ru
Feedback
محيي الدين ابن عربي

محيي الدين ابن عربي

Открыть в Telegram
1 512
Подписчики
-324 часа
-27 дней
-1930 день

Загрузка данных...

Похожие каналы
Нет данных
Возникли проблемы? Пожалуйста, обновите страницу или обратитесь к нашему support-менеджеру .
Входящие и исходящие упоминания
---
---
---
---
---
---
Привлечение подписчиков
июль '26
июль '26
+17
в 0 каналах
июнь '26
+17
в 0 каналах
Get PRO
май '26
+9
в 2 каналах
Get PRO
апрель '26
+40
в 2 каналах
Get PRO
март '26
+23
в 2 каналах
Get PRO
февраль '26
+21
в 2 каналах
Get PRO
январь '26
+19
в 1 каналах
Get PRO
декабрь '25
+24
в 1 каналах
Get PRO
ноябрь '25
+41
в 2 каналах
Get PRO
октябрь '25
+25
в 2 каналах
Get PRO
сентябрь '25
+31
в 1 каналах
Get PRO
август '25
+37
в 2 каналах
Get PRO
июль '25
+43
в 1 каналах
Get PRO
июнь '25
+30
в 1 каналах
Get PRO
май '25
+44
в 3 каналах
Get PRO
апрель '25
+47
в 0 каналах
Get PRO
март '25
+47
в 1 каналах
Get PRO
февраль '25
+35
в 0 каналах
Get PRO
январь '25
+43
в 0 каналах
Get PRO
декабрь '24
+36
в 1 каналах
Get PRO
ноябрь '24
+66
в 0 каналах
Get PRO
октябрь '24
+53
в 0 каналах
Get PRO
сентябрь '24
+58
в 1 каналах
Get PRO
август '24
+48
в 0 каналах
Get PRO
июль '24
+33
в 0 каналах
Get PRO
июнь '24
+45
в 0 каналах
Get PRO
май '24
+43
в 1 каналах
Get PRO
апрель '24
+51
в 0 каналах
Get PRO
март '24
+61
в 2 каналах
Get PRO
февраль '24
+54
в 0 каналах
Get PRO
январь '24
+1 509
в 1 каналах
Дата
Привлечение подписчиков
Упоминания
Каналы
24 июля0
23 июля0
22 июля+1
21 июля0
20 июля0
19 июля+1
18 июля+2
17 июля+1
16 июля+1
15 июля+2
14 июля+1
13 июля0
12 июля+2
11 июля+1
10 июля0
09 июля+1
08 июля0
07 июля+1
06 июля+1
05 июля0
04 июля0
03 июля0
02 июля0
01 июля+2
Посты канала
2
واستمرار أمريكا إلى اليوم بنفس العقلية التدميرية والتخويفية للشعوب والأنظمة في المنطقة، له غرضين، الأول استمرار دعم الكيان القزم، واستمرار إمدادات النفط والغاز التي هي آلهة الغرب وأمريكا بالذات، وهذان أمران يشكلان محوراً أساسياً في السياسة الخارجية الأمريكية، كما كانا بالنسبة لبريطانيا سابقاً. السيطرة على مصادر الطاقة وضمان تدفقها بأسعار مقومة بالدولار هي بالفعل عصب الهيمنة الاقتصادية الأمريكية. إن الشعوب المظلومة والمقهورة والمنهوبة، لا تسكت عن حقوقها مهما طالت أزمان الوصاية والقهر والهيمنة الإمبريالية.. ولكن منجانب آخر، يجب أن نفهم ونعي أن أمريكا ليستا إله الخير المنقذ. إنها دولة تسعى لمصالحها، وغالباً ما تتخذ قرارات خاطئة وكارثية، وتدفع الثمن غالياً في النهاية. قوتها الحقيقية ليست في حاملات طائراتها، بل في قدرتها على جذب العقول وخلق الإجماع العالمي حولها، وهذا ما بدأ يتآكل خاصة مع التأييد إداراتها السياسية المتعاقبة للص_هي_ونية العالمية. (وهو ما لاحظنا أنه بدأ يتزعزع قليلاً منذ فترة). وما تمر به المنطقة ليس مجرد مؤامرة فقط (مع وجودها بطبيعة الحال)، بل هو أزمة في فكرة الدولة وفكرة النهضة الخاصة بنا كعرب.. إذْ طالما أننا ننظر إلى أنفسنا كضحايا فقط، سنظل أسرى هذا الخطاب الثنائي (نحن ضدهم). أما إذا بدأنا ننظر إلى ذواتنا كفاعلين، فقد نتمكن من تحويل صراعات الآخرين على أراضينا إلى فرصة لبناء مستقبل يستحق أبناء هذه الأرض..
16
3
خرجت أمريكا مدحورة من فيتنام وأفغانستان،وكانت هزيمتها مدوية، حتى باتت فيتنام بالذات جرحاً عميقاً في الوعي الأمريكي ما زالت آثاره بادية إلى اليوم، حيث انكشفت حدود القوة التكنولوجية أمام المقاومة الشعبية والجغرافيا الوعرة. أما أفغانستان، فكانت تكراراً للنموذج نفسه بعد عقدين من الزمن، حيث أنفقت تريليونات الدولارات لكنها واجهت حقيقة أن الاحتلال لا يمكن أن ينتصر على إرادة شعب لا يقبل الوصاية والتبعية والتسلط، وأن الحركات المسلحة المحلية تستطيع استنزاف أعتى القوى العسكرية عبر حرب غير متماثلة وغير محدودة الزمان والمكان. حتى في العراق، رغم الإطاحة بالنظام السابق، فإن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها الاستراتيجية في تحويله إلى حليف مطيع، بل وجدت نفسها مضطرة للانسحاب تاركةً خلفها فراغاً سياسياً وطائفياً استغله آخرون. هذه الهزائم لم تكن عسكرية بحتة، بل كانت هزائم في "صناعة النصر"، وفشلاً في ترجمة التفوق التقني إلى واقع سياسي مستقر يخدم مصالحها طويلة الأمد. واستمرار أمريكا إلى اليوم بنفس العقلية التدميرية والتخويفية للشعوب والأنظمة في المنطقة، له غرضين، الأول استمرار دعم الكيان القزم، واستمرار إمدادات النفط والغاز التي هي آلهة الغرب وأمريكا بالذات، وهذان أمران يشكلان محوراً أساسياً في السياسة الخارجية الأمريكية، كما كانا بالنسبة لبريطانيا سابقاً. السيطرة على مصادر الطاقة وضمان تدفقها بأسعار مقومة بالدولار هي بالفعل عصب الهيمنة الاقتصادية الأمريكية. إن الشعوب المظلومة والمقهورة والمنهوبة، لا تسكت عن حقوقها مهما طالت أزمان الوصاية والقهر والهيمنة الإمبريالية.. ولكن منجانب آخر، يجب أن نفهم ونعي أن أمريكا ليستا إله الخير المنقذ. إنها دولة تسعى لمصالحها، وغالباً ما تتخذ قرارات خاطئة وكارثية، وتدفع الثمن غالياً في النهاية. قوتها الحقيقية ليست في حاملات طائراتها، بل في قدرتها على جذب العقول وخلق الإجماع العالمي حولها، وهذا ما بدأ يتآكل خاصة مع التأييد إداراتها السياسية المتعاقبة للص_هي_ونية العالمية. (وهو ما لاحظنا أنه بدأ يتزعزع قليلاً منذ فترة). وما تمر به المنطقة ليس مجرد مؤامرة فقط (مع وجودها بطبيعة الحال)، بل هو أزمة في فكرة الدولة وفكرة النهضة الخاصة بنا كعرب.. إذْ طالما أننا ننظر إلى أنفسنا كضحايا فقط، سنظل أسرى هذا الخطاب الثنائي (نحن ضدهم). أما إذا بدأنا ننظر إلى ذواتنا كفاعلين، فقد نتمكن من تحويل صراعات الآخرين على أراضينا إلى فرصة لبناء مستقبل يستحق أبناء هذه الأرض..خرجت أمريكا مدحورة من فيتنام وأفغانستان،وكانت هزيمتها مدوية، حتى باتت فيتنام بالذات جرحاً عميقاً في الوعي الأمريكي ما زالت آثاره بادية إلى اليوم، حيث انكشفت حدود القوة التكنولوجية أمام المقاومة الشعبية والجغرافيا الوعرة. أما أفغانستان، فكانت تكراراً للنموذج نفسه بعد عقدين من الزمن، حيث أنفقت تريليونات الدولارات لكنها واجهت حقيقة أن الاحتلال لا يمكن أن ينتصر على إرادة شعب لا يقبل الوصاية والتبعية والتسلط، وأن الحركات المسلحة المحلية تستطيع استنزاف أعتى القوى العسكرية عبر حرب غير متماثلة وغير محدودة الزمان والمكان. حتى في العراق، رغم الإطاحة بالنظام السابق، فإن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها الاستراتيجية في تحويله إلى حليف مطيع، بل وجدت نفسها مضطرة للانسحاب تاركةً خلفها فراغاً سياسياً وطائفياً استغله آخرون. هذه الهزائم لم تكن عسكرية بحتة، بل كانت هزائم في "صناعة النصر"، وفشلاً في ترجمة التفوق التقني إلى واقع سياسي مستقر يخدم مصالحها طويلة الأمد.
11
4
طولعمرها أمريكا، تقوم بتحشيد محنلف صنوف أسلحتها وأساطيلها الثقيلة، وحاملاتها ومدمراتها، في منطقتنا العربية، فقط حفاظاً على إله الآله بالنسبة إليها ولعموم الغرب، وهو النفط والغاز.. ولكن ولا مرة تمكنت أمريكا من البقاء المستقر الآمن، فقد انهزمت في أفغانستان شر هزيمة، وخرجت تجر وراءها أذيال الخيبة.. انهزمت في فيتنام.. وحتى في العراق.. وها هي اليوم تحاول الدفاع عن حصونها الأخيرة.. في منطقة ليست منطقتها، ولا تمت إليها بصلة، هي فقط دولة كبرى لا تشبع من النفط والطاقة.. تأتي من على بعد 15000 كم بكل قوتها لإشعال الحروب وإثارة الفتن والصراعات عند مجتمعات ما زالت للأسف تعيش في غياهب الماضي السعيد..
14
5
Нет текста...
23
6
سكَن الليلُ أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ فى عُمْق الظلمةِ، تحتَ الصمتِ، على الأمواتْ ... صَرخَاتٌ تعلو، تضطربُ حزنٌ يتدفقُ، يلتهبُ يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ ... فى كل فؤادٍ غليانُ فى الكوخِ الساكنِ أحزانُ فى كل مكانٍ روحٌ تصرخُ فى الظُلُماتْ ... فى كلِّ مكانٍ يبكى صوتْ هذا ما قد مَزّقَهُ الموتْ الموتُ الموتُ الموتْ ... يا حُزْنَ النيلِ الصارخِ مما فعلَ الموتْ طَلَع الفجرُ أصغِ إلى وَقْع خُطَى الماشينْ فى صمتِ الفجْر، أصِخْ، انظُرْ ركبَ الباكين ... عشرةُ أمواتٍ، عشرونا لا تُحْصِ أصِخْ للباكينا اسمعْ صوتَ الطِّفْل المسكين ... مَوْتَى، مَوْتَى، ضاعَ العددُ مَوْتَى، موتَى، لم يَبْقَ غَدُ فى كلِّ مكانٍ جَسَدٌ يندُبُه محزونْ لا لحظَةَ إخلادٍ لا صَمْتْ هذا ما فعلتْ كفُّ الموتْ الموتُ الموتُ الموتْ تشكو البشريّةُ تشكو ما يرتكبُ الموتْ..... .... نازك الملائكة
20
7
خلاصة القول: إن الرضا ليس مجرد خلق من الأخلاق، ولا حالة نفسية عابرة، بل هو رؤية وجودية، وخبرة إنسانية، ومنحة إلهية، تتوج رحلة الإنسان في فهم نفسه والعالم من حوله. إنه ثمرة إدراك أن الوجود لا تحكمه الفوضى، وإنما تنتظمه حكمة إلهية شاملة، وأن الإنسان وإن كان مطالبا بالسعي، فإنه ليس مطالبا بحمل أعباء ما خرج عن حدود طاقته. فإذا استقام له هذا الفهم، اجتمع في قلبه صفاء البصيرة، وطمأنينة النفس، واتزان الإرادة، فأصبح أكثر قدرة على العيش في سلام مع الله، ومع نفسه، ومع الوجود كله. وإذا كان الرضا قد منح الإنسان سكينة النفس، وأخرجه من الصراع مع أقدار الحياة، فإن الرحلة لا تقف عند حدود السكينة. فالسكينة ليست نهاية الطريق، وإنما بداية أفق جديد، يتجاوز فيه الإنسان مجرد القبول بحكمة الله إلى التعلق بالله نفسه. وعندئذ لا يعود الرضا غاية مستقلة، بل يصبح جسرا تعبر عليه النفس إلى المحبة؛ لأن من اطمأن إلى حكمة الله، لم يلبث أن يتعلق قلبه بمن له تلك الحكمة. وهنا تبدأ مرحلة جديدة من رحلة الوجود الإنساني، سيكون حديثنا عنها في المقالة القادمة. *** بقلم: أ. د. ياسر البتانوني أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية الآداب جامعة المنوفية
16
8
وإذا تأملنا الرضا وجدناه لا يقتصر على صورة واحدة، بل يتجلى في صور متعددة تعكس اتساع التجربة الإنسانية نفسها. فهناك الرضا بما يقدره الله على الإنسان من ابتلاءات وتقلبات الحياة، كالصحة والمرض، والغنى والفقر، والفقد والعطاء، وهو الرضا الذي يحرر القلب من الاعتراض، دون أن يمنع صاحبه من السعي إلى دفع الضرر والأخذ بالأسباب. وهناك الرضا بالطاعة وما تقتضيه من مجاهدة للنفس، لأن كثيرا من الواجبات لا تؤتي ثمارها إلا إذا أداها الإنسان بقلب مطمئن لا بقلب متبرم. وهناك الرضا عن الشهوات حين يقف الإنسان عند حدود الله، فيؤثر ما يبقى على ما يفنى، وما يسمو بروحه على ما تستدعيه رغباته العابرة. ثم يرتقي الرضا إلى أفق أوسع، هو الرضا بالله، حيث لا يعود الرضا متعلقا بما يعطيه الله أو يمنعه، بل بمن بيده العطاء والمنع، وهي مرتبة تسمو فيها النفس على تقلبات الأحوال، لأنها وجدت سكينتها في الثقة بالله، لا في تغير الظروف. ومن هنا تتجلى الحكمة الإلهية في الرضا بوصفه ثمرة من ثمار الإيمان بحكمة الوجود. فالإنسان بطبيعته ينظر إلى الأحداث من زاوية اللحظة التي يعيشها، ويحاكمها بما تجلبه له من لذة أو ألم، وربح أو خسارة، بينما تنظر الحكمة الإلهية إلى الوجود في كليته، وإلى ما تؤول إليه الأمور في نهاياتها. ولهذا قد يكره الإنسان أمرا يكون فيه صلاحه، وقد يتعلق بشيء يكون سبب شقائه، لأنه لا يرى من المشهد إلا جزءا يسيرا، بينما تحيط الحكمة الإلهية بما خفي وما ظهر، وبما كان وما سيكون. ومن هنا كان الرضا انتقالا من ضيق الرؤية الجزئية إلى سعة الثقة بالحكمة الكلية. فالإنسان لا يرضى لأنه أدرك كل أسرار القدر، وإنما لأنه أيقن أن وراء ما يخفى عنه علما لا يحيط به، ورحمة لا تنقطع، وحكمة لا يحدها إدراكه المحدود. ولهذا فإن الرضا ليس تعطيلا للعقل، بل اعتراف بحدوده، وليس استسلاما للغموض، بل ثقة بأن ما غاب عن الإنسان لم يغب عن علم الله وتدبيره. ولعل أعظم ما يثمره الرضا في حياة الإنسان أنه يعيد ترتيب علاقته بالزمن. فالنفوس القلقة تعيش أسيرة لما مضى، تندب ما فاتها، أو تظل مشدودة إلى ما سيأتي، تخشى المستقبل، وتثقلها الاحتمالات. أما النفس الراضية فإنها تعيش حاضرها بوعي واتزان، لأنها تعلم أن الماضي قد مضى بحكمة، وأن المستقبل بيد الله، وأن اللحظة التي تعيشها هي المجال الحقيقي للعمل، والإصلاح، والعبادة، والعمران. ومن هنا لا يعود الزمن خصما للإنسان، بل يصبح ميدانا ينضج فيه وعيه، وتتسع فيه بصيرته، وتترسخ فيه سكينته. وفي التجربة الصوفية يكتسب الرضا بعدا أكثر عمقا واتساعا، إذ ينظر إليه بوصفه من أدق ما تناوله أهل السلوك في حديثهم عن السير إلى الله. وقد اختلفت عباراتهم في توصيفه؛ فذهب فريق إلى أنه مقام يبلغه السالك بالمجاهدة، ودوام الطاعة، وصدق التوكل، حتى تستقر نفسه على التسليم لحكمة الله. ورأى فريق آخر أنه حال يفيضه الله على القلوب بعد اكتمال المجاهدة، فلا يكون ثمرة للكسب وحده، بل موهبة ربانية يختص الله بها من شاء من عباده. ولهذا قال بعضهم إن الرضا نهاية المقامات وبداية الأحوال؛ لأنه الحد الذي تنتهي عنده مجاهدة النفس، وتبدأ فيه سكينة القلب وأنسه بالله. ولم يكن هذا الخلاف في حقيقته خلافا على جوهر الرضا، بقدر ما كان اختلافا في النظر إلى طريق الوصول إليه. فالكل متفق على أن الرضا من أشرف المنازل الروحية، وأنه لا يتحقق إلا إذا تحرر القلب من الاعتراض على الله، واستقرت فيه الثقة بحكمته، حتى يصبح العبد مطمئنا في السراء والضراء، والعطاء والمنع، لا لأن الأحوال أصبحت سواء، بل لأن نظره تجاوز الأحوال إلى من يجريها بحكمته ورحمته. غير أن الرضا لا يعني أن يتخلى الإنسان عن مسؤوليته، أو أن يرضى بالظلم، أو يسكت عن الفساد، أو يقبل التقصير. فالرضا إنما يتعلق بما خرج عن قدرة الإنسان بعد أن يستفرغ وسعه في السعي والإصلاح، أما ما كان داخلا في دائرة تكليفه، فإن الرضا لا يعفيه من واجب تغييره، بل يدفعه إلى ذلك بقلب أكثر هدوءا، وعقل أكثر حكمة، ونفس أكثر اتزانا. ولهذا كان الرضا قوة داخلية، لا صورة من صور السلبية، وحافزا على العمل، لا مبررا للتقاعس. إن أعظم ما يمنحه الرضا للإنسان أنه يحرره من الصراع مع ما لا يستطيع تغييره، ليتفرغ إلى ما يستطيع إصلاحه. فهو يبدل الاعتراض بالتأمل، والقلق بالسكينة، والاضطراب بالثقة، ويعيد إلى النفس توازنها بعد أن أنهكتها مقاومة ما لا سبيل إلى دفعه. ومن هنا يصبح الرضا أحد أهم أسباب السلام الداخلي، لأنه لا يغير العالم الخارجي، وإنما يغير الكيفية التي يسكن بها الإنسان هذا العالم، فيعيش فيه بقلب مطمئن، وعقل واع، وروح متصلة بالله.
17
9
ياسر البتانوني: الرضا الإنساني بين حكمة الوجود وسكينة النفس د. ياسر البتانوني 23 تموز/يوليو 2026 إذا كان الإنسان قد أدرك من خلال الألم أن الحياة ليست طريقا مفروشا بما يشتهي، كما بينت المقالة الأولى "الوجود الإنساني بين حكمة الألم وأفق الأمل"، وتعلم بالصبر كيف يثبت أمام تقلباتها، كما أوضحت المقالة الثانية "الصبر الإنساني بين حكمة الابتلاء وفلسفة الارتقاء"، واستنار بالتوكل وهو يمضي في دروبها، كما بينت المقالة الثالثة "التوكل الإنساني بين حركة الإرادة وطمأنينة القلب"، فإن رحلته لا تبلغ تمام نضجها إلا حين يصل إلى الرضا. ففي هذا المقام الإنساني لا يتغير الوجود من حول الإنسان، وإنما تتغير رؤيته إليه؛ فلا يعود ينظر إلى الحياة بوصفها ساحة صراع دائم بين ما يريد وما يقع، وإنما يراها نظاما محكما تجري أحداثه وفق حكمة إلهية أوسع من إدراكه، فتسكن نفسه إلى ما قدر الله، ويطمئن قلبه إلى ما قضى، دون أن تنطفئ إرادته، أو يفتر سعيه، أو يتخلى عن مسؤوليته في العمل والإصلاح. ولعل الرضا من أكثر المفاهيم التي أسيء فهمها في الفكر الديني والفلسفي على السواء. فكثيرا ما يختزل في صورة الاستسلام للأمر الواقع، أو يفسر على أنه ضعف في الإرادة، أو عزوف عن مقاومة الخطأ والسعي إلى تغييره. غير أن هذا الفهم لا يعبر عن حقيقة الرضا، بل عن صورة بعيدة عن جوهره. فالرضا ليس استسلاما، وإنما بصيرة؛ وليس خضوعا للعجز، وإنما تحرر من العجز الداخلي؛ وليس إلغاء للإرادة، وإنما تهذيب لعلاقتها بما خرج عن قدرتها بعد استيفاء الأسباب وبذل الجهد. إنه ليس انصرافا عن الحياة، وإنما طريقة أعمق وأهدأ للعيش فيها. ومن هنا يمكن النظر إلى الرضا باعتباره نعمة إلهية ومنحة ربانية يفيض الله بها على من شاء من عباده. فهو ليس مجرد حالة نفسية عابرة، ولا شعورا مؤقتا بالسكينة، وإنما ثمرة وعي يتشكل على مهل، حتى يدرك الإنسان أن الوجود لا تحكمه الفوضى، ولا تجري أحداثه وفق المصادفة العمياء، وإنما تنتظمها سنن ثابتة، وتحيط بها حكمة قد يدرك الإنسان بعض أسرارها، ويغيب عنه كثير منها. ولهذا دعا الله تعالى عباده إلى الاطمئنان إليه، وحسن الظن به، وربط كمال الإيمان بالثقة في حكمته، لأن القلب إذا أيقن أن الله أرحم به من نفسه، وأن تدبيره أكمل من تدبير العبد لنفسه، أصبح أقدر على استقبال ما يقدره الله بسكينة، دون أن يتخلى عن مسؤوليته في السعي أو الإصلاح. ومن هذه الزاوية يغدو الرضا أحد أهم الأسس التي يقوم عليها الوجود الإنساني المتوازن. فالإنسان لا يعيش في عالم صنعه على هواه، ولا في واقع يستجيب لكل رغباته، وإنما يعيش في وجود تتقاطع فيه إرادته المحدودة مع سنن كونية لا يملك تغييرها. وهنا ينشأ كثير من معاناته؛ إذ لا يتألم دائما بسبب ما يقع، وإنما بسبب مقاومته الدائمة لما وقع، ورغبته في أن يكون العالم على الصورة التي يتخيلها لا على الصورة التي جرى بها القدر. ومن هنا لا يكون الرضا مجرد فضيلة أخلاقية، بل رؤية وجودية تعيد بناء علاقة الإنسان بالعالم، فيتحرر من الصراع مع ما لا يملكه، ويتفرغ لما يستطيع أن يصنعه ويؤثر فيه. ومن الناحية الفلسفية، يرتبط الرضا بإحدى أعمق القضايا التي شغلت الفكر الإنساني، وهي العلاقة بين الحرية والضرورة، وبين الإرادة الإنسانية وحدودها. فالإنسان يشعر في أعماقه بأنه كائن حر، يسعى إلى تحقيق غاياته، وصناعة مستقبله، وتغيير واقعه، لكنه يكتشف مع مرور الزمن أن كثيرا من الوقائع لا تخضع لرغبته، ولا تستجيب لتخطيطه، وأن هناك دائما مساحة من الوجود تبقى خارج دائرة سيطرته. وهنا تتولد أزمة الإنسان الوجودية؛ لأنه يريد أن يكون سيد كل ما يحدث له، بينما تذكره الحياة في كل مرحلة بأن قدرته محدودة، وأن علمه محدود، وأن تدبيره ليس هو التدبير الوحيد. غير أن الرضا لا يلغي هذه المفارقة، ولا يقدم لها حلا نظريا مجردا، بل يحولها إلى تجربة إنسانية متوازنة. فهو يعلم الإنسان أن الحرية الحقيقية ليست في أن يمتلك كل شيء، وإنما في أن يحسن التعامل مع ما يملكه وما لا يملكه، وأن يميز بين دائرة الفعل التي كلف بها، ودائرة القضاء التي تجري وفق حكمة الله. فإذا اختلطت الدائرتان عاش الإنسان أسيرا للقلق، أما إذا أدرك حدوده، واستوفى أسباب العمل، ثم سلم ما وراء ذلك إلى الحكمة الإلهية، استعاد اتزانه الداخلي، وانطفأ كثير من الصراع الذي يستنزف روحه.
16
10
https://180post.com/archives/66594
15
11
Нет текста...
26
12
تعتبر مبادرة البحار الأربعة بمثابة الرد التركي على المبادرة الإسرائيلية التي تبنتها قمة الدول العشرين في نيودلهي عام 2023، وهي إطار عمل مقترح يربط الخليج العربي وبحر قزوين والبحر الأبيض المتوسط ​​والبحر الأسود عبر خط أنابيب وممر عبور بري يربط سوريا بتركيا. يستند المشروع، الذي تم تصميمه على غرار مبادرة البحار الثلاثة التي تبنتها الولايات المتحدة وبولندا عام 2017 إلى دمج 6300 كيلومتر من شبكة خطوط الأنابيب السورية القابلة للاستعادة، والتي تعود لما قبل الحرب الأهلية، مع البنية التحتية التركية القائمة، لنقل الهيدروكربونات من الخليج والعراق وبحر قزوين براً إلى الأسواق الأوروبية. وتقع المبادرة سياسيا عند تقاطع ثلاث أولويات معلنة للبيت الأبيض: تعظيم صادرات الطاقة الأمريكية ونفوذها؛ تقليل اعتماد أوروبا على الموردين المنافسين؛ وتحقيق استقرار تجاري في الشرق الأوسط. ويعتقد الخبراء الذين شاركوا في إعداد المبادرة أن الفرصة سانحة لوضعها موضع التنفيذ، لكن لم يتم وضع الإطار السياسي لها حتى الآن. وجدير بالذكر أن تركيا تمتلك بالفعل خط أنابيب النفط باكو- تبليسي-جيهان، وخط أنابيب النفط عبر الأناضول «تاناب»، وخط أنابيب النفط عبر البحر الأدرياتيكي «تاب»، ما يجعلها عنصراً أساسياً في نقل الطاقة من بحر قزوين غرباً إلى أوروبا عن طريق البر بالأنابيب، وعن طريق البحر بالناقلات بواسطة ميناء جيهان. ويعد الميناء التركي مركزا مهما لإمدادات الطاقة في شرق البحر المتوسط. وتتمثل الخطوة التالية في أن تصبح غازي عنتاب وكلس والمناطق الحدودية مع شمال سوريا بوابات البنية التحتية المستقبلية لإمدادات النفط. وفي قلب شبكة البحار الأربعة، ستصبح إسطنبول المركز الإقليمي الرئيسي في مجال الخدمات اللوجستية للطاقة، والتمويل، والاتصال الرقمي، والتعليم. رابعا: شمال أفريقيا يوجد في المنطقة عدد من خطوط أنابيب نقل النفط والغاز، منها خط أنابيب البحر الأحمر – السويس – سيدي كرير «سوميد»، وخط الغاز العربي «Arab Gas Pipeline» الذي يمتد من مصر إلى الأردن ثم سوريا، ووصل سابقاً إلى لبنان. هذا الخط يمثل العمود الفقري لتجارة الغاز البرية في المشرق. وهناك أيضا خط العريش–عسقلان «EMG» الذي يربط مصر وإسرائيل، ويستخدم حاليا بصورة رئيسية لنقل الغاز الإسرائيلي إلى مصر لإسالته ثم إعادة تصديره. كما تشمل شبكة أنابيب شرق المتوسط مشروع EastMed لنقل الغاز من إسرائيل وقبرص إلى اليونان ثم أوروبا. هذا الخط لم يدخل الخدمة بعد، لكنه ما زال يحظى باهتمام استراتيجي رغم التحديات الاقتصادية. وإلى جانب قناة السويس يوجد في مصر خط سوميد «SUMED» الذي ينقل النفط من العين السخنة على البحر الأحمر إلى سيدي كرير على البحر المتوسط. وتبلغ الطاقة التصميمية الحالية لخط سوميد حوالي 2.5 مليون برميل من النفط الخام يوميًا. ويتكون الخط من أنبوبين متوازيين بقطر 42 بوصة يمتدان لمسافة نحو 320 كيلومترًا بين العين السخنة على البحر الأحمر وسيدي كرير قرب الإسكندرية على البحر المتوسط. وترتبط بالخط منشآت للتخزين تصل سعتها إلى نحو 38 مليون برميل موزعة بين محطتي العين السخنة وسيدي كرير. ويمثل خط سوميد أحد أهم بدائل قناة السويس لناقلات النفط العملاقة التي لا تستطيع عبور القناة وهي محملة بالكامل، ولذلك يعد عنصرًا استراتيجيًا في أمن إمدادات النفط بين الخليج وأوروبا. وتشمل خطوط الأنابيب البحرية الممتدة بين مناطق الإنتاج في الجزائر وليبيا والأسواق الأوروبية خطوط الأنابيب البحرية الممتدة في قاع البحر المتوسط بين الجزائر وكل من إيطاليا وإسبانيا، وخط الغاز الليبي إلى إيطاليا.
37
13
يمتلك العراق شبكة من خطوط النفط والغاز، لكن جزءًا كبيرًا منها تعرض للتقادم أو الأضرار بسبب الحروب والعقوبات، بينما يجري العمل على تطوير أجزاء أخرى. وتتمثل أهم خطوط الأنابيب في خط كركوك ـ جيهان (العراق ـ تركيا) الذي يربط حقول كركوك بميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، وتصل طاقته التصميمية إلى مليون برميل يوميًا. وهو يُعد المنفذ الرئيسي لصادرات شمال العراق، لكنه تعرض للتوقف خلال السنوات الأخيرة بسبب النزاعات القانونية والأضرار الفنية. شبكة الأنابيب الجنوبية في العراق تتمثل في خطوط البصرة، التي تربط حقول الرميلة، وغرب القرنة، والزبير، ومجنون، وغيرها بموانئ التصدير المطلة على الخليج العربي وأهمها ميناء الفاو الكبير. هذه الشبكة تنقل معظم صادرات العراق النفطية، أكثر من 80 في المئة من صادرات البلاد. الخط الثالث هو الخط الاستراتيجي العراقي «Strategic Pipeline»، وقد صُمم لربط جنوب العراق بشماله (البصرة – كركوك)، بما يسمح بتحويل النفط بين المنطقتين حسب الحاجة. وبعد تقادمه وخروج أجزاء منه من الخدمة أو تعمل بصورة محدودة، يتم الآن إعداد خطط لإعادة تأهيله بالاتفاق مع حكومة إقليم كردستان. وكانت لدى العراق خطوط أنابيب أخرى توقفت عن الخدمة منها خط كركوك ـ بانياس (سوريا) الذي كان يصدر النفط إلى الساحل السوري، وهو متوقف منذ سنوات طويلة، وتجري حاليا محاولة لإحيائه، من خلال اتصالات تجري بين كل من تركيا والعراق وسوريا. وكان يوجد أيضا خط العراق ـ السعودية «IPSA» الذي يصل إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ولكنه توقف بعد غزو الكويت عام 1990 ولم يعد للعمل. وفي مجال الغاز يملك العراق شبكة داخلية لنقل الغاز من الحقول الجنوبية إلى محطات الكهرباء والمصانع. ويجري التوسع في مشاريع جمع الغاز المصاحب وربط الحقول الجنوبية بالشبكة الوطنية. لكن العراق لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الغاز من إيران لتلبية جزء من احتياجاته من الغاز. ويتمتع العراق بإمكان التصدير عبر ثلاثة اتجاهات، الأول جنوبًا: عبر موانئ البصرة والخليج العربي وهو المسار الرئيسي حاليًا. الاتجاه الثاني شمالًا: من كركوك عبر تركيا إلى البحر المتوسط. الاتجاه الثالث غربًا: عبر سوريا أو السعودية إذا أُعيد تشغيل أو إنشاء خطوط جديدة. وتمنح هذه الخيارات العراق، في حال تطويرها، مرونة أكبر في تنويع مسارات التصدير وتقليل الاعتماد على منفذ واحد، وهو ما يعزز أمن صادراته ويزيد قدرته على مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية. كما تؤكد حالات العراق وسوريا وتركيا ودول الخليج ضرورة تحقيق شرط الترابط بين اعتبارات إقامة بنية تحتية إقليمية للتعاون في إمدادات الطاقة وبين اعتبارات توفير ممرات آمنة للتصدير إلى أسواق الاستهلاك العالمية. وسيوفر الممر الخليجي المتوسطي لمنتجي الخليج طريقًا بريًا إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط. أما الممر العراقي السوري، المؤدي أيضًا إلى بانياس، فسيعيد إحياء فكرة نقل الطاقة العراقية غربًا بدون الاعتماد كليًا على البصرة ومضيق هرمز. وقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في الأيام الأخيرة دعمها لجهود العراق وسوريا لإعادة تشغيل خط أنابيب النفط الخام بينهما، في محاولة لتجاوز مضيق هرمز. وسيعمل الممر القزويني الأناضولي على دمج الغاز الأذربيجاني، وربما التركماني، بشكل أعمق في شبكة أوسع، ناقلًا الطاقة من أعماق آسيا الوسطى إلى الأسواق العالمية، متجنبًا المناطق المضطربة والمعادية. كما سيضيف خط أنابيب الغاز العربي الغاز المصري وغاز شرق المتوسط ​​إلى هذه الشبكة. ثالثا: تركيا ومبادرة البحار الأربعة
24
14
ويرتبط البحث عن طرق بديلة للإمدادات باعتبارات الجغرافيا الاقتصادية لتجارة النفط العالمية، من حيث كون منطقة الخليج مركزا رئيسيا من مراكز الإنتاج والتصدير، ومن حيث كون هذه الصادرات تتجه في مسارين مختلفين، الأول هو المسار البحري الآسيوي الذي يتجه شرقا إلى الهند والصين وكوريا الجنوبية واليابان وغيرها من الدول المستوردة للطاقة، وهو المسار الذي يتخذ الطريق البحري عبر مضيق هرمز. الثاني هو المسار الأوروبي الذي يتجه غربا إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس، أو عبر خط كركوك جيهان، للوصول إلى أسواق الاستهلاك في أوروبا.   الخريطة الآمنة المستدامة للإمدادات تفترض توفر خمسة شروط ضرورية، الأول هو تنوع وتعدد منافذ تدفق الإمدادات من المنتجين في الخليج شرقا إلى أسواق الاستهلاك الرئيسية في آسيا. والثاني هو تنويع وتعدد منافذ تدفق الإمدادات من المنتجين في الخليج والشرق الأوسط إلى أسواق الاستهلاك الرئيسية في أوروبا وأفريقيا. والثالث هو ضرورة توفير مقومات الأمن لتعدد وتنويع خطوط الإمدادات بما يحق تدفقها من دون اضطرابات. والشرط الرابع هو تنمية القدرات التنافسية للمنتجين، بما يساعد على خفض الأسعار وانتظام تدفق الإمدادات. أما الشرط الخامس فإنه يتمثل في تعزيز قدرات الاندماج الإقليمي من خلال إقامة بنية أساسية إقليمية للطاقة تستفيد منها كل دول المنطقة، الدول المنتجة من خلال تسهيل وانتظام تدفق الإمدادات، والدول المستهلكة من ناحية تخفيض أعباء استيراد الطاقة. إن البحث عن بدائل لمضيق هرمز ليس ذريعة للتشكيك في سيادة كل من سلطنة عمان وإيران على المضيق، لكنه خطوة لتعزيز قوة المضيق وزيادة مرونة حركة تدفق النفط والغاز عالميا، يمكن أن تشترك فيها كل من الدولتين اللتين تشرفان على المضيق. سلطنة عمان يمكن أن تقدم ممرا بحريا إضافيا عبر سواحلها المطلة على بحر العرب. ويوجد بالفعل مشروع سعودي لمد خطوط أنابيب عبر صحراء الربع الخالي إلى سلطنة عمان ومنها إلى المحيط الهندي والمحيطات والبحار المفتوحة في العالم. كما أن إيران يمكن أن تقدم بديلا عبر ممر بري يمتد إلى دول آسيا الوسطى ومنها إلى شرق آسيا وكوريا والصين واليابان. لكن ما يقلق إيران في الوقت الحالي وتسعى لمواجهته هو العدوان الإسرائيلي – الأمريكي السافر، وهو عدوان ليس لغرض فتح المضيق ولكنه لغرض استخدام ذلك مبررا لتدمير إيران وإعادتها إلى العصور الوسطى على غرار ما فعلت الولايات المتحدة في العراق عام 2003. خطوط الإمدادات الحالية تشكل مناطق الخليج وشرق البحر المتوسط وشمال أفريقيا أهم مركز عالمي لتدفقات الطاقة، سواء عبر خطوط الأنابيب البرية أو الممرات البحرية. ويمكن تقسيم خطوط الإمدادات الموجودة فيها بالفعل وتلك التي يمكن تجديدها وإعادة تشغيلها إلى أربع مجموعات رئيسية، الأولى هي شبكات أنابيب وممرات منطقة الخليج، والثانية شرق البحر المتوسط في العراق وسوريا، والثالثة في تركيا، وتقع المنطقة الرابعة في شمال أفريقيا بما في ذلك قناة السويس. أولاً: منطقة الخليج تضم المنطقة خط أنابيب شرق-غرب السعودي، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتتمثل أهميته في أنه يتجاوز مضيق هرمز، ويعد أكبر خط تصدير بديل في المنطقة. الخط الثاني هو خط حبشان – الفجيرة (الإمارات)، الذي ينقل النفط من أبو ظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان. وهو يسمح للإمارات بتصدير جزء كبير من إنتاجها بدون المرور بمضيق هرمز. الخط الثالث هو خط أنابيب الغاز الخليجي «دولفين» الذي يربط قطر بالإمارات وسلطنة عُمان، وهو أهم خط غاز إقليمي في الخليج. الخط الرابع هو خط غوره ـ جاسك في إيران، الذي يربط حقول جنوب غرب إيران بميناء جاسك على بحر عُمان، ويتمثل هدفه في تقليل الاعتماد على مضيق هرمز في الصادرات الإيرانية. ومع تطوير شبكات خطوط الأنابيب على المستوى الإقليمي فإن ذلك سيوفر مسارات بديلة سهلة وتتمتع بالكفاءة لتدفق إمدادات النفط والغاز داخل الإقليم وبين الإقليم والعالم. ويقدر خبراء مؤسسة غولدمان ساكس أن ما يقرب من نصف النفط الذي يعبر مضيق هرمز حاليا سوف يجد ممرات أخرى إلى أسواق الاستهلاك بحلول نهاية العام القادم، وذلك مع اكتمال بعض مشاريع التخزين وخطوط الإمدادات الجديدة. ثانيا: العراق وشرق البحر المتوسط
18
15
البحث عن بدائل لمضيق هرمز: خطورة العبث السياسي مع قوانين الجغرافيا والاقتصاد إبراهيم نوار من المنطقي أن تكون هناك بدائل في تصميم خريطة خطوط ومصادر إمدادات الطاقة حول العالم، وذلك لتحقيق الحد الأقصى من المرونة في الاستجابة للتغيرات في العرض والطلب أو التحديات الجيوسياسية. وقد أظهرت حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز خطورة تأثير العوامل الجيوستراتيجية على أمن الإمدادات، ومن ثم فإنها أسهمت بدور رئيسي في تغيير طبيعة معادلة أمن الطاقة وضرورة توفير بدائل للمضيق، ليس بغرض خنقه والقضاء عليه ولكن لتوفير القدر المطلوب من الأمن والمرونة في خطوط إمدادات النفط والغاز، حتى بالنسبة لإيران المستهدفة بالعدوان الأمريكي – الإسرائيلي. ويجب أن يكون البحث عن بدائل لمضيق هرمز أو أي نقطة اختناق في خطوط الإمدادات مشروطا بالاستجابة الصحية والإيجابية، لاعتبارين رئيسيين في سوق الطاقة، الأول هو عدم التأثير سلبا على مقومات التنافسية التي تمنح المنتج الأفضل الأكثر كفاءة أفضليات في دخول السوق، ما يسمح باستقرار الأسعار، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تخفيض التضخم وزيادة النمو العالمي وتحقيق الرفاهية للدول الأكثر تنافسية والعالم. الاعتبار الثاني هو زيادة درجة أمن الإمدادات، لأن ذلك هو السبب الرئيسي وراء البحث عن بدائل للممرات الموجودة فعلا. وليس من المنطقي استخدام بدائل تمثل هي بذاتها عبئا أمنيا جديدا على إمدادات النفط والغاز. على سبيل المثال ليس من المعقول الهروب من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، لأن ذلك لا يحقق أمن الإمدادات، وإنما يضع رقبة النفط في قبضة منطقة أخرى متوترة. كما أنه ليس من المعقول اختيار بديل يضيف اختناقا جديدا إلى اختناقات خطوط الإمدادات الحالية مثل الهروب بالنفط إلى ميناء حيفا أو أشدود في إسرائيل، لأن هذا الاختناق الجديد لا يضر فقط باعتبارات الأمن والتنافسية، وإنما هو فوق ذلك يمنح الدولة التي تمثل المصدر الرئيسي لتهديد الاستقرار في المنطقة وهي إسرائيل، ميزة جيوستراتيجية أساسية تسهم في زيادة قدرتها على تهديد الأمن وتفجير الصراعات الإقليمية. المسألة هنا لا تتعلق بأمن الإمدادات فقط ولكنها تتعلق أيضا بآليات التشغيل والرسوم والتحكم في التدفقات، ومن ثم فإنه رغم أن تنويع طرق الإمدادات وسياسات التخزين يسهم في زيادة مرونة معادلة العرض والطلب، إلا أنه في الوقت نفسه يجب أن يخضع لحقائق الجغرافيا الاقتصادية ولا يضر باعتبارات التنافسية ويستجيب من دون تناقض للحقائق الجيوسياسية التي توفر الاستقرار الإقليمي. وفوق كل ذلك فإن بناء استراتيجية للبدائل لا يجب أن يتجاوز النطاق الإقليمي ومحاولة القفز إلى أسواق الاستهلاك في العالم مع تخطي الإقليم، بل على العكس تماما، لأن تطوير شبكة بدائل إقليمية يسهم في زيادة مرونة حركة الإمدادات إلى ما وراء الإقليم. وفي حال استمرار ضعف التكامل الإقليمي وافتقار البدائل إلى ظهير إقليمي فإن الصراعات والنزاعات داخل الإقليم من شأنها أن تزيد وتؤدي إلى خلق عراقيل بسبب وجود بدائل تتعارض مع المصلحة الجماعية للإقليم. ونعني هنا دول الخليج إضافة إلى الدول صاحبة الممرات الطبيعية التي تخضع لسيادتها كما في حالة مصر (قناة السويس) أو التي تطل عليها مثل اليمن (مضيق باب المندب). ومن ثم فإن أي استراتيجية للبحث عن بدائل لمضيق هرمز يجب أن تكون متوافقة مع احتياجات الاندماج الاقتصادي الإقليمي وإقامة بنية أساسية قوية ومتشابكة للطاقة على مستوى الإقليم، تمنح أمن ومرونة تدفق الإمدادات قوة هائلة تضيف إلى الاستقرار الإقليمي والمنافع المتبادلة وتنمية القدرات التنافسية للمنتجين وتقليل الأعباء على المستهلكين. هذه الشروط والاعتبارات تقود إلى ضرورة استبعاد أي طرف يمتلك أو يسعى لامتلاك الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل وتحقيق التفوق العسكري الساحق وإدارة سياسته الخارجية على أساس تحقيق النفوذ بالقوة. وربما يكون من مصلحة إيران نفسها أن تشارك في البحث عن بدائل لمضيق هرمز تعزز قوة مركزها على خريطة إمدادات الطاقة العالمية وليس العكس. ومن المهم في هذا السياق الإشارة إلى أن إيران تستطيع أن تكون طرفا في ممرات تدفق الطاقة غربا إلى أوروبا برا وبحرا عن طريق العراق وتركيا وسوريا، كما يمكنها أيضا أن تكون طرفا في ممرات إمدادات الطاقة المتجهة شرقا إلى جنوب شرق آسيا والشرق الأقصى، عن طريق ممرات برية عبر آسيا الوسطى وبحرية عبر المحيط الهندي. إن صادرات إيران من النفط والغاز في الوقت الحاضر هي في حقيقة الأمر حبيسة ظروف مضيق هرمز المتقلبة، ما يمكن أن يتسبب في وقف صادراتها إلى الخارج عن طريق المضيق كما حدث خلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية خصوصا فترة «حرب الناقلات» في الخليج بين عامي 1984 – 1988. ومن الطبيعي أن تثور الشكوك لدى صناع السياسة في إيران عند الحديث عن إنشاء مسارات بديلة لتصدير النفط والغاز بعيدا عن مضيق هرمز من منظور عدائي بواسطة الولايات المتحدة وحلفائها.
19
16
Нет текста...
21
17
Нет текста...
21
18
تنوير شو يا حاج؟ خطيب بدلة يطرح سوريون مثقفون، وغير مثقفين، يوميًا، فكرة التنوير، يعتقدون أن بلادنا، بحاجة ماسة إلى مفكرين تنويريين، يحدثون ثورة في العقول، ويعتقدون أن هذا سينقذ البلاد مما هي فيه. يبدو هذا الكلام، بالعقل، والمنطق، سليمًا، لا غبار عليه، ولكن المشكلة في الأدوات، يعني أن تبدأ بالسؤال: أين هم هؤلاء التنويريون العظماء؟ هل توجد منهم مجموعة، أو تشكيلة، أو حتى أفراد؟ وما نوع الأفكار التي سيطرحونها على الناس؟ وهذا يقودنا إلى السؤال الأخطر، وهو: هل سيتقبل الناس أفكارهم، وهل ستنزل هذه الأفكار إلى ميدان العمل والتطبيق؟ كيف يمكن لتنويري واحد، أو لمئة تنويري، أن يتعاملوا مع ظاهرة العداء للمرأة، الضاربة أطنابها في خلايا المجتمع؟ إذا جالستَ أي رجل تجاوز الستين، وطلبت منه أن يتذكر ما قرأه في المدرسة الابتدائية، قبل نصف قرن، حول المرأة، فلا بد أن يكر عليك سلسلة من الأفكار التي كانت مقررة في المناهج، وهي أن المرأة نصف المجتمع، وهي الأم، والأخت، والزوجة والابنة، والعاملة، والفلاحة، وعلينا أن نحترمها، ونعترف بفضلها على الجميع. ماذا يعني هذا؟ إنه يعني، ببساطة، أن المناهج تقدم لك معلومات رائعة، وتطلب منك حفظها جيدًا، لأنك ستُسأل عنها في الفحص، فإذا لم تحفظها سترسب، ولكنها لا تقدم لك “ثقافة” التعامل مع المرأة، وأنت، بالتالي، ستتصرف مع المرأة، مثلما كان يتصرف جدك، وأبوك، وعمك، وخالك. تسلط الذكور على النساء، في أي مجتمع، واحتقار المجتمع للنساء، قضية معقدة، ليس من السهل تفكيكها وفهمها. ومن نتائجها أن معظم جرائم القتل، مثلًا، يكون فيها القاتل من جنس الرجال، والضحية امرأة، ويا ليت الأمر يقتصر على هذه الخبرية البسيطة، ففي اليوم التالي، يهب المجتمع الذكوري، ليقلل من شأن الجريمة، ويعرض أسبابًا مخففة، تضع الضحية في موقع المذنبة، التي ارتكبت أخطاء أوجبت القتل، وقد تجد بين هؤلاء تعاطفًا معها، مصحوبًا بعبارة من قبيل: الله يرحمها، هي أخطأت، والزلمة لم يتمالك أعصابه، والله يلعن الشيطان! هنا يدخل الشيطان على الخط، ويتم تحميله القسم الأكبر من الجريمة، إذ لا بد أنه وسوس للرجل، ودفعه لارتكاب هذا الفعل. ذكرت، في حديث سابق، أن شريحة واسعة من المصريين، وعددًا لا يستهان به من الرجال في البلدان العربية، دافعوا عن الشاب الذي قتل زميلته في الجامعة، نيرة أشرف، سنة 2022، بكل الوسائل المتاحة لهم، حتى بالمال، فأبدى بعضهم استعداده لدفع ملايين الجنيهات لأهلها، مقابل أن يسقطوا حقهم عنه، وقام آخرون بحملات دعائية للتأثير على القاضي، عسى أن يخفف عنه الحكم، قدر الإمكان. ومن الأمور المدهشة، التي شهدناها مؤخرًا، أن شريحة واسعة من مشجعي المنتخب المصري، الذين غضبوا من حكم مباراة مصر والأرجنتين، في دور الـ16، عرفوا أن الحكم فرنسي، وتمكنوا من الحصول على حساب زوجته وابنته على “فيسبوك”، وصاروا يوجهون لهما الشتائم. المشكلة، إذن، ليست في وجود التنويريين، والأفكار النيرة التي تدعو إلى الحرية والعدالة والقانون، بل هي في تقبل مجتمعاتنا لهذه الأفكار.
25
19
وفي المقابل، يبدو أن إسرائيل لا تزال تشعر بثقل تفاهم إسلام آباد في ما يتعلق بالملف اللبناني، ولذلك تتحرك بحذر في تعاملها مع المقاومة اللبنانية ومع أي هجوم على لبنان، ولا سيما على العاصمة. أمّا الولايات المتحدة وإيران ومحور المقاومة، فقد دخلوا جميعاً في وضع يشبه إلى حدّ كبير «رقصة القدمين» التي تسبق المواجهة الكبرى؛ فالولايات المتحدة تستعد لهجوم واسع محتمل على إيران، وإيران تستعد لتوسيع نطاق ردودها ضد القواعد الأميركية في الدول العربية، واليمن يستعدّ للتحرك في البحر الأحمر وباب المندب، بينما تترقّب المقاومة في العراق ولبنان اللحظة التي قد لا يكون موعدها بعيداً. ورغم أن أياً من الطرفين لا يبدو مستعداً للتراجع عن مواقفه، فإن عامل الوقت يضغط على ترامب أكثر مما يضغط على إيران. فترامب وضع على طاولة هذا الرهان الخطير كلاً من مستقبله الانتخابي وهيبة الولايات المتحدة. فلا أحد من الأعداء أو الأصدقاء يحسب أن «القطة الجالسة» (أي إيران، وهو تشبيه معتاد لشكلها على الخريطة) يمكن أن تنال منها وداعتها فهي في كينونتها تسكن شراسة الدفاع وإرادة الحياة ولكن بعزة ودون استسلام.
22
20
إلى أين تتجه المواجهة الجديدة؟ قضايا وآراء |رأي علي محمد صالحي الخميس 23 تموز 2026 الخط في ظل التطورات التي شهدتها الأيام القليلة الماضية، ولا سيما بعد عدم التزام الولايات المتحدة بتفاهم إسلام آباد بشأن كيفية استخدام مضيق هرمز، يبرز السؤال الرئيسي لهذا المقال: إلى أين تتجه المواجهة الجديدة بين إيران والولايات المتحدة؟ للإجابة، يمكن تناول الموضوع من عدّة زوايا: أولاً: إن مراجعة مواقف وتصريحات دونالد ترامب منذ بداية ولايته الرئاسية الجديدة حتى اليوم تُظهِر أن المحور الأهم في سياسته الخارجية كان منع إيران من امتلاك القدرة النووية. ووفقاً للتقديرات، كرّر ترامب هذا الموقف نحو مئة مرة وبصيغ مختلفة. ومع ذلك، فإن هذا الهدف، وهو الأهم بالنسبة إليه، لم يتحقّق، بل التطورات الأخيرة جعلت القضية الأكثر أهمية بالنسبة إليه هي مضيق هرمز التي تتصدّر أولويات واشنطن. ثانياً: يعتقد ترامب أنه نجح، على مدى عام وأكثر بقليل، في إنهاء ما لا يقل عن ثماني حروب أو أزمات. غير أنه في المواجهة مع إيران، التي كان هو وحليفته الأقرب إسرائيل من بدأها، فهو لم يفشل فقط في تحقيق الأهداف التي أرادها، بل وضع أيضاً هيبة ومكانة أكبر قوة عسكرية في العالم أمام اختبار بالغ الصعوبة. ويُظهِر تحليل سلوك ترامب أنه، عند التعامل مع أي أزمة، يسعى أولاً إلى تبسيطها، ثم ينتقل إلى معالجتها باستخدام الأدوات الاقتصادية، إضافة إلى الحرب النفسية. إلا أن هذا الأسلوب لم ينجح مع إيران، الأمر الذي دفعه إلى تجاوز مرحلة التبسيط والانتقال مباشرة إلى الخيار العسكري. وقد كشفت تجربتا حرب الاثني عشر يوماً وحرب الأربعين يوماً عن محدودية وعدم نجاعة هذا النهج، لكنهما لم تُفقِدا ترامب ثقته بالقوة العسكرية الأميركية. ولهذا، فإنه يحاول، ضمن معادلة مضبوطة، أن يهاجم إيران مع الحرص في الوقت نفسه على تجنّب الانزلاق إلى حرب شاملة معها. ثالثاً: يبدو أن ترامب لا يرغب، على الأقل حتى موعد انتخابات الكونغرس النصفية المقبلة، في الدخول في حرب واسعة مع إيران. ويتمثّل هاجسه الأساسي في احتمال الانخراط في حرب لا يمكن التنبؤ بموعد انتهائها. كما أن عودة توابيت الجنود الأميركيين إلى الولايات المتحدة قد تترك أثراً بالغاً في فرص الجمهوريين الانتخابية. إلى جانب ذلك، يخشى ترامب من فقدان السيطرة على سوق الطاقة العالمية. ويبدو أن الخطوة الأخيرة التي اتخذها اليمنيون بمنع عبور السفن السعودية عبر باب المندب، وإن كانت تبدو في ظاهرها موجّهة إلى السعودية، إلا أنها حملت في طياتها رسالة بشأن إمكانية إيجاد تكامل استراتيجي بين مضيقَيْ باب المندب وهرمز في إدارة سوق الطاقة العالمية. رابعاً: إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن، فقد تكون إسرائيل هي المستفيدة الأكبر منه. فبنيامين نتنياهو من دون أن يتحمّل بصورة مباشرة كلفة الحرب، ينظر بارتياح إلى دخول تفاهم إسلام آباد في حالة جمود. كما يرى في المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تحقيقاً لأحد أحلامه القديمة، ويبدو راضياً من انشغال ترامب بالملف الإيراني إلى درجة تقلّل من قدرته على كبح سلوك الحكومة الإسرائيلية في قضايا أخرى. خامساً: يبدو أن الولايات المتحدة بدأت هجماتها الأخيرة على إيران بهدف واحد أو بمجموعة من الأهداف، هي: أولاً، مواصلة الضربات المحدودة ولكن المتواصلة لإجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات وقبول مطالب واشنطن؛ ثانياً، إضعاف إيران تدريجياً، ولا سيما عسكرياً واقتصادياً، بما يمهّد لانهيارها الداخلي أو استسلامها من دون حرب شاملة؛ وثالثاً، تقليص قدراتها الدفاعية إلى الحد الذي يجعل أي عملية عسكرية نهائية ضدها قد تشمل هجوماً برياً، تواجه أقل قدر ممكن من المقاومة. وبطبيعة الحال، فإن تحقّق أيّ من هذه السيناريوات يتوقف على عوامل عدة، من بينها حجم الهجمات الأميركية، وجغرافية المواجهة، ومدى قدرة إيران على الصمود، وحجم ردودها. سادساً: في المقابل، فإن إيران، التي تعرّضت حتى الآن -وفق الإحصاءات المُعلنة- لما يقارب 150 ألف هجوم من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، لا تزال تتصرف وكأنها تعيش الظروف التي سبقت حربي الاثني عشر يوماً والأربعين يوماً. فالقواعد الأميركية في المنطقة تُستهدف رداً على كل هجوم أميركي على إيران، والسفن التي تدخل مضيق هرمز اعتماداً على الضمانات الأميركية باتت عرضة للاستهداف، كما تتلقّى الدول المستضيفة للقواعد الأميركية بصورة متواصلة تحذيرات من احتمال توسيع بنك الأهداف الإيرانية.
26