ضوء صغير بين ظلامين.
Открыть в Telegram
717
Подписчики
Нет данных24 часа
-27 дней
-530 день
Архив постов
سرى هَمّي وهَمُّ المرءِ يسري
وغابَ النجمُ إلّا قيدَ فِتْرِ
أُراقبُ في المجرّةِ كلَّ نجمٍ
تَعرّضَ أو على مَجراهُ يجري
بِهَمٍّ ما أزالُ له قريناً
كأنّ القلبَ أَبطنَ حرَّ جمرِ
على بكرٍ أخي فارقتُ بكراً
وأيُّ العيشِ يَصلحُ بعدَ بكرِ*
*شاعر المدينة: عروة بن أذينة الليثي يرثي أخًا له اسمه بكر (ت130هـ)
"فالإنسان هو من التعاسة بحيث يسأم دونما أي سبب للسأم، بل بمجرد حالة مزاجه، لأنه مركب من حاجات وضرورات صعبة الإشباع؛ وكل إشباع يحصل عليه ينثر بدوره بذور رغبات جديدة، وحتى عندما تُشبع "احتياجاته"؛ فكل ما يحصل عليه هو حالة من اللا ألم؛ بحيث لا يبقى أمامه شيء سوى الوقوع في الضجر، وإلى هذا المعنى يشير جورج برنارد في قوله:
في الوجود كارثتان؛ تحدث الأولى عند عدم إشباع رغباتنا، وتحدث الثانية عند إشباعها.
فلا يزال المرء منغص العيش ما دام حيًا، وهذه الحال تدل على أن الغاية تقع وراء الحياة المنظورة؛ فـ لو أن الحياة تمتلك أي قيمة إيجابية بحد ذاتها؛ لما وجد شيء كالضجر أصلًا، ولكان مجرد الوجود يرضينا بحد ذاته، فلا نحتاج شيئًا."
- معنى الحياة في العالم الحديث.📖
"مع اتصاف الإنسان بالقدرة الفائقة على التكيف على نحو يفوق مخيلة معظم الناس؛ إلا أنه يعجز عن التكيف أو الرضا بموقف مبهم غامض حول طبيعة الأشياء والأحداث التي تحيط به، ومعناها .. لذا نجد ميلًا إنسانيًا عامًا إلى الإيمان بأي نوع من المواقف الأيديولوجية إن كانت تفسر الأحداث والواقع بشكل منسجم، أو تعبر عن سنن عامة تكمن ورائها وتسودها، فتلغي من التاريخ (الفردي والعام) عنصر العرضية، بتقديم مبدأ جامع يتجمع وراءه كل ما يحدث، ويفسر جميع ما يقع."
- معنى الحياة في العالم الحديث.📖
غربة بأهلٍ ووطن !
منذ أسابيع يصحبني خيال شيخ كبير لاحظته بين الجموع أثناء زيارتي لمقهى أثير..
في مساء حار، في ليلة طويلة من ليالي الصيف الملتهبة، زحف شيخٍ كبير بعكازه خلف بناته الثلاث نحو طاولة فارغة.
تقدّمته البنات الثلاث، وتباعدت الخطوات حد أن عكازه ظل يتقافز بسرعة عالية، محاولًا أن يقرب الخطوة أكثر..
ولم يقترب..
ثم جلسنا البنيات وبدأنا تصفح قائمة المقهى، وأخذنا في نقاش حاد وتافه حول:
من سيدفع أكثر؟ ومن سيطلب الحلوى ذات الشوكولاتة الداكنة؟ ومن سيخبر النادل ألا يضع شوكولاتة بيضاء لا تحبها الأخت الكبرى؟
وصل الشيخ في تؤدته ووقاره، بعد دقائق وهم في انشغال عنه.
تلفت يمنة ويسرة، يبدو كأنه ضائع..
يبحث عن شيء مألوف وسط بيئة لم يألفها.
ثم وقعت عيناه على أقرب طاولة:
رجل بثوب سعودي مثله.
لا بد أن يلقي عليه التحية:
السلام عليكم.
رد الرجل: وعليكم السلام.
ثم أشاح سريعًا، وانشغل بزوجته التي تقابله على الطاولة.
وظل العجوز واقفًا يراقبه، ويباعد عينيه ثم يعود
فيحطهما عليه:
هل ينتظر أن يقوم الرجل فيصافحه ويحييه بحفاوة عربية يألفها واعتاد عليها؟
لا أعلم.
لكنه أطال النظر، وذاك الرجل انتبه له مرات كثيرة ولم يفعل أي شيء، وربما لم يفهم ما يريده منه هذا الشيخ الذي بدا له متطفلًا!
استسلم الشيخ وجلس أخيرًا على طرف الكرسي، لم يحاول أن يشغله كله.
اكتفى بالطرف؛ وكأنه يهجس بينه وبين نفسه بأن المكان لا يلائمه.. ويكفيه منه هذا الطرف، ثم سيغادره بلا عودة!
استمر حديث البنيات قريبًا منه في المكان؛ بعيدًا كل البعد عن أبيهن الذي يوزع نظراته عليهن، يبحث عن من تلاقيه بالنظرة وتعطف عليه بالكلمة!
ثم بفطرته شعر أن وقت الصلاة قد دخل، فبدأ يسأل بناته. تشاغلن عنه، ولم يلتفتن نحوه إلا الثالثة -من كانت تحمل صغيرها بين يديها- نظرت نحوه و ردت عليه بأن الوقت ما زال مبكرًا على الصلاة، ثم تشاغلت معهن بالحديث..
كان ما زال ينظر إليها حين أشاحت بنظرها نحوهن.
لم يفهم، ولم تحاول إفهامه،
وبدا عطشًا لأن تكمل، ولم تكمل..
ثم وقف بعد أن يئس منهن، وكأنه اعتاد أن يبحث هو عن من يجيبه..
لكنه .. كلما اقترب من أحد،
تأخر في حديثه وأطال في نظرته؛
فيهرب الآخر منه مرتابًا..
حتى أجابه شاب في مقتبل العمر بأنهم سيقيمون الصلاة بعد قليل في المقهى جماعة، وسيخبره بذلك.
ظن الشاب أن الشيخ سيذهب إلى طاولته وينتظره، فجلس بعد أن أخذ طلبه في طاولة قريبة.
لكن الشيخ ظل واقفًا منتظرًا بجانبه، والشاب جالس لا يفهم ما يريده منه.
فحاول أن يتشاغل عنه هو الآخر وينظر إلى هاتفه.
ثم فكرت، بعد كل ما رأيت:
من السبب في غربة هذا الشيخ الباحث عن من يجيبه، وعن من ينظر إليه، وعن من ينتظر معه؟
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾
اللهم صل على نبينا ومعلمنا ومؤدبنا صلاة وسلاماً دائمين، وارزقنا مرافقته في أعلى جنة الخلد.🌿
رواية أغرار لـ ناصر الظفيري📚
هذه الرواية الثالثة التي أقرؤها لهذا الكاتب، الذي عرفت عنه وعن قصة حياته البائسة بعد وفاته.
ومن شدة تعاطفي مع قصته، اقتنيت كل أعماله تقريبًا من معرض الكتاب الذي كان أول معرض منظم ودولي يُقام في المدينة سنة ٢٠٢٢.
يبدو أنني كنت متحمسة قليلًا حينها..
في الروايتين السابقتين له أعجبني قلمه بسيط وأنيق، والسرد عميق ويحمل في جوفه معاني أستطيع أن أتلمسها، وتسعفني في إكمال الرواية.
لكن هذه الرواية انتهيت منها وأنا أنظر ببلاهة إلى الجدار الذي أمامي وأتساءل: ما الذي يريد الكاتب إيصاله من خلال هذه الرواية؟!
قصة عن شقيقين، يُقتل أحدهما صغيرًا ظلمًا بعد حب طاهر عفيف، ويُعاقب قاتله بثلاث سنوات بحجة أنها جريمة شرف! ثم يكبر أخوه الصغير على العنف، وبجاهزية يُعده لها والده كي يأخذ بثأر أخيه.. ثم يقع في حب امرأة تكبره، فتحوله إلى شيء آخر؛ وهو منقاد لها، ولأبيه قبلها، دون أن يكون له أي رأي في حياته التي للتو تبدأ!
قصة تبدو مشوقة، لكنها عولجت بطريقة غريبة وغير محكمة، حتى إن بعض الشخصيات لا تستطيع أن تلمس أثرها في القصة؛ لا وجود ولا ثقل، مجرد أسطر يسردها الكاتب بلا أثر حقيقي.
عرضت الرواية موضوعات ثقيلة جدًا: الحب، جريمة الشرف، الثأر، سلطة الأب، سلبية الأم، العنف.
لكنها لا تجمعها في سؤال أو معنى مركزي واضح.
وكأن الأحداث الكبيرة تحدث، لكنها لا تتراكم لتوصل القارئ إلى معنى يفهمه.
عرفت مما كُتب على الغلاف أن الرواية بقيت حبيسة الأدراج لسنوات بعد انتهاء الكاتب منها. ربما كان ينوي إكمالها أو تحسينها لتبدو ذات معنى.. ربما.
كتاب الساعون في المدينة: تربية المجتمعات على فروض الكفايات
لفايز بن سعيد الزهراني.
كتاب أخذته بالصدفة أثناء جولتي في إحدى المكتبات، قرأته مرة، ولم أستطع تجاوزه.
شعرت بأن هذا هو الكتاب المنتظر الذي يجعلني أفهم المنهج الصحيح الذي يجعلني أفعل كل ما أفعله في حياتي العائلية أو العملية أو العامة، وأربطه بنية وإخلاص لله وحده، وبنية إعمار هذه الأرض.
الكتاب في مجمله كان جولة مفاهيمية حول موضوع هام وفي صلب ديننا؛ ولكنه غائب مستتر عن أذهاننا، وهو "فرض الكفاية" الذي فيه دعوة إلى الخير، وتنمية للبر والإصلاح في الأرض.
قسم الكاتب الكتاب إلى خمسة مباحث:
المبحث الأول: تحدث فيه حول دعوة القرآن إلى فروض الكفايات، وفي معنى قوله تعالى:
﴿وَلْتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
المبحث الثاني: حول تعريف فرض الكفاية، استعرض فيه تفسيرات العلماء حوله، وفيما اتفقوا وفيما اختلفوا عليه من أحكام.
المبحث الثالث: عن حاجة المجتمعات إلى فروض الكفاية، وإلى اتباعها كمنهج حياة يتعلمها ويعلمها المسلمون والمسلمات لبعضهم.
المبحث الرابع: تحدث فيه الكاتب حول المجالات التي تعتبر بابًا واسعًا للعمل والاجتهاد فيها بمنهج فرض الكفاية.
المبحث الخامس: الاعتبارات والنقاط الهامة التي عليك الالتزام بها؛ ليكون اتجاهك وعملك صحيحًا، معافى من كل اتجاهات خاطئة تجعل نيتك ضبابية أو لها أهداف دنيوية.
كتاب سأبقيه دائمًا بالقرب؛ لأتذكر أن أخلص النية وأجددها في كل صغيرة وكبيرة في حياتي.
"الزمن الذي نقصده في انتظارنا هو ليس الزمن الذي نعرفه حين لا ننتبه إليه.
ومقارنة زمن بزمن باطلة!
إن الزمن محكومًا أبدًا بما نمارسه خلاله وليس محكومًا بالتفرج عليه."
- رواية أغرار لـ ناصر الظفيري.📖
بسط ابن القيم الحكم والغايات المحمودة التي كانت من نتائج غزوة أحد في كتابه "زاد المعاد":
"قال العلماء: و كان في قصة أحد وما أصيب به المسلمون فيها من الفوائد والحكم الربانية أشياء عظيمة منها:
تعريف المسلمين سوء عاقبة المعصية، وشؤم ارتكاب النهي، لما وقع من ترك الرماة موقفهم الذي أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن لا يبرحوا منه.
ومنها أن عادة الرسل أن تبتلى وتكون لها العاقبة، والحكمة في ذلك أنهم لو انتصروا دائمًا دخل في المؤمنين من ليس منهم، ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انكسروا دائمًا لم يحصل المقصود من البعثة، فاقتضت الحكمة الجمع بين الأمرين لتمييز الصادق من الكاذب، وذلك أن نفاق المنافقين كان مخفيًا عن المسلمين، فلما جرت هذه القصة، وأظهر أهل النفاق ما أظهروه من الفعل والقول عاد التلويح تصريحًا، وعرف المسلمون أن لهم عدوًا في دورهم، فاستعدوا لهم وتحرزوا منهم.
ومنها:
أن في تأخير النصر في بعض المواطن هضمًا للنفس، وكسرًا لشماختها، فلما ابتلي المؤمنون صبروا، وجزع المنافقون.
قال تعالى: (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) سورة الأنفال ..🌿
يحول بين المرء وقلبه أي يحجز بين المرء وقلبه
فيفصله عن مراده !
سبحانه يحفظ عباده عندما يميل بهم القلب وهو إشارة واضحة الدلالة أنه سبحانه أقرب للإنسان من حبل الوريد وهو سبحانه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والأمر كله إليه
وما التوفيق إلا منه وإليه جل جلاله.
ولذا كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) أخرجه أحمد .
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال :
ما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء إلا قال : ( يا مصرف القلوب ثبت قلبي على طاعتك ) أخرجه النسائي .
وقيل في شرح الآية أن الله تعالى يحول بين قلب المؤمن والكفر ويحول بين الكافر والإيمان لمن سبق عليه القول والله تعالى أعلم.
"الأديب لكي يكتب أدبًا عاليًا جميلًا لا بد أن يكون على صلة لا تنقطع بالقراءة، وأن يجعل من يومه نصيبًا مفروضًا للمراجعة والاستزادة، فالإبداع -كما يقال في هذه الأيام- لا بد له من مدد، والمدد ليس له إلا طريق واحد، هو القراءة الرشيدة المستمرة، ثم التأمل".
محمود الطناحي.
عندي معيار جديد للعلاقات اكتشفته في نفسي مؤخرًا؛ أي واحد يتحدث كثيرًا عن نفسه أنفر منه نفور الظبي من الأسد.
فذاك معجب بنفسه؛ يؤثر أن يكون كل الحديث عنه وعن مزاياه وأعماله وإنجازاته الهائلة المغيرة للعالم الكبير!
في مقالة لأحمد حسن الزيات عن فن الأسلوب للكاتب وصفاته يقول:
"يجب أن يجتمع للأسلوب صفات ثلاث هي:
الأصالة:
تقوم على ركنين أساسيين: الكلمة الخاصة والعبارة الجديدة، فخصوصية اللفظ دلالته التامة على المعنى المراد، ووقوعه المناسب، وبذلك يضمن الكاتب الدقة في التعبير، والوضوح في المعنى، والصدق في الدلالة، وجدة العبارة أساسها الابتكار في الخبر وتصوير الفكرة وتقويم الموضوع.
الصفة الثانية الإيجاز:
وهو الاعتماد على التركيز، والاقتصار على الجوهر، والتعبير بالكلمة الجامعة، والاكتفاء باللمحة الدالة، وليس من الإيجاز أن يقص الكاتب أجنحة الخيال، ويطفئ ألوان الحس ويترك أسلوبه كأسلوب التلغراف شديد الاقتضاب والجفاف.
أما الصفة الثالثة التي يجب أن تتوفر في الأسلوب البليغ:
فهي التلاؤم أو الموسيقية أو الهرمونية:
وتكون في الكلمة بائتلاف الحروف، وتوافق الأصوات وحلاوة الجرس، وفي الكلام بتناسق النظم وتناسب الفِقَر وحسن الإيقاع.
يقول محمد البشير الإبراهيمي عن تكوين الملكة الأدبية -وهو من خطباء الارتجال المفوهين-:
"إنما يربي الملكات الأدبية الصحيحة ويقوّمها الإدمان، إدمان القراءة المتأنية المتدبرة لكتب الأدب الحرّة الأصيلة، والاستكثار من حفظ الشعر واللغات والأمثال، ومعرفة مواردها ومضاربها، والتنبه لمواقع استعمالها من كلام البلغاء، من شعراء وخطباء وكتّاب، ثم ترويض القرائح والألسنة والأقلام على المحاذاة؛ ذلك أدنى أن تستحكم الملكة، وتنقاد القريحة فتجري الأقلام على سداد، ويمدها الفكر من تلك المعاني بأمداد، وتوضع الكلمات في الجمل، في موضع اللآلئ من العقد، وما جاء حسن العقد منظومًا، إلا من حسنه منثورًا، ثم تكون الحِكم والأمثال والنكت كفواصل الجمان في العقود الثمان."
"الأصل في الأدب أن يكون ثورة عقلية وذوقية، والأصل في طبيعة الأديب أن تكون قوة موحية، قوة تُعطي وتمَنح، وعنها تصدر أقتباس الفكر وألوان الخيال.
وليس معنى هذا أن يعيش الأديب عيش المحاداة للمجتمع، فالمحادة المقصودة عناد بغيض، ولكن معناه أن يستقل الأديب عن الموحيات الخارجية، موحيات الظروف بصورة تجعل أدبه من وحي الخلود.
ويظن ناسٌ أن الكاتب المحبوب هو الذي يحدث قراءه عما يألفون، وهذا خطأ في خطأ، وإنما الكاتب المحبوب هو الذي يمضي بقرائه إلى شِعاب من الفكر والروح والوجدان لا يصلون إليها بغير دليل."
- الأديب زكي مبارك في كتاب صناعة الأديب📖
مراجعة رواية السيدة التي حسبت نفسها سوسة، للروائية المصرية شيماء هشام سعد.
رواية عن سيدة تظن نفسها سوسة زائدة دائمًا عن حاجة المكان والأشخاص والأحداث..
تنزوي على نفسها، وتصنع عالمها الخاص.
تعد الشاي بطريقة فريدة، تصلي، وتحلم ببيت صغير في الغابة.
إلا أنها تشك في عقلها، فتنسج الكثير من الأحداث والعلاقات والشخصيات دفعًا لوحدتها وبؤسها.
وتختلط هذه الأمور في واقعها، حتى لا تعود تعرف ما الحقيقي وما المختلق!
رواية مختلفة، وكاتبة عبقرية نسجت عالمًا جديدًا، وغمرته بحوائط وجماليات متكاملة، ثم عملت على سردٍ محبوك بعناية في كل تفصيلة.
لغة جذابة تأخذك لتطير معها بخفة حين تتحدث عن الحب، ثم تُسقطك إلى الأرض حين تبدأ الحديث عن حزنها وذكرياتها السيئة.
أحببت الرواية جدًا، وعشت معها تفاصيل جددت مشاعر كثيرة داخلي.
أكثر ما أعجبني في الرواية وفي الكاتبة نفسها، الروح الإيمانية المتزنة التي تظهر عند معتركات الحياة الصعبة التي تمر بها البطلة. وهذا شبه نادر عند الروائيين الجدد خاصة؛ فالكثير منهم يرون في الرواية والأدب المسوغ والمبرر لأن يطلقوا ألسنتهم بالتجاوز واللعن والتذمر على لسان أبطالهم، دون أي قيد ديني أو أخلاقي.
لكن هذه الكاتبة حقًا مختلفة، وجعلتني متشوقة لأن أقرأ لها أكثر.
ماذا بوسع المرء أن يجني من صداقات جّل هدفها التنزه سويًا وتبادل الهدايا والأحاديث التي تنحصر بالعالم الخاص في تقليص حجم مساحات غربة المرء الفكرية والروحية؟
"وأنا، إذا تحرينا تفسيرًا صحيحًا لسعادتي في تلك الأيام، إنسانة تمتلك قابلية عاليةً واستعدادًا فطريًا للفرح بأقل الأسباب المُتاحة، وعندها من جاهزية الرغبة في نسيان الأيام الصعبة ما يُمكنها من رؤية الحياة كفردوسٍ أرضي متى ما توفرت لها أسبابها الصغيرة والبسيطة."
السيدة التي حسبت نفسها سوسة.
في كتاب "ثقافة الأديب عن آثار ومواقع في بلد الحبيب" لـ د. تنضيب الفايدي.
اعجبني تحديده لـ أربع مستويات للعقول وفق تعاملها الفكري، وهي:
١- العقول الكبيرة تتحدث عن الأفكار، وهؤلاء يغذي تفكيرهم الشوق العميق لمعرفة أسرار ما يحدث حولهم في الكرة الأرضية أو الكون، ويولد التفكير لديهم حب الاستطلاع بكل جديد من المعلومات والحقائق والاستكشافات، ويزيدهم الفهم امتلاكًا للمعلومة وتفسيرًا واضحًا لما يحدث، وهؤلاء لهم بُعد أطول، وخبرة أعمق، وتجربة أكثر ثراء من غيرهم.
٢- العقول العادية تتحدث عن الأحداث وهذا المستوى فئتان:
- عقول تسهم في الأحداث ولكن بدرجة أقل من العقول الكبيرة، ومنها: التربويون، والأدباء، والفنانون إلى آخره.
- عقول تتحدث عن الأحداث ذاتها، ولا تصنعها ولا تشارك في صناعتها، كما أن حديثها لا يزيد في الوضع شيئًا، بل هو وصف وإظهار وجهات نظر (فردية أو مجتمعية) كما أنها لا تستطيع تغيير مجرم تلك الأحداث.
٣- العقول الصغيرة تتحدث عن الأشخاص. وهذه العقول تتحدث عن العلاقات الاجتماعية وما يحدث في النسيج الاجتماعي، من زواج وطلاق وسفر، كما يكثر الحديث عن الأشياء كالسيارات والتسوق وما تم من خلاله من شراء وبيع.
٤- العقول الأصغر، تتحدث عن نفسها.
وعادة ضمن هذه الفئة يكثر المتحدث عن نفسه من قلتُ، وفعلتُ، وكتبتُ، سافرتُ، واتصل بي.
أي: أن (أنا) و (تاء المتكلم) هي المسيطرة عليه، وهذه النزعات والكوامن النفسية تنحدر بالشخص لهذا المستوى.
