محيي الدين ابن عربي
Открыть в Telegram
1 497
Подписчики
Нет данных24 часа
-37 дней
-430 дней
Архив постов
1 497
1 497
سوسيولوجيا_انهيار_نظام_الأسد_الطائفة_العلوية_وتفكك_العقد_الاجتماعي.pdf3.83 KB
1 497
إن المجتمعات التي لا تؤسس حياتها السياسية والاقتصادية والثقافية على قاعدة صلبة من الاعتراف بالآخر والتعددية المؤسسية (القائمة على قيمة فكرة المواطنة الصالحية المتجسدة في دولة القانون والحقوق)، ستبقى تجتر فشلها وعقمها التاريخي، وتظل تراوح مكانها بين استبداد وقمع من جهة، وفوضى وانهيار من جهة أخرى.. فالتعددية ليست نزهة فكرية في حدائق الأفكار، بل هي هندسة اجتماعية معقدة تبدأ من الاعتراف بحق الاختلاف في الرأي، (سواء كان رأياً فكرياً أو سياسياً أو قناعة دينية وغيرها)، وتمتد إلى صياغة قوانين ودساتير تتسع للجميع (بصرف النظر عن انتماءاتهم وخلفياتهم وقناعاتهم وأديانهم وأيديلوجياتهم)، وإلى تصميم مناهج تعليمية لا تلقن الطفل أن من خالفه هو عدوه، وإلى فضاءات إعلامية لا تحتكر الحقيقة لفئة واحدة أو لحزب أو دين واحد. ومن هنا لا يمكن أن يكون المجتمع عادلاً وهو لا يعترف بمواطنته المتساوية لأبنائه جميعاً، ولا يمكن أن يكون منتجاً للحضارة وهو يحجر على عقول أبنائها.
1 497
ما هي منظومة الإنسان والكون في فكر بديع الزمان النورسي؟!
تتأسسُ رؤية بديع الزمان النورسي للإنسان والكون على مبدأ "التماثل والتناظر (المرآة)"، حيث يُنظر إلى الإنسان بوصفه "فهرساً مصغراً" أو "نسخة جامعة" للكون الأكبر. هذه الرؤية ليست مجرد تشبيه بلاغي، بل هي إطار معرفي ووجودي يحدد علاقة الإنسان بخالقه وبالعالم من حوله.
الإنسان: العالم الأصغر ومرآة الأسماء الإلهية
يرى النورسي أنّ الإنسان هو "العالم الأصغر" (Microcosm) الذي يجمع في ماهيته ما تفرق في الكون الكبير (Macrocosm). فكل ما في الكون من عناصر وأحجار ونباتات وحيوانات، له في الإنسان نظير مصغر: "فعناصر الإنسان مثلما تشير إلى عناصر الكون، وعظامه تنبئ عن أحجاره وصخوره، وأشعاره توحي إلى نباتاته وأشجاره". هذا التماثل يعني أن الإنسان ليس دخيلاً على الكون ولا غريباً فيه، بل هو "خلاصته" و"ثمرته".
لكن قيمة الإنسان لا تقف عند كونه نسخة مصغرة من الكون. الوظيفة الأعمق للإنسان هي كونه مرآة تعكس تجليات الأسماء الحسنى. يقول النورسي: "الإنسان بمثابة فهرس مصغر للكون كله بما يملك من صفات جامعة، وكأنه مثاله المصغر، لذا فتجليات الأسماء الإلهية في الكون عامة تتجلى في الإنسان بمقياس مصغر". فالعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر وغيرها من الصفات الإنسانية هي "نماذج" تشير إلى الصفات الإلهية المطلقة. بهذا المعنى، يصبح الإنسان "مظهراً للأحدية الإلهية"، لأن ما فيه من صفات جزئية تدل على صفات الله الكلية.
التسخير: علاقة قرابة لا علاقة سيطرة
من أخطر ما يميز رؤية النورسي، كما يظهر في النص المتاح، هو نقده لفهم "التسخير" بمعنى السيطرة والاستغلال. التسخير في القرآن، بحسب قراءة النورسي، ليس منحة قوة للإنسان ليتسلط على الطبيعة، بل هو علاقة تقوم على العجز والافتقار والدعاء. يضرب النورسي مثلاً بليغاً: "وكما أن الطفل يحصل على ما لا تصل إليه يده من مرام ورغبات إما بالبكاء وإما بالطلب... كذلك الإنسان فهو في حكم طفل ضعيف رقيق في عالم الأحياء كلها".
هذا التصور يعني أن تسخير الكون للإنسان لا يتحقق بقوة الإنسان الذاتية، بل بالدعاء والافتقار إلى الله. من هنا ينشأ شعور "القرابة من الكون والوفاق معه"، بدلاً من مشاعر "السيطرة عليه والعداء له". هذا الفهم هو ما يجعل الإنسان "خليفة" حقيقياً في الأرض، لا مستغلاً لها. ويحذر النورسي من أن من ينسب التسخير لقوته الشخصية "يكون منافياً لفظة الإنسان الأصلية"، مستحقاً بذلك عقاباً شديداً.
الأواصر الستة: شبكة العلاقات بين الإنسان والكون
يحدد الباحث عثمان غريب ستة "أواصر" (روابط) تربط الإنسان بالكون في فكر النورسي:
1. العبادة لله (تسبيحاً وسجوداً): الكون كله في عبادة دائمة، والإنسان مطالب بالانضمام إليها.
2. المحبة: علاقة ودّية مع الكون لا عدائية.
3. المعرفة: اكتشاف أسرار الكون يوصل إلى معرفة الخالق.
4. التسخير والتثمير: الانتفاع بالكون مسؤولية أخلاقية، لا حق استغلالي.
5. التأديب: الكون مصدر تربوي يعلّم الإنسان النظام والنظام.
6. الجمال: الجمال في الكون يوقظ في الإنسان الشعور بالجمال المطلق.
هذه الأواصر تجعل الإنسان "كالروح التي ترتبط بعلاقات وأواصر مع جميع أنحاء الجسم"، فيكون في "أخذ وعطاء مع بقية الكائنات".
الكتاب المنظور والكتاب المسطور
يقدم النورسي تمييزاً منهجياً بالغ الأهمية: الكون هو "الكتاب المنظور" (الكتاب المخلوق)، بينما القرآن هو "الكتاب المسطور" (الكتاب المقروء). والعلاقة بينهما علاقة تفسير وتبيان: فمن جهة يفسّر القرآن معاني الكون، ومن جهة أخرى يُجسّدُ الكونُ آياتِ القرآن. ويحتاج الإنسان إلى الاثنين معاً: "ضياء القلب هو العلوم الدينية، ونور العقل هو العلوم الكونية الحديثة، وباندماجها تتجلى الحقيقة". هذا الدمج بين العقل والقلب، بين العلم والدين، هو ما يميز منهج النورسي عن كل من المادية الغربية والعلمانية التفسيرية من جهة، والجمود التقليدي في علم الكلام من جهة أخرى.
الخلاصة
منظومة الإنسان والكون عند النورسي تقوم على التماثل والتكامل، لا على التسلط والاستغلال. الإنسان جزء من الكون وخلاصته، ومرآة تعكس صفات خالقها. مهمته ليست السيطرة على الطبيعة، بل قراءتها وفهمها وعبادة خالقها من خلالها. وعلاقته بالكون علاقة قرابة ومحبة ومسؤولية، تتجلى في ستة أواصر تمتد من العبادة إلى الجمال. هذه الرؤية، التي تستمد جذورها من القرآن مباشرة، تقدم بديلاً معرفياً عن التصور المادي الذي جعل الإنسان "سيداً" للطبيعة دون أن يسأل: سيّد لمن؟! وبأية شرعية؟!..
................................................................
1 497
1 497
بداية ونهاية
تبدأ الرواية من طفولة وليد الفلسطينيّ في "الكويت"، مكان الولادة، حيث يكتشف الطفل مبكرًا "أن المكان الذي وُلد فيه ليس بالضرورة وطنًا كاملًا، وأن الإنسان قد يكبر وفي داخله سؤال لا يكفّ عن ملاحقته: "أين يبدأ الانتماء، وأين ينتهي؟"، ومن تلك الطفولة المعذّبة، تمضي الحكاية عبر محطات قاسية ومتشابكة: فلسطين بوصفها جرحًا موروثًا، لبنان والفدائيين، الغزو العراقي للكويت، الهجرة إلى الولايات المتحدة، والأعمال الشاقّة، قبل بلوغ العمل الصحافي في واشنطن، والعلاقات المكسورة التي تبدأ من الأبوّة الممزوجة بالقسوة، والأمّ بلا عطاء أموميّ حقيقيّ، إلا بعد موت الأب/ السلطة القامعة.
وابتداءً باسم البطل "وليد" نشعر أنّنا حيال اسم يحمل رمزية ما، ودلالاتها الولادة، وهو ما يسِم هذه الشخصية التي سنجد أن لها ولادات عدّة، منذ طفولته حتّى نهاياته المفتوحة على المجهول والتساؤلات والغموض. طفولة تشهد على شخص شديد الهشاشة، في البيت أمام أبيه، وفي الحارة أمام أقرانه، وفي المدرسة أمام زملائه التلاميذ، وحيث يعيش حياة يتعرض فيها للكثير من التنمّر، وحين يخرج من المدرسة في يومه المدرسيّ الأوّل، فيضلّ الطريق إلى بيته، وفوق ذلك يتلقّى التوبيخ من والده، ويفتقد الحنان من والدته، فينشأ في قهر وظلم شديدين.
"يجد القارئ نفسه أمام شخصيّات تجسّد جوانب من العلاقة بين الوطن/ الهويّة الفلسطينية والعروبيّة/ الناصريّة، والمنفى/ الضّياع"
ومنذ البدايات، تبدو شخصيّات مهداوي شديدة الواقعيّة، حتى لو كانت من نسج خياله. ورغم أن الرواية لا تروي سيرة الكاتب بحذافيرها، السيرة التي لا نعرفها نحن القرّاء، إلّا أن ملامحَ سيرة تَلوح في أفق الكتابة، وهو ما يُغري بقراءة نص قريب من السيرة الروائيّة، أو الرواية السيريّة، خصوصًا وأن ملامح الراوي تحمل شيئًا من ملامح "البطل" وليد، وهي غالبًا ما تحكي بلسان هذا الراوي وصوته. كما أنّ البطلَ ذاته ينقسم إلى "ذاتَين"، ذات هي الواقعية، والذات الأخرى هي الحالِمة، وما بين الذاتين صراع وحوارات صاخبة، تخلق مناخًا شديد القلق والتوتّر بينهما.
ويعبّر الكاتب، على لسان البطل وليد وحوار مع "أناه" الآخر، وهو في مَهجره الأميركي، أحسن تعبير عن هذا الصراع: "كان أنايَ يلاحقني: هذا مصيرك؟ هاي الهجرة اللي حلمت فيها؟ عامل نكرة... ولا كأنّك كنت بقيادة تنظيم، ولا كأنّك رحت ع جبهة بلبنان، ولا كتبت حرف بحياتك؟". فأردّ عليه "الشغل مش عيب...". فيضيف الأنا الآخر "العيب مش في الشغل. العيب إنك ما بتعرف تعيش وأنت نكرة. كنت بدك أميركا عشان تنوَلد من جديد، صفّيت مش عارف حالك ولا عارف طريقك". ثم يعترف وليد لنفسه "حياتي في أميركا كئيبة منذ اليوم الأول. كأنّني لستُ أنا".
يترسّخ ضياع وليد وهشاشته في علاقة يقيمها مع فتاة أفريقية تدعى (شيري)، يتزوّجها زواجًا صُوْريًّا للحصول على الإقامة (غرين كارد)، من دون أيّ حبّ، بل على العكس فهو يندم على زواجه منها، ويرتبط بفتاة أخرى، وحين تكتشف ذلك تضربه بعنف، من دون أن يستطيع الدفاع عن نفسه.
نهاية مفتوحة ومصير مجهول
ينبّه المؤلّف، منذ البداية، إلى أن الرواية تستند إلى ذاكرة شخصية تحتشد بالذكريات الأليمة، ولا تعتمد أي سجلّ أو شهادة تقديرية لأحد، فالشخصيات والوقائع فيها ربما تكون حقيقية، لكنها تم تشكيلها روائيًّا من جديد "حماية للأحياء، وانحيازًا إلى حقيقة أعمق من التوثيق: الحقيقة العاطفية كما عشتها؛ ناقصة، موجعة، ومهدّدة بالنسيان. ليست هذه مذكرات سياسية، بل رواية عن إنسان مزّقته السياسة والمنفى والأبوّة والفقدان، فكتب لا ليُدين أحدًا، بل لينجو من النسيان" كما يؤكد المؤلف. لكنّه لا ينجو، فهو مرتبط بسيرة شديدة التعقيد، ارتباطًا عاطفيًّا ووجدانيًّا ومعيشيًّا. وحتّى عودته من المَهجر الأميركي إلى مسقط رأسه، وطنه الطارد، كانت عودة كابوسيّة غير مرغوب فيها.
يعود بشظاياه وهزيمته ليواجه "أناه" الآخر، فيناديه "يا أناي الجلّاد. حملتُك طفلًا، ولم تحملني شيخًا. مِتُّ قبل أن أموت. أنا مختلف عنّي".
هل هذه هي حياة الفلسطينيّ في أي اتّجاه؟ هل هي مصيره المحتوم؟ أما من خلاص له؟ أم هي تمازج الوجوديّ بالوطني وما بينهما من روابط وثيقة؟ أسئلة عالقة لا إجابة لها أبدًا. ومصير غامض بلا أفق، وربما يكون بأفق مغلق، بلا نهاية، سوى بالأمل!
