إبراهيم المنوفي
الذهاب إلى القناة على Telegram
9 134
المشتركون
-824 ساعات
-27 أيام
-2130 أيام
أرشيف المشاركات
9 135
[الفرق بين جهالة القائل في السماع اللغوي والسماع الحديثي]
«إن اسم الشاعر في زمن التحريات اللغوية في عين المكان غير مطالب بذكره العالمُ اللغوي ليُثبت انتماء المسموع من الشعر إلى اللغة العربية الفصيحة؛ فحُجِّيته حاصلة من جهة انتمائه إلى المسموع من فصحاء العرب. وهذا الانتماء الأخير هو الذي كان الأهم.
فهذا يفسِّر عدم العناية الشديدة بذكر اسم الشاعر، لا عند سيبويه فقط بل عند كل العلماء الموثوقين الذين سبق ذكرهم.
ويفسر أيضًا كثرة مجيء عبارة: «قال الشاعر» أي -عند اللغويين-: الشاعر الذي نقل شعره فصحاء العرب. وهذا لم يمنع من أن يأتي اسم الشاعر كثيرًا على لسانهم.
فقول من قال: «إن النحاة قد يستشهدون على كلام العرب بِبَيْت مجهول القائل» غير وارد أبدا ههنا، لأن السماع اللغوي في الظروف التي عرفتها اللغة العربية غير الرواية للحديث النبوي؛ إذ المهم هنا أن يكون الناقلون هم المسموع عنهم من فصحاء العرب المعروفين بذلك عند جميع العلماء لأنهم هم وحدهم توارثوه وهم فصحاء ولم يكونوا بالضرورة في القرنين الأول والثاني من أهل البادية».
الأستاذ عبد الرحمن الحاج صالح رحمه الله.يقصد أن علماء اللغة حين جمعهم اللغة من أفواه العرب الفصحاء، كان الذي يهمهم أن يكون مَن يسمعون منه اللغة وينقل لهم الأشعار فصيحا بالسليقة، ولا يضرهم بعد ذلك الجهالة باسم الشاعر نفسه، فقد يهملون ذكر اسم شاعر حين الاستشهاد بشعره في كتبهم، ولا يصح أن يكون هذا مطعنا فيهم، إذ يكفي الاطمئنان إلى تلقيهم هذا الشعر من عربي فصيح.
9 135
الفهم قرين الألفة، والجهل قرين الخوف.
جهلك بالشيء يضع بينك وبينه حجابا من الخوف والهيبة، حتى تظن فيه ما ليس فيه، وتتخيله على غير ما هو عليه، ولا يلبث هذا الخوف أن يزول إذا ما سلكت إلى هذا الشيء سبيلا من العلم، وشققت حجاب الخوف بنور الفهم، فحينها تنشأ الألفة، وتزول الهيبة، وترى كل شيء كما هو عليه.
كم من أمور في طلبنا للعلم خشيناها وكان بيننا وبينها حجاب من الرهبة، فلما تدرجنا بالعلم إليها ألِفناها وأنسنا بها وتمنينا لو كنا قدمنا في سبيل العلم بها الغالي والنفيس، ولم نقصر في جهدنا ونضيع أوقاتنا بزعمنا أنها من غوائل العلم ومستغلقاته.
لذلك، لا تدخر جهدا في الاستزادة من العلم يوما بعد يوم، وكن بوقتك شحيحا، وعلى زمانك حريصا، واعلم أن كل خطوة في سبيل التعلم تقطع بها حجابا من الخوف، وتبني بها قطرا من الأُلفة والأُنس، وعلى قدر أشواطك تكون متعتك ولذتك.
9 135
إذا أردت أن تشعر بشيء من الرضا النفسي فخبِّئ بعض الإنجازات في نفسك، ولا تخبر بها أحدا، فإن ضياع لذة كثير من إنجازاتنا يكون على قدر إشاعتنا لها، وفي النفس غَيرة لا تسكن حتى تحبس بعض إنجازاتك داخلها، ولا تعلم بها أحدا.
9 135
|حرفٌ في فهم اصطلاحات النحويين|
قال الإمام أبو إسحاق الشاطبي في شرح الألفية:
«ربما يظن من لم يطلع على مقاصد النحويين أن قولهم: شاذ، أو: لا يقاس عليه، أو: بعيد في النظر القياسي، أو ما أشبه ذلك ضعيف في نفسه، وغير فصيح، وقد يقع مثل ذلك في القرآن، فيقومون في ذلك بالتشنيع على قائل ذلك، وهم أولى -لعمر الله- أن يشنع عليهم، ويمال نحوهم بالتجهيل والتقبيح؛ فإن النحويين إنما قالوا ذلك لأنهم لما استقروا كلام العرب ليقيموا منه قوانين يحذى حذوها وجدوه على قسمين:
• قسم سهل عليهم فيه وجه القياس ولم يعارضه معارض لشياعه في الاستعمال، وكثرة النظائر فيه، فأعملوه بإطلاق علمًا بأن العرب كذلك كانت تفعل في قياسه.
• وقسم لم يظهر لهم فيه وجه أو عرضه معرض لقلته وكثرة ما خالفه. فهنا قالوا: إنه شاذ، أو موقوف على السماع، أو نحو ذلك، بمعنى أننا نتبع العرب فيما تكلموا به من ذلك، ولا نقيس غيره عليه، لا لأنه غير فصيحٍ، بل لأنًا نعلم أنها لم تقصد في ذلك القليل أن يُقاس عليه، أو يُغلب على الظن ذلك، وترى المعارض له أقوى وأشهر وأكثر في الاستعمال، هذا الذي يعنون، لا أنهم يرمون الكلام العربي بالتضعيف والتهجين حاش لله، وهم الذين قاموا بفرض الذب عن ألفاظ الكتاب، وعبارات الشريعة، وكلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟ فهم أشد توقيرًا لكلام العرب وأشد احتياطًا عليه ممن يغمز عليهم بما هم منه بُراء.
اللهم إلا أن يكون في العرب مَن بعد عن جمهرتهم، وباين بحبوحة أوطانهم، وقارب مساكن العجم، أو ما أشبه ذلك ممن يخالف العرب في بعض كلامها وأنحاء عباراتها، فيقولون: هذه لغة ضعيفة، أو أشبه بذلك من العبارات الدالة على مرتبة تلك اللغة في اللغات.
فهذا واجب أن يُعرف به، وهو من جملة حفظ الشريعة والاحتياط لها، وإذا كان هذا قصدهم، وعليه مدارهم فهم أحق أن يُنسب إليهم المعرفة بكلام العرب ومراتبه في الفصاحة، وما من ذلك الفصيح قياس، وما ليس بقياس، ولا تضر العبارات إذا عُرف الاصطلاح فيها».
9 135
عقد ابن جني في الخصائص بابا عنوانه:
【باب في الشيء يسمع من العربي الفصيح، لا يسمع من غيره】
قال فيه:
«ذلك ما جاء به ابن أحمر في تلك الأحرف المحفوظة عنه. قال أحمد بن يحيى: حدثني بعض أصحابي عن الأصمعي أنه ذكر حروفا من الغريب فقال: لا أعلم أحدا أتى بها إلا ابن أحمر الباهلي. منها: الجبر وهو الملك، وإنما سمي بذلك -أظن- لأنه يجبر بجوده ..
.. والقول في هذه الكلم المقدم ذكرها وجوب قبولها. وذلك لما ثبتت به الشهادة من فصاحة ابن أحمر. فإما أن يكون شيئا أخذه عمن ينطق بلغة قديمة لم يشارك في سماع ذلك منه، على حد ما قلناه فيمن خالف الجماعة وهو فصيح، كقوله في الذرحرح: الذرحرح ونحو ذلك، وإما أن يكون شيئا ارتجله ابن أحمر؛ فإن الأعرابي إذا قويت فصاحته وسمت طبيعته تصرف وارتجل ما لم يسبقه أحد قبله به، فقد حكي عن رؤبة وأبيه أنهما كانا يرتجلان ألفاظا لم يسمعاها ولا سبقا إليها.
.. وكذلك إن جاء نحو هذا الذي رويناه عن ابن أحمر عن فصيح آخر غيره كانت حاله فيه حاله. لكن لو جاء شيء من ذلك عن ظنين أو متهم أو من لم ترق به فصاحته، ولا سبقت إلى الأنفس ثقته، كان مردودا غير متقبل».
9 135
«وإذا كان للنابغة أن يبتدئ الأسماء على الاشتقاق من أصل اللغة، كقوله:
... •• والنؤي كالحوض بالمظلومة الجَلَد
وحتى اجتمعت العرب على تصويبه، وعلى اتباع أثره، وعلى أنها لغة عربية- فالله الذي له أصل اللغة أحق بذلك».
• الجاحظ.«ويقال إنَّ أوّل من سمى الأرض التي لم تحفر قط ولم تحرث إذا فُعل بها ذلك مظلومة: النابغة».
9 135
وشر البلغاء من هيأ رسم المعنى قبل أن يهيىء المعنى، عشقا لذلك اللفظ، وشغفا بذلك الاسم، حتى صار يجر إليه المعنى جرا، ويلزقه به إلزاقا. حتى كأن الله تعالى لم يخلق لذلك المعنى اسما غيره، ومنعه الإفصاح عنه إلا به.
الجاحظ
9 135
أوصى الجاحظ أحد طلاب العلم فقال له: «الكَيس كل الكيس، والحذق كل الحذق: أن لا تعجل ولا تبطىء، وأن تعلم أن السرعة غير العجلة، وأن الأناة خلاف الإبطاء».
وهذه وصية بالغة النفع، وتنبيه بعيد الأثر في نفس طالب العلم الحريص المُجد؛ فإن الطالب المجتهد إذا لاحظ من نفسه نشاطا وقطعا لأشواط في العلم في مدة وجيزة خشي أن يكون هذا من العجلة وقلة التمحيص، فربما أداه ذلك إلى تكرار ما لا ينبغي تكراره، وإعادة ما هو متحصل، فإذا علم أن السرعة غير العجلة، اطمأنت نفسه.
وإذا علم أن الأناة خلاف الإبطاء، لم يجزع من طول تحريره لبعض المسائل الصعبة المستعصية.
9 135
«شر الألفاظ ما غرَّق المعاني وأخفاها، وسترها وعماها، وإن راقت سمع الغمر، واستمالت قلب الريض.
وأعجب الألفاظ عندك ما رق وعذب، وخف وسهل، وكان موقوفًا على معناه، ومقصورًا عليه دون ما سواه، لا فاضل ولا مقصر، ولا مشترك ولا مستغلق، قد جمع خصال البلاغة، واستوفى خلال المعرفة».
• الجاحظ.
9 135
【 درة جاحظية 】
«ومن أكبر أسباب العلم كثرة الخواطر، ثم معرفة وجوه المطالب.
ثم في الخواطر الغث والسمين، والفاسد والصحيح، والمسرع إليك والبطيء عنك، والدقيق الذي لا يكاد يفهم، والجليل الذي لا يلقى الفهم. ثم هي على طبقاتها في التقديم والتأخير، وعلى منازلها في التباين والتمييز.
وللمطالب طرق، ولدرك الحقائق أبواب؛ فمن أخطأها وانتظر كان أسوأ حالًا ممن لم يخطئها ولم ينتظر. وعلى قدر صحة العقل يصح الخاطر، وعلى قدر التفرغ يكون التنبه».
9 135
«ولو لم يكن فيك من الرضا والتسليم، ومن القناعة والإخلاص إلا أنك ترى ما عند الله خيرًا لك مما عند الناس، وأن الطَّول الخفي أحب إليك من الطَّول الظاهر، لكان في ذلك ما يقضي لك بالإنصاف، ويحكم لك بالتوفيق». الجاحظ.
9 135
«وسبب نزول هذا القرآن بجملته هذا الرسول صلى الله عليه وسلم ببعثته».• ابن ناصر الدين الدمشقي.
9 135
«نظام البلاغة وعقدتها والذي عليه المدار والمحار: أن يكون طالبها مطبوعًا بها مفطورًا عليها، قد أُعين بشهوة في النفس، وأدب من الدرس؛ فإنه متى اختل في أحد الطرفين بدا عواره، ولصق به عاره، والآفة فيها من الدخلاء إليها الذين يستعملون الألفاظ ولا يعرفون موقعها، أو يعجبهم الأتساع ويجهلون مقداره، أو يروقهم المجاز ويتعدون حدوده، أو يحسن في حكمهم التصريح ولعل الكناية هناك أتم، والإشارة فيه أعم.
وهذه الخلال تجدها في قوم عدموا الطبع المنقاد في الأول، وفقدوا المذهب المعتاد في الثاني».
التوحيدي.
9 135
«السليقية من الكلام: ما كان الغالب عليه السهولة، وهو مع ذلك فصيح اللفظ منسوب إلى السليقة، وهي الطبيعة، ومعناه ما سمح به الطبع، وسهل على اللسان، من غير أن يتعهد إعرابه.
يقال: فلان يقرأ بالسليقية: أي بطبعه، لم يقرأ على القراء، ولم يأخذه عن تعليم.
.. والسليقية تذم مرة وتمدح أخرى، إذا ذمت فلعدم الإعراب، وإذا مدحت فللذرابة والفصاحة».
الخطابي.
9 135
❁ نقلٌ فيه علم كثير:
«وأما قوله سبحانه: ﴿ومَن يرِد فيه بإلحاد بظلم﴾ ودخول الباء فيه، فإن هذا الحرف كثيرًا ما يوجد في كلام العرب الأول الذين نزل القرآن به، وإن كان يعز وجوده في كلام المتأخرين.
وأخبرني الحسن بن عبدالرحيم، عن أبي خليفة، عن محمد بن سلام الجمحي، قال: قال أبو عمرو بن العلاء: ”
اللسان الذي نزل به القرآن وتكلمت به العرب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم عربية أخرى عن كلامنا هذا“وقد زعم بعضهم أن كلام العرب كان باقيًا على نَجره الأول، وعلى سنخ طبعه الأقدم إلى زمان بني أمية، ثم دخله الخلل فاختل منه أشياء، ولذلك قال أبو عمرو حين أنشد قول امرىء القيس: نَطْعَنُهُمْ سُلْكَى وَمخلوجَةً •• كَرَّكَ لأمَينِ عَلى نَابِلِ ذهَبَ من يُحسن هذا الكلام. وأخبرني أبو عمرو، عن أبي الحسن العباس، عمن ذكره أن أبا عمرو أنشد قول الحارث بن حلزة: زعموا أن كل من ضرب العَيـ ... ـرَ مُوالٍ لنا وأنَّا الولاء فقال: ذهب من يحسن هذا الكلام. قلت: ولهذا صار العلماء لا يحتجون بشعر المحدثين، ولا يستشهدون به، كبشار بن برد، والحسن بن هانئ، ودعبل العتَّابي، وأحزابهم من فصحاء الشعراء والمتقدمين في صنعة الشعر ونجره. وإنما يرجعون في الاستشهاد إلى شعراء الجاهلية وإلى المخضرمين منهم، وإلى الطبقة الثالثة التي أدركت المخضرمين، وذلك لعلمهم بما دخل الكلام في الزمان المتأخر من الخلل، والاستحالة عن رسمه الأول. فمن لم يقف على هذه الأسباب ثم قاس ما جمعه من تلاد الكلام الأول، واعتبره بما وجد عليه كلام الأنشاء المتأخرين عيَّ بشيء كثير من الكلام وأنكره، وأما من تبحر في كلام العرب، وعرف أساليبه الواسعة، ووقف على مذاهبه القديمة، فإنه إذا ورد عليه منها ما يخالف المعهود من لغة أهل زمانه لم يسرع إلى النكير فيه والتلحين. أخبرنا أبو عمر عن أبي العباس قال: قال ابن الخطاب: أنحى الناس من لم يلَحِّن أحدًا. وسمعت ابن أبي هريرة يحكي عن أبي العباس بن سريج قال: سأل رجل بعض العلماء عن قول الله عز وجل: {لا أقسم بهذا البلد} فأخبر أنه لا يقسم ثم أقسم به في قوله: {والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا} فقال له ابن سريج: أي الأمرين أحب إليك؛ أجيبك ثم أقطعك، أو أقطعك ثم أجيبك؟ قال: لا بل اقطعني ثم أجبني. فقال له: أعلم أن هذا القرآن نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرة رجال وبين ظهراني قوم كانوا أحرص الخلق على أن يجدوا فيه مغمزًا، وعليه مطعنًا فلو كان هذا عندهم مناقضة لتعلقوا به وأسرعوا بالرد عليه، ولكن القوم علموا وجهلتَ، فلم ينكروا ما أنكرت. ثم قال له: إن العرب قد تدخل لا في أثناء كلامها وتلغي معناها، كقول الشاعر: في بئر لا حور سرى وما شعر يريد في بئر حور سرى وما شعر. وأخبرني أبو عمر عن أبي العباس عن ابن الأعرابي قال: العرب تذكر لا وتلغيه ولا تضمر لا وتستعمله، وانشد في الأول قوله: في بئر لاحور سرى وما شعر. وفي الآخر قول الشاعر: أوصيك أن تحمدك الأقارب ... أو يرجع المسكين وهو خائب قلت: فهذا وما أشبهه زيادات حروف في مواضع من الكلام وحذف حروف في أماكن أخر منها، إنما جاءت على نهج لغتهم الأولى قبل أن يدخلها التغيير، ثم صار المتأخرون إلى ترك استعمالها في كلامهم. فافهم هذا الباب، فإنك إذا أحكمت معرفته استفدت علمًا كثيرًا، وسقطت عنك مئونة عظيمة، وزال عنك ريب القلب، وتخلصت من شغب الخصم، ولا قوة إلا بالله». ✒ الخطابي.
9 135
Repost from أصيل الحِجا
تحول مسمّى «العربي الفصيح» في القرن الثالث وحصره في البدوي صاحب اللفظ الغريب:
في أقدم العصور كان الذين يتكلمون بغير الفصيح من الكلام يَشكُون من كثرة الغريب من الألفاظ التي كانوا يجدونها عند أهل الفصاحة العفوية، ثم بدأت رقعة هذه الفصاحة تضيق وتخرج شيئا فشيئا من الحواضر، وبقيت البوادي هي المكان الذي حافظ فيه سكانه على اللغة الفصيحة. ولهذا صار الفصيح السليقي في القرن الثالث هو الأعرابي في غالب الأحيان، ولم يكن هذا حاصلا قبل هذا التاريخ كما يعتقد الكثير من معاصرينا. وكما سنراه بالتفصيل في هذا الكتاب.• الأستاذ عبدالرحمن الحاج صالح - السماع اللغوي ص: 50.
9 135
«وقد قال قوم إن اليونانية أبسط اللغات، ولعل هذا إنما هو الآن؛ فإن اللغة يسقط أكثرها ويبطل بسقوط دولة أهلها، ودخول غيرهم عليهم في مساكنهم، أو بنقلهم عن ديارهم واختلاطهم بغيرهم، فإنما يقيد لغة الأمة وعلومها وأخبارها قوة دولتها ونشاط أهلها وفراغهم، وأما من تلفت دولتهم، وغلب عليهم عدوهم، واشتغلوا بالخوف والحاجة والذل وخدمة أعدائهم، فمضمون منهم موت الخواطر وربما كان ذلك سببا لذهاب لغتهم، ونسيان أنسابهم وأخبارهم، وبيود علومهم، هذا موجود بالمشاهدة ومعلوم بالعقل ضرورة».
• ابن حزم.
9 135
[خواطر عن الفصاحة (٢)]
تكلمنا في الحلقة الأولى عن معنى الفصاحة عند العرب، وبعض الشبهات والأغلاط عند كثير من الباحثين.
وقد جاءت اعتراضات واستشكالات متنوعة على ما كتبناه، وفي حلها وبيان مكمن الاشتباه فيها فائدة، فآثرنا أن يكون هذا موضوع هذه الحلقة.
• الاعتراض الأول: كيف تزعم أن العرب لم يكن عندها مستويان من الكلام أحدهما عامي يكون في الخطاب اليومي والآخر فصيح يكون في الخطاب الرسمي، مع ما هو معلوم من أن اختلاف مستويات الأداء اللغوي جزء من طبيعة اللسان وإنكارها ليس له معنى.
والجواب:
لا إنكار في اختلاف مستويات الأداء والتعبير باختلاف مواطن الكلام وظرفه، وأن طريقة الخطاب اليومي في جل لغات الدنيا فيها من السهولة والخفة ما ليس في طريقة الخطاب الرسمي.
لكن الإنكار في جعل طريقة الخطاب اليومي عند العرب الأوائل لغة عامية مرذولة من قبيل اللحن، وطريقة الخطاب الرسمي هي الفصحى!
هذا عجيب غريب لم يخطر ببال أحد من العلماء الأوائل، بل تجدهم يستدلون بكلام العرب حال خطابهم اليومي في بيان معاني ألفاظ القرآن والسنة وبيان فصاحتها.
وسيأتي بيان ذلك.
• الاعتراض الثاني:
قال: وتجد مقولة أبي عمرو بن العلاء: «أبني على الأكثر وأسمي ما خالفنا لغات» هي القاعدة الأصلية، ومثلها قول يونس: «عمرو بن تميم تقولها عليك بباب من النحو يطرد وينقاس».
والجواب:
إذا تدبرنا سياق مقولة أبي عمرو وجدناها تدل على نقيض قولك، وسياقها: «قال ابن نوفل: سمعتُ أبي يقول لأبي عمرو بن العلاء: أخبرني عما وضعتَ مما سميتَه عربية، أيدخل فيها كلام العرب كله؟ فقال: لا. فقلت: كيف تصنع فيما خالفتك فيه العربُ وهم حُجَّة؟ قال: أعمل على الأكثر، وأسمي ما خالفني لغات».
فأبو عمرو لا ينفي كون ما خالفه حجة، وإن كان استعماله عند العرب أقل، أو مخالفا للقياس.
وكذلك لا شك أن كون اللغة شائعة كثيرة أنها تُستعمل في الكلام اليومي بين العرب، وليس في خطابهم الرسمي فقط، فهذا لا يكون إلا في حالات قليلة.
وعلى هذا تُحمَل مقولة يونس أيضا.
• الاعتراض الثالث:
قال: وسيبويه يذكر اللغة منسوبة لأهلها ويقول لغة ردية، فهذا عربي ينطق بها فى فسحة القول لكن الرداءة أن يستعملها فى فصيح الكلام.
الجواب:
هذا تفسير خاطئ لكلام سيبويه، فرداءة لغة ما عند سيبويه وطبقته له معنيان:
الأول: ندرة استعماله بين العرب.
الثاني: مخالفته وجه القياس.
فهي رديئة حتى وإن تكلم بها العربي في فسحة القول والخطاب اليومي، بل تكون لغة رديئة عندهم حتى وإن جاءت بها قراءة القرآن، ومن ذلك قول سيبويه: «وزعموا أن ابن أبي إسحاق كان يحقق الهمزتين وأناس معه، وقد تكلم ببعضه العرب، وهو رديء، فيجوز الإدغام في قول هؤلاء، وهو رديء».
.. يتبع.
9 135
«ويقال: رجل نحوي، وسيلقي.
فالسليقي على وجهين:
• أحدهما: أن يكون الفصيح من الأعراب الذي يتكلم بسليقيته وسليقته، وهو الطباع. قال الشاعر في ذلك:
ما إن توافقها نحوية حدث •• لكن سليقية كالفجر غراء
والوجه الآخر أن قرويا لحانا يتكلم بسليقيته، فهي سليقة الخطإ. ومن ثم قالوا: فلان يقرأ بالسليقية، إذا لم يُعرِب قراءته. وإنما عني بهذا أهل القرى ممن لا فصاحة فيهم».
• نوادر أبي مسحل ص: ٣٥
