محيي الدين ابن عربي
Відкрити в Telegram
1 517
Підписники
-124 години
+37 днів
-2130 день
Триває завантаження даних...
Схожі канали
Немає даних
Виникли проблеми? Будь ласка, оновіть сторінку або зверніться до нашого support-менеджера.
Хмара тегів
Вхідні та вихідні згадування
---
---
---
---
---
---
Залучення підписників
липень '26
липень '26
+16
в 0 каналах
червень '26
+17
в 0 каналах
Get PRO
травень '26
+9
в 2 каналах
Get PRO
квітень '26
+40
в 2 каналах
Get PRO
березень '26
+23
в 2 каналах
Get PRO
лютий '26
+21
в 2 каналах
Get PRO
січень '26
+19
в 1 каналах
Get PRO
грудень '25
+24
в 1 каналах
Get PRO
листопад '25
+41
в 2 каналах
Get PRO
жовтень '25
+25
в 2 каналах
Get PRO
вересень '25
+31
в 1 каналах
Get PRO
серпень '25
+37
в 2 каналах
Get PRO
липень '25
+43
в 1 каналах
Get PRO
червень '25
+30
в 1 каналах
Get PRO
травень '25
+44
в 3 каналах
Get PRO
квітень '25
+47
в 0 каналах
Get PRO
березень '25
+47
в 1 каналах
Get PRO
лютий '25
+35
в 0 каналах
Get PRO
січень '25
+43
в 0 каналах
Get PRO
грудень '24
+36
в 1 каналах
Get PRO
листопад '24
+66
в 0 каналах
Get PRO
жовтень '24
+53
в 0 каналах
Get PRO
вересень '24
+58
в 1 каналах
Get PRO
серпень '24
+48
в 0 каналах
Get PRO
липень '24
+33
в 0 каналах
Get PRO
червень '24
+45
в 0 каналах
Get PRO
травень '24
+43
в 1 каналах
Get PRO
квітень '24
+51
в 0 каналах
Get PRO
березень '24
+61
в 2 каналах
Get PRO
лютий '24
+54
в 0 каналах
Get PRO
січень '24
+1 509
в 1 каналах
| Дата | Залучення підписників | Згадування | Канали | |
| 19 липня | +1 | |||
| 18 липня | +2 | |||
| 17 липня | +1 | |||
| 16 липня | +1 | |||
| 15 липня | +2 | |||
| 14 липня | +1 | |||
| 13 липня | 0 | |||
| 12 липня | +2 | |||
| 11 липня | +1 | |||
| 10 липня | 0 | |||
| 09 липня | +1 | |||
| 08 липня | 0 | |||
| 07 липня | +1 | |||
| 06 липня | +1 | |||
| 05 липня | 0 | |||
| 04 липня | 0 | |||
| 03 липня | 0 | |||
| 02 липня | 0 | |||
| 01 липня | +2 |
Дописи каналу
Deception, falsification, hypocrisy, and the attempt to play on human emotions (and the intentional neglect of their interests and rights), as well as naming things by names other than their true names, have produced and will produce nothing for Arabs but more chaos, decay, decline, and remaining in the darkness of misery and backwardness, along with the petrification of historical stagnation, the hoarding of accumulations of false consciousness and lying to oneself before the other, pushing Arab societies outside of history and the modern era.
| 2 | التضليل والتزييف والنفاق ومحاولة اللعب على عواطف البشر (والتناسي المقصود العمدي لمصالحها وحقوقها)، وتسمية الأسماء بغير مسمياتها الحقيقية، كلها لم تنتج ولن تنتج عند العرب سوى مزيد من الفوضى والترهل والانحطاط والبقاء في ظلمات البؤس والتخلف، مع تأبيد التكلس التاريخي، وتكديس تراكمات الوعي الزائف والكذب على الذات قبل الآخر، ودفع المجتمعات العربية إلى خارج التاريخ والعصر.. | 30 |
| 3 | لكن، بعد التلاقُح مع أفكار الثورة الفرنسيّة وشرعة حقوق الإنسان والمواطن التي أنتجتها وعمَّت أوروبا بالتدريج، مُمهِّدةً لانتشار الحداثة، دخلَ السويسريّون بعد العام 1848 في صيغةِ عيشٍ وعملٍ وحياة تسودها المساواة السياسية الكلّية، مع اعتماد التسامح الدّيني كنَهجٍ "كهنوتي" وسياسي في الحياة.
هكذا تصالَح الإنسانُ مع الإنسان الآخر في الدولة الكونفدراليّة الحديثة، بعدما دَفع ثمنَ ذلك في الأرواح والأرزاق وفُرص الحياة الضائعة على مدى ثلاثة قرونٍ ونيّف.
التوازُن بين الإنسان والطفولة
كم تبدو بعيدة اليوم سنوات الجمر التي مرَّ بها أبناءُ وبنات هذا البلد الجميل كجباله، الهادئ كبحيراته والنقيّ كهوائه. وكم أضحى منسوبُ الوعي السياسي والاجتماعي مرتفعاً ومُعمَّماً في مجتمعٍ لم تغادر فيه الاختلافاتُ اللّغويّة والمذهبيّة مربطَها الثقافيّ الأوّل، في الدستور كما في التشريعات كافّة. فالألمانيّو الجذور من بينهم يكتفون باعتبار الفرنسيّي المَنشأ ميّالين للتكاسل والاسترخاء، فيما يَعتبر الفرنسيّو الجذور أنفسَهم أكثر تذوُّقاً للفنون وتشغيلاً للخيال. فالذاكرة العامّة، من هذه الجهة أو تلك، قامتْ بمحوٍ إراديّ وطَوعيّ لأيّ توظيفٍ سياسيٍّ راهن للعصبيّة المذهبيّة التي تَخطّتها منظومةُ الوعي الحديثة وقَضت عليها قيمةُ العمل الجامعة، المرفوعة إلى مستوى القيمة الأولى في شؤون الحياة العامّة والعمليّة.
أمَّا زهرة هذا الارتقاء العمراني البشري فتُشاهدها بأمّ العيْن اليوم في أسلوب العلاقة المُعتَمَد شعبيّاً ورسميّاً مع النّاشئة على امتداد البلاد. فالطفل مَلِك والأولويّة له في كلّ مكان. فحسابه محسوب في الروضة وفي المدرسة، ويَذهب مشياً إلى مدرسته مع احترام الكلّ لعبوره في الشارع. وإن كانت سيّدة حاملاً، فلها الأولويّة فوراً في الدوائر الرسميّة، وكذلك الأب عندما يُرافقه طفلٌ صغير. مع الإشارة إلى أنَّ هذه الأمور تُمارَس بهدوءٍ على نحوٍ طبيعي على المستوى العامّ.
بكلمة، تأتي حقوقُ الطفل قَبل حقوق الراشد، برضا وقبولٍ تامّ من هذا الأخير. فالعَيْن على المستقبل جَنباً إلى جنب إنجاز العمل في الحاضر وإتقانه، بحيث تلتقي في النهاية، في كنف مسيرةٍ وسيرورةٍ واحدة، قيمةُ العمل مع قيمةِ الطفولة كمآلٍ واستثمارٍ حياتيّ، حاضر ومستقبليّ، يَضمن البقاءَ ماديّاً وبشريّاً للكيان.
من هنا بإمكاننا أن نَستنتج بَعد حين، بَعد المُعاينة والاستبصار، أنَّ شكلَ العمران البشري القائم راهناً هو ثمرة عمرانٍ بشري مُتراكم ومُتطوِّر بَلغ الحداثةَ واعتمدَها بعدما عاشَ طويلاً في أحضان التقليد. فالحياة هنا استثمار مُستدام بالحاضر والمستقبل على السواء.
هل يعني ذلك أنَّ الماضي، بثوابته الموروثة السابقة، غائبٌ عن المشهد؟
نعم، لكن بمعنى أنَّ الدروس المُستفادة التي استُخلِصَت منه أدَّت إلى سلسلةِ عمليّاتِ قطيعة مع زمنِ العصبيّات المذهبيّة المُتحاربة الطويل، المُتلازم مع أنموذج دولة المُلك تحت تمظهراتٍ مُختلفة. فاليوم الكونفدراليّة التي نَحتها الوعيُ السياسي العامّ باتَت نظامَ حُكمٍ حديث من دون أن تؤديّ إلى التطرُّف الذي شهدته الثورةُ الفرنسيّة في أوْجِها. هنا لم يَحصل فصلُ الدّين عن الدولة رسميّاً ودستوريّاً، لكنَّ الشريان الذي كان يُغذّي العصبيّات الدينيّة المذهبيّة جرى قطْعُه رسميّاً ودستوريّاً بفصْلِ السلطات الدينيّة عن السلطات السياسية في الدولة. فالحُكم للدستور، والدستور الكونفدرالي اليوم علمانيّ مع احترامٍ كامل لحضور الدّين في الحياة الثقافيّة والعامّة؛ إذ إنَّ احترامَ الإنسان للإنسان الآخر في البلاد جاءَ مسبوكاً، بعد العام 1848، على قاعدة شرعة حقوق الإنسان والمُواطن، لا على أيِّ تشريعٍ آخر، الأمر الذي حَفِظَ حقَّ الإيمان روحانيّاً ونَبذ تشوّهاتِه وتمظهراتِه المذهبيّة التي جاءَت مكلفة جدّاً على مستوى البشر كما على مستوى الحَجَر.
شكلُ العمرانِ البشري المُعتمَد حاليّاً صورة مُتكاملة ومُعاد تظهيرها، بحيث إنَّ البلاد بقيت نفسَها والشعب بقيَ نفسَه، لكنَّ طرائق تفكيره وتخطيطه وتنفيذه لشؤون الحياة اليوميّة والعمليّة غادرتْ مداراتِها السالفة المُنغلقة على ذاتها حتّى النصف الأوّل من القرن التّاسع عشر ودخلتِ اليوم فضاءً حديثاً شذَّب ماضيه ذاتيّاً من مرضٍ عُضال كاد يُطيح به لو بقيَ موجوداً في حياته السياسيّة.
لذلك، على تواضعه وصغره، بات الأنموذجُ العمراني السويسري يُشكّل اليوم أنموذجاً إرشاديّاً للكثير من دول العالَم الأخرى الغارقة في نزاعاتها العصبيّة العتيدة. فمرتكزات التوازُن الرباعي الدقيق الذي بَلغه اليوم، منحوتة نَحتاً بوعيٍ تاريخي بشري خلّاق ومسؤول بات الكلُّ ينحني أمامه باحترام. | 28 |
| 4 | مُدنهم المليونيّة غير موجودة بالمعنى الذي تبصره في بلدانِ الغرب الأخرى. يُبقون على مُدنهم الأصليّة ضمن أحجامٍ لا تتعدّى ديمغرافيّتها ربع المليون نسمة. وإنْ احتاجوا مُرغمين للتوسُّع فلا يُكدّسون الأبنية إلى جانب بعضها البعض، بعد مسْحِ مساحاتٍ من الأرض مَسْحاً، بل يتوجَّهون إلى إحدى الغابات المُحيطة ويَعتمدون مخطَّطاً توجيهيّاً يقوم على شقِّ مساحةٍ عمرانيّة بطول مئتيّ أو ثلاثمائة متر، مع طريقٍ صغيرة، تاركين الغابة كما هي من حول مسكنكَ، من هذه الجهة أو تلك، بعرضِ خمسين متراً، بحيث لا ترى جيرانكَ في الشارع الموازي الآخر، إلّا من بعيدٍ جدّاً، فيما تطلّ أغصانُ الأشجار المُعمّرة على نافذتكَ وتَعبر أمامكَ الطيور من شجرةٍ إلى أخرى، وكذلك السناجب. فأنتَ والطبيعة جيران وشركاء وأصدقاء على حدّ سواء. كما أنَّه عندما تتجوَّل في الأرياف تَلحظ على الفور كثافةً لحضور القرى فيها. عِلماً أنَّ مختلف القرى التي تمرّ بها أو تُشاهدها من بُعد تحتوي بوضوح على مؤسّسةِ عملٍ صغيرة، بحيث يَجِد الجميعُ عملاً له في بلدته، أينما كانت، من دون أن يضطرّ للذهاب إلى مدينةٍ كبيرة للحصول على عمل. بذلك تغدو ظاهرةُ الهجرة من الريف إلى المدينة غير موجودة، والريف زاهر مثله مثل الحَضَر.
تؤكّد الإحصاءات الرسميّة هذا الواقع، إذ إنَّ مصادرها تُشير إلى أنَّ 99% من الاقتصاد السويسري حاليّاً يقوم على مؤسّسات العمل الصغيرة والمتوسّطة الحجم (PME) التي لا يتعدّى العاملون فيها مائتَيْ وخمسين نسمة في أقصى الحالات. يَصبّ مردودُ هذه السياسة الرشيدة في المحافظة على التوازُن بين الإنسان العامل والأرض والطبيعة؛ فاحترام الريف وتحصين أهله بالعمل ينمّ عن رقيٍّ عمرانيٍّ بشريٍّ من صنْع الإنسان، وهو يحتاج إلى صنفٍ راقٍ من السياسيّين لكي يتحقَّق.
في السياق عيْنه تجدر الإشارة إلى ظاهرة تَنبع من الحكمة السياسيّة الهادئة والاستراتيجيّة نفسها، إذ بعدما ارتفعت قيمةُ موجودات الذهب في المصرف المركزي السويسري على نحوٍ استثنائي أخيراً، أَبلغ هذا الأخير الحكومةَ الفيدراليّة بتوفُّر مبالغ بالمليارات قابلة للصرف من دون المسّ برصيد الاقتصاد القومي، فقرَّرت هذه الأخيرة توزيعَ هذا الفائض الاستثنائي على جميع بلديّات الدولة كي تُحقِّق كلُّ واحدةٍ منها مشروعاً تراه مفيداً لأهلها. وهكذا كان، في الأرياف البعيدة كما في المُدن... وهكذا تتحقَّق "الديمقراطيّة المباشرة" المعروفة بها دولة التوازن الرباعي الخلاّق القائمة اليوم على أعلى جبال أوروبا.
التوازُن بين الإنسان والإنسان
عندما تطَّلع على تاريخ هذه الدولة الألبيّة الصغيرة، سرعان ما تَفهم أنَّ التوازُنَ العامّ الذي يسودها اليوم هو إراديّ ومن صنْع البشر، حيث إنَّ موقعَها الوسطي في قلب القارّة الأوروبيّة جَعلها ضحيّةً دائمة لأطماعِ جيرانها الكبار. فآل هبسبورغ الألمان طمعوا بها، وكذلك ملوك فرنسا والنمسا. بيد أنَّ ثلاث قبائل محليّة عَقدتْ باكراً حلفاً للدفاع المُشترك والمُستقلّ في العام 1291. ثمَّ تطوَّر هذا الحلف ليشملَ فرقاء أكثر فأكثر حتّى بلغ الأمر في العام 1848 مستوى إنشاء الدولة الفدراليّة الحديثة المعروفة اليوم والقائمة على دستورٍ حديث.
لم يكُن هذا التحوّلُ سهلاً بالطّبع، غير أنَّ إرادة الاستقلال والثّبات عليه جيلاً بَعد جيل أدّت إلى تحقيقه وتكريسه تجاه الداخل والخارج على السواء. وفي هذا السياق كانت معاركُ الاستقلال وحروبُه مع أباطرة فرنسا وألمانيا والنمسا وملوكِها أهون الشرّيْن، ذلك أنَّ أشْرسها وأخطرها لاحقاً حصلَ اعتباراً من مطلع القَرن السادس عشر مع نشأة الحركة البروتستانتيّة في العام 1518 وتمدّدها في الأوساط الكاثوليكيّة في سويسرا، حيث أدَّت إلى نشوبِ حروبٍ أهليّة دينيّة على قاعدة الانقسام المذهبي. فسادَ احترابٌ داخليّ طوال ثلاثة قرون ونيّف، تَرافق مع أعمالٍ عدائيّة عسكريّة وسياسيّة مُستدامة.
فما لم يتمكَّن من تحقيقه على مدى زمنٍ طويل، أي من القرن الثالث حتّى السادس عشر، من تفكيكٍ للبلاد وشعبها، تمكَّنت منه خلال عقدَيْن من الزمن فقط إثارةُ العصبيّات المذهبيّة؛ إذ سرعان ما انقسمَ النسيجُ الاجتماعي الموحّد سابقاً إلى رقعةٍ جغرافيّة وسكّانيّة مُشرذَمة. توزَّعت الرعايا على فريقَيْن وسادَ العداء الأرضي والعقائدي بينهما، فصارتِ الكنائس موزَّعةً بين جماعتَيْن تَنصُبُ كلُّ واحدةٍ منها العداءَ للأخرى، تحت سقفٍ دينيٍّ واحد، لكنْ بعباءَةٍ مذهبيّة مُخالِفة ومُختلفة.
انسحبَ الانقسامُ المذهبي سياسيّاً فانقسمتِ القرى إلى قرىً كاثوليكيّة وأخرى بروتستانتيّة، ثمَّ انسحب أمرُه على المُدن، ثمَّ على الكانتونات. وذلك إن دلَّ على شيء، فعلى القدرة التفتيتيَّة الهائلة التي تُنتجها العصبيّات المذهبيّة، الأفتك من العصبيّات الدّينيّة، كونها تَدخل سائر البيوت والقرى والبلدات وتُفكِّكها من الداخل. | 11 |
| 5 | في سرّ نجاح العمران البشريّ السويسريّ
د. فردريك معتوق*
عندما يتحوّل كيانٌ من شعبٍ وبلدٍ إلى دولةٍ ومجتمع، يكون قد انتقلَ من العمران البشريّ التقليديّ إلى العمران البشريّ الحديث. علماً أنَّ النقلة النوعيّة هذه، إمَّا أن تَحدث أو لا تَحدث، ووعي الناس وإرادتهم بالتغيير هو ما يتحكَّم بالانتقال من هذه الضفّة من التاريخ السياسيّ-الاجتماعيّ إلى ضفَّةٍ يتمّ استنباتُها على نحوٍ مختلف من كلّ بقعة من بقاع المعمورة عندما يَحصل، حيث تكثر المُمانعاتُ في هذا المجال، وقليلة هي مجتمعات الدول التي نجحت موضوعيّاً في اجتياز الامتحان الصعب. أمَّا الفائزة بالمرتبة الأولى فهي من دون مُنازع، جمهوريّة سويسرا.
بعد أن تقضي وقتاً كافياً في سويسرا وبين السويسريّين، سرعان ما يتبيّن لك أنَّك في حضرة مجتمع يُجلّ العمل ويَستمتع بإتقانه في كلّ مجالٍ من مجالاته. فهو على صغره بلدٌ صناعي وزراعي على السواء، وهو يَبرع في المجالَيْن، ذلك أنَّ الروحيّة البروتستانتيّة الكالفينيّة التي اعتمدها منذ خمسة قرون ونيّف باتت جزءاً من بوصلته المعرفيّة. فالعمل في نظر العامّة والخاصّة من الناس قيمةٌ تأسيسيّة للحياة اليوميّة والعمليّة على حدّ ما أشار إليه ماكس فيبر في كتابه الشهير L'Éthique protestante et l'Esprit du capitalisme (الأخلاق البروتستانتيّة وروح الرأسماليّة).
يأتي العمل هنا أوّلاً في مرتبة القيَم، حيث يتمتَّع بجاهٍ اجتماعي وفير، كما هو معهود في الدول الصناعيّة كافّة التي نشأت على فكرة القيمة الاجتماعيّة للعمل (la valeur sociale du travail). بيد أنَّ السويسريّ يُضيف إلى هذه القيمة قيمةً أخرى من طبيعةٍ روحانيّة، إذ إنَّ نجاحك وإخلاصك في تأدية عملكَ يُكسبك الرضا الربّاني، فإن أثراكَ عملُكَ وأغناكَ وسَمح لكَ أن تعيش حياة رغيدة، فذاك يعني أنَّ الرحمةَ الإلهيّة إلى جانبك.
لم تتبدَّل أو تتلوَّث هذه القناعة مع مرور الزمن، بل بقيتْ ثابتةً في الوعي والوجدان منذ زمن في القرون الوسطى. ولا تزال المُدن والقرى تعيش راهناً، في جوهر سلوك الناس، كما كانت تعيش منذ مئات السنين. ففي مدينة بازل، في شمال غرب البلاد، لا زلتَ تَسمع قَرْعَ الأجراس مرَّتيْن في النهار، عند الثانية عشرة ظهراً وعند الساعة السادسة مساءً؛ وذلك إن دلَّ على شيء فعلى أنَّ الزمن الماضي وزمنَ الحاضر زمنٌ واحد. كما أنَّه يُشير، وهذا هو الأهمّ، إلى أنَّ الحداثةَ وما أتت به الثورةُ الصناعيّة حاضرةٌ بقوّة وبقيمتها التغييريّة النوعيّة الجديدة، لكنْ من ضمن التكامل مع السيرورة الفكريّة المواطنيّة الجديدة التي أبصرتِ النورَ بُعَيد العام 1848، عام الدستور الكونفدرالي.
من هنا لا صدامَ بين الحداثةِ والتقليد في الوعي الاجتماعي المُمتدّ المُعتَمَد محلّيّاً. كما أنَّ لا صراع بين التراث والتحديث. لا تشنّجات أو استنفارات في الحياة الفكريّة العامّة، حيث لا فَرْق بين موروثات الماضي وتقديمات الحاضر. فالعمل والنجاح فيه لا يكفي كونه إرضاءً للخالق فحسب (وهي فكرة نَجدها عند إخوان الصفاء)، بل أيضاً لأنَّه قيمةٌ بحدّ ذاته، سرمديّة وغير قابلة للمُناقشة أو المُساءَلة في صيغتها الحديثة والاجتماعية الرّاهنة. بهذا المعنى، العمل هو قيمة القيَم هنا ومُبتغى الإنسان الأوّل، ومنه ومعه تَتموضع القيَمُ الاجتماعيّة والفكريّة الأخرى. فإنْ حقَّقتَ هذا الشرط، تُفتح لكَ الأبواب ولا تُساءَل من أين أنت؟ وإلى أيِّ دينٍ تنتمي؟ وما لون بشرتكَ؟ أو ما هو موقعكَ الطبقي؟
والحياد السويسري المعروف إنَّما هو مَبنيٌّ على فكرة أنَّ العمل هو القيمة الأولى والأساس في العمران البشري للعصور كافّة. وبما أنَّ لا وجود لهذه القيمة على هذا النحو في أيّ بلدٍ آخر من بلدان العالَم راهناً، فلا وجود لسويسرا أخرى كتلك التي نَعرفها لا شرقاً ولا غرباً، ولا شمالاً ولا جنوباً.
التوازُن بين الإنسان والطبيعة
في جميع بلدان العالَم تقوم روابطُ جيرة بين الإنسان والطبيعة. بيد أنَّ أشكال التحديث المُعتمَدة غالباً ما تؤذي الطبيعةَ المُجاوِرة للبشر، فيتعاملون معها كغنيمةٍ مُعتبِرين أنَّ غزوَها كيفما كان مُتاحٌ ومقبول. وفي أحسن الأحوال، كما يَحصل في البرازيل، يحترمون حدودها نسبيّاً في العاصمة برازيليا، لكنَّهم ينتقمون منها لاحقاً في عُمق الغابات الأمازونيّة.
في سويسرا، كما بإمكانك لمسه في كلّ أنحاء الدولة، يسود تكاملٌ هادئ بين الإنسان والطبيعة. فالناس جميعاً يتذكَّرون أنَّ جذورَهم ريفيّة ويحترمون هذا الجزء من شخصيّتهم. لذلك هم يتعاملون مع الطبيعة، في المدن كما في الأرياف، بروحيّةٍ واحدة. | 8 |
| 6 | علماء يكتشفون السر في وجود الحياة على كوكب الأرض دون غيره
منذ 8 ساعات
حجم الخط
0
لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء مختصون من اكتشاف ما يُمكن أن يكون السر وراء وجود الحياة على كوكب الأرض دون غيرها، وهو سبب غريب وغير متوقع، لكن العلماء يعتقدون بأنه حدث فعلاً.
وكشفت دراسة جديدة أن ما يصل إلى 50 مليون طن من السكر ربما تساقطت على الأرض من الفضاء الخارجي قبل نحو أربع مليارات سنة، مما قد يكون قد وفّر اللبنات الأساسية للحياة، بحسب تقرير نشرته جريدة «التايمز» البريطانية واطلعت عليه «القدس العربي».
واكتشف العلماء جزيئات سكر في سحب من الغازات بين النجوم، ما يشير إلى أن مكوّناً رئيسياً للحمض النووي «DNA» والحمض النووي الريبي «RNA» ربما وصل إلى كوكبنا من أعماق الفضاء.
وتشير الدراسة أيضاً إلى أن سُحُب الغاز هذه ربما ساهمت في نشر بذور الحياة في أرجاء الكون، خارج نطاق كوكبنا.
وربما تكون الأرض قد غُطيت بجزيئات السكر خلال فترة تُعرف باسم «القصف الشديد المتأخر»، وهي حقبة استمرت 300 مليون سنة، يُعتقد أن نظامنا الشمسي تعرض خلالها لوابل من الكويكبات والمذنبات في الفترة ما بين 4.1 مليار و3.8 مليار سنة مضت.
وفحص باحثون من المركز الإسباني لعلم الأحياء الفلكي «Spanish Astrobiology Centre» ما قالوا إنه «سحابة جزيئية» تقع بالقرب من مركز مجرة درب التبانة. وتُعد هذه السُحُب مناطق تتجمع فيها الغازات بكثافة كافية، وتكون الظروف فيها باردة بما يكفي لتشكيل جزيئات من الذرات، وفي مقدمتها الهيدروجين.
ويُشار إليها أحياناً باسم «حاضنات النجوم»، نظراً لأن هذه السحب الغازية المليئة بالغبار تُعد بيئات خصبة لنشوء نجوم جديدة.
واستخدم العلماء تلسكوبين -أحدهما تلسكوب «ييبس» الراديوي في إسبانيا- لفحص السحابة المعروفة باسم «G+0.693−0.027»، وعثروا على أدلة تشير إلى وجود جزيء سكر يُدعى «إريثرولوز».
ويتواجد سكر «الإريثرولوز» في ثمار التوت الأحمر، وصيغته الكيميائية هي «C4H8O4»، كما يُستخدم أيضاً في مستحضرات التسمير (الدباغة الصناعية للبشرة). ووجدت الدراسة اثني عشر خطاً طيفياً ضمن الضوء المرصود من السحابة، تطابقت مع الطيف الخاص بسكر «الإريثرولوز» كما تم قياسه في المختبر.
وقال الباحثون: «بناءً على وفرة الإريثرولوز التي تم قياسها في السحابة الجزيئية، نُقدّر أن كمية تتراوح بين 0.5 و50 مليون طن من هذا السكر ربما وصلت إلى سطح الأرض خلال فترة القصف الشديد المتأخر».
وأضافوا: «وبالتالي، فإن وجود الإريثرولوز في الفضاء بين النجوم يوفر مصدراً بديلاً للسكريات التي ربما ساهمت في نشوء العمليات الأولى للأيض (التمثيل الغذائي) والتضاعف الحيوي على الأرض في عصورها المبكرة». وسبق أن تم رصد كل من «الريبوز»، وهو وحدة بناء رئيسية في الحمض النووي الريبي، و«الجلوكوز»، وهو مصدر هام للطاقة، في الكويكبات، إلا أنه لم يتم اكتشافهما من قبل في الغازات بين النجمية، وهي المادة التي تتشكل منها النجوم الجديدة.
وأشارت الدراسة إلى أن مادة «الإريثرولوز» تتشكل على الأرجح على أسطح حبيبات الغبار الكوني نتيجة اتحاد جزيئات الكحول والألدهيد.
وقال كارلوس بريونيس، وهو أحد المشاركين في إعداد الدراسة: «إن رصد الإريثرولوز أمر مثير للغاية؛ لأنه يفتح الباب أمام احتمالية اكتشاف سكريات أخرى في الفضاء -مثل الريبوز الذي يدخل في تركيب الحمض النووي الريبي- وجزيئات أخرى مهمة لنشأة الحياة».
وذكرت الدراسة أن «السكريات تُعد جزيئات حيوية أساسية»، مضيفة أن «سؤالاً جوهرياً يطرح نفسه في أبحاث نشأة الحياة، وهو: كيف تشكلت السكريات البسيطة على الأرض في عصورها الأولى؟ إذ أن التجارب المخبرية التي تحاكي الظروف السائدة قبل ظهور الحياة لا تسفر إلا عن تركيزات غير كافية».
ويُظهر هذا الاكتشاف الجديد أن الجزيئات المعقدة «يمكن أن تتشكل في ظل الظروف السائدة بين النجوم»، وأن «السكريات المعقدة ربما تكون قد تشكلت في السحابة الجزيئية الأولية للنظام الشمسي» التي نشأ منها نظامنا الشمسي.
وخلصت الدراسة إلى أن هذه العملية ذاتها ربما ساهمت في نشر اللبنات الأساسية للحياة على نطاق أوسع في أرجاء الكون، مشيرة إلى أنها قد تكون ساعدت في تكوين «أولى الأحماض النووية، ليس فقط على الأرض في عصورها الأولى، بل في أماكن أخرى من الكون أيضاً». | 7 |
| 7 | https://www.alquds.co.uk/%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%b4%d9%81%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%83/ | 8 |
| 8 | تعتبر مبادرة البحار الأربعة بمثابة الرد التركي على المبادرة الإسرائيلية التي تبنتها قمة الدول العشرين في نيودلهي عام 2023، وهي إطار عمل مقترح يربط الخليج العربي وبحر قزوين والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود عبر خط أنابيب وممر عبور بري يربط سوريا بتركيا. يستند المشروع، الذي تم تصميمه على غرار مبادرة البحار الثلاثة التي تبنتها الولايات المتحدة وبولندا عام 2017 إلى دمج 6300 كيلومتر من شبكة خطوط الأنابيب السورية القابلة للاستعادة، والتي تعود لما قبل الحرب الأهلية، مع البنية التحتية التركية القائمة، لنقل الهيدروكربونات من الخليج والعراق وبحر قزوين براً إلى الأسواق الأوروبية. وتقع المبادرة سياسيا عند تقاطع ثلاث أولويات معلنة للبيت الأبيض: تعظيم صادرات الطاقة الأمريكية ونفوذها؛ تقليل اعتماد أوروبا على الموردين المنافسين؛ وتحقيق استقرار تجاري في الشرق الأوسط. ويعتقد الخبراء الذين شاركوا في إعداد المبادرة أن الفرصة سانحة لوضعها موضع التنفيذ، لكن لم يتم وضع الإطار السياسي لها حتى الآن. وجدير بالذكر أن تركيا تمتلك بالفعل خط أنابيب النفط باكو- تبليسي-جيهان، وخط أنابيب النفط عبر الأناضول «تاناب»، وخط أنابيب النفط عبر البحر الأدرياتيكي «تاب»، ما يجعلها عنصراً أساسياً في نقل الطاقة من بحر قزوين غرباً إلى أوروبا عن طريق البر بالأنابيب، وعن طريق البحر بالناقلات بواسطة ميناء جيهان. ويعد الميناء التركي مركزا مهما لإمدادات الطاقة في شرق البحر المتوسط. وتتمثل الخطوة التالية في أن تصبح غازي عنتاب وكلس والمناطق الحدودية مع شمال سوريا بوابات البنية التحتية المستقبلية لإمدادات النفط. وفي قلب شبكة البحار الأربعة، ستصبح إسطنبول المركز الإقليمي الرئيسي في مجال الخدمات اللوجستية للطاقة، والتمويل، والاتصال الرقمي، والتعليم.
رابعا: شمال أفريقيا
يوجد في المنطقة عدد من خطوط أنابيب نقل النفط والغاز، منها خط أنابيب البحر الأحمر – السويس – سيدي كرير «سوميد»، وخط الغاز العربي «Arab Gas Pipeline» الذي يمتد من مصر إلى الأردن ثم سوريا، ووصل سابقاً إلى لبنان. هذا الخط يمثل العمود الفقري لتجارة الغاز البرية في المشرق. وهناك أيضا خط العريش–عسقلان «EMG» الذي يربط مصر وإسرائيل، ويستخدم حاليا بصورة رئيسية لنقل الغاز الإسرائيلي إلى مصر لإسالته ثم إعادة تصديره. كما تشمل شبكة أنابيب شرق المتوسط مشروع EastMed لنقل الغاز من إسرائيل وقبرص إلى اليونان ثم أوروبا. هذا الخط لم يدخل الخدمة بعد، لكنه ما زال يحظى باهتمام استراتيجي رغم التحديات الاقتصادية. وإلى جانب قناة السويس يوجد في مصر خط سوميد «SUMED» الذي ينقل النفط من العين السخنة على البحر الأحمر إلى سيدي كرير على البحر المتوسط. وتبلغ الطاقة التصميمية الحالية لخط سوميد حوالي 2.5 مليون برميل من النفط الخام يوميًا. ويتكون الخط من أنبوبين متوازيين بقطر 42 بوصة يمتدان لمسافة نحو 320 كيلومترًا بين العين السخنة على البحر الأحمر وسيدي كرير قرب الإسكندرية على البحر المتوسط. وترتبط بالخط منشآت للتخزين تصل سعتها إلى نحو 38 مليون برميل موزعة بين محطتي العين السخنة وسيدي كرير. ويمثل خط سوميد أحد أهم بدائل قناة السويس لناقلات النفط العملاقة التي لا تستطيع عبور القناة وهي محملة بالكامل، ولذلك يعد عنصرًا استراتيجيًا في أمن إمدادات النفط بين الخليج وأوروبا. وتشمل خطوط الأنابيب البحرية الممتدة بين مناطق الإنتاج في الجزائر وليبيا والأسواق الأوروبية خطوط الأنابيب البحرية الممتدة في قاع البحر المتوسط بين الجزائر وكل من إيطاليا وإسبانيا، وخط الغاز الليبي إلى إيطاليا. | 8 |
| 9 | يمتلك العراق شبكة من خطوط النفط والغاز، لكن جزءًا كبيرًا منها تعرض للتقادم أو الأضرار بسبب الحروب والعقوبات، بينما يجري العمل على تطوير أجزاء أخرى. وتتمثل أهم خطوط الأنابيب في خط كركوك ـ جيهان (العراق ـ تركيا) الذي يربط حقول كركوك بميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، وتصل طاقته التصميمية إلى مليون برميل يوميًا. وهو يُعد المنفذ الرئيسي لصادرات شمال العراق، لكنه تعرض للتوقف خلال السنوات الأخيرة بسبب النزاعات القانونية والأضرار الفنية. شبكة الأنابيب الجنوبية في العراق تتمثل في خطوط البصرة، التي تربط حقول الرميلة، وغرب القرنة، والزبير، ومجنون، وغيرها بموانئ التصدير المطلة على الخليج العربي وأهمها ميناء الفاو الكبير. هذه الشبكة تنقل معظم صادرات العراق النفطية، أكثر من 80 في المئة من صادرات البلاد. الخط الثالث هو الخط الاستراتيجي العراقي «Strategic Pipeline»، وقد صُمم لربط جنوب العراق بشماله (البصرة – كركوك)، بما يسمح بتحويل النفط بين المنطقتين حسب الحاجة. وبعد تقادمه وخروج أجزاء منه من الخدمة أو تعمل بصورة محدودة، يتم الآن إعداد خطط لإعادة تأهيله بالاتفاق مع حكومة إقليم كردستان. وكانت لدى العراق خطوط أنابيب أخرى توقفت عن الخدمة منها خط كركوك ـ بانياس (سوريا) الذي كان يصدر النفط إلى الساحل السوري، وهو متوقف منذ سنوات طويلة، وتجري حاليا محاولة لإحيائه، من خلال اتصالات تجري بين كل من تركيا والعراق وسوريا. وكان يوجد أيضا خط العراق ـ السعودية «IPSA» الذي يصل إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ولكنه توقف بعد غزو الكويت عام 1990 ولم يعد للعمل. وفي مجال الغاز يملك العراق شبكة داخلية لنقل الغاز من الحقول الجنوبية إلى محطات الكهرباء والمصانع. ويجري التوسع في مشاريع جمع الغاز المصاحب وربط الحقول الجنوبية بالشبكة الوطنية. لكن العراق لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الغاز من إيران لتلبية جزء من احتياجاته من الغاز. ويتمتع العراق بإمكان التصدير عبر ثلاثة اتجاهات، الأول جنوبًا: عبر موانئ البصرة والخليج العربي وهو المسار الرئيسي حاليًا. الاتجاه الثاني شمالًا: من كركوك عبر تركيا إلى البحر المتوسط. الاتجاه الثالث غربًا: عبر سوريا أو السعودية إذا أُعيد تشغيل أو إنشاء خطوط جديدة. وتمنح هذه الخيارات العراق، في حال تطويرها، مرونة أكبر في تنويع مسارات التصدير وتقليل الاعتماد على منفذ واحد، وهو ما يعزز أمن صادراته ويزيد قدرته على مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية. كما تؤكد حالات العراق وسوريا وتركيا ودول الخليج ضرورة تحقيق شرط الترابط بين اعتبارات إقامة بنية تحتية إقليمية للتعاون في إمدادات الطاقة وبين اعتبارات توفير ممرات آمنة للتصدير إلى أسواق الاستهلاك العالمية. وسيوفر الممر الخليجي المتوسطي لمنتجي الخليج طريقًا بريًا إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط. أما الممر العراقي السوري، المؤدي أيضًا إلى بانياس، فسيعيد إحياء فكرة نقل الطاقة العراقية غربًا بدون الاعتماد كليًا على البصرة ومضيق هرمز. وقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في الأيام الأخيرة دعمها لجهود العراق وسوريا لإعادة تشغيل خط أنابيب النفط الخام بينهما، في محاولة لتجاوز مضيق هرمز. وسيعمل الممر القزويني الأناضولي على دمج الغاز الأذربيجاني، وربما التركماني، بشكل أعمق في شبكة أوسع، ناقلًا الطاقة من أعماق آسيا الوسطى إلى الأسواق العالمية، متجنبًا المناطق المضطربة والمعادية. كما سيضيف خط أنابيب الغاز العربي الغاز المصري وغاز شرق المتوسط إلى هذه الشبكة.
ثالثا: تركيا ومبادرة البحار الأربعة | 9 |
| 10 | ومن الطبيعي أن تثور الشكوك لدى صناع السياسة في إيران عند الحديث عن إنشاء مسارات بديلة لتصدير النفط والغاز بعيدا عن مضيق هرمز من منظور عدائي بواسطة الولايات المتحدة وحلفائها. ويرتبط البحث عن طرق بديلة للإمدادات باعتبارات الجغرافيا الاقتصادية لتجارة النفط العالمية، من حيث كون منطقة الخليج مركزا رئيسيا من مراكز الإنتاج والتصدير، ومن حيث كون هذه الصادرات تتجه في مسارين مختلفين، الأول هو المسار البحري الآسيوي الذي يتجه شرقا إلى الهند والصين وكوريا الجنوبية واليابان وغيرها من الدول المستوردة للطاقة، وهو المسار الذي يتخذ الطريق البحري عبر مضيق هرمز. الثاني هو المسار الأوروبي الذي يتجه غربا إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس، أو عبر خط كركوك جيهان، للوصول إلى أسواق الاستهلاك في أوروبا. الخريطة الآمنة المستدامة للإمدادات تفترض توفر خمسة شروط ضرورية، الأول هو تنوع وتعدد منافذ تدفق الإمدادات من المنتجين في الخليج شرقا إلى أسواق الاستهلاك الرئيسية في آسيا. والثاني هو تنويع وتعدد منافذ تدفق الإمدادات من المنتجين في الخليج والشرق الأوسط إلى أسواق الاستهلاك الرئيسية في أوروبا وأفريقيا. والثالث هو ضرورة توفير مقومات الأمن لتعدد وتنويع خطوط الإمدادات بما يحق تدفقها من دون اضطرابات. والشرط الرابع هو تنمية القدرات التنافسية للمنتجين، بما يساعد على خفض الأسعار وانتظام تدفق الإمدادات. أما الشرط الخامس فإنه يتمثل في تعزيز قدرات الاندماج الإقليمي من خلال إقامة بنية أساسية إقليمية للطاقة تستفيد منها كل دول المنطقة، الدول المنتجة من خلال تسهيل وانتظام تدفق الإمدادات، والدول المستهلكة من ناحية تخفيض أعباء استيراد الطاقة. إن البحث عن بدائل لمضيق هرمز ليس ذريعة للتشكيك في سيادة كل من سلطنة عمان وإيران على المضيق، لكنه خطوة لتعزيز قوة المضيق وزيادة مرونة حركة تدفق النفط والغاز عالميا، يمكن أن تشترك فيها كل من الدولتين اللتين تشرفان على المضيق. سلطنة عمان يمكن أن تقدم ممرا بحريا إضافيا عبر سواحلها المطلة على بحر العرب. ويوجد بالفعل مشروع سعودي لمد خطوط أنابيب عبر صحراء الربع الخالي إلى سلطنة عمان ومنها إلى المحيط الهندي والمحيطات والبحار المفتوحة في العالم. كما أن إيران يمكن أن تقدم بديلا عبر ممر بري يمتد إلى دول آسيا الوسطى ومنها إلى شرق آسيا وكوريا والصين واليابان. لكن ما يقلق إيران في الوقت الحالي وتسعى لمواجهته هو العدوان الإسرائيلي – الأمريكي السافر، وهو عدوان ليس لغرض فتح المضيق ولكنه لغرض استخدام ذلك مبررا لتدمير إيران وإعادتها إلى العصور الوسطى على غرار ما فعلت الولايات المتحدة في العراق عام 2003.
خطوط الإمدادات الحالية
تشكل مناطق الخليج وشرق البحر المتوسط وشمال أفريقيا أهم مركز عالمي لتدفقات الطاقة، سواء عبر خطوط الأنابيب البرية أو الممرات البحرية. ويمكن تقسيم خطوط الإمدادات الموجودة فيها بالفعل وتلك التي يمكن تجديدها وإعادة تشغيلها إلى أربع مجموعات رئيسية، الأولى هي شبكات أنابيب وممرات منطقة الخليج، والثانية شرق البحر المتوسط في العراق وسوريا، والثالثة في تركيا، وتقع المنطقة الرابعة في شمال أفريقيا بما في ذلك قناة السويس.
أولاً: منطقة الخليج
تضم المنطقة خط أنابيب شرق-غرب السعودي، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتتمثل أهميته في أنه يتجاوز مضيق هرمز، ويعد أكبر خط تصدير بديل في المنطقة. الخط الثاني هو خط حبشان – الفجيرة (الإمارات)، الذي ينقل النفط من أبو ظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان. وهو يسمح للإمارات بتصدير جزء كبير من إنتاجها بدون المرور بمضيق هرمز. الخط الثالث هو خط أنابيب الغاز الخليجي «دولفين» الذي يربط قطر بالإمارات وسلطنة عُمان، وهو أهم خط غاز إقليمي في الخليج. الخط الرابع هو خط غوره ـ جاسك في إيران، الذي يربط حقول جنوب غرب إيران بميناء جاسك على بحر عُمان، ويتمثل هدفه في تقليل الاعتماد على مضيق هرمز في الصادرات الإيرانية. ومع تطوير شبكات خطوط الأنابيب على المستوى الإقليمي فإن ذلك سيوفر مسارات بديلة سهلة وتتمتع بالكفاءة لتدفق إمدادات النفط والغاز داخل الإقليم وبين الإقليم والعالم. ويقدر خبراء مؤسسة غولدمان ساكس أن ما يقرب من نصف النفط الذي يعبر مضيق هرمز حاليا سوف يجد ممرات أخرى إلى أسواق الاستهلاك بحلول نهاية العام القادم، وذلك مع اكتمال بعض مشاريع التخزين وخطوط الإمدادات الجديدة.
ثانيا: العراق وشرق البحر المتوسط | 8 |
| 11 | البحث عن بدائل لمضيق هرمز: خطورة العبث السياسي مع قوانين الجغرافيا والاقتصاد
منذ 7 ساعات
إبراهيم نوار
حجم الخط
0
من المنطقي أن تكون هناك بدائل في تصميم خريطة خطوط ومصادر إمدادات الطاقة حول العالم، وذلك لتحقيق الحد الأقصى من المرونة في الاستجابة للتغيرات في العرض والطلب أو التحديات الجيوسياسية. وقد أظهرت حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز خطورة تأثير العوامل الجيوستراتيجية على أمن الإمدادات، ومن ثم فإنها أسهمت بدور رئيسي في تغيير طبيعة معادلة أمن الطاقة وضرورة توفير بدائل للمضيق، ليس بغرض خنقه والقضاء عليه ولكن لتوفير القدر المطلوب من الأمن والمرونة في خطوط إمدادات النفط والغاز، حتى بالنسبة لإيران المستهدفة بالعدوان الأمريكي – الإسرائيلي. ويجب أن يكون البحث عن بدائل لمضيق هرمز أو أي نقطة اختناق في خطوط الإمدادات مشروطا بالاستجابة الصحية والإيجابية، لاعتبارين رئيسيين في سوق الطاقة، الأول هو عدم التأثير سلبا على مقومات التنافسية التي تمنح المنتج الأفضل الأكثر كفاءة أفضليات في دخول السوق، ما يسمح باستقرار الأسعار، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تخفيض التضخم وزيادة النمو العالمي وتحقيق الرفاهية للدول الأكثر تنافسية والعالم. الاعتبار الثاني هو زيادة درجة أمن الإمدادات، لأن ذلك هو السبب الرئيسي وراء البحث عن بدائل للممرات الموجودة فعلا. وليس من المنطقي استخدام بدائل تمثل هي بذاتها عبئا أمنيا جديدا على إمدادات النفط والغاز. على سبيل المثال ليس من المعقول الهروب من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، لأن ذلك لا يحقق أمن الإمدادات، وإنما يضع رقبة النفط في قبضة منطقة أخرى متوترة. كما أنه ليس من المعقول اختيار بديل يضيف اختناقا جديدا إلى اختناقات خطوط الإمدادات الحالية مثل الهروب بالنفط إلى ميناء حيفا أو أشدود في إسرائيل، لأن هذا الاختناق الجديد لا يضر فقط باعتبارات الأمن والتنافسية، وإنما هو فوق ذلك يمنح الدولة التي تمثل المصدر الرئيسي لتهديد الاستقرار في المنطقة وهي إسرائيل، ميزة جيوستراتيجية أساسية تسهم في زيادة قدرتها على تهديد الأمن وتفجير الصراعات الإقليمية. المسألة هنا لا تتعلق بأمن الإمدادات فقط ولكنها تتعلق أيضا بآليات التشغيل والرسوم والتحكم في التدفقات، ومن ثم فإنه رغم أن تنويع طرق الإمدادات وسياسات التخزين يسهم في زيادة مرونة معادلة العرض والطلب، إلا أنه في الوقت نفسه يجب أن يخضع لحقائق الجغرافيا الاقتصادية ولا يضر باعتبارات التنافسية ويستجيب من دون تناقض للحقائق الجيوسياسية التي توفر الاستقرار الإقليمي. وفوق كل ذلك فإن بناء استراتيجية للبدائل لا يجب أن يتجاوز النطاق الإقليمي ومحاولة القفز إلى أسواق الاستهلاك في العالم مع تخطي الإقليم، بل على العكس تماما، لأن تطوير شبكة بدائل إقليمية يسهم في زيادة مرونة حركة الإمدادات إلى ما وراء الإقليم. وفي حال استمرار ضعف التكامل الإقليمي وافتقار البدائل إلى ظهير إقليمي فإن الصراعات والنزاعات داخل الإقليم من شأنها أن تزيد وتؤدي إلى خلق عراقيل بسبب وجود بدائل تتعارض مع المصلحة الجماعية للإقليم. ونعني هنا دول الخليج إضافة إلى الدول صاحبة الممرات الطبيعية التي تخضع لسيادتها كما في حالة مصر (قناة السويس) أو التي تطل عليها مثل اليمن (مضيق باب المندب). ومن ثم فإن أي استراتيجية للبحث عن بدائل لمضيق هرمز يجب أن تكون متوافقة مع احتياجات الاندماج الاقتصادي الإقليمي وإقامة بنية أساسية قوية ومتشابكة للطاقة على مستوى الإقليم، تمنح أمن ومرونة تدفق الإمدادات قوة هائلة تضيف إلى الاستقرار الإقليمي والمنافع المتبادلة وتنمية القدرات التنافسية للمنتجين وتقليل الأعباء على المستهلكين. هذه الشروط والاعتبارات تقود إلى ضرورة استبعاد أي طرف يمتلك أو يسعى لامتلاك الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل وتحقيق التفوق العسكري الساحق وإدارة سياسته الخارجية على أساس تحقيق النفوذ بالقوة. وربما يكون من مصلحة إيران نفسها أن تشارك في البحث عن بدائل لمضيق هرمز تعزز قوة مركزها على خريطة إمدادات الطاقة العالمية وليس العكس. ومن المهم في هذا السياق الإشارة إلى أن إيران تستطيع أن تكون طرفا في ممرات تدفق الطاقة غربا إلى أوروبا برا وبحرا عن طريق العراق وتركيا وسوريا، كما يمكنها أيضا أن تكون طرفا في ممرات إمدادات الطاقة المتجهة شرقا إلى جنوب شرق آسيا والشرق الأقصى، عن طريق ممرات برية عبر آسيا الوسطى وبحرية عبر المحيط الهندي. إن صادرات إيران من النفط والغاز في الوقت الحاضر هي في حقيقة الأمر حبيسة ظروف مضيق هرمز المتقلبة، ما يمكن أن يتسبب في وقف صادراتها إلى الخارج عن طريق المضيق كما حدث خلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية خصوصا فترة «حرب الناقلات» في الخليج بين عامي 1984 – 1988. | 7 |
| 12 | وينظر فانس، البالغ من العمر 41 عاما، إلى العلاقة مع إسرائيل بنظرة مختلفة عن نظرة العديد من الجمهوريين الأكبر سنا في واشنطن. وتحاول إسرائيل إعادة تحسين صورتها وسط تغيرات جيلية داخل أنصار الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة. وفي ظل تراجع الحديث عن زيارة نتنياهو المرتقبة لواشنطن، يأمل أنصاره أن تكون مشاركته في جنازة السناتور الجمهوري، ليندسي غراهام أحد أشد المدافعين عن إسرائيل الذي توفي فجأة يوم السبت الماضي، فرصة له للقاء المسؤولين الجمهوريين، فيما سيصل وزير الخارجية جدعون ساعر إلى واشنطن للمشاركة بالجهود، على ما قالت مجلة «بوليتيكو» (17/7/2027). ويحاول السفير والجماعات اليهودية في أمريكا قلب الميزان لصالح إسرائيل، لكنهم يواجهون مناعة من الجيل الجديد الذي ينتقدها بسبب الإبادة في غزة وحرب إيران. وقد بلغت موجة الغضب المعادي لإسرائيل ذروتها هذا الأسبوع، حيث صوت أكثر من مئة ديمقراطي في مجلس النواب لصالح مشروع قانون فاشل لإنهاء المساعدات لإسرائيل. كما واتهم النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا، رو خانا الذي قد يترشح للرئاسة، المستوطنين والجنود الإسرائيليين باحتجازه فعليا خلال زيارته للضفة الغربية، حيث يعيش ملايين الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي. وأثار رام إيمانويل، وهو مرشح ديمقراطي محتمل آخر للرئاسة، الاهتمام عندما ألقى خطابا في إسرائيل حذر فيه من أن الدولة اليهودية قد تواجه عقوبات وفقدان التمويل العسكري الأمريكي، إن لم توقف العنف الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم. وعلق نيد برايس، المسؤول البارز السابق في إدارتي بايدن وأوباما على جهود اللوبي شراء الولاء من جديد لإسرائيل بقوله: «هذا ليس شيئا يمكن إصلاحه من خلال عقود لوبي باهظة الثمن، لأنه يتعلق بالسلوك الكامن». | 10 |
| 13 | وتشكلت لدى القيادة الإيرانية فكرة مفادها أن مظهرا من مظاهر ضبط النفس لن يؤدي إلا لمزيد من الضغوط الأمريكية. وباتوا يعتقدون أن ردع الولايات المتحدة ومحاولة إجبارها على التفاوض بجدية لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق نووي أوسع يمنح طهران ما تريده من تخفيف الأزمة الإقتصادية لا يتم إلا من خلال التصعيد وتوسيعه إلى مستويات تتجاوز ما يمكن للولايات المتحدة تقبله أو تحمله. ومن هنا تأتي ورقة مضيق هرمز باعتبارها رصيدا في المعركة، كما ولعب الحشد الجماهيري الهائل في جنازة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي الذي قتل في بداية الحرب، دورا مهما في إقناع القادة الإيرانيين بأن الشعب سيدعم موقفا متشددا بشأن المضيق، الذي تحول إلى قضية وطنية تحظى بتأييد شعبي واسع. ويؤمن قادة إيران أن هذا التصعيد لن يكون بلا ثمن وبتداعيات كبيرة عليهم وعلى شعبهم، إلا أنهم وهم يخوضون حربا وجودية، يراهنون على قدرتهم لتحمل المزيد من المعاناة بشكل يصب في مصلحتهم عندما يحين وقت التفاوض. وقد أجبر الموقف الإيراني هذا ترامب على التصعيد المستمر، فهو يواجه ورطة كما تقول مجلة «إيكونوميست» (15/7/2026) وبدون خيارات واضحة. وتعتقد المجلة أن ترامب لم يكن لديه أي خيار جيد عندما وافق على اتفاقية المبادئ مقابل موافقة إبران على إعادة فتح مضيق هرمز وتخليها عن أي طموحات نووية. وفي مواجهة نظام متشدد، يفتقر ترامب إلى خطة واضحة، وكل الخيارات المطروحة تنطوي على مخاطر كبيرة. وقد ارتكب ترامب خطأ فادحا ببدء هذه الحرب، ورغم كل محاولاته للتراجع، لم يعد أمامه خيار سوى الاستمرار.
وفي هذا السياق رأت «نيويورك تايمز» (14/7/2026) أن الرئيس يواجه خصما يرفض الخضوع لمطالبه، وهو الذي ظن أنه بالتهديد قادر على إخضاع أي دولة لإرادته. وتشي تصريحاته المستمرة وتراجعاته عن تخبط في عملية قال إنها لن تستغرق سوى أربعة إلى ستة أسابيع. وفي كل يوم يكتشف ترامب ان الارتجال والاندفاع لا ينفعان. فالرئيس الذي جعل استعراض قوته على الساحة الدولية سمة مميزة لولايته الثانية، وجد في إيران خصما لا يرضخ لإرادته حتى الآن، ووسط صراع جيوسياسي لا يمكن كسبه عبر منشورات مسيئة على وسائل التواصل الاجتماعي أو التهديدات بفرض رسوم جمركية. وبحسب نصر، من جامعة جونز هوبكنز: «لقد واجه دولة غير مستعدة للالتزام بقواعده، التي تقوم على التملق والتودد إليه وتريد انتزاع أي تنازل مستعد لتقديمه». ويجد ترامب نفسه تائها في الصحراء الإيرانية، وربما يسير على خطى رئيس أمريكي آخر هزمته إيران وهو جيمي كارتر عندما حاول تحرير الرهائن الأمريكيين المحتجزين في السفارة الإيرانية عقب الثورة الإسلامية. ومنذ ذلك اليوم تجنب الرؤساء المواجهة المباشرة مع طهران، حتى اقنعت إسرائيل نتنياهو الرئيس الحالي بجدوى عملية ستغير النظام، وتنصب زعيما مقبولا، كما حدث في فنزويلا. ونشرت «نيويورك تايمز» (13/7/2026) تفاصيل جديدة عن محاولات الموساد الفاشلة تجنيد محمود احمدي نجاد، وهو ما دعا مكتب نجاد لوصف التقرير في اليوم التالي بأنه فيلم هوليوودي.
ومن هنا يفهم محاولات إسرائيل مواجهة مشكلة الصورة السيئة في الولايات المتحدة، فبعدما كشفت مجلة «تايم»(14/7/2026) عن استعانة مسؤولين إسرائيليين بمسؤول سابق في حملة ترامب الانتخابية لتحسين صورتها وتغيير مواقف الجمهوريين من حرب إيران ودفعهم لرفض أي تسوية يقوم بها البيت الأبيض مع طهران، رد نائب الرئيس جيه دي فانس غاضبا في مقابلة استمرت 3 ساعات مع مقدم البودكاست جو روغان، متهما عناصر في الحكومة الإسرائيلية واللوبي المؤيد لها في أمريكا بمهاجمته وبهوس. وقال: «هناك أشخاص داخل منظومتهم، ونحن على يقين تام، يتلاعبون بالرأي العام الأمريكي ويحاولون تغييره لإبقاء الحرب مستمرة إلى أجل غير مسمى. ليس لتحقيق أي هدف، بل لمجرد الاستمرار إلى أجل غير مسمى».
وقد منح براد بارسكيل، المدير السابق لحملة ترامب، عقدا للضغط السياسي بقيمة 45 مليون دولار.
وأشار فانس إلى مقال مجلة «تايم»: قائلا: «عندما اطلعت على صفحات مجلة تايم، رأيت حملة تأثير أجنبية ممولة كنت أتابعها، وبالمناسبة، كان العديد ممن تلقوا تلك الأموال يهاجمونني بطرق غير شريفة» و«تعرف جوابي: حسنا إذهبوا للجحيم». وزاد انتقاد فانس لإسرائيل في سعيه للتفاوض على اتفاق. ففي الشهر الماضي، وخلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، وبخ نائب الرئيس أعضاء الحكومة الإسرائيلية لانتقادهم جهود الإدارة.
وقال حينها: «لو كنت في حكومة إسرائيل، لما هاجمت الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم أجمع». | 8 |
| 14 | ويناقش ترامب أيضا أفكارا لاحتلال جزر أخرى على طول المضيق لتسهيل الملاحة البحرية وتدمير المناطق ذات التحصينات العسكرية الكثيفة، ويشير المحللون إلى أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى باعتبارها الأهداف الأكثر ترجيحا، كما ستكون القوات الأمريكية عرضة للخطر في تلك المواقع، وفقا لمسؤولين ومحللين. وبعد خمسة أشهر من الحرب لا يزال ترامب يؤمن بأنه لو وجه الجيش الأمريكي ضربات قوية كافية لإيران، فسوف يرضخ قادة البلاد في نهاية المطاف لمطالبه. وقال ترامب لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع: «سندمر جميع محطات الطاقة لديهم. سندمر جميع جسورهم ما لم يجلسوا إلى طاولة المفاوضات». وعندما سئل: «هل تعتقد أن الإيرانيين جادّون في إبرام اتفاق؟»، أجاب: «لا أعتقد أن لديهم خيارًا آخر». وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» (17/7/2026) بالحروب الطويلة والمحبطة في العراق وأفغانستان التي أضعفت إلى حد كبير هذه الرؤية للقوة العسكرية، حيث توصلت العقيدة العسكرية الجديدة لعام 2007، أنه «كلما زاد استخدام القوة، قلت فعاليتها». ومع توسع العمليات فالسؤال الرئيسي الذي يدور داخل البنتاغون هو ما إذا كانت الضربات التي تستهدف البنى التحتية تعد جرائم حرب وما هو مدى نجاحها: فهل ستجبر قادة إيران على الاستسلام أم ستزيد من مقاومتهم مع ارتفاع عدد القتلى؟
وترى إحدى النظريات أن إدارة ترامب واجهت صعوبة في تحقيق أهدافها لأن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي استخدما قوة مفرطة في الأيام الأولى للحرب الجوية، ما أدى إلى إضعاف القيادة الإيرانية وترك إدارة ترامب بدون شريك تفاوضي متماسك. وكما أشارت «نيويورك تايمز» (16/7/2026) فإنه ومنذ حرب فيتنام، تورط الرؤساء الأمريكيون في صراعات بدت وكأنها ستدوم إلى الأبد، على الأقل حتى يقرر الرئيس التالي أو الذي يليه أن التكلفة والألم السياسي لا يستحقان العناء، فيعلن النصر ويعود إلى بلاده.
مضيفة إن ترامب ربما هو الآخر في الفخ، ذلك أن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل بضربات قوية ظلت تراوح بين التفاوض والضربات العسكرية. وقد فشلت حتى الآن في تحقيق أهداف ترامب المعلنة بتغيير النظام أو إنهاء البرنامج النووي الإيراني، بينما خلقت الحرب مشكلة جديدة تبدو مستعصية، وهي إغلاق مضيق هرمز.
وأشارت الصحيفة إلى أن فكرة الحروب الأبدية بدأت مع هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، حيث قادت إلى عمليات الإطاحة بأنظمة، قبل أن تتحول إلى حروب مكافحة تمرد وتنتهي بدون نتيجة حاسمة بعد إنفاق كبير وخسائر فادحة في الأرواح. ونقلت الصحيفة عن لورانس د. فريدمان، الأستاذ الفخري لدراسات الحرب في كينغز كوليج بلندن، والذي كتب العام الماضي مقالا بعنوان «عصر الحروب الأبدية» قوله إن: «القادة الأقوياء الذين يمتلكون جيوشا جبارة عرضة للوقوع في مغالطة الحرب القصيرة». وأضاف: «إنهم يعتقدون أن بإمكانهم تحقيق نصر سريع دون مواجهة عواقب وخيمة». وكما هو الحال مع ترامب في إيران والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا، «فإنهم يفشلون في إدراك حدود القوة العسكرية، وبالتالي يضعون أهدافا لا يمكن تحقيقها، إلا من خلال صراع طويل الأمد»، على حد قول فريدمان. وهناك بعد آخر، وهو أنه بدون قوات برية فمن الصعب تحقيق أهداف الحرب. وبالمقارنة فقد كانت حرب الخليج الأولى عام 1991 سريعة وناجحة في تحقيق أهدافها، لأن الرئيس جورج بوش الأب كان لديه هدف سياسي محدود، وهو إخراج صدام حسين من الكويت. وقد غاب هذا الدرس عن ابنه، الرئيس جورج دبليو بوش، في الحرب الثانية على العراق، والتي انتهت بتعزيز نفوذ إيران في المنطقة. ومع أن ترامب لديه فرصة للخروج من المأزق إلا أنه يواصل الصعيد، وبدون أن يكون لديه مسار واضح لتسوية دبلوماسية. وعلى عكس الحروب السابقة، فلدى إيران وسيلة جديدة وهي السيطرة على مضيق هرمز، تستطيع من خلالها إلحاق ضرر اقتصادي بالولايات المتحدة عبر إغلاق مضيق هرمز، ما يمنح طهران نفوذا أكبر، وهو سبب رئيسي لرفضها التخلي عن السيطرة.
ومن هنا نفهم سبب التصعيد الإيراني وتوسيع هجماتها ضد المصالح الأمريكية في الخليج، وخاصة، الكويت والبحرين اللتان نالتا النصيب الأكبر في الجولة الأخيرة من الهجمات. ويرى ولي ناصر، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جونز هوبكنز بمقال نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» (16/7/2026) أن قادة إيران اختاروا المضي نحو الحرب، لأنهم لا يثقون بالقيادة الأمريكية وأن هذا القرار ليس متعلقا بالإتفاق الذي بات في حكم الملغي. ويشير نصر إلى أن الحرب التي بدأت بهدف تغيير النظام انتهت بمنح إيران نصرا استراتيجيا تمثل في السيطرة على مضيق هرمز وهي انتكاسة أجبرت الولايات المتحدة على الموافقة على مذكرة التفاهم. وأضاف أن قادة إيران تعاملوا مع المذكرة تلك باعتبارها تراجعا أمريكيا مؤقتا، يهدف إلى تخفيف الضغط عن الاقتصاد العالمي والتحضير لجولة أخرى من الحرب. وثبتت صحة حدس الإيرانيين من خلال تراجع الأمريكيين عن تطبيق بنود عدة في المذكرة. | 8 |
| 15 | ترامب التائه في رمال إيران المتحركة يمشي سريعا نحو حرب أبدية مع نظام لا يريد الاستسلام
منذ 7 ساعات
إبراهيم درويش
حجم الخط
0
تواصل الولايات المتحدة حربها على إيران، حيث قامت الطائرات الأمريكية ولليوم السابع على التوالي بقصف أهداف إيرانية شملت بنى تحتية وجسورا ومنشآت مدنية في محاولة من الرئيس دونالد ترامب إجبار النظام الإيراني على الاستسلام لشروطه والإذعان لإرادته، ولكنه فشل حتى الآن وسط تراجع الخيارات المتوفرة له، ما يعطي دعاة الحرب والصقور في واشنطن وإسرائيل فرصة أخرى لدفعه نحو التورط الأكبر في إيران.
ويأتي التصعيد بعد إعلان الرئيس ترامب عن نهاية وقف إطلاق النار الذي وقعه في 17 حزيران/يونيو وإعادته فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، وحديثه عن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، مع أنه تراجع كالعادة عن تصريحاته هذه.
ويبدو ترامب متورطا في حرب لا يستطيع الخروج منها، أو لا تريده إيران أن يخرج منها قبل أن تحصل على المطالب التي تريدها. ويبدو الرئيس الذي تحكمه الشروط المحلية من انتخابات تجديد نصفي وتذمر شعبي من ارتفاع أسعار الطاقة والمعيشة وحنق على إسرائيل التي ورطته في حرب اختيارية وغير ضرورية، بلا خيارات جيدة. وفي الوقت الحالي تتوسع المواجهات باتجاه حرب واسعة، مما تحمله من مخاطر تحولها إلى حرب أبدية طالما وعد ترامب الأمريكيين بأنه لن يكون سببا فيها.
وفي الوقت الذي يوسع فيه كل طرف أهدافه، ومحاولة تجنب حرب واسعة، إلا أنهما وفي ظل محاولتها تحقيق أهدافهما يدفعان نحو حرب شاملة وخروج الأمور عن السيطرة حسبما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» (17/7/2026) عن سعيد غولكار، الخبير في شؤون الأمن الإيراني والأستاذ بجامعة تينيسي في تشاتانوغا الذي قال: «هذا التصعيد يسرع ويخرج عن السيطرة. هناك خطر العودة إلى حرب شاملة حتى لو لم يرغب أي من الطرفين في ذلك». وكانت الصحيفة نفسها قد نقلت بداية الأسبوع عن مسؤولين قولهم إن الرئيس تلقى إحاطات بشأن الحرب وأنه بات يميل نحو توسيع مجالها لكسر الجمود الدبلوماسي. وحسب بيانات تتبع الرحلات الجوية ومصدر مطلع، فإن الولايات المتحدة تعيد طائرات مقاتلة إلى الشرق الأوسط من أوروبا. إلى جانب نشر أكثر من ألفي جندي من مشاة البحرية من الوحدة الحادية عشرة في المنطقة بعد قضائهم فترة في المحيط الهادئ. وفي تقريرها (15/7/2026) قالت إن الرئيس بات يميل إلى توسيع العمليات العسكرية الأمريكية بما في ذلك تكثيف الغارات الجوية وإرسال قوات برية للاستيلاء على جزر إيرانية قرب مضيق هرمز، وقصف موقع محصن يحتمل استخدامه في أنشطة نووية سرية. وعقد ترامب اجتماعا في غرفة العمليات مساء الثلاثاء لمناقشة إمكانية الاستيلاء على جزيرة خارك ومناطق أخرى على طول مضيق هرمز باستخدام القوات الأمريكية، فضلا عن إمكانية قصف مجمع أنفاق في جبل الفأس وهو موقع مرتبط بالبرنامج النووي لم تستهدفه الولايات المتحدة بعد. ولو وافق ترامب على هذه الخطط، فسيدخل ذلك في أخطر مراحل الحرب المستمرة منذ نحو خمسة أشهر، وسيورط الولايات المتحدة بشكل أعمق في صراع متصاعد في الشرق الأوسط، وهو صراع من شأنه أن يؤدي على الأرجح إلى ارتفاع أسعار البنزين ويعقد خطط الجمهوريين لانتخابات التجديد النصفي.
ويعتقد الكثير من المراقبين العسكريين أن الولايات المتحدة فشلت ومنذ بداية الحرب بتحويل الإنجازات العسكرية إلى أهداف سياسية، وأن الحملات الجوية، كما يشي تاريخ الحروب لا تحقق إي نتائج على الأرض. ومن هنا قال الجنرال المتقاعد في مشاة البحرية، فرانك ماكينزي، إن على الولايات المتحدة أن تدرس عملية جزيرة خارك. وقال يوم الأحد في برنامج «واجه الأمة» على قناة سي بي إس نيوز: «هذا أمر يجب أن نفكر فيه، لأن امتلاك الأراضي الإيرانية سيكون عاملا مهما في المفاوضات المستقبلية مع إيران». | 15 |
| 16 | https://www.alquds.co.uk/%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d9%81%d8%b9-%d9%8a%d8%a8%d8%af%d8%b9-%d9%81%d9%86%d9%8e%d9%91%d8%a7-%d9%84%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%8a%d8%aa%d9%8e/ | 36 |
| 17 | https://www.alquds.co.uk/%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%87%d8%b1%d9%85%d8%b2-%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%af%d8%a8-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%a3%d9%8a/ | 35 |
| 18 | https://www.alaraby.co.uk/opinion/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B2%D8%A7%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%B1 | 26 |
| 19 | https://www.alquds.co.uk/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d9%89-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7/ | 24 |
| 20 | https://www.alquds.co.uk/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%81/ | 18 |
