لكن الطريق لا يزال صعبًا. فحملات الكراهية، والتهديدات، والعنصرية، لا تزال تشكل عائقًا أمام كثير من المرشحين المسلمين، خصوصًا النساء والمهاجرين والملونين. ومع ذلك، تبدو الدورة الانتخابية الحالية مختلفة من حيث حجم الجرأة والتنظيم والوضوح السياسي.
جيل جديد من المرشحين
يخوض مئات المسلمين والعرب الانتخابات على مستويات مختلفة، حاملين برامج انتخابية لا تقتصر على قضايا الشرق الأوسط، بل تشمل العدالة الاقتصادية، والرعاية الصحية، والسكن، والتعليم، والبيئة، وحقوق العمال، ومكافحة الفساد والعنصرية.
ومن أبرز الأسماء عبد الرحمن السيد، المرشح لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، وهو طبيب وأكاديمي من أصول مصرية. ويحظى السيد بزخم خاص لأن فوزه المحتمل قد يجعله أول مسلم من أصول عربية يدخل مجلس الشيوخ الأمريكي. وقد بنى حملته على خطاب تقدمي يربط بين العدالة الاجتماعية في الداخل الأمريكي ورفض الدعم غير المشروط لإسرائيل في الخارج.
تركز حملة السيد على التأمين الصحي للجميع، والسكن الميسر، والتعليم الجيد، وحماية البيئة، وإخراج المال الفاسد من السياسة. كما يحظى بدعم شخصيات تقدمية بارزة، إضافة إلى تأييد نقابي مهم من نقابة عمال السيارات المتحدة، ما يمنحه قاعدة تنظيمية مؤثرة في ولاية محورية مثل ميشيغان.
-مصادر: مصر توافق على يحيى دياب قائماً بأعمال سفير سوريا.
-السيسي وبن زايد يؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الدول العربية.
-السيسي يصل فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع.
-ضياء الدين داود: أرفض الموازنة العامة ونحتاج إرادة حقيقية لحل مشاكلنا.
-ماكرون يطرح مسارات بديلة لهرمز عبر السعودية ومصر لنقل النفط والغاز.
-ما سر إصرار الإمارات السيطرة على أعرق شركات النقل البحري المصرية؟.
-الاتحاد الأوروبي يوافق على تمويل بـ801 مليون دولار لتحديث كهرباء مصر.
-تأجيل محاكمة 89 متهما بخلية هيكل الإخوان لجلسة 20 سبتمبر.
ورغم نفي السفارة الإسرائيلية في واشنطن لهذه الادعاءات وتأكيدها أن إسرائيل لا تتجسس على المسؤولين أو المؤسسات الأمريكية، فإن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين يرون أن سلوك إسرائيل في جمع المعلومات الاستخباراتية بات أكثر عدوانية، وأن مستوى التهديد الذي تمثله أصبح أعلى من أي حليف آخر، بل أعلى من بعض الدول المصنفة خصومًا لواشنطن.
ووصف أحد كبار المسؤولين الأمريكيين عمليات جمع المعلومات الإسرائيلية ضد مسؤولي إدارة ترامب بأنها “منفلتة”، في إشارة إلى حجم الجرأة التي باتت تميز النشاط الاستخباراتي الإسرائيلي تجاه واشنطن.
الهواتف الشخصية والثغرات الأمنية
تلفت التقارير كذلك إلى عامل أمريكي داخلي ساهم في زيادة القابلية للاختراق، وهو اعتماد بعض كبار مسؤولي إدارة ترامب على الهواتف الشخصية في إدارة أعمال مرتبطة بالأمن القومي، وسفرهم على متن طائرات خاصة، وتجنبهم في بعض الأحيان الاعتماد على موظفي السفارات الأمريكية في الخارج.
وبحسب مسؤولين سابقين، جعلت هذه الممارسات بعض المسؤولين أهدافًا سهلة ليس فقط لأجهزة التجسس الإسرائيلية، بل أيضًا لأجهزة استخبارات دول حليفة وخصمة. ويبدو أن ويتكوف وكولبي وديمينو كانوا موضع اهتمام خاص، نظرًا إلى أدوارهم في ملفات إيران والسياسة الدفاعية والشرق الأوسط.
فكولبي، المعروف بتوجهاته المتحفظة في السياسة الخارجية، يُعد شخصية مؤثرة داخل البنتاغون، بينما يشرف ديمينو على سياسات الشرق الأوسط، ما يجعله هدفًا طبيعيًا لمحاولات فهم التوجهات الأمريكية تجاه إسرائيل وإيران والمنطقة.
خاتمة
تكشف هذه التطورات عن جانب بالغ الحساسية في العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية. فخلف مشاهد التحالف الوثيق والتنسيق العسكري المكثف، توجد معركة صامتة على المعلومات، ومحاولة مستمرة من كل طرف لفهم نوايا الآخر وحدود حركته.
لكن خطورة اللحظة الحالية تكمن في أن هذا التوتر الاستخباراتي يتزامن مع حرب مفتوحة ضد إيران ومفاوضات سلام معقدة، ما يجعل أي اختراق أو تنصت محتمل عاملًا قادرًا على التأثير في مسار القرارات الاستراتيجية الأمريكية.
وبينما تنفي إسرائيل اتهامات التجسس، يرى مسؤولون أمريكيون أن حجم النشاط الاستخباراتي المنسوب إليها بات يتجاوز حدود المقبول بين الحلفاء. وإذا استمر هذا القلق داخل البنتاغون، فقد تجد واشنطن نفسها أمام معادلة صعبة: كيف تحافظ على تحالفها العسكري الوثيق مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه تمنع حليفها الأقرب في الشرق الأوسط من اختراق أسرارها الأكثر حساسية؟
Вже доступно! Дослідження Telegram за 2025 — головні інсайти року 
