fa
Feedback
بُغْيَةُ الأَرِيبِ

بُغْيَةُ الأَرِيبِ

رفتن به کانال در Telegram
2 087
مشترکین
+824 ساعت
+697 روز
+24430 روز

در حال بارگیری داده...

کانال‌های مشابه
هیچ داده‌ای
مشکلی وجود دارد؟ لطفاً صفحه را تازه کنید یا با مدیر پشتیبانی ما تماس بگیرید.
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
سپتامبر '26
سپتامبر '26
+21
در 1 کانال‌ها
اوت '26
+280
در 20 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '26
+310
در 10 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '26
+291
در 15 کانال‌ها
Get PRO
مه '26
+1 336
در 6 کانال‌ها
تاریخ
رشد مشترکین
اشارات
کانال‌ها
03 سپتامبر+5
02 سپتامبر+8
01 سپتامبر+8
پست‌های کانال
‏ليستِ ⁧ #القارونيّةُ⁩ المشؤومةُ في آيةِ ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾ أن تعرفَ سببَ نجاحك، بل أن تخطئَ منزلتَه؛ فتجعلَ الوسيلةَ مانحةً، والسّعيَ خالقًا للنّتيجة، وترويَ النّعمةَ مقطوعةً عن مُنعِمها، وأدقُّ ما في حالِ قارونَ أنه لم يقلْ: لا رازقَ لي؛ إنّما قال: «عندي». حرفُ ظرفيّةٍ واحدٌ حوّل النّعمةَ من عطيّةٍ إلى استحقاق، ومن أمانةٍ إلى مِلك. ‏ولذلك جاء الجوابُ في السّياق نفسِه: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾؛ فقوبل علمُه المزعومُ بجهلٍ محقّق، وقوبلت قوّتُه بمن هو أشدُّ منه فما نفعته قوّتُه. ‏و ⁧ #القرآنُ⁩ لا يمحو فعلَ الإنسان، ولكنَّه ينفي استقلالَه عن ربِّه ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾؛ فأثبت الله له فعلًا، ونفى أن يكونَ الأثرُ كلُّه منه، فليس التّوحيدُ إنكارَ الأسباب، بل ألّا تحجبَ الأسبابُ ربَّها. ‏لكنّ من تأمَّل بعض مجالس الحديث عن الذّات (⁧ #البودكاست⁩) يجدها تستدرجُ بعضَ النّاجحين لترسيخِ وهمٍ القارونيّة؛ مُتناسينَ أنَّ أحدًا أيَّ أحدٍ لم يخترْ عقلَه، ولم يختر زمانَه، ولا بلدَه، ولا صحّتَه، ولا معلّميه، ولا الفرصةَ التي وافقته، ولا القبولَ الذي وُضع له، ولا المصائبَ التي صُرفت عنه، لكنه بذل أسبابًا يراها، وساق اللهُ إليه كثيرًا من الأسباب الخفيّة التي لا يراها. ‏وفي ⁧ #العلم⁩ يقول يوسفُ: ﴿ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾، ويقول اللهُ: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾؛ فذكاؤك، وذاكرتك، وشيخك، والكتابُ الذي بلغك، والعمرُ الذي اتّسع لتحصيلك: أبوابٌ فُتحت لك، لا أملاكٌ خلقتَها. ‏وفي ⁧ #الصّحّة⁩ يقول إبراهيمُ: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾. فهذا الجسدُ الذي تنسب إليه قدرتَك لا تملكُ ضمانَ نبضةٍ من قلبه، ولا سلامةَ خليّةٍ فيه؛ وقد يسعى غيرُك سعيَك، ثمّ يحول المرضُ بينه وبين غايته. ‏و ⁧ #طولُ_العمر⁩ ليس إنجازًا شخصيًّا، بل إمهالٌ تتضاعف به الحجّة؛ ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾. فكلُّ سنةٍ في سيرتك لم تصنعْها، وإنّما مُنحتَها لتملأَها. ‏لهذا لم يقلْ سليمانُ عند الإنجاز: هذا بعلمي؛ بل قال: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾؛ فرأى الفضلَ قبل أن يرى نفسَه، ورأى الامتحانَ في قلب النّعمة. ‏فاذكرْ جهدَك، ولا تختلسْ به فضلَ الله، فما بين قارونَ وسليمانَ فرقٌ في قراءة العطاء: فهذا قال «من فضل ربّي»، وذاك قال «عندي»،

2
ليس #الصبرُ حبسَ العينِ عن #الدمع، وإنّما هو حبسُ القلب عن #السخط. وأبو بكر بن عيّاش أراد أن يُكابر أوَّلًا، فجعل جَلَدَه غطاءً على جرحٍ لم يُنظَّف، فصار ما تحته يُؤذيه ويُؤلمه وهو يحسبه عافية. ثمّ علّمه أعرابيٌّ على راحلته أنّ الدمع مَخرَجٌ لا مَهرَب، وأنّ انحداره قد يُعقب راحةً كما يَصفو الماءُ بعد انصباب السيل. وهذا موافقٌ لقولِه ﷺ يوم وفاةِ إبراهيم (إِنَّما أنا بَشَرٌ، تَدْمَعُ العَيْنُ، و يَخْشَعُ القلبُ، و لا نَقُولُ ما يُسْخِطُ الرَّبَّ، و اللهِ يا إبراهيمُ إنَّا بِكَ لَمَحْزُونُون) . وفي الخبر لطيفةٌ ثانيةٌ،فهاكَها: #شعبةُ - رحمه الله - إمامٌ من أئمّة #الكوفة، ومع ذاك يأخذ فقهَ نفسِه عن أعرابيٍّ واقفٍ في الكُناسة، ثم لا يستنكف مِن أن يشهد له بالبصر، فالحكمةُ لا تُوزن بمن قالها.
218
3
بدون متن...
214
4
#المروءةُ: صيانةُ النَّفسِ عمّا يشينُها عند أهلِ الفضلِ بحسبِ #العُرفِ، والتزامُ الإنسانِ ما يليقُ بأمثالِه في زمانِه ومكانِه، وليستِ اجتنابَ مواطنِ ذمِّ النَّاسِ بإطلاقٍ؛ فقد يذمُّون حقًّا، ويمدحون باطلًا، وإنَّما المعتبرُ الصادرُ عن أهلِ العقولِ والمروءاتِ، لا عن أهواءِ العامَّةِ وتقلباتِهم. وقد تنبَّه #الفقهاءُ إلى أنَّ بين المعصيةِ والفعلِ الكريمِ مساحةً واسعةً من المباحاتِ، قدْ لا يأثمُ المرءُ بفعلِها، لكنَّ إدمانَها على وجهٍ مستقبَحٍ يكشفُ عن سفهٍ، وقلَّةِ حياءٍ، واستخفافٍ بمكانةِ الإنسانِ بين قومِه، ومن هنا دخلتِ المروءةُ في #العدالةِ في الشُّهودِ والرُّواةِ، ومن ذلك قولُ #الشَّافعيِّ «إذا كان الأغلبُ والأظهرُ من أمرِه الطَّاعةَ والمروءةَ قُبلتْ شهادتُه، وإذا كان الأغلبُ من أمرِه المعصيةَ وخلافَ المروءةِ رُدَّتْ شهادتُه». وليس معنى هذا الشَّرطِ أنَّ كلَّ خارمٍ للمروءةِ حرامٌ؛ وإنَّما المعنى أنَّ الرِّوايةَ والشَّهادةَ مبناهما على غلبةِ الثِّقةِ، وأحوالُ البواطنِ لا تُعرف مباشرةً، فيُستدلُّ عليها بدلائلِ الظَّاهرِ. والرَّجلُ قد يسترُ معصيتَه ويتجمَّلُ أمامَ النَّاسِ، ولهذا استدلَّ بعضُهم بقولِ النَّبيِّ ﷺ: «إذا لم تستحِ فاصنعْ ما شئتَ»؛ لا على أنَّ كلَّ مخالفٍ للعُرفِ كاذبٌ، بل على الصِّلةِ بين ذهابِ الحياءِ واتِّساعِ الجرأةِ والوقَاحة. ورأى آخرونَ أنَّ هذه قرينةٌ محتملةٌ، لا برهانٌ قاطعٌ؛ فاعترضَ #ابنُ_حزمٍ رادًّا على الشَّافعيِّ، فقال: «إن كانت من الطَّاعةِ فالطَّاعةُ تغني عنها، وإن كانت ليست من الطَّاعةِ فلا يجوزُ اشتراطُها في أمورِ الدِّيانةِ؛ إذ لم يأتِ بذلك نصُّ قرآنٍ ولا سُنَّةٍ». ومعنَى اعتراضِه أنَّ المباحَ لا ينقلبُ قادحًا شرعيًّا لمجرَّد استقباحِ النَّاسِ له؛ فلا يكون الأكلُ في السُّوقِ، أو المشيُ حافيًا أو مكشوفَ الرَّأسِ، أو الاشتغالُ بالحجامةِ والدِّباغةِ والنَّظافةِ، سببًا كافيًا لإسقاطِ شهادةِ مسلمٍ أو ردِّ خبرِه ما دام مجتنبًا للمحرَّماتِ، بل إنَّ احتقارَ بعضِ المهنِ النَّافعةِ أقربُ إلى فسادِ العرفِ من كونه دليلًا على سقوطِ أصحابِها. ويُقوِّي هذا الاعتراضَ أنَّ مَن ثبتَ اجتنابُه الكبائرَ، وعدمُ إصرارِه على الصَّغائرِ، وغلبتْ عليه الطَّاعةُ والصِّيانةُ، فقد ظهرَ فيه من وازعِ الدِّينِ ما هو أقوى من وازعِ الخوفِ من ألسنةِ النَّاسِ؛ فلا يسوغُ إسقاطُ عدالتِه لمجرَّد فعلٍ مباحٍ استغربَه أهلُ بلدٍ أو طبقةٍ اجتماعيَّةٍ والحاصلُ: أن المروءةَ ليست شريعةً ثانيةً تُحرِّم ما أحلَّ اللهُ، وليست ـ في مقابل ذلك ـ فضولًا لا معنى له؛ وإنَّما هي قرينةٌ اجتماعيَّةٌ أخلاقيَّةٌ، تُقبل بقدرِ دلالتِها على الأمانةِ والرُّشدِ والحياءِ، وتُردُّ متى تحوَّلتْ إلى استعلاءٍ طبقيٍّ، أو تحكيمٍ لعرفٍ فاسدٍ، أو ذريعةٍ لإسقاطِ العدولِ بالمباحاتِ.
320
5
ليس تمامُ #التِّلاوةِ أن تبلغَ آخرَ السُّورةِ، بل أن تبلغَ بك السُّورةُ حاجاتِكَ عند ربِّك، ومن #السُّنَنِ المغفولِ عنها: أن يجعلَ القارئُ بين ما يقرأُ وما يدعو صلةً؛ فإذا مرَّ بوعدٍ سألَ اللهَ فضلَه، وإذا مرَّ بوعيدٍ استعاذَ من سَخَطِه، وإذا مرَّ بتنزيهٍ سبَّحَه، وإذا قرأ عن الجنَّةِ سألَها، وعن النَّارِ استعاذَ منها. وهكذا كانت قراءتُه ﷺ؛ يقرأ مترسِّلًا، «إذا مرَّ بآيةٍ فيها تسبيحٌ سبَّح، وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل، وإذا مرَّ بتعوُّذٍ تعوَّذ»، وجاء عن عمرانَ بنِ حُصينٍ رضي الله عنه أنَّه مرَّ بقاصٍّ يقرأ، فلمَّا فرغَ سألَ النَّاسَ، فاسترجعَ عمرانُ، ثمَّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن قرأ القرآنَ فليسألِ اللهَ به؛ فإنَّه سيجيءُ أقوامٌ يقرؤون القرآنَ، يسألون به النَّاسَ». وسؤالُ اللهِ بالقرآنِ أوسعُ من دعاءٍ يُقال عند الختمِ وحدَه؛ فهو أن تجعلَه مقدِّمةَ رجائك ومادَّةَ ابتهالك، لأنه لا يكشفُ لك خزائنَ الرَّحمةِ لتقفَ على أبوابها صامتًا، ولا يعرِّفُك أسماءَ ربِّك وصفاتِه ثمَّ لا تدعوه بها. عن زيدِ بنِ عليٍّ أنَّه قال: مررتُ بأبي جعفرٍ وهو في دارِه يقول: «اللهمَّ اغفرْ لي بالقرآنِ، اللهمَّ ارحمْني بالقرآنِ، اللهمَّ اهدِني بالقرآنِ، اللهمَّ ارزقْني بالقرآنِ». فلا تُغلقِ #المصحفَ وقد امتلأ قلبُك بالحاجاتِ، ثمَّ تنصرفْ بها ساكتًا، ولكن اسألِ اللهَ بالقرآنِ، واسألْه من هدايتِه ونورِه وبركتِه ورحمتِه؛ وأكثِرِ المسألةَ، فإنَّ عطاءَ اللهِ أكثرُ، وخزائنَه لا تنفدُ، وما عندَه أعظمُ ممّا يخطرُ لك أن تسألَه.
305
6
«هذا حينَ حَمِيَ الوَطِيسُ». كلمَةٌ قالها رسولُ الله ﷺ #يومَ_حُنينٍ، حينَ عادَ المسلمونَ إلى الميدانِ، والتحمَ الصَّفّانِ، وبلغَ القتالُ غايتَه. ولم تكنِ الكلمةُ وصفًا عابرًا للشدَّةِ، بل كانت لحظةَ ميلادِ مَثَلٍ عربيٍّ لم يُعرف قبلُ، فقد عدَّها #الجاحظُ من كلامِه ﷺ الذي «لم يسبقْه إليه عربيٌّ، ولا شاركَه فيه أعجميٌّ، ولم يُدَّعَ لأحدٍ ولا ادَّعاه أحدٌ، ممّا صار مستعملًا ومَثَلًا سائرًا»، والوَطيسُ حجارةٌ مدوَّرةٌ تُحمى، فإذا اشتدَّ حرُّها لم يقدرْ أحدٌ أن يطأَ عليها؛ فضُربَ بها المَثَلُ للأمرِ إذا اشتدَّ. وفي العبارةِ من قوَّةِ التَّصويرِ ودقَّتِه ما أغناها عن الشَّرحِ، فلم يقلْ ﷺ إنَّ القتالَ اشتدَّ، بل جعلَ للمعركةِ وَطيسًا حَمِيَ؛ فنقلَ السَّامعَ من معنى الشِّدَّةِ المجرَّدِ إلى مشهدِ الحجارةِ الملتهبةِ، يراها الخيالُ ويكادُ يحسُّ لفحَها. والأدقُّ أنَّها لم تُقَلْ عندَ أوَّلِ المفاجأةِ وفرارِ مَن فرَّ، بل بعدما نادى العبَّاسُ أصحابَ السَّمُرةِ، فعطفوا لرسولِ الله ﷺ، وعادَ الأنصارُ، والتحموا بعدوِّهم؛ فنظرَ ﷺ إلى قتالِهم فقالَها. . لقد خرجتِ الكلمةُ من وَطيسِ حُنينٍ إلى ألسنةِ #العربِ، فصاروا يقولونها لكلِّ شأنٍ جاوزَ تمهيدَه ودخلَ موضعَ الحسمِ، وهكذا صنعَ البيانُ النَّبويُّ: صورةً أودعَ فيها معنًى واسعًا، وأطلقَها في أربعةِ ألفاظٍ؛ لتعيشَ بعدَ انقضاءِ المعركةِ قرونًا، ويَبْرُدُ الوَطيسُ، ولا تَبْرُدُ الكلمةُ.
292
7
‏اشتدَّ المرضُ بأبي بكرٍ ⁧ #الصِّدّيقِ⁩ فدخل عليه إخوانُه، فقالوا: يا خليفةَ رسول الله ﷺ، ألا ندعو لك طبيبًا ينظرُ إليك؟ ‏قال: «قد نظر إليَّ». ‏قالوا: فماذا قال لك؟ ‏قال: «قال: إنِّي فعَّالٌ لما أريد». ‏. ‏وجوابُ أبي بكرٍ آيةٌ نقلها من الغَيبة إلى التكلُّم حكايةً عن الله ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾. وسياقُها في البروج يكسو المشيئةَ سكينةً ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ۝ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ۝ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾؛ فهي مشيئةُ الغفور الودود، لا قهرٌ مجرَّد. ‏. ‏وقد سبقه لتحويل هذا الاسم بعينِه النبيُّ ﷺ. كما في حَديثِ أبي رِمْثةَ قال: «أتيتُ رسولَ الله ﷺ مع أبي، فرأى التي بظَهْرِه، فقال: يا رسولَ الله، ألا أُعالجُها لك فإنِّي طبيبٌ؟ قال ﷺ «لستَ بطبيبٍ، ولكنَّك رفيقٌ، طبيبُها الذي خلقها». ‏. ‏قال التُّورِبِشْتيُّ في وجه هذا الجواب: ‏إنَّه ﷺ لم يُرِد نفيَ الاسم عمَّن يتعاطى العلاج، وإنَّما حوَّل المعنى من الطبيعة إلى الشريعة، وبيَّن أنَّ الذي يُرجى من الطبيب فاللهُ فاعلُه. فالرفقُ للمخلوق، والطِّبُّ في حقيقته لواحدٍ.
385
8
«عسى» و«لعلّ» موضوعتان للترجّي، والترجّي طمعٌ فيما لا يُدرى أيقع أم لا، وهذا ممتنعٌ على اللّهِ الذي أحاط بكلّ شيءٍ علمًا. فمن العُلماءِ من أخرجهما في القرآنِ عن بابهما وقال: «عسى من الله واجبةٌ»، و #الزمخشريّ لم يَنزع الحرف عن معناه، ولكنه ردّه لعُرف الخطاب ومقام المتكلّم، فقال: «( #عسى) و( #لعلّ) و( #سوف) في وعدِ الملوك ووعيدِهم؛ يدلُّ على صدقِ الأمر وجدِّه وما لا مجالَ للشكِّ بعدَه، وإنما يعنون بذلك: إظهارَ وقارِهم وأنهم لا يعجلون بالانتقام، لإدلالِهم بقهرِهم وغلبتِهم ووثوقِهم أنَّ عدوَّهم لا يفوتُهم، وأنَّ الرمزةَ إلى الأغراض كافيةٌ من جهتهم » . فليست «عسى» في القرآنِ بابَ شكٍّ فُتِح، بل بابُ هيبةٍ أُرخِيَ عليه سِتر. فلمَّا استعجل القومُ العذاب ليستدلّوا بتأخّره على كذب الخبر، جاءهم الجوابُ على قَدْرِ سفههم: تسويفًا في الميعاد لا ترددًا في الوقوع؛ فإنّ الملك إذا وثِق أنّ الطريد لا يفوته لم يَعْدُ في طلبه، وإنما يَعْدو مَن يخاف الفَوت. فصار أرخى اللفظين أشدَّهما وقعًا، وأليَنُ الحرفين أمضاهما حَدًّا، ومن قرأ «عسى» في وعد الله وجد فيها رَوحًا لا ينقطع رجاؤه، ومن قرأها في وعيده وجد فيها ظِلًّا يدنو على مَهَل؛ وهيَ هيَ، ما تغيّر منها حرفٌ، وإنما تغيّر الواقفُ تحتها.
378
9
‏قالتْ عائشةُ رضي الله عنها: [لمّا رأيتُ من النبيِّ ﷺ طِيبَ نفسٍ قلتُ: يا رسولَ الله، ادعُ اللهَ لي]. ‏فقال ﷺ «اللهمَّ اغفرْ لعائشةَ ما تقدَّم من ذنبها وما تأخَّر، وما أسرَّتْ وما أعلنتْ». ‏فضحكتْ، فقال ﷺ: «أيسرُّك دعائي؟» ‏قالتْ: وما لي لا يسرُّني دعاؤُك؟ ‏قال ﷺ: «واللهِ إنَّها لدعوتي لأمَّتي في كلِّ صلاةٍ». ‏. ‏و«كلّ» من ألفاظ العموم، وإضافتُها إلى «صلاةٍ» تستغرق صلواتِه ﷺ: فرائضَه ونوافلَه، فليس استغفارُه ﷺ لأمَّته خاطرًا عابرًا، بل دعوةٌ راتبةٌ في محرابه. ‏وأنت لم تلقَه ﷺ ولم يلقَك، ومع ذلك سبقك دعاؤُه بقرونٍ، فكم مرّةً دعوتَ لنفسك بمثل هذا؟ وهل ضمن لك أبوك أو ولدُك هذا الوفاءَ المتتابعَ في كلِّ فريضةٍ ونافلةٍ؟ ‏وهذا الحديثُ فرعٌ عن أصلٍ محكمٍ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. ‏وأوّلُ ما يتبادر من الأولويّة: ولايةُ الحكم؛ أن يكون قضاؤُه ﷺ نافذًا عليك، ومرادُه ﷺ مقدَّمًا على مرادك، وهذا حقٌّ، لكنَّه نصفُ المعنى. ‏والآيةُ تقرِّر مع ذلكَ ولايةَ رعايةٍ ومصلحةٍ: أنّه ﷺ أنْظَـرُ لك في مصالحك من نفسك التي بين جنبيك، في دينك ودنياك وآخرتك. ‏قال ﷺ «ما من مؤمنٍ إلّا وأنا أَولى به في الدنيا والآخرة»، فقرن الدنيا بالآخرة. ‏فمن ولايتِه ﷺ أنَّه جعل حاجةَ المُذنِبِ مِن أمّته حاجتَه هو ﷺ، وادَّخر دعوتَه ﷺ شفاعةً، وأخبرَنا أنَّه ينتظرنا على حوضه، ويعرف أمَّتَه بسيماها. وهذا كلُّه شرحُ قوله تعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. ‏وها أنت ترَى أنَّه ﷺ كان أَولى بك من نفسك حين نسيتَها، وأرحمَ بها منك حين أضعتَها، وأحرصَ على مغفرة ذنبِها حين غفلتَ عن الاستغفار لها. ‏. ‏فأيُّ جفاءٍ أعظَمُ منْ أن يذكرك في كلِّ صلاةٍ ثمَّ تكون قليلَ الصلاة والسلام عليه؟ ‏اللهمَّ صلِّ وسلِّم على مَن كان بنا أرحمَ من أنفسنا، وأدخِلْنا في دعائه وشفاعته، ولا تجعلْ رجاءَنا به ذريعةً للغُرور، بل باعثًا على محبَّته ﷺ واتِّباعه.
406
10
‏من ⁧ #فقه_العطاس⁩ الذي ربَّما تحتاجُه مع بدءِ تغيُّر الأجواء. ‏، ‏ليس العطاسُ كلُّه على درجةٍ واحدةٍ، ولا تَلزَمُ السُّنَّةُ في التَّشمِيتِ لفظًا واحدًا وقد تبدَّلت حالُ العاطِس. ‏فعن سلمة بن الأكوع أنَّ رجلًا عطس عند النَّبيِّ ﷺ فقال له: «يرحمُك الله»، ثمَّ عطس أخرى، فقال: «الرَّجلُ مزكومٌ». ‏وجاء عن أبي هريرة «شمِّتْ أخاك ثلاثًا، فما زاد فهو زكامٌ». ‏وفِي حديث عُبيد بن رفاعة الزُّرقيِّ: «تُشمَّتُ العاطسَ ثلاثًا، فإن شئتَ أن تُشمِّتَه فشمِّتْه، وإن شئتَ فكُفَّ». ‏فإذا عطس المسلمُ فحمِد الله شُمِّت، وقيل له: «يرحمُك الله»، ويُعادُ ذلك إلى ثلاثٍ؛ فإن تتابع عطاسُه بعدها فقد انتقل من عارضٍ يزولُ إلى علَّةٍ مستقرَّةٍ، فالأليقُ بحاله أن يُدعى له بالعافية والشِّفاء، لا أن يُكرَّر له لفظُ التَّشميت بلا غايةٍ. ‏. ‏وليس قولُه ﷺ: «الرَّجلُ مزكومٌ» زجرًا للمريض ولا تضجُّرًا من عطاسه، وإنَّما هو إعلامٌ بانتقال الحال وسقوطِ التَّشميت؛ قال النَّوويُّ: يُستحبُّ أن يُدعى له، لكن بغير دعاء العطاس المشروع، بل بدعاء المسلم لأخيه بالعافية والسَّلامة. فالعاطسُ العارضُ يُقال له: «يرحمُك الله»، ومن غلبه الزُّكامُ يُقال له: «عافاك الله وشفاك».
409
11
بدون متن...
423
12
بدون متن...
410
13
بدون متن...
427
14
‏كشَفَ القرآنُ علّةَ ⁧ #قومَ_لوطٍ⁩ التي عطَّلت فيهم وظيفةَ العقل، فقال الله عنهُم ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. ‏فسمَّى اللهُ شذوذَهُم ⁧ #سَكْرةً⁩؛ لأنَّ الشَّهوة لم تَعُدْ مجرَّدَ رغبةٍ يعرضها أحدُهُم على عقلِه، بل صارتْ قوَّةً مُستوليةً، تختطف قرارَ الرجُل، وتعيد ترتيبَ الحقائق أمامه، وتقرِّب الوهمَ حتَّى يبدو يقينًا، وهذا هو العَمَهُ، فليس هو فقدانَ العين فقط، بل فقدانَ الاهتداء مع بقاء أدوات النَّظر. ‏. ‏والشَّهوة لا تسلب الإنسانَ حصافتَه فحسبُ، بلْ تسلبه السِّيادةَ على نفسِه؛ فيبقى العقلُ حاضرًا بآلاته، معزولًا عن سلطانه. ‏ومن هنا كان التَّعبير القرآنيُّ بالسَّكرةِ أدقَّ من وصفهم بالحمق؛ لأنَّ الأحمق ناقصُ الآلة، أمَّا السَّكران فآلتُه كاملةٌ، لكنَّها واقعةٌ تحت احتلال الشَّهوة.
429
15
‏لا يكتَسِي ⁧ #المدحُ⁩ قيمتَهُ الحقيقيَّةَ إلَّا أن يصدُرَ ممَّن يملِكُ النَّفْعَ والضَّرَّ، فمدحُ النَّاسِ لا يُغْنِي شيئًا، وذمُّهُم لا يضُرُّ من يَستحضِرُ أنهم يأكلونَ الطَّعامَ ويهضِمُونه يوميًّا .. ‏جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ قائلًا: (إنَّ مدحِي زينٌ، وإنَّ ذمِّي شينٌ)، فأجابَهُ ﷺ بكلمةٍ حاسمَةٍ تقطَعُ التَّعلُّقَ بالخلقِ: (ذاكَ اللَّهُ)، فاللَّهُ - وحدَهُ - هو من يرفَعُ عبدَهُ بمدحِهِ، فيُعْلِي قدرَهُ في الدَّارَيْنِ، وهُوَ - وحدَهُ - من يضَعُ المَرْءَ بذمِّهِ ولو كانَ من أشرافِ النَّاسِ، وما أغنَى عن ⁧ #أبِي_لهَبٍ⁩ نسبُهُ وقرابَتُهُ من رسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولا نفعَهُ مالُهُ وولَدُهُ؛ فلمَّا ذمَّهُ اللَّهُ من فوقِ سبعِ سَماوَاتٍ، صارَ ذمُّهُ قُرآنًا يُتْلَى إلى يومِ القيامَةِ، وهَوَى بهِ في أسفَلِ السَّافِلِينَ، وكما خلَّدَ اللَّهُ ذمَّه، خلَّدَ ثناءَهُ على نبيَّيْنِ اختلَفَتْ حالاهُما، فقالَ عن سُليمانَ وأيُّوبَ ﴿نِعْمَ ٱلْعَبْدُۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾، فابْتَلَى سُليمانَ ﷺ بفتنَةِ السَّعَةِ والملكِ العظيمِ، فكانَتْ نجاتُهُ بـالشُّكْرِ، وابْتَلَى أيُّوبَ ﷺ بفتنَةِ الشِّدَّةِ والمرضِ والفقدِ، فكانَتْ نجاتُهُ بالصَّبْرِ. ‏وتأملْ إيرادَ قصةِ أيُّوبَ عقِبَ سليمانَ في سورتيِ الأنبياءِ و(ص)؛ لتقريرِ حقيقةِ الابتلاءِ بوجهيْهِ، مِصداقًا لقولِهِ تعالى: ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةࣰۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾. ‏فالمقاديرُ محطَّاتُ اختبارٍ لا مقاييسُ أفضليةٍ، ومَن نجحَ بشُكرِ الخيرِ وصَبرِ الشَّرِّ نالَ ثناءَ (نِعمَ العبدُ)، والمعيارُ ليْسَ نَوعَ الابتلاءِ، بل معاملةُ مَن بيَدِهِ المَدحُ والرَّفعُ، و(ذاكَ اللَّهُ) وَحدَهُ.
422
16
ما لا تُكملُه العبقريَّة هذه التَّرجمةُ ليست خبرًا عن ولدٍ عاقٍّ فحسب، بل هي كاشفةٌ عن حدٍّ من حدود الإنسان قلَّما يقف عنده المفتونون بالنُّبوغ: أنَّ العالمَ قد يفتح مغاليقَ العلوم، ولا يملك مفتاحَ قلبٍ واحدٍ في بيتِه؛ وقد تتزاحم الأمَّةُ على مائدته، ثمَّ يعجز أقربُ النَّاس إليه عن أن يذوق منها شيئًا. لم يكن ابنُ الجوزي واعظًا محدودَ الأثر؛ فقد دوَّت مجالسُه في بغداد، وذاعت تصانيفُه، وعَبَر كلامُه القرونَ حتَّى بقي حيًّا بعد موتِه. ولم يكن مقصِّرًا في تهيئة أسباب العلم لابنه عليٍّ: أسمعه الحديثَ صغيرًا من كبار الشُّيوخ، وأجلسه إلى جانبه في مجلس الوعظ، بل عقد له مجلسًا يوميًّا معه. ومع ذلك كلِّه غلب على الابن اللهوُ واللَّعب، وصحبةُ المفسدين، وصار يتكلَّم في أبيه، حتَّى أبعده أبوه وهجره. ثمَّ انتهت مأساةُ العالم الذي وعظ الآلافَ إلى أن يقول ابنُ النَّجَّار إنَّه سمعه يقول: إنَّه يدعو على ولدِه كلَّ ليلةٍ وقتَ السَّحر. وليس المرادُ جعلَ دعائه عليه نموذجًا تربويًّا؛ بل هو تصويرٌ لمبلغ الانكسار: اللِّسانُ الذي كان يهزُّ مجالسَ بغداد لم يبق له في شأن ولدِه إلَّا دعاءُ أبٍ محروقٍ في ظلمة السَّحر. وهنا تظهر الحقيقةُ القاسية: العلمُ قدرةٌ موضعيَّةٌ، لا سيادةٌ شاملةٌ على الحياة. فقد يبلغ الرَّجلُ الغايةَ في الفقه، ولا يحسن سياسةَ خصومةٍ؛ ويحيط بأسرار النُّفوس، ثمَّ تضيق نفسُه بأقرب النَّاس؛ ويقيم بناءً معرفيًّا تعجز القرونُ عن نقضِه، ثمَّ يعجز عن إقامة بيتٍ تُطيق أيُّ زوجةٍ البقاءَ فيه. فالذَّكاءُ، والعلمُ، وحسنُ المعاشرة، وتربيةُ الأولاد، وتدبيرُ المال، وسياسةُ النَّفس؛ ملكاتٌ متجاورةٌ، وليست ملكةً واحدةً مَن أُعطي بعضَها أُعطي سائرَها.
448
17
بدون متن...
432
18
بدون متن...
439
19
‏من أعظمِ ⁧ #المزالقِ_المنهجيَّةِ⁩ في تقويمِ آراءِ العلماء: ‏أخذُ أقوالِهم من أفواهِ خصومِهم دونَ الرُّجوعِ لمصنَّفاتِهم المدوَّنةِ الموثَّقةِ. ‏وهذا الخللُ العلميُّ يورثُ أحكامًا جائرةً، وممَّا يصلحُ مثالًا لذلك: موقفِ أئمَّةِ الدَّعوةِ النَّجديَّةِ، وفي طليعتِهم الشَّيخُ محمَّدُ بنُ عبدِالوهَّابِ، من مسألةِ ⁧ #التَّوسُّلِ⁩ بجاهِ ⁧ #الأولياءِ⁩. ‏فغايةُ ما حرَّرهُ الشيخُ أنَّهُ بدعةٌ محرَّمةٌ، ولم يعدَّ فاعلَهُ مقترفًا للشِّركِ (كما يُشيعُ الخُصوم). ‏ولمَّا رُميَ في حَياتِه بتكفيرِ المتوسِّلينَ، دفعَ هذهِ الفريَّةَ وأنكرَها قائلًا: «سبحانك هذا بهتان عظيم». ‏وقد أبانَ عن دقَّةٍ علميَّةٍ بتقريرِهِ لوقوعِ الخلافِ ⁧ #الفقهيِّ⁩ في التَّوسُّلِ. ‏وإنَّما نشأَ اللَّبسُ وتجذَّرَ بسببِ جنايةِ بعضِ المناوئينَ للدَّعوةِ؛ فأدرجوا صريحَ الدُّعاءِ لغيرِ اللَّهِ والاستغاثةِ -التي هي من قوادحِ التَّوحيدِ- تحتَ مسمَّى «التَّوسُّلِ». ‏وأفضى هذا التَّلبيسُ لخلطٍ شنيعٍ، فساووا بينَ فعلٍ غايتُهُ أنَّهُ بدعةٌ، وبينَ ما يتضمَّنُ صرفًا حقيقيًّا للعبادةِ لغيرِ اللَّهِ.
451
20
بدون متن...
436