المعهد المصري للدراسات
رفتن به کانال در Telegram
مؤسسة بحثية تهتم بالقضايا المصرية وتفاعلاتها الإقليمية والدولية
نمایش بیشتر4 779
مشترکین
+324 ساعت
+887 روز
+19430 روز
آرشیو پست ها
واشنطن تعيد تحريك مفاوضات أوكرانيا.. ويتكوف وكوشنر ينقلان مقترحات من موسكو إلى كييف
جولة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بين موسكو وكييف تسعى إلى إعادة تشغيل مسار التفاوض المتعثر، بعد لقاء مع بوتين ومحادثات مع زيلينسكي بمشاركة مستشارين أوروبيين.
وتتمحور الملفات حول الأراضي والضمانات الأمنية ومستقبل العلاقات الروسية الغربية، بالتوازي مع بحث تعاون اقتصادي محتمل بين واشنطن وموسكو.
هل تنجح الدبلوماسية الأميركية في تجاوز عقبات التسوية؟
https://eipss-eg.org/واشنطن-تعيد-تحريك-مفاوضات-أوكرانيا-وي/
من «أدنوك» إلى النفوذ العالمي.. كيف تعيد الإمارات رسم موقعها في الخليج؟
لم يعد توسع «أدنوك» مجرد استراتيجية لنمو شركة طاقة حكومية، بل أصبح جزءاً من تحول أوسع في الدور الاقتصادي والسياسي الإماراتي.
فبعد الخروج من «أوبك»، تتجه الشركة إلى زيادة الإنتاج، وتوسيع استثماراتها الدولية، وتأمين طرق تصدير جديدة، بما يعزز حضور أبوظبي خارج الخليج.
https://eipss-eg.org/من-أدنوك-إلى-النفوذ-العالمي-كيف-تعيد/
🇱🇾 الانتخابات الليبية.. انفراجة أم اتفاق جديد مؤجل؟
صوفيا خوجاباشي
اتفاق برعاية الأمم المتحدة في 30 أغسطس 2026 يستهدف معالجة عقدتين أساسيتين: إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات وحسم الخلافات الدستورية والقانونية.
ويلتزم المشاركون بالسعي لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال 24 شهراً، تحت سلطة تنفيذية واحدة.
لكن إحالة الاتفاق للاعتماد الوطني تطرح السؤال الأهم:
هل تقترب ليبيا فعلاً من صناديق الاقتراع، أم يتكرر تعثر التفاهمات عند التنفيذ؟
https://eipss-eg.org/اتفاق-جديد-يعيد-الانتخابات-الليبية-إل/
رويترز تستخدم أيضاً التاريخ اليمني لتفسير عزوف الأطراف الخارجية؛ من التدخل المصري في الستينيات إلى التجارب السوفياتية والأميركية والسعودية، اليمن اكتسب سمعة ساحة تستنزف القوى الخارجية.
تعقيب المعهد المصري على ما ورد في التقرير:
ما ذكرته رويترز يدل على مشكلة جوهرية في القوات الموالية للمجلس الرئاسي اليمني، وتتمثل تلك الإخلالات في ثلاثة أشكال:
الأول: أن العمليات التي وُضعت لتلك القوات لم تكن ترسم صورة كاملة للمشهد الميداني، وأن تقديراتها الميدانية كانت ناقصة، وأن هناك تطورًا مفاجئًا أدى إلى الانهيار المباشر لتلك القوات.
والثاني:أن بعض العناصر المقاتلة في القوات الموالية للمجلس الرئاسي تنقصها الإرادة أو اليقين بما تقاتل من أجله، ولذلك جاءت الانسحابات سريعة وعشوائية، بما يعكس ضعفًا في تماسك القوة وقدرتها على الصمود تحت الضغط. (2/1) يتبع 👇🏻
أما الأمر الثالث: فهو التناحر والتباينات بين القيادات؛ فتعدد غرف العمليات وتعدد القيادات داخل القوات الموالية للمجلس الرئاسي من الواضح أنه خلق حالة من الخلافات والتباينات، سواء على مستوى إدارة المعارك واتخاذ القرار العملياتي، أو على مستوى المكاسب السياسية التي قد تترتب على نتائج المعارك. وقد أدت هذه التباينات إلى إضعاف التنسيق والقيادة والسيطرة، وهو ما انعكس في صورة انهيارات مفاجئة وانسحابات عشوائية.
المشكلة لا تكمن فقط في القوات الموالية للمجلس الرئاسي، لكن أيضًا في الفشل السعودي في قيادة التحالف، وفي توفير الحماية المناسبة لحلفائها أثناء القتال. يضاف إلى ذلك بالطبع التهرب الأمريكي والغربي من تقديم الدعم المطلوب للمملكة في الوقت الذي احتاجته.
كما يشير التقرير إلى تفسير ذهاب محمد بن سلمان إلى القاهرة، حيث يبحث عن دعم مصري بعد امتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن إرسال دعم مناسب.
ويشير التقرير أيضًا إلى أن الخلافات السعودية الإماراتية في الملف اليمني أدت إلى توزيع الولاءات داخل القوات الموالية، إذ يدعم جزء منها السعودية، بينما يدعم جزء آخر الإمارات. وتلك الخلافات أدت إلى أن قوات، تحديدًا الموالية للإمارات، انسحبت وتركت مواقعها، بما خلق فراغات أمنية وأدى إلى تدهور الوضع الميداني.
أما ما ذكره التقرير عن قدرات جماعة الحوثي، فيدل على تطور عسكري كبير في قدرات الجماعة ، سواء على المستوى الاستخباراتي أو على مستوى تنفيذ المهام العسكرية. من زاوية أنصار الله الحوثي، الواقع الميداني كشف عن قوات تتمتع بقيادة موحدة وغرفة قيادة وسيطرة واحدة، ولديها خطط متقدمة هجومية ودفاعية، فضلًا عن امتلاكها أساليب حديثة في القتال على المستويين العملياتي والمعنوي.
ولذلك، فإن الميدان مال بسرعة لمصلحة جماعة أنصار الله. كما أن دخول الحوثي في معارك متعددة على مدار سنوات أعطاه خبرة عميقة في إدارة معاركه، كذلك فإن غرفة القيادة والسيطرة لديه، وكذلك عناصره، أصبح لديهم خبرة قتالية متراكمة، جعلتهم يعتمدون تكتيكات محكمة مكّنتهم من الوصول إلى المُخا وذو باب وميون بسهولة، ومن ثمَّ السيطرة على باب المندب.
السيطرة على باب المندب لا تتعلق فقط باليمن، لكن أيضًا بتوسع نطاق النفوذ الحوثي في منطقة القرن الإفريقي، خاصة في ضوء الأنباء عن تواصلات وتفاهمات للحوثي مع تنظيم الشباب الصومالي.
كل ذلك يصب في صالح تعظيم النفوذ الاستراتيجي الإيراني في المنطقة بعد إحراز مكاسب متقدمة في إطار حرب إيران مع الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. (2/2) انتهى
رويترز تكشف كواليس مهمة عن حرب اليمن
كشفت وكالة رويترز في تقرير مهم لها نشرته مؤخرًا عن بعض أساليب جماعة أنصار الله الحوثي في المعارك التي تخوضها في اليمن ضد القوات الموالية للمجلس الرئاسي اليمني. وأبرز ما جاء في التقرير:
لم يكن الاختراق الحوثي مجرد تقدم تكتيكي مفاجئ، بل جاء بعد حشد هادئ لقوة تقدر بنحو 100 ألف مقاتل، وفق دبلوماسي تحدث لرويترز. الدبلوماسي قال إن هذه القوة فاقت كثيراً القوات المقابلة، وإن "الجميع، بمن فيهم السعوديون، أخطأوا في قراءة هذا الحشد ونوايا الحوثيين".
التقرير يضع جزءاً كبيراً من المسؤولية على فشل استخباري وتقديري. قال نيل كويليام من تشاتم هاوس إن الإشارات لم تُلتقط ولم تُفهم، بينما وصف المحلل اليمني فارع المسلمي السعودية بأنها "أُخذت على حين غرة في اليمن".
الاختراق، وفق مصادر غربية وإقليمية ويمنية، نتج عن أربعة عوامل متزامنة؛ انقسامات عميقة داخل المعسكر المناهض للحوثيين، هيكل قيادة تقوده السعودية لم يُختبر بعد أن حل محل الإشراف الإماراتي، محدودية الإسناد الجوي السعودي، والتقليل من حجم التحضير الحوثي.
حصل الحوثيون على مخزون كبير من الأسلحة والمعدات المتقدمة الأميركية والسعودية التي تُركت أثناء الانسحاب، بحسب مصادر إقليمية. هذه الأسلحة، وفق المصادر نفسها، يمكن أن تمنح الحوثيين قدرات عسكرية إضافية ومعلومات فنية واستخبارية عن معدات خصومهم.
لم تجد الرياض استعداداً غربياً لتدخل عسكري مباشر. مسؤولان غربيان قالا إن الولايات المتحدة والدول الأوروبية غير مستعدة لتقديم دعم عسكري مباشر لهجوم مضاد.
الأهم من ذلك أن التقرير يقول إن واشنطن وحلفاءها الغربيين لم ينضموا حتى إلى التحالف البحري الدفاعي الذي أعلنت السعودية تشكيله في يوليو. بعد رفض واشنطن التدخل، تقول رويترز إن الأمير محمد بن سلمان توجه إلى القاهرة بحثاً عن مساعدة في احتواء تداعيات الأزمة.
مصدران إقليميان قالا إن السعودية تريد من مصر دوراً في عمليات البحر الأحمر، مستحضرة تجربة 2015 عندما ساهمت القوات البحرية والجوية المصرية في تأمين باب المندب.
عبد الخالق عبدالله وصف القوات التابعة للحكومة اليمنية المدعومة سعودياً بأنها «بيت من ورق» وقال إنها لم تقاوم عملياً أثناء الاختراق. الحوثيون باتوا يسيطرون على أرض تشرف على باب المندب وجزراً عند مدخل المضيق، ما يمنحهم قدرة أكبر على تهديد الملاحة وصادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر.
على الجانب السياسي، يقول المفاوض الأميركي السابق دينيس روس إن الحوثيين يحاولون استخدام مكاسبهم الميدانية للحصول على تنازلات تتجاوز ساحة القتال.
وفق روس، مطالب الحوثيين تشمل رفع القيود عن ميناء الحديدة ومطار صنعاء، دفع تعويضات عن الحرب، وتقليص الدعم السعودي للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. روس يرى أن السعودية لا تستطيع بسهولة قبول هذه المطالب.
مسؤول خليجي لخص المعضلة السعودية بصورة مباشرة؛ إذا سمحت الرياض للحوثيين بتثبيت مكاسبهم، فقد تتحول الانتصارات التكتيكية إلى نفوذ استراتيجي دائم؛ وإذا صعّدت عسكرياً، فقد يدفع ذلك الحوثيين إلى ضرب أهداف أعمق داخل السعودية. السيطرة على محيط باب المندب لا تمنح الحوثيين نفوذاً على الشحن فقط، بل يمكن أن تجعل القرن الأفريقي أكثر سهولة أمام شبكاتهم اللوجستية والتهريبية. أي أن المكاسب الحالية قد توسع المجال العملياتي للحوثيين باتجاه جيبوتي وإريتريا والضفة الأفريقية المقابلة.
فارع المسلمي وصف النتيجة بالنسبة إلى إيران بأنها «فوز-فوز-فوز»، وهو توصيفه الشخصي للكيفية التي تستفيد بها طهران من الضغط المتعدد على السعودية ومن التقدم الحوثي.
أحد أكثر الأبعاد حساسية في التقرير هو أثر الموقف الأميركي على العلاقة الأمنية السعودية-الأميركية. بعض المحللين يعتبرون أن امتناع واشنطن عن تقديم دعم عسكري مباشر أهم من الهزيمة الميدانية نفسها.
فارع المسلمي وصف رفض واشنطن المساعدة في الدفاع عن الأراضي السعودية بأنه «أكبر تجاهل للترتيب السعودي-الأميركي منذ عقود»، وقال إن هذا النوع من التفاهم بين الرياض وواشنطن لم يُختبر بهذه الدرجة من قبل.
التقرير يقول إن غياب الدعم العسكري الغربي قد يشجع خصوم السعودية ويضعف نفوذها التفاوضي ويزيد الشكوك بشأن مدى موثوقية الضمانات الأمنية الأميركية.
والثاني: أن بعض العناصر المقاتلة في القوات الموالية للمجلس الرئاسي تنقصها الإرادة أو اليقين بما تقاتل من أجله، ولذلك جاءت الانسحابات سريعة وعشوائية، بما يعكس ضعفًا في تماسك القوة وقدرتها على الصمود تحت الضغط.
أما الأمر الثالث: فهو التناحر والتباينات بين القيادات؛ فتعدد غرف العمليات وتعدد القيادات داخل القوات الموالية للمجلس الرئاسي من الواضح أنه خلق حالة من الخلافات والتباينات، سواء على مستوى إدارة المعارك واتخاذ القرار العملياتي، أو على مستوى المكاسب السياسية التي قد تترتب على نتائج المعارك. وقد أدت هذه التباينات إلى إضعاف التنسيق والقيادة والسيطرة، وهو ما انعكس في صورة انهيارات مفاجئة وانسحابات عشوائية.
المشكلة لا تكمن فقط في القوات الموالية للمجلس الرئاسي، لكن أيضًا في الفشل السعودي في قيادة التحالف، وفي توفير الحماية المناسبة لحلفائها أثناء القتال. يضاف إلى ذلك بالطبع التهرب الأمريكي والغربي من تقديم الدعم المطلوب للمملكة في الوقت الذي احتاجته.
كما يشير التقرير إلى تفسير ذهاب محمد بن سلمان إلى القاهرة، حيث يبحث عن دعم مصري بعد امتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن إرسال دعم مناسب.
ويشير التقرير أيضًا إلى أن الخلافات السعودية الإماراتية في الملف اليمني أدت إلى توزيع الولاءات داخل القوات الموالية، إذ يدعم جزء منها السعودية، بينما يدعم جزء آخر الإمارات. وتلك الخلافات أدت إلى أن قوات، تحديدًا الموالية للإمارات، انسحبت وتركت مواقعها، بما خلق فراغات أمنية وأدى إلى تدهور الوضع الميداني.
أما ما ذكره التقرير عن قدرات جماعة الحوثي، فيدل على تطور عسكري كبير في قدرات الجماعة ، سواء على المستوى الاستخباراتي أو على مستوى تنفيذ المهام العسكرية. من زاوية أنصار الله الحوثي، الواقع الميداني كشف عن قوات تتمتع بقيادة موحدة وغرفة قيادة وسيطرة واحدة، ولديها خطط متقدمة هجومية ودفاعية، فضلًا عن امتلاكها أساليب حديثة في القتال على المستويين العملياتي والمعنوي.
ولذلك، فإن الميدان مال بسرعة لمصلحة جماعة أنصار الله. كما أن دخول الحوثي في معارك متعددة على مدار سنوات أعطاه خبرة عميقة في إدارة معاركه، كذلك فإن غرفة القيادة والسيطرة لديه، وكذلك عناصره، أصبح لديهم خبرة قتالية متراكمة، جعلتهم يعتمدون تكتيكات محكمة مكّنتهم من الوصول إلى المُخا وذو باب وميون بسهولة، ومن ثمَّ السيطرة على باب المندب.
السيطرة على باب المندب لا تتعلق فقط باليمن، لكن أيضًا بتوسع نطاق النفوذ الحوثي في منطقة القرن الإفريقي، خاصة في ضوء الأنباء عن تواصلات وتفاهمات للحوثي مع تنظيم الشباب الصومالي.
كل ذلك يصب في صالح تعظيم النفوذ الاستراتيجي الإيراني في المنطقة بعد إحراز مكاسب متقدمة في إطار حرب إيران مع الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
رويترز تكشف كواليس مهمة عن حرب اليمن
كشفت وكالة رويترز في تقرير مهم لها نشرته مؤخرًا عن بعض أساليب جماعة أنصار الله الحوثي في المعارك التي تخوضها في اليمن ضد القوات الموالية للمجلس الرئاسي اليمني. وأبرز ما جاء في التقرير:
لم يكن الاختراق الحوثي مجرد تقدم تكتيكي مفاجئ، بل جاء بعد حشد هادئ لقوة تقدر بنحو 100 ألف مقاتل، وفق دبلوماسي تحدث لرويترز. الدبلوماسي قال إن هذه القوة فاقت كثيراً القوات المقابلة، وإن "الجميع، بمن فيهم السعوديون، أخطأوا في قراءة هذا الحشد ونوايا الحوثيين".
التقرير يضع جزءاً كبيراً من المسؤولية على فشل استخباري وتقديري. قال نيل كويليام من تشاتم هاوس إن الإشارات لم تُلتقط ولم تُفهم، بينما وصف المحلل اليمني فارع المسلمي السعودية بأنها "أُخذت على حين غرة في اليمن".
الاختراق، وفق مصادر غربية وإقليمية ويمنية، نتج عن أربعة عوامل متزامنة؛ انقسامات عميقة داخل المعسكر المناهض للحوثيين، هيكل قيادة تقوده السعودية لم يُختبر بعد أن حل محل الإشراف الإماراتي، محدودية الإسناد الجوي السعودي، والتقليل من حجم التحضير الحوثي.
حصل الحوثيون على مخزون كبير من الأسلحة والمعدات المتقدمة الأميركية والسعودية التي تُركت أثناء الانسحاب، بحسب مصادر إقليمية. هذه الأسلحة، وفق المصادر نفسها، يمكن أن تمنح الحوثيين قدرات عسكرية إضافية ومعلومات فنية واستخبارية عن معدات خصومهم.
لم تجد الرياض استعداداً غربياً لتدخل عسكري مباشر. مسؤولان غربيان قالا إن الولايات المتحدة والدول الأوروبية غير مستعدة لتقديم دعم عسكري مباشر لهجوم مضاد.
الأهم من ذلك أن التقرير يقول إن واشنطن وحلفاءها الغربيين لم ينضموا حتى إلى التحالف البحري الدفاعي الذي أعلنت السعودية تشكيله في يوليو. بعد رفض واشنطن التدخل، تقول رويترز إن الأمير محمد بن سلمان توجه إلى القاهرة بحثاً عن مساعدة في احتواء تداعيات الأزمة.
مصدران إقليميان قالا إن السعودية تريد من مصر دوراً في عمليات البحر الأحمر، مستحضرة تجربة 2015 عندما ساهمت القوات البحرية والجوية المصرية في تأمين باب المندب.
عبد الخالق عبدالله وصف القوات التابعة للحكومة اليمنية المدعومة سعودياً بأنها «بيت من ورق» وقال إنها لم تقاوم عملياً أثناء الاختراق. الحوثيون باتوا يسيطرون على أرض تشرف على باب المندب وجزراً عند مدخل المضيق، ما يمنحهم قدرة أكبر على تهديد الملاحة وصادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر.
على الجانب السياسي، يقول المفاوض الأميركي السابق دينيس روس إن الحوثيين يحاولون استخدام مكاسبهم الميدانية للحصول على تنازلات تتجاوز ساحة القتال.
وفق روس، مطالب الحوثيين تشمل رفع القيود عن ميناء الحديدة ومطار صنعاء، دفع تعويضات عن الحرب، وتقليص الدعم السعودي للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. روس يرى أن السعودية لا تستطيع بسهولة قبول هذه المطالب.
مسؤول خليجي لخص المعضلة السعودية بصورة مباشرة؛ إذا سمحت الرياض للحوثيين بتثبيت مكاسبهم، فقد تتحول الانتصارات التكتيكية إلى نفوذ استراتيجي دائم؛ وإذا صعّدت عسكرياً، فقد يدفع ذلك الحوثيين إلى ضرب أهداف أعمق داخل السعودية. السيطرة على محيط باب المندب لا تمنح الحوثيين نفوذاً على الشحن فقط، بل يمكن أن تجعل القرن الأفريقي أكثر سهولة أمام شبكاتهم اللوجستية والتهريبية. أي أن المكاسب الحالية قد توسع المجال العملياتي للحوثيين باتجاه جيبوتي وإريتريا والضفة الأفريقية المقابلة.
فارع المسلمي وصف النتيجة بالنسبة إلى إيران بأنها «فوز-فوز-فوز»، وهو توصيفه الشخصي للكيفية التي تستفيد بها طهران من الضغط المتعدد على السعودية ومن التقدم الحوثي.
أحد أكثر الأبعاد حساسية في التقرير هو أثر الموقف الأميركي على العلاقة الأمنية السعودية-الأميركية. بعض المحللين يعتبرون أن امتناع واشنطن عن تقديم دعم عسكري مباشر أهم من الهزيمة الميدانية نفسها.
فارع المسلمي وصف رفض واشنطن المساعدة في الدفاع عن الأراضي السعودية بأنه «أكبر تجاهل للترتيب السعودي-الأميركي منذ عقود»، وقال إن هذا النوع من التفاهم بين الرياض وواشنطن لم يُختبر بهذه الدرجة من قبل.
التقرير يقول إن غياب الدعم العسكري الغربي قد يشجع خصوم السعودية ويضعف نفوذها التفاوضي ويزيد الشكوك بشأن مدى موثوقية الضمانات الأمنية الأميركية.
رويترز تستخدم أيضاً التاريخ اليمني لتفسير عزوف الأطراف الخارجية؛ من التدخل المصري في الستينيات إلى التجارب السوفياتية والأميركية والسعودية، اليمن اكتسب سمعة ساحة تستنزف القوى الخارجية.
تعقيب المعهد المصري على ما ورد في التقرير:
ما ذكرته رويترز يدل على مشكلة جوهرية في القوات الموالية للمجلس الرئاسي اليمني، وتتمثل تلك الإخلالات في ثلاثة أشكال:
الأول: أن العمليات التي وُضعت لتلك القوات لم تكن ترسم صورة كاملة للمشهد الميداني، وأن تقديراتها الميدانية كانت ناقصة، وأن هناك تطورًا مفاجئًا أدى إلى الانهيار المباشر لتلك القوات.
🇸🇴 أزمة الدعم تهدد بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال
أبلغت واشنطن الاتحاد الأفريقي رفضها تمديد الدعم اللوجستي الأممي لبعثة AUSSOM بعد نهاية 2026، ما يهدد قدرتها على مواصلة العمليات، رغم استمرار التعاون العسكري الأميركي مع القوات الصومالية.
وتعتمد البعثة، التي تضم نحو 12 ألف جندي وشرطي، على إمدادات الأمم المتحدة من الوقود والغذاء والنقل والخدمات الطبية.
فهل يؤدي القرار الأميركي إلى إضعاف الحرب ضد حركة الشباب، ويفتح المجال أمام تحولات جديدة في توازنات القرن الأفريقي؟
https://eipss-eg.org/واشنطن-تسحب-الغطاء-اللوجستي-عن-قوات-ال/
اليمن في حرب جديدة.. الأسباب والتداعيات
تقدير موقف استراتيجي
محمود جمال-صوفيا خوجاباشي
بعد نحو أربع سنوات من الهدوء النسبي، عاد اليمن فجأة إلى واجهة الصراع الإقليمي، مع اندلاع واحدة من أعنف جولات القتال منذ هدنة 2022.
فما هي أسباب القتال؟ وما دلالات القراءة العسكرية للواقع الميداني؟ وما علاقة الحرب الأمريكية ـ الإيرانية بالصراع الدائر في اليمن؟ وهل هناك نقاط أخرى مرشحة للدخول في دائرة صراع داخلي، على غرار الحالة اليمنية؟
كل ذلك نتناوله بشكل سياسي وعسكري واستراتيجي، من خلال قراءة شاملة في تقدير الموقف التالي.
اليمن في حرب جديدة.. الأسباب والتداعيات؛ قراءة سياسية وعسكرية واستراتيجية شاملة تبحث في أسباب عودة الحرب، ومسار العمليات، ودلالات التقدم الحوثي، وحدود الدور السعودي، وعلاقة الصراع بالحرب الأمريكية ـ الإيرانية، والسيناريوهات المحتملة لما بعد هذه الجولة، وما إذا كانت اليمن تقف أمام مجرد حرب جديدة، أم أمام إعادة تشكيل أوسع لموازين القوى في المنطقة.
https://eipss-eg.org/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA/
مصر والصين.. من تنويع الشراكات إلى بناء التحالف الاستراتيجي وحدود الضغط الأمريكي:
د.عمرو دراج- محمود جمال
تأتي هذه الدراسة الهامة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، والانتقال التدريجي من نظام هيمنت عليه الولايات المتحدة لعقود إلى بيئة دولية أكثر تعددًا في مراكز القوة والنفوذ، وهو ما يفرض على الدول ذات الأهمية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مصر، إعادة تقييم طبيعة علاقاتها مع القوى الكبرى، بما يحافظ على مصالحها وأمنها القومي ويوسع هامش حركتها الاستراتيجية.
وتهدف الدراسة إلى تحليل مسار العلاقات المصرية الصينية في الوقت الحالي، ورصد التحول الذي شهدته خلال الفترة الأخيرة من التعاون الاقتصادي والسياسي إلى مجالات أكثر حساسية، وفي مقدمتها التعاون العسكري والتكنولوجي. نقوم من خلال الدراسة بقراءة دلالات زيارة الرئيس الصيني الأخيرة إلى مصر من ناحية التوقيت والمخرجات، كما نرصد ونحلل رد الفعل الأمريكي تجاه تنامي العلاقات بين القاهرة وبكين، وما إذا كانت واشنطن تسعى إلى وضع حدود لهذا التقارب أو التأثير في مساره.
https://eipss-eg.org/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1/
صراع أبناء حفتر واغتيال رئيس الاستخبارات يهددان تماسك منظومة الشرق الليبي
تواجه منظومة خليفة حفتر اختباراً صعباً مع اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية فوزي المنصوري، وتصاعد التنافس بين أبناء حفتر على النفوذ والموارد.
يبرز صدام حفتر كأبرز المرشحين للخلافة، بينما ينافسه شقيقاه خالد في المجال العسكري وبلقاسم في المجال الاقتصادي.
المعضلة أن نظام حفتر بُني حول رجل واحد لا حول مؤسسات قادرة على انتقال سلس للسلطة.
ومع تراجع بعض التحالفات في الجنوب، قد يتحول صراع الخلافة إلى أحد أبرز مصادر عدم الاستقرار في ليبيا.
السؤال: هل يستطيع نظام حفتر البقاء متماسكاً بعد غياب مؤسسه؟
https://eipss-eg.org/صراع-أبناء-حفتر-واغتيال-رئيس-الاستخبا/
تم بحمد الله حل المشكلة التقنية التي أوقفت موقع المعهد المصري للدراسات لحوالي اسبوع، وعاد للعمل بطاقته القصوى مساء أمس.
بدأنا اليوم في نشر الدراسات الجديدة عليه، كما سنقوم تباعا بنشر الموضوعات التي تم نشرها فقط على قناة التليجرام في صورة ملفات PDF، وسنقوم تباعا بوضع روابطها هنا على القناة مع البوستات التي نشرت عنها.
نشكر لكم صبركم وتفهمكم، ونقدر دائما متابعتكم وتعليقاتكم ودعمكم المستمر.
حميدتي في أديس أبابا وتحشيد قرب الحدود
تصاعد القتال في النيل الأزرق بالتزامن مع زيارة حميدتي إلى أديس أبابا وتحركات عسكرية قرب الحدود الإثيوبية، وسط مخاوف من تحول محور أصوصا–الكُرمُك–قيسان إلى ممر إمداد للدعم السريع.
وفي المقابل، يضغط الجيش في كردفان وغرب دارفور.
المعركة لم تعد فقط على المدن، بل على الممرات وخطوط الإمداد والحدود.
فهل تتحول حرب السودان تدريجياً إلى صراع إقليمي أوسع؟
https://eipss-eg.org/حميدتي-في-أديس-أبابا-وتحشيد-قرب-الحدود/
وكلما ارتفعت عوائد السندات، زادت تكلفة الاقتراض على الحكومة الأميركية.
وتحتاج واشنطن إلى إصدار كميات ضخمة من الدين بصورة مستمرة لتمويل العجز وإعادة تمويل السندات التي يحين موعد استحقاقها.
وفي سوق السندات، يتحرك السعر والعائد في اتجاهين متعاكسين. فإذا تراجع الطلب أو زادت عمليات البيع، تنخفض أسعار السندات ويطالب المستثمرون بعوائد أعلى.
ولهذا فإن تقليص حيازات مستثمر كبير مثل الصندوق النرويجي لا يمثل ضغطاً كبيراً بمفرده، لكنه يأتي في توقيت تبحث فيه وزارة الخزانة الأميركية عن طلب قوي ومستمر على إصداراتها.
هل تكفي 80 مليار دولار لهز سوق الخزانة؟
رغم ضخامة المبلغ، فإن سوق سندات الخزانة الأميركية أكبر بكثير من أن يتأثر بصورة جوهرية بعملية بيع واحدة بهذا الحجم.
فالسوق الأميركية تعد الأكبر والأكثر سيولة بين أسواق الدين العالمية، كما أكد الصندوق النرويجي أن أي تعديلات مستقبلية ستنفذ تدريجياً لتقليل تأثيرها على الأسعار وتكاليف التداول.
لكن أهمية الخطوة قد تكمن في دلالتها أكثر من حجمها.
فالأسواق تراقب سلوك كبار المستثمرين، وخصوصاً الصناديق السيادية وصناديق التقاعد، لأن تحركاتها قد تعكس تغيراً أوسع في تقييم المخاطر والعوائد.
وكان صندوق التقاعد الهولندي "ABP" قد قلص بدوره حيازاته من سندات الخزانة الأميركية في وقت سابق من العام، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت مؤسسات أخرى قد تتجه إلى إعادة النظر في حجم استثماراتها في الديون الحكومية.
المفارقة الأميركية
المفارقة أن الصندوق النرويجي لا يقلل رهانه على الاقتصاد الأميركي بشكل عام.
ففي الوقت الذي يريد فيه خفض حيازاته من سندات الحكومة الأميركية، يسعى إلى زيادة استثماراته في أدوات دين أميركية أخرى تحمل عوائد متوقعة أعلى.
وهذا يعكس اختلافاً بين تقييم الحكومة الأميركية كمُصدر للسندات، وبين تقييم السوق الأميركية كوجهة استثمارية.
فلو كان الصندوق يتوقع أزمة ثقة في الدولار أو في الاقتصاد الأميركي، لكان من المنطقي أن يخفض إجمالي استثماراته المقومة بالدولار.
لكن الخطة الحالية لا تفعل ذلك.
بل تشير إلى أن الصندوق يرى فرصاً أفضل داخل السوق الأميركية نفسها، بعيداً عن السندات الحكومية منخفضة العائد نسبياً.
سؤال يتجاوز النرويج
تكمن أهمية التحرك النرويجي في أنه يعيد فتح نقاش أوسع حول مستقبل الدين الأميركي.
فالولايات المتحدة تمتعت لعقود بميزة استثنائية، إذ شكل الدولار العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم، بينما أصبحت سندات الخزانة الأميركية الوجهة الأولى للبنوك المركزية والصناديق السيادية والمستثمرين الباحثين عن السيولة والأمان.
لكن ارتفاع الدين والعجز وتكاليف الفائدة قد يجعل الاحتفاظ بكميات ضخمة من هذه السندات أقل جاذبية لبعض المستثمرين، خصوصاً عندما تتوافر بدائل تحقق عوائد أعلى.
ومع اقتراب عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل من مستويات مرتفعة، يزداد العبء على المالية العامة، لأن ارتفاع تكلفة الاقتراض لا يبقى محصوراً في الحكومة، بل يمتد إلى قروض الشركات والرهون العقارية والأسواق المالية.
ولهذا لا يمثل مقترح صندوق النرويج بداية هروب من الدولار، ولا دليلاً على أزمة ثقة فورية في الولايات المتحدة.
لكنه في الوقت نفسه يطرح سؤالاً مهماً بالنسبة إلى واشنطن: إذا بدأ كبار المستثمرين العالميين في تقليص اعتمادهم على السندات الحكومية بحثاً عن عوائد أعلى، فهل ستضطر الخزانة الأميركية مستقبلاً إلى دفع تكلفة أكبر لجذب الأموال؟
وقد يكون هذا السؤال، أكثر من بيع 80 مليار دولار نفسه، هو الجانب الأكثر أهمية في التحرك النرويجي.
صندوق النرويج يعيد ترتيب رهاناته.. ماذا يعني خفض حيازاته من سندات الخزانة الأميركية؟
اقترح أكبر صندوق سيادي في العالم خفض حيازاته من سندات الخزانة الأميركية بنحو 80 مليار دولار، في خطوة لافتة تأتي في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ارتفاعاً في تكلفة الاقتراض ومخاوف متزايدة بشأن الدين العام والعجز المالي.
والاقتراح قدمه صندوق التقاعد الحكومي العالمي النرويجي، الذي تديره وحدة إدارة الاستثمار في البنك المركزي النرويجي "NBIM"، ضمن مراجعة أوسع لاستراتيجية استثماراته في أدوات الدخل الثابت.
وتبلغ قيمة الصندوق نحو 2.3 تريليون دولار، ما يجعله أحد أكبر المستثمرين المؤسسيين في العالم، إذ يمتلك في المتوسط نحو 1.5% من الأسهم المدرجة عالمياً، فضلاً عن محفظة ضخمة من السندات والأصول الأخرى.
لكن الخطوة لا تعني أن النرويج قررت الانسحاب من السوق الأميركية، بقدر ما تعكس إعادة ترتيب لطريقة توزيع استثماراتها بين السندات الحكومية والأدوات المالية الأخرى.
ما الذي اقترحه الصندوق؟
في الأول من سبتمبر/أيلول، رفع البنك المركزي النرويجي مقترحاً إلى وزارة المالية يقضي بخفض حصة السندات الحكومية في المؤشر المرجعي لمحفظة السندات من 70% إلى 50%.
ويرى مديرو الصندوق أن النسبة الحالية من السندات الحكومية أصبحت أعلى من المستوى المطلوب لتوفير السيولة والحماية من تقلبات الأسواق، وأن خفضها قد يسمح بتوجيه مزيد من الأموال إلى أصول ذات عائد أعلى.
ووفق حسابات أوردتها رويترز، يمتلك الصندوق حالياً نحو 215 مليار دولار من سندات الحكومة الأميركية، وقد يؤدي اعتماد التعديل الجديد إلى خفض هذه الحيازات بنحو 80 مليار دولار.
كما ستتراجع حصة سندات الخزانة الأميركية في المؤشر المرجعي للسندات من 34.1% إلى نحو 21.9%.
وتعد الولايات المتحدة أكبر المتأثرين بالقيمة المطلقة للتعديل، بحكم الوزن الكبير الذي تحتله سنداتها داخل محفظة الصندوق.
هل تتخلى النرويج عن الدولار؟
رغم ضخامة الرقم، فإن الخطوة لا تعني هروباً من الدولار أو تقليصاً شاملاً للاستثمار في الولايات المتحدة.
فعلى العكس، تشير الخطة إلى زيادة حصة الديون الأميركية غير الحكومية في المؤشر من 16.2% إلى 27.6%، وتشمل هذه الفئة الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري وسندات مؤسسات أميركية أخرى.
وبعد تطبيق التغيير المقترح، لن يتراجع الوزن الإجمالي للدولار في مؤشر السندات إلا بشكل طفيف، من 52.9% إلى نحو 52.5%.
وهذا يعني أن الصندوق لا يسعى إلى خفض تعرضه للاقتصاد الأميركي بقدر ما يريد تغيير طبيعة الأصول التي يحتفظ بها داخله.
وبعبارة أخرى، فإن النرويج لا تقول إن الولايات المتحدة أصبحت استثماراً غير مرغوب فيه، وإنما ترى أن الاحتفاظ بهذا الحجم من سندات الحكومة الأميركية قد لا يقدم أفضل عائد ممكن مقارنة بأدوات مالية أخرى . أي أن المشكلة هي في الأساس الاحتفاظ بحيازة الدين الحكومي الأمريكي.
لماذا تقليص السندات الحكومية؟
تؤدي السندات الحكومية عادة دوراً أساسياً في المحافظ الاستثمارية الكبرى، لأنها تتمتع بسيولة مرتفعة وتساعد في خفض المخاطر وتوفير أصول يمكن بيعها سريعاً خلال فترات اضطراب الأسواق.
لكن صندوق النرويج يرى أن الإفراط في الاحتفاظ بهذه الأصول يأتي على حساب العوائد.
وتشير تقديرات البنك المركزي النرويجي إلى أن حصة تبلغ 40% من السندات الحكومية قد تكون كافية لتلبية احتياجات السيولة حتى خلال الأزمات، إلا أنه أوصى بنسبة 50% لتوفير هامش أمان إضافي.
ويعني ذلك أن الصندوق يفضل تحمل مستوى أعلى قليلاً من المخاطر مقابل فرصة تحقيق عائد أفضل على المدى الطويل.
ومن هنا، تبدو الخطوة أقرب إلى إعادة موازنة بين المخاطر والعائد منها إلى موقف سياسي أو اقتصادي مباشر ضد واشنطن.
لماذا ستتأثر الولايات المتحدة أكثر؟
يتعلق جانب آخر من التعديل المقترح بطريقة احتساب أوزان السندات الحكومية داخل المؤشر.
فالصندوق يعتمد حالياً إلى حد كبير على حجم الناتج المحلي الإجمالي لتحديد أوزان الدول، لكنه يقترح التحول إلى معيار يعتمد بصورة أكبر على القيمة السوقية للسندات القائمة.
وعند الجمع بين خفض الحصة الإجمالية للسندات الحكومية وتغيير طريقة احتساب الأوزان، تصبح سندات الخزانة الأميركية صاحبة أكبر تراجع مطلق داخل المحفظة.
وفي المقابل، من المتوقع ارتفاع حصة السندات الحكومية اليابانية من 4.6% إلى 7.4%، بينما تنخفض حصة ديون منطقة اليورو من 16.8% إلى 14.1%، وتظل حصة بريطانيا مستقرة قرب 4.2%.
وبذلك لا تقتصر عملية إعادة الهيكلة على الولايات المتحدة وحدها، لكنها تتحمل النصيب الأكبر بسبب ضخامة حيازاتها الحالية.
توقيت حساس لواشنطن
يأتي المقترح في وقت تواجه فيه سوق السندات الأميركية ضغوطاً متزايدة.
فعائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات يقترب من 5%، وسط مخاوف من التضخم وارتفاع العجز والدين الحكومي الأميركي، الذي تجاوز 40 تريليون دولار.
ووصف مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية "كير" القانون بأنه تهديد للحق في المقاطعة السياسية، بينما قالت اللجنة العربية الأميركية لمناهضة التمييز إن النص يستخدم المساعدات الفيدرالية لمعاقبة الجامعات على قرارات المقاطعة.
وبذلك يمتد الخلاف إلى سؤال دستوري أوسع: هل يمكن للحكومة أن تقول لجامعة إنها حرة في تبني موقف سياسي، لكنها ستفقد أموالاً فيدرالية إذا حولت ذلك الموقف إلى سياسة تجارية؟
الجامعات أصبحت ساحة سياسية
يأتي المشروع بعد أكثر من عامين من تحول الجامعات الأميركية إلى واحدة من أبرز ساحات الانقسام بشأن الحرب في غزة.
ومنذ احتجاجات الجامعات التي بدأت تتسع في 2024، طالب طلاب وأعضاء هيئات تدريس في مؤسسات عدة بسحب الاستثمارات من الشركات التي تتعامل مع إسرائيل أو الجيش الإسرائيلي.
لكن رويترز تشير إلى أن القانون يأتي رغم عدم وجود موجة واسعة من الجامعات الأميركية التي اعتمدت رسمياً مقاطعة شاملة لإسرائيل على مستوى المؤسسة نفسها.
وهذا ما دفع منتقدي المشروع إلى القول إنه يعالج مشكلة محدودة عملياً، لكنه يضع قاعدة قانونية يمكن استخدامها مستقبلاً ضد الجامعات التي تتبنى سياسات من هذا النوع.
في المقابل، يرى مؤيدوه أن سن القانون قبل انتشار مثل هذه المقاطعات يمنع تحول الجامعات إلى مؤسسات تنفذ سياسات BDS بصورة رسمية.
جزء من ضغط أوسع على الجامعات
لا يأتي التشريع بمعزل عن الصراع الأوسع بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وعدد من الجامعات الأميركية الكبرى.
فخلال الفترة الأخيرة، استخدمت الإدارة تهديدات بتجميد أو سحب التمويل الفيدرالي في نزاعات مع جامعات بشأن معاداة السامية وسياسات التنوع والقبول ومناهج أكاديمية مختلفة.
وقد واجهت بعض هذه الإجراءات طعوناً أمام المحاكم، فيما أثارت اتهامات من اتحادات أكاديمية وجماعات حقوقية بأن الحكومة تستخدم الأموال الفيدرالية لفرض توجهات سياسية على مؤسسات التعليم العالي.
وهكذا يضيف مشروع مقاطعة إسرائيل أداة تشريعية جديدة إلى هذا الصراع، إذ لن يصبح التمويل مرتبطاً فقط بالامتثال لقوانين الحقوق المدنية التقليدية، وإنما أيضاً بسياسات الجامعة التجارية تجاه إسرائيل.
ماذا يحدث الآن؟
المشروع لم يصبح قانوناً بعد.
فبعد موافقة مجلس النواب، انتقل إلى مجلس الشيوخ، حيث قد يواجه مساراً أكثر تعقيداً.
وبحسب النظام التشريعي الأميركي، يجب أن يوافق مجلس الشيوخ على النص نفسه قبل إحالته إلى الرئيس للتوقيع.
وقد تكون العقبة الأساسية هي قواعد مجلس الشيوخ، حيث تحتاج كثير من التشريعات في الواقع إلى دعم يتجاوز الأغلبية البسيطة لتجاوز التعطيل الإجرائي.
ومن ثم فإن تصويت مجلس النواب يمثل خطوة كبيرة، لكنه ليس نهاية المسار التشريعي.
ما وراء القانون
الأهمية السياسية للمشروع تتجاوز عدد الجامعات التي قد تتأثر به فوراً.
فالولايات المتحدة تنتقل تدريجياً من الاكتفاء بإدانة حركة المقاطعة سياسياً إلى ربط المشاركة فيها بتكاليف مالية مباشرة بالنسبة إلى مؤسسات تتلقى أموالاً اتحادية.
كما يكشف التصويت أن دعم التشريعات المناهضة لمقاطعة إسرائيل لا يزال قادراً على تشكيل أغلبية من الحزبين في مجلس النواب، رغم الانقسام المتزايد في الرأي العام الأميركي والمشهد السياسي بشأن إسرائيل والحرب في غزة.
لكن إدخال المستوطنات في المعادلة، ولو بصورة غير مباشرة عبر تعريف الكيانات الخاضعة للقانون الإسرائيلي، يوسع النقاش كثيراً.
فالقضية لم تعد فقط: هل يحق لجامعة أميركية مقاطعة إسرائيل؟
بل أصبحت أيضاً: هل تستطيع الجامعة مقاطعة شركة تعمل في مستوطنة في الضفة الغربية من دون المخاطرة بخسارة التمويل الفيدرالي؟
وإذا أقر مجلس الشيوخ المشروع بصيغته الحالية وتحول إلى قانون، فقد ينتقل هذا السؤال سريعاً من النقاش السياسي إلى المحاكم الأميركية، حيث ستصبح حدود سلطة الكونغرس في ربط التمويل الفيدرالي بالمواقف الاقتصادية والسياسية للجامعات موضع اختبار دستوري جديد.
الكونغرس يلاحق مقاطعي إسرائيل.. هل تخسر الجامعات الأميركية التمويل الفيدرالي؟
صوفيا خوجاباشي
أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون يهدد بحرمان الجامعات والكليات التي تشارك في مقاطعة إسرائيل من بعض أشكال التمويل الفيدرالي، في خطوة تعيد الجدل حول حركة المقاطعة "BDS" إلى قلب الصراع السياسي الأميركي بشأن إسرائيل وحرية التعبير داخل الجامعات.
وصوّت المجلس في 3 سبتمبر/أيلول لصالح مشروع "قانون حماية الحرية الاقتصادية والأكاديمية لعام 2026" بأغلبية 237 صوتاً مقابل 169، بعدما انضم 33 نائباً ديمقراطياً إلى 203 جمهوريين ومستقل واحد في دعمه، بينما عارضه جمهوريان فقط.
ويحظر المشروع على مؤسسات التعليم العالي المشاركة في برامج المساعدات الطلابية الفيدرالية الانخراط في مقاطعة تجارية تستهدف إسرائيل أو كيانات مرخصة أو خاضعة للتنظيم أو منشأة بموجب القانون الإسرائيلي، ما لم تكن المقاطعة قائمة على أسباب تجارية مشروعة.
كما يفرض على الجامعات التي تحصل على تمويل فيدرالي لبرامج الدراسات الدولية واللغات أن تضمن معاملة برامج التبادل الأكاديمي مع إسرائيل على نحو مماثل للبرامج في الدول الأجنبية الأخرى، وأن تسمح للطلاب والأساتذة الإسرائيليين بالمشاركة في برامجها وفق الشروط نفسها المطبقة على نظرائهم من الدول الأخرى.
من الجامعات إلى التمويل الفيدرالي
تكمن قوة المشروع في أنه لا يحظر الخطاب المؤيد للمقاطعة بصورة مباشرة، بل يستخدم التمويل الفيدرالي كأداة للضغط على المؤسسات الجامعية.
فإذا قررت جامعة، على سبيل المثال، وقف تعاملاتها التجارية مع شركات إسرائيلية في إطار موقف سياسي مؤسسي، فقد تصبح غير مؤهلة للمشاركة في بعض برامج المساعدات الطلابية الفيدرالية.
وهذه نقطة ذات أهمية كبيرة، لأن المساعدات الفيدرالية ليست بنداً هامشياً بالنسبة إلى الجامعات الأميركية، بل ترتبط بالقروض والمنح التي يعتمد عليها ملايين الطلاب.
ولهذا يرى مؤيدو القانون أن دافعي الضرائب الأميركيين لا ينبغي أن يمولوا مؤسسات تمارس ما يعتبرونه "تمييزاً" ضد إسرائيل أو الإسرائيليين.
وقال النائب الديمقراطي جوش غوتهايمر، أحد مقدمي المشروع، إن الهدف هو منع الجامعات التي تحصل على أموال عامة من ممارسة مقاطعات تستهدف الطلاب والأساتذة والمؤسسات الإسرائيلية.
ماذا عن المستوطنات؟
هذه واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل في نص المشروع.
فالقانون لا يكتفي باستخدام عبارة "إسرائيل"، بل يشمل أيضاً أي كيان مرخص أو منظم أو منشأ بموجب القوانين الإسرائيلية.
ويرى معارضو المشروع أن هذه الصياغة يمكن أن تشمل شركات ومؤسسات تعمل داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، طالما أنها مسجلة أو خاضعة للقانون الإسرائيلي.
وبذلك قد تواجه جامعة أميركية عقوبات مالية حتى إذا اقتصرت مقاطعتها على شركة تعمل في مستوطنة، وليس على إسرائيل داخل حدودها المعترف بها قبل عام 1967.
ووصفت منظمة "New Jewish Narrative"، وهي مجموعة يهودية أميركية معارضة للمشروع، النص بأنه يمحو عملياً التمييز بين إسرائيل والمستوطنات، معتبرة أن الشركات العاملة في المستوطنات تقع بالفعل ضمن التعريف القانوني الوارد في المشروع.
ولهذا فإن الجدل لا يدور فقط حول حركة BDS التي تدعو إلى مقاطعة إسرائيل على نطاق واسع، بل أيضاً حول ما إذا كانت واشنطن بصدد معاقبة المؤسسات التي تميز في سياساتها بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة.
الجمهوريون و33 ديمقراطياً في جبهة واحدة
حصل المشروع على دعم جمهوري شبه كامل، إلا أن التصويت لم يكن حزبياً بالكامل.
فقد انضم 33 ديمقراطياً إلى الجمهوريين، في مؤشر على استمرار وجود كتلة داخل الحزب الديمقراطي تدعم بقوة التشريعات المناهضة لمقاطعة إسرائيل، رغم الانقسامات المتزايدة داخل الحزب بشأن الحرب في غزة والسياسة الإسرائيلية.
في المقابل، عارض عدد كبير من الديمقراطيين المشروع، ومن بينهم نواب أعلنوا صراحة أنهم لا يؤيدون حركة BDS لكنهم يعترضون على استخدام التمويل الحكومي لمعاقبة قرارات سياسية أو تعبيرية تتخذها الجامعات.
وكان النائب الديمقراطي جيرولد نادلر من بين المعارضين الذين رأوا أن مكافحة المقاطعة لا تبرر، في نظرهم، المخاطرة بتقييد حقوق يكفلها التعديل الأول للدستور الأميركي.
هل هو قانون ضد معاداة السامية أم ضد حرية التعبير؟
هنا يقع جوهر الخلاف.
مؤيدو القانون يقدمونه باعتباره إجراء لمكافحة التمييز ومعاداة السامية داخل الجامعات.
ويقولون إن الجامعة لا ينبغي أن تستطيع الاستفادة من أموال دافعي الضرائب الأميركيين وفي الوقت نفسه مقاطعة مؤسسات أكاديمية أو تجارية إسرائيلية بسبب هويتها الوطنية.
أما المنتقدون، فيرون أن المقاطعة الاقتصادية شكل تاريخي من أشكال التعبير السياسي في الولايات المتحدة، وأن معاقبة مؤسسة بسبب قرارها بالمقاطعة قد تصطدم بحماية حرية التعبير والتجمع السياسي.
فالخلافات بين تركيا واليونان لا تبدو قابلة للحل السريع، خصوصاً مع تداخل الملفات القانونية والسيادية والأمنية. لكن الاتصالات الأمنية قد تساعد على منع سوء التقدير وعلى إبقاء خطوط التواصل مفتوحة خلال الأزمات.
وبهذا المعنى، يمكن قراءة زيارة قالن إلى أثينا باعتبارها رسالة مزدوجة: تركيا لا تسعى إلى مواجهة مع اليونان، لكنها في الوقت ذاته تريد أن توضح أن مسار التهدئة لن يعني قبولها بخطوات تعتبرها ماسة بمصالحها.
وبين الرغبة في التعاون واستمرار التنافس، تبدو العلاقات التركية اليونانية متجهة إلى مرحلة عنوانها الأساسي «إدارة الخلاف» لا إنهاؤه، مع بقاء بحر إيجه وشرق المتوسط والتحالفات الإقليمية أبرز الاختبارات أمام قدرة البلدين على الحفاظ على هذا التوازن الهش.
زيارة قالن إلى أثينا.. رسائل تركية حازمة خلف أبواب الاستخبارات
صوفيا خوجاباشي
تكشف الزيارة غير المعلنة التي أجراها رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية التركي إبراهيم قالن إلى أثينا عن مستوى متقدم من القنوات الخلفية التي لا تزال مفتوحة بين تركيا واليونان، رغم استمرار الخلافات العميقة بين البلدين في بحر إيجه وشرق المتوسط وقبرص.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام يونانية، التقى قالن رئيس جهاز الاستخبارات الوطني اليوناني ثيميستوكليس ديميريس، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وسبل تعزيز التعاون بين مؤسسات الاستخبارات. إلا أن كاتب صحيفة «يني شفق» التركية يحيى بوستان قال إن اللقاء تضمن رسائل سياسية وأمنية أكثر وضوحاً لم تظهر في البيانات المتداولة إعلامياً.
وتحمل الزيارة أهمية مضاعفة من حيث توقيتها، إذ تأتي في مرحلة تشهد إعادة ترتيب واسعة للتحالفات في شرق المتوسط، بالتوازي مع تصاعد التعاون الأمني والعسكري بين اليونان وإسرائيل وقبرص، واستمرار الخلافات التركية اليونانية بشأن الجرف القاري والمجال الجوي وتسليح الجزر وترسيم الحدود البحرية.
حوار لا يلغي الخلافات
تشير الرسائل المنسوبة إلى قالن إلى أن أنقرة تحاول الجمع بين مسارين متوازيين: الإبقاء على الحوار مع أثينا، وفي الوقت نفسه رسم حدود واضحة لما تعتبره مصالح وحقوقاً لا يمكن التنازل عنها.
ووفق ما أورده بوستان، أكد الجانب التركي رغبته في مواصلة سياسة «حسن النية والتعاون البناء» مع اليونان، لكنه شدد في المقابل على أن ذلك لن يأتي على حساب المصالح التركية في بحر إيجه وشرق المتوسط.
ويعكس هذا الخطاب تحوّلاً من إدارة الخلافات عبر التصعيد العلني إلى محاولة ضبطها من خلال قنوات أمنية وسياسية أكثر هدوءاً. فالاتصالات بين أجهزة الاستخبارات تسمح للطرفين بإيصال رسائل مباشرة بعيداً عن ضغوط الخطاب الإعلامي والسياسي الداخلي، كما تتيح احتواء الأزمات قبل انتقالها إلى المستوى العسكري.
بحر إيجه في صدارة الملفات
يظل بحر إيجه أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين أنقرة وأثينا. فالبلدان يختلفان منذ عقود بشأن الجرف القاري والمجال الجوي والمياه الإقليمية ووضع بعض الجزر.
وتنظر تركيا بحساسية خاصة إلى عمليات تسليح جزر في بحر إيجه، معتبرة أن بعضها يخضع لترتيبات دولية تقيد وجود القوات العسكرية فيها، في حين تقدم اليونان مبررات أمنية وسيادية مختلفة لهذه الخطوات.
وبحسب المعلومات التي نقلها الكاتب التركي، أبلغ قالن الجانب اليوناني أن أنقرة لن تسمح بفرض «أمر واقع» من خلال إجراءات أحادية في بحر إيجه أو شرق المتوسط.
ويمكن قراءة هذه الرسالة باعتبارها تحذيراً سياسياً أكثر من كونها تهديداً مباشراً، إذ تريد تركيا، وفق الرواية الواردة في المقال، منع أي تغيير تدريجي في ميزان القوى أو الوضع القانوني والسياسي للمناطق المتنازع عليها.
العامل الإسرائيلي
من أبرز جوانب الزيارة ما يتعلق بالتقارب المتزايد بين أثينا وتل أبيب. فقد شهدت السنوات الأخيرة توسعاً في التعاون الدفاعي والأمني بين إسرائيل واليونان وقبرص، في مجالات تشمل التدريبات العسكرية والطاقة والدفاع الجوي.
وبحسب بوستان، فإن قالن وصف محاولات إنشاء «خط أمني جديد» في المنطقة عبر إسرائيل بأنها مسار خاطئ.
وتنظر أنقرة إلى أي تحالفات إقليمية تتشكل على أساس احتوائها أو استبعادها بحذر شديد، خصوصاً في شرق المتوسط الذي بات يجمع ملفات الطاقة والحدود البحرية والأمن والدفاع في ساحة واحدة.
ومن هذه الزاوية، لا يبدو الاعتراض التركي موجهاً فقط إلى العلاقات الثنائية بين اليونان وإسرائيل، بل إلى احتمال تحول هذا التعاون إلى بنية استراتيجية يمكن استخدامها للضغط على تركيا أو الحد من نفوذها الإقليمي.
تغير ميزان القوى
يربط الكاتب التركي التوترات الراهنة أيضاً بالتغير في موازين القوى بين تركيا واليونان. ففي العقود السابقة، كانت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي يشكلان إطاراً يحد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة واسعة بين البلدين العضوين في الناتو.
لكن أنقرة طورت خلال السنوات الأخيرة صناعاتها الدفاعية، وعززت حضورها العسكري والسياسي في ملفات تمتد من سوريا والعراق إلى ليبيا وشرق المتوسط والقوقاز.
هذا التحول منح تركيا هامشاً أكبر من الاستقلالية في سياساتها الدفاعية، بينما دفع أثينا إلى توسيع شراكاتها مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وإسرائيل.
وتشير هذه المعادلة إلى أن المنافسة لم تعد محصورة في النزاعات التاريخية القديمة، بل باتت مرتبطة أيضاً بالسؤال حول من يمتلك الوزن الأكبر في النظام الأمني الجديد الذي يتشكل في شرق المتوسط.
إدارة التوتر بدلاً من حسمه
رغم اللهجة الحازمة التي نقلها المقال، فإن مجرد انعقاد لقاء بين رئيسي جهازي الاستخبارات يعكس رغبة الطرفين في إبقاء التوتر تحت السيطرة.
اليمن في حرب جديدة.. الأسباب والتداعيات
تقدير موقف
محمود جمال-صوفيا خوجاباشي
بعد نحو أربع سنوات من الهدوء النسبي، عاد اليمن فجأة إلى واجهة الصراع الإقليمي، مع اندلاع واحدة من أعنف جولات القتال منذ هدنة 2022.
فما هي أسباب القتال؟ وما دلالات القراءة العسكرية للواقع الميداني؟ وما علاقة الحرب الأمريكية ـ الإيرانية بالصراع الدائر في اليمن؟ وهل هناك نقاط أخرى مرشحة للدخول في دائرة صراع داخلي، على غرار الحالة اليمنية؟
كل ذلك نتناوله بشكل سياسي وعسكري واستراتيجي، من خلال قراءة شاملة في تقدير الموقف التالي.
اليمن في حرب جديدة.. الأسباب والتداعيات؛ قراءة سياسية وعسكرية واستراتيجية شاملة تبحث في أسباب عودة الحرب، ومسار العمليات، ودلالات التقدم الحوثي، وحدود الدور السعودي، وعلاقة الصراع بالحرب الأمريكية ـ الإيرانية، والسيناريوهات المحتملة لما بعد هذه الجولة، وما إذا كانت اليمن تقف أمام مجرد حرب جديدة، أم أمام إعادة تشكيل أوسع لموازين القوى في المنطقة.
