fa
Feedback
عـمـر الـعُـقْـر

عـمـر الـعُـقْـر

رفتن به کانال در Telegram

تنبيه: أنا أشعريّ سنّي طالبٌ للمعقول، أنثرُ في هذه القناةِ ما يروقُ لي من الفوائد ممّا أقتنصه من سبكات المطوّلات والشروح والحواشي وغيرها، سواءً من المنطق أو علمِ الكلام أو الحكمة أو غيرها من العلومِ باطنةً وظاهرةً.

نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
484
مشترکین
+124 ساعت
+267 روز
+5430 روز
آرشیو پست ها
Repost from N/a
🔸تحقيق أم تضييع لأثر علمي؟ (إطلالة على تحقيق غير علمي من شرح الإشارات والتنبيهات للأرموي) 🔹حمید عطائی نظری ملخّص البحث: سنت
🔸تحقيق أم تضييع لأثر علمي؟ (إطلالة على تحقيق غير علمي من شرح الإشارات والتنبيهات للأرموي) 🔹حمید عطائی نظری ملخّص البحث: سنتناول في مقالنا هذا عدداً من الأصول والمعايير العامّة التي يجب أن تتوفّر في التحقيقات العلمية، وتوضيح أهم الفوارق بينها وبين التحقيقات غير العلمية، ومن ثمّ نقوم بتعريف وتقييم التحقيق الذي قام به الشيخ عمّار التميمي لشرح الإشارات والتنبيهات لسراج الدين الأرموي (ت 682هـ)، ونحاول من خلال هذه الدراسة والتقييم أن نوضّح أنّ التحقيق الذي قام به الشيخ عمّار التميمي من شرح الإشارات والتنبيهات للأرموي عبارة عن تحقيق خاطئ وفيه العديد من العثرات، حيث لم تتمّ فيه بشكل دقيق وكامل رعاية أيّ أصل من أصول وقواعد التحقيق العلمي للنصوص، ولذلك فإنّ الكتاب المذكور لا بدّ وأن يحقّق ويطبع من جديد. https://ataeinazari.kateban.com/post/5398 @kateban

فقل لي يا طالبَ العلم: أيرضيكَ أن تقرأ كتابًا يسقطُ منه مقدارُ 20 أو أو 30 صفحة، ومليءٌ بالتحريف والتصحيف، ولا ينقلُ شيئًا مما كتبه المؤلّف اصلًا، بل فيه زياداتٌ من النساخ، ثم تأتي وتقول أنّك قرات كتاب كذا وكتاب كذا؟

ومن أراد الحصول على مخطوطات أيّ كتاب معيّن فقد شرحتها مرّةً، هنا

هذا فضلًا عن المهزلة العلميّة في عمليّة النّسخ، فهذا التحقيق مليءٌ بعشرات بل مئات الغلطات، فقل لي بالله عليك: «كيفَ تزعم أنّك قرأتَ شرح الخير آبادي على الأفق المبين وأنتَ لا تدري إن كانت النسخة التي أُخرج عليها التحقيق لكتابٍ آخر أصلًا، أو إن كان هناكَ سقطٌ كبيرٌ في النسخة، أو أنّ الناسخ أضاف من عنده أشياء، أو أنّه تمّ فيها تحريفٌ أو تصحيفٌ؟» فأنتَ حقيقةً إذا قرأتَ هذا الكتاب ثمّ زعمتَ أنّك قرأت: «شرح الخير آبادي على الأفق المبين» لم يبعد أن يكونَ قولكَ كذبًا وافتراءً. ومن أرادَ أن يعلمَ مقدار المصيبة بهذا الرجل -عمار التميمي- فليقرأ تحقيقه على شرح الإشارات للأُرموي، ومن أرادَ أن يرى أمثلةً على محققين لا ينقلون لك ما كتبه الكاتب حقًّا بل يكتبون كتابًا جديدًا ثمّ ينسبونه للأئمّة فانظر تحقيقات أحمد حجازي السّقا كلّها، فهو داهيةُ خطّائي المحققين. وأكّرر: هذه العمليّة ليست رفاهيّةً، وليست تخصّ المحقق دون طالب العلم، لا والله، بل طالب العلمِ بها أوجب وعليها أحرص.

[كلامٌ مهمّ جدّا حولَ طبيعة علاقة الطّالب بجزء النسخ الخطية والمنهج المعتمد في تحقيق الكتاب الكذائي في مقدمة المحقق] إذا قالَ أحدٌ وزعمَ شخصٌ أنّه قد قرأ كتابًا فلانيًّا للمؤلّف الفلانيّ، مثلًا شرح التجريد للقوشجي أو شرح إيساغوجي لحسامكاتي، متى يكونُ قد قرأَه فعلًا، وما معنى قراءة كتاب المؤلّف الفلاني في كذا؟ قلت: معنى أن تقرأ كتابًا: أن تقرأ كلامًا هو نسخةٌ مطابقةٌ للأصلِ عن كلامِ المؤلّف الذي سوّد وبيّض به أوراقه، أو أن تقرأ أقربَ نسخةٍ مما كتبه، فإذا فعلتَ ذلكَ كنتَ قد قرأتَ الكتاب الذي كتَبَه الكاتب الفلاني. فإن قيل: وما علاقةُ هذا بوجوبِ اهتمامِ طالب العلم العاديّ -الذي لا اشتغالُ له بالمخطوطات-؟ قلتُ: كما سبقَ تبيّنَ أنّ قراءة الكتاب الفلانيّ تكونُ بأن تكونَ النّسخة المطبوعة معك -أو لو لم يكن مطبوعًا- مطابقةً لما كتبَه المؤلّف، أو أقربَ نسخةٍ لما كتبَه، فوجبَ أن يُسألَ: وكيفَ أحقّقُ هذا -أي قراءة نسخة مطابقة لنسخة المؤلّف أو أقرب نسخة له-؟ كانَ الجواب على ذلك ببيانِ أنّ الكتب المطبوعةَ اليوم مما هو إخراجٌ لكتبٍ قديمة لمؤلّفين قد توفّوا هو عمليّةُ حصولٍ على أقرَبِ نسخةٍ مما كتبَه المؤلّف، وللحصولِ على هذه النّسخة القريبة يجب مراعاةُ عدّةِ ضوابط، يجبُ أن ينظرَ طالبُ العلمِ في تحقّقها في أيّ عملٍ كانَ قبلَ البدء في قراءته، ليتبيّن ويتبصّر: هل يقرأُ كتابَ «شرح الأفق المبين» للخير آبادي، أم يقرأ كلامَ عمّار التّميمي، وهل يقرأ: «شرح عيون الحكمة» للإمام الرّازي، أم يقرأ كلامًا ادّعى السّقّا أنّه كلامه؟ فلهذا كانَ تجاوزُ جزءِ دراسة التّحقيق التي في أوائل الكتب من الأمور العبثيّة؛ إذ كيفَ يأمنُ المرءُ أنّ المحقِّقَ أخرجَ حقًّا كتابَ الرازي الكذائي أو أو أو؟ هنا كانَ يجبُ أن يقفَ طالب العلم العاديّ -لا المحقّق، فهذه ليست مخصوصةً بالمحقق، بل هي واجبةٌ على طالبِ العلمِ أكثر ما هي واجبة على المحقّق- ويقرأ مقدّمة التّحقيقِ ويرى النّسخَ الخطيّة التي اعتمدَ عليها المؤلّف، ويرى منهجه في التّحقيق، كيفَ عملَ لإخراجِ «ما كتبه الكاتب بحقّ» أو «أقرب نسخة لما كتبه الكاتب بحقّ». وهنا أنا لا أطلبُ من طالب العلم أن يتبحّر ويُغرقَ نفسه في أمور التّحقيق ودقائق المخطوطات، بل أطلبُ منهُ فقط أن يسأل سؤالًا بديهيًّا: «من أينَ أتى المحقّق بهذا النّص الذي نسبه إلى الشخص الفلاني؟» وكذا «ما الدّليلُ على أنّ ما أقرأه محقّقًا مطبوعًأ الآن هو نفسه ما كَتبه المصنّف»؟ هنا لمّا كانت غايتنا الوصول لما كتبه المصنّف نفسه أو أقرب نسخة ممّا كتبه لنقرأها ونحنُ متيقّنونَ من مطابقةِ ما نقرأه لما كتبَه المؤلّف، وكانت عمليّة التّحقيق بالأساس عمليّةَ نقلِ النّصوصِ من المخطوطات والنّسخ الخطيّة لكتابٍ معيّن إلى مطبوعٍ حديثٍ، كانَ يجب أن يُسأل: «هل ما اختاره المحقّق من المخطوطات يوصلني للغاية التي هي الوصول لأقرَبِ نسخةٍ كتبها المؤلّف؟» ببساطة: «هل ما اختاره من النّسخ عليهِ قرائنُ بأنّه موصلٌ لأقربِ نسخةٍ كتبها المؤلّف؟» ثمّ إذا نظرَ في ذلك، رجعَ البصر كرّةً: «هل منهجهُ في التّحقيقِ يساعدني على قراءةِ أقربِ نسخةٍ ممّا كتبه المؤلّف؟» فيجيلُ طالبُ العلم الطبيعي -لا المحقّق- النّظر في مقدّمة التّحقيقِ التي فيها وصف النسخ الخطيّة وبيانُ منهجِ التّحقيق. ثمّ إذا أنهى هذه الخطوة وتأكّد أنّ المحقّقَ اختارَ من النّسخ ومن المناهج ما يمكّنه من إيصالِ أقربِ نسخةٍ لما كتبه المؤلّف لي، أنظرُ نظرًا آخر: «هل المؤلّف متقنٌ للعلم؟» وذلكَ يكونُ عن طريقِ أمرين: 1. إمّا سؤالُ أهلِ التّخصّصِ ممّن قرأ تحقيقاته. 2. أو الإتيان بمخطوطٍ للكتاب، واختيارِ 3 ورقاتٍ منه فيها كثيرٌ من مصطلحات العلم، التي ينغلقُ على الجاهلِ بها فهمها فضلًا عن إثباتها صحيحةً في الكتاب المطبوع، فينظر ويقارن ويقابل بين المخطوط وبينَ المطبوع. ومثالُ ما ذكرنا ممّا سبق: «تحقيق: شرح الأفق المبين، لعمّار التميمي» وبالجملةِ كلّ تحقيقاتِ هذا الرّجل، الذي لا هو من اهل المنطق والكلام والحكمة، بل هو من رؤوس الجهّال والإغبياء، ولا هو من أهل التحقيق، ولا من أهلِ النسخ حتّى. ففي هذا التحقيق إذا نظرنا لغايتنا، وهي أن نقرأ ما كتبه الخير آبادي في شرح الأفق المبين للداماد أو أقرب نسخة مما كتبه، ثمّ نظرنا كيفَ عملَ عمّار التميمي على تحقيقِ هذه الغاية لضحكَ المرءُ من سذاجةِ الرّجل وبلادته؛ فمثلًا اختار لتحقيقِ الكتاب نسخة واحدة فقط، لا عليها تاريخ نسخ، ولا عليها اسم ناسخ، ولا عليها شيء، فتخيل الآن أنت تقرأ كتابًا لا تعلم إن كانت المخطوطة التي أُخرجَ عليها فيها سقط، أو فيها صفحات مقطوعة، أو فيها زيادات، أو فيها تحريف، أو فيها تصحيف، أو، أو، أو...

كلامٌ في الآدابِ جميلٌ حسن «هذا الذي ذكرهُ هو واجبٌ في حقِّ المحدثينَ مع المتقدمين، وذلك أن القدماءَ يتنزلونَ من المحدثين منز
كلامٌ في الآدابِ جميلٌ حسن «هذا الذي ذكرهُ هو واجبٌ في حقِّ المحدثينَ مع المتقدمين، وذلك أن القدماءَ يتنزلونَ من المحدثين منزلةَ الآباءِ من الأبناء، إلا أن ولادةَ هؤلاءِ أشرفُ من ولادة الآباءِ، لأن الآباءَ ولدوا أجسامَنا والعلماءُ ولدوا أنفسَنا، فالشكرُ لهم أعظمُ من شكرِ الآباء، والبرُّ بهم أوجبُ، والمحبةُ فيهم أشدُّ، والاقتداءُ بهم أحقُّ، فهو يقولُ مؤكّدًا لهذا الغرضِ أنه ليس ينبغي أن نقتصرَ في شكرِ من سلفنا على شكرِ الذينَ علّمونا آراءً صادقةً، وهم الذينَ رأينا مثلَ رأيهم، بل ومن لم نرَ رأيه، فإن هؤلاءِ أيضًا بما قالوا في الفحصِ عن الأشياء خرجوا عقولَنا، وأفادونا بذلكَ القوةَ على إدراكِ الحقِّ، وإذا كان هذا واجبًا على أرسطوطاليسَ مع قلّةِ ما كانَ عندَ من تقدّمَهُ من معرفةِ الحقِّ وعِظَمِ ما أتى به من الحقِّ بعدهم، وانفردَ به حتى أنه الذي كَمُلَ عنده الحقُّ، فكم أضعافُ ما وجبَ عليه من الشكرِ يجبُ على من جاءَ بعده من شكرهِ ومعرفةِ حقّهِ وشكرهِ الخاصِّ به إنما هو العنايةُ بأقاويلهِ وشرحِها وإيضاحِها لجميع الناس، فإن الشريعةَ الخاصةَ بالحكماءِ هي الفحصُ عن جميع الموجوداتِ، إذ كان الخالقُ لا يُعبدُ بعبادةٍ أشرف

قالَ ابن رشد عن أرسطو: «ولما ذكر جهة السهولة أعاد ذكر جهة الصعوبة فقال "ويدل على صعوبته أنه لم يمكن أن يدرك بأسره ولا جزء عظي
قالَ ابن رشد عن أرسطو: «ولما ذكر جهة السهولة أعاد ذكر جهة الصعوبة فقال "ويدل على صعوبته أنه لم يمكن أن يدرك بأسره ولا جزء عظيم منه" يريد: - من أول الزمان الذي وصله خبره إلى زمانه وكأنها إشارة منه إلى أنه أدرك الحق أو أعظمه، وأن الذي أدرك منه من كان قبله بالإضافة إلى ما أدرك هو منه هو جزء قليل - إما كل الحق وإما أكثر الحق، والأولى أن يظن أنه أدرك الحق كله، أعني بكل الحق القدر الذي في طبع الإنسان أن يدركه بما هو إنسان». لا أدري ماذا يفعلُ الجهّال والأغبياء من الذين يُدعون بالمثّقّفين حينما يقرؤون هذه النّصوص.

وجدتُ اليومَ كتابًا غريبًا عجيبًا وهو شرحٌ لاتينيّ على تهافت التّهافت لابن رشد. ولمّا بحثتُ وجدت أنّ الشارح هو أغسطين نيفو، وله شرحٌ على ما بعد الطبيعة لأرسطو، وله شرحٌ على الكون والفساد، وكذا على التحليلات الأولى، وعلى التحليلات الثانية وكتاب البرهان، وكذا شرحٌ على العبارة، وغيرها. وهذا نصّه من إحدى الصفحات بترجمة الذكاء الاصطناعي: «والمقصود بوضع هذا الشرح يدور على معنيين: الأول بيان غرضنا، والثاني سلوك طريقة النظر البرهاني الفلسفي. فأما الأول: فلما نقل السيد الجليل جيرولامو هيرمولاو من أشراف البندقية إلى أيدينا كتاب «تهافت التهافت» لابن رشد، وجدنا الكتاب مشحوناً بالمنافع الجليلة؛ فدعانا فضله الباهر إلى أن نضع عليه شرحاً». وهذه ترجمةٌ موجزةٌ له: ولد في بلدة سيسا أورونكا (Sessa Aurunca) في مقاطعة كامبانيا جنوب إيطاليا (ومنها لقبه Suessanus). درس الفلسفة والطب في جامعة بادوا (Padua) وتتلمذ على يد الفيلسوف الرشدي الشهير نيقوديمو فيرنيّا (Nicoletto Vernia). درّس الفلسفة الطبيعية والمنطق في جامعات إيطالية عريقة: بادوا، ونابولي، وروما (في جامعة لا سابينتسا بدعوة من البابا ليو العاشر)، وبيزا، وبولونيا. تمتّع بحظوة علمية وسياسية واسعة؛ فنال رعاية بابوية، ومُنح ألقاباً شرفية منها لقب «كونت البلاط المقدس» (Comes Palatinus) وسُمح له بحمل اسم عائلة ميديتشي (Medices) امتناناً لمكانته الفكرية.

شرح تهافت التهافت لأغسطين نيفو.pdf42.63 MB

[إعضالٌ ودفعه] أوردَ القطبُ الرّازي إشكالًا في شرح المطالعِ، فقالَ أنّ بيانَ الحاجَةِ إلى المنطق لا تتوقّفُ إلّا على تبيان انقسامِ العلمِ إلى ضروريّ ونظريّ، ثمّ بيان وقوع الخطأ في النّظري إلخ...، فلمَ يقسمُ أصحاب الكتب العلمَ إلى تصوّرٍ وتصديق، وبالأصلِ لا حاجةَ لنا بتقسيمِه لمعرفة الحاجة للمنطق؟ قلت: ردّ عليه بعض الأفاضل المحقّقين بأنّ الإمامَ جمهورَ المناطقةِ على أنّ المرءَ يحتاجُ إلى المنطقِ في التّصوّر والتّصديق النّظريّين، لكن الإمام الرّازي قدّس سرّه يصرّح بكونِ التّصوّراتِ بديهيّةً فلا تحتاجُ لآلةٍ تعصمها، فبالتّالي لا تحتاجُ إلى المنطق، فكأنّ تقسيمهم العلمَ إلى تصوّر وتصديقٍ، ثمّ قولهم أنّ كلاهما منه ضروريّ ونظريّ: دفعٌ لمذهب الإمام وبيانٌ لمذهب الجمهور. وإليهِ يشيرُ السّعد في التّهذيب: «ويقتسمان بالضرورَةِ الضرورةَ والاكتساب بالنّظر» فهذا بيانٌ لمذهبِ جمهورِ المناطقة من كونِ التّصوّر والتّصديقِ نظريّيْن أوّلًا وبالذّات ودفعُ مذهب الإمام من كونِ التّصوّرات كلّها بديهيّة ثانيًا وبالعرض.

«وبقي أن ننظر فيما يعنيه بلفظ «المعرفة» التي قال إنها حسنة وشريفة. وهاهنا تأويلان: أحدهما تأويل يحيى النحوي، إذ يزعم أن المعرفة تؤخذ هاهنا بالمعنى الأعم، بحيث تشمل العلم التام البرهاني المسمى «إبيستيمي»، وتشمل كذلك الإدراك الساذج غير التام. والآخر تأويل سمبليقيوس، إذ يرى أن أرسطوطاليس لا يعني كل معرفة كيفما كانت، بل العلم التام البرهاني وحده، ويحتج لهذا بحجة: وهي أن أرسطوطاليس لا يسمي الإدراك الخفيف والرأي كيفما كان خيراً وشريفاً، وإنما يقصر ذلك على العلم التام المستقصى. وهذا الرأي الذي ذهب إليه سمبليقيوس هو الذي تبعه كل من رأيناهم من المتأخرين، بل زاد بعضهم في إيضاحه فقالوا: إن أرسطوطاليس يتناول بهذا اللفظ العلوم النظرية والعملية جميعاً، لأن كل واحدة منها يمكن أن يحصل فيها إدراك تام في جنسه، فيصح أن يقال فيه إنه خير وشريف. وأما أنا فأرى أن هؤلاء قد غلطوا في أمرين: الأول: أنه غير صحيح ما ادعاه سمبليقيوس من أن أرسطوطاليس إنما قصد العلم التام وحده؛ بل عنى المعرفة التامة وغير التامة جميعاً، كما أصاب في ذلك يحيى النحوي. والأمر الآخر: قوله إن أرسطوطاليس تناول العلوم العملية أيضاً؛ فإنه إنما يتكلم عن العلوم النظرية وفيها وحدها تصدق هذه المقدمة الأولى لأرسطوطاليس؛ وهو الغلط الذي وقع فيه يحيى النحوي أيضاً إن كان قد ظن أن أرسطوطاليس يتناول كذلك المعرفة الحاصلة في العلوم العملية. وعلة هذا المأخذ الثاني: أن المعرفة في العلوم العملية لا تُطلب لذاتها، بل لأجل العمل؛ فليست إذن خيرة بذاتها، ولا مطلوبة لذاتها، ولا لها صفة الغاية، على نحو ما ذهب إليه أرسطوطاليس في المقالة الأولى من كتاب «الأخلاق» في الفصل الثالث، وفي المقالة العاشرة في الفصل الأخير؛ فلذلك لا يمكن أرسطوطاليس الآن أن يسميها خيرة وشريفة. وإنما المعرفة الحاصلة في العلوم النظرية وحدها هي التي تكون خيرة بذاتها، وتُطلب لذاتها، وتكون لها صفة الغاية.»

«وبقي أن ننظر فيما يعنيه بلفظ «المعرفة» التي قال إنها حسنة وشريفة. وهاهنا تأويلان: أحدهما تأويل يحيى النحوي، إذ يزعم أن المعرفة تؤخذ هاهنا بالمعنى الأعم، بحيث تشمل العلم التام البرهاني المسمى «إبيستيمي»، وتشمل كذلك الإدراك الساذج غير التام. والآخر تأويل سمبليقيوس، إذ يرى أن أرسطوطاليس لا يعني كل معرفة كيفما كانت، بل العلم التام البرهاني وحده، ويحتج لهذا بحجة: وهي أن أرسطوطاليس لا يسمي الإدراك الخفيف والرأي كيفما كان خيراً وشريفاً، وإنما يقصر ذلك على العلم التام المستقصى. وهذا الرأي الذي ذهب إليه سمبليقيوس هو الذي تبعه كل من رأيناهم من المتأخرين، بل زاد بعضهم في إيضاحه فقالوا: إن أرسطوطاليس يتناول بهذا اللفظ العلوم النظرية والعملية جميعاً، لأن كل واحدة منها يمكن أن يحصل فيها إدراك تام في جنسه، فيصح أن يقال فيه إنه خير وشريف. وأما أنا فأرى أن هؤلاء قد غلطوا في أمرين: الأول: أنه غير صحيح ما ادعاه سمبليقيوس من أن أرسطوطاليس إنما قصد العلم التام وحده؛ بل عنى المعرفة التامة وغير التامة جميعاً، كما أصاب في ذلك يحيى النحوي. والأمر الآخر: قوله إن أرسطوطاليس تناول العلوم العملية أيضاً؛ فإنه إنما يتكلم عن العلوم النظرية وفيها وحدها تصدق هذه المقدمة الأولى لأرسطوطاليس؛ وهو الغلط الذي وقع فيه يحيى النحوي أيضاً إن كان قد ظن أن أرسطوطاليس يتناول كذلك المعرفة الحاصلة في العلوم العملية. وعلة هذا المأخذ الثاني: أن المعرفة في العلوم العملية لا تُطلب لذاتها، بل لأجل العمل؛ فليست إذن خيرة بذاتها، ولا مطلوبة لذاتها، ولا لها صفة الغاية، على نحو ما ذهب إليه أرسطوطاليس في المقالة الأولى من كتاب «الأخلاق» في الفصل الثالث، وفي المقالة العاشرة في الفصل الأخير؛ فلذلك لا يمكن أرسطوطاليس الآن أن يسميها خيرة وشريفة. وإنما المعرفة الحاصلة في العلوم النظرية وحدها هي التي تكون خيرة بذاتها، وتُطلب لذاتها، وتكون لها صفة الغاية.»

[فهرسةُ كتاب النّفس] لما كان غرض أرسطوطاليس في كتبه في «النفس» هو الفحص عن النفس من حيث هي صورة للجسم ذي النفس، وهو الذي ينبغي أن يوضع موضوعاً لهذا العلم هاهنا كما في غيره من الكتب، فإنه قد رتب هذا النظر على هذا النحو: فقد صدَّر المقالة الأولى بمدخل متقن محكم ساقه للعمل كله، ثم أتبع ذلك في سائر المقالة الأولى بمناظرة القدماء في ماهية النفس وطبيعتها وبيان ما وقعوا فيه من الغلط. ثم شرع في المقالة الثانية في النظر في النفس بحسب رأيه ومذهبه الخاص؛ فاستقصى قبل كل شيء حد النفس بوجه كلي وبالغ في استخراجه وإيضاحه غاية البلاغ. ثم لما قسمها إلى مراتب الحياة الأربع: الغاذية، والحساسة، والمحركة بنقلة، والناطقة، تكلم أولاً في جزء النفس النباتي، ثم أتبع ذلك بالكلام في الحس كلياً وجزئياً حتى بلغ آخر المقالة الثانية. ثم أقبل في المقالة الثالثة على العقل والجزء الناطق من النفس، ثم على القوة المحركة، ثم عقد بعد ذلك موازنة بين هذه القوى الأربع التي للنفس. ــــــــــــــــــــــــ «شرح كتاب النّفس» يعقوب زاباريلّا.

mrgp-file824.pdf224.93 MB

حولَ أسعد اليانيوي والتّعليم الثالث وُلد محمد أسعد بن علي بن عثمان في مدينة يانيا (Ioannina) – الواقعة اليوم في شمال غرب اليونان – في حوالي عام 1685م- 1096هـ-. وتلقّى تعليمَه في مسقطِ رأسِه ثمّ ارتحلَ إلى اصطنبول عام 1687 ميلاديًّا، وهناكَ درسَ الحكمة والمنطق والرياضيات والفلك، وقد كانَ رحمَه الله متقنًا لعدّةِ لغاتٍ منها: العربيّة والفارسيّة والتركيّة واللاتينيّة واليونانيّة القديمة والحديثة. وممّن تتلمَذ عليهم العلّامة أسعد اليانيوي في ذلكَ الوقت شيخ الإسلام أبو سعيد زاده فيض الله أفندي ومصطفى أفندي. وقد تولّى اليانيويّ وظيفةً في القضاءِ في منطقة غلاطة (Galata) في عام 1726م (1138هـ). ثمّ لمّا بدأ عصر التوليب على يد السلطان أحمد الثالث والصدر الأعظم داماد إبراهيم عُيِّنَ عضوًا في لجنةِ التّرجمةِ السّلطانيّة، وقد عيّنَ مصحّحًا للكتب في «مطبعة متفرّقة» (Müteferrika Matbaası) وهي أوّل مطبعة تركيّة، وقد أُسّسَت عام 1727 ميلاديًّا، وقد تمّ تعيينُه أيضًا في وظيفة حافظ الكتب أو أمين المكتبة في مكتبة السلطان أحمد الثالث في قصر طوب قابي. واليانيوي بعيدًا عن الفلسفةِ مشاركٌ في عدّةِ علومٍ، فلهُ كتابٌ في الهندسة يسمّى: «عمل المربع المساوي للدائرة»، ولهُ: «كتاب عمل المسبع وغيره من ذوات الأضلاع الكثيرة في الدائرة»، وقد ترجمَ كتاب «تحفة شاهدي» وهو قاموسٌ فارسيّ تركيّ إلى اليونانيّة. ولهُ مشاركةٌ في علمِ الكلامِ، فتجدُه يؤلّفُ حاشيةً على إثبات الواجب للملّا جلال وسمّاها الرسالة اللاهوتيّة ولها نسخٌ كثيرةٌ في الخزائن التركية. وله ترجمةٌ على كتاب الأنور في المنطق لـ يوانيس كوتونيوس أيضًا. ومن تلامذةِ اليانيوي الأمير ديمتري كانتمير (Dimitrie Cantemir / Kantemiroğlu) أمير البُغدان -مولدوفا حاليًا- والمؤرّخ والموسيقي الشهير، وقد درسَ التركية والفلسفة على يدِ اليانيوي، وقد ألف كانتمير: «تاريخ صعود وانهيار الإمبراطورية العثمانية» و: «ديوان أو جدال الحكيم مع العالم» وهو بالرومانيّة وأدخلَ فيه المصطلحات الفلسفيّة والحكميّة. وكذلكَ من تلامذةِ اليانيويّ العلّامة الطبيب الفلكيّ عبّاس وسيم أفندي -توفى 1761 م- وقد درسَ الفلسفة والطبيعيات والفارسيّة على يد اليانيوي، وقد ترجمَ وشرحَ: «زيج أولوغ بيك» واكتشفَ ميكروب السلّ -التدرّن الرّئويّ- أمّا التّعليمُ الثالث فهو ترجمةٌ لشرحِ يوانيس كوتونيوس (Johannes Cottunius)، أستاذ الفلسفة في مدرسة بادوفا (Padua) الإيطالية، على السماع الطبيعي للمعلّم الأوّل، والذي حمل عنوان (Commentarii lucidissimi in octo libros Aristotelis de physico auditu) الصادر في البندقية عام 1648م. واليانيوي يُعتبرُ محييًا للرّشديّة إن صحّ التّعبير، وترجمتُه على الشرح المزبور ليست محضَ نقلٍ وترجمةٍ بل هي ممزوجةٌ بالشرح والتوضيح وفيه نكاتٌ وفوائد لا من الشّارح بل من اليانيوي. ومن المهتمّين حديثًا باليانيوي الباحث جاهيد شينيل، وله كتابٌ يسمّى: «ترجمة الفيزياء لأسعد أفندي اليانيوي: محاولة العودة إلى الرشدية في العهد العثماني». وقد أصدر وقفُ الديانة التركية كتابًا وبحثًا حوله اسمه: «أسعد اليانيوي في ضوء عصره وبيئته العلمية»، وكذلك من المهتمّين به الباحث محمود كايا، وأتذكّرُ أنّا خالد الرويهب تعرّضَ له في إحدى كتاباته، وكذا ديمتري جوتاس. وللتعليم الثالث نسخةٌ بخطّ المؤلّف في مكتبة راغب باشا برقم 824، وسأرفقها للفائدة.

قائمة ما اعتنيت به ولله الحمد تحقيقًا وترجمةً: 1. ترجمة رسالة د. دولت دادخدا: «الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد» وقريبًا سأنشرها إن شاء منقّحةً، لأنّي لمّا نشرتها سابقًا لم تكن بالشّكل المطلوب وتحتاجُ الكثيرَ من التّنقيح. 2. ترجمة «مقدّمة شرحِ أمونيوس ابن هرمياس على إيساغوجي»، وهي كسابقتها حذفتها وقريبًا سأنشرها منقّحةً إن شاء الله. 3. ترجمة «زبدة الحكمة» للخير آبادي. 4. تحقيقُ فتحِ الأمر المغلق لطاشكبرى زاده رضيَ الله عنه وأرضاه. 5. تحقيقُ فصلِ «كيفيّة حصول العلوم الأوّليّة» من المنصص في شرح الملخّص للإمام الكاتبيّ. 6. تحقيقُ قطعةٍ من «القولِ الوسيط في الجعلِ المؤلّفِ والبسيط» للعلّامة السنبليّ. وسيصدرُ قريبًا إن شاء الله: 1. تفسير يقينيّة العلوم الرياضيّة لأليساندرو بيكلوميني. 2. حاشية السيّد الشريف على شرح هداية الحكمة لميرك البخاري. هذا ولا أرجو من الله إلّا أن يشملني بعفوه، ويجعلني من الصّادقين المخلصين، ويبعدَ عنّ المرءِ الرّياء وشوائبُه، وألّا يحبطَ عملي.

الحمدُ لواهبِ العقل. أمّا بعد: فهذه رسالةٌ للسيّد الشريف في مبحث التّرديد الانفصالي وتحقيقِه، اعتنيتُ بها راجيًا من الله حسنَ الختام وتوفيقه.

لو يزوّدني أحدٌ بتحقيقٍ أو طبعةٍ أُخرى غير هذه للرّسالةِ أكونُ شاكرًا، فهذه الطّبعةُ كثيرةُ الأخطاءِ جدًّا في ضبطِ كتابة المص
لو يزوّدني أحدٌ بتحقيقٍ أو طبعةٍ أُخرى غير هذه للرّسالةِ أكونُ شاكرًا، فهذه الطّبعةُ كثيرةُ الأخطاءِ جدًّا في ضبطِ كتابة المصطلحات، ولا يبعُد أن يكونَ محقّقها أو مصحّحها رجلًا أجنبيًّا عن الفنّ. هذا حسابي لمن عندَه نسخةُ أُخرى: @OmarAlokr