📍قناة | هنا متكأ 📓✒️
رفتن به کانال در Telegram
1 629
مشترکین
+124 ساعت
-37 روز
-530 روز
آرشیو پست ها
1 629
هناك من ابتلي بضعف الإيمان، وسلاطة اللسان، فصرف همته، ووجَّه طاقته، وضيع أوقاته، سبًّا وتجريحًا، وتنقيصًا وتسفيهًا لعلماء الأمة ورجالها المخلصين، الذين نذروا أنفسهم لحماية حوزة الدين، وإرشاد المسلمين، وتنبيه الغافلين؛ فالجناية على العلماء خرق في الدين.
يقول الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى: "واعلم يا أخي - وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته - أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة؛ لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمر عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاف على من اختاره الله منهم لنعش العلم خلق ذميم"
ويقول أبو سنان الأسدي رحمه الله تعالى:
"إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألة في الدين يتعلم الوقيعة في الناس، متى يفلح؟!"
يقول الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى: "... ومن أطلق لسانه في العلماء بالثلب، ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب"
ويقول العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله تعالى: "بادرة ملعونة... وهي تكفير العلماء، والحط من أقدارهم، فهذا من عمل الشيطان، وباب ضلالة وإضلال، وفساد وإفساد، وإذا جرح شهود الشرع جرح المشهود به، لكن الأغرار لا يفقهون ولا يثبتون"
1 629
خزائن الله أوسع من أن تُقاس بما فقدت، وعطاؤه لا يحدُّه بابٌ أُغلق ولا دربٌ تعثّر..
"فعند الله مغانمُ كثيرة"..يردُّ الغائبات بأفضل منها، ويداري مرارة الفوت بجميل العوض..
فقط كن موقنا بالله..
1 629
طاقتك ووقتك موارد محدودة؛ استثمارها في تغيير شخص لا يملك الرغبة في التغيير هو استنزافٌ محض وتضحية في غير محلها.
المساعدة تكون لمن يطلبها ويقبض على يدك ليعلو، أما فرض "النجاة" على من يتشبث ببيئته السلبية فهو محاولة فاشلة تجعلك أنت الضحية في النهاية.
كل إنسان مسؤول عن نمط حياته وخياراته، مهما بلغت قوتك ومهما بلغت نيتك الطيبة، لن تستطيع تحريكه بغير إرادته.
1 629
الصلاة والعفاف..
تُبنى البيوت على مقومات شتى، منها العاطفي والمالي والاجتماعي، غير أن ثمة ركائز تُعد بمثابة الخطوط الحمراء التي يُحرم المساس بها؛ فإن اهتزت اضطرب الكيان بأكمله، وإن سقطت تداعى البنيان ولو كان مكسواً بأفخر مظاهر الحياة. ولم يكن التوجيه النبوي الخالد ليغفل عن حقيقة أن بناء الإنسان ينطلق من نعومة أظفاره، ولا أن الصلاة والعفاف هما الحصنان اللذان يلوذ بهما هذا البناء ويستقر؛ ففي التوجيه النبوي الشريف: «مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» قرن الشارع الحكيم بين أداء الصلاة والتربية عليها، وبين غرس العفاف من خلال الأمر بالتفريق في المضاجع في السن ذاتها. هذا الاقتران اللفظي والزماني ليس تشريعاً عابراً، بل هو إعلان صريح بأن هذين الأمرين هما أصل التربية وركيزتاها اللتان لا تفترقان، وأن أي فرجة تُترك في أحدهما ستُحدث خرقاً لا يُرتق في الآخر.
ينشأ الخلل في ركيزة الصلاة داخل الأسرة غالباً من ثغر القدوة؛ فعندما يكون أحد الوالدين تاركاً للصلاة، أو متهاوناً في أدائها، أو جاهلاً بأركانها وصفة أدائها الصحيحة، فإنه يضعف مكانة العبادة في نفوس أبنائه دون أن يشعر. فالوالد الذي لا يفزع إلى الصلاة عند سماع النداء ينفث في شعور الأبناء رسالة صامتة مفادها أن هذا الركن مجرد أمر ثانوي. ثم تتفاقم الكارثة حين يستيقظ الضمير التربوي لدى الوالدين متأخراً، بعد أن يتجاوز الأبناء سنين الطفولة دون غرس أو تعويد، فيشرع الآباء في الحث الشديد والإلزام الصارم بعد فوات الأوان. وهنا تتولد الصدمة وتندلع النزاعات؛ فالنفس التي لم تُعطف على العبادة وهي غضة طرية، يعسر قيادها بعد أن يشتد عودها وتستحكم فيها العادة، ليتحول التوجيه إلى صدام يومي عقيم..
أما الركيزة الثانية التي توازيها خطراً وشأناً، فهي العفاف الذي يُشكل السياج الواقي لحرمات البيت. والتهاون فيه يخضع لقانون تربوي صارم يمكن تسميته بـ «متوالية الشرخ المتسع»؛ فالوالدان اللذان يتساهلان في حشمة اللباس، أو انضباط القول، أو ممارسات التواصل، أو ما يدخل بيتهما من وسائل وإعلام، لا يدركان أن التفريط الخفيف لديهما سيعاد إنتاجه بتجاوزٍ أوسع وأشد جرأة لدى الأبناء. فالشرخ الصغير في جدار عفاف الوالدين يستحيل انكساراً عظيماً في سلوك الأبناء؛ وما يعقب هذا التهاون من تناقض صارخ حين يمارس الوالدان تساهلاً جلياً، ثم يستنكران بفجيعة وذهول إذا ما كبر الأبناء على انحرافات أخلاقية حادة، غافلين عن أنهما من بذرا التساهل الأول.
إن استنقاذ الأسرة المسلمة من هذا التآكل لا يتطلب نظريات معقدة، بل يتطلب عودة صادقة إلى ذلكم الأصل النبوي الجامع. فالتربية المبكرة على الصلاة تُرسخ في نفوس الأبناء مراقبة الله جل وعلا، والتفريق في المضاجع والغرس المبكر لآداب الحشمة والاستئذان يُنمي في ذواتهم الحياء وحرمة الجسد، ليتشكل بذلك الدرع الأقوى ضد فتن العصر ومغرياته.
1 629
Repost from قناة مَسَار | محمود أبو عادي
يعتقد البعض أن الحبّ يُصلح كلّ شيء.. لكنّه في واقع الحال، لا يفعل ذلك تمامًا.. قد يشفي الحُبّ بعض الندوب وقد يُساعد في تخثير بعض الجروح النازفة.
لكنّ ما العمل مع مشكلات ذاتية وعميقة في جوهرها؟ مشكلات لم يستطع المرء التعامل معها قبل الحبّ ولا استيعابها ولا إدارتها أو تجاوزها.. غالبًا سنرى الحبّ عاجزًا وأحيانًا متورّطًا.. وغالبًا ما تتحوّل طاقة الحبّ إلى طاقة كراهية بنفس المقدار (وهذه ظاهرة شائعة في العلاقات.. إذ بمقدار تعاظم الحب.. يزداد حجم السخط والإحباط الناجم حين يفشل الحب).
قد تعتقد أنّك ستكون أقلّ قلقًا إذا كان لديك شريك مناسب، لكنك لن تكون كذلك بالضرورة، خاصّة إن لم تكن قد اكتشفت كيف تفعل ذلك بنفسك.
لأنّ الحبّ قد يساعدك على فهم نفسك، لكنّه لن يحوّلك إلى شخصٍ آخر بالمُطلَق، إلّا في حالات نادرة للغاية..
شيء ما يُشبه ما قاله درويش من قبل:
لا حلولَ جماعيَّةَ لهواجسَ شخصيَّة
لم يكن كافيًا أَن نكونَ معًا
1 629
حين يكسرُ يقيننا صنمُ الأسباب، تنزاحُ الغمامة..تتنزلُ الألطافُ كقطراتِ ندى على قلبٍ احترقَ بالانتظار، لتخبره أن الذي أجرى "سنن الكون" هو وحده سبحانه من يملكُ أمر سلبها وخلقِ المعجزات من رحمها.
ليس المطلوب منك أن تخترق جدار العوائق بجهدك، بل أن تسلّم أمرك لمن يملك مفاتح المغالق.
فإذا صمَتَّ بعد "يا رب"، لا تقلق.. فالله يعلم ما في الصمت من ثقل، وما خلف التأتأة من حكاية.
ادعُ وأنت تتخفف من حسابات البشر، فربك أعظم من أن تحده أسباب، وأرحم من أن يردّ يداً ارتفعت إليه وهي موقنةٌ بأنه خير.
#الدعاء
1 629
جلستُ بجانبها وهي تمسك المصحف بشغفٍ وصبر.كانت تقرأ الآيات بصوتٍ متأنٍ وحروفٍ صحيحة، غير أن عينيها كانتا تقولان شيء آخر..هي تتلو الكلمات، ولكن لا تفقه منها شيئ..!
وقع ذلك في نفسي موقعاً هزّ أركاني. تنبهتُ فجأةً لنعمةٍ عظيمة نرفل فيها حتى نألفها؛ كيف أكرمني الله بهذه العربية، فتنساب المعاني في قلبي بيُسر، أدرك مغزى الكلمة، وأشعر بوقع الآية، وتصلني رسائل السماء غَضّةً طريةً دون جهدٍ أو مشقة.
وهي، برغم النور الذي بين يديها، تقف خلف جدارٍ صامت. تُردد الرحمة ولا تدري كيف تشعرُ بها، وتتلو الوعيد والوعد دون أن يمرّ بقلبها جلال الصورة ودفء الخطاب. غابت عنها تلك المعاني العظيمة، ورقة الإشارات ولطائف الحديث الإلهي.
سبحان مَن يُعطي بفضله، ومَن جعل هذا القرآن نوراً للجميع، وإن تفاوتت في نيله الأسباب.
خرجتُ من ذلك اللقاء وفي قلبي أثرٌ لا يُمحى، يهمس لي: إنّ فهمك لكلام ربك ليس مجرد أسبقية لسان، بل هو اصطفاءٌ ورعايةٌ تستوجبُ دوام الشكر.
1 629
قد يملك الإنسان أعلى الشهادات وأعمق المعارف، لكنه أمام شهوات النفس، أو الطمع، أو الخوف، يتهاوى إن لم يكن له حظ وافر من العبادة.
العبادة تمنح العالِم قوة الإرادة ليقول "لا" عندما يخالف الهوى حقيقة ما يعلمه.
لا يكتمل ثبات الإنسان حتى يجتمع لديه نور العلم وقوة العبادة.
1 629
قد يستبدُّ بك الشوقُ للفرج، فتقصدُ أبوابَ الطاعاتِ بابًا بابًا.. تبتدئُ بما فرَّج اللهُ به عن العبادِ قاطبة؛ تتصدقُ، تصلُ الرّحم، تبكي في السَّحَر، تلزمُ الذِّكْر، وتستجلبُ رحماتِ اللهِ بشتّى القُرُباتِ التي قرأتَ أثرَها في قِصَصِ الصّالحين.. لكنَّ الجوابَ يتباطأ، والليلَ يتطاول..
هنا يفتح الله لك بابا للعبودية أعظم: عبودية الرضا بمراد الله لابمرادك..
أن تعبدَ اللهَ لأنه الإلهُ المستحقّ للعبادة...أن تحبّهُ في المنعِ والعطاءِ على حدٍّ سواء.
اللهُ أعلَمُ بِمَصَالِحِك، قد تطلبُ الفَرَجَ في وقتٍ تراه خيراً لك، بينما يرى مالِكُ المُلْكِ أنَّ في تأخيرِه حفظًا لقلبك، وتزكيةً لروحك، ودفعًا لضرٍّ لا تعلمُه.
ليس للفرجِ توقيتٌ في جدولِ أمنياتِك، بل لهُ ميعادٌ مُحكَمٌ في لوحِ أقدَارِك؛ يتنزّلُ في أتمّ الأوقاتِ صلاحًا لحالك.
ربّما استجاب اللهُ لك ونظرَ إلى طاعتِك بقَبولٍ ورِضا، لكنّه أحبَّ صَوْتَك، وأرادَ أن يرفَعَ درجتِك، فحبَسَ العطاءَ قليلاً لتزدادَ قُربًا وإحسانًا.
"إذا تأخَّر الفَرَجُ برغمِ صِدْقِ الطَّاعَة، فلا تظنَّ أنّ سَعْيَك ضاع، بل اعلم أنّ اللهَ لا يُعامِلُك بقواعدِ التِّجارة، بل يُعاملُك بفضْلِ الرَّبُوبيَّة.. لَعَلَّهُ قَبِلَ مِنْكَ الأُولَى، فَأَرادَ أن يَجْعَلَكَ من أهْلِ الثَّانِيَةِ والثالثةِ والرَّابِعَة، لِتَلْقَاهُ وَقَدِ اكْتَمَلَ أجرك."
أحْسِنِ الظَّنَّ بِمَوْلاك، فَالفرَجُ قادِمٌ على قَدَرِ حِكْمَتِهِ، لا على قَدَرِ عجَلَتِك!
1 629
الدعاء من أحب العبادات إلى الله؛ وإذا ألهمك الله كثرة الدعاء ولزوم الجِوار بالطلب، فهذه علامة حب واصطفاء، لأنه سبحانه يحب الإلحاح في الدعاء، وإذا أحب عبداً فتح له باب الانكسار بين يديه.
#يوم_الجمعة
1 629
من تمام الإيمان أن يعقد العبد قلبه على أن الله يسمعه ويجيبه في ضحى النهار كما في جوف الليل، وسط ضجيج الحياة كما في سكون المحراب.
#يوم_الجمعة
1 629
قد تنزل بك النازلة، فيكون مقصدك الأول هو طلب تفريج الكرب، أو الرزق، أو العافية.
لكن مع كثرة السؤال والتضرع والانكسار، يفتح الله على قلبك من أبواب الإيمان به، ومعرفته، ومحبته، والتنعم بذكره ومناجاته، ما يصبح معه هذا الأنس أحبّ إليك وأعظم قدراً عندك من تلك الحاجة التي دعتك للدعاء أول الأمر!
#يوم_الجمعة
1 629
ثَمّة أمانٍ نُسرفُ في احتضانِها حتى تنقلبَ من مرافئَ للرجاء إلى أغلالٍ خفيّةٍ تلتفُّ حول الأرواحِ فتخنقُها، ومَنْ لم يستيقظْ سريعا من سَكْرَةِ التعلقِ بها، أوشكتْ أيامُهُ أن تتصرَّم أسىً عليها..
في هذه اللحظةِ الفاصلة يتجلّى للعبدِ مفهومٌ أعمقُ للعبودية؛ عبوديةٌ لا تُحلّقُ إلا بجناحين متلازمين: جناح الدعاء وهو عبوديةُ الطلبِ والافتقار، وجناح الرضا وهو عبوديةُ التسليمِ واليقين.
حينها تنكسرُ قسوةُ الأماني الخانقة؛ فإنْ أُعطيتَ.. فاضَ فؤادُك بالشكر، وإنْ حُرِمتَ.. سكنتْ روحُك في كنفِ السكينة، لعلمِك أنَّ منعَ اللهِ ليس حِرْماناً لك، بل هو عينُ اللُّطفِ والحماية.
وقد أبدع ابن القيم -رحمه الله- في كشف هذا اللطف الإلهي حين قال:
"إذا رأيت سربال الدنيا قد تقلص عنك، فاعلم أن الله لطف بك، لأن المُنعم لم يقبضه بخلاً أن يتمزق ولكن رفقاً بالساعي أن يتعثر"
الاطمئنان الحقيقي ليس في أن يتحقق كلّ ما نتمنى، بل في أن نثق بأنّ ربّ الأماني أرحمُ بنا من أمانينا.
1 629
التقويم التربوي..
إنّ الملاحظ لواقع التربية وبنائها يجد أنَّ الفهم السطحي لمفهوم التحفيز كثيراً ما يتحول إلى عائق تربوي يضر المتلقي من حيث أراد المربي نفعاً، إذ يميل بعض المربين إلى الإغراق في الثناء والمدح غير المشروط، فيصنعون بذلك هالة زائفة حول المتربي تغطي على أخطائه وتورثه هشاشة نفسية وغروراً يمنعه من رؤية عيوبه الذاتية.
وتكتمل صعوبة هذه الظاهرة حين يستلم هذا المتربي مربٍّ جديد يسعى لتصحيح المسار، فيصطدم بجدار من المقاومة وسوء الظن، حيث اعتاد المتربي أن يُنظر إليه كشخص مثالي، فتصبح النصيحة في نظره هجوماً شخصياً، ويكون المربي الجديد في حرج شديد وخوف من اتهامه بالقسوة أو الشخصنة مقارنة بالمربي الأول.
وهنا تبرز الأهمية البالغة لرفع وعي المربين بمفهوم التقويم التربوي السليم القائم على المعرفة العلمية وضوابط الشريعة، بدلاً من الاتكال على الاجتهادات العاطفية الفردية التي تخطئ أكثر مما تصيب.
وإن خير مرجع ومقياس نرتكز عليه لمعالجة هذا الخلل هو المنهج النبوي الشريف؛ فقد كان النبي ﷺ أعظم معلم ومربٍّ للبشرية، واعتمد مسلكاً فريداً يوازن بين الثناء الصادق والتصحيح المباشر دون إفراط أو تفريط. لم يكن النبي ﷺ يغرق أصحابه بمدح مطلق يُقعدهم عن العمل أو يعميهم عن نقائصهم، بل كان يوجه الثناء نحو الفعل والسلوك الجميل لتشجيعه، بينما يتناول الخطأ بالتصحيح الحكيم المستند إلى الرفق والوضوح، كما في قوله ﷺ لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: "والله إني لأحبك"، ثم أتبع هذا التودد والثناء بتوجيه عملي محدد: "فلا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
كما تجلى الميزان النبوي في تجنب المدح الذي يُفسد النفوس، فقد حذر النبي ﷺ من الثناء المفرط الذي يقطع أعناق الرجال ويزرع الكبر في القلوب، ورسخ بدلاً من ذلك ثقافة التغذية الراجعة البناءة التي تركز على إحداث الأثر والتغيير السلوكي.
إن العودة إلى هذا المعيار النبوي، وتأصيل مهارات القياس والتقويم كعلم متكامل له أدواته وضوابطه، هما السبيل الوحيد لتجريد المحاضن التربوية من العاطفة العشوائية، ولضمان حماية المتربي من وهم الكمال، وتمكين المربي من ممارسة دوره الإصلاحي بشجاعة وعلم وحكمة تؤتي أكلها في بناء الشخصية السوية.
1 629
"فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ"
ليس الذنبُ هو الذي أهلكهم، بل استهانةُ القلوب وجرأتها؛ يستغفرون بألسنتهم وقلوبهم معلّقةٌ بالمعصية القادمة!.
لم تكن مشكلتهم الجهل بالحق، بل بجعلهم رحمة الله سببا للتمادي، لا طريقاً للانكسار والرجوع.
﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾.. شريطٌ متكرر من السقوط؛ يلعنون الذنب عند غيرهم، فإذا عُرِض عليهم أخذوه! تحوّل الاستغفار عندهم من توبةٍ تُطهِّر القلب إلى "مُسَكِّنٌ يُريح الضمير ليعاود الكرّة".
ما أهون ما أخذوا، وما أعظم ما ضيعوا! باعوا ميثاق الله من أجلِ "عَرَضٍ أدنى"..
1 629
كثيراً ما نجلس بجوار النوافذ المغلقة، نرقب هطول الخريف على أرواحنا، ننتظر معجزة تُحرّك السكون.. وننسى أن المفتاح محبوسٌ في قبضة أيدينا المترددة.
نحن لا نخشى الطرقات، بل نخشى أن نضلّ فيها..
ولا ننفر من القرارات، بل نرتعد من احتمال الخيبة..
لكن الحقيقة الساطعة التي نتغافل عنها هي أن السكون الطويل موتٌ بطيء، وأنّ حذرنا الزائد لا يحمينا بقدر ما يحرمنا من متعة الحياة.
قد تكون خطوتك المترددة هي بداية أجمل حكاياتك، والكلمة التي تحبسها في حنجرتك هي طوق نجاتك الوحيد. لا تخف من النهايات، فبعض الهدم ليس إلا إفساحاً للبناء، وبعض النهايات ليست سوى رحمة لتولد من جديد.
تذكّر دائماً.. الأمان المزيف في المنطقة الدافئة يُنسينا كيف نعيش؛ فالخوف لا يمنع الموت ولكنه يمنع الحياة
