صهيب حسن الشافعي الأشعري
رفتن به کانال در Telegram
9 194
مشترکین
+124 ساعت
-97 روز
-230 روز
آرشیو پست ها
سبق أن تكلمت عن منزلة أثير الدين الأبهري باعتباره صاحب منهج تعليمي ودرسي متكامل، وبيَّنت مدى فداحة الجناية عليه بالنظر إليه من خلال رسالتي إيساغوجي والهداية، ومع هذا الذي ذكرت لا ينبغي أيضًا أن نتصور منزلة الأبهري في العلوم العقلية بالنظر إليه من خلال كونه صاحب منهج تعليمي ودرسي وحسب، فإن هذا أيضًا مما يهضمه حقه وقدره، بل ينبغي لتصور منزلته الحقيقية أن ننظر إليه أيضًا خلال مواقفه النقدية والتشكيكية والتجديدية في المنطق والحكمة فقد كان الأبهري نموذجًا للعالم المحقق الذي لم يقف عند حدود الشرح والنقل أو الاختصار، بل قارع كبار الأئمة المعقولات رأسًا برأس، مكرسًا أهليته العلمية لنقد مشهورات الآراء المنطقية والفلسفية السائدة في عصره، والتشكيك على مذاهب الكبار بإيرادات قوية، وتأسيس بدائل جديدة لهذه الآراء، واستخراج التفريعات المبتكرة التي أقرّ له بها أكابر المحققين من معاصريه وتلامذته.
وتظهر معالم الاستقلال والتجديد الفلسفي (أو كما يسميه محقق منتهى الأفكار: الاجتهاد الفلسفي) عند الأبهري جليّةً في كثير من مؤلفاته، نأخذ منها على سبيل المثال كتابه في المنطق «خلاصة الأفكار ونقاوة الأسرار»، فإنه يكفي التأمل في تبويب هذا المصنف لتظهر لك معالم هذا الاستقلال والتجديد؛ إذ يعمد الأبهري إلى استعراض مذاهب كبار أئمة الفن -كالفارابي وابن سينا وفخر الدين الرازي- ثم يورد عليهم الإيرادات والتشكيكات، ليتبع ذلك بعقد فصول مستقلة تفصح عن اختياراته الخاصة وآرائه البديلة، وما ترتب على هذا من اكتشافات فكرية جديدة لم يسبق إليه.
ومن أمثلة ذلك تبويبه لمبحث العكس:
«فصل في العكس على الوجه المشهور...
فصل في العكوس على رأي الإمام...
فصل في العكوس على رأي الفارابي...
فصل في العكوس على رأينا...».
وتبويبه أيضًا لمبحث القياسات المختلطة:
«فصل في خلاصة مذهب الشيخ في المختلطات...
فصل في خلاصة كلام الإمام في المختلطات...
فصل في المختلطات على رأينا...».
إن هذا النسق التبويبي يبرهن على أن الأبهري لم يكن ناظرًا عابرًا في كتب المتقدمين، بل كان حكماً ناقدًا يزن الآراء والمذاهب بميزان النظر العقلي المجرد، ويصوغ رأيه ومذهبه بعد محاكمتها.
إن هذا النسق النقدي للأبهري لم يقده فقط لتصحيح ونقد آراء من سبقه وحسب، بل قاده هذا النسق النقدي الاستقلالي إلى اكتشاف مسائل لم يسبق إليه قط، وشهد له بها أكابر المحققين والمدققين من أئمة النظر والتحقيق في عصره، ممن لا يُتهمون بالمحاباة في ميدان المعقولات، ويكيفيك في هذا ما سطره نصير الدين الطوسي (ت. 672هـ) في كتابه «تعديل المعيار» الذي ألفه نقدًا لكتاب الأبهري «تنزيل الأفكار في تعديل الأسرار» حيث أشار فيه إلى جملة من المبتكرات التي انفرد بها الأبهري، ومنها:
- ما ذكره عند الكلام عن الموجهات: «واعتبار البساطة والتركيب في الجهات على الوجه الذي ذكره مفيد جدًا، وترتيبه بحسب ذلك أحسن مما ذهب إليه غيره، وإنما تظهر فائدته في أبواب التناقض، والعكس، والقياسات المختلطة على ما أورده».
- وما ذكره في بحث العكس: «هذه فائدة لطيفة، وهي مما لم يذكره غيره، أعني: انعكاس الموجبة الجزئية العرفية الخاصة والمشروطة الخاصة...».
ويضيف في موضع آخر:
«هذا ممّا لم يعثر عليه من سبقه، وهي فائدة لطيفة جداً ويتبعها فوائد تظهر في الأقيسة».
- وما ذكره في المختلطات: «أما القرينتان الأوليان -وهما خلط الموجبة الكلية الدائمة بالسالبة الجزئية العرفية الخاصة في الشكل الرابع- فمنتجتان على ما ذكره، وذلك أيضًا مما لم يسبقه في إفادته غيره، وإنما عثر على ذلك عثوره على انعكاس السالبة الجزئية العرفية والمشروطة الخاصتين...».
وقد تكررت تنبيهات الطوسي على هذه الابتكارات والأسبقيات العلمية للأبهري في غير موضع من مؤلفاته، كـ «منطق التجريد» وغيره، وليس الطوسي وحده من أشار إلى مكتشفات الأبهري، بل فعل ذلك كثير من العلماء كنجم الدين الكاتبي والذي أكثر من نقل آراء أستاذه في كتبه، ولنأخذ مثلا على ذلك بما ذكره في «شرح مشكلات الشمسية» عند تحرير الضروب المنتجة في الشكل الرابع من القياس:
«وهذه الضروب الثلاثة استقل باستخراجها الأستاذ العلامة أثير الدين الأبهري، تغمده الله بغفرانه».
وكشمس الدين الشهرزوري (ت. 687هـ) والحسن بن يوسف بن المطهر الحلي (ت. 726هـ) وغيرهم كثير... مما يدلك على منزلة أثير الدين الأبهري في المعقولات وعلو كعبه، وأنه مع الكبار رأسًا برأس، وهذا الذي تناولناه جانب واحد من جوانبه العلمية، فلم نتحدث عن آرائه التجديدية في العلم الطبيعي أو الإلهي أو الرياضي.
وبهذا يتضح جليًا أن أثير الدين الأبهري ينبغي أن يُقرأ في تاريخ الفلسفة الإسلامية بوصفه عقليّةً مبتكرة ومجددة، لا مجرد مؤسس لمنهج تعليمي مدرسي، فضلا عن أن ينظر إليه كملخص للمتون، أو يحصر في متنين تعليميين كـ «إيساغوجي» و«الهداية»، مما يجعل العودة إلى التفتيش في مؤلفاته الموسعة ضرورةً علمية لإحياء تراثه وإعطائه حقه اللائق به.
يزخر تاريخ التراث العلمي للحضارة الإسلامية بنماذج فريدة أسست مناهج تعليمية ومدرسية متكاملة، تأخذ بيد الطالب من عتبات الابتداء وصولًا إلى مرتبة التوسط، ثم الانتهاء، فمرتبة الاستقلال والتحقيق. وهذه النماذج تفاوتت في حظها من الشهرة والانتشار؛ فمنها من نال حظوة واسعة في الأوساط المدرسية -كالإمام السنوسي في العقائد، وابن هشام في النحو وغيرهما- ومنها من هضمت منزلته الحقيقية رغم جلالة قدره وعظم أثره.
ويُعد الإمام أثير الدين المفضل بن عمر الأبهري (ت. قبل 655 هـ) من أبرز هذه النماذج التي أسست منهجًا تعليميًّا ومدرسيًّا متكاملًا، إلا أن شهرته انحصرت ظلمًا في رسالتين فقط: رسالة المنطق (إيساغوجي)، ورسالة الحكمة (الهداية). هذه الشهرة المحدودة هضمت حقه ومنزلته، وضيّبت على طالبي المعقول خيرًا كثيرًا؛ كيف لا وقد كان الأبهري مدرسًا ومؤلفًا مدرسيًّا من الطراز الأول؟!
إن نظرة فاحصة على مجمل نتاجه العلمي -الذي بلغ نحو أربعين كتابًا- تُظهر نسقًا تعليميًا متكاملًا ومتدرجًا، غفلت عنه كثير من الأوساط التي اقتصرت على دراسة مقتطفات محدودة من تراثه، وقدمت على أعماله كتبًا متأخرة هي في الحقيقة عيال عليه ككتاب «حكمة العين» لتلميذه نجم الدين الكاتبي، والذي استفاد غالبه من مادة شيخه وأسلوبه.
وقد أشرت في منشور سابق إلى تصنيف كتب الأبهري عامة ومختصراته التعليمية خاصة، خلاصته أن مختصرات الأبهري المنطقية والفلسفية لا تقتصر على تعليم آراء ابن سينا وغيره من المشائين فقط كما يوهمه فعل من قصر نتاج الأبهري على رسالتي «الهداية» و «إيساغوجي»، بل تشمل أعماله التعليمية آراء مدارس الفلسفة الإسلامية في عصره؛ (المشائية - الإشراقية - فخر الدين الرازي - الأبهري نفسه) ويمكن تصنيف هذه المختصرات التعليمية كالتالي -كما ذكرت من قبل مع بعض زيادات-:
أولًا: أعمال منطقية محضة كرسالة «إيساغوجي» وغيرها.
ثانيًّا: أعمال منطقية فلسفية مشتملة على العلوم الثلاثة (المنطق والعلم الطبيعي والإلهي) وهي على أقسام:
أ- كتب ممهدة لتعلم مذهب المشائين؛ وهي على صنفين:
1- كتب ممهدة لآراء ابن سينا خصوصًا كتاب «الإشارات والتنبيهات»، كرسالة «الهداية».
2- كتب ممهدة لآراء الفارابي، خصوصًا آراءه المنطقية، كرسالة «زبدة الحقائق».
ب- كتب ممهدة لتعلم مذهب الإشراقيين؛ خصوصًا كتاب «التلويحات اللوحية والعرشية» لشيخ الإشراق السهروردي، كرسالة «المطالع» والتي حققتها ضمن رسالتي للماجستير (تخرج قريبًا إن شاء الله مشتملة على تفاصيل ما نكتبه الآن).
ج- كتب ممهدة لتعلم آراء فخر الدين الرازي الفلسفية؛ خصوصًا كتاب «الملخص في المنطق والحكمة»، كـ «زبدة الأسرار».
د- كتب ممهدة للتعليم ما يتخذه الأبهري مذهبًا، كـ «عنوان الحق وبرهان الصدق».
هذا غير كتبه الموسعة في المنطق والحكمة والتي خصصها للإبانة عن آرائه الخاصة، والتي لم يغفل فيها نفسه التدريسي والتعليم، فضلا عن رسائله الرياضية والهندسية والفلكية التي كتبها للطلبة.
مع هذا الثراء المنهجي، فقد أغفلت الأوساط العلمية والمدرسية الالتفات إلى الأبهري بوصفه صاحب مدرسة تعليمية متكاملة، بل نُظر إليه في كثير من الأحيان ككاتب متن عابر، وفي المقابل، نالت الكتب التي تلته والتي كان بعضها عيالًا عليه حظوة واسعة، مع أن دراسة خريطة مؤلفاته تكشف عن عقلية تعليمية وتربوية فريدة في بناء المناهج المنطقية والفلسفية، ولا أدري هل سبب ذلك ضياع كثير من كتب الأبهري بسبب الغزو المغولي؟! مع أني أستبعد هذا خصوصا مع وجود تلميذين للأبهري على الأقل في مرصد مراغة الذي بناه هولاكو خان، أو أن كتبه ضاعت أصلا بسبب إهمال العلماء اللاحقين لها؟!!
إن إعادة قراءة أثير الدين الأبهري من زاوية «المدرسة المنهجية المتكاملة» ضرورة علمية وتاريخية ملحة، فهو لم يكن مجرد مؤلف صغير مقلد كتب متنًا أو متنين، بل كان مهندسًا حقيقيًّا للتعليم الفلسفي في عصره، استطاع أن يتجاوز أفق الاكتفاء بالمشائية إلى شمولية الدرس الفلسفي بمختلف تياراته (المشائية، والإشراقية، وآراء الرازي)، وصولًا إلى آفاق استقلاله وخياراته الخاصة التي تستحق اليوم أوسع عناية واهتمام.
شكرًا لك أخي الفاضل على سعة صدرك وعمق طرحك، وبخصوص سؤالك: لماذا نعتمد الوسيط السرياني حَكمًا في الضبط ولا نعود للأصل اليوناني؟
فالجواب يكمن في طبيعة تاريخ المصطلح العلمي، ويظهر هذا من خلال مراعاة النقطتين التاليتين:
أولًا: بغي الانتباه إلى أن التعريب الأول كان تعريبًا سماعيًا لا كتابيًا؛ وذلك أن العرب في العصر العباسي الأول لم يعرِّبوا المصطلحات عن اليونانية مباشرة من الكتب، بل تلقوها أولًا سماعًا من أفواه المترجمين السريان (النساطرة واليعاقبة واليهود) الذين كانوا يهيمنون على بيت الحكمة آنذاك؛ لذا فإن ما استقر في اللسان العربي هو صورة اللفظ كما نطقها السريان، لا كما هي مكتوبة في قواميس اليونانية القديمة.
ثانيًا: لم تكن اللغة السريانية مجرد جسر محايد بين اللغتين اليونانية والعربية لا تأثير له، بل مصفاة ومرشِّحًا منقيًا صوتيًّا = تصب فيها الكلمات اليونانية لتخرج في قوالب ساميَّة تشبه العربية أكثر مما تشبه اليونانية، فعندما نطق السرياني بكلمة Στοιχεῖα = stoicheía = ستويخيا اليونانية، والتي تعني: إسطقسات، فإنه صبغها بسمات لغته السريانية السامية، فنطقها: Esṭoksā = إسطوكسا، فأقحم الهمزة المكسورة للابتداء بالساكن، وضم الطاء إتباعًا للواو (المقابلة لـ O اليونانية)، ثم تبنى العرب هذا التعديل لأنه يتناسب مع ألسنتهم السامية، مع قلب الكاف قافًا لتناسب تفخيم الطاء، وفضلًا عن ذلك فإننا لو عدنا للأصل اليوناني مباشرة لكان ينبغي أن نقول: إستويخيا أو إسطويخيا، وهذا لفظ لم يستعمله العرب قط في تراثهم ولا قريبًا منه.
ولمزيد من التفصيل حول هذا الدور المحوري للغة السريانية، أُحيلك إلى بحثٍ نفيسٍ بعنوان: «دور اللغة السريانية فيما يعرف بـ "حركة الترجمة الأولى" من اليونانية إلى العربية» للدكتور بيتر بورمان، وهو بحث منشور ضمن مجموع أبحاث بعنوان: «حركة الترجمة بين الشرق والغرب»، صدرت عن مؤسسة الفرقان – لندن، سنة: 2025م.
ضبط الكاتب هنا كلمة إِسطُقُس هكذا: إِسطِقُس بناء على ما توهمه من أصلها اليوناني: στοῖχος = ستيكوس، ولكنه أهمل الوسيط السرياني الذي الذي عَبَر من خلاله المصطلحُ إلى العربية؛ فمن المعلوم أن جلَّ التراث العلمي اليوناني نُقل عبر المترجمين السريان، والكلمة في السريانية هي: ܐܣܛܘܟܣܐ وتُنطق وفق اللهجة الغربية (اليعقوبية) التي اضطلعت بنقل هذا التراث: Estochsa = إِسْطُوكْسا هكذا:
- ܐܶ في البداية = الألف المكسورة (إِ).
- ܣܛ = السين الساكنة والطاء (سْـط).
- ܘ = المد بالواو للطاء، وهي السر في ضمها في العربية (ـطُوْ).
- ܟ = حرف الكاف السرياني في حالة الرخاوة، ويُنطق بصوتٍ بين الكاف والخاء، وهو الذي قلبه المعربون قافًا ليناسب تفخيم الطاء، وضموها للإتْباع الصوتي.
- ܣ = حرف السين (ـسـ).
- ܐ = المد بالألف للسين (ـسَاْ).
فالكلمة معربة عن اللفظ السرياني إِسطُوكسا، وتنطق إِسطُقُس وليس إِسطِقُس، وتجمع على إِسطُقُسَّات.
Repost from المنطق رئیس العلوم
◻️درباره نامِ اصول اقلیدس
-نام اصلی این کتاب Στοιχια هست، فرنگی ها ترجمه اش کردند به Elements، اما چرا ما به این کتاب اصول می گوییم؟
-کلمه ی اصول ادامه داره، با توجه به محتوای کتاب اسم این کتاب رو مسلمانان گذاشتند «اصول الهندسة و الحساب»، برای همین کلمه ی "اصول" ترجمه ی Στοιχια نیست.
-کلمه ی Στοιχια رو مسلمانان تعریب کردند و شده واژه «اسطقس»، که چون نامِ اصلی جمع هست -لامحالة- ترجمه ی درست نامِ کتاب می شود «اسطقسات».
-البته بعضی اوقات هم این στοῖχος را در مواضع دیگر، -مترجمین مثل حنین- ترجمه اش کردند به «عنصر»، که به نظر ترجمه ی خوبی هست، ولی چند روز پیش که به رساله ی حدودِ ابن سینا مراجعه کردم، دیدم بین "عنصر" و "اسطقس" فرق گذاشته
-ظاهرا به مبدأ اجسام، عند الترکیب می گویند عنصر و عند التحلیل می گویند اسطقس
-با توجه به توضیحی که داده شد صواب در ضبط این کلمه اِسْطِقُسْ هست نه اُسْطُقُسْ.
ضبط الكاتب هنا كلمة إِسطُقُس هكذا: إِسطِقُس بناء على ما توهمه من أصلها اليوناني: στοῖχος = ستيكوس، ولكنه أهمل الوسيط السرياني الذي الذي عَبَر من خلاله المصطلحُ إلى العربية؛ فمن المعلوم أن جلَّ التراث العلمي اليوناني نُقل عبر المترجمين السريان، والكلمة في السريانية هي: ܐܣܛܘܟܣܐ وتُنطق وفق اللهجة الغربية (اليعقوبية) التي اضطلعت بنقل هذا التراث: Estochsa = إِسْطُوكْسا هكذا:
- ܐܶ في البداية = الألف المكسورة (إِ).
- ܣܛ = السين الساكنة والطاء (سْـط).
- ܘ = المد بالواو للطاء، وهي السر في ضمها في العربية (ـطُوْ).
- ܟ = حرف الكاف السرياني في حالة الرخاوة، ويُنطق بصوتٍ بين الكاف والخاء، وهو الذي قلبه المعربون قافًا ليناسب تفخيم الطاء، وضموها للإتْباع الصوتي.
- ܣ = حرف السين (ـسـ).
- ܐ = المد بالألف للسين (ـسَاْ).
فالكلمة معربة عن اللفظ السرياني إِسطُوكسا، وتنطق إِسطُقُس وليس إِسطِقُس، وتجمع على إِسطُقُسَّات.
مثالان لما ذكرته سابقًا عن أن أهمية قيام المحقق بنسخ ومقابلة النص بنفسه دون اعتماد على غيره؛ لما في ذلك من ملاحظة أمور رسمية دقيقة قد لا يلحظها أو يصعب أن يلحضها غيره من ناسخ ومقابل:
- ففي المثال الأول: قد يقرأها الناسخ أو المقابل: (غير ما يلاقيه)، والصواب (غير ما لا يلاقيه)؛ لاشتباه (لا) هنا بالتعقيبة لصغرها وإضافتها لاحقًا من قبل الناسخ في المقابلة.
- وفي المثال الثاني: قد يقرأها الناسخ أو المقابل: (لِاقتضاءِ)، والصواب: (لا اقتضاءُ)؛ لكون الألف تحت اقتضاء أضيفت لاحقًا في مكان غريب تحت الكلمة، فقد يذهل عنها الناسخ والمقابل.
في كل مرة اقوم فيها بتحقيق كتاب في كل مرحلة من مراحل النسخ والمقابلة وتحرير النص يتأكد لي أن قيام المحقق بنسخ كتابه بنفسه ومقابلته له بنفسه أمر في غاية الأهمية، ووهو خطوة بالغة الإفادة على الطريق الصحيح لتحقيق النص؛ إذ يلحظ المحقق بهاتين الخطوتين تفاصيل عجيبة في الرسم لها إفادة للنص من حيث التحرير والوصف والترتيب والمنهج لم يكن ليلحظها بمجرد تحرير النص اعتمادًا على نسخ غيره ومقابلته.
مشروع أطلس المواقف
اطلعتُ على المشروع العلمي الذي يقوم عليه الدكتور الفاضل محمد ياسر شاهين والمسمى بـ (أطلس المواقف)، فوجدته مشروعًا علميًّا يختصر على الباحث سنوات من البحث العلمي الاستقرائي؛ من تتبعٍ لأقوال العلماء في المسائل الأصولية والكلامية والفلسفية والمنطقية وغيرها، وتصنيفها وترتيبها تاريخيًّا ليظهر تاريخ تطور المسائل العلمية.
بل يتجاوز الأمر تتبع المسائل إلى تتبع المصطلحات وتاريخ تطورها عند العلماء والفلاسفة والفرق والمذاهب المختلفة، فضلاً عما يقدمه من خرائط ذهنية للمسائل المتعلقة بكل مصطلح، كما يهتم بقضية تداخل العلوم وتشاركها في بحث المسائل. وبالمجمل، يتناول المشروع:
- المسائل ومواقف العلماء والمذاهب منها.
- تاريخ المسائل والأقوال وتطورها عبر الزمن.
- المقارنة بين الأقوال والمذاهب والعلوم لبيان تقاطعها وتداخلها، وتحديد مواطن الخلاف والوفاق.
- تقديم خرائط وتشجيرات للمسائل العلمية والمصطلحات والعلوم.
- تحليل البيانات تقديم إحصاءات عن المسائل والمذاهب والأقوال وتاريخها.
- بيان المصادر التي اعتُمد عليها في تلك الدراسات والتحليلات.
- المزامنة المستمرة والتحديث الآلي بحسب ما يتجدد من مصادر تُضاف إلى المشروع.
فيكفيك أن تدخل على مصطلح لتعرف ما يتعلق به من مسائل واختلافات، أو تدخل على عَلَم من الأعلام لتعرف جميع مواقفه في مختلف المسائل والعلوم بحسب المصادر المتاحة، أو تدخل على مسألة لتعرف جميع الآراء والأقوال التي تناولتها... إلخ غير ذلك مما يقدمه هذا المشروع مما كان يستغرق فيه الباحث شهورًا وأعوامًا.
وسأذكر بعض الأمثلة ليتضح الأمر:
انظر مثلا:
https://www.islamichistography.com/maps?m=term&t=%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%87%D8%B1
ومثلًا:
https://www.islamichistography.com/actor/XZ9WCKK1NMZ7
ومثلًا:
https://www.islamichistography.com/maps?m=term&t=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%91%D8%A9
رابط المشروع: https://www.islamichistography.com/
Repost from عبد الحميد التركماني 🔻
(ممتازة) قيدها (متمايزة) وفي نسختيه أيضا ممتازة
(إليها) قيدها (إليهما)
(التحقق) قيدها (التحقيق)
حذف واو العطف في قوله (وباعتبار قيامها) والعبارة عطف على قوله (باعتبار ذاتها) أي باعتبار ذاتها كذا، وباعتبار قيامها بالنفس كذا
ولكن حذف الواو جعل العبارة لا تفهم! (وإنما استحالته في الوجود الخارجي باعتبار قيامها بالنفس) ماذا تعني هذه العبارة!!! ثم ماذا نفعل ب (علم)!!!
وحذف آخر في السطر الأخير (علم موجودٌ) والصحيح وفي النسخ أيضا (وموجود)
إن ما أظهره الشيخ عبد الحميد التركماني من جرائم علمية وتحقيقية في حق كتاب (شرح المواقف) طبعة دار النور المبين يوجب على الدار مقاضاة المحقق
Repost from عبد الحميد التركماني 🔻
يسألونني عن طبعة دار النور المبين لشرح المواقف
الطبعة من أسوء طبعات شرح المواقف
وهي -في شرح المواقف وحاشيتي حسن جلبي والسيالكوتي- نسخة مفرغة من الطبعة المصرية القديمة طبعة دار السعادة سنة 1325
مع زيادة أخطاء عليها
وإضافة بعض المقابلات في بعض المواضع (دون التزام بشيء منها)
من نسخ خطية دون المتوسط
والذي لا يوجد في الطبعة المصرية حاشيتان:
خواجه زاده على الموقف الأول وأوائل الموقف الثاني
وعذاري وهي حاشية صغيرة على الإلهيات فقط
وأنا نظرت في طبعة دار النور
ففي الكتب الثلاثة -شرح المواقف وحسن جلبي والسيالكوتي- كما وصفت
وأما خواجه زاده فأسوء مما تتصور!
لا تكاد تجد فقرة سليمة!
وأنا إن نشطت شاركتكم بعض ما أجده فيها
والله المستعان
قال إمام الحرمين في: «نهاية المطلب»:
«ولو قيل: العلم المترجم بالكلام هل يُستلحق بفرائض الكفايات؟
قلنا: لو بقي الناس على ما كانوا عليه في صفوة الإسلام، لكنا نقول: لا يجب التشاغل بالكلام، وقد كنا ننتهي إلى النهى عن الاشتغال به، والآن قد ثارت الآراء، واضطربت الأهواء، ولا سبيل إلى ترك البدع، فلا ينتظم الإعراض عن الناس يتهالكون على الردى، فحق على طلبة العلم أن يُعِدّوا عتاد الدعوة إلى المسلك الحق والذريعة التامة إلى حل الشُّبه، ولما مسّت الحاجة إلى إثبات الحشر والنشر على المنكرين، وإلى الرد على عبدة الأصنام، صار من فروض الكفايات الاحتواء على صيغ الحِجَاج وإبداء منهاجه. ولا شك أن هذه الآراء الفاسدة لو بُلي الناس بها، لأقام الشرع حجاج الحق من منابعها.
فإذًا علم التوحيد من أهم ما يطلب في زماننا هذا، وإن استمكن الإنسان من ردّ الخلق إلى ما كانوا عليه أولًا، فهو المطلوب وهيهات، فهو أبعد من رجوع اللبن إلى الضرع في مستقر العادة.
وإذا ذكرنا هذا المقدار، فالمقدار المتعيَّن: عقدٌ مستقيم على تصميم، ولا نوجب على آحاد الناس بأن يستقلّوا بأدلّة العقول، وتتبع الشبهات بالحَل، فمن استراب في عقد فعليه أن يدأب في إزاحة الشك إلى أن يستقيم عقده».اهـ
👆👆👆
(منها) أي: من الاصطلاحات التي يجب استحسانًا وعرفًا تقديمها لمن أراد الشروع في شيء من العلوم: (إيساغوجي؛ وهو لفظ يوناني يراد به) في اصطلاح المناطقة: (الكليات الخمس) وقيل في أصله أمور لم يقم عليها دليل عندنا؛ منها:
- ما اختاره السيد قدس سره في «حاشية شرح المطالع» أنه اسم الحكيم الذي استخرج الكليات الخمس.
- أنه اسم للطالب الذي كان يقرأها على مدونها، فكان المعلم يقول له أثناء التعليم: يا إيساغوجي! الأمر كذا وكذا، فلما تكرر هذا صارت اسمًا للكليات الخمس.
- أنه يطلق في لغة اليونان على ورد له خمس أوراق متغايرة في اللون، فشبهت به الكليات الخمس، وأطلق اسمه عليها، من باب تسمية الشيء باسم شبيهه.
- أنه مركب من ثلاثة مقاطع: «إيس – أغو – أجي» أي: «أنت – أنا - ثم»، فحذفت ألف «أجي» للاختصار، وجعله المنطقيون علمًا على الكليات الخمس.
والحق أن كلمة «إيساغوجي» تعريب للكلمة اليونانية «εἰσαγωγή» وتنطق: Eisagōgḗ = إِيْسَاجُوجِي، وهي مركبة في لغة اليونان من شقين:
الأول: «eis» = «εἷς»؛ ويعني: داخل.
الثاني: «ágō» = «ἄγω»، ويعني: يقود أو يوصل.
والترجمة الحرفية لها: القائد أو الموصل إلى الداخل، والمقصود بها: «المدخل والمقدمة»، ثم إنها نقلت عن هذا المعنى اللغوي إلى المعنى الاصطلاحي عند المناطقة؛ وصارت تطلق على: «الكليات الخمس»، وإن كان بعضهم يستعملها أحيانًا بالمعنى اللغوي -أي: «المدخل والمقدمة»- كما فعل أثير الدين الأبهري في: «رسالة المطالع» حيث ضم تحتها أمورًا خارجة عن مبحث الكليات الخمس وما يتعلق به؛ كـ : الحاجة لعلم المنطق، وتعريفه، وموضوعه، بل حتى مبحث المعرِّف.
فيكون للكلمة استعمالان:
- لغوي يطلق على المدخل والمقدمة، واستعماله بهذا النحو قليل.
- واصطلاحي يطلق على الكليات الخمس، وهو الغالب على استعمال الكلمة.
والمراد هنا الاصطلاحي بمعنى: الكليات الخمس.
بيان معنى كلمة «إيساغوجي» التي ترجم بها الأبهري أول مبحث في رسالته المنطقية التي سماها بعض العلماء فيما بعد بـ «إيساغوجي» من شرح الفقير على (شرح حسام الدين الكاتي على إيساغوجي): 👇👇👇
ليس في مصنفات أثير الدين الأبهري كتاب أو رسالة سماها «إيساغوجي» ولا «الهداية»! وهذه التسميات إنما أطلقها بعض العلماء المتأخرين، أو أطلقها النساخ وتبعهم هؤلاء العلماء.
بمناسبة مولد سيد الكونين وفخر الكائنات صلى الله عليه وسلم - أتاح مكتب إحياء التراث الإسلامي بمشيخة الأزهر أربعة من أعماله المولدية مجانًا.
[تجدون الروابط في تعليقات هذا المنشور👇]
https://www.facebook.com/share/p/17TSwGiiV2/
