fa
Feedback
📚الْمَدْرَسَةُ الْعَشْرِيَّةُ لِلرِّوَايَةِوَالدِّرَايَةِ 📚

📚الْمَدْرَسَةُ الْعَشْرِيَّةُ لِلرِّوَايَةِوَالدِّرَايَةِ 📚

رفتن به کانال در Telegram
1 149
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-27 روز
-1730 روز
جذب مشترکین
ژوئن '26
ژوئن '26
+5
در 1 کانال‌ها
مه '26
+6
در 2 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '26
+7
در 2 کانال‌ها
Get PRO
مارس '26
+6
در 2 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '26
+9
در 3 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '26
+2
در 2 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '25
+7
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '25
+6
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '25
+3
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '25
+11
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '25
+4
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '25
+5
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '25
+7
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '25
+13
در 1 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '25
+17
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مارس '25
+19
در 1 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '25
+24
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '25
+4
در 1 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '24
+24
در 1 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '24
+13
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '24
+19
در 1 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '24
+103
در 3 کانال‌ها
Get PRO
اوت '24
+27
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '24
+44
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '240
در 3 کانال‌ها
Get PRO
مه '240
در 1 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '240
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مارس '240
در 3 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '240
در 2 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '24
+1
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '23
+4
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '23
+7
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '23
+10
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '23
+2
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '23
+8
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '23
+15
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '23
+11
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '23
+90
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '23
+44
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '23
+68
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '23
+62
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '23
+48
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '22
+221
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '22
+15
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '22
+315
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '22
+11
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '22
+10
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '22
+8
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '22
+10
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '22
+14
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '22
+13
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '22
+87
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '22
+163
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '22
+995
در 0 کانال‌ها
تاریخ
رشد مشترکین
اشارات
کانال‌ها
25 ژوئن0
24 ژوئن0
23 ژوئن0
22 ژوئن0
21 ژوئن0
20 ژوئن0
19 ژوئن+1
18 ژوئن0
17 ژوئن0
16 ژوئن0
15 ژوئن0
14 ژوئن0
13 ژوئن0
12 ژوئن0
11 ژوئن0
10 ژوئن0
09 ژوئن0
08 ژوئن+1
07 ژوئن+1
06 ژوئن0
05 ژوئن0
04 ژوئن+1
03 ژوئن+1
02 ژوئن0
01 ژوئن0
پست‌های کانال
لماذا تشعر أنك "لست كافيا" رغم كل ما تفعله؟ تشعر أحيانا أنك لا تصلح. أنك مهما فعلت، لا تبلغ التوقعات. أنك لست أهلا للحب، ولا للنجاح، ولا للقبول. ترى من حولك ناجحين، سعداء، واثقين، وتتساءل: "لماذا أنا وحدي هكذا؟". هذا الشعور اسمه "متلازمة النقص"، وهو من أكثر الأمراض النفسية انتشارا في عصرنا. يضرب العلماء والمبدعين، ويصيب الآباء والأمهات، ويلاحق الطلاب والموظفين. لكن الحقيقة التي قد لا تعرفها: هذا الشعور في الغالب كذبة يزرعها الشيطان في قلبك. وقفة اليوم (من أين يأتي الشعور بعدم الكفاءة؟): جذور هذا الشعور قد تكون قديمة: · كلمة قاسية سمعتها في طفولتك من معلم أو والد. · مقارنة ظالمة بينك وبين أخيك أو صديقك. · توقعات عالية جدا وضعتها لنفسك، فلما لم تحققها، حكمت على نفسك بالفشل. أو قد يكون بسبب المقارنات التي لا تنتهي على وسائل التواصل، حيث يظهر الجميع في "صورتهم المثالية"، فتظن أنهم يعيشون حياة كاملة، وأنت الوحيد الذي يعاني. لكن الحقيقة أن كل إنسان له صراعاته الخفية. الذي تراه ناجحا قد يكون يعاني من وحدة مدمرة. والذي تراه واثقا قد يكون يخاف من الفشل ليل نهار. لا تقارن باطنك بظاهر غيرك. وجدانيا (رسالة إلى من ظن أنه أقل من الآخرين): أنت لست أقل من أحد. أنت عبد من عباد الله، خلقه الله في أحسن تقويم، وفضله على كثير من خلقه، وأعطاه عقلا وقلبا وروحا. نعم، قد تكون أخطأت.. وقد تكون قصّرت.. ولكن هذا لا يجعلك عديم القيمة. القيمة الحقيقية ليست في الكمال، بل في المجاهدة. النبي ﷺ قال: "كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ" (رواه الترمذي). فأنت لست ملاكا، ولن تكون.. ومهمتك ليست أن تكون معصوما، بل أن تكون توابا. فلا تنتظر حتى تصير مثاليا لتقبل نفسك.. تقبّل نفسك الآن، وأنت ناقص، وأنت تحاول.. هذا هو الطريق. عمليا (كيف تواجه شعور "أنا لست كافيا" في 5 خطوات): 1. اعترف أن هذا الشعور مجرد شعور، وليس حقيقة: في كل مرة تشعر فيها بعدم الكفاءة، قل لنفسك: "هذا مجرد شعور، ليس حقيقة مطلقة. قد أكون مخطئا في تقديري لنفسي". 2. توقف عن المقارنة فورا: إذا وجدت نفسك تقارن حياتك بحياة الآخرين، توقف.. قل: "حياتي مختلفة، وظروفي مختلفة، وأنا أسير في طريقي الذي قدره الله لي". 3. اكتب إنجازاتك الصغيرة: اكتب كل يوم 3 أشياء أنجزتها، مهما كانت صغيرة: "صليت الفجر في وقتها، ساعدت ابني في واجبه، شربت كمية كافية من الماء".. عندما ترى إنجازاتك، تدرك أنك لست عاجزا. 4. غيّر خطابك الداخلي: استبدل "أنا لا أستطيع" بـ "أنا أستطيع أن أحاول".. واستبدل "أنا لست كافيا" بـ "أنا كافٍ بعون الله، وما عندي يكفي للانطلاق". 5. لا تكن قاسيا على نفسك: عامل نفسك كصديق عزيز.. لو أخطأ صديقك، هل ستجلده وتتهمه بالفشل؟ لا.. بل تشجعه.. فافعل ذلك مع نفسك. دعاء من يشعر بالنقص: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. اللهم رضني بقضائك، وبارك لي في تقديرك، حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت. اللهم اجعلني ممن رضيت عنهم، ورضوا عنك، واستبشروا بلقائك. خاتمة تحفيزية: قد لا تشعر اليوم أنك كافٍ. لكن الله قال عنك: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ" (الإسراء: 70). فهو الذي كرمك، وهو الذي أعطاك قيمة، وهو الذي سيحاسبك على قدر ما استطعت، لا على ما لم تستطع. فلا ترمِ ما في يديك حزنا على ما ليس في يديك. أنت كافٍ بعون الله، لأن الله معك، وهو لا يكلّف نفساً إلا وسعها. فثق بالله، وثق بنفسك، وامضِ قدما. اللهم اجعلنا من الذين رضيت عنهم، ورضوا عنك. د. محمود العشري

2
عندما يبكي القلب.. هل يراك الله؟ هناك لحظات في العمر، يشتد فيها الألم، ويضيق الصدر، وتجف الدموع فلا تستطيع البكاء. تجلس وحدك، تحاول أن ترفع يديك للسماء، لكنك تشعر أن قلبك من حجر، وأن دعاءك لا يخرج من صدرك. فتسأل نفسك: "هل يراني الله؟ هل يعلم ما بي؟ لماذا لا يشعر بي أحد؟". أريدك أن تعلم يقينا: الله يراك. يراك حين تنام وحزينا، ويراك حين تستيقظ على كرب جديد. يراك حين تبتسم في وجه الناس وقلبك ينزف. يراك حين تصبر وتكتم، وحين تضيق فتئن. يقول الله في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني" (رواه مسلم). فإن ظننت أنه معك، فهو معك.. وإن ظننت أنه ناسيك، فأنت مَن أسأت الظن بالكريم. لا تحكم على غياب الشعور بأنه غياب العناية. فربما يكون صمتك وتضرعك الصامت أبلغ عند الله من ألف كلمة تخرج من لسان غافل. وقفة اليوم (الألم رسالة): الألم ليس عقابا دائما. الألم أحيانا هو رسالة من الله: "أين أنت مني؟". كثير من الناس ما عادوا إلى الله إلا بعد أن كسرتهم الدنيا. ما صلحوا إلا بعد أن فشلوا. ما بكوا إلا بعد أن طال الجفاف. فإذا كنت اليوم في ألم، فربما كان ذلك لأن الله يريد أن يسمع صوتك. يريدك أن تلح عليه. يريدك أن تلتصق ببابه. فلا تكره ألمك.. قد يكون هو أقرب طريق إلى الله. وجدانيا (رسالة إلى من انكسر قلبه): أغمض عينيك الآن.. وتخيل أنك واقف بين يدي الله، وهو أقرب إليك من حبل الوريد. لا تحتاج إلى كلمات بليغة. لا تحتاج إلى دموع غزيرة. يكفي أن تهمس: "يا رب"، فيستجيب: "لبيك عبدي". ربما لا تشعر بالقرب الآن، لكنه قريب. ربما لا ترى فرجا، لكنه آتٍ. يقول الله تعالى: "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" (الشرح: 5-6). والعسر مهما طال، لابد أن يتبعه يسران. فاصبر قليلا.. فالصبح قريب. عمليا (كيف تتعامل مع لحظات اليأس والقنوط): 1. عبّر عن ألمك ولو بصوت خافت: لا تحبس مشاعرك.. ارفع يديك وقل: "يا رب، أنا متعب، أنا حزين، أنا لا أستطيع.. أنت تعلم، ففرجها عني".. مجرد البوح لله يخفف الحمل. 2. دوّن همومك على الورق: اكتب كل ما يضايقك، وكل ما تخشاه، وكل ما تتمناه.. ثم مزق الورق أو احتفظ به.. فالتدوين يُشعرك أنك أخرجت ما بداخلك. 3. حدد المخاوف الحقيقية من الوهمية: اسأل نفسك: "ما أسوأ ما يمكن أن يحدث؟" ثم خطط له.. عندما تواجه خوفك، يختفي نصفه. 4. ابحث عن نعمة واحدة صغيرة: في وسط ألمك، حاول أن ترى نعمة: لسان ينطق، عينان تبصران، سقف يؤويك، شربة ماء.. مجرد تركيزك على نعمة واحدة يخفف من وطأة الألم. 5. لا تنتظر الفرج لتشكر، بل اشكر حتى يأتي الفرج: قال الله عن سليمان عليه السلام أنه قال: "هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ". فالشكر في الشدة هو مفتاح الفرج. 6. أكثر من هذا الذكر: "حسبي الله ونعم الوكيل، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". جربه، فهو يفتح الأبواب المغلقة بإذن الله. دعاء المهموم الحزين: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال." (رواه البخاري). اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، أن تفرج عني كربي وتنفس همي وتقضي ديني. اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت. خاتمة تحفيزية: لا تستسلم للظلام. فالشمس ستشرق ولو بعد حين. وأنت أقوى مما تتصور. لأنك مؤمن، والله معك. وأن الصبر الذي تجمعه الآن، سيكون نورا لك يوم لا ظل إلا ظله. اللهم اجعل لنا من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجا. د. محمود العشري
39
3
لماذا نشعر بالوحدة رغم وجود الأسرة؟ وكيف نصنع "الدفء" الحقيقي؟ تعيش أسر كثيرة تحت سقف واحد، تتشارك الطعام والشراب، وتجلس في غرفة واحدة، لكن كل فرد يعيش في عالمه المنعزل: أب على جواله، أم على التابلت، أبناء على ألعاب الفيديو، ثم ينامون. الدفء غائب، والحوار ميت، والمشاعر محبوسة. وتشتكي الزوجات: "زوجي بارد، لا يكلمني". ويشتكي الأزواج: "زوجتي لا تفهمني، دائما تنتقدني". ويشتكي الأبناء: "أهلي مشغولون عني". ما الحل؟ الدفء الأسري ليس إكسيرا سحريا، بل هو عادة يومية تبني جسورا صغيرة من الاهتمام الصادق. وهو أن تشعر أن من بجوارك مهتم بك، يسمعك، يحترم وجودك، وليس مجرد "أثاث" في البيت. النبي ﷺ كان أفصح الناس، وأكثرهم بلاغة، لكنه كان يصمت ليستمع لامرأة، ويمازح زوجته، ويحمل طفلا على كتفه، ويقضي حاجة أهله. لم يكن نبيا فحسب، بل كان رفيقا دافئا في بيته. وقفة اليوم (الفرق بين "البيت" و"المسكن"): المسكن هو الجدران والأسقف، والأثاث والمطبخ. أما البيت فهو المشاعر والذكريات، والأمان والحنان. كثير منا يبني مسكنا فاخرا، لكنه يهمل بناء بيته. فينشأ أبناء لا يعرفون كيف يُعبِّرون عن حبهم، وأزواج لا يشعرون بالانتماء. بيتك ليس عنوانا على بطاقة، بل هو الشعور الذي ينتابك عندما تصل إلى بابه. وجدانيا (رسالة إلى من جفت المشاعر في بيته): ربما تكون مرهقا من العمل، أو مشغولا بهموم الدنيا، أو معتادا على كتمان المشاعر. لكن أسرتك تنتظر منك كلمة صغيرة: "أحبك"، لمسة على الكتف، سؤال عن يومهم، ضحكة معا. لا تنتظر أن يبادر أحد.. كن أنت البادئ. ربما زوجتك تنتظر منك أن تقول: "كيف كان يومك؟"، وربما زوجك ينتظر أن تلمسي يده دون سبب. اصنع الدفء ولو ببطء. اجعل من بيتك واحة أمان، لا ساحة معركة. عمليا (5 مفاتيح لصناعة الدفء الأسري اليوم): 1. وجبة بلا شاشات: خصص وقتا واحدا في اليوم (ولو 15 دقيقة) لتناول الطعام أو الشراب، والجميع دون جوالات أو تلفاز. تحدثوا عن أي شيء: نكتة، موقف لطيف، ذكرى قديمة. 2. رسالة يومية: اكتب رسالة صغيرة لزوجتك أو زوجك أو ابنك: "أفتخر بك"، "أحبك"، "شكرا لك". ضعها في جيبه أو على وسادته. الكلمات الصغيرة تصنع عجائب. 3. اللمسة الإيجابية: الإمساك باليد، المسح على الرأس، تربيتة على الكتف. النبي ﷺ كان يقبل ابنته فاطمة ويقول: "إنها ريحانة". اللمسة الحانية تختزل آلاف الكلمات. 4. الاستماع بلا مقاطعة: عندما يتحدث أحد أفراد أسرتك، أطفئ جوالك، انظر إليه، وأنصت دون أن تقاطعه أو تحكم عليه. دعه يشعر أنه مهم.. حتى لو كان حديثه تافها بالنسبة لك، فهو مهم بالنسبة له. 5. ضحكة جماعية: شاهدوا شيئا مضحكا معا، أو احكوا ذكرى مضحكة، أو تذكروا موقفا طريفا. الضحك يفرز هرمونات السعادة ويقوي العلاقات. دعاء البيت الدافئ: اللهم ألف بين قلوب أهل بيتي، وارزقنا المودة والرحمة. اللهم اجعل بيتي مسكنا للأمان، واحرسنا من الشيطان والنزغات. اللهم بارك لنا في أوقاتنا معاً، واجعل كل يوم أجمل من الذي يسبقه. خاتمة تحفيزية: بيتك جنة أو نار. لا تتركه للصدفة. اسقِ مشاعرك، وابني جسور الحوار، واجعل الدفء عنواناً. لن تذكر الأيام كيف كان أثاث بيتك، بل ستذكر كيف كان قلبك يشعر فيه. د. محمود العشري
36
4
لماذا نكرر الأخطاء رغم ندمنا؟ وكيف نكسر الحلقة؟ تعاهدتَ مع نفسك ألا تفعل ذنبا معينا، ثم عدت إليه. أقسمتَ ألا تغضب على زوجتك، ثم انفجرت. قررتَ ألا تؤجل الصلاة، ثم وجدت نفسك تؤجل. وتسأل: "لماذا أنا ضعيف؟ لماذا لا أتغير؟"!! الحقيقة أنك لست ضعيفا، بل لم تفهم آلية تغيير النفس بعد. النفس البشرية لا تتغير بإرادة لحظية، ولا بالندم العابر. التغيير يحتاج إلى: وعي بالمشكلة، فهم لأسبابها، خطة عملية لعلاجها، ثم صبر على التطبيق. النبي ﷺ قال: "إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم" (رواه الطبراني وحسنه الألباني). فحتى الأخلاق الفاضلة تحتاج إلى تدريب. والأخلاق السيئة تحتاج إلى مجاهدة. فلا تيأس إذا كررت الخطأ.. وتأكد أن باب المغفرة مفتوح، وأن طريق التغيير يبدأ بخطوة واحدة صادقة. وقفة اليوم (لماذا تفشل توبتنا غالبا؟): نحن نقع في خطأ واحد، فنندم، نستغفر، ثم نعود للذنب بنفس الطريقة، فنندم، نستغفر... وهكذا. المشكلة أننا نعالج الأعراض، لا الجذور. مثلا: أنت تغضب على زوجتك كل يوم. العلاج السطحي: تقول "سأتوقف عن الغضب". العلاج الجذري: تسأل نفسك "لماذا أغضب؟ هل لأني مرهق في العمل؟ هل لأني لا أستمع لها؟ هل لأن عندي توقعات غير واقعية؟"!! فعندما تبحث عن السبب الحقيقي، تجد الحل؛ فإذا كنت غاضبا لأنك مرهق، تنام مبكرا. وإذا كنت غاضبا لأنك لا تجد التقدير، تتحدث معها بهدوء. لا تعالج المظهر، بل احفر عن الجذر. وجدانيا (رسالة إلى من هزمته الإخفاقات المتكررة): أنت لست سيئا لأنك تكرر الخطأ.. أنت إنسان يحاول، ويتعلم، ويتعثر، ثم ينهض بإذن الله. يقول الله: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" (البقرة: 222). والتوابون هم الذين يذنبون، ثم يتوبون، ثم قد يعودون، ثم يتوبون، وهكذا. ليسوا معصومين، لكنهم لا ييأسون من روح الله. فإن سقطت اليوم، تب.. وإن سقطت غدا، تب.. وإن سقطت بعد أسبوع، تب. المهم أن نيتك صادقة في الإقلاع، وأن تعدل الخطة في كل مرة. فمن قال: "سأصلي الفجر ولو على جمر"، ثم نام، ليس منافقا، بل هو محتاج إلى وسائل عملية: منبه، صحبة صالحة، دعاء قبل النوم. فاجعل شعارك: "لا أستسلم، وأتعلم من كل سقطة". عمليا (كيف تخرج من دائرة تكرار الأخطاء): 1. فكر في نمط الخطأ (سجل الأخطاء): احتفظ بدفتر صغير (أو تطبيق في جوالك) لمدة أسبوع، وسجل فيه كل خطأ تكرره.. ليس للحساب، بل لفهم النمط. مثلا: "الاثنين: غضبت على أولادي بعد العودة من العمل". "الثلاثاء: غضبت على زوجتي بعد مكالمة هاتفية مزعجة". ستكتشف أنك تغضب عندما تكون مرهقا.. الحل: ترتيب أولوياتك. 2. حلل الخطأ إلى مكوناته: اسأل نفسك: · ما الذي حدث قبل الخطأ مباشرة؟ (مثير). · ماذا قلت لنفسي في تلك اللحظة؟ (فكرة). · كيف شعرت؟ (غضب، حزن، قلق). · ما كان رد فعلي؟ (سلوك). تغيير أي عنصر من هذه العناصر يكسر الحلقة إن شاء الله. 3. ضع بديلا عمليا للسلوك الخطأ: بدلا من قول "لن أغضب"، قل: "عندما أشعر بالغضب، سأخرج من الغرفة، وأتوضأ، ثم أرجع بعد دقيقتين وأتكلم بهدوء". البديل العملي أهم من النية المجردة. 4. كافئ نفسك على الأيام الخالية من الخطأ: إذا نجحت في أن تمر 3 أيام متتالية دون هذا الخطأ، كافئ نفسك بهدية (فسحة، كتاب، شيء تحبه). علم النفس الإيجابي يعلمنا أن المكافأة أكثر فعالية من العقاب. 5. استغفر ولا تعذب نفسك: إن وقعت في الخطأ (وستقع)، فاستغفر لذنبك فورا، لكن لا تبدأ بجلد الذات؛ الندم الصحي هو الذي يدفعك للتغيير، أما الندم المفرط فيدفعك لليأس. وتذكر أن النبي ﷺ قال: "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون" (رواه الترمذي). 6. استعن بالله ثم بصديق صادق: أخبر صديقا تثق به عن عيوبك التي تريد تغييرها، واطلب منه أن يسألك كل أسبوع: "كيف حالك مع هذه العادة؟".. المراقبة الخارجية تصنع فرقا كبيرا. دعاء التائب المذنب: اللهم اغفر لي ذنوبي، واعصمني مما لا يرضيك، وارزقني التوبة النصوح قبل الموت.. اللهم أصلح سريرتي كما أصلحت علانيتي، ولا تؤاخذني بما يقول السفهاء مني.. اللهم إني أسألك الثبات على الطاعة، والعزيمة على الرشد.. اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا عيبا إلا سترته، ولا هما إلا فرجته. خاتمة تحفيزية: لا تحكم على نفسك بالفشل لأنك لم تزل عيوبك دفعة واحدة. التغيير سنة كونية، والنفس تصعد درجة درجة. تذكر: أنت لست وحدك في المعركة؛ الله معك، وهو يعلم ضعفك، ويقبل توبتك مهما تكررت، طالما أنك صادق النية. كلما سقطت، انهض. كلما أخطأت، تب. ومع الأيام، ستجد أن الخطأ يقل إن شاء الله، والثبات يزيد بإذن الله. اللهم اجعلنا من التوابين، واجعلنا من المتطهرين. د. محمود العشري
41
5
السبت.. يوم الحصاد انتهى الأسبوع.. مضت أيامه الخمس أو الست، وجاءت عطلته. لكن السبت الحقيقي ليس يوم كسل، بل هو يوم الحصاد. يوم تجلس فيه مع نفسك، وتنظر إلى ما جنته خلال سبعة أيام: كم صلاة صليتها بخشوع؟ كم وردا قرأته من القرآن؟ كم مرة استغفرت؟ كم تصدقت؟ كم مرة كظمت غيظك في حق زوجتك أو أولادك؟ كم مرة أجبت سائلا أو فرجت كربة؟ نحن نجيد التخطيط للدنيا: ميزانيات، أهداف، مشاريع.. ونهمل التخطيط للآخرة: محاسبة النفس، تخليصها من الشوائب، تزكيتها. والله يقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ" (الحشر: 18). فالسبت هو يوم "النظر لما قدمت لغد"، فلا تدعه يمر دون وقفة محاسبة صادقة. وقفة اليوم (الخطأ الذي نقع فيه كل أسبوع): نحن نعتقد أن العبادة تنحصر في أيام معينة: رمضان، عشر ذي الحجة، أيام التشريق، ليلة الجمعة. ثم نعود إلى غفلتنا باقي الأيام!! وهذا خطأ فادح؛ لأن الله لم يفرض علينا الصيام والصلاة والذكر في مواسم معينة فقط.. بل جعلها فريضة مستمرة، أو سنة مقرِّبة.. فإن غفلنا عنها باقي العام، خسرنا أضعاف ما ربحنا في المواسم. لذلك، السبت هو يوم تجديد النية لانطلاقة أسبوع كامل في طاعة الله. وجدانيا (رسالة إلى من ضاع أسبوعه): ربما أنت من أولئك الذين يمر أسبوعهم كله في غفلة؛ تستيقظ، تذهب إلى عملك، تعود، تأكل، تنام، وتكرر. لا ورد قرآن، لا ذكر لله، لا صلة رحم، لا صدقة، لا قيام ليل. ثم يأتي يوم الجمعة، فتشعر بفراغ إيماني، ثم تعود للغفلة. أريدك أن تجرب شيئا هذا السبت: اجلس مع نفسك ساعة.. لا تشغلها بأي شيء.. اسألها: "يا نفس، ماذا تريدين مني؟ ماذا ينقصك؟ ماذا يؤلمك؟" واعزم عزم الصادقين: هذا الأسبوع سأغير عادة واحدة: سأصلي الفجر في وقتها. سأقرأ وردا من القرآن ولو صفحة. سأتصل بوالدي. سأتصدق ولو بجنيه. العادة الواحدة، إن داومت عليها، تُغيِّر مجرى حياتك بإذن الله. عمليا (خطة السبت الأسبوعي في 5 خطوات بسيطة): 1. استعراض الأسبوع الماضي (5 دقائق): · ما هي أفضل لحظة شعرت فيها بالقرب من الله؟ لماذا؟ · ما هي أسوأ لحظة شعرت فيها بالبعد عن الله؟ لماذا؟ · هل تبت منها؟ 2. وضع هدف أسبوعي واحد (ليس عشرة): لا تحمل نفسك فوق طاقتها.. اختر هدفا واحدا فقط تريد تحقيقه الأسبوع القادم.. مثلا: "سأقرأ وردا من القرآن كل يوم بعد صلاة الفجر". عندما تثبته، أضف هدفا آخر الأسبوع الذي يليه. 3. اختر مراقبا لنفسك: أخبر شخصا تثق به (زوجك، صديقك) بهدفك.. قل له: "سأسألك يوم السبت القادم إن كنت حققته". المراقبة الخارجية تزيد الالتزام. 4. جهز بيئتك للنجاح: ضع المصحف في مكان بارز. اضبط منبها لصلاة الفجر. احذف التطبيقات التي تضيع وقتك. أخبر أهلك بموعد وردك القرآني، فلا يقاطعوك فيه. 5. ادعُ الله بالتثبيت: قل قبل السبت: "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك هذا الأسبوع، وبارك لي في وقتي وعملي وأهلي". دعاء بداية الأسبوع: اللهم إني أسألك العزم على الرشد، والثبات على الخير، والجد في الطاعة. اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ولا إلى أحد من خلقك، وأعني على قضاء حوائجي كلها. اللهم اجعل هذا الأسبوع أسبوع خير وبركة على أهلي وأحبتي. خاتمة تحفيزية: السنة تمضي سريعة.. والشهور تمر، والأسابيع تتساقط كأوراق الخريف. وكل أسبوع يمضي دون أن نغتنمه هو خسارة لا تعوض. لا تجعل أسبوعك القادم كالأسبوع الماضي.. غيّر ولو شيئا صغيرا.. وتذكر: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" (رواه البيهقي). والله لا يضيع أجر من أحسن عملا. كل سبت وأنتم في طاعة الله. محبكم/ محمود العشري
35
6
ومُنَـىٰ فؤادِي يـومَ أنْ ألقـاكَ وتُنعَّــمُ العينَـان مِــنْ رؤيــاكَ وأنالَ منكَ شفاعـةً يا سيِّدي والقلـبُ ترويـهِ الهـنا
ومُنَـىٰ فؤادِي يـومَ أنْ ألقـاكَ وتُنعَّــمُ العينَـان مِــنْ رؤيــاكَ وأنالَ منكَ شفاعـةً يا سيِّدي والقلـبُ ترويـهِ الهـنا .. كفَّاكَ يا ربِّ .. أكرمْـنا برؤيةِ أحمد فــي دارِ خُلــدٍ نلتقيـهِ هُـناكَ يـا أيُّـها المُشتاقُ صلِّ محـبَّةً حتَّىٰ تنالَ مِنَ الحبيبِ مُناكَ 🌹 صلى الله عليه وآله وسلم 🌹
42
7
الجمعة.. يوم العيد الأسبوعي وتجديد الأمل يتداول الناس أن يوم الجمعة هو عيد المسلمين الأسبوعي. ولكن قليل من يعرف حقيقة أن في هذا اليوم عتقاء من النار، كما في الحديث: "إن لله في كل يوم جمعة عتقاء من النار" (رواه ابن خزيمة).. لكنه حديث ضعيف،، ومع ذلك يمكن أن تعتق من النار بدعوة في ساعة الإجابة.. نعم، كل جمعة. تخيل معي.. أن تقف يوم القيامة، وقد أحاطت بك الأهوال، وفجأة يُنادى عليك: "هذا ممن عُتق يوم الجمعة". فتربح الجنة بلا حساب عسير. فلماذا لا نستثمر هذا اليوم العظيم؟ وقفة اليوم (الجمعة.. فرصة أسبوعية لا تعوض): نحن نلهث وراء مواسم العبادة الكبرى: رمضان، عشر ذي الحجة، يوم عرفة. وننسى أن الله وضع لنا في كل أسبوع محطة إيمانية لإعادة الشحن. فيه ساعة إجابة: قال النبي ﷺ: "فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه" (متفق عليه). فيه صلاة الجمعة التي تمحو الذنوب بين الجمعتين إذا اجتنبت الكبائر. فيه الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ، وهي من أحب الأعمال إلى الله. فلا تفرط في جمعة واحدة. قد تكون هي التي يكتب الله فيها اسمك في قائمة العتقاء. وجدانيا (رسالة إلى من تثقلت عليه ذنوبه): ربما تمر بك أسابيع وأنت تشعر بالبعد عن الله. تسمع خطبة الجمعة، لكن قلبك لا يخشع. تقف في الصلاة، لكن عقلك مشغول بالدنيا. لا تيأس. هذه الجمعة قد تكون مختلفة. اغتسل كأنك تغسل ذنوبك مع الماء. اذهب إلى المسجد مبكراً، كأنك تذهب إلى موعد مع ملك. اجلس وأنت تستشعر أنك جالس بين يدي الله. واسأله في ساعة الاستجابة أم يرزقك خيري الدنيا والآخرة. عمليا (دليل المسلم ليوم الجمعة من الصباح إلى المساء): 1. من الفجر إلى طلوع الشمس: · استيقظ بنية صلاة الفجر في جماعة (أو في وقتها إن كنت امرأة). · اغتسل سنة الجمعة وتطيب والبس أحسن ثيابك. · اقرأ سورة الكهف (فضل: نور ما بين الجمعتين). 2. قبل الذهاب إلى المسجد: · بكر بالذهاب ماشيا إن استطعت (بكل خطوة أجر سنة وصيامها). · ادخل المسجد فصل تحية المسجد ثم اجلس للذكر. 3. أثناء الخطبة: · أنصت ولا تتكلم (من لغا فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له). · ادعُ في نفسك دون رفع صوت. 4. ساعة الاستجابة (آخر ساعة بعد العصر): · اجلس في مصلاك أو في بيتك. · اقطع الدنيا كلها. · ارفع يديك واسأل الله من كل ما تريد. هذه هي اللحظة التي يُرجى فيها القبول. 5. بعد صلاة الجمعة: · صلِ ركعتين سنة الجمعة. · أكثر من الصلاة على النبي ﷺ، فإنها تُعرض عليه في يوم الجمعة. · اختِم يومك بدعاء: "اللهم أعتق رقبتي من النار في هذه الجمعة". دعاء الجمعة العظيم (سيد الاستغفار بصيغة الجمعة): "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت". اللهم إني أسألك في هذه الجمعة المباركة أن تعتق رقبتي من النار، وتغفر لي ذنبي، وتقبل توبتي، وتفرج همي، وتقضي ديني. خاتمة تحفيزية: لا تدع الجمعة تمر كأي يوم. اجعلها يوم العتق من النار، ويوم تجديد العهد مع الله، ويوم الاستعداد لأسبوع أقرب إلى الله. تذكّر: قد تكون هذه الجمعة آخر جمعتك.. فاجعلها خاتمة جميلة. جمعة مباركة، وتقبل الله منا ومنكم. د. محمود العشري
39
8
فن التغافل.. أخلاق العظماء في بيوتهم ليس كل ما تراه تقوله. وليس كل ما تسمعه ترد عليه. وليس كل هفوة تتعقبها. في بيوتنا، نخطئ جميعا: الزوج يخطئ، والزوجة تخطئ، والأبناء يخطئون. فهل سنجعل من بيوتنا ساحات تحقيق ومحاكمات؟ أم سنتعلم فن التغافل؟ التغافل ليس غباء، بل هو ذكاء شديد ووعي كامل. أن ترى العيب ولا تتبعه، وأن تسمع الكلمة الجارحة ولا تشعلها حربا، وأن تعلم أن بيتك ليس مكانا لإثبات أنك "دائما على صواب". قال الحكماء: "من لم يتغافل، لم يهنأ بعيشه". وقال النبي ﷺ: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" (رواه الترمذي). فكيف كان النبي ﷺ خيرا لأهله؟ كان يعين أهله في شؤون البيت، ويحادث عائشة في لعبها، ويسمع همسها، ويتغافل عن بعض هفوات البشرية الصغيرة. وقفة اليوم (التغافل.. قوة لا ضعف): يعتقد البعض أن التعقيب على كل زلة هو دليل قوة وحزم. والحقيقة أن القوة الحقيقية هي السيطرة على اللسان حين تستفزك زلة عابرة من زوجتك، أو كلمة طائشة من ابنك. التغافل لا يعني التسامح مع الخطأ الجسيم (كالخيانة أو الضرب أو السرقة). التغافل يكون في الهفوات اليومية: نسيان موعد، تأخر في طلب، مزاج متقلب، كلمة جافة، نظرة عابرة. فإن تتبعت كل صغيرة وكبيرة، نكدت عيشك، ونفّرت من حولك. وجدانيا (رسالة إلى من اتهمه أهله بالعتاب الدائم): ربما تكون دقيقا في ملاحظاتك، سريعا في النقد، لاذعا في التعقيب. لكن توقف لحظة. ماذا تريد؟ أن تكون محبوبا في بيتك أم أن تكون "منتصرا" في كل جدال؟ أن تتنازل عن بعض "حقك" في التعقيب، هو استثمار في سعادة البيت.. فاختر: كبرياء اللحظة أم سكينة العمر؟ جرب يوما كاملا أن تتغافل. إذا أخطأت زوجتك في كلمة، تجاهلها. إذا تأخر ابنك، لا تأنبه فورا. ستشهد هدوءا لم تذقه من قبل. عمليا (كيف تتدرب على فن التغافل في أسبوع): 1. قاعدة الـ 10 أيام: لمدة 10 أيام، قرر ألا تنتقد أحدا في بيتك على أي خطأ عابر لا يتعلق بالحدود الشرعية (كالصلاة، الكذب الكبير، العقوق).. سجل كم مرة كظمت غيظك، وسترى نتائجها. 2. أعطِ الأعذار: عندما ترى تصرفا يضايقك، فكر في 3 أعذار محتملة لهذا التصرف قبل أن ترد. (مثلا: زوجتك متعبة، ابنك جائع، ضغط الدراسة).. معظم الغضب يختفي عند التماس الأعذار. 3. كلمة "معلش": تعلم أن تقول بصدق: "معلش، مش مشكلة"، وأنت مبتسم.. هذه الكلمة الصغيرة تمنع تفاقم مئات المشكلات. 4. تجاهل نصف الكلام: عند الغضب، يتكلم الإنسان بكلمات قاسية.. قرر ألا ترد إلا على أول كلمة ونصف الباقي.. تجاهل كلمات التحدي والإهانة لأنها تصدر في لحظة غضب. 5. التحقق قبل الاستنتاج: بدلاً من قول "أنتِ دائما متأخرة!"، قل: "هل حدث عائق اليوم؟".. اسأل بدل أن تتهم.. هذا هو عين التغافل الراقي. 6. خصص "ورقة أسبوعية" للنقاشات الجادة: إذا كان هناك مشكلة حقيقية، لا تناقشها لحظة الغضب.. اكتبها في ورقة، وخصص لها 10 دقائق أسبوعيا لنقاش هادئ.. بذلك لا تضيع الحقوق ولا تتفاقم. دعاء البيت: اللهم اجعل بيوتنا مساكن سكينة، لا مسارح خصام. اللهم ألهمنا فن التغافل لأهلنا، وارزقنا قبول الأعذار. اللهم لا تؤاخذنا بما يقول أبناؤنا في غضبهم، ولا بما تفعل زوجاتنا في تعبهن. خاتمة تحفيزية: تذكر.. أنت لا تسكن في بيت ملائكة، بل أنت مع بشر يخطئون ويصيبون، يبكون ويضحكون، يتعبون فيغضبون. فكن في بيتك متغافلا حازما.. حازما في الثوابت، متغافلا في المتغيرات. حينها ستكون أسعد الناس في بيتك. وتذكر قول الله: "وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ" (النور: 22). فمن عفا عن أهل بيته، عفا الله عنه يوم لقائه. اللهم اجعلنا من العافين عن الناس، المحبوبين في أرضهم وأهلهم. د. محمود العشري
50
9
بين الخوف والرجاء.. كيف توازن قلبك؟ من المؤمنين من يغلب عليه الخوف، فيعيش في قلق دائم، يخاف ألا يُقبل، يخاف أن يكون من المغضوب عليهم، يخاف من الذنب فيدعه وأحياناً يدع معه الطاعة. ومن المؤمنين من يغلب عليه الرجاء، فيتمادى في المعصية، ويقول: "الله غفور رحيم". والصراط المستقيم هو قلب يتأرجح بين الخوف والرجاء، كجناحي طائر يطير بهما. فإن مال على الخوف فقط، سقط في هوة اليأس. وإن مال على الرجاء فقط، سقط في مهاوي الأمان من مكر الله. فأين أنت من هذا الميزان؟ وقفة اليوم (لماذا نميل لأحد الجانبين؟): النفس البشرية تحب التطرف لأنه أسهل. التطرف في الخوف يريحها من جهد العمل، لأنها تقنع نفسها بأنها "هالكة" فلا حاجة للطاعة. والتطرف في الرجاء يريحها من جهد التوبة، لأنها تقنع نفسها بأن "الله سيغفر" مهما فعلت. لكن الله يقول: "إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا" (الأنبياء: 90). جمعوا بين الرغبة (الرجاء) والرهبة (الخوف)، وكانوا يسارعون في الخيرات. المؤمن القوي هو من يخاف ذنبه فيستغفر، ويرجو ربه فيعمل. وجدانيا (رسالة إلى من تاه بين القلق والتفريط): إن كنت تخاف كثيرا، فاعلم أن الله قال: "لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ" (الزمر: 53). وإن كنت تفرط كثيراً، فاعلم أنه قال: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ" (النور: 63). لا تكن إما هنا أو هناك. كن هنا وهناك. خف الله إلى درجة أن تترك الذنب خوفا من عقابه. و ارج الله إلى درجة أن تقدم على الطاعة طمعا في ثوابه. الخوف يمنعك من السقوط، والرجاء يدفعك للطيران. وكلاهما يحتاجه قلبك ليكون سويا. عمليا (كيف توازن بين الخوف والرجاء في يومك): 1. خصص وقتاً للخوف الصحي: عندما تستيقظ، تذكر أن الموت قريب، وأن قبرك ينتظرك، وأن الله يسألك عن كل صغيرة وكبيرة. هذا يدفعك لأداء الفرائض. 2. وخصص وقتا للرجاء الصحي: عندما تنام، تذكر أن الله غفور رحيم، وأنه قال: "يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ". اغفر لنفسك ما فرطت فيه اليوم، ونام قرير العين. 3. اجعل لك ذكرا للخوف وآخر للرجاء: · للخوف: قل "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا". · للرجاء: قل "اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل". 1. تذكر عقوبة الله، وتذكر رحمته: لا تركز على جانب واحد. اقرأ آيات الوعيد وآيات الوعد، الآيات التي تخوف والتي ترجّي، حتى يستقيم قلبك. 2. اعمل بذنبك كما تعمل بطاعتك: أي: إذا أذنبت، بادر بالاستغفار والتوبة ولا تيأس (رجاء).. وإذا أطعت، لا تعجب بنفسك بل اخش أن لا تُقبل (خوف). دعاء التوازن: اللهم ارزقني خوفا يحول بيني وبين معصيتك، ورجاء يدفعني إلى طاعتك. اللهم اجعل خوفي منك يمنعني من انتهاك حرماتك، واجعل رجائي فيك يدفعني إلى التزود من صالح الأعمال. اللهم لا تجعلني ممن يغلب عليه اليأس فيقنط، ولا ممن يغلب عليه الأمان فيغتر، واجعلني ممن يمشي على الصراط بينهما مستقيما. خاتمة تحفيزية: قال بعض السلف: "من عبد الله بالخوف وحده، وقع في الحرورية (وهي تطرف)، ومن عبده بالرجاء وحده، وقع في الإرجاء (وهو تفريط)، ومن عبده بالحب وحده، وقع في التعطيل (وهو تركٌ للأحكام).. ومن عبده بالخوف والرجاء والحب، فهو المؤمن الموحد". اللهم ارزقنا حبك، وخوفا من عقابك، ورجاء في رحمتك، واعصمنا من الزلل. د. محمود العشري
52
10
ربما تؤخر إجابتي.. لأنك تحبني أكثر مما أحب نفسي!! يئس يونس عليه السلام من قومه، فخرج مغاضبا.. ركب السفينة، والتقمه الحوت، وأظلمت عليه الدنيا في ثلاثة ظلمات: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل. هل كان مستحقا لما حدث؟ لقد ترك قومه دون إذن ربه، وغضب لدينه لكنه لم يصبر.. لكنه نادى في الظلمات: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" (الأنبياء: 87). في تلك اللحظة، لم يقل: "يا رب، أنا أعبدك منذ زمن"، ولم يقل: "يا رب، أنا نبي".. بل قال: "أنا الظالم".. فكانت النتيجة: "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ" (الأنبياء: 88). نحن نعيش أحيانا في ظلمات متراكمة: ظلمة الخطيئة، وظلمة القسوة، وظلمة الشعور بأن الدعاء لا يصل. ونظن أن الله نسي، أو غضب، أو أن إجابته تأخرت. لكن الحقيقة: ربما يؤخر إجابتك لأنه يحبك أكثر مما تحب نفسك. ربما يريد أن يسمع صوتك وهو يدعوه. ربما يريد أن يمحو ذنوبا كنت غافلا عنها. ربما يريد أن يعطيك أفضل مما طلبت، في الوقت الأنسب. لو استجاب الله لكل دعواتنا فورا، ما تعلّمنا الصبر. وما عرفنا قيمة الإلحاح على الباب. وقفة اليوم (لطيفة قرآنية): تأمل كيف علّم الله يونس عليه السلام أن يقر بالظلم على نفسه، قبل أن يطلب النجاة. لم يقل: "رب أخرجني"، بل بدأ بالتوحيد: "لا إله إلا أنت"، ثم التسبيح: "سبحانك"، ثم الاعتراف: "إني كنت من الظالمين". هذا درس لمن أحاطت به الظلمات: طريق الخروج يبدأ بالاعتراف لله بالعبودية والتقصير، ثم بالدعاء. فإذا كنت في ضيق، فجرب هذا القالب: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" (سيد الاستغفار). وجدانيا (رسالة إلى من أغلقت عليه الظلمات): ربما تشعر أنك في قاع بئر، وأن كل الأبواب مغلقة. ربما دعت ودعوت، ولم ترَ أثرا. لكن تذكر: أنت لست خارج رحمة الله. أنت في رحلته الخاصة بك. الحوت الذي ابتلع يونس كان رحمة في صورة عذاب؛ لأنه حمله إلى بر الأمان بعد أن ألقاه البحر. وربما ما تراه اليوم عذابا، هو أقصر طريق إلى النجاة. عمليا (كيف تدعو في الظلمات): 1. ابدأ بالاعتراف: قل "أنا ظلمت نفسي"، لا تلق باللوم على الظروف أو الناس.. التحرر يبدأ عند الاعتراف. 2. تخلَّ عن أسباب القوة البشرية: يونس لم يتوسل بكونه نبيا، بل بفقره لله.. ارفع يديك كعبد مذنب لا كإنسان ناجح. 3. أكثر من "لا إله إلا أنت سبحانك": هذه الكلمات تفتح الأبواب المغلقة. 4. تأكد أن الفرج قريب: بعد الشدة يُرسل الله الريح، ثم يبعث الحوت إلى الشاطئ، ثم ينبت شجرة اليقطين.. فرج بعد فرج!! 5. لا تترك الدعاء: الإجابة قد تكون في الصيحة الأخيرة قبل السقوط. دعاء المكروب: اللهم إني أسألك باسمك العظيم الأعظم، الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، أن تفرج كربي وتنفس همي وتقضي ديني وترحمني. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. خاتمة تحفيزية: لا تيأس من روح الله. ولا تظن أن تأخر الإجابة تخلي عنه. إنه يدربك على الدعاء. يمتحن صدقك. يمحو زلاتك. فإذا ضاقت بك الأرض بما رحبت، فقل: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، وانتظر الفرج. فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا. اللهم فرج همومنا، ونفس كروبنا، واستجب دعاءنا. د. محمود العشري
60
11
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.tafsircenter.bahouth تطبيق رائع جدا جدا فيه إمكانية البحث اللغوي والتجويدي وفيه إمكانية الحصر بطريقة سهلة لكثير من المسائل
54
12
لست بحاجة لأن تكون أما أو أبا كاملا.. فقط: من حاضرا كثير من الآباء والأمهات يحملون أنفسهم فوق طاقتها. يريدون أن يكونوا مثاليين: يوفرون كل ما يتمناه الأبناء، لا يخطئون أبدا، لا يغضبون، لا يتعبون. ثم يفاجؤون بأن أبناءهم لا يقدّرون كل هذا "الكمال".. بل ينزعجون، ويتمردون، ويبحثون عن أي اهتمام خارج البيت. لأن الابن لا يحتاج إلى أب كامل، بل يحتاج إلى أب حقيقي. لا يحتاج إلى أم معصومة، بل يحتاج إلى أم تحبه. الحضور الحقيقي ليس أن تكون متاحا ماديا فقط.. الحضور الحقيقي هو أن تكون هناك بقلبك وأذنيك وعينيك. أن تجلس معه دون أن تمسك جوالك. أن تسمع تفاهاته وكأنها أهم شيء في الدنيا. أن تعترف له بخطئك وتعتذر، فيتعلم أن التواضع قوة، لا ضعف. وقفة اليوم (فخ "البطل الخارق"): يقع كثير من الآباء في فخ أنهم يجب أن يكونوا "الأقوى دائما". لا يُظهرون تعبا، ولا حزنا، ولا ضعفا. والنتيجة؟ أبناؤهم لا يشعرون بقربهم. يرون جدارا من الصلابة لا يستطيعون تسلقه. أما النبي ﷺ فكان يُظهر حزنه مثلما حصل عند موت ابنه إبراهيم، فدمعت عيناه وقال: "إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا". علّمنا أن الأقوياء يبكون، وأن الصدق مع المشاعر يقرّب القلوب. فلا تخف من أن يرى أبناؤك أنك إنسان. فهذا هو أقرب طريق لقلوبهم. وجدانيا (رسالة إلى أب أو أم مرهقين): أنت متعب.. طبعا أنت متعب.. العمل، والضغط المالي، وهموم الدنيا. لكن هؤلاء الصغار (أو الكبار) الذين بين يديك لا يعرفون كل هذه التفاصيل. يرونك بعيدا، قاسيا أحيانا، مشغولا دائما. اجلس معهم الآن.. قل لهم: "تعالوا اجلسوا".. احك لهم جزءا بسيطا مما تشعر به دون تفاصيل تثقلهم.. قل: "أنا تعبت اليوم، لكن وجودكم معي يريحني". سترى كيف تتحول العلاقة؛ لأنهم شعروا أنك تثق بهم، فسيصبحون سندا لك. عمليا (كيف تحضر في حياة أبنائك ولو كان وقتك ضيقا): 1. قاعدة الـ 10 دقائق اليومية: خصص 10 دقائق فقط يوميا، ليس فيها جوالات ولا تلفاز.. اجلس مع ابنك واسأله: "ما أجمل شيء حدث معك اليوم؟ وأصعب شيء حدث معك؟" لا تقاطع، فقط استمع. 2. اصنع طقوسا أسبوعية صغيرة: مطبخ الجمعة سويا، نزهة قصيرة بعد صلاة العصر، حتى لو إلى حديقة قريبة، أو ليلة اجتماعية في البيت.. الطقس الصغير يخلق ذكريات لا تنسى. 3. اعترف بأخطائك أمامهم: عندما تخطئ مع ابنك (تصرخ فيه دون سبب، تنسى وعدا قطعته له)، بادر وقل: "أنا آسف، أخطأت في حقك.. هل تسامحني؟" هذا الموقف يعلّمه التواضع والتسامح أكثر من مائة موعظة. 4. كن حاضرا في لحظاتهم المهمة حقا: قد لا تستطيع حضور كل حفلة مدرسية، لكن احرص على أن تكون موجودا في العرض الأول في حياتهم قدر استطاعتك، أو في المقابلات المهمة.. هذه اللحظات تبني الثقة. 5. لا تنتظر المشكلة لتهتم: لا تتحدث معه فقط عندما يرسب أو يخطئ.. احتفل بنجاحاته الصغيرة: "أرى أنك اجتهدت في هذا الواجب، أنا فخور بك". دعاء الأسرة: اللهم ارزقني القرب من أبنائي، وارزقهم حبي واحترامي. اللهم أصلح لي أسرتي، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين. اللهم اجعلنا لبعضنا سكناً ومودة ورحمة. خاتمة تحفيزية: لست بحاجة إلى مثالية خيالية. يكفي أن تكون حاضرا.. يكفي أن تكون صادقا.. يكفي أن تحاول. تذكر: أبناؤك لا يريدون بطلا خارقا، يريدون أبا إذا اعتذر صدق، وإذا وعد وفى، وإذا جلس معهم أحسوا أنهم أهم شيء في الكون. هذه هي التربية الحقيقية. لا في الإتاوات المادية، ولا في المحاضرات الأخلاقية. في الحضور الصادق. اللهم اجعلنا لأبنائنا قدوة حسنة، واجعلهم لنا قرة أعين. د. محمود العشري
52
13
لماذا تؤجل سعادتك إلى الغد؟ عن التسويف الذي يسرق العمر "سأبدأ من الأسبوع القادم". "سأتوب في رمضان". "سأصلح علاقتي مع أبي عندما أهدأ". "سأتعلم هذا المجال عندما يتوفر الوقت". نقولها كل يوم.. نؤجل حياتنا الحقيقية إلى غدٍ وهمي، لا نملك يقين الوصول إليه. نظن أن السعادة في المستقبل، والفرصة في وقت لاحق، والإنجاز بعد أن نرتاح قليلا. وتمضي السنون.. ونحن في انتظار "الغد" الذي لا يأتي. المشكلة ليست في الكسل فقط، بل في وهم أن لدينا وقتا لا نحسن الاستفادة منه. وقفة اليوم (التسويف: سرقة ذاتية): التسويف ليس مجرد تأخير للمهام، إنه: تأخير للحياة نفسها. إنه: أن تموت أحلامك قبل أن تولد، وتذبل عزائمك قبل أن تثمر. عندما تقول "سأفعل لاحقا"، فأنت في الحقيقة تقول: "أنا لا أثق بقدرتي على البدء الآن". والأخطر أن التسويف يُولِّد دائرة مفرغة: تؤجل → تشعر بالذنب → تثقل عليك المهمة فتؤجل أكثر → يزداد الذنب → فتهرب إلى وسائل تسلية فارغة → ثم تعود لتؤجل. فتصير أسيرا لدائرة لا تنتهي.. وكلما تقدمت في العمر، تراكمت عليك الأحمال التي كان يمكن أن تكون خفيفة لو بدأت مبكرا. وجدانيا (رسالة إلى من علَّق حياته على "لعل وعسى"): كم سنة مضت وأنت تقول: "سأحفظ القرآن"؟ كم رمضان مر وأنت تقول: "سأختمه هذا العام"؟ كم مرة وعدت والديك بزيارة لم تتم؟ لا تقسُ على نفسك، لكن اسمع هذه القصة: قيل لرجل عجوز: لماذا لم تتعلم القراءة والكتابة في صغرك؟ قال: كنت أقول سأتعلم غدا.. فقيل له: واليوم؟ قال: اليوم أنا في انتظار الغد الذي لم يأتِ بعد!! الموت لا ينتظر حتى تنتهي من التسويف. كل نفَس يخرج منك لا يعود. فلماذا تؤجل التوبة؟ لماذا تؤجل الصدقة؟ لماذا تؤجل الاتصال بمن تحب؟ عمليا (كيف تتغلب على التسويف في 5 خطوات عملية): 1. قاعدة الدقيقتين: إذا كان العمل سيستغرق أقل من دقيقتين، افعله فورا (رد رسالة، ترتيب السرير، وضع كتاب في مكانه).. هذا يقضي على 70% من التسويف الصغير. 2. اكسر العمل إلى أجزاء صغيرة جدا: لا تقل: "سأقرأ القرآن كاملاً".. قل: "سأقرأ صفحة واحدة بعد الفجر". لا تقل: "سأرتب المنزل".. قل: "سأرتب غرفة المعيشة فقط". العقل يحب الأهداف الصغيرة الواضحة. 3. قاعدة الخمس ثواني: عندما تشعر برغبة في تأجيل عمل ما، عد تنازليا: 5-4-3-2-1 ثم تحرك.. هذا يكسر جمود التفكير الزائد الذي يولد التسويف. 4. عاقب نفسك بقاعدة "لا سعادة قبل العمل": قل لنفسك: "لن أتصفح وسائل التواصل الاجتماعي ولا أشاهد التلفاز حتى أنجز المهمة الفلانية". اجعل الساعة التي ستقضيها في التسلية هي مكافأة بعد العمل لا قبله. 5. تذكر الموت يوميا: ليس للتشاؤم، بل لتستيقظ.. كم من شخص خطط لمشروع ومات قبل أن ينفذه. اجعل لك وردا أسبوعيا: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين". دعاء اليوم: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين وغلبة الرجال. اللهم بارك لي في وقتي، وأعني على ما يرضيك عني، ولا تشغلني بما لا يهمني. اللهم اجعلني ممن إذا نوى خيراً عجّل به، وإذا هم بشر استغفر ورجع. اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. خاتمة تحفيزية: الآن.. هذه اللحظة التي تقرأ فيها هذه الكلمات، هي أغلى لحظات عمرك. لأن المستقبل ليس مضمونا، والماضي ليس عائدا. ركز في هذه الجملة الآن: "لو كنت سأموت بعد ساعة، ما هو الشيء الوحيد الذي سأندم على عدم فعله؟" افعل ذلك الشيء اليوم.. الآن.. ولو خطوة صغيرة. لا تكن كمن يبني قصورا في أحلامه، ويعيش في أكواخ تسويفه. اللهم أعنا على أن نبدأ، وأعنا على أن نكمل، واجعل خير أعمالنا خواتيمها. د. محمود العشري
51
14
صرخة يوجبها الواقع المخيف كثر الكلام عن التحرشات والاعتداءات الجنسية… وكثر الكلام عن أبطالها الذين لم تخل منهم شريحة عمرية ولا مجتمعية.. فقصص التحرشات والاعتداءات تخطت الحدود العمرية حتى طالت من تجاوزوا السبعين!! وتخطت الحدود الأدبية حتى وصلت رجال الدين!! وتخطت الحدود الإنسانية حتى تجاوزت براءة الصغار من البنات والبنين!! وبعيدا عن الأسباب المعنوية والإيمانيّة من مثل الحديث عن إزاحة ستر الله عن العبد المتجاوز الحد، ومثل انتهاء أمد الإمهال وغير ذلك مما لا أشك في صحته.. لكن…أتدرون ما السبب المادي المرعب الذي أدخل المجتمعات المسلمة إلى هذه المساحة اللاأخلاقية القبيحة؟ إنه انفجار الماسورة الجنسية أشد ما يكون الانفجار!! انفجار لها في المواقع الإباحية… وانفجار لها في وسائل التواصل، وانفجار لها في المدارس المختلطة، وانفجار لها في الأفلام والمسلسلات، وانفجار لها في انفتاح العالم على بعضه، وانفجار لها في المقاطع القصيرة.. انفجار شديد لم يتحسب له، أو يقدره حق قدره حتى من كان أشد الناس حفاظا على نفسه ودينه-إلا من رحم الله- فكان ما كان من هذا التحلل والتفسخ الذي طال المجتمعات المسلمة إلا من عافاه الله ولطف به.. والنبي صلى الله عليه وسلم حذرنا في حديث المسيخ الدجال عندما أخبر أصحابه عنه كما في الصحيح: "قلنا : وما لُبثُه في الأرضِ ؟ قال : أربعون يومًا : يومٌ كسنةٍ ويومٌ كشهرٍ ، ويومٌ كجمعةٍ ، وسائرُ أيَّامِه كأيَّامِكم فقلنا : يا رسولَ اللهِ : هذا اليومُ الَّذي كسَنةٍ أتكفينا فيه صلاةُ يومٍ وليلةٍ ؟ قال : لا ، اقدُروا له قدرَه" أي أن الفتنة-أي فتنة- إذا عظُمت يعظم معها التأهب والاحتياط.. لكننا لم نفعل ذلك… إنما فعلنا عكسه!! كلما ازداد انفجار ماسورة الفتنة الجنسية زادت ليونتنا، وتضاعف تساهلنا… تضاعف في التعاملات والمرئيات والمدارس…حتى دخلت الفتنة كل بيت إلا من رحم الله.. تخيلوا أن الأمر قد استدعى بعض المجامع الفقهية أن تجتمع لتؤكد على تحرُّز المحارم من الصبيان الذين وصلوا سن التمييز… لأن المعارف الجنسية سبقت البلوغ عند الفتيان!! تخيلوا أن يصل سيل المرئيات الجنسية إلى افتتان أناس تجاوزوا السبعين من أعمارهم حتى عادوا يفكرون في أمور كانوا يفكرون فيها قبل نصف قرن من العمر الذي هم فيه… ثم كان ما سمعنا عنه من سقوط بعضهم في حمأة رذائل لم تكن تليق بأعمارهم المتأخرة، ودنوهم من الدار الآخرة!! إننا نحتاج إلى نضع الأمور في نصابها حتى لا يجري علينا وعلى بيوتنا وأولادنا ما جرى على غيرنا.. لذلك أصرخ في آذان كل عاقل وعاقلة بصرخات قادمة ليتها توقظ الوسنان، وتنبه الغفلان فأقول: 👈 لا تستهن بالفتنة مهما علا قدرك… فجميع الخلق سواء فيما فطرهم الله عليه.. 👈 احتفظ بما تستطيعه من رصيدك الإيماني الذي يبقي القلب يقظان، والعقل نبهان.. 👈 عفِّفن أزواجكن أخواتي ما استطعتن إلى ذلك سبيلا… لأن الظرف الذي تمر به الأمة يحتاج إلى غير ما نرى ونسمع من الاهتمام بهذا الأمر.. 👈 احفظوا أولادكم من التعليم المختلط… فما رأينا يوما بترولا يجاور النار ولا يشتعل إلا أن يكون أصحابه من الملائكة!! 👈 لا تستخفوا بفتنة المقاطع القصيرة أو المسلسلات والأفلام المثيرة فكل من أدمنوا الإباحيات بدؤوا من عندها!! 👈 ابتعدوا عن الاختلاط الذي تظنونه آمنا فالسلف الصالح كانوا يقولون: لا نأمن الفتنة على أنفسنا من المرأة الشوهاء فكيف بمن تفوقها جمالا وكمالا…بل كيف بقلوبنا التي هي أقل من قلوبهم إيمانا، وبزماننا الذي هو أشد من أزمنتهم فتنة وانحلالا؟!! 👈 ليس للرجال سنٌّ تنعدم فيه الرغبة..فقد توقظ الفتنة ما خَمُد في الرجل عشرات السنين… وليس لرجال الدين حصانة من الفتنة… فالناس كلهم عند ضعف الإيمان ونزغ الشيطان سواسية!! 👈 استرن يا أخواتي أنفسكن، وامنعن الفتنة عمن يراكن، فمراجل الشهوات تغلي عند الكثيرين ممن يراكن، ولولا ستر الله على الخلق لرأيتن ذئابا في مساليخ بشر!! 👈توقفن عن ارتداء الملابس المثيرة أو القصيرة أمام المميزين والبالغين من أولادكن وإخوانكن ومحارمكن…فالمساحات الآمنة عند الشباب تفتح الكثير من الأبواب!! 👈 يسروا الزواج إخواني وسهلوا أمره على الشباب…فوالله لفتنة يوم من هذه الأيام أشد من فتنة عام ممن سبقونا!! أخيرا… ليس معنى ما ذكرته اسوداد الدنيا وغلبة الشر… لكنه إنزال للأمر منزله، ووضع الأمور في نصابها.. ففي الحديث الصحيح: "ما تركتُ بعدي فتنةً أَضَرَّ على الرجالِ من النساءِ" فكيف لو كانت الفتنة تخرج لأحدنا من هاتفه وتلفازه، وبيئة عمله، ووسيلة انتقاله، وشارعه، وبيته بل وغرفة نومه!! انتبهوا لأنفسكم ودينكم وأولادكم…فالذي خلقنا…أعلم بمكامن الضعف فينا.. وأولها الميول الجنسية… وليس أحد أعلم بالناس من خالقهم. منقول
62
15
sticker.webp
52
16
السبت.. يوم تخطيط للدنيا والآخرة نظن أن أيام الأسبوع كلها متشابهة.. لكنها ليست كذلك. السبت عند كثير من الناس أجازة، فهو يوم "الكسَل" أو "الغد المجهول". نستيقظ فيه متثاقلين، نضيّع ساعاته في الفراش أو أمام الشاشات، ثم نتفاجأ بأن الأسبوع قد بدأ من جديد ونحن لم نخطط. لكن السبت الحقيقي، يوم التأسيس. فيه تستطيع أن ترتب أسبوعك: دينيا، مهنيا، أسريا، نفسيا. فيه تستطيع أن تراجع أخطاء الأسبوع الماضي، وتضع أهدافا للقادم. لا تدع السبت يمر دون خطة؛ فإن لم تخطط لنفسك، خطط لك غيرك (أو خطط لك هوى نفسك). وقفة اليوم (لماذا نخطط؟): قال الله تعالى: "وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى" (البقرة: 197). نحن في سفر إلى الله، كل يوم خطوة. والزاد ليس فقط التقوى القلبية، بل أيضا تنظيم الوقت الذي يحفظ علاقتنا بالله. النبي ﷺ كان يُحب العمل الدائم ولو قلَّ.. والديمومة تحتاج إلى تخطيط بسيط. لذلك، خصص نصف ساعة كل يوم سبت، تجلس فيها مع نفسك، تشرب كوب شاي أو قهوة، وتخطط لأسبوعك. هذا الاستثمار الصغير يغير حياتك إن شاء الله. وجدانيا (رسالة إلى من تشتت أسبوعه): كم مرة قال لك قلبك: "سأقرأ وردا من القرآن هذا الأسبوع" ثم لم تفعل؟ وكم مرة قلت: "سأتصل بوالدي" ثم نسيت؟ وكم مرة هممت بصيام الاثنين والخميس ثم انشغلت؟ لا تلم نفسك كثيرا.. لكن أمسك بزمام المبادرة. السبت هو يومك.. استيقظ فيه مبكرا، واكتب أهدافك. فإذا كتبتها، صارت أمام عينيك، وإذا صارت أمام عينيك، صار الشيطان أضعف في صرفك عنها. عمليا (خطة السبت الذهبية في 30 دقيقة): 1. مراجعة الأسبوع الماضي (10 دقائق): · ما أفضل شيء فعلته؟ (احمد الله عليه). · ما أسوأ شيء فعلته؟ (تب منه واستغفر). · ما العادة التي أريد أن أستمر عليها؟ · ما العادة التي أريد أن أتخلص منها؟ 2. وضع أهداف الأسبوع القادم (10 دقائق): · هدف ديني: (مثلا: قراءة جزء من القرآن يوميا، صيام يومي الاثنين والخميس، الاستغفار 100 مرة بعد الفجر). · هدف أسري: (مثلا: الاتصال بأمي يوميا، قضاء ساعة مع الأولاد بلا جوال). · هدف مهني/دراسي: (مثلا: إنهاء مهمة كذا، تعلم كذا). · هدف نفسي: (مثلا: النوم قبل 11، المشي 30 دقيقة يوميا). 3. كتابة المهام الأسبوعية بشكل مرئي (10 دقائق): اكتبها في ورقة أو على جوالك.. ضعها أمامك.. كل يوم تضع علامة صح أمام ما أنجزته. تذكر: لا تضع أهدافا كثيرة.. اختر 3 أهداف كحد أقصى، وحققها بإتقان مستعينا بربك المعين. دعاء بداية الأسبوع: اللهم بارك لي في أسبوعي، وارزقني فيه التوفيق لما تحب وترضى. اللهم اجعل أيامي كلها خيرا وبركة، واهدني لأحسن الأعمال والأخلاق. اللهم إني أسألك العزم على الرشد، والثبات على الخير، والجد في الطاعة. خاتمة تحفيزية: لا تنتظر الغد لتبدأ. ابدأ من هذا السبت. تذكر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا". السبت هو يوم الميزان الأسبوعي. فلا تدعه يمر دون أن تكتب (ولو كلمة واحدة) عن كيف تريد أن يكون أسبوعك المقبل. كل يوم سبت وأنتم في خير، وتقبل الله منا ومنكم. محبكم/ محمود العشري
65
17
جمعة مباركة.. كيف تجعلها محطة أسبوعية للتصالح مع النفس؟ نمر بأيامنا مسرعين.. نلهث خلف الأعمال، نتصارع مع الهموم، ننشغل بالأكل والشرب والمال والولد. ثم تأتي الجمعة.. كأنها نافذة تفتح في جدار الزمن المزدحم. يوم عيد الأسبوع. يوم فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه. لكن السؤال: كيف تجعل هذه الجمعة مختلفة عن غيرها؟ كيف تحولها من مجرد يوم ترتدي فيه ثيابا جديدة، أو تنام فيه ساعات إضافية، إلى محطة أسبوعية لإعادة شحن روحك؟ وقفة اليوم (الجمعة مرآة أسبوعك): الجمعة ليست نهاية الأسبوع فقط، بل هي محطة وقود للقلب. فيها تقرأ سورة الكهف، فتتذكر أن الدنيا اختبار، وأن المال والولد زينة، وأن قوم الكهف ناموا سنين ثم استيقظوا فوجدوا الدنيا تغيرت. فيها تكثر الصلاة على النبي ﷺ، فتربط قلبك بأطهر خلق الله. فيها تغتسل وتتطيب وتذهب إلى المسجد مبكراً، فتشعر أن لك مكاناً في جماعة المسلمين. فإن مرت جمعة ولم تشعر بفرق، فاعلم أنك بحاجة إلى توقف.. وإعادة نظر. وجدانيا (رسالة إلى من شعر أن جمعته مثل الخميس): ربما تكون متعبا. ربما تغلبت عليك الدنيا هذا الأسبوع. ربما أخطأت في جمعة الماضية، ولم تتغير. لكن لا تيأس. باب الله لا يغلق.. وهذه الجمعة فرصة جديدة. ارفع يديك الآن (وإن كنت في مكان عام ففي قلبك)، وقل: "اللهم هذه جمعة، وأنا عبدك الضعيف، اجعلها بداية أسبوع أقرب إليك فيه". عمليا (3 خطعات للجمعة المؤثرة): 1. اقرأ سورة الكهف ولو مرة واحدة في اليوم: إن لم تستطع قراءتها كلها، فاقرأ أول 10 آيات أو آخر 10.. فيها نور ما بين الجمعتين. 2. ابحث عن ساعة الاستجابة: هي ما بين جلوس الإمام إلى انتهاء الصلاة.. أو آخر ساعة بعد العصر.. في تلك الدقائق، اقطع كل شيء وادعُ الله بما تريد. لا تستعجل، وتذوق حلاوة الدعاء. 3. جدد أسبوعك بعادة واحدة: اختر عادة صغيرة تلتزم بها الأسبوع القادم: مثلا "أستغفر الله 100 مرة بعد الفجر" أو "لا أنام قبل أن أتصدق ولو بجنيه". العادة الواحدة تصنع فارقا على المدى الطويل. دعاء الجمعة: اللهم إني أسألك في هذه الجمعة المباركة أن تغفر لي ذنبي، وتقبل توبتي، وتفرج كربي. اللهم اجعلني من عتقائك من النار في كل جمعة. اللهم بارك لي فيما تبقى من عمري، وأعني على ما يرضيك عني. خاتمة تحفيزية: الجمعة تمر سريعا. لا تدعها تمر دون أن تترك فيها أثرا على قلبك. صلِّ على النبي ﷺ الآن، وقلها بصدق: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". جمعة مباركة، وكل يوم وأنتم في طاعة الله. محبكم/ د. محمود العشري
52
18
بين الزوجين.. ليس كل صمت حربا، وليس كل كلام سلاما كم من بيوت تحولت إلى ساحات ضوضاء، والكل يتكلم ولا أحد يسمع؟ وكم من بيوت تحولت إلى مقابر صامتة، يسكنها شخصان تحت سقف واحد، لكن بينهما مسافة لا تطالها الكلمات؟ العلاقة الزوجية ليست صراعا بين كلام وصمت، بل هي ميزان دقيق بين الصمت الذي يبني والكلام الذي يهدم، وبين الصمت الذي يقتل والكلام الذي يحيي. كثير من الأزواج يظن أن كثرة الكلام تعني قوة التواصل. وكثير من الزوجات تظن أن الصمت المطبق هو عقاب رادع. والحقيقة أن أسعد الأسر هي التي تعرف متى تتكلم، ومتى تصمت، ومتى ترفع الصوت، ومتى تخفضه، ومتى تواجه، ومتى تتغافل. وقفة اليوم (لغة الجدران): يقول أحد الحكماء: "أخطر ما يهدد الزواج ليس الخلاف، بل الجفاف". الصمت القاتل هو أن تجلس الزوجة تنتظر كلمة، والزوج ينتظر اهتماما، ولا أحد يبدأ. الكلام الهدام هو أن يتحدث الزوجان ليجرحا لا ليصلحا، فيتسابقان في إطلاق التهم دون استعداد للإصغاء. الحل في كلمة سرية صغيرة اسمها: "فقه أولوية السلام على الحق". ليس المهم أن تكون أنت المنتصر في الجدال، المهم أن ينتصر بيتك. قال النبي ﷺ: "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" (رواه مسلم). فإذا كنتما تتصارعان على كرسي "أنا الصح"، فاعلما أن بيتكما هو الخاسر الأكبر. وجدانيا (رسالة إلى زوجين يحبان بعضهما لكنهما تعبا): أعلم أنك تشعر أنك لا تُفهم. وأعلم أنها تشعر بأنها لا تُسمع. لكن تذكر.. أنتما لستما خصمين.. أنتما فريق واحد في وجه كل صعوبات الحياة؛ الظروف الاقتصادية القاسية، هموم الأولاد، ضغوط العمل، هذه هي الأعداء الحقيقية. ليس زوجك، ولا زوجتك. فلماذا تسددان سهامكما إلى أقرب قلب لكما؟ تخيل أنكما في قارب صغير في وسط عاصفة.. لو بدأ كل منكما يُحدث ثقبا في جانبه "ليثبت أن الآخر هو المخطئ"، فسينتهي بكما الأمر في القاع معا. كونا معا، تشاكيا معا، تصالحا معا، أو اخترعا لغة جديدة للتفاهم بعيدا عن التجريح. عمليا (خطوات عملية لتحويل الصمت الهدام إلى حوار بناء): 1. قاعدة "الدقيقة الواحدة": لا تحاولا حل خلاف كبير في جلسة واحدة.. اتفقا على أن تتحدثا لمدة دقيقة فقط لكل شخص، دون مقاطعة. الغريب أن المشاكل الكبيرة تنكمش عندما نضبط لها وقتا. 2. اختر كلمة سر: مثلا: إذا قال أي منكما "برتقالة"، فهذا يعني: "أنا متعب جدا الآن، لا أستطيع الكلام، لكنني لا أتجاهلك.. دعنا نتحدث بعد ساعة". كلمة سر واحدة تنقذ مئات المشاحنات. 3. امدح قبل أن تنتقد: جرب قالب النقاش الذهبي: "أنا أحب فيك كذا (صفة إيجابية)، لكن هناك شيء يضايقني وهو كذا (السلوك)، وأتمنى لو نستطيع تغييره معا". 4. ليكن لكما موعد أسبوعي (20 دقيقة فقط): في مكان هادئ، بدون جوالات.. ليس للحديث عن المصاريف أو الأولاد، بل عنكما أنتما فقط. كيف تشعر؟ ما الذي يخيفك؟ ما الذي تتمناه؟ 5. تعلم أن تقول "آسف" و "أحبك": لا تدع يوما يمر دون أن تقولها ولو مرة. الكلمة الصغيرة تصنع فرقا كبيرا في تثبيت الجدران العاطفية. دعاء اليوم للبيت: اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام. اللهم اجعل بيننا مودة ورحمة، وبارك لنا في أولادنا وأزواجنا."د اللهم قِنا عذاب الدنيا والآخرة، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. خاتمة تحفيزية: تذكر.. ليس المهم أن يكون بيتك خاليا من المشاكل، بل المهم أن يكون مليئا بآليات الحل. "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" (النساء: 19). والمعروف هو أن تعرف متى تلين، ومتى تصمد، ومتى تتكلم، ومتى تصمت. اللهم اجعل بيوتنا مساكن سكن ومودة ورحمة، وليس ساحات صراع أو مقابر صمت. د. محمود العشري
54
19
https://youtu.be/VRKV1ZChrFw?si=a213SR3le3PYWMUE
247
20
عندما تحارب نفسك.. ماذا تفعل؟ قال الله تعالى في الحديث القدسي: "يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا" (رواه مسلم). لكن أخبرني.. من أكثر من يظلمك في هذه الحياة؟ قد تقول: ظلمني مديري، أو خذلني صديقي، أو قسا عليّ قريبي. لكن لو تأملت بعمق، ستجد أن أكثر من يظلمك هو أنت. نعم، أنت. كيف؟ تظلم نفسك حين تيأس من رحمة الله. تظلم نفسك حين تقنع بالقليل من الطاعة. تظلم نفسك حين تترك الفرص تموت أمام عينيك بسبب خوفك. تظلم نفسك حين تحملها أحلاما ثقيلة ثم تجلدها لأنها لم تبلغها. ثم تسأل: لماذا أنا تعيس؟ ولماذا أشعر بالفشل؟ لأنك حاربت نفسك بدل أن تتصالح معها. وقفة اليوم (نظرية العدو الداخلي): النفس البشرية ليست عدوا يجب قمعه، بل هي طاقة تحتاج توجيها. العلامة ابن القيم رحمه الله قال: "النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل". لكن كثيرا منا يخطئ في طريقة "شغلها بالحق".. فيجعل العبادة عقابا، والطاعة إرهاقا، والذكر تثاقلا. والمفترض أن تكون العبادة رحمة للنفس، لا جلدا لها. تذكر: النبي ﷺ قال: "إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه" (رواه البخاري). فإذا كنت تشعر أن دينك أصبح عبئا، وأن صلاتك أصبحت جسدا بلا روح، فاعلم: أنت تحارب نفسك بطريقة خاطئة. وجدانيا (رسالة إلى المحارب الذي أنهكته المعركة): أتعرف لماذا تكثر ذنوبك وأنت تحاول التوبة؟ لأنك تجلد نفسك كلما أخطأت، فتستسلم. الطريقة الصحيحة: أخطأت؟ استغفر.. ثم عد إلى الجادة.. أخطأت؟ استغفر.. ثم عد إلى الجادة.. أخطأت؟ استغفر. ثم عد إلى الجادة.. ولا تيأس، ولا تمل. الفقه حقيقة الصراع الذي بينك وبين إبليس. لا تكن كالذي يريد أن يقفز إلى أعلى البرج في خطوة واحدة، فيسقط، فينكسر ظهره. كن كالذي يصعد درجة درجة، وإن تعثر نهض ومسح التراب عن ركبتيه. عمليا (كيف تتصالح مع نفسك اليوم؟): إليك برنامج "الهدنة مع النفس" في 5 خطوات: 1. اعترف أنك لست ملاكا: قلها صراحة: "أنا إنسان، أخطئ، أنسى، أقصر، هذا طبيعي.. المهم ألا أستسلم". 2. ارفع راية الاستغفار بدل راية المثالية: اجعل وردك اليومي: "أستغفر الله" 100 مرة، ليس لأنك شيطان، بل لأنك إنسان. 3. غيّر منطق "كل شيء أو لا شيء": لا تقل: "إما أن أختم القرآن اليوم أو لا أقرأ".. قل: "سأقرأ صفحة واحدة، وإن زادت فهي زيادة خير". 4. كافئ نفسك على الطاعة: إذا صليت الفجر في وقتها، اشترِ لها قهوتها المفضلة.. إذا صمت يوما، أطعمها طعاما تحبه. النفس تحب التشجيع، وتعاند الجلد. 5. اكتب رسالة مصالحة لنفسك: اكتب الآن: "عزيزتي نفسي، أنا آسف على كل ما حملتك فوق طاقتك.. من اليوم، سنتعاون لا نتصارع.. أنتِ لست عدوتي، أنتِ رفيقة دربي إلى الجنة". دعاء اليوم (لصلح النفس مع نفسها): اللهم أصلح لي نفسي، وبارك لي فيها، واجعلها راضية مرضية. اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم، وأعوذ بك من عذاب القبر. اللهم لا تشغلني بما لا يهمني، ولا تحرمني لذة مناجاتك. اللهم اجعلني ممن إذا أحسن استبشر، وإذا أساء استغفر وتاب. خاتمة تحفيزية: الله لا يريد منك الكمال، بل يريد منك المجاهدة. جاهد نفسك، لكن بالحكمة.. جاهدها بالرحمة لا بالعنف.. جاهدها بالصبر لا باليأس. قال بعض السلف: "عاملت نفسي بالرفق أربعين سنة، حتى استقامت". فما بالنا نريدها أن تستقيم في أربعين يوما؟ اللهم اجعلنا من الذين يغفر لهم في كل مرة يخطئون، ويثابون في كل مرة يتوبون. د. محمود العشري
59