آدَم بْن مُحَمَّد المَالِكِي | أبُو أُسَامَة
رفتن به کانال در Telegram
أحب أن أنهل من كل علمٍ مشربًا، ولعلوم الشرع بينها مزية، فإني لا أقنع فيها إلا بالارتواء (طالب علم).
نمایش بیشتر7 804
مشترکین
+424 ساعت
+177 روز
+14630 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
ابر برچسبها
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
ژوئیه '26
ژوئیه '26
+217
در 9 کانالها
ژوئن '26
+221
در 8 کانالها
Get PRO
مه '26
+303
در 7 کانالها
Get PRO
آوریل '26
+264
در 16 کانالها
Get PRO
مارس '26
+243
در 17 کانالها
Get PRO
فوریه '26
+204
در 18 کانالها
Get PRO
ژانویه '26
+220
در 25 کانالها
Get PRO
دسامبر '25
+288
در 34 کانالها
Get PRO
نوامبر '25
+239
در 25 کانالها
Get PRO
اکتبر '25
+220
در 28 کانالها
Get PRO
سپتامبر '25
+175
در 23 کانالها
Get PRO
اوت '25
+293
در 37 کانالها
Get PRO
ژوئیه '25
+284
در 37 کانالها
Get PRO
ژوئن '25
+235
در 29 کانالها
Get PRO
مه '25
+332
در 45 کانالها
Get PRO
آوریل '25
+321
در 38 کانالها
Get PRO
مارس '25
+479
در 52 کانالها
Get PRO
فوریه '25
+368
در 42 کانالها
Get PRO
ژانویه '25
+461
در 39 کانالها
Get PRO
دسامبر '24
+660
در 41 کانالها
Get PRO
نوامبر '24
+547
در 36 کانالها
Get PRO
اکتبر '24
+675
در 42 کانالها
Get PRO
سپتامبر '24
+569
در 46 کانالها
Get PRO
اوت '24
+491
در 34 کانالها
Get PRO
ژوئیه '24
+385
در 54 کانالها
Get PRO
ژوئن '24
+311
در 56 کانالها
Get PRO
مه '24
+249
در 34 کانالها
Get PRO
آوریل '24
+549
در 29 کانالها
Get PRO
مارس '24
+573
در 33 کانالها
Get PRO
فوریه '24
+250
در 18 کانالها
Get PRO
ژانویه '24
+209
در 23 کانالها
Get PRO
دسامبر '23
+543
در 5 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 24 ژوئیه | +13 | |||
| 23 ژوئیه | +6 | |||
| 22 ژوئیه | +7 | |||
| 21 ژوئیه | +8 | |||
| 20 ژوئیه | +10 | |||
| 19 ژوئیه | +9 | |||
| 18 ژوئیه | +11 | |||
| 17 ژوئیه | +2 | |||
| 16 ژوئیه | +10 | |||
| 15 ژوئیه | +3 | |||
| 14 ژوئیه | +2 | |||
| 13 ژوئیه | +8 | |||
| 12 ژوئیه | +14 | |||
| 11 ژوئیه | +9 | |||
| 10 ژوئیه | +5 | |||
| 09 ژوئیه | +11 | |||
| 08 ژوئیه | +3 | |||
| 07 ژوئیه | +12 | |||
| 06 ژوئیه | +12 | |||
| 05 ژوئیه | +11 | |||
| 04 ژوئیه | +8 | |||
| 03 ژوئیه | +18 | |||
| 02 ژوئیه | +14 | |||
| 01 ژوئیه | +11 |
پستهای کانال
رد سورة الإخلاص على «قانون الإيمان» النيقاوي 325م!
اعلم أن النصارى لما تفرقت بهم السبل، وتقاذفتهم أمواج الآراء في المسيح ابن مريم عليه السلام: أعبد مربوب هو أم رب معبود؟ ومخلوق محدث أم خالق قديم؟ اجتمع أساقفتهم بمدينة نيقية سنة 325م، فتناظروا وتنازعوا، ثم خرجوا بكلمات نصبوها أصلا لدينهم، وجعلوها الميزان الذي يزنون به إيمان المؤمن وكفر الكافر، فقالوا:
«ابن الله، مولود من الآب، وحيد الجنس، أي من جوهر الآب، إله من إله، ونور من نور، وإله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساو للآب في الجوهر».انظر: Norman P. Tanner, ed., Decrees of the Ecumenical Councils, vol. 1: Nicaea I to Lateran V (London: Sheed & Ward; Washington, DC: Georgetown University Press, 1990), 5. ومن العجائب أن سورة الإخلاص قد ردت عليه تمام الرد، كأنما نزلت وهذا القانون منشور بين يديها، تجيب عن بنوده بندا بندا، وتنقض فصوله فصلا فصلا، على ترتيبه الذي رتبوه، ونظمه الذي نظموه، بأوجز لفظ وأبلغه، وأجمع عبارة وأصدقها. قالوا: «إله واحد، هو الآب». فقال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وقالوا: «إن الأشياء كلها كانت بالابن، وبه خلق ما خلق». فقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾، والصمد في كلام العرب: السيد الذي انتهى إليه السؤدد؛ فالخلائق تصمد إليه في حوائجها، أي تقصده ولا تعدل عنه إلى غيره. وهو الغني عن كل ما سواه، المفتقر إليه كل ما عداه. فمن كان هذا شأنه، فكيف يحتاج إلى ولد يعينه على أمره، أو شريك يجري الخلق على يديه، أو واسطة تبلغ عنه مشيئته؟ إنما يتخذ الولد من يخاف الانقطاع ويطلب الامتداد، أو يحتاج إلى معين ووزير ووارث؛ وذلك كله نقص، والرب سبحانه منزه عن النقص كله. قالوا: «المسيح ابن الله، مولود من الآب». فقال الله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾، فقطع أصل البنوة والتوليد من أصله، وجاء بالنفي مطلقا غير مقيد؛ إذ الولادة من حيث هي ولادة تقتضي أصلا وفرعا، وسابقا ولاحقا، وجزءا انفصل عن كل، وذلك محال على القدوس جل ثناؤه. وقالوا: إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق. فقال الله تعالى: ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾، فالإله الحق لا يكون مولودا من غيره، ولا متفرعا عن أصل، ولا مستمدا وجوده من سواه؛ بل هو الأول الذي ليس قبله شيء، والقيوم الذي قامت به السماوات والأرض. ومن كان وجوده مأخوذا من غيره فهو فقير إلى ذلك الغير، والفقير لا يكون إلها. وقولهم: «مولود غير مخلوق» جمع بين النقيضين، وفرار من لفظ إلى لفظ؛ فإنهم لما استشنعوا أن يقولوا: «مخلوق»، قالوا: «مولود». وهل المولود إلا حادث عن أصل؟ فما زادوا على أن بدلوا الاسم وأبقوا المعنى. وقالوا: «من جوهر الآب، مساو للآب في الجوهر». فقال الله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، فنفى الكفء والنظير والمماثل والمساوي نفيا عاما مؤكدا، ونكر «أحدا» في سياق النفي، فأفاد الاستغراق والشمول؛ أي: لا كفء له في ذات، ولا صفة، ولا فعل، ولا جوهر، ولا اسم. فأي عبارة أصرح في إبطال «المساواة في الجوهر» من هذه العبارة؟ فتأمل هذه المقابلة العجيبة؛ كيف جاء كل لفظ من السورة بإزاء أصل من أصول قانونهم، كأن السورة جواب مكتوب على رق منشور. وليس هذا من باب الاتفاق الذي تسمح به المصادفات، ولا مما يشبه فيه الشيء الشيء عرضا من غير قصد؛ فإن توارد المعاني في موضع أو موضعين قد يتوهم فيه ذلك، أما أن تقابل دعاوى القانون بألفاظ السورة على هذا النسق المحكم، فهذا من القصد الذي لا يدفع، والعمد الذي لا ينكر.
| 2 | رَدُّ سُورَةِ الإخلاصِ على «قانونِ الإيمانِ» النِّيقاويِّ 325م
اعلمْ أنَّ النصارى لمَّا تفرَّقت بهم السُّبُلُ، وتقاذفَتْهم أمواجُ الآراءِ في المسيحِ ابنِ مريمَ عليه السلام: أعبدٌ مربوبٌ هو أم ربٌّ معبود؟ ومخلوقٌ مُحدَثٌ أم خالقٌ قديم؟ — اجتمع أساقفتُهم بمدينةِ نيقيةَ سنةَ 325م، فتناظروا وتنازعوا، ثمَّ خرجوا بكلماتٍ نصبوها أصلًا لدينِهم، وجعلوها الميزانَ الذي يَزِنون به إيمانَ المؤمنِ وكفرَ الكافرِ، فقالوا:
«ابنُ اللهِ، مولودٌ من الآبِ، وحيدُ الجنسِ، أي من جوهرِ الآبِ، إلهٌ من إلهٍ، ونورٌ من نورٍ، وإلهٌ حقٌّ من إلهٍ حقٍّ، مولودٌ غيرُ مخلوقٍ، مساوٍ للآبِ في الجوهرِ».
انظر: Norman P. Tanner, ed., Decrees of the Ecumenical Councils, vol. 1: Nicaea I to Lateran V (London: Sheed & Ward; Washington, DC: Georgetown University Press, 1990), 5؛ وقارن: Giuseppe Luigi Dossetti, Il simbolo di Nicea e di Costantinopoli: Edizione critica (Rome: Herder, 1967), 226–241.
فهذه الكلماتُ هي عَمُودُ فُسْطاطِهم الذي عليه أطنابُه، وأساسُ بنيانِهم الذي عليه شُرُفاتُه؛ عليها بنَوا القولَ بألوهيةِ المسيحِ وبنوَّتِه ومساواتِه للآبِ، وبها احتجبوا عن نورِ التوحيدِ الذي جاءت به الرسلُ من أوَّلِهم إلى آخرِهم.
ومن العجائبِ أنَّ سورةَ الإخلاصِ قد ردَّتْ عليه تمامَ الرَّدِّ، كأنَّما نزلَتْ وهذا القانونُ منشورٌ بين يديها، تُجيبُ عن بنودِه بندًا بندًا، وتَنقُضُ فُصولَه فصلًا فصلًا، على ترتيبِه الذي رتَّبوه، ونَظْمِه الذي نَظَموه، بأوجزِ لفظٍ وأبلغِه، وأجمعِ عبارةٍ وأصدقِها!
فقالوا: إلهٌ واحدٌ، هو الآبُ. فقال اللهُ تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
وقالوا: إنَّ الأشياءَ كلَّها كانت بالابنِ، وبه خُلِقَ ما خُلِق. فقال اللهُ تعالى: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾.
والصَّمَدُ في كلامِ العربِ: السيدُ الذي انتهى إليه السُّؤْدَدُ، فالخلائقُ تَصْمُدُ إليه في حوائجِها، أي تَقصِدُه ولا تَعدِلُ عنه إلى غيرِه. وهو الغنيُّ عن كلِّ ما سواه، المفتقرُ إليه كلُّ ما عداه؛ فمن كان هذا شأنَه فكيف يحتاجُ إلى ولدٍ يُعينُه على أمرِه، أو شريكٍ يَجري الخَلْقُ على يديه، أو واسطةٍ تُبلِّغُ عنه مشيئتَه؟ إنما يتَّخِذُ الولدَ من يخافُ الانقطاعَ ويطلبُ الامتدادَ، ويحتاجُ إلى مُعينٍ ووزيرٍ ووارثٍ؛ وذلك كلُّه نقصٌ، والربُّ سبحانه منزَّهٌ عن النقصِ كلِّه.
قالوا: المسيحُ ابنُ اللهِ، مولودٌ من الآبِ. فقال اللهُ تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾.
فقطع أصلَ البنوَّةِ والتوليدِ من أصلِه، وجاء بالنفيِ مطلقًا غيرَ مقيَّدٍ؛ إذ الولادةُ من حيثُ هي ولادةٌ تقتضي أصلًا وفرعًا، وسابقًا ولاحقًا، وجزءًا انفصل عن كلٍّ؛ وذلك مُحالٌ على القدوس جل ثناؤه.
قالوا: إلهٌ حقٌّ من إلهٍ حقٍّ، مولودٌ غيرُ مخلوقٍ. فقال اللهُ تعالى: ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾.
فالإلهُ الحقُّ لا يكونُ مولودًا من غيرِه، ولا متفرِّعًا عن أصلٍ، ولا مُستمِدًّا وجودَه من سِواه؛ بل هو الأوَّلُ الذي ليس قبلَه شيءٌ، والقيُّومُ الذي قامت به السماواتُ والأرضُ. ومَن كان وجودُه مأخوذًا من غيرِه فهو فقيرٌ إلى ذلك الغيرِ، والفقيرُ لا يكونُ إلهًا. وقولُهم «مولودٌ غيرُ مخلوقٍ» جمعٌ بين النقيضين وفرارٌ من لفظٍ إلى لفظٍ؛ فإنَّهم لمَّا استَشْنَعوا أن يقولوا «مخلوق» قالوا «مولود»، وهل المولودُ إلا حادثٌ عن أصلٍ؟ فما زادوا على أن بدَّلوا الاسمَ وأبقَوُا المعنى.
قالوا: من جوهرِ الآبِ، مساوٍ للآبِ في الجوهرِ. فقال اللهُ تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
فنفى الكُفْءَ والنظيرَ والمُماثِلَ والمُساوِيَ نفيًا عامًّا مؤكَّدًا، ونكَّر «أحدًا» في سياقِ النفيِ فأفاد الاستغراقَ والشمولَ؛ أي: لا في ذاتٍ ولا في صفةٍ ولا في فعلٍ ولا في جوهرٍ ولا في اسمٍ. فأيُّ عبارةٍ أصرحُ في إبطالِ «المساواةِ في الجوهرِ» من هذه العبارةِ؟
فتأمَّلْ — وفَّقك اللهُ — هذه المقابلةَ العجيبةَ، كيف جاء كلُّ لفظٍ من السورةِ بإزاءِ لفظٍ من قانونِهم، كأنَّ السورةَ نزلت جوابًا مكتوبًا على رَقٍّ منشورٍ! وليس هذا من بابِ الاتِّفاقِ الذي تَسمَحُ به المصادفاتُ، ولا من قبيلِ ما يُشبِهُ الشيءَ الشيءَ عَرَضًا من غيرِ قصدٍ؛ فإنَّ توارُدَ الألفاظِ في موضعٍ أو موضعينِ قد يُتَوهَّمُ فيه ذلك، فأمَّا أن تُقابَلَ خمسُ دعاوَى بخمسِ كلماتٍ، كلُّ كلمةٍ بإزاءِ دَعْواها، لا تَتخطَّاها إلى غيرِها، ولا تَقصُرُ عنها، ولا تَزيدُ عليها — فهذا هو القصدُ الذي لا يُدفَعُ، والعَمْدُ الذي لا يُنكَرُ. | 1 |
| 3 | sticker.webp | 576 |
| 4 | البيان اللطيف لحسن التكليف - سراج.pdf | 982 |
| 5 | sticker.webp | 952 |
| 6 | عبدالله رشدي وأضرابه أضرّ على القضيّة من أدوات الصهاينة الإعلاميّة أحيانًا..
المروّجون لهذه الأقيسة السخيفة، المنهمكون في خلط الملهيات بالمهِمّات، تجاوزوا إلى إلحاق الأذى بأهل غزّة بمسالك التثبيط، وصرف الأمّة عن القواطع والواجبات الكفائية إلى مضايق الملهيات والترّهات، إذ يوهمون النّاس بأنّ نصر القضايا الكبرى يُنال بلا كلفة ولا جهاد ولا تدبير.
فتعليق النصر بغير مظانّه الحقيقيّة من إعداد القوة وتدبير السياسة وبذل الوسع، انسلاخٌ من سنن الله ومحادّة لأدلّة العقول والشّريعة.
اللهم عليك بمن خذل المسلمين في نائبتهم، وأسقط واجب النصرة بالتدليس على العامّة وتخدير هممهم. | 911 |
| 7 | sticker.webp | 1 062 |
| 8 | لا لذة الجاهلين ولا راحة العارفين!
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى:
فأيُّ قلبٍ يذوق حلاوةَ معرفةِ الله ومحبَّته، ثم يركنُ إلى غيره ويسكنُ إلى ما سواه؟ هذا ما لا يكونُ أبدًا. ومن ذاق شيئًا من ذلك، وعرف طريقًا موصلةً إلى الله، ثم تركها، وأقبل على إرادته وراحاته وشهواته ولذاته، وقع في آثار المعاطب، وأودع قلبَه سجونَ المضايق، وعُذِّب في حياته عذابًا لم يُعذَّبه أحدٌ من العالمين. فحياته عجزٌ وغمٌّ وحزنٌ، وموته كدرٌ وحسرةٌ، ومعادُه أسفٌ وندامةٌ. قد فرَّط عليه أمرُه، وشتَّت عليه شملَه، وأحضرت نفسُه الغمومَ والأحزانَ، فلا لذَّةَ الجاهلين، ولا راحةَ العارفين.
📕 طريق الهجرتين وباب السعادتين | 1 274 |
| 9 | sticker.webp | 1 308 |
| 10 | البيان اللطيف لحسن التكليف | 2 264 |
| 11 | sticker.webp | 1 524 |
| 12 | كل كافر خائن للأمانة
اعلم، أرشدك الله، أن مجيل الطرف في غوامض هذا الوجود، والناظر بعين البصيرة في طوايا النفس البشرية، ليوقن يقين من كُشف له الغطاء أن ابن آدم لم يُترك سدى ولم يُملّك من أمر نفسه شيئا، بل هو حامل أمانةٍ ناءت بحملها الرواسي الشامخات، ومستودع وديعةٍ جليلة القدر ألا وهي نفسه التي شرفها البارئ إذ خلقها على صورة الرحمن، وكساها من بهائه، وأودعها من سمعه وبصره وعلمه وقدرته ما جعله بها سميعا بصيرا متصرفا، وما هذه الجوارح والمدارك في حقيقة الأمر إلا عاريةٌ مستردة ومُلكٌ خالص لواهبها، غير أن اللطيف الخبير جل ثناؤه أذن لهذا المستأمن أن ينتفع بما حوته من طاقات ويتلذذ بما سُخر له من طيبات فضلا منه ونعمة، فمن غمط النعمة أو صرف الجوارح في غير طاعة مسديها فما هو بمجرد عاصٍ أو مخطئ بل هو خائنٌ للأمانة جاحدٌ للفضل لئيمٌ في تعامله مع المنعم المتفضل، إذ يتصرف في الوديعة على غير مراد مودعها، ومن ههنا كان للبدن حقٌ لا يُضيع وحرمةٌ لا تُنتهك، فمن أفسد جسده أو أهلكه فقد خان ما استُؤمن عليه وظلم من استرعاه، ولما كانت هذه العواري إلى أجل مسمى فإن الذي أوتي يدا يبطش بها أو عينا يبصر بها ثم استعملها في مساخط مولاه حريٌّ أن تُسلب منه يوم تُرد الودائع إلى أربابها، وكذا الروح والحياة قافلةٌ إلى مبدئها وراجعةٌ إلى منشئها وذلك هو المعنى الأجلّ للرجوع إلى الله.
ولعمري، لو أن عبدا أفاق من سكرته ورام أن يقضي دين الله عليه وأن يكافئ فضله وإنعامه لتاه في بيداء العجز، إذ كيف للمملوك أن يكافئ المالك؟ ومن رام سداد دينٍ في عرف الناس أداه من حر ماله لا من مال غريمه، فكيف تقضي فضل الله عليك؟ أترده بطعامٍ وهو الرزاق ذو القوة المتين، أم بمالٍ وخزائن السماوات والأرض في قبضته، أم تفتديه بآباء وأبناء وهم عبيده ونواصيهم بيده، فلا جرم أن قضاء هذا الدين لا يكون إلا بأن ترجع إليه بكليتك فتسلم قيادك وتعنو بجوارحك وروحك وبدنك لمن أنت كلك ملكٌ له، غير أن هذا التسليم وإن صدقت فيه النية لا يفي بحق المنعم ولا يجزئ عن فيض آلائه، فما أنت فيه من نعمٍ قد جرى بها القلم، وما انبعاثك لرد الجميل ونهضتك لشكره إلا بتوفيقٍ حديثٍ منه يوجب شكرا جديدا، فأنت في تقلبك وسكونك سابحٌ في بحار فضله محفوفٌ بسوابغ كرمه، فلا مناص للمرء وقد أحاطت به هذه الآلاء وعجزت عن شكرها الأعضاء إلا أن يسلم وجهه لله رب العالمين، خاضعا متذللا على عتبة العبودية، راجيا مزيد عفوٍ لا ينقطع، ووجِلاً من عدلٍ وقسطٍ يستحقه بما كسبت يداه وفرط في جنب مولاه. | 2 367 |
| 13 | sticker.webp | 1 870 |
| 14 | «ومن ذلك أنه إذا قال العلماء من المسلمين: كان نبيُّنا ﷺ عليمًا بباطن أخبار النبيين، وخفيِّ قصص القرون الأولين، قالوا: كان أحيا الناس قلبًا، وأوسعهم سربًا، وأسرعهم أخذًا، يتتبع ذلك ويحبه، وقد رواه وعلّمه.
سبحان الله! أولا يعلمون أن المتعلِّم معروفُ المعلِّم، متفاوتُ الحالات، متنقِّلُ الطبقات، وأنه ما أحد يؤدَّب صغيرًا أو يطلب العلم كبيرًا، إلا وله درجات في علمه، وتارات في أخذه، ومنازل في تعلُّمه: تارةً تلميذ، وتارةً مقارب، وأخرى حاذق؛ وبكل ذلك موصوف من أهله، معروف عند قومه، ظاهر لجيرته، مستفيض في عشيرته، لا يجهل أمره، ولا يخفى ذكره، ولا ينسى عند مواضع الحاجة إليه، وتارات الاحتجاج به عليه.
ولو كان ذلك معروفًا فيهم، أو موجودًا لديهم، أو ظاهرًا عندهم، لما أمره الله عز وجل أن يحتج عليهم ويقول في ذلك لهم: لقد لبثت فيكم عمرًا من قبله، لا أتلو قرآنًا، ولا أدّعي وحيًا، أفلا تعقلون!».
أبو الربيع محمد بن الليث، رسالة أبي الربيع محمد بن الليث التي كتبها لهارون الرشيد إلى قسطنطين ملك الروم | 2 186 |
| 15 | «العبد إذا شهد عجز نفسه، ونفوذ الأقدار فيه، وكمال فقره إلى ربِّه، وعدم استغنائه عن عصمته وحفظه طرفة عينٍ= كان بالله في هذه الحال، لا بنفسه، فوقوع الذنب منه لا يتأتَّى في هذه الحال البتَّة، فإنَّ عليه حصنًا حصينًا من فبي يسمع، وبي يُبصر، وبي يَبطش، وبي يمشي، فلا يُتصوَّر منه الذنب في هذه الحال.
فإذا حُجب عن هذا المشهد، وسقط إلى وجوده الطبيعي، وبقي بنفسه= استولى عليه حكم النفس والطبع والهوى. وهذا الوجود الطَّبَعيُّ قد نصبت فيه الشِّباك والأشراك، وأرسلت عليه الصيَّادون، فلا بدَّ أن يقع في شبكةٍ من تلك الشِّباك. وهذا الوجود هو حجابٌ بينه وبين ربِّه، فيقع الحجاب، ويقوى المُقتضي، ويضعف المانع، وتشتدُّ الظُّلمة، ويعصف الهوى؛ فأنَّى له بالخلاص من تلك الأشراك؟ فإذا انقشع عنك ضباب ذلك الوجود الطَّبَعي، وانجاب ظَلامُه، وزال قَتامه، وصرت بربِّك ذاهبًا عن نفسك وطبعك =
بدا لك سرٌّ طال عنك اكتتامه ... ولاح صباحٌ كنتَ أنت ظلامُهُ
فأنت حجاب القلب عن سرِّ غيبه ... ولولاك لم يُطبَع عليه ختامُهُ
فإن غبت عنه حلَّ فيه، وطنَّبت ... على منكب الكشف المصون خيامُهُ
وجاء حديثٌ لا يُمَلُّ سماعه ... شهيٌّ إلينا نثره ونظامُهُ
إذا ذكرَتْه النفسُ زال عناؤها ... وزال عن القلب المُعنَّى قَتامُهُ».
~ ابن القيم (ت ٧٥١ هـ)، مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (٢/٥٢٤-٥٢٥) | 4 106 |
| 16 | sticker.webp | 2 214 |
| 17 | /٥٢٤ | 1 |
| 18 | «فإن قلت: كيف يريد الله سبحانه أمرًا لا يرضاه ولا يحبُّه؟ وكيف يشاؤه ويكوِّنه؟ وكيف تجتمع إرادته له وبغضه وكراهته؟
قيل: هذا السُّؤال هو الذي افترق الناس لأجله فِرَقًا، وتباينت عنه طرقهم وأقوالهم. فاعلم أنَّ المراد نوعان: مرادٌ لنفسه، ومرادٌ لغيره.
فالمراد لنفسه مطلوبٌ محبوبٌ لذاته وما فيه من الخير، فهو مرادٌ إرادةَ الغايات والمقاصد.
والمراد لغيره قد لا يكون في نفسه مقصودًا للمريد، ولا فيه مصلحةٌ له بالنظر إلى ذاته، وإن كان وسيلةً إلى مقصوده ومراده. فهو مكروهٌ له من حيث نفسه وذاته، مرادٌ له من حيث إفضائه وإيصاله إلى مراده. فيجتمع فيه الأمران: بغضه وإرادته، ولا يتنافيان لاختلاف متعلَّقهما. وهذا كالدواء المتناهي في الكراهة إذا عَلِم متناوِله أنَّ فيه شفاءه، وقطع العضو المُتأكِّل إذا علم أنَّ في قطعه بقاءَ جسده، وكقطع المسافة الشاقَّة جدًّا إذا علم أنَّها توصل إلى مراده ومحبوبه. بل العاقل يكتفي في إيثار هذا المكروه وإرادته بالظنِّ الغالب وإن خفيت عنه عاقبته وطويت عنه مغبَّته، فكيف بمن لا تخفى عليه العواقب؟ فهو سبحانه يكره الشيء ويبغضه في ذاته، ولا ينافي ذلك إرادته لغيره، وكونَه سببًا إلى أمرٍ هو أحبُّ إليه من فوته.
من ذلك: أنَّه سبحانه خلق إبليس الذي هو مادَّةٌ لفساد الأديان والأعمال والاعتقادات والإرادات. وهو سبب شقاوة العبيد وعملِهم بما يغضب الربَّ تبارك وتعالى. وهو الساعي في وقوع خلاف ما يحبُّه الله ويرضاه بكلِّ طريقٍ وبكلِّ حيلة. فهو مسخوط للربِّ مبغوض، لعنه الله ومقته وغضب عليه. ومع هذا فهو وسيلةٌ إلى محابَّ كثيرةٍ للربِّ تعالى ترتَّبت على خلقه، وجودُها أحبُّ إليه من عدمها.
منها: أن يظهر للعباد قدرة الربِّ تعالى على خلق المتضادَّات المتقابلات، فخلَقَ هذه الذات التي هي من أخبث الذوات وشرِّها، وهي سبب كلِّ شرٍّ، في مقابلة ذات جبريل التي هي من أشرف الذوات وأطهرها وأزكاها، وهي مادّة كلِّ خيرٍ؛ فتبارك خالقُ هذا وهذا.
كما ظهرت قدرته التامَّة في خلق الليل والنهار، والضِّياء والظلام، والدَّاء والدَّواء، والحياة والموت، والحرِّ والبرد، والحسن والقبيح، والأرض والسماء، والماء والنار، والخير والشرِّ. وذلك من أدلِّ الدلائل على كمال قدرته وعزَّته وملكه وسلطانه، فإنَّه خلق هذه المتضادَّات وقابَلَ بعضها ببعضٍ وسلَّط بعضها على بعض، وجعلها محالَّ تصرُّفه وتدبيره وحكمته، فخلوُّ الوجود عن بعضها بالكليَّة تعطيلٌ لحكمته وكمالِ تصرُّفه وتدبير مملكته.
ومنها: ظهور آثار أسمائه القهريَّة، مثل القهَّار، والمنتقم، والعدل، والضارِّ، وشديد العقاب، وسريع العقاب، وذي البطش الشديد، والخافض، والمذلِّ. فإنَّ هذه الأسماء والأفعال كمالٌ، فلا بدَّ من وجود متعلِّقها. ولو كان الخلق كلُّهم على طبيعة المَلَك لم يظهر أثر هذه الأسماء والأفعال.
ومنها: ظهور آثار أسمائه المتضمِّنة لحلمه وعفوه، ومغفرته وستره، وتجاوزه عن حقِّه، وعتقه لمن شاء من عبيده. فلولا خلقُ ما يكرهه من الأسباب المفضية إلى ظهور آثار هذه الأسماء لتعطَّلت هذه الحِكَم والفوائد. وقد أشار النبيُّ - ﷺ - إلى هذا بقوله: «لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقومٍ يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم».
ومنها: ظهور آثار أسماء الحكمة والخبرة، فإنَّه الحكيمُ الخبيرُ الذي يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها اللائقة بها، فلا يضع الشيء في غير موضعه، ولا ينزله غير منزلته التي يقتضيها كمالُ علمه وحكمته وخبرته، فلا يضع الحرمان والمنع موضع العطاء والفضل، ولا الفضل والعطاء موضع المنع والحرمان، ولا الثواب موضع العقاب، ولا العقاب موضع الثواب، ولا الخفض موضع الرفع، ولا الرفع مكان الخفض، ولا العزَّ مكان الذلِّ، ولا الذلَّ مكان العزِّ، ولا يأمر بما ينبغي النهيُ عنه، ولا ينهى عمَّا ينبغي الأمرُ به.
فهو أعلم حيث يجعل رسالاته، وأعلم بمن يصلح لقبولها ويشكره على انتهائها إليه ووصولها، وأعلم بمن لا يصلح لذلك ولا يستأهله، وأحكم من أن يمنعها أهلها ويضعَها عند غير أهلها.
فلو قدِّر عدم الأسباب المكروهة البغيضة له لتعطَّلت هذه الآثار ولم تظهر لخلقه، ولفاتت الحكم والمصالح المترتِّبة عليها، وفواتُها شرٌّ من حصول تلك الأسباب. فلو عطِّلت تلك الأسباب لِما فيها من الشرِّ لتعطَّل الخير الذي هو أعظم من الشرِّ الذي في تلك الأسباب. وهذا كالشمس والمطر والرِّياح التي فيها من المصالح ما هو أضعافُ أضعافِ ما يحصل بها من الشرِّ، فلو قدِّر تعطيلها لئلَّا يحصل منها ذلك الشرُّ الجزويُّ لتعطَّل من الخير ما هو أعظم من ذلك الشرِّ بما لا نسبة بينه وبينه».
~ ابن القيم (ت ٧٥١ هـ)، مدارج السالكين - ط عطاءات العلم (٢/٥١٠-٥١٤) | 2 743 |
| 19 | sticker.webp | 1 854 |
| 20 | فصلٌ موجز في دلالة المعقول على وجوب الزهد | 2 940 |
