قناة ساري عرابي
📈 تحلیل کانال تلگرام قناة ساري عرابي
کانال قناة ساري عرابي (@sari_orabi) در بخش زبانی عربی بازیگری فعال است. در حال حاضر جامعه شامل 13 350 مشترک است و جایگاه 6 706 را در دسته دین و مذهبی و رتبه 5 729 را در منطقه المملكة العربية السعودية دارد.
📊 شاخصهای مخاطب و پویایی
از زمان ایجاد در невідомо، پروژه رشد سریعی داشته و 13 350 مشترک جذب کرده است.
بر اساس آخرین دادهها در تاریخ 23 ژوئن, 2026، کانال فعالیت پایداری دارد. در ۳۰ روز گذشته تغییر اعضا برابر -136 و در ۲۴ ساعت گذشته برابر 0 بوده و همچنان دسترسی گستردهای حفظ شده است.
- وضعیت تأیید: تأیید نشده
- نرخ تعامل (ER): میانگین تعامل مخاطب 0% است و در ۲۴ ساعت نخست پس از انتشار، محتوا معمولاً N/A% واکنش نسبت به کل مشترکان کسب میکند.
- دسترسی پستها: هر پست به طور میانگین 0 بازدید دریافت میکند. در اولین روز معمولاً 0 بازدید جمعآوری میشود.
- واکنشها و تعامل: مخاطبان بهطور فعال حمایت میکنند؛ میانگین واکنش به هر پست 0 است.
- علایق موضوعی: محتوا بر موضوعات کلیدی مانند فِلَسطِينِيّ, إِنسَان, ذَات, كَلَام, تَارِيخ تمرکز دارد.
📝 توضیح و سیاست محتوایی
نویسنده این فضا را محل بیان دیدگاههای شخصی توصیف میکند:
“كاتب وباحث”
به لطف بهروزرسانیهای پرتکرار (آخرین داده در تاریخ 24 ژوئن, 2026)، کانال همواره بهروز و دارای دسترسی بالاست. تحلیلها نشان میدهد مخاطبان بهطور فعال با محتوا تعامل دارند و آن را به نقطه اثرگذاری مهم در دسته دین و مذهبی تبدیل کردهاند.
در حال بارگیری داده...
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 22 ژوئن | 0 | |||
| 21 ژوئن | 0 | |||
| 20 ژوئن | 0 | |||
| 19 ژوئن | +1 | |||
| 18 ژوئن | +2 | |||
| 17 ژوئن | +1 | |||
| 16 ژوئن | +1 | |||
| 15 ژوئن | 0 | |||
| 14 ژوئن | 0 | |||
| 13 ژوئن | +1 | |||
| 12 ژوئن | 0 | |||
| 11 ژوئن | 0 | |||
| 10 ژوئن | 0 | |||
| 09 ژوئن | +6 | |||
| 08 ژوئن | +1 | |||
| 07 ژوئن | +1 | |||
| 06 ژوئن | 0 | |||
| 05 ژوئن | 0 | |||
| 04 ژوئن | +1 | |||
| 03 ژوئن | +1 | |||
| 02 ژوئن | 0 | |||
| 01 ژوئن | 0 |
| 2 | عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا". | 4 484 |
| 3 | قبل ثلاثين عامًا، لم يتخيل لي ولا لأصدقائي اليابانيين أن تصل معاناة الشعب الفلسطيني إلى الإبادة الجماعية. ومع ذلك، ظلّت الحقيقة جاثمة أمام أعيننا طوال تلك السنين، بما يكفي لأن تدفع مناضلًا يابانيًّا مثل تاكاو هيموري إلى أن يُضرم النار في نفسه يوم 30 آذار/ مارس 2002 في أحد حدائق طوكيو، تأييدًا للفلسطينيين واحتجاجًا على ما يعانونه تحت الاحتلال. غير أنّ التاريخ يعلّمنا أن زمن الإبادة الجماعية لا ينقضي إلا بأحد خيارين: أن تنهض الحياة من جديد في الشعب الفلسطيني، أو أن تموت الإنسانية نفسها.
التقرير كاملًا للباحث رياض العيسى على الرابط أدناه، كما ويمكنكم تحميل المادة بصيغة PDF من ذات الرابط
https://etar.info/ojN | 4 447 |
| 4 | حين_يصبح_كل_خيار_ذريعة_في_أخلاق_النقد_تحت_الإبادة.pdf | 4 122 |
| 5 | https://arabi21.com/story/1727271 | 3 797 |
| 6 | هذا ما كان ممكنًا
استيقظ قبل أن يرنّ المنبّه بدقائق.
لم يكن منزعجًا. فقط لم يعد النوم يُكمل شيئًا. بقي مستلقيًا قليلًا، محدّقًا في السقف، كأنه يتأكد أن ما يعرفه ما زال في مكانه.
نهض ببطء.
الأرض باردة تحت قدميه. الممر ضيّق كما هو كل صباح. لا شيء جديدًا في الشقة، ولا شيء ناقصًا. كل شيء يعمل.
في الحمّام، غسل وجهه دون أن ينظر طويلًا إلى المرآة.
لم يكن يتجنّب صورته، بل لا يرى فيها ما يستحق الوقوف. الرأس ذاته الذي يعرف أكثر مما يحتاج، ويستطيع أقلّ مما يُفترض.
أعدّ القهوة.
انتظر الماء حتى يغلي، لا لأن الانتظار ممتع، بل لأن الترتيب اليومي ما زال قائمًا. وضع الفنجان على الطاولة، ولاحظ أثر حلقةٍ داكنة تركها فنجان الأمس على الخشب، لم يمسحها، ولم يفكّر فيها.
جلس قرب النافذة.
الشارع في الأسفل يتحرّك بانتظام. سيارات تمرّ، وجوه تعبر، لا أحد يتوقف. كل شيء يبدو طبيعيًا بما يكفي ليكون مقبولًا، ومغلقًا بما يكفي ليكون نهائيًا.
رفع الفنجان، تذوّق القهوة، ثم أعاده مكانه.
لم تكن مُرّة أكثر من اللازم. المرارة ليست المشكلة، بل في الاكتمال. الطعم ثابت، لا يخطئ، ولا يفاجئ.
ظلّ جالسًا أطول مما ينبغي، لأن الوقوف لن يضيف شيئًا، ولأن الجلوس لا يؤخّر شيئًا، ولأن الحركة نفسها صارت امتدادًا لما يعرفه سلفًا… الطريق يُفتح بالقدر الكافي للمرور، ثم يُغلق دون ضجيج… كل إشارة تُفهم فور ظهورها…. والاعتراض يجد موضعه الآمن في الكلام لا في المسار… واليوم، مهما تغيّرت تفاصيله، سيصل إلى النقطة نفسها بلا مقاومة تُذكر.
نظر إلى الساعة.
الوقت يمرّ، لكنه لا يتقدّم. يُعاد ترتيبه فقط.
فكّر في الخروج.
ثم ارتدى معطفه. لم يكن متردّدًا. التردّد يتطلّب احتمالين، وهو لم يعد يرى إلا مسارًا واحدًا يتّسع للحركة دون أن يسمح بالتغيير.
على الدرج، سمع خطواته تتردّد.
الصوت مألوف، منتظم، لا يشكو ولا يحتج. الجسد يعرف طريقه حتى حين لا يجد سببًا كافيًا للمشي.
عند الباب الخارجي، توقّف لحظة قصيرة.
مدّ يده إلى المقبض. كان باردًا أكثر من المعتاد. قبض عليه بقوةٍ أقلّ مما اعتاد، ثم شدّه.
فتح الباب، وخرج.
لم يكن ينتظر شيئًا.
هذا ما كان ممكنًا. | 5 177 |
| 7 | من تكلم فيما لا يعنيه حُرم الصدق، ومن اشتغل بالفُضول حُرم الورع، ومن ظن ظن السوء حُرم اليقين، ومن حرم هذه الثلاثة هلك.
سهل التستري | 2 695 |
| 8 | شاهدتُ مقطعًا من نقاش بين صديقٍ يقدّم برنامج بودكاست ويعيش خارج فلسطين، وبين فنان فلسطيني من الداخل المحتل عام 1948. لم يكن حديث الفنان عن منعٍ إداري أو قمعٍ أمني فحسب، بل عن اختناق الوجود نفسه؛ عن فنّ يُغلق عليه كل مسرح يمكن أن يُقال فيه من زاوية فلسطينية، فيتحوّل ما يحبه ويحسنه ويرى فيه طريقته الوحيدة للتماسك مع ذاته إلى جرحٍ مفتوح لا أفق له.
جاء الردّ عمليًا وبسيطًا: يمكنك الخروج. يمكنك تقديم فنك خارج فلسطين. ثم جاءت المقارنة بالمنتخب الفلسطيني، بما تنطوي عليه من افتراضٍ غير معلن؛ أن الفعل يمكن فصله عن مكانه، وأن التمثيل لا يحتاج إلى المجال الذي وُلد فيه. ليس المهم هنا المثال، بل منطقه؛ إمكان فصل الذات عن شرط تحققها.
هنا تتكشف الهوّة. ليست المسألة حلولًا أو بدائل، بل سؤالًا في أصل العلاقة بين الذات وما تتعلّق به؛ متى تكون القضية موضوع قول، ومتى تكون مجال وجود؟ في الحالة الأولى، تغيّر الذات منبرها دون أن تتصدّع. في الثانية، لا يعود المكان إطارًا محايدًا، بل شرطًا سابقًا على القول، لا يُتجاوز دون أن تنشطر الذات على نفسها.
الفلسطيني لا يحمل فلسطين بوصفها قضية يتكلم عنها، بل بوصفها الأفق الذي يكون فيه أو لا يكون. لذلك لا يعود السؤال أين أقول، بل أين أكون دون أن تُعاد صياغتي من الخارج. الخروج هنا ليس انتقالًا مكانيًا فقط، بل إعادة ترتيب صامتة للعلاقة بين الفاعل وتمثيله، بين الذات وصورتها.
من هنا يتداخل الحق بالواجب على نحوٍ قاسٍ. فحين يكون الموضوع مُصادَرًا، لا يعود التعلّق به خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة وجودية. وحين يكون الحق منتهكًا، يغدو الدفاع عنه جزءًا من تعريف الذات لنفسها. الأصل أن تتحقق الأنا الفلسطينية في فلسطين، وكل ما عدا ذلك حالة اضطرار، لا تُدان، لكنها لا تُقدَّم بديلًا كاملًا عن معنى البقاء نفسه.
لهذا فالأمر أعمق من فنان لا يستطيع تقديم فنه في بلده، أو كاتب لا يستطيع أن يقول في وطنه ما يقوله خارجه. المسألة أن الأنا نفسها مختنقة في موضوعها؛ لا لأن الحركة مقيدة فقط، بل لأن التنفّس ذاته مراقَب. لأنك محروم من حق بسيط؛ أن تكون كما تريد أن تكون في بلدك، لأن البلد ذاته محاصر فيك وبك.
أذكر مرة، حين كنت مطلوبًا للاحتلال، التقيت صديقًا من أيام الدراسة الجامعية. لم أكن قد أنهيت دراستي بسبب الاعتقالات، بينما صار هو مديرًا في واحدة من أكبر الشركات في فلسطين. سألني، بسخرية خفيفة، إن كنت ما أزال كما أنا، ثم وصف شعوره بالحرية بمجرد أن يضع قدمه خارج الجسر؛ كيف يترك جواز سفره في فندق في دولة غربية، وكيف لا يُسأل عن اسمه أو قصته. كان حديثه طريفًا، لولا أنه يُقال لشخصٍ لم يكن يجد آنذاك مكانًا ينام فيه وهو آمن. كانت المدينة تضيق حتى تصير كخرم إبرة، يقتحمها الاحتلال من كل الجهات، فتشعر أنهم جاثمون على صدرك قبل أن يصلوا إليك.
لا ألوم من خرج بحثًا عن حياة أوسع، ولا من أُخرج قسرًا، ولا من وجد قدره الفلسطيني خارج فلسطين. فالخروج، في كثير من الأحيان، فعل نجاة. لكن الخروج لا يبقى دائمًا مجرد انتقال في المكان؛ أحيانًا يتحوّل، بصمت، إلى انتقال في الموقع: في من يتكلم، وبأي حق، ومن يُستدعى بوصفه مادة للكلام.
في هذا الانزياح، قد تنقلب فلسطين من مجال تحققٍ حيّ إلى موضوع تمثيل قابل للتداول. لا يجري ذلك عبر خطاب فجّ، بل عبر لغة متعاطفة وسرد ملتزم، يعيد توزيع الوكالة دون إعلان؛ يتكلم عن الداخل أكثر مما يُنصت إليه، ويمنحه حضورًا رمزيًا مقابل سحب حقه في تعريف نفسه. وثمّة تجارب شخصية أشد قسوة من كل ما قيل هنا، أعرفها جيدًا، لكن لكل جرح أوان حكايته.
هنا لا تتحقق الذات في فلسطين، بل تتحقق عليها. لا تُخدم التجربة، بل تُعاد صياغتها بحيث تصبح قابلة للعرض، فيما يبقى الداخل في موقع الشاهد الدائم، يُطلب منه أن يواصل الاحتمال كي تستقيم الرواية.
الفرق، في النهاية، ليس بين من خرج ومن بقي، بل بين من عرف أن المسافة تُلزِم صاحبها بالصمت أحيانًا، ومن ظنّها تمنحه حقّ الكلام دائمًا. | 3 075 |
| 9 | تبدو الكتابة في البداية مغرية بالوعود الكثيرة؛ وعد الاكتمال، أو الخلاص، أو الخلود، أو الاعتراف، أو حتى المتعة.
ويبدو الوعد بدوره مهمًّا، لا لأنّه صحيح في ذاته، بل لأنّنا بحاجة إلى تصديقه كي نبدأ. في أول الأمر يبدو لنا الوعد إجابة عن سؤال: لماذا نكتب؟ وليس الجميع معنيًّا أصلًا بطرح هذا السؤال؛ لماذا يكتب، أو لماذا يفعل أيّ شيء. ثمّة صنف من الناس لديه حساسية عالية تجاه الحياة وما فيها، وسؤال مفرط عن المعنى والباعث. عند هؤلاء، لا يعود الوعد مجرّد إجابة، بل يتحوّل إلى شرطٍ للبدء.
والحقّ أنّنا لا نبدأ بوعي كامل، بل بوهم كامل. الكتابة، كأيّ شيء في هذه الحياة، سرعان ما تكشف حدود هذا الوعد. ليست خدعة بالمعنى الكامل، لكن الحياة، على ما يبدو، لا بدّ أن توفّر لأبنائها أسبابًا للاستمرار، حتى لو كانت ناقصة، مشكوكا في صدقها، أو مثقلة بالالتباس.
مع تراكم التجربة، وتآكل الحماسة، وانكشاف محدودية الأثر، تسقط الوعود. التجربة، والحالة هذه، عملية تقشير للأوهام.
تتخلّى الوعود عن كونها إجابات، ولا يعود للشرط قيمة، لأنه أدّى وظيفته أصلًا؛ أغواك كي تبدأ، ثم، كعادته، تخلّى عنك. بعد ذلك تبحث عن سبب آخر للاستمرار، ليكون هذه المرة الضرورة بعد فقد الوعد. لكن هل فعلًا تحتفظ الكتابة بضرورتها؟ هل هي ضرورة رغم انكشاف سقوط وعودها؟ والسؤال الأثقل: لماذا أكتب وأنا غير متأكد من أيّ شيء؟
الفتور المعرفي لا يأتي فجأة. غالبًا هو ثمرة معرفةٍ زائدة، أو وعيٍ مفرط بحدود الكلام، وبسوق المعنى، وبالضجيج الذي يبتلع كل شيء.
النصوص لا تغيّر العالم، ولا تغيّر حتى أصحابها إلا على نحوٍ طفيف، أقلّ بكثير مما كانت توهمهم به. ما يُكتب اليوم يُنسى غدًا، والتراكم لا يعني بالضرورة التقدّم، والوفرة قد تكون شكلًا آخر من العقم. هنا لا تنهار الدافعية فحسب، بل ينهار معها التصديق الداخلي بفعل الكتابة ذاته، أو على الأقل تتصدّع شرعيته.
يصعب عليّ الزعم أنّ الأمل ما زال حيًّا، ولا يمكنني الادّعاء بأن اليقين قد عاد في صورة أخرى. ومع ذلك، يبدو التوقف التامّ شبيهًا بالتخلّي. ومع هذا أيضًا، لا يخلو التوقف نفسه من إغراء خفيّ؛ إغراء الصمت بوصفه صدقًا أخيرًا، لا هزيمة محضة. في هذه المرحلة، تتحوّل الكتابة من مشروع إنتاج إلى فعل مقاومة صامتة، مقاومة لا تُرفع فيها رايات، ولا يُوثق بجدواها سلفًا. مقاومة ضد الانمحاء الداخلي، حتى لو لم يكن واضحًا أن هذا الانمحاء يمكن تفاديه أصلًا. الكتابة هنا ليست قولًا موجّهًا إلى الخارج، بل حركة دفاع هشّة عن الذات، وعن تماسكها المتداعي، وعن قدرتها على أن تقول ربما ما زلت هنا، ولو بلا يقين، ولو بلا مبرر كافٍ.
الكتابة لا تشفي الجرح، ولا تعيد المعنى المفقود، ولا تمنح طمأنينة نهائية. لكننا نحاول بها تأجيل السقوط الكامل. لا منع الموت، بل عرقلة اكتماله. تمنع ذاك الموت الذي لا يُرى، موت التخلّي الصامت، والانقطاع غير الملحوظ، والانزلاق إلى فراغٍ لا يترك أثرًا. والفرق بين من يكتب وهو شاك، ومن يصمت لأنه شاك، ليس فرقًا أخلاقيًا واضحًا، بل فرقًا هشًّا بين من يعيش على الحافة، ومن يجرّب أن يختبر الصمت ثم يعود… أو لا يعود.
هنا يظهر الفرق بين النص الذي يُنشر، والنص الذي يُقال إنه يُنقذ كاتبه. لكن هذا الفرق نفسه ليس نقيًّا كما نحبّ أن نتصوره. فالنص الذي يُكتب في العتمة قد يكون انتظارًا خفيًا لقارئٍ ما، ولو متخيَّلًا. والنص المنشور قد يكون محاولة نجاة لم تنجح في إنقاذ أحد، لا القارئ ولا الكاتب. ليس ثمة معيار ثابت. النصوص تتسرّب من وظائفها، وتخون نواياها الأولى، كما لو أنها هي الأخرى تشكّ في سبب وجودها.
حين تفقد الكتابة وعدها، قد تصبح أكثر صدقًا، وقد تصبح أكثر فقرًا في الوقت نفسه. تتخفف من الادّعاء، ومن النبرة العالية، ومن وهم الرسالة الكبرى، لكنها لا تكتسب بالضرورة معنى بديلًا. تغدو شبيهة بالتنفّس في غرفة ضيّقة، تنفّس لا يغيّر العالم، ولا يضمن النجاة، لكنه يؤجّل الاختناق. ولهذا قد يكتب الملتاع بهذه الأسئلة رغم الشك، لا لأنه يثق بالكتابة، بل لأنه يرتاب بالصمت أكثر، أو لأنه لا يجرؤ بعد على اختبار بديلٍ قد يكون أقل قسوة… أو أكثر. | 4 450 |
| 10 | ووثقت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء احتجاز جثامين 754 شهيدًا، بينهم 256 في مقابر الأرقام، و498 شهيدًا منذ عودة سياسة الاحتجاز عام 2015، منهم: 73 طفلًا دون سن الـ 18 عامًا، و10 نساء، و89 شهيدًا من الحركة الأسيرة،347 منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في 7 تشرين الأول\ أكتوبر 2023.[1]هذه ليست مجرد أرقام أو إحصائيات جامدة ترويها التقارير، وإنما حكايات تروي قصص الشهداء وألم الأهل الذي لا ينتهي، حياة قُطعت قبل أوانها، وعائلات ترزح تحت وطأة الفقدان المزدوج: فقد الشهيد، وفقد رفاته، فهي جريمة لا تنتهي مع وفاة الشهداء، وإنما تبقى جرحًا مفتوحًا في ذاكرة شعب.
تهدف هذه المادة إلى تحليل سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين من قبل سلطات الاستعمار الصهيوني في استراتيجية استعمارية ممنهجة. حيث سنتتبع الجذور التاريخية لهذه السياسة منذ عهد الاستعمار البريطاني، ونكشف عن آلياتها المعاصرة في "مقابر الأرقام" و"ثلاجات الموتى"، ونحلّل أبعادها النفسية والاجتماعية والقانونية، لنثبت كيف تُستخدم الجثامين أداة للعقاب الجماعي ووسيلة لفرض الهيمنة على الفلسطيني حتى بعد وفاته.
التقرير كاملًا للباحث فضل عرابي على الرابط أدناه، كما ويمكنكم تحميل المادة بصيغة PDF من ذات الرابط
https://etar.info/ngD | 2 459 |
| 11 | وَغَيَّرَكِ الزَمانُ وَكُلُّ شَيءٍ
يَصيرُ إِلى التَغَيُّرِ وَالذَهابِ*
* العباس بن الأحنف | 2 631 |
| 12 | في زمنٍ قد ينشغل فيه البعض بـ "مخارج الحروف" وينسون "مخارج القلوب"، جاء هذا الكتاب ليذكرنا أن القرآن روحٌ قبل أن يكون صوتاً، وأن المقرئ الحقيقي هو من يرتل الآيات بلسانه ويحياها بوجدانه.
بمدادٍ من التقوى، وفكرٍ يجمع بين جلال "التلاوة" وجمال "التزكية"، أطلّ علينا أخي الغالي فضيلة الشيخ المقرئ عبدالرحمن الرفاعي بفتحه الجديد: (منهاج السالكين إلى تزكية القراء والمقرئين)؛ ليملأ ثغرةً طالما تطلعنا لمن يردمها.
أسأل الله له القبول والنفع. | 2 913 |
| 13 | نديم قطيش يكتب لا وكأنّ بينه وبين الفلسطينيين وحقوقهم ثأرًا فحسب، لا تدري لماذا، ولكنك تشعر أنّ لديه مشكلة مع الكرامة والأخلاق حتى في حدودها الدنيا.
الحق؛ أنّ الدول العربية هُزِمَت في كل حروب الدبابات مع "إسرائيل" وإلا كيف قامت "إسرائيل" عام 1948 وآلت بقية فلسطين إلى احتلالها عام 1967؟! ما يحصل الآن أنّ "إسرائيل" تهزمها في ميدان الأخلاق والكرامة، لا لأنها أحسن منها أخلاقًا، لكن والحقّ يقال، لأنّها أعز منها، فتعلو "إسرائيل" عليها بكرامتها ولو بالباطل، وتجرّها إلى مستنقع أخلاقها!
هذا عالم يناسبه نديم قطيش! | 3 049 |
| 14 | ☝️هذه خطة الشيخ مولود السريري في شرح المستصفى | 2 734 |
| 15 | بدون متن... | 2 846 |
| 16 | https://youtu.be/sD6scqiDeP8?t=918
محلّ الإنسان من الكون، تعليق في درس قطر النّدى، يسترسل 5 دقائق، نتذكَّر به قولَ صاحب مطهرة القلوب:
إن تَتَحقَّقْ بصِفاتِك تُمَدْ
يا أيُّها العبدُ بأوصافِ الصَّمَدْ
بالذّلِّ والفقرِ تحقَّقْ تَظفَرِ
بالعِزِّ والغِنى مِن المُقتَدِرِ
•┈┈• ❀ ❀ •┈┈•
❁ النُّتف | 1 827 |
| 17 | ولا يخرج الإنسان من هذه الشهوة إلا حين يصارح نفسه، ويكون مستعدًا لأن يسمع ما لا يوافق هواها بعد أن زيّن لها داعي الكلام. ثم لا بدّ من مجاهدة، ولا تقوم المجاهدة إلا على إدراكٍ بأن شأن المرء أقلّ مما يظن، وأنه لو بلغ ما يرجوه فلن يلبث طويلًا حتى يدركه الموت قبل أن يهنأ بما بلغ. ولن يبقى له بعد ذلك إلا ما أراده الله مما نفع الناس، لا ما أكثر فيه من الكلام؛ فذلك أقرب إلى أن يُذكر به غيبةً وانتقاصًا. وما أبعد الفرق بين أثرٍ يبقى، وبَثَرٍ ينتفخ ثم يزول! | 1 991 |
| 18 | الشيخ والكاميرا والكلمة
قيل لعبد الملك بن مروان: عجل عليك الشيب يا أمير المؤمنين، فقال: "شيّبني ارتقاء المنابر وتوقّع اللحن". اللافت هنا أنه لم يُحِلْ الأمر إلى هموم السياسة وأعباء الحكم في زمن اشتد فيه الاضطراب من حوله وكثرت فيه حروبه، بل إلى الخشية من عرض عقله على الناس، والخوف من زلة تُسقط هيبة القول وتُزري بأهل البلاغة والعقل. فالمنبر، في هذا الوعي، مقام امتحان لا موضع استعراض.
وفي المعنى نفسه قيل لشاعر: عجل عليك الشيب، فقال: "وكيف لا يعجل وأنا أعصر قلبي في عمل لا يُرجى ثوابه، ولا يُؤمن عقابه". هذا والشاعر يكثر الكلام في أمر يحسنه، وهو الشعر الذي يعصر فيه قلبه، لأنّ الكلام إذا كثر صار عبئًا، واستهلاكًا للذات، وفتحًا لباب من التبعات لا يمكن التحكم في مآلاته، ولا سيما الموقف بين يدي الله تعالى. ومن هذا الباب قال الشعبي: "ما من خطيب يخطب إلا عُرضت عليه خطبته يوم القيامة"؛ فالخطابة ليست وجاهة ولا مهارة لغوية، بل مقام مسؤولية، والكلمة وإن مرت بلا تبعات في الدنيا، فإنها مسؤول عنها في الآخرة: "وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم".
هذا الوعي المتراكم بخطورة القول يندرج فيه قول عمر بن عبد العزيز: "إنه ليمنعني من كثرة الكلام مخافة المباهاة". فكثرة الكلام لا تفضي فقط إلى الخطأ، بل تُنشئ آلية نفسية خادعة مركبة من توهّم الأهمية، وادعاء المعرفة، والانزلاق من البيان إلى الاستعراض، حيث تتحول الكلمة من شهادة بالحق إلى تثبيت للذات.
وعلى هذا الأساس، لم يكن مبدأ ترك ما لا يعني وصية زهدية أو دعوة أخلاقية مجردة، بل قاعدة عقلية تضبط علاقة الإنسان بالكلام. كما في الحديث: "مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ"، وهو الحديث الذي عدّه بعض متقدمي أهل العلم من الأصول التي عليها مدار الإسلام. فترك ما لا يعني ليس امتناعًا عن الموقف والبيان، وإنما تحفّظ على ابتذال الذات والعلم والمعنى، وخشية من الانزلاق إلى ما يفسد النفس ويفسد المجال العام.
وقد نقل عن أبي دجانة في مرض موته قوله: "ما من عملي شيء أوثق في نفسي من اثنتين: لم أتكلم فيما لا يعنيني، وكان قلبي للمسلمين سليمًا". فالقول الزائد لا يفسد المجال العام فحسب، بل يترك أثره في الداخل؛ يشوّش النية، ويخلط الموقف بالاستعراض، ويجعل الاشتغال بالآخرين بديلاً عن محاسبة النفس.
وكان الصمت من وصايا أهل الله، لا بوصفه فراغًا أو انسحابًا، بل وقاية من التورّط في الكلام على غير وجهه. فقيل: "تعلّم الصمت كما تتعلّم الكلام، فإن كان الكلام يهديك فالصمت يقيك"، والميزان الدقيق لذلك قول القشيري: "والسكوت في وقته صفة الرجال، كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال".
ومن أصول هذا الميزان ما رواه ابن مسعود: "كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يتخوّلنا بالموعظة في الأيام؛ كراهة السآمة علينا". فهذا في مقام النبوة، ومع الصحابة، ومع ذلك كان الاقتصاد في القول مقصودًا، والتريّث منهجًا، بحسب ما يقتضي المقام، خشية أن يتحول الكلام من هداية إلى عادة.
إذا وُضع هذا كله في ميزان النظر، أمكن فهم ما نشهده اليوم من كثرة الظهور المصوَّر، ولا سيما من بعض المشايخ والذين ينسبون أنفسهم إلى طلب العلم، للتعليق على كل شاردة وواردة، والخوض في غمار الترند. وليس المقصود هنا حضور أهل الاختصاص الذين يقدّمون مادة قائمة على علم، أو تحضير، أو معالجة متأنية لمسائل يملكون أدواتها، ولو عبر الوسائط المصوّرة؛ فوسيلة العرض في ذاتها ليست موضع النقد، ولا الحضور العام مذمومًا لذاته. إنما يتجه النقد إلى نمط آخر، يمتهن العمامة والعلم حينما يُجعلان هوية جاهزة للتعليق السريع، ويُدْخَل بهما في أقرب أشكال الدردشة والثرثرة، حيث يصير الظهور، والحالة هذه، غاية، والكلمة تابعة له لا العكس.
هنا تنتقل الكلمة من كونها مخاطرة أخلاقية إلى كونها حقًا استعراضيًا، ويدلّ ذلك على اختلال في العلاقة بين الذات والكلام؛ إذ لا يعود القول ثمرة نظرٍ مكتمل، بقدر ما يصير امتدادًا مرئيًا للذات في المجال العام. في هذا السياق، يتحول صاحب العلم من مرجعية تُنتظر كلمتها عند الحاجة، إلى معلّق دائم، حاضر في كل واقعة، ومتحدّث في كل شأن، ولو بخفّة الكلام وابتذال النفس. لا يعود الفارق بين ما يستحق البيان وما لا يستحقه واضحًا، لأن منطق التعليق نفسه يصبح سابقًا على منطق التمييز، وغالبًا لا تظهر إضافة معرفية أو قدرة على تحليل يتجاوز سطح الحدث.
يغدو الأمر أقرب إلى الحاجة لتثبيت الموقع، والخشية من الغياب، والقلق من أن يمرّ الحدث دون أن يُنسب إلى المتحدث رأي. ومع هذا القلق، يتضخم الشعور بالذات، ويتوهم المرء أهليته للخوض في كل أمر، فيقول ما لا يعلم، ويأمر بما لا يفعل. قال إبراهيم التيمي: "ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبًا". | 2 255 |
| 19 | ولا يخرج الإنسان من هذه الشهوة إلا بمكاشفة صريحة مع النفس، واستعداد كامل للاستماع إلى قول يخالف هوى النفس الذي يزيّن لها داعي الكلام، ثمّ المجاهدة، ولا يعين على المجاهدة إلا أن يقتنع أحدنا فعلاً بأن شأنه أقل مما يتوهم، وأنه لو بلغ شأنًا يرجوه فالموت أسرع إليه من تلذذه بما أراد، ولن يبقى له بعد ذلك مما يُذكر به إلا ما أراده الله مما نفع الناس، لا مما ثرثر فيه مع الناس، فهذا مدعاة لأن يثرثر عليه الناس بعد موته بالغيبة والانتقاص! وما أبعد المسافة بينهما! | 1 |
| 20 | الشيخ والكاميرا والكلمة
قيل لعبد الملك بن مروان: عجل عليك الشيب يا أمير المؤمنين، فقال: "شيّبني ارتقاء المنابر وتوقّع اللحن". اللافت هنا أنه لم يُحِلْ الأمر إلى هموم السياسة وأعباء الحكم في زمن اشتد فيه الاضطراب من حوله وكثرت فيه حروبه، بل إلى الخشية من عرض عقله على الناس، والخوف من زلة تُسقط هيبة القول وتُزري بأهل البلاغة والعقل. فالمنبر، في هذا الوعي، مقام امتحان لا موضع استعراض.
وفي المعنى نفسه قيل لشاعر: عجل عليك الشيب، فقال: "وكيف لا يعجل وأنا أعصر قلبي في عمل لا يُرجى ثوابه، ولا يُؤمن عقابه". هذا والشاعر يكثر الكلام في أمر يحسنه، وهو الشعر الذي يعصر فيه قلبه، لأنّ الكلام إذا كثر صار عبئًا، واستهلاكًا للذات، وفتحًا لباب من التبعات لا يمكن التحكم في مآلاته، ولا سيما الموقف بين يدي الله تعالى. ومن هذا الباب قال الشعبي: "ما من خطيب يخطب إلا عُرضت عليه خطبته يوم القيامة"؛ فالخطابة ليست وجاهة ولا مهارة لغوية، بل مقام مسؤولية، والكلمة وإن مرت بلا تبعات في الدنيا، فإنها مسؤول عنها في الآخرة: "وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم".
هذا الوعي المتراكم بخطورة القول يندرج فيه قول عمر بن عبد العزيز: "إنه ليمنعني من كثرة الكلام مخافة المباهاة". فكثرة الكلام لا تفضي فقط إلى الخطأ، بل تُنشئ آلية نفسية خادعة مركبة من توهّم الأهمية، وادعاء المعرفة، والانزلاق من البيان إلى الاستعراض، حيث تتحول الكلمة من شهادة بالحق إلى تثبيت للذات.
وعلى هذا الأساس، لم يكن مبدأ ترك ما لا يعني وصية زهدية أو دعوة أخلاقية مجردة، بل قاعدة عقلية تضبط علاقة الإنسان بالكلام. كما في الحديث: "مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ"، وهو الحديث الذي عدّه بعض متقدمي أهل العلم من الأصول التي عليها مدار الإسلام. فترك ما لا يعني ليس امتناعًا عن الموقف والبيان، وإنما تحفّظ على ابتذال الذات والعلم والمعنى، وخشية من الانزلاق إلى ما يفسد النفس ويفسد المجال العام.
وقد نقل عن أبي دجانة في مرض موته قوله: "ما من عملي شيء أوثق في نفسي من اثنتين: لم أتكلم فيما لا يعنيني، وكان قلبي للمسلمين سليمًا". فالقول الزائد لا يفسد المجال العام فحسب، بل يترك أثره في الداخل؛ يشوّش النية، ويخلط الموقف بالاستعراض، ويجعل الاشتغال بالآخرين بديلاً عن محاسبة النفس.
وكان الصمت من وصايا أهل الله، لا بوصفه فراغًا أو انسحابًا، بل وقاية من التورّط في الكلام على غير وجهه. فقيل: "تعلّم الصمت كما تتعلّم الكلام، فإن كان الكلام يهديك فالصمت يقيك"، والميزان الدقيق لذلك قول القشيري: "والسكوت في وقته صفة الرجال، كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال".
ومن أصول هذا الميزان ما رواه ابن مسعود: "كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يتخوّلنا بالموعظة في الأيام؛ كراهة السآمة علينا". فهذا في مقام النبوة، ومع الصحابة، ومع ذلك كان الاقتصاد في القول مقصودًا، والتريّث منهجًا، بحسب ما يقتضي المقام، خشية أن يتحول الكلام من هداية إلى عادة.
إذا وُضع هذا كله في ميزان النظر، أمكن فهم ما نشهده اليوم من كثرة الظهور المصوَّر، ولا سيما من بعض المشايخ والذين ينسبون أنفسهم إلى طلب العلم، للتعليق على كل شاردة وواردة، والخوض في غمار الترند. وليس المقصود هنا حضور أهل الاختصاص الذين يقدّمون مادة قائمة على علم، أو تحضير، أو معالجة متأنية لمسائل يملكون أدواتها، ولو عبر الوسائط المصوّرة؛ فوسيلة العرض في ذاتها ليست موضع النقد، ولا الحضور العام مذمومًا لذاته. إنما يتجه النقد إلى نمط آخر، يمتهن العمامة والعلم حينما يُجعلان هوية جاهزة للتعليق السريع، ويُدْخَل بهما في أقرب أشكال الدردشة والثرثرة، حيث يصير الظهور، والحالة هذه، غاية، والكلمة تابعة له لا العكس.
هنا تنتقل الكلمة من كونها مخاطرة أخلاقية إلى كونها حقًا استعراضيًا، ويدلّ ذلك على اختلال في العلاقة بين الذات والكلام؛ إذ لا يعود القول ثمرة نظرٍ مكتمل، بقدر ما يصير امتدادًا مرئيًا للذات في المجال العام. في هذا السياق، يتحول صاحب العلم من مرجعية تُنتظر كلمتها عند الحاجة، إلى معلّق دائم، حاضر في كل واقعة، ومتحدّث في كل شأن، ولو بخفّة الكلام وابتذال النفس. لا يعود الفارق بين ما يستحق البيان وما لا يستحقه واضحًا، لأن منطق التعليق نفسه يصبح سابقًا على منطق التمييز، وغالبًا لا تظهر إضافة معرفية أو قدرة على تحليل يتجاوز سطح الحدث.
يغدو الأمر أقرب إلى الحاجة لتثبيت الموقع، والخشية من الغياب، والقلق من أن يمرّ الحدث دون أن يُنسب إلى المتحدث رأي. ومع هذا القلق، يتضخم الشعور بالذات، ويتوهم المرء أهليته للخوض في كل أمر، فيقول ما لا يعلم، ويأمر بما لا يفعل. قال إبراهيم التيمي: "ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبًا". | 1 |
