ru
Feedback

Не попадитесь на канал ботавода! Telemetrio находит и помечает такие каналы 👉 Хотите видеть метку — оформите подписку

إبراهيم المنوفي | عقائد ولغات

إبراهيم المنوفي | عقائد ولغات

Открыть в Telegram
9 060
Подписчики
-324 часа
-77 дней
-1330 дней
Архив постов
ما آل إليه حال المتصوفة المتأخرين حسب ما يراه ابن خلدون: «ثمّ إن قومًا من المتصوفة المتأخرين عنوا بعلوم المكاشفة وعكفوا على الكلام فيها، وصيَّروها من قبيل العلوم والاصطلاحات، وسلكوا فيها تعليمًا خاصا، ورتّبوا الموجودات على ما انكشف لهم ترتيبًا خاصًا يدَّعون فيه الوجدان والمشاهدة! وربما زعم بعضهم في ذلك غير ما زعمه الآخرون، فتعددت المذاهب، واختلفت النحل، والأهواء، وتباينت الطرق والمسالك وتحيّزت الطوائف، وصار اسم التصوّف مختصًّا بعلوم المكاشفة، والبحث على طريقة العلوم الاصطلاحية الكسبية عن أسرار الملكوت والإبانة عن حقائق الوجود والوقوف على حكمته وأسراره، ثم يفسّرون المتشابه من الشريعة كالروح والملك والوحي والعرش والكرسي وامثالها بما لا يتضح او يكاد، وربما يتضمّن أفعالاً منكرة ومذاهب مبتدعة، ككلمة الباطنية في حمل كثير من آيات القرآن المعلومة الأسباب على معنى باطن، ويضربون بحجب التأويل على وجوهها السافرة وحقائقها الواضحة، كقولهم في آدم وحواء إنها النفس والطبيعة، وقولهم في ذبح البقرة إنها النفس، وقولهم في اصحاب الكهف إنهم الخالدون إلى أرض الشهوات، وأمثال ذلك، فتسكن قلوب كثير من أهل الضلال إلى ذلك؛ استحلاءً لتحصيل الغايات في البدايات، واعتناءً للزبدة الممخوضة خالصةً من المتاعب، فإذا طالبهم الإنكار بتحقيق دعواهم لجؤوا إلى الوجدان الذي لا يتعدّى دليله ولا يتضح على الغير برهانه. ولو شاء الله ما فعلوه، فلقد كان لهم سعة في تقليد السلف منهم في النهي عن الخوض في ذلك، واذا كانت كلماتهم وتفاسيرهم لا تفارق الإبهام والاستغلاق فما الفائدة فيها؟ فالرجوع إذن إلى تصفح كلمات الشرع، واقتباس معانيها من التفاسير المعتضدة بالاثر، ولو كانت لا تخلص من الإبهام، أولى من إبهامهم الذي لا يستند إلى برهان عقل ولا قضية شرع». • شفاء السائل ٥٢-٥٣.

عن التشابه الكبير بين سِير القديسين النصارى وأولياء المتصوفة يقول Doyle Hatt في بحثه "Sainthood in Christianity and Islam": «ومن ميادين الاشتراك الأخرى بين تقديس القدّيسين الشعبي في التقليدين ميدانُ السيرة القدّيسية. وأجد من الصعب أن أصدّق أن من يقرأ مجموعة من التراجم المسلمة في شمال أفريقيا، جنبًا إلى جنب مع مجموعة من سِيَر القدّيسين المسيحيين، يمكن أن يظلّ طويلًا متمسكًا بفكرة أنهما ينتميان إلى جنسين أدبيين منفصلين. فطبيعة المعجزات (الكرامات) المنسوبة إلى القدّيسين في التقليدين، والبنية التطورية لحياتهم، والانشغال الشديد بتواريخ الميلاد والوفاة وبأحوال الجثمان، كلها تُظهر أوجه شبه لافتة. وكذلك الخصائص الأعمّ للمجموعات ذاتها، مثل الفئات المعيارية التي ينتظم فيها القدّيسون في التقليدين: الشهداء، والنماذج المثالية، وأبطال الثقافة، والملوك، والعلماء المتصوفة، والمتسوّلون الجوّالون، ومؤسسو الطرق والرهبانيات الدينية. وكذلك الميل إلى استعارة حلقات ومقاطع (وأحيانًا «سِيَر» كاملة) بحرية من قدّيس إلى آخر، مما يخلق مشكلات مميزة في التحقق والتأويل أمام المصنِّفين المتعلّمين (المتأخرين) لهذه المجموعات». ليعلم الناس أن البدع كلها جنس واحد تتنوع أفراده فقط.

بعض ضعفاء العقول لا يدركون كيف يسير التاريخ، ولا يقدرون على تمثل الوقائع الماضية كما هي قبل أن يطرأ عليها طارئ النَّمذجة والتطهير والاعتماد الرسمي. فأحدهم يستغرب كون أوائل المتصوفة كان عندهم انحراف عقدي وسلوكي ناتج عن استقائهم علومهم من غير الوحي، وهم معذورون إن كان اجتهادهم بقصد الخير، لكن هذا لا يصحح خطأهم. وأنا أذكر مثالين للرفض الذي لاقاه هؤلاء، أحد المثالين من خارج دائرة التصوف، وهو الإمام أبو زرعة الرازي، فعن سعيد بن عمرو البرذعيّ قال: شهدت أبا زرعة وسئل عن الحارث المحاسبيّ وكتبه، فقال للسّائل: إيّاك وهذه الكتب، هذه الكتب كتب بدع وضلالات، عليك بالأثر، فإنّك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب. قيل له: في هذه الكتب عبرة. قال: «من لم يكن له في كتاب الله عز وجل عبرة، فليس له في هذه الكتب عبرة. بلغكم أنّ مالك بن أنس، وسفيان الثّوريّ، والأوزاعيّ، والأئمّة المتقدّمة، صنّفوا في هذه الكتب في الخطرات والوساوس، وهذه الأشياء، هؤلاء قوم خالفوا أهل العلم، يأتوننا مرّة بالحارث المحاسبيّ، ومرّة بعبد الرّحيم الدّيبليّ، ومرّة بحاتم الأصمّ، ومرّة بشقيق، ثمّ قال: ما أسرع النّاس إلى البدع!». والثاني من دائرة التصوف، بل من المؤلفين في طبقاتهم، وهو أبو سعيد بن الأعرابي، حيث قال في ترجمة أبي الحسين النوري [والنص منقول عن الذهبي مع تعليقات له]: «مات وهم يتكلمون عنده في شيء، سكوتهم عنه أولى لأنه شيء يتكهنون فيه، ويتعسفون بظنونهم. فإذا كان أولئك كذلك، فكيف بمن حدث بعدهم! قال أيضا: إنما كانوا يقولون: جمع، وصورة الجمع عند كل أحد بخلافها عند الآخر، وكذلك صورة الفناء، وكانوا يتفقون في الأسماء، ويختلفون في معناها، لأن ما تحت الاسم غير محصور، لأنها من المعارف. قال: وكذلك علم المعرفة غير محصور لا نهاية له ولا لوجوده، ولا لذوقه ...، إلى أن قال - ولقد أحسن في المقال -:فإذا سمعت الرجل يسأل عن الجمع أو الفناء، أو يجيب فيهما، فاعلم أنه فارغ، ليس من أهل ذلك إذ أهلهما لا يسألون عنه لعلمهم أنه لا يدرك بالوصف». ثم أنا أضع صورا لتجارب متقاربة بين فلاسفة إسلاميين وغير إسلاميين ونصارى وصوفية متقدمين، وأدع القارئ يتأملها ويدرك مدى التقارب بينها ليعلم أنهم جميعا يأخذون من معين واحد، ثم أترك للمعترض ما شاء من وقته ليأتي بأي نص أو أثر جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابته الأخيار أو تابعيهم فعلوا مثل هذه التجارب أو أمروا أو وصوا بها.

بمناسبة حملة تطعيم الحصبة الحالية، لاحظت إن الأطفال اللي أقل من سنتين تقريبا لما بياخدوا حقنة التطعيم بيكون بكاؤهم لا يتجاوز الدقيقة أو نصفها ثم يعودون إلى حالة من السكينة والهدوء وكأن شيئا لم يكن، أما الأطفال الأكبر سنا فيبكون أطول، وينفعلون أكثر، ويتأثرون أشد، رغم أن الألم واحد في الحالتين، بل قد يكون في الأصغر سنا أكبر. وهنا تذكرت مسألة [عدم تألم الأطفال] التي مال إليها إمام بعض القدرية، وهم البكرية، أصحاب "بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد" فرارا من إلزامهم بحصول الشر من غير كسب، وهي مسألة طويلة الذيل، ومال إلى قوله بعض الناس. المهم أن لابن القيم تفصيل في المسألة أخرجها إلى حيز المعقولية والقبول على بعض التأويلات، حيث يقول ابن القيم: «ربمّا رأوا أن الطفل والبهيمة لا تدرك الآلام حسبما يدركها العقلاءُ. فإنّ العاقل إذا أدرك تألُمَ جوارحِه وأحسَّ به تألّمَ قلبُه، وطال حزنه، وكثر همُّ روحه وغمُّها، واشتدت فكرتُه في ذلك وفي الأسباب الجالبة له والأسباب الدافعة له؛ وهذه الآلام زائدة على مجرّد ألم الطبيعة، ولا ريب أنّ البهائم والأطفال لا تحصل لها تلك الآلام كما تحصل للعاقل الممّيز. فإن أراد القوم هذا فهم مصيبون، وإن أرادوا أنّه لا شعور لها بالآلام البتة وأنَّها لا تحس بها فمكابرة ظاهرة». وهذا تفصيل جميل يكشف عن علة طول حزن الإنسان وألمه مما يقع له من المصائب والآفات، رغم أنها في نفسها قد تكون ضئيلة الأثر، لكن مشاعر الإنسان أوسع من مجرد الإحساس الظاهري، وعلى قدر اتساع المشاعر وقدرة الإنسان على التحكم فيها تختلف طباع الناس.

طلب أحد الأحباب ذكر مثال على هذا الاقتراض الاصطلاحي والمفاهيمي وأثره في البيئة الصوفية المبكرة. وأذكر هنا مثالين مختصرين وأحيل على الأبحاث لمن أحب التوسع. المثال الأول: تشير Cristina D’Ancona في بحثها:
Platonic and Neoplatonic Terminology for being in arabic translation
أن الترجمة العربية لأجزاء من تاسوعات أفلوطين والتي تمت تحت عنوان خاطئ وهو "أثولوجيا أرسطو" وكان مترجمها عبد المسيح الحِمصي تحت إشراف الكندي، وأنه في ترجمته عبَّر عن الموجودات العقلية الأزلية غير المحسوسة بلفظ "الأنيَّة" وأضاف من عنده ألفاظا أخرى مثل قوله: "الأنيات الحقية الدائمة الشريفة" وهي من أقدم الشواهد التاريخية على استعمال مصطلح الأنّية في الفلسفة العربية للدلالة على الموجودات الأزلية العقلية التي هي المُثل والنفس في فلسفة أفلاطون، وكذلك الواحد والعل والنفس الكلية عند أفلوطين ومدرسته. وإذا نظرنا إلى أوائل الصوفية وجدناهم يستعملون لفظ الأنية في هذا المعنى؛ فمثلا يقول الجنيد:
«لما طلبوه في مراده ومانعوه عن أنفسهم فطلبوا في استيلائه عليهم بساط البلاء على صفاتهم، لأن لذة الأشياء فيهم، سترهم به ليقضوا بأنيتهم ويحترفوا بحسوسهم»
وهو يعني ما يقصده الصوفية بالتوحيد، أي أن يكون المرء تحت استيلاء الله، ليس له قول ولا فعل ولا حركة من نفسه، وأن وجوده بوجود الله، وأنهم مقهورون في حركاتهم وسكناتهم، وهذا أعلى مرتبة عند متقدميهم. المثال الثاني: ما ذكره ألكسندر تريغر في بحثه:
The Arabic Version of Pseudo Dionysius
من أن مصطلح الاتحاد الصوفي (ἕνωσις) يمثل أحد المفاهيم المحورية في التصوف الديونيسي (المسيحي)، إذ يدل على الاتحاد الصوفي أو التوحّد بالله. وقد ترجمهما المترجم العربي بـ: "الأُلْفة"، وذكر أمثلة ورد فيها فعل الاتحاد بالله كما عند النصارى في تصوفهم وترجمه المترجم العربي بـ يألف. وكذلك في الترجمة العربية لكتاب الأسماء الإلهية: ثم قال:
«ويبدو أن هذه الترجمة تهدف إلى التخفيف من حدة عقيدة الاتحاد الصوفي الجذرية التي يعبّر عنها النص اليوناني. ويُتّخذ خطوة إضافية في هذا الاتجاه في موضع آخر حيث تُرجمت كلمة ἕνωσις إلى: مشاهدة الوحدة والألفة بدلًا من «الاتحاد».
ونجد هنا كيف نُقلت الأفكار الفلسفية تحت غطاء لغوي مألوف يقلل من حدتها، لكنها في النهاية مُزجب بالتقاليد الصوفية، وعُبر عن نفس المعاني بمصطلحات مثل: الأنس، وهو قريب من الألفة، فيقول الهروي: «والدرجة الثالثة أُنس اضمحلال في شهود الحضرة لا يعبر عن عينه ولا يشار إلى حده ولا يوقف على كنهه». وسيأتي الغزالي في المشكاة ويصرح: «وتسمى هذه الحالة بالإضافة إلى المستغرق به بلسان المجاز اتحاداً أو بلسان الحقيقة توحيداً». وهي نفس الحالة التي قصدها الجنيد ومن في طبقته بالعودة إلى لحظة الميثاق الإلهي، وقد عبر عنها بقوله: «الآن كان إذ كان قبل أن يكون، وهذا غاية حقيقة توحيد الموحد للواحد بذهاب هو». ويأتي تفصيل أكثر في مواطن أخرى بإذن الله.

لن يتمكن باحث من فهم الأطوار الأولية للتصوف الكلاسيكي التي شيد أسسها الخراز والجنيد ودائرتهما مالم يقرأ في اللاهوت النسكي والصوفي (الشرقي خاصة) الذي كان شائعا في البيئة العربية حينها، وما أُنجز من الترجمات للتراث اليوناني (خاصة الأفلاطوني المحدث) والسرياني (خاصة المستمد من تراث الآباء الكبادوكيين). لأخذ لمحة عن هذا الموضوع يمكن الاطلاع على أبحاث Alexander Treiger و Cristina D’Ancona على سبيل المثال في مقارناتهما بين الترجمات العربية لكتب الفلسفة واللاهوت المسيحيين، ومدى الاقتراض اللغوي والمفاهيمي بينهما، خاصة مؤلفات دينيسيوس المنحول، فعليه مدار اللاهوت الصوفي في العصور الوسطى. الأبحاث في هذا الموضوع كثيرة جدا، لكن أكثرها مُنجَز غربي يحتاج إلى ترجمته والتعريف به في الأوساط العلمية، والله المعين.

Sarrio_Ibn_Taymiyya_Walaya_ترجمة_عربية.pdf3.81 KB

Spiritual_Anti_Elitism_Ibn_Taymiyya_s_Do.pdf1.74 KB

اشتهر ابن تيمية بأنه مجادل مقاتل ضد كل ما رآه ماسًّا بنقاء الإسلام: فرق الشيعة المتطرفة، والمتكلمون العقلانيون الإسلاميون والفلاسفة المشّاؤون، والصوفية ذوو النزعة الوحدوية، والتأثير المفسد أخلاقيًا لأهل الكتاب، والتعبيرات المبالغ فيها عن التدين الشعبي. ولعل أحدًا لم يلخّص شخصية ابن تيمية خيرًا من هنري لاووست حين وصفه بأنه «الخصم الأشد اتساقًا مع المنطق داخل الإسلام، لكل عبادة تُوجَّه إلى غير الله». • دييغو ساريو (Diego R. Sarrio)

«وأنه لو قال: الروح قديم، أو قال: إذا ظهرت الربوبية زالت العبودية، وعنى بذلك رفع الأحكام، أو قال: إنه فني من صفات الناسوتية إلى اللاهوتية، أو قال: إن صفاته تبدلت بصفات الحق، أو قال: إنه يرى الله تعالى عيانا في الدنيا ويكلمه شفاها، أو أن الله يحل في الصور الحسان، أو قال: إن الحق يطعمه ويسقيه، وأسقط عنه التمييز بين الحلال والحرام، وأنه يأكل من الغيب ويأخذ منه، أو قال: أنا الله أو هو أنا، أو قال: دع الصلاة والزكاة والصوم والقراءة وأعمال البر، الشأن في عمل الأسرار، أو قال: سماع الغناء من الدين وأنه أنفع للقلوب من القرآن، أو قال: العبد يصل إلى الله تعالى من غير طريق العبودية، أو قال: وصلت إلى رتبة تسقط عني التكليف، أو قال: الروح نور الله فإذا اتصل النور بالنور اتحد، كفر في جميع هذه المسائل. وكذا لو قال: أنا أعشق الله أو يعشقني، والعبارة الصحيحة: أحبه ويحبني، أو قال: يلهمني الله ما أحتاج إليه من أمر ديني، فلا أحتاج إلى العلم والعلماء، بل هو مبتدع كذاب، ومن أظهر السكر والوجد، ولا يستقيم ظاهره، ولا تتقيد جوارحه بالورع، فهو مغرور بعيد من الله تعالى، ومن تخلى واعتزل وترك الجماعات بلا عذر شرعي فمبتدع لا يقبل الله منه الزهد، ومن ادعى الكرامات لنفسه بلا غرض ديني فكاذب يلعب به الشيطان، ومن قال في غير الغلبات: ما بقي لسوى الحق في موضع، فهو بعيد من الله تعالى مبتدع، انتهى حاصل ما في الأنوار [من كتب الحنفية]». • الإعلام بقواطع الإسلام – ابن حجر الهيتمي.

«على نحوٍ أعمق وأشد مما نجده عند ابن سينا، يمزج الغزالي بين الفلسفة والتصوف؛ ويتجلى هذا بوضوح في وصفه لطبيعة الإنسان كما في وصفه للاتحاد الصوفي. وفيما يتصل بالاتحاد الصوفي، يبدو وصف ابن طفيل له بمثابة إعادة صياغة ومعالجة لفقرات معينة من كتاب الغزالي «مشكاة الأنوار» الذي كان على دراية به». • بيرند رادتكه. The World Of Ibn Ṭufayl 165.

«يُعد الغزالي مؤلِّفًا بالغ الصعوبة -إن لم يكن من المستحيل تمامًا- فهمه على نحو متسق ومنسجم. ويرجع ذلك إلى أنه مر في مستهل شبابه بأزمة حادة أطاحت بنمطه التقليدي من الإيمان؛ ثم خاض في رحلة بحثه عن الحقيقة سلسلة من خيبات الأمل إزاء مختلف العلوم كالكلام والفلسفة، لتتوج تلك الرحلة بأزمة أخرى انتهت به إلى بلوغ الطمأنينة في التصوف، كما يقر بذلك في كتابه «المنقذ». ومع ذلك، فرغم استيائه من علم الكلام والفلسفة، يبدو أن كلاًّ منهما قد ترك فيه أثراً لا يمحى. فما أثار سخطه من علم الكلام –على ما يظهر– لم يكن العقائد الغيبية التي سعى إلى غرسها، بل طرائقه الجدلية الشكلية البحتة. وفي المقابل، ثار ضد الفلاسفة معارضاً إياهم لأسباب تعود في جوهرها إلى عقائدهم الإلهية، وقد خصص الجزء الأكبر من كتابه «التهافت» للرد عليها ودحضها. وعلى الرغم من هذه الثورة السافرة، فإنه من المتعذر سبر أغوار المدى الذي تخلى فيه فعلاً عن آراء الفلاسفة؛ إذ طفق يكتب رسائل باطنية يقر فيها بآراء فلسفية كان ينكرها في مؤلفاته الموجهة للعامة. ومن الواضح بجلاء أن هذه الرسائل الباطنية لا بد أنها كُتبت بعد أن أدرك تمام الإدراك حجم التباين الشاسع بين الفلسفة والمذاهب السنية، ومن ثم بعد إعلانه الصريح عن خيبة أمله في الفلسفة. وهذا تحديدًا هو ما يفسر حتمية إخفاق مساعي تحديد التسلسل الزمني لمصنفاته (لو قُيض لها أن تنجز)، وكذا محاولات إرساء معايير لتمييز مؤلفاته "الأصيلة"، في جلاء أمره وفك استغلاقه. بل إن التساؤل عن "معتقداته الحقيقية" ليس بسؤال حقيقي في جوهره، فمعتقداته الأصيلة هي تلك التي تحويها مؤلفاته الباطنية بلا شك! ويكفي دليلاً على عبثية أي معايير –سواء استُمدت من التسلسل الزمني للمصنفات أو من غيره– وعدم جدواها، أن كل من انتقدوه لاحقًا من مختلف الفرق والاتجاهات قد رموه بتدنيس الوضوح وازدواجية الفكر». • فضل الرحمن Prophecy in islam 94.

«في ثوب الناقد، كان الغزالي في الواقع أحد أعظم مروّجي الفلسفة في الإسلام الوسيط، بل كان أشبه بـ"حصان طروادة" الذي أدخل فلسفة ابن سينا إلى قلب الفكر الإسلامي. فبعد الغزالي، غُمر الإسلام نهائيًا وبلا رجعة بالأفكار السيناوية». • ألكسندر تريغر.

«سموا الباطل باسم الحق ترغيبا فيه وزخرفا ينفقونه به، وسموا الحق باسم الباطل تنفيرا عنه. والناس أكثرهم مع ظاهر السِّكة، ليس لهم نقد النُّقاد، و﴿من يهد الله فهو فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا﴾». — ابن القيم.

https://youtu.be/A6SDS27kitI?si=djO5IAfWEjofqQVD https://youtu.be/DDS7hWevKB4?si=nX_1ElEuCzT_Qt7R قيل للشافعي: كيف شهوتك للأدب؟ قال: أسمع بالحرف منه مما لم أسمعه فتود أعضائي أن لها أسماعا تتنعم به مثل ما تنعمت الأذنان.

انتشار المفاسد والقبائح في الموالد أمر قديم. يقول ابن حجر في إنباء الغمر: «إسماعيل بن يوسف بن محمد الأنبابي، كان أبوه صاحب الزاوية بأنبابة على طريقة السطوحية فنشأ ولده على طريقة حسنة واشتغل بالعلم ثم انقطع بزاويته، ثم صار يعمل عنده المولد كما يعمل بطنتدا (طنطا)، ويحصل من المفاسد والقبائح ما لا يعبر عنه». وفي بيان بعض هذه المفاسد قال في موطن آخر عن نفس الرجل: «وفي شهر ربيع الأول هبت ريح عظيمة بمصر وتراب شديد إلى أن كاد يعمي المارة في الطرقات، وكان ذلك صبيحة المولد الذي يعمله الشيخ إسماعيل بن يوسف الأنبابي فيجتمع فيه من الخلق من لا يحصى عددهم بحيث أنه وجد في صبيحته مائة وخمسين جرة من جرار الخمر فارغات إلى ما كان في تلك الليلة من الفساد من الزناء واللواط والتجاهر بذلك، فأمر الشيخ إسماعيل بإبطال المولد بعد ذلك فيما يقال».

يحكي الله سبحانه وتعالى في كتابه قصة رجل آتاه الله من آياته، وعلَّمه من علمه، وقدَّمه بين قومه، ثم انسلخ هذا الرجل من آيات الله، فتبعه الشيطان وأغواه وأضله وصار من الغاوين. ثم يأتي أناس ويستبعدون ما ظهر من فساد وضلال أُناس بما سبق لهم من علم! ولو كان ما سبق من العلم يعصم من الخطأ في الأجل لما تعب أحد ولا استمر في العمل! لكن الله سبحانه وتعالى ذمَّ من أعطى قليلا وأكدى، أي قدَّم بعض العمل الصالح ثم انقطع ولم يستمر.

«وقوله: (وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى)، كقوله: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه)، (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له)، فإذا كان هذا في حق الملائكة المقربين، فكيف ترجون أيها الجاهلون شفاعة هذه الأصنام والأنداد عند الله، وهو لم يشرع عبادتها ولا أذن فيها، بل قد نهى عنها على ألسنة جميع رسله، وأنزل بالنهي عن ذلك جميع كتبه!». • ابن كثير

«فَنُّ التصوف أثرٌ مشرقي (فارسي) رُكِّب على قواعد الزهد الإسلامية». • الطاهر ابن عاشور.