ch
Feedback
📍قناة | هنا متكأ 📓✒️

📍قناة | هنا متكأ 📓✒️

前往频道在 Telegram
1 629
订阅者
+224 小时
-27 天
-630 天
帖子存档
من حبائلِ الشيطانِ على بابِ الدعاء🌿 من أعظمِ أسباب استجابة الدعاء؛ حُسْنُ الظنِّ باللهِ، وصدقُ اليقينِ به، وامتلاءُ القلبِ ثقةً بقدرتِه وكرمِه؛ ولهذا كانَ من خفيِّ مداخلِ الشيطانِ على الداعي؛ العملَ على إضعافِ هذا اليقينِ في قلبِه؛ لأنَّه إذا أفسدَ ظنَّه بربِّه، فقد أفسدَ عليه روحَ الدعاءِ وأعظمَ معانيه. وفي الحديثِ القدسيِّ يقولُ اللهُ تعالى: «أنا عندَ ظنِّ عبدي بي». وللشيطانِ في إفسادِ حُسْنِ الظنِّ باللهِ حبائلُ دقيقةٌ، قد لا يَشْعُرُ بها العبدُ، ومن أهمِّها: ◉ أن يَشْغَلَ قلبَكَ بصعوبةِ الواقعِ، وتعقُّدِ الأسبابِ، وبُعْدِ المطلوبِ، ويُكَبِّرَ أمامَ عينيكَ العوائقَ حتى يَضِيقَ أفقُ الرجاءِ في نفسِكَ، وتَنْظُرَ إلى حاجتِكَ بميزانِ قدرتِكَ أنتَ، لا بميزانِ قدرةِ اللهِ. وهنا يَظْهَرُ فقهُ العبدِ عن ربِّه؛ فإنَّ المؤمنَ إذا دَعَا لم يَنْظُرْ إلى ضخامةِ حاجتِه، ولكن إلى عظمةِ مَنْ يَسْأَلُه، ولم يَحْسِبْ إمكاناتِه هو، ولكن يَسْتَحْضِرُ قدرةَ ربِّه. فما تَرَاهُ أنتَ مستحيلًا؛ تَرَاهُ بعينِ عجزِكَ، أمَّا اللهُ سبحانه فلا يَعْجِزُه شيءٌ، وإذا أرادَ أمرًا فإنما يقولُ له: كن فيكونُ، فالمؤمنُ يَعْلَمُ أنَّ فوقَ الأبوابِ المغلقةِ ربًّا ما يفْتحُ للناسِ من رحمةٍ؛ فلا مُمْسَكَ لها. فإذا أحاطَتْ بكَ الأسبابُ المعقَّدةُ، وضاقَتْ عليكَ المخارجُ، فلا تُطِلِ النظرَ إليها؛ فإنَّ كثرةَ التأملِ في العوائقِ قد تُورِثُ القلبَ يأسًا وهو لا يَشْعُرُ. ولكن انْقُلْ بصرَ قلبِكَ إلى عظيمِ قدرةِ اللهِ، وسعةِ ملكِه، وكمالِ غناه، وجزيلِ فضلِه؛ فهو سبحانه الذي بيدِه خزائنُ السماواتِ والأرضِ، ولا يَعْجِزُه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ. وما أهونَ حاجتَكَ على مَنْ بيدِه ملكوتُ كلِّ شيءٍ! ◉ ومن حبائلِه كذلك أنَّه إذا رَفَعْتَ يديكَ إلى اللهِ ذَكَّرَكَ بذنوبِكَ، ونَشَرَ أمامَكَ صحيفةَ تقصيرِكَ، ووَضَعَ خطاياكَ أمامَ عينيكَ، لا ليَقُودَكَ بها إلى توبةٍ وانكسارٍ، ولكن ليَقْطَعَكَ بها عن الرجاءِ، فيُحَوِّلَ الذنبَ من بابٍ إلى الانكسارِ والتوبةِ إلى بابٍ من اليأسِ والقنوطِ. ويقولَ لكَ في خفاءٍ: بأيِّ وجهٍ تَسْأَلُ؟ وكيفَ تَرْجُو الإجابةَ وأنتَ على ما أنتَ عليه؟ وهذه من أدقِّ حِيَلِه؛ فإنَّ الذنبَ الذي ينبغي أن يَدْفَعَكَ إلى بابِ اللهِ يَجْعَلُه الشيطانُ سببًا لهروبِكَ منه، والتقصيرَ الذي ينبغي أن يَزيدَكَ افتقارًا إليه يَجْعَلُه سببًا ليأسِكَ من رحمتِه. وعلاجُ ذلك أن تَعْلَمَ أنَّكَ حين تَسْأَلُ اللهَ لا تَسْأَلُه بثمنِ عملِكَ، وإنما تَسْأَلُه بفضلِه، ولا تَقِفُ على بابِه لأنَّكَ أهلٌ للعطاءِ، ولكن لأنَّه سبحانه أهلُ الجودِ والكرمِ. ولو عاملَنا اللهُ بما نحنُ أهلُه لهَلَكْنا، ولكنَّه يَعْفُو ويَغْفِرُ ويَرْحَمُ ويَتَفَضَّلُ. فإذا ذَكَّرَكَ بذنوبِكَ، فاذْكُرْ أنتَ رحمةَ اللهِ؛ وإذا قالَ لكَ: إنَّكَ لا تَسْتَحِقُّ، فقلْ لقلبِكَ: وأنا لا أَسْأَلُ باستحقاقي، وإنما أَسْأَلُ بكرمِه. فإنَّكَ ما وَقَفْتَ ببابِ اللهِ لأنَّ عملَكَ بَلَّغَكَ، ولكن لأنَّ فقرَكَ ساقَكَ إلى غناه، وعجزَكَ ساقَكَ إلى قدرتِه، وذنبَكَ ساقَكَ إلى مغفرتِه. ومن علاماتِ الاتكالِ على العملِ أن يَنْقُصَ رجاؤُكَ إذا وَقَعَ منك الزللُ؛ فإنْ كانَ رجاؤُكَ باللهِ يَقْوَى حين تَكْثُرُ طاعتُكَ، ثم يضعُفُ إذا أذنبتَ، فاخْشَ أن يكونَ في قلبِكَ اعتمادٌ خفيٌّ على العملِ. والعبدُ الصادقُ يَفْرَحُ بالطاعةِ لأنَّها فضلُ اللهِ عليه، ويَنْكَسِرُ بالمعصيةِ لأنَّها تقصيرٌ منه، ولكنه في الحالين يَعْلَمُ أنَّه لا غنى له عن رحمةِ ربِّه طرفةَ عين. فلا تَجْعَلْ ذنوبَكَ حجابًا بينكَ وبين الدعاءِ، بل اجعلْها سببًا لمزيدٍ من الانكسارِ والافتقارِ والتوبةِ. ادْعُ ربَّكَ وأنتَ ترى تقصيرَكَ، ولكن انْظُرْ مع ذلك إلى سعةِ مغفرتِه؛ واعْرِفْ قدرَ ذنبِكَ، ولكن لا تَنْسَ عظمةَ رحمتِه؛ فإنَّ الذنوبَ مهما عَظُمَتْ محدودةٌ، ورحمةُ اللهِ لا حدَّ لها. وإذا أَلْهَمَكَ اللهُ الدعاءَ، وفَتَحَ لكَ بابَ الافتقارِ إليه، وأطالَ وقوفَكَ بين يديهِ، فهذه في ذاتِها نعمةٌ عظيمةٌ تَسْتَوْجِبُ حُسْنَ الظنِّ به. فلا تَجْعَلْ تأخُّرَ المطلوبِ دليلًا على الحرمانِ؛ فربما كانَ طولُ الوقوفِ نفسُه عطاءً، وربما أرادَ اللهُ أن يُعْطِيَ قلبَكَ قبلَ أن يُعْطِيَ يدَكَ، وأن يَهَبَكَ من الافتقارِ واليقينِ والأنسِ به ما هو أعظمُ من الشيءِ الذي جئتَ تَطْلُبُه. فلا تَظُنَّ بربِّكَ إلا خيرًا، ولا تَسْتَبْطِئْ تدبيرَه، ولا تَحْصُرِ الإجابةَ في الصورةِ التي رَسَمْتَها أنتَ؛ فقد يَأتيكَ عطاءُ اللهِ من طريقٍ لم يَخْطُرْ لكَ على بالٍ، وقد يَدَّخِرُ لكَ من الخيرِ فوقَ ما سَأَلْتَ.

كثيراً ما نرهق أنفسنا برسم الخرائط، وحساب الخطوات، وضمان النهايات، وننسى أن الأرض بأسرها بما فيها ومن فيها تحكمها مشيئة لا تقاس بمدى فهمنا لها. هناك لحظات في العمر لا تنفع معها إلا الاستراحة من التفكير، وترك القلم، والتوقف عن الحسابات، لتفسح المجال ليقين أعمق بأن رحمة الله أقرب إلينا من أنفاسنا.. ​ليس كل ما يغلق في وجهك هو نهاية الطريق؛ قد يكون مجرد إشارة لتلتفت إلى السعة التي نسييتها وسط انشغالك بضيق الأسباب.. الفرج ليس مجرد حل للمشكلة، بل هو السكينة التي تنزل على قلبك لتدرك أنك في ولاية الله حتى وإن لم ترَ مخرجاً بعد.. ​اطمئن، وسلم أمرك لمن يعلم السر وأخفى، فمن خلق لك الشدة قدر لك معها اللطف، ومن أوجد الضيق وسّع لك بالدعاء.

أعظم الأدب؛ الأدب في سير الصحابة.. الأمام الذهبي لما ترجم لـ مسطح بن أثاثة رضي الله عنه، قال: (المذكور في قصة الإفك) . ثم قال بعدها: (إياك يا جري - يعني جريء - أن تنظر إلى هذا البدري شزرا لهفوة بدت منه؛ فإنها قد غفرت له وهو من اهل الجنة ) . [ سير أعلام النبلاء | الذهبي:١٢٠/٣ ]

هناك من ابتلي بضعف الإيمان، وسلاطة اللسان، فصرف همته، ووجَّه طاقته، وضيع أوقاته، سبًّا وتجريحًا، وتنقيصًا وتسفيهًا لعلماء الأمة ورجالها المخلصين، الذين نذروا أنفسهم لحماية حوزة الدين، وإرشاد المسلمين، وتنبيه الغافلين؛ فالجناية على العلماء خرق في الدين. يقول الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى: "واعلم يا أخي - وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته - أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة؛ لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمر عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاف على من اختاره الله منهم لنعش العلم خلق ذميم" ويقول أبو سنان الأسدي رحمه الله تعالى: "إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألة في الدين يتعلم الوقيعة في الناس، متى يفلح؟!" يقول الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى: "... ومن أطلق لسانه في العلماء بالثلب، ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب" ويقول العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله تعالى: "بادرة ملعونة... وهي تكفير العلماء، والحط من أقدارهم، فهذا من عمل الشيطان، وباب ضلالة وإضلال، وفساد وإفساد، وإذا جرح شهود الشرع جرح المشهود به، لكن الأغرار لا يفقهون ولا يثبتون"

خزائن الله أوسع من أن تُقاس بما فقدت، وعطاؤه لا يحدُّه بابٌ أُغلق ولا دربٌ تعثّر.. "فعند الله مغانمُ كثيرة"​..يردُّ الغائبات بأفضل منها، ويداري مرارة الفوت بجميل العوض.. فقط كن موقنا بالله..

طاقتك ووقتك موارد محدودة؛ استثمارها في تغيير شخص لا يملك الرغبة في التغيير هو استنزافٌ محض وتضحية في غير محلها. ​المساعدة تكو
طاقتك ووقتك موارد محدودة؛ استثمارها في تغيير شخص لا يملك الرغبة في التغيير هو استنزافٌ محض وتضحية في غير محلها. ​المساعدة تكون لمن يطلبها ويقبض على يدك ليعلو، أما فرض "النجاة" على من يتشبث ببيئته السلبية فهو محاولة فاشلة تجعلك أنت الضحية في النهاية. ​كل إنسان مسؤول عن نمط حياته وخياراته، مهما بلغت قوتك ومهما بلغت نيتك الطيبة، لن تستطيع تحريكه بغير إرادته.

الصلاة والعفاف.. تُبنى البيوت على مقومات شتى، منها العاطفي والمالي والاجتماعي، غير أن ثمة ركائز تُعد بمثابة الخطوط الحمراء التي يُحرم المساس بها؛ فإن اهتزت اضطرب الكيان بأكمله، وإن سقطت تداعى البنيان ولو كان مكسواً بأفخر مظاهر الحياة. ولم يكن التوجيه النبوي الخالد ليغفل عن حقيقة أن بناء الإنسان ينطلق من نعومة أظفاره، ولا أن الصلاة والعفاف هما الحصنان اللذان يلوذ بهما هذا البناء ويستقر؛ ففي التوجيه النبوي الشريف: «مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» قرن الشارع الحكيم بين أداء الصلاة والتربية عليها، وبين غرس العفاف من خلال الأمر بالتفريق في المضاجع في السن ذاتها. هذا الاقتران اللفظي والزماني ليس تشريعاً عابراً، بل هو إعلان صريح بأن هذين الأمرين هما أصل التربية وركيزتاها اللتان لا تفترقان، وأن أي فرجة تُترك في أحدهما ستُحدث خرقاً لا يُرتق في الآخر. ​ينشأ الخلل في ركيزة الصلاة داخل الأسرة غالباً من ثغر القدوة؛ فعندما يكون أحد الوالدين تاركاً للصلاة، أو متهاوناً في أدائها، أو جاهلاً بأركانها وصفة أدائها الصحيحة، فإنه يضعف مكانة العبادة في نفوس أبنائه دون أن يشعر. فالوالد الذي لا يفزع إلى الصلاة عند سماع النداء ينفث في شعور الأبناء رسالة صامتة مفادها أن هذا الركن مجرد أمر ثانوي. ثم تتفاقم الكارثة حين يستيقظ الضمير التربوي لدى الوالدين متأخراً، بعد أن يتجاوز الأبناء سنين الطفولة دون غرس أو تعويد، فيشرع الآباء في الحث الشديد والإلزام الصارم بعد فوات الأوان. وهنا تتولد الصدمة وتندلع النزاعات؛ فالنفس التي لم تُعطف على العبادة وهي غضة طرية، يعسر قيادها بعد أن يشتد عودها وتستحكم فيها العادة، ليتحول التوجيه إلى صدام يومي عقيم.. ​أما الركيزة الثانية التي توازيها خطراً وشأناً، فهي العفاف الذي يُشكل السياج الواقي لحرمات البيت. والتهاون فيه يخضع لقانون تربوي صارم يمكن تسميته بـ «متوالية الشرخ المتسع»؛ فالوالدان اللذان يتساهلان في حشمة اللباس، أو انضباط القول، أو ممارسات التواصل، أو ما يدخل بيتهما من وسائل وإعلام، لا يدركان أن التفريط الخفيف لديهما سيعاد إنتاجه بتجاوزٍ أوسع وأشد جرأة لدى الأبناء. فالشرخ الصغير في جدار عفاف الوالدين يستحيل انكساراً عظيماً في سلوك الأبناء؛ وما يعقب هذا التهاون من تناقض صارخ حين يمارس الوالدان تساهلاً جلياً، ثم يستنكران بفجيعة وذهول إذا ما كبر الأبناء على انحرافات أخلاقية حادة، غافلين عن أنهما من بذرا التساهل الأول. ​إن استنقاذ الأسرة المسلمة من هذا التآكل لا يتطلب نظريات معقدة، بل يتطلب عودة صادقة إلى ذلكم الأصل النبوي الجامع. فالتربية المبكرة على الصلاة تُرسخ في نفوس الأبناء مراقبة الله جل وعلا، والتفريق في المضاجع والغرس المبكر لآداب الحشمة والاستئذان يُنمي في ذواتهم الحياء وحرمة الجسد، ليتشكل بذلك الدرع الأقوى ضد فتن العصر ومغرياته.

يعتقد البعض أن الحبّ يُصلح كلّ شيء.. لكنّه في واقع الحال، لا يفعل ذلك تمامًا.. قد يشفي الحُبّ بعض الندوب وقد يُساعد في تخثير بعض الجروح النازفة. لكنّ ما العمل مع مشكلات ذاتية وعميقة في جوهرها؟ مشكلات لم يستطع المرء التعامل معها قبل الحبّ ولا استيعابها ولا إدارتها أو تجاوزها.. غالبًا سنرى الحبّ عاجزًا وأحيانًا متورّطًا.. وغالبًا ما تتحوّل طاقة الحبّ إلى طاقة كراهية بنفس المقدار (وهذه ظاهرة شائعة في العلاقات.. إذ بمقدار تعاظم الحب.. يزداد حجم السخط والإحباط الناجم حين يفشل الحب). قد تعتقد أنّك ستكون أقلّ قلقًا إذا كان لديك شريك مناسب، لكنك لن تكون كذلك بالضرورة، خاصّة إن لم تكن قد اكتشفت كيف تفعل ذلك بنفسك. لأنّ الحبّ قد يساعدك على فهم نفسك، لكنّه لن يحوّلك إلى شخصٍ آخر بالمُطلَق، إلّا في حالات نادرة للغاية.. شيء ما يُشبه ما قاله درويش من قبل: لا حلولَ جماعيَّةَ لهواجسَ شخصيَّة لم يكن كافيًا أَن نكونَ معًا

حين يكسرُ يقيننا صنمُ الأسباب، تنزاحُ الغمامة..تتنزلُ الألطافُ كقطراتِ ندى على قلبٍ احترقَ بالانتظار، لتخبره أن الذي أجرى "سنن الكون" هو وحده سبحانه من يملكُ أمر سلبها وخلقِ المعجزات من رحمها. ​ليس المطلوب منك أن تخترق جدار العوائق بجهدك، بل أن تسلّم أمرك لمن يملك مفاتح المغالق. ​فإذا صمَتَّ بعد "يا رب"، لا تقلق.. فالله يعلم ما في الصمت من ثقل، وما خلف التأتأة من حكاية. ادعُ وأنت تتخفف من حسابات البشر، فربك أعظم من أن تحده أسباب، وأرحم من أن يردّ يداً ارتفعت إليه وهي موقنةٌ بأنه خير. #الدعاء

جلستُ بجانبها وهي تمسك المصحف بشغفٍ وصبر.كانت تقرأ الآيات بصوتٍ متأنٍ وحروفٍ صحيحة، غير أن عينيها كانتا تقولان شيء آخر..هي تتلو الكلمات، ولكن لا تفقه منها شيئ..! وقع ذلك في نفسي موقعاً هزّ أركاني. تنبهتُ فجأةً لنعمةٍ عظيمة نرفل فيها حتى نألفها؛ كيف أكرمني الله بهذه العربية، فتنساب المعاني في قلبي بيُسر، أدرك مغزى الكلمة، وأشعر بوقع الآية، وتصلني رسائل السماء غَضّةً طريةً دون جهدٍ أو مشقة. ​وهي، برغم النور الذي بين يديها، تقف خلف جدارٍ صامت. تُردد الرحمة ولا تدري كيف تشعرُ بها، وتتلو الوعيد والوعد دون أن يمرّ بقلبها جلال الصورة ودفء الخطاب. غابت عنها تلك المعاني العظيمة، ورقة الإشارات ولطائف الحديث الإلهي. ​سبحان مَن يُعطي بفضله، ومَن جعل هذا القرآن نوراً للجميع، وإن تفاوتت في نيله الأسباب. خرجتُ من ذلك اللقاء وفي قلبي أثرٌ لا يُمحى، يهمس لي: إنّ فهمك لكلام ربك ليس مجرد أسبقية لسان، بل هو اصطفاءٌ ورعايةٌ تستوجبُ دوام الشكر.

قد يملك الإنسان أعلى الشهادات وأعمق المعارف، لكنه أمام شهوات النفس، أو الطمع، أو الخوف، يتهاوى إن لم يكن له حظ وافر من العبادة. العبادة تمنح العالِم قوة الإرادة ليقول "لا" عندما يخالف الهوى حقيقة ما يعلمه. ​ لا يكتمل ثبات الإنسان حتى يجتمع لديه نور العلم وقوة العبادة.

قد يستبدُّ بك الشوقُ للفرج، فتقصدُ أبوابَ الطاعاتِ بابًا بابًا.. تبتدئُ بما فرَّج اللهُ به عن العبادِ قاطبة؛ تتصدقُ، تصلُ الرّحم، تبكي في السَّحَر، تلزمُ الذِّكْر، وتستجلبُ رحماتِ اللهِ بشتّى القُرُباتِ التي قرأتَ أثرَها في قِصَصِ الصّالحين.. لكنَّ الجوابَ يتباطأ، والليلَ يتطاول.. هنا يفتح الله لك بابا للعبودية أعظم: عبودية الرضا بمراد الله لابمرادك.. أن تعبدَ اللهَ لأنه الإلهُ المستحقّ للعبادة...أن تحبّهُ في المنعِ والعطاءِ على حدٍّ سواء. ​​اللهُ أعلَمُ بِمَصَالِحِك، قد تطلبُ الفَرَجَ في وقتٍ تراه خيراً لك، بينما يرى مالِكُ المُلْكِ أنَّ في تأخيرِه حفظًا لقلبك، وتزكيةً لروحك، ودفعًا لضرٍّ لا تعلمُه. ​ليس للفرجِ توقيتٌ في جدولِ أمنياتِك، بل لهُ ميعادٌ مُحكَمٌ في لوحِ أقدَارِك؛ يتنزّلُ في أتمّ الأوقاتِ صلاحًا لحالك. ​ربّما استجاب اللهُ لك ونظرَ إلى طاعتِك بقَبولٍ ورِضا، لكنّه أحبَّ صَوْتَك، وأرادَ أن يرفَعَ درجتِك، فحبَسَ العطاءَ قليلاً لتزدادَ قُربًا وإحسانًا. "إذا تأخَّر الفَرَجُ برغمِ صِدْقِ الطَّاعَة، فلا تظنَّ أنّ سَعْيَك ضاع، بل اعلم أنّ اللهَ لا يُعامِلُك بقواعدِ التِّجارة، بل يُعاملُك بفضْلِ الرَّبُوبيَّة.. لَعَلَّهُ قَبِلَ مِنْكَ الأُولَى، فَأَرادَ أن يَجْعَلَكَ من أهْلِ الثَّانِيَةِ والثالثةِ والرَّابِعَة، لِتَلْقَاهُ وَقَدِ اكْتَمَلَ أجرك." ​أحْسِنِ الظَّنَّ بِمَوْلاك، فَالفرَجُ قادِمٌ على قَدَرِ حِكْمَتِهِ، لا على قَدَرِ عجَلَتِك!

الدعاء من أحب العبادات إلى الله؛ وإذا ألهمك الله كثرة الدعاء ولزوم الجِوار بالطلب، فهذه علامة حب واصطفاء، لأنه سبحانه يحب الإلحاح في الدعاء، وإذا أحب عبداً فتح له باب الانكسار بين يديه. #يوم_الجمعة

من تمام الإيمان أن يعقد العبد قلبه على أن الله يسمعه ويجيبه في ضحى النهار كما في جوف الليل، وسط ضجيج الحياة كما في سكون المحراب. #يوم_الجمعة

قد تنزل بك النازلة، فيكون مقصدك الأول هو طلب تفريج الكرب، أو الرزق، أو العافية. ​لكن مع كثرة السؤال والتضرع والانكسار، يفتح الله على قلبك من أبواب الإيمان به، ومعرفته، ومحبته، والتنعم بذكره ومناجاته، ما يصبح معه هذا الأنس أحبّ إليك وأعظم قدراً عندك من تلك الحاجة التي دعتك للدعاء أول الأمر! #يوم_الجمعة

ساعة الجمعة✨

ثَمّة أمانٍ نُسرفُ في احتضانِها حتى تنقلبَ من مرافئَ للرجاء إلى أغلالٍ خفيّةٍ تلتفُّ حول الأرواحِ فتخنقُها، ومَنْ لم يستيقظْ سريعا من سَكْرَةِ التعلقِ بها، أوشكتْ أيامُهُ أن تتصرَّم أسىً عليها.. في هذه اللحظةِ الفاصلة يتجلّى للعبدِ مفهومٌ أعمقُ للعبودية؛ عبوديةٌ لا تُحلّقُ إلا بجناحين متلازمين: جناح الدعاء وهو عبوديةُ الطلبِ والافتقار، وجناح الرضا وهو عبوديةُ التسليمِ واليقين. حينها تنكسرُ قسوةُ الأماني الخانقة؛ فإنْ أُعطيتَ.. فاضَ فؤادُك بالشكر، وإنْ حُرِمتَ.. سكنتْ روحُك في كنفِ السكينة، لعلمِك أنَّ منعَ اللهِ ليس حِرْماناً لك، بل هو عينُ اللُّطفِ والحماية. ​وقد أبدع ابن القيم -رحمه الله- في كشف هذا اللطف الإلهي حين قال: "إذا رأيت سربال الدنيا قد تقلص عنك، فاعلم أن الله لطف بك، لأن المُنعم لم يقبضه بخلاً أن يتمزق ولكن رفقاً بالساعي أن يتعثر" الاطمئنان الحقيقي ليس في أن يتحقق كلّ ما نتمنى، بل في أن نثق بأنّ ربّ الأماني أرحمُ بنا من أمانينا.

📍قناة | هنا متكأ 📓✒️ - Telegram 频道 @e1443 的统计与分析