محيي الدين ابن عربي
Открыть в Telegram
1 504
Подписчики
-124 часа
+37 дней
Нет данных30 дней
Загрузка данных...
Похожие каналы
Нет данных
Возникли проблемы? Пожалуйста, обновите страницу или обратитесь к нашему support-менеджеру .
Облако тегов
Входящие и исходящие упоминания
---
---
---
---
---
---
Привлечение подписчиков
сентябрь '26
сентябрь '26
+5
в 0 каналах
август '26
+26
в 0 каналах
Get PRO
июль '26
+21
в 0 каналах
Get PRO
июнь '26
+17
в 0 каналах
Get PRO
май '26
+9
в 2 каналах
Get PRO
апрель '26
+40
в 2 каналах
Get PRO
март '26
+23
в 2 каналах
Get PRO
февраль '26
+21
в 2 каналах
Get PRO
январь '26
+19
в 1 каналах
Get PRO
декабрь '25
+24
в 1 каналах
Get PRO
ноябрь '25
+41
в 2 каналах
Get PRO
октябрь '25
+25
в 2 каналах
Get PRO
сентябрь '25
+31
в 1 каналах
Get PRO
август '25
+37
в 2 каналах
Get PRO
июль '25
+43
в 1 каналах
Get PRO
июнь '25
+30
в 1 каналах
Get PRO
май '25
+44
в 3 каналах
Get PRO
апрель '25
+47
в 0 каналах
Get PRO
март '25
+47
в 1 каналах
Get PRO
февраль '25
+35
в 0 каналах
Get PRO
январь '25
+43
в 0 каналах
Get PRO
декабрь '24
+36
в 1 каналах
Get PRO
ноябрь '24
+66
в 0 каналах
Get PRO
октябрь '24
+53
в 0 каналах
Get PRO
сентябрь '24
+58
в 1 каналах
Get PRO
август '24
+48
в 0 каналах
Get PRO
июль '24
+33
в 0 каналах
Get PRO
июнь '24
+45
в 0 каналах
Get PRO
май '24
+43
в 1 каналах
Get PRO
апрель '24
+51
в 0 каналах
Get PRO
март '24
+61
в 2 каналах
Get PRO
февраль '24
+54
в 0 каналах
Get PRO
январь '24
+1 509
в 1 каналах
| Дата | Привлечение подписчиков | Упоминания | Каналы | |
| 05 сентября | +2 | |||
| 04 сентября | 0 | |||
| 03 сентября | +3 | |||
| 02 сентября | 0 | |||
| 01 сентября | 0 |
Посты канала
Repost from المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية
الفراغ وخواء الذات سمة من سمات ما بعد الحداثةالحوار مع : د. حسين شرف الدين لقد عمد مختلف المنظرين من أمثال: جيمسون، وباومن، وليوتار، وبورديو، وغيدنز، وآخرين إلى لفت الانتباه إلى بعض الخصائص التي سوف نشير إلى أهمّها فيما يلي. إنّ إنسان ما بعد الحداثة ـ خلافًا للإنسان القديم والحديث ـ الذي يُبدي تعلّقًا نظريًّا وعمليًّا بالثقافة والنظام المفهومي الغالب بوصفه مظلّةً فوق مجتمعه، يعيش في صلب أنواع متغيّرة من أنماط الحياة ومع مجموعة من العناصر المرنة والمليئة بمنعطفات الحياة. إنّ نمط حياته يتمّ توصيفه تبعًا للنموذج الحاكم على تفكيره وبيئته، بخصائص غالبة، من قبيل: الموديلات، والانفتاح على الإبداعات المتتابعة والمتلاحقة، والعلمانيّة، والإنسويّة، والجسمانيّة، وضيق الأفق، وضحالة العمق، والمطالبة بالرفاه والكماليات، واستثارة الشهيّة المتواصلة للاستهلاك، وبالتالي تحويل الاستهلاك إلى أمر مثالي وغاية مطمح للأفراد، والتهرّب من أنواع الرياضات جميعها وتحمّل المشقّات البناءة للتنمية..... #حوارات المزيد على الرابط التالي... https://www.iicss.iq/?id=10&sid=89 قناة المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية: https://t.me/iicss
| 2 | https://www.alaraby.co.uk/opinion/%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AA%D8%A7%D8%A1 | 16 |
| 3 | https://www.al-akhbar.com/NewspaperArticles/culture/903316/ | 16 |
| 4 | . | 14 |
| 5 | https://albylad.com/?p=9561 | 16 |
| 6 | الناس غريبون: يغضبون باستمرار من أشياء تافهة، أما في أمر كبير مثل إضاعة حياتهم بالكامل، فبالكاد يلاحظون.. | 19 |
| 7 | القاديانية
هي حركة دينية إصلاحية إسلامية تأسست في الهند في أواخر القرن التاسع عشر على يد ميرزا غلام أحمد. يُعرف أتباعها أيضًا باسم الأحمديين.
من هو المؤسس؟
-الاسم: ميرزا غلام أحمد (1835-1908).
-مولده ونشأته: وُلد لعائلة مسلمة نبيلة في بلدة "قاديان"، في إقليم البنجاب بالهند (التي كانت تحت الحكم البريطاني).
-ادعاؤه الأساسي: في عام 1889م، أعلن ميرزا غلام أحمد أنه تلقّى وحياً إلهياً، وادّعى أنه المسيحُ الموعود والمهدي الذي تنتظره الطوائف الإسلامية، وأنه مُجدد الدين للإسلام في عصره.
أبرز معتقداتها
تتبنى الجماعةُ الأحمدية أفكارًا تختلف جوهريًا عن التيار السائد في الإسلام، مما أدى إلى رفضها من قبل العديد من الهيئات الإسلامية العالمية، ومن أبرز هذه المعتقدات:
-استمرارُ النبوة: يعتقدُ الأحمديون أنّ النبوةَ لم تنتهِ بمحمد(ص)، وأن ميرزا غلام أحمد هو نبي جديد ومُرسَل من الله. هذا المبدأ هو أكثر ما يخالفُ الإجماع الإسلامي القائل بأن محمداً هو خاتم النبيين، ويعتبره الكثيرون خروجًا عن الإسلام.
-رؤيةُ مختلفة عن المسيح عيسى عليه السلام: يعتقدون أن المسيح عيسى ابن مريم لم يُصلب ولم يُرفع إلى السماء، بل نجا من الصلب وانتقل إلى كشمير حيث تُوفي ودُفن.
-التوفيقُ بين الأديان: تدعو الجماعة إلى فكرة أن جميع الأديان الكبرى من مصدر واحد، وتؤمن بأن ميرزا غلام أحمد هو أيضًا تجسيد للروح الإلهية التي ظهرت في شخصيات دينية أخرى مثل كريشنا في الهندوسية.
انقسامات الجماعة وتحدياتها
- الانقسام: بعد وفاة ميرزا غلام أحمد عام 1908م، ثم وفاة خليفته الأول عام 1914م، انقسمت الحركة إلى فرقتين رئيسيتين:
1. فرقة قاديان: وهي الأغلبية، ومقرها الرئيسي في بلدة قاديان، وتؤمن بأن مؤسسها كان نبيًا حقيقيًا.
2. فرقة لاهور: تؤمن بأن ميرزا غلام أحمد كان مجددًا للإسلام فقط وليس نبيًا، وتعتبر نفسها أقرب إلى التيار الإسلامي العام.
- الاضطهاد والموقف الرسمي: تواجه الجماعة الأحمدية اضطهادًا شديدًا، خاصة في باكستان. ففي عام 1974، أعلن البرلمان الباكستاني الأحمديين طائفة غير مسلمة، وفي عام 1984 صدر مرسوم يجرم عليهم استخدام الرموز والشعائر الإسلامية، واعتبرهم البعض غير مسلمين في التطبيقات العملية، مثل طلب الحصول على جواز السفر. وقد أدان العديد من علماء المسلمين حول العالم أفكارهم واعتبروها خروجًا عن الملة. | 18 |
| 8 | https://www.alquds.co.uk/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%aa%d8%a8%d9%86%d9%89-%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d8%b7%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84/ | 19 |
| 9 | https://www.alquds.co.uk/%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a/ | 17 |
| 10 | https://diffah.alaraby.co.uk/diffah/opinions/2026/9/3/%D9%81%D9%8A-%D8%B6%D8%B1%D9%88%D8%A9-%D8%AA%D9%81%D9%83%D9%8A%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%8A%D8%B6%D9%87%D8%A7 | 22 |
| 11 | https://diffah.alaraby.co.uk/diffah/secondbank/2026/9/4/%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%86%D8%AC%D8%AF-%D8%A8%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF | 22 |
| 12 | لم ينتقد عالم الاجتماع الوردي «الواعظ» لأنه رجل دين، إنما لأنه يتحول إلى أداة لتبرير العنف، وتزييف الوعي، وإضفاء الشرعية على الظلم. كان صاحب الجواري، يقول الوردي: يحرص كل الحرص على عفاف جواريه، يقيم الأسوار حولهن، لئلا يطمع أحد الفقراء فيختطف منهن نظرة، كان الوعاظ إلى جانب أصحاب الجواري في شدته على مراقبة المرأة، لأنهم مرتزقة يعيشون على ما ينفقه عليهم. كان الواعظ يدعو إلى عدم النظر إلى المرأة، ربما أراد بذلك القول: لا تنظر إلى جواري غيرك. (وعاظ السلاطين). يروى أن الخليفة سليمان بن عبد الملك كان يتنزه ذات يوم، فسمع صوتاً يغني من بعيد، وكان الصوت رخيماً مطرباً، فغضب الخليفة منه إذ اعتبره خطراً على عفاف النساء وسبباً من أسباب إغرائهن وإفسادهن، فأمر بخصاء المغني، وفعل ذلك بلا تردد. أحسب أن الوعاظ يفرحون لهذه القصة كما يقول الوردي..ـ فهم يرون هذا غِيرة على الأخلاق، ولعلهم يودّون ان يكون هذا منهجا لـ»حكومتنا الجليلة» فتخصي المغنين (وعاظ السلاطين). | 1 |
| 13 | يتوقع خبير أن يستقيل دونالد ترامب بعد الانتخابات التكميلية، وأن يخلفه نائبه جيه دي فانس:
توقع المحلل السياسي جيمس كارفيل بشكل مثير للصدمة أن دونالد ترامب سيستقيل بعد الانتخابات التكميلية التي ستعقد في نوفمبر (ت2) من هذا العام 2026م، والتي من المتوقع أن تحقق نتائج كارثية للحزب الجمهوري.
قال كارفيل، الذي كان بمثابة العقل المدبر لعدد من المرشحين الرئاسيين مثل بيل كلينتون وجون كيري وهيلاري كلينتون، في بودكاست (ديلي بيست) "Daily Beast" "سوف يستقيل".
وأضاف كارفيل أن ترامب "ليس لديه القوة الكافية لتحمّل الهزيمة الساحقة التي تنتظره"، واصفًا إياه بأنه "شخص ضعيف".. وتشير التوقعات الحالية إلى أن الديمقراطيين لديهم فرصة بنسبة 76.9٪ للفوز بأغلبية المقاعد في مجلس النواب، وهذه النسبة آخذة في الارتفاع خلال الأشهر القليلة الماضية.
ويتوقع كارفيل أن يتم إلقاء اللوم على الرئيس في فشل حزبه، قائلاً: "سوف يلومونه: فكل شيء سيتغير. كل الحوار سيتغير". وأضاف أنه من المرجح أن يبتعد ترامب، ويمنح نائب الرئيس جيه دي فانس فرصة لتصحيح الوضع. وأشار كارفيل أيضًا إلى أنه من المحتمل أن يطلب ترامب من فانس "خدمة كبيرة" تتمثل في منحه عفواً عن أي جرائم.
ويتوقع كارفيل أن يتخذ ترامب خطوات لتجنب العواقب القانونية لأفعاله خلال فترة رئاسته:
"سيرفع راية الاستسلام. وسيتوجه إلى فانس. وسيقول المحامون: "انظروا، يمكنكم العفو عن أنفسكم، ولكن هذا سيكون صفقة 50/50. إذا أصبح فانس رئيسًا وعفا عنكم، فسيكون ذلك بنسبة 100٪". هذا ما سيفعله.
وخلال فترة ولايته الثانية، واجه ترامب ما مجموعه 88 تهمة جنائية. اعتبارًا من شهر يوليو من هذا العام، حيث تم إدانته في 34 من هذه القضايا، وتم إسقاط 52 تهمة. كما اتُهم بممارسات فساد سياسي صارخة خلال فترة ولايته الثانية.
وتشير التقارير إلى أن العديد من الأفراد، مثل إيلون ماسك وهوارد لوتنيك وتشارلز كوشنر، حصلوا على مناصب حكومية وعقود مهمة بعد تبرعاتهم لحملة ترامب الرئاسية، وادعى مرارًا وتكرارًا أن ترامب وحاشيته المقربة استفادوا من صفقات في سوق الأوراق المالية بناءً على معلومات داخلية حول التغييرات في سياسات الحكومة الأمريكية.
ويقول كارفيل إن ترامب سيبذل قصارى جهده لتجنب الإجابة على هذه الاتهامات في المحكمة، وأن حصانته كرئيس قد تتلاشى بسرعة إذا تخلى عنه حزبه:
"يجب أن تفهموا أنكم بعد شهرين ستعيشون في عالم مختلف"، يتوقع كارفيل. "الأحزاب السياسية... لا تحب الخسارة. طالما أنتم تفوزون، فإنهم سيمنحونكم حرية عمل أكبر. إذا كنتم تخسرون، فسوف يكرهونكم. "أوضح الديمقراطيون سلسلة من الإجراءات التي ينوون اتخاذها في حالة تحقيقهم فوزًا كبيرًا في الانتخابات التكميلية: "يجب علينا إلغاء التخفيضات في برنامج Medicaid"، يقول زعيم الأقلية في مجلس النواب هاكيم جيفريز: "يجب علينا تمديد الإعفاءات الضريبية بموجب قانون الرعاية الصحية الميسرة. يجب علينا استعادة سلطة الكونجرس فيما يتعلق بالرسوم الجمركية، لأن رسوم ترامب الجمركية تجعل حياة الأمريكيين أكثر تكلفة،" بالإضافة إلى ذلك، أضاف: "يجب علينا إنهاء الحرب الطائشة والمكلفة التي شنها دونالد ترامب في الشرق الأوسط. "ومع ذلك، إذا رفض ترامب التفاوض، فإن السلاح الوحيد المتاح للديمقراطيين هو إجراءات العزل -سواء للرئيس أو لشركائه الرئيسيين مثل بيت هاغيت وروبرت ف. كينيدي الابن.
ولكن إذا لم يلتزم الجمهوريون بالانضباط الحزبي، ولم يدعموا إجراءات الديمقراطيين، فمن المرجح أن تنتهي أي خطوات في طريق مسدود..
ولا يزال هناك احتمال مقلق بأن يتخذ ترامب خطوات لمنع أو على الأقل تأخير الانتخابات التكميلية. لقد حاول بالفعل استخدام سلطة رئاسته ونفوذه في الكونجرس وبين حلفائه في الولايات لتغيير كيفية ومتى وأين سيصوت الأمريكيون في هذا العام. يكرر ترامب (مرارًا وتكرارًا، دون تقديم أي دليل) ادعاءاته بأن انتخابات عام 2020 قد تم التلاعب بها. وفشل محاولة 6 يناير أظهر استعدادًا لاستغلال الدعم الشعبي في مواجهة الحقائق السياسية.
ويحذر ديفيد دان، أستاذ السياسة الدولية في جامعة برمنغهام، من أن الرئيس "يظهر بشكل متزايد علامات انفتاح كامل في نهجه تجاه السياسة والحياة والأعمال والفساد -تجاه كل تنوع الأمور المختلفة".
على أي حال، كلام كارفيل صحيح.
فبعد شهرين، سنعيش في عالم مختلف تماماً..!!. | 40 |
| 14 | https://www.alquds.co.uk/%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%82%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1-%d8%a3%d9%88%d8%a8%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d9%87-%d8%a2%d9%8a-%d8%aa%d8%b7%d9%84%d9%82-%d9%86/ | 29 |
| 15 | «إذا تزوجت يعتقدون أنك انتهيت، وإذا كنت بلا امرأة يعتقدون أنك ناقص.»
— تشارلز بوكوفسكي | 26 |
| 16 | https://www.alquds.co.uk/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b9%d9%91%d8%a7%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%b9%d9%91%d8%a7%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b5/ | 26 |
| 17 | لقد كان الوردي يهاجم الواعظ الذي يطالب الناس بالزهد، بينما يعيش في ظل السلطان ويتمتع بعطاياه. أما اليوم فقد توسعت دائرة الوعظ حتى خرجت من المنابر إلى الشاشات الصغيرة. فهناك وعاظ سياسيون، وإعلاميون، وأكاديميون، ومؤثرون رقميون، يقدمون أنفسهم بوصفهم حراساً للقيم، بينما يقومون فعلياً بتجميل الفساد، وتبرير الفشل، وإقناع الجمهور بأن الخراب إنجاز، والنهب ضرورة، والفساد قدر لا يجوز الاعتراض عليه. إن أخطر ما في هؤلاء أنهم لا يكتفون بتبرير الفشل، بل يعيدون تشكيل الوعي الجمعي، بحيث يصبح الباطل مقبولاً، ويبدو الاعتراض فعلاً مشبوهاً. وهنا تتجلى راهنية كتاب «وعاظ السلاطين» فالوردي كان يرى أن الواعظ أخطر من الحاكم أحياناً، لأن الحاكم يمارس القوة المادية، أما الواعظ فيمنح تلك القوة شرعية أخلاقية. ومن دون هذا الغطاء الأخلاقي تفقد السلطة كثيراً من قدرتها على الاستمرار.
وإذا كان وعاظ الأمس يعتمدون على النصوص الدينية والتأويل الانتقائي، فإن وعاظ اليوم يستخدمون أدوات أكثر تأثيراً: الصورة، والمقطع القصير، والهاشتاغ، والخوارزمية، والذباب الإلكتروني. إنهم لا يصنعون الرأي العام بالحجّة، بل بالإغراق الإعلامي والتكرار والانفعال، حتى يغدو الكذب أكثر تداولاً من الحقيقة.
من المفارقات المؤلمة، أن المثقف الذي كان الوردي يأسف لضعف تأثيره، أصبح اليوم أكثر عزلة من أي وقت مضى. فالفضاء الرقمي لا يكافئ المعرفة العميقة، بل يكافئ الإثارة والسرعة والانفعال. ولذلك تراجعت مكانة الباحث والأكاديمي والكاتب الجاد، في مقابل صعود مؤثرين لا تنقصهم الثقافة، لكنهم يمتلكون دعماً سياسياً أو مالياً أو إعلامياً ومعنوياً، يجعل أصواتهم أعلى من أصوات أهل الاختصاص. وهكذا لم يعد الذوق العام يُصنع في الجامعات أو المؤسسات الثقافية، بل في المنصات الرقمية التي تحددها معايير الانتشار لا معايير القيمة. وسلطة لا تستند إلى المعرفة، وإنما إلى عدد المتابعين، لا تقيس الحقيقة بالبرهان، بل بعدد الإعجابات. الأخطر من ذلك أن بعض وعاظ العصر لا يدافعون عن السلطة بدافع القناعة، وإنما بدافع المنفعة الشخصية، مهما كانت بائسة. إنهم يعرفون الحقيقة، لكنهم يقدمون نقيضها، لا لأنهم مخدوعون، بل لأنهم يدركون أن تزوير الوعي أقصر الطرق إلى النفاق في تحقيق المكاسب والامتيازات الشخصية. قد يكون ثمن هذا الولاء في أحيان كثيرة متواضعاً، أو اللاشيء، الأمر الذي يكشف هشاشة الضمير أكثر مما يكشف قوة السلطان.
العودة إلى علي الوردي اليوم ليست عودة إلى الماضي، بل إلى منهج نقدي قادر على تفسير تحولات المجتمع. فالوردي علّمنا أن أخطر الأمراض الاجتماعية ليست تلك التي تعيش في الشارع وحده، إنما التي تسكن العقول، وتتخفى وراء الأقنعة الأخلاقية. وإذا كان وعاظ السلاطين في الماضي قد أسهموا في إدامة الاستبداد، فإن وعاظ المنصات يسهمون اليوم في إنتاج استبداد جديد، يقوم على الشهرة الزائفة، وصناعة الوهم. لعل المهمة الأكثر إلحاحاً أمام المثقف المعاصر تتمثل في استعادة وظيفة النقد، وإحياء العقل، وكشف آليات التضليل الجديدة. فالمجتمعات لا تنهار حين ينتصر الجهل فقط، وإنما تنهار عندما يصبح الكذب فضيلة، ويغدو تزييف الحقيقة عملاً بطولياً، ويُصفَّق لمن يجمل القبح أكثر مما يُصغي إلى من يكشفه. | 23 |
| 18 | من «وعّاظ السلاطين» إلى «وعّاظ» المنصّات
منذ 9 ساعات
جمال العتّابي
حجم الخط
0
أثار صدور كتاب «وعّاظ السلاطين» منذ أول طبعة له عام 1954، جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والدينية، أخذ أشكالاً عدّة في ردود الأفعال. لم يكن مؤلفه عليّ الوردي حينها منشغلاً بظاهرة تاريخية تخص العصور الإسلامية وحدها، بل كان يحاول الكشف عن آلية اجتماعية تتكرر كلما تحالف الخطاب الأخلاقي مع السلطة. كان مهتماً بتناول أحداث التاريخ في إطار تحليلي يعتمد فيه مفاهيم علم الاجتماع الحديث. يمكننا باختصار تعريف «وعاظ السلاطين» بوصفه مصطلحاً يطلق على رجال الدين الذين يسخّرون علمهم وفتاواهم لخدمة الحكّام لتبرير سياساتهم الاستبدادية.
لم ينتقد عالم الاجتماع الوردي «الواعظ» لأنه رجل دين، إنما لأنه يتحول إلى أداة لتبرير العنف، وتزييف الوعي، وإضفاء الشرعية على الظلم. كان صاحب الجواري، يقول الوردي: يحرص كل الحرص على عفاف جواريه، يقيم الأسوار حولهن، لئلا يطمع أحد الفقراء فيختطف منهن نظرة، كان الوعاظ إلى جانب أصحاب الجواري في شدته على مراقبة المرأة، لأنهم مرتزقة يعيشون على ما ينفقه عليهم. كان الواعظ يدعو إلى عدم النظر إلى المرأة، ربما أراد بذلك القول: لا تنظر إلى جواري غيرك. (وعاظ السلاطين). يروى أن الخليفة سليمان بن عبد الملك كان يتنزه ذات يوم، فسمع صوتاً يغني من بعيد، وكان الصوت رخيماً مطرباً، فغضب الخليفة منه إذ اعتبره خطراً على عفاف النساء وسبباً من أسباب إغرائهن وإفسادهن، فأمر بخصاء المغني، وفعل ذلك بلا تردد. أحسب أن الوعاظ يفرحون لهذه القصة ـ كما يقول الوردي ـ فهم يرون هذا غِيرة على الأخلاق، ولعلهم يودّون ان يكون هذا منهجا لـ»حكومتنا الجليلة» فتخصي المغنين (وعاظ السلاطين).
بعد أكثر من سبعين عاماً على صدور الكتاب، تبدو أفكار الوردي، وكأنها تستعيد حياتها في فضاء جديد هو الفضاء الرقمي، حيث لم يعد السلطان يجلس دائماً على العرش، بل أصبح يمتلك جيوشاً إلكترونية، ومؤثرين، وصنّاع محتوى، ووعاظاً جدداً يبررون الخراب بلغة حديثة، ويصنعون وهماً جماعياً تصعب مقاومته.
كان الوردي يرى أن المجتمع العراقي يعيش صراعاً دائماً بين منظومتين من القيم، الأولى بدوية تمجّد العصبية والجاه والمباهاة، والثانية مدنية تدعو إلى العقل والعمل والنظام. وقد شرح هذه الثنائية في أكثر من مؤلف، ولا سيما في «دراسة طبيعة المجتمع العراقي»، حيث أوضح أن الإنسان العراقي كثيراً ما يتأرجح بين القيم المتناقضة، فيرفع شعارات الفضيلة بينما يمارس نقيضها في الواقع. غير أن مفهوم الجاه الاجتماعي الذي تحدث عنه الوردي لم يعد اليوم يقاس بعدد الضيوف في الديوان، أو سعة الولائم، أو عراقة النسب، بل انتقل إلى فضاء افتراضي تحكمه خوارزميات المنصّات الرقمية. أصبح عدد المتابعين، والمشاهدات، والاعجابات، معياراً جديداً للمكانة الاجتماعية. وهكذا تحولت الرغبة القديمة في التفاخر إلى سباق محموم نحو الشهرة الرقمية، حتى لو كان ثمنها تزييف الواقع، أو تسليع الحياة الخاصة أو افتعال الفضائح.
ليس الاستعراض الرقمي مجرد تطور تقني، بل يمثل تحولاً في بنية القيم الاجتماعية نفسها. فالإنسان لم يعد يكتفي بأن يكون ناجحاً، وإنما أصبح مضطراً إلى عرض نجاحه بصورة متواصلة. ولم يعد الجمال قيمة طبيعية، بل مشروعاً استثمارياً يخضع لعمليات التجميل، وحقن «الفيلر»، والفلاتر الرقمية، وإعادة تشكيل الملامح بما يتوافق مع ذوق السوق الإلكتروني. إننا أمام ثقافة لا تبيع الجسد وحده، إنما تبيع الوهم أيضاً. لكن الوجه الآخر لهذا الاستعراض أكثر قتامة. فخلف الصور اللامعة، والابتسامات المصطنعة، يقبع مجتمع شديد القسوة، مستعد لأن يتحول إلى محكمة إلكترونية خلال دقائق. فحملات التشهير، والتنمر، والإلغاء، والابتزاز النفسي، وتحطيم السمعة، أصبحت ممارسات يومية في الفضاء الرقمي. وهذا السلوك لا يمكن تفسيره بثنائية البداوة والحضر، التي درسها الوردي، لأنه يمثل ظاهرة جديدة يمكن وصفها بـ»الهمجية الإلكترونية»، وهي حالة تتراجع فيها الضوابط الأخلاقية أمام شعور زائف بالإفلات من المسؤولية، فيمارس الفرد عنفاً لفظياً ورمزياً لم يكن ليجرؤ على ممارسته في الواقع المباشر. | 20 |
| 19 | ويبرز السؤال المفهومي الذي تثيره عبارة «قضية أمة تحولت إلى عبء طائفة»، من ثنائيات: الأمة/الطائفة، الأكثرية/الأقلية، الأصيل/الملحق، صاحب القضية/المشارك فيها. وأنّ هناك جماعة تكون فلسطين قضيتها «بالأصل»، وأخرى تدخل فيها «بالتبع». فإذا كان البحث يتعلق بالتكليف الشرعي، فهل يصح أصلاً بناء المسؤولية على هذه الثنائيات؟ وما المقصود بهذا الأصل، أهو سياسي وطني، أم قومي، أم ديني وتكليفي؟ وإذا كان المقصود تحديد المسؤولية الشرعية، فما الدليل على أن الأصل السياسي أو الوطني يساوي الأصل في دائرة التكليف؟
نعم الشيعة أقلية عددية مقارنة بالسنّة في العالم الإسلامي، لكن القلة العددية لا تجعلهم جماعة ثانوية في الأمة، كما أن الأكثرية لا تمنح مذهباً معيناً صفة الأمة في مقابل غيره. والتكليف لا يُبنى على المذهب. فالشيعي لا يدخل في دائرة الدفاع لأنه شيعي، كما لا يخرج منها لأنه أقلية. وكذلك السنّي لا يكون مخاطَباً لأنه ينتمي إلى الأكثرية المذهبية. مدار المسألة، في أصل الخطاب، هو تحقق موضوع الدفاع والقدرة ومراتب القرب وسائر الشروط المؤثرة.
لذلك، فإن مشاركة الشيعة في الدفاع عن فلسطين لا تعني، فقهياً، أنهم دخلوا في قضية «غيرهم»، ولا أنهم حملوا مسؤولية بالنيابة.
قد يقال إن الدفاع واجب كفائي، وإن قيام الفلسطينيين به يُسقط التكليف عن الآخرين. لكن الكفائية لا تعني أن المسؤولية تسقط بمجرد وجود من يقاتل، بل إن السقوط يرتبط بتحقق الكفاية التي يزول معها الغرض الذي من أجله شُرِّع الدفاع. وهنا ينبغي التمييز بين سقوط التكليف عن بعض المكلّفين مع بقاء موضوع الدفاع قائماً، وبين زوال فعلية الحكم بزوال موضوعه. فما دام الاحتلال والقتل والتهجير والأسر والحصار قائماً، يبقى موضوع الدفاع قائماً من حيث الأصل.
لذلك، لا يكفي أن يقال إن دولاً عربية خرجت من خيار الحرب أو انتقلت إلى التسوية السياسية، لكي يقال إن موضوع الدفاع قد زال. فتغير مواقف الدول شيء، وزوال العدوان شيء آخر.
وهنا يستند النقاش أحياناً إلى أن فتاوى علماء الشيعة التاريخية بشأن فلسطين صدرت في زمن كانت فيه الدول العربية في حال مواجهة مع إسرائيل، وأن تغير الواقع السياسي العربي ينبغي أن يؤدي إلى إعادة النظر في تلك المواقف.
لكن المنهج الأصولي يفرض سؤالاً سابقاً: هل كان موقف الدول العربية جزءاً من موضوع الحكم، أم مجرد ظرف تاريخي أحاط بصدور الفتوى؟
فهناك فرق بين أن يكون الشيء حاضراً في زمن صدور الحكم، وأن يكون مأخوذاً قيداً في موضوعه. والفتوى التي تقول بوجوب الدفاع عند تحقق العدوان مطلقة، وغير مشروطة ببقاء موقف سياسي معين.
لذلك لا يكفي التزامن بين الفتوى وظرفها السياسي لإثبات أن تغير الظرف يؤدي إلى تغير الحكم. بل يجب إثبات أن ذلك الظرف كان مأخوذاً أصلاً في موضوع الحكم أو في شروط فعليته.
هذا لا يعني أن المتغيرات السياسية والاستراتيجية لا قيمة لها في البحث الفقهي. لكن أهميتها بوضعها في مرتبتها الصحيحة.
فثمة فرق بين سؤال: هل يجب الدفاع عند تحقق العدوان؟ وبين سؤال: كيف يمارس هذا الدفاع؟
الأول بحث في أصل الحكم وموضوعه، أما الثاني فبحث في الامتثال، وفي التزاحم بين الأهم والمهم والمصلحة والمفسدة.
ويظهر من عبارة الكاتب بوضوح، بلغة أصولية، أن نقاشه لا يقف عند شروط الامتثال، بل يمتد إلى أصل الحكم وتحقق موضوعه؛ بدليل قوله: لو سلّمنا كبروياً بوجوب النصرة. و«لو سلّمنا كبروياً» في الاصطلاح الحوزوي تعني أنه لا يسلّم بأصل القاعدة، وإنما يتنزّل ويفترضها جدلاً ليمضي في مناقشة ما يترتب عليها.
ومن هنا، فإن السؤال عن كلفة ما تحمّلته البيئة الشيعية في لبنان لا يصح التعامل معه على أنه سؤال ينبغي أن يبقى خارج دائرة النقاش، لكنه لا يكفي لتحويل الكلفة إلى دليل على سقوط أصل التكليف ووجوب دفاع الشيعة عن فلسطين.
نعم، بما أنه قد ثبتت الكبرى، وثبت موضوعها، ينتقل النقاش إلى الصغرى، وينفتح باب البحث في واقعة بعينها، كحرب الإسناد: هل كانت الوسيلة المختارة هي الأنسب؟ وهل كان التوقيت صحيحاً؟ وهل كانت الكلفة متناسبة مع النتائج؟ وهل وجدت بدائل أقل كلفة وأكثر فاعلية؟
وهذا بحث مشروع، لكنه خارج غاية هذا المقال.
فغاية المقال كانت تحرير موضع النزاع في الكبرى نفسها. فإذا كان العدوان هو موضوع الحكم، وكان هذا الموضوع متحققاً، ثبت وجوب الدفاع على الشيعة بالأصل. وبما أن الظروف السياسية ليست قيداً في موضوع الحكم، وأن العلاقة بين الفتوى بالجهاد وظرفها التاريخي لا تتجاوز التزامن ما لم يثبت أخذ ذلك الظرف قيداً في الحكم، فلا يتغير أصل وجوب الدفاع عن فلسطين بتغير موقف الدول العربية والإسلامية منه، فسواء شاركت في المواجهة أم تخلّت عنها، وسواء بقيت فلسطين حاضرة في سياساتها أم خرجت من حساباتها. | 17 |
| 20 | الشيعة وفلسطين: من سؤال الكلفة إلى سؤال التكليف
قضايا وآراء
|رأي
سامر توفيق عجمي
الجمعة 4 أيلول 2026
الخط
أثار مقال الشيخ محمد موسى حيدر العاملي، «فلسطين: حين تتحول قضية أمة إلى عبء طائفة»، مجموعة من الأسئلة الحاضرة في النقاش حول علاقة شيعة لبنان بالقضية الفلسطينية. ومن أهمها: هل يبقى الالتزام بالدفاع قائماً مع تغير الظروف السياسية وانتقال معظم الدول العربية والإسلامية من منطق المواجهة إلى منطق التسوية؟ وهل يمكن لفتاوى جهادية صدرت في ظروف تاريخية معينة أن تؤسس التزاماً مستمراً بعد تغير تلك الظروف؟ ثم، بأي منطق يتركز العبء العسكري وما يستتبعه من كلفة بشرية واجتماعية واقتصادية وأمنية في البيئة الشيعية اللبنانية؟
وهذه الأسئلة تحمل ضمناً اتجاه الإجابة التي يبني عليها الكاتب موقفه. فهو ينطلق من التحول الذي طرأ على البيئة العربية والإسلامية، ومن اختلاف الظروف التي صدرت فيها المواقف والفتاوى السابقة، وطبيعة العبء الذي تحمّلته البيئة الشيعية اللبنانية، ليرتّب على ذلك، من وجهة نظره، أن الدفاع العسكري لم يعد هو مقتضى موقف المقاومة من فلسطين، مع بقاء التزامها بالقضية بأشكال أخرى، إنسانية وسياسية وحقوقية وإعلامية.
وهذه الأسئلة مشروعة، بل إن بيئة المقاومة نفسها معنية بطرحها ومناقشتها. فالسؤال لا يفقد مشروعيته لأن الباحث توصّل إلى نتائج لا نوافق عليها. وثمة فرق بين مساءلة الكلفة والأثمان، وبين الانتقال من هذه المساءلة إلى القول إن الدفاع العسكري لم يعد يدخل في دائرة المسؤولية تجاه فلسطين.
وهنا يبدأ البحث الفقهي، مَن هو المخاطَب بالتكليف قبل البحث في كلفة الدفاع.
تنطلق المقاربة الفقهية من تمييز حاضر في كلمات الفقهاء بين الدفاع وبين نصرة المظلوم، ومنهم الشهيد الثاني (مسالك الأفهام، ج3، ص9). فنصرة المظلوم والإغاثة قد تتحقق بالمال، والعمل الإنساني، والدعم الطبي والإعلامي والسياسي والحقوقي. أما الدفاع، فيتصل بدفع العدوان عسكرياً حين يقع على المسلمين.
ولهذا لا يصح جعل كل صور النصرة دفاعاً، كما لا يصح، في المقابل، جعل النصرة الإنسانية والسياسية بديلاً عن مقتضى الدفاع.
وموضوع الدفاع هو الاعتداء على المسلمين أو بلادهم أو مقدساتهم أو أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، ومن صوره الاحتلال والقتل والتهجير والأسر وسلب الأموال وتدنيس المقدسات. وهذه العناوين متحققة في القضية الفلسطينية، إذ لم تترك إسرائيل صورة من صور هذا الاعتداء إلا مارستها.
وثبوت الموضوع يفتح باب سؤال آخر: من الذي يتوجه إليه خطاب الدفاع؟
يتميز خطاب الدفاع بعمومه للمسلمين كافة، من دون تمييز بين ذكر وأنثى، كبير أو صغير، غني وفقير، ومريض أو سليم. وكذلك لا يتحدد المخاطَب بالانتماء السياسي أو القومي أو المذهبي.
كل مدار المسألة على القدرة الفردية وعدم العجز.
في المنطق السياسي المعاصر، يمكن القول إن فلسطين قضية الشعب الفلسطيني في المقام، لكن الفقه لا يبدأ من الجنسية أو حدود الدولة الوطنية في تحديد من يتوجه إليه الحكم.
ولذلك ميَّز الفقهاء بين أمرين: من وقع عليه الاعتداء مباشرة، ومن يتوجه إليه خطاب الدفاع. فأهل البلد المعتدى عليه هم في مقدمة من يتوجه إليهم الدفاع، لكنهم ليسوا وحدهم المخاطَبين به. كما أن عامل القرب له دخالة في مراتب التكليف.
يقول الشهيد الثاني: إن الدفاع لا يختص بمن قصدهم العدو من المسلمين، بل يجب على من علم بالحال النهوض إذا لم يعلم قدرة المقصودين على المقاومة، ويتأكد الوجوب على الأقربين فالأقربين (مسالك الأفهام، ج٣، ص٧).
وعليه، لا يمكن استبدال مفهوم «المقصودين بالاعتداء» في البحث الفقهي بتوصيف سياسي حديث «الفلسطينيين» ثم بناء النتيجة على أن مسؤولية الدفاع تنحصر بهم.
كما أنّ عموم الخطاب لا يعني تساوي مراتبه؛ فوجوب الدفاع يتأكد على «الأقربين فالأقربين». ومن ثم تصبح الجغرافيا والقرب من محلّ العدوان عنصراً في ترتيب المسؤولية، لا مجرد تفصيل سياسي.
فقرية المنارة، وهي من قرى جبل عامل تاريخيّاً، وملكيتها تعود إلى السادة آل الأمين في شقرا جنوب لبنان، تقع ضمن المناطق التي احتلتها إسرائيل منذ عام 1948. فإذا كان الكلام في تحديد الأقرب إلى محل الاعتداء، فمَن الأقرب إلى أهل هذه المنطقة، سكان مركبا ورب ثلاثين والعديسة في جنوب لبنان مثلاً، أم أهل رام الله وطولكرم في الضفة الغربية أو غزة ورفح في جنوب فلسطين؟
هنا يظهر البعد الخاص بموقع الشيعة في هذا النقاش. فالسؤال عن مسؤولية شيعة لبنان لا يُغلق بابه بالقول إن فلسطين قضية الفلسطينيين أولاً؛ لأن المركزية الوطنية والسياسية لا تحدّد دائرة التكليف الشرعي. | 22 |
