عـمـر الـعُـقْـر
Открыть в Telegram
تنبيه: أنا أشعريّ سنّي طالبٌ للمعقول، أنثرُ في هذه القناةِ ما يروقُ لي من الفوائد ممّا أقتنصه من سبكات المطوّلات والشروح والحواشي وغيرها، سواءً من المنطق أو علمِ الكلام أو الحكمة أو غيرها من العلومِ باطنةً وظاهرةً.
БольшеСтрана не указанаКатегория не указана
486
Подписчики
+124 часа
+77 дней
+4630 дней
Архив постов
تحقيقٌ جديدٌ لشرح الإشارات والتّنبيهات للفخر الرّازي.
والمحقّق هو سفيان الغانمي محقق: شرح المواقف الذي تكلّم عنه العلّامة عبد الحميد التركماني هذا الأسبوع، وقالَ أنّه من أسوء التحقيقات.
وله تحقيقاتٌ على شرح القطبي وعلى لوامع البينات للإمام، وله تحقيقٌ لكتابٍ للترمانيني على الشمسية، وله تحقيقٌ على كتاب عصمةِ الأنبياء للإمام، وله تحقيقٌ على كتاب الأنوار للكافيجي، وله تحقيقٌ على قلائد المرجان في عقائد الإيمان للنابلسي، وله تحقيقٌ على مناظرة الإمام المغيلي والإمام السنوسي، وله تحقيق شرح الحفصي على صغرى الصغرى للسنوسي، وله تحقيق شرح ابن عظوم على أم البراهين.
وله كتاب: إشكالية وجود الشر في العالم.
المهمّ والذي جعلني أتتبع تحقيقاته كلّها، أنّ الأستاذ سفيان الغانمي هذا أخرجَ كلّ هذه الكتب والتحقيقات في أقلّ من سنتين، حوالي سنة ونصف بالضبط.
8 مجلدات -شرح المواقف- و6 مجلدات -شرح جوهرة التوحيد- وكلّ ما كتبتُ عنه في تحقيقاته -حوالي 11 مجلّدًا آخرين-، كلّ هذه الكتب خرجت في أقلّ من سنتين، فلا أدري أأقول اللهم بارك أم أنّ هاهنا ريبًا وشكًّا ما؟
Repost from ربائد: المنطق، والحكمة، وعلم الكلام
لو أردت أن تتقن مادة علمية فقم بـ:
١. التلخيص والتشجير والخرائط الذهنية.
٢. كتابة تعليقات وملاحظات وأسئلة واستشكالات حول الفكرة.
٣. قراءة كتاب آخر يعالج الفكرة نفسها بأسلوب مختلف.
٤. تصنيف كتاب يشرح الفكرة نفسها ولكن بطريقة مختلفة.
٥. شرحها لغيرك.
٦. (وهي المرحلة الأقوى في الإتقان) .. المناظرة مع المخالفين والدفاع عن فكرتك.
الحمدُ لله يقضي ما يشاء ولا
يقضى عليهِ، وما للخلقِ ما شاؤوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
أبو العتاهية رضيَ الله عنه.
حولَ متنِ عيون الكلام لعضدُ الملّة والدين الإيجي
للإيجي متنانِ مشهورانِ جدّا في علمِ الكلام، ومتنانِ مغمورانِ جدّا في نفسِ علمِ الكلام.
ومؤلّفاتُ العضد الإيجي في الكلامِ أربع:
1. المواقف، فخر الصناعة الكلاميّة.
2. جواهر الكلام، وهو مختصرُ المواقف، وقد شرحه الحلبي صاحب اللمعة، واشتهر شرحه جدّا، وله شرحانِ آخران.
3. عيون الكلام، وهو مختصر الجواهر.
4. العقائد العضدية، وقد صنّفه في آخر آيامه قدّس الله سرّه، وله شروحٌ مشهورة، أجلّها شرح الجلال.
أمّا الكتاب الأوّل فهو شهيرٌ جدا، والثاني وإن كانَ أقلّ شهرةً لكن قد حفظَه الزمن وحفظَ شروحه، والأخير هذا لعلّه أشهر من المواقفِ نفسها.
وأمّا الكتاب الثالث وهو «عيون الكلام» فهو متنٌ مغمورٌ جدّا، عثرتُ عليه في مجموعٍ في خزانة بايزيد اليوم ناقصَ الأوّل، وعثرتُ على نسخةٍ أٌخرى في خزانةِ حسن باشا، والظاهرُ أنّ هذه النّسخَة كاملةٌ، وأوّله: «الحمدُ لله على نواله، والصلاة على نبيِّه محمّدٍ وآله، إلخ...» اهـ
وقد عثرتُ أيضًا على شرحينِ على هذا المتن:
1.شرحٌ مبسوطٌ جدّا، أوّله: «نحمدك يا واجب الوجود، ويا مفيضَ كلّ خيرٍ وجود» وقالَ فيه بعدَ أن بيّن جلالةَ علمِ الكلام وعِظم الحاجة لتعلّمه: «وكانَ المختصر المشهور بعيون الكلام لمحقق الأمة وعضد الملّة تغمّده الله برضوانه وأسكنَه أعلى فراديس جِنان: أجمعَ كتابٍ مختصرٍ لمقاصدِه، [وأبسطَه ؟؟] لقواعدِه وشواردِه، فجمعتُ لإيضاحِه، وتمتُه من كلامِ المصنّف وغيره من المحقّقين من أجلّة الحكماءِ وعظماءِ المتكلّمين ما يُحتاجُ إليه في تحقيقِ أصول الدّين، وأضفتُ إليه من المباحثِ الحكميّة ما لا يقدحُ في العقائد الدّينيّة ولم يناسب غيرَ الكلامِ من العلوم الإسلاميّة إلخ..» اهـ.
2. وشرحٌ متوسّط، وهو بلا ديباجة، بل دخلَ في الشرحِ مباشرةً، فنقلَ كلامَ الإيجي وشرحه.
وكلاهما شرحٌ مزجيّ، وكلاهما لم أقف على مؤلّفهما.
وقد وقفتُ على كلامٍ للعلّامة الكرماني في كواشفه على مواقف الإيجي -وهو تلميذُ الإيجي- فيهِ نسبَةُ العيون للإيجي، قال: «ولهذا قال المصنف في كتابي الجواهر والعيون بعد أن بيّن انتفاء الجهة [ثمّ تلى ما نثرَه العضد قدّس الله سرّه]»اهـ
وقالَ العلّامة السخاوي: «صنّف التصانيف المفيدة المنقحة كالمواقف، ومختصره: الجواهر، ومختصره: العيون، وعقيدة مختصرة».
ولم أرى أحدًا من المشتغلين بعلمِ الكلامِ عثرَ على شيءٍ من هذه الكتب، سواءً المتن أو الشروح، والظاهر أنّ أحدَ المشتغلين بالبحث الأكاديمي عثرَ على نسخةٍ له في إيران، ولا أظنّ أحدًا غيري أشارَ لهذا، أسأل الله أن ييسر لنا أو لغيرنا تحقيقه.
وقد أرسلتُ النّسخ التي للمتن والتي للشروح على مكتبةِ القناة، هنا
هذا الكلامُ خاطئ؛ إذ العماد الكاشي توفى في القرن الثامن، والشرواني توفى في القرن العاشر، فكيفَ يكتُبُ العماد الكاشي حاشيةً على شرح الشرواني قبلَ أن يولدَ الشرواني نفسه.
تنبيه: هذه الحاشية نُسبت للعماد الكاشي في كلّ ما رأيتُه من نسخٍ خطيّة، والظّاهر أنّها مير أبو الفتح المشهور بتاج سعيدي.
Repost from شوارد الأفكار
الحاشية السوداء 🌚
حاشية عماد الدين الكاشي (ق١٠) على شرح الشرواني للرسالة السمرقندية في آداب البحث، وهي حاشية عظيمة تامة، قيل لها: السوداء؛ لغموض مباحثها، ودقة معانيها!
#مصنفات
هذا المقال مهمٌّ للغاية ومبينٌ للمعنى الذي تكلّمتُ فيه.
اقرأه بتمعّنٍ وبعدها ستفهم كيفَ أخرجَ التّميمي قمامةً زعمَ أنها شرح الأرموي على الإشارات.
Repost from N/a
🔸تحقيق أم تضييع لأثر علمي؟
(إطلالة على تحقيق غير علمي من شرح الإشارات والتنبيهات للأرموي)
🔹حمید عطائی نظری
ملخّص البحث:
سنتناول في مقالنا هذا عدداً من الأصول والمعايير العامّة التي يجب أن تتوفّر في التحقيقات العلمية، وتوضيح أهم الفوارق بينها وبين التحقيقات غير العلمية، ومن ثمّ نقوم بتعريف وتقييم التحقيق الذي قام به الشيخ عمّار التميمي لشرح الإشارات والتنبيهات لسراج الدين الأرموي (ت 682هـ)، ونحاول من خلال هذه الدراسة والتقييم أن نوضّح أنّ التحقيق الذي قام به الشيخ عمّار التميمي من شرح الإشارات والتنبيهات للأرموي عبارة عن تحقيق خاطئ وفيه العديد من العثرات، حيث لم تتمّ فيه بشكل دقيق وكامل رعاية أيّ أصل من أصول وقواعد التحقيق العلمي للنصوص، ولذلك فإنّ الكتاب المذكور لا بدّ وأن يحقّق ويطبع من جديد.
https://ataeinazari.kateban.com/post/5398
@kateban
فقل لي يا طالبَ العلم: أيرضيكَ أن تقرأ كتابًا يسقطُ منه مقدارُ 20 أو أو 30 صفحة، ومليءٌ بالتحريف والتصحيف، ولا ينقلُ شيئًا مما كتبه المؤلّف اصلًا، بل فيه زياداتٌ من النساخ، ثم تأتي وتقول أنّك قرات كتاب كذا وكتاب كذا؟
هذا فضلًا عن المهزلة العلميّة في عمليّة النّسخ، فهذا التحقيق مليءٌ بعشرات بل مئات الغلطات، فقل لي بالله عليك: «كيفَ تزعم أنّك قرأتَ شرح الخير آبادي على الأفق المبين وأنتَ لا تدري إن كانت النسخة التي أُخرج عليها التحقيق لكتابٍ آخر أصلًا، أو إن كان هناكَ سقطٌ كبيرٌ في النسخة، أو أنّ الناسخ أضاف من عنده أشياء، أو أنّه تمّ فيها تحريفٌ أو تصحيفٌ؟» فأنتَ حقيقةً إذا قرأتَ هذا الكتاب ثمّ زعمتَ أنّك قرأت: «شرح الخير آبادي على الأفق المبين» لم يبعد أن يكونَ قولكَ كذبًا وافتراءً. ومن أرادَ أن يعلمَ مقدار المصيبة بهذا الرجل -عمار التميمي- فليقرأ تحقيقه على شرح الإشارات للأُرموي، ومن أرادَ أن يرى أمثلةً على محققين لا ينقلون لك ما كتبه الكاتب حقًّا بل يكتبون كتابًا جديدًا ثمّ ينسبونه للأئمّة فانظر تحقيقات أحمد حجازي السّقا كلّها، فهو داهيةُ خطّائي المحققين.
وأكّرر: هذه العمليّة ليست رفاهيّةً، وليست تخصّ المحقق دون طالب العلم، لا والله، بل طالب العلمِ بها أوجب وعليها أحرص.
[كلامٌ مهمّ جدّا حولَ طبيعة علاقة الطّالب بجزء النسخ الخطية والمنهج المعتمد في تحقيق الكتاب الكذائي في مقدمة المحقق]
إذا قالَ أحدٌ وزعمَ شخصٌ أنّه قد قرأ كتابًا فلانيًّا للمؤلّف الفلانيّ، مثلًا شرح التجريد للقوشجي أو شرح إيساغوجي لحسامكاتي، متى يكونُ قد قرأَه فعلًا، وما معنى قراءة كتاب المؤلّف الفلاني في كذا؟
قلت: معنى أن تقرأ كتابًا: أن تقرأ كلامًا هو نسخةٌ مطابقةٌ للأصلِ عن كلامِ المؤلّف الذي سوّد وبيّض به أوراقه، أو أن تقرأ أقربَ نسخةٍ مما كتبه، فإذا فعلتَ ذلكَ كنتَ قد قرأتَ الكتاب الذي كتَبَه الكاتب الفلاني.
فإن قيل: وما علاقةُ هذا بوجوبِ اهتمامِ طالب العلم العاديّ -الذي لا اشتغالُ له بالمخطوطات-؟
قلتُ: كما سبقَ تبيّنَ أنّ قراءة الكتاب الفلانيّ تكونُ بأن تكونَ النّسخة المطبوعة معك -أو لو لم يكن مطبوعًا- مطابقةً لما كتبَه المؤلّف، أو أقربَ نسخةٍ لما كتبَه، فوجبَ أن يُسألَ: وكيفَ أحقّقُ هذا -أي قراءة نسخة مطابقة لنسخة المؤلّف أو أقرب نسخة له-؟
كانَ الجواب على ذلك ببيانِ أنّ الكتب المطبوعةَ اليوم مما هو إخراجٌ لكتبٍ قديمة لمؤلّفين قد توفّوا هو عمليّةُ حصولٍ على أقرَبِ نسخةٍ مما كتبَه المؤلّف، وللحصولِ على هذه النّسخة القريبة يجب مراعاةُ عدّةِ ضوابط، يجبُ أن ينظرَ طالبُ العلمِ في تحقّقها في أيّ عملٍ كانَ قبلَ البدء في قراءته، ليتبيّن ويتبصّر: هل يقرأُ كتابَ «شرح الأفق المبين» للخير آبادي، أم يقرأ كلامَ عمّار التّميمي، وهل يقرأ: «شرح عيون الحكمة» للإمام الرّازي، أم يقرأ كلامًا ادّعى السّقّا أنّه كلامه؟
فلهذا كانَ تجاوزُ جزءِ دراسة التّحقيق التي في أوائل الكتب من الأمور العبثيّة؛ إذ كيفَ يأمنُ المرءُ أنّ المحقِّقَ أخرجَ حقًّا كتابَ الرازي الكذائي أو أو أو؟
هنا كانَ يجبُ أن يقفَ طالب العلم العاديّ -لا المحقّق، فهذه ليست مخصوصةً بالمحقق، بل هي واجبةٌ على طالبِ العلمِ أكثر ما هي واجبة على المحقّق- ويقرأ مقدّمة التّحقيقِ ويرى النّسخَ الخطيّة التي اعتمدَ عليها المؤلّف، ويرى منهجه في التّحقيق، كيفَ عملَ لإخراجِ «ما كتبه الكاتب بحقّ» أو «أقرب نسخة لما كتبه الكاتب بحقّ».
وهنا أنا لا أطلبُ من طالب العلم أن يتبحّر ويُغرقَ نفسه في أمور التّحقيق ودقائق المخطوطات، بل أطلبُ منهُ فقط أن يسأل سؤالًا بديهيًّا: «من أينَ أتى المحقّق بهذا النّص الذي نسبه إلى الشخص الفلاني؟» وكذا «ما الدّليلُ على أنّ ما أقرأه محقّقًا مطبوعًأ الآن هو نفسه ما كَتبه المصنّف»؟
هنا لمّا كانت غايتنا الوصول لما كتبه المصنّف نفسه أو أقرب نسخة ممّا كتبه لنقرأها ونحنُ متيقّنونَ من مطابقةِ ما نقرأه لما كتبَه المؤلّف، وكانت عمليّة التّحقيق بالأساس عمليّةَ نقلِ النّصوصِ من المخطوطات والنّسخ الخطيّة لكتابٍ معيّن إلى مطبوعٍ حديثٍ، كانَ يجب أن يُسأل: «هل ما اختاره المحقّق من المخطوطات يوصلني للغاية التي هي الوصول لأقرَبِ نسخةٍ كتبها المؤلّف؟» ببساطة: «هل ما اختاره من النّسخ عليهِ قرائنُ بأنّه موصلٌ لأقربِ نسخةٍ كتبها المؤلّف؟»
ثمّ إذا نظرَ في ذلك، رجعَ البصر كرّةً: «هل منهجهُ في التّحقيقِ يساعدني على قراءةِ أقربِ نسخةٍ ممّا كتبه المؤلّف؟» فيجيلُ طالبُ العلم الطبيعي -لا المحقّق- النّظر في مقدّمة التّحقيقِ التي فيها وصف النسخ الخطيّة وبيانُ منهجِ التّحقيق.
ثمّ إذا أنهى هذه الخطوة وتأكّد أنّ المحقّقَ اختارَ من النّسخ ومن المناهج ما يمكّنه من إيصالِ أقربِ نسخةٍ لما كتبه المؤلّف لي، أنظرُ نظرًا آخر: «هل المؤلّف متقنٌ للعلم؟» وذلكَ يكونُ عن طريقِ أمرين:
1. إمّا سؤالُ أهلِ التّخصّصِ ممّن قرأ تحقيقاته.
2. أو الإتيان بمخطوطٍ للكتاب، واختيارِ 3 ورقاتٍ منه فيها كثيرٌ من مصطلحات العلم، التي ينغلقُ على الجاهلِ بها فهمها فضلًا عن إثباتها صحيحةً في الكتاب المطبوع، فينظر ويقارن ويقابل بين المخطوط وبينَ المطبوع.
ومثالُ ما ذكرنا ممّا سبق: «تحقيق: شرح الأفق المبين، لعمّار التميمي» وبالجملةِ كلّ تحقيقاتِ هذا الرّجل، الذي لا هو من اهل المنطق والكلام والحكمة، بل هو من رؤوس الجهّال والإغبياء، ولا هو من أهل التحقيق، ولا من أهلِ النسخ حتّى.
ففي هذا التحقيق إذا نظرنا لغايتنا، وهي أن نقرأ ما كتبه الخير آبادي في شرح الأفق المبين للداماد أو أقرب نسخة مما كتبه، ثمّ نظرنا كيفَ عملَ عمّار التميمي على تحقيقِ هذه الغاية لضحكَ المرءُ من سذاجةِ الرّجل وبلادته؛ فمثلًا اختار لتحقيقِ الكتاب نسخة واحدة فقط، لا عليها تاريخ نسخ، ولا عليها اسم ناسخ، ولا عليها شيء، فتخيل الآن أنت تقرأ كتابًا لا تعلم إن كانت المخطوطة التي أُخرجَ عليها فيها سقط، أو فيها صفحات مقطوعة، أو فيها زيادات، أو فيها تحريف، أو فيها تصحيف، أو، أو، أو...
كلامٌ في الآدابِ جميلٌ حسن
«هذا الذي ذكرهُ هو واجبٌ في حقِّ المحدثينَ مع المتقدمين، وذلك أن القدماءَ يتنزلونَ من المحدثين منزلةَ الآباءِ من الأبناء، إلا أن ولادةَ هؤلاءِ أشرفُ من ولادة الآباءِ، لأن الآباءَ ولدوا أجسامَنا والعلماءُ ولدوا أنفسَنا، فالشكرُ لهم أعظمُ من شكرِ الآباء، والبرُّ بهم أوجبُ، والمحبةُ فيهم أشدُّ، والاقتداءُ بهم أحقُّ، فهو يقولُ مؤكّدًا لهذا الغرضِ أنه ليس ينبغي أن نقتصرَ في شكرِ من سلفنا على شكرِ الذينَ علّمونا آراءً صادقةً، وهم الذينَ رأينا مثلَ رأيهم، بل ومن لم نرَ رأيه، فإن هؤلاءِ أيضًا بما قالوا في الفحصِ عن الأشياء خرجوا عقولَنا، وأفادونا بذلكَ القوةَ على إدراكِ الحقِّ، وإذا كان هذا واجبًا على أرسطوطاليسَ مع قلّةِ ما كانَ عندَ من تقدّمَهُ من معرفةِ الحقِّ وعِظَمِ ما أتى به من الحقِّ بعدهم، وانفردَ به حتى أنه الذي كَمُلَ عنده الحقُّ، فكم أضعافُ ما وجبَ عليه من الشكرِ يجبُ على من جاءَ بعده من شكرهِ ومعرفةِ حقّهِ وشكرهِ الخاصِّ به إنما هو العنايةُ بأقاويلهِ وشرحِها وإيضاحِها لجميع الناس، فإن الشريعةَ الخاصةَ بالحكماءِ هي الفحصُ عن جميع الموجوداتِ، إذ كان الخالقُ لا يُعبدُ بعبادةٍ أشرف
قالَ ابن رشد عن أرسطو: «ولما ذكر جهة السهولة أعاد ذكر جهة الصعوبة فقال "ويدل على صعوبته أنه لم يمكن أن يدرك بأسره ولا جزء عظيم منه" يريد: - من أول الزمان الذي وصله خبره إلى زمانه وكأنها إشارة منه إلى أنه أدرك الحق أو أعظمه، وأن الذي أدرك منه من كان قبله بالإضافة إلى ما أدرك هو منه هو جزء قليل - إما كل الحق وإما أكثر الحق، والأولى أن يظن أنه أدرك الحق كله، أعني بكل الحق القدر الذي في طبع الإنسان أن يدركه بما هو إنسان».
لا أدري ماذا يفعلُ الجهّال والأغبياء من الذين يُدعون بالمثّقّفين حينما يقرؤون هذه النّصوص.
وجدتُ اليومَ كتابًا غريبًا عجيبًا وهو شرحٌ لاتينيّ على تهافت التّهافت لابن رشد.
ولمّا بحثتُ وجدت أنّ الشارح هو أغسطين نيفو، وله شرحٌ على ما بعد الطبيعة لأرسطو، وله شرحٌ على الكون والفساد، وكذا على التحليلات الأولى، وعلى التحليلات الثانية وكتاب البرهان، وكذا شرحٌ على العبارة، وغيرها.
وهذا نصّه من إحدى الصفحات بترجمة الذكاء الاصطناعي: «والمقصود بوضع هذا الشرح يدور على معنيين: الأول بيان غرضنا، والثاني سلوك طريقة النظر البرهاني الفلسفي.
فأما الأول: فلما نقل السيد الجليل جيرولامو هيرمولاو من أشراف البندقية إلى أيدينا كتاب «تهافت التهافت» لابن رشد، وجدنا الكتاب مشحوناً بالمنافع الجليلة؛ فدعانا فضله الباهر إلى أن نضع عليه شرحاً».
وهذه ترجمةٌ موجزةٌ له:
ولد في بلدة سيسا أورونكا (Sessa Aurunca) في مقاطعة كامبانيا جنوب إيطاليا (ومنها لقبه Suessanus).
درس الفلسفة والطب في جامعة بادوا (Padua) وتتلمذ على يد الفيلسوف الرشدي الشهير نيقوديمو فيرنيّا (Nicoletto Vernia).
درّس الفلسفة الطبيعية والمنطق في جامعات إيطالية عريقة: بادوا، ونابولي، وروما (في جامعة لا سابينتسا بدعوة من البابا ليو العاشر)، وبيزا، وبولونيا.
تمتّع بحظوة علمية وسياسية واسعة؛ فنال رعاية بابوية، ومُنح ألقاباً شرفية منها لقب «كونت البلاط المقدس» (Comes Palatinus) وسُمح له بحمل اسم عائلة ميديتشي (Medices) امتناناً لمكانته الفكرية.
[إعضالٌ ودفعه]
أوردَ القطبُ الرّازي إشكالًا في شرح المطالعِ، فقالَ أنّ بيانَ الحاجَةِ إلى المنطق لا تتوقّفُ إلّا على تبيان انقسامِ العلمِ إلى ضروريّ ونظريّ، ثمّ بيان وقوع الخطأ في النّظري إلخ...، فلمَ يقسمُ أصحاب الكتب العلمَ إلى تصوّرٍ وتصديق، وبالأصلِ لا حاجةَ لنا بتقسيمِه لمعرفة الحاجة للمنطق؟
قلت: ردّ عليه بعض الأفاضل المحقّقين بأنّ الإمامَ جمهورَ المناطقةِ على أنّ المرءَ يحتاجُ إلى المنطقِ في التّصوّر والتّصديق النّظريّين، لكن الإمام الرّازي قدّس سرّه يصرّح بكونِ التّصوّراتِ بديهيّةً فلا تحتاجُ لآلةٍ تعصمها، فبالتّالي لا تحتاجُ إلى المنطق، فكأنّ تقسيمهم العلمَ إلى تصوّر وتصديقٍ، ثمّ قولهم أنّ كلاهما منه ضروريّ ونظريّ: دفعٌ لمذهب الإمام وبيانٌ لمذهب الجمهور.
وإليهِ يشيرُ السّعد في التّهذيب: «ويقتسمان بالضرورَةِ الضرورةَ والاكتساب بالنّظر» فهذا بيانٌ لمذهبِ جمهورِ المناطقة من كونِ التّصوّر والتّصديقِ نظريّيْن أوّلًا وبالذّات ودفعُ مذهب الإمام من كونِ التّصوّرات كلّها بديهيّة ثانيًا وبالعرض.
«وبقي أن ننظر فيما يعنيه بلفظ «المعرفة» التي قال إنها حسنة وشريفة.
وهاهنا تأويلان:
أحدهما تأويل يحيى النحوي، إذ يزعم أن المعرفة تؤخذ هاهنا بالمعنى الأعم، بحيث تشمل العلم التام البرهاني المسمى «إبيستيمي»، وتشمل كذلك الإدراك الساذج غير التام.
والآخر تأويل سمبليقيوس، إذ يرى أن أرسطوطاليس لا يعني كل معرفة كيفما كانت، بل العلم التام البرهاني وحده، ويحتج لهذا بحجة: وهي أن أرسطوطاليس لا يسمي الإدراك الخفيف والرأي كيفما كان خيراً وشريفاً، وإنما يقصر ذلك على العلم التام المستقصى.
وهذا الرأي الذي ذهب إليه سمبليقيوس هو الذي تبعه كل من رأيناهم من المتأخرين، بل زاد بعضهم في إيضاحه فقالوا: إن أرسطوطاليس يتناول بهذا اللفظ العلوم النظرية والعملية جميعاً، لأن كل واحدة منها يمكن أن يحصل فيها إدراك تام في جنسه، فيصح أن يقال فيه إنه خير وشريف.
وأما أنا فأرى أن هؤلاء قد غلطوا في أمرين:
الأول: أنه غير صحيح ما ادعاه سمبليقيوس من أن أرسطوطاليس إنما قصد العلم التام وحده؛ بل عنى المعرفة التامة وغير التامة جميعاً، كما أصاب في ذلك يحيى النحوي.
والأمر الآخر: قوله إن أرسطوطاليس تناول العلوم العملية أيضاً؛ فإنه إنما يتكلم عن العلوم النظرية وفيها وحدها تصدق هذه المقدمة الأولى لأرسطوطاليس؛ وهو الغلط الذي وقع فيه يحيى النحوي أيضاً إن كان قد ظن أن أرسطوطاليس يتناول كذلك المعرفة الحاصلة في العلوم العملية.
وعلة هذا المأخذ الثاني: أن المعرفة في العلوم العملية لا تُطلب لذاتها، بل لأجل العمل؛ فليست إذن خيرة بذاتها، ولا مطلوبة لذاتها، ولا لها صفة الغاية، على نحو ما ذهب إليه أرسطوطاليس في المقالة الأولى من كتاب «الأخلاق» في الفصل الثالث، وفي المقالة العاشرة في الفصل الأخير؛ فلذلك لا يمكن أرسطوطاليس الآن أن يسميها خيرة وشريفة.
وإنما المعرفة الحاصلة في العلوم النظرية وحدها هي التي تكون خيرة بذاتها، وتُطلب لذاتها، وتكون لها صفة الغاية.»
«وبقي أن ننظر فيما يعنيه بلفظ «المعرفة» التي قال إنها حسنة وشريفة.
وهاهنا تأويلان:
أحدهما تأويل يحيى النحوي، إذ يزعم أن المعرفة تؤخذ هاهنا بالمعنى الأعم، بحيث تشمل العلم التام البرهاني المسمى «إبيستيمي»، وتشمل كذلك الإدراك الساذج غير التام.
والآخر تأويل سمبليقيوس، إذ يرى أن أرسطوطاليس لا يعني كل معرفة كيفما كانت، بل العلم التام البرهاني وحده، ويحتج لهذا بحجة: وهي أن أرسطوطاليس لا يسمي الإدراك الخفيف والرأي كيفما كان خيراً وشريفاً، وإنما يقصر ذلك على العلم التام المستقصى.
وهذا الرأي الذي ذهب إليه سمبليقيوس هو الذي تبعه كل من رأيناهم من المتأخرين، بل زاد بعضهم في إيضاحه فقالوا: إن أرسطوطاليس يتناول بهذا اللفظ العلوم النظرية والعملية جميعاً، لأن كل واحدة منها يمكن أن يحصل فيها إدراك تام في جنسه، فيصح أن يقال فيه إنه خير وشريف.
وأما أنا فأرى أن هؤلاء قد غلطوا في أمرين:
الأول: أنه غير صحيح ما ادعاه سمبليقيوس من أن أرسطوطاليس إنما قصد العلم التام وحده؛ بل عنى المعرفة التامة وغير التامة جميعاً، كما أصاب في ذلك يحيى النحوي.
والأمر الآخر: قوله إن أرسطوطاليس تناول العلوم العملية أيضاً؛ فإنه إنما يتكلم عن العلوم النظرية وفيها وحدها تصدق هذه المقدمة الأولى لأرسطوطاليس؛ وهو الغلط الذي وقع فيه يحيى النحوي أيضاً إن كان قد ظن أن أرسطوطاليس يتناول كذلك المعرفة الحاصلة في العلوم العملية.
وعلة هذا المأخذ الثاني: أن المعرفة في العلوم العملية لا تُطلب لذاتها، بل لأجل العمل؛ فليست إذن خيرة بذاتها، ولا مطلوبة لذاتها، ولا لها صفة الغاية، على نحو ما ذهب إليه أرسطوطاليس في المقالة الأولى من كتاب «الأخلاق» في الفصل الثالث، وفي المقالة العاشرة في الفصل الأخير؛ فلذلك لا يمكن أرسطوطاليس الآن أن يسميها خيرة وشريفة.
وإنما المعرفة الحاصلة في العلوم النظرية وحدها هي التي تكون خيرة بذاتها، وتُطلب لذاتها، وتكون لها صفة الغاية.»
