ar
Feedback
📚الْمَدْرَسَةُ الْعَشْرِيَّةُ لِلرِّوَايَةِوَالدِّرَايَةِ 📚

📚الْمَدْرَسَةُ الْعَشْرِيَّةُ لِلرِّوَايَةِوَالدِّرَايَةِ 📚

الذهاب إلى القناة على Telegram
1 143
المشتركون
-224 ساعات
-27 أيام
-930 أيام
جذب المشتركين
يوليو '26
يوليو '26
+2
في 0 قنوات
يونيو '26
+6
في 1 قنوات
Get PRO
مايو '26
+6
في 2 قنوات
Get PRO
أبريل '26
+7
في 2 قنوات
Get PRO
مارس '26
+6
في 2 قنوات
Get PRO
فبراير '26
+9
في 3 قنوات
Get PRO
يناير '26
+2
في 2 قنوات
Get PRO
ديسمبر '25
+7
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '25
+6
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '25
+3
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '25
+11
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '25
+4
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '25
+5
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '25
+7
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '25
+13
في 1 قنوات
Get PRO
أبريل '25
+17
في 1 قنوات
Get PRO
مارس '25
+19
في 1 قنوات
Get PRO
فبراير '25
+24
في 1 قنوات
Get PRO
يناير '25
+4
في 1 قنوات
Get PRO
ديسمبر '24
+24
في 1 قنوات
Get PRO
نوفمبر '24
+13
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '24
+19
في 1 قنوات
Get PRO
سبتمبر '24
+103
في 3 قنوات
Get PRO
أغسطس '24
+27
في 1 قنوات
Get PRO
يوليو '24
+44
في 1 قنوات
Get PRO
يونيو '240
في 3 قنوات
Get PRO
مايو '240
في 1 قنوات
Get PRO
أبريل '240
في 1 قنوات
Get PRO
مارس '240
في 3 قنوات
Get PRO
فبراير '240
في 2 قنوات
Get PRO
يناير '24
+1
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '23
+4
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '23
+7
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '23
+10
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '23
+2
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '23
+8
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '23
+15
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '23
+11
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '23
+90
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '23
+44
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '23
+68
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '23
+62
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '23
+48
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '22
+221
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '22
+15
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '22
+315
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '22
+11
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '22
+10
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '22
+8
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '22
+10
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '22
+14
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '22
+13
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '22
+87
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '22
+163
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '22
+995
في 0 قنوات
التاريخ
نمو المشتركين
الإشارات
القنوات
19 يوليو0
18 يوليو0
17 يوليو0
16 يوليو0
15 يوليو0
14 يوليو0
13 يوليو0
12 يوليو0
11 يوليو0
10 يوليو0
09 يوليو0
08 يوليو0
07 يوليو0
06 يوليو0
05 يوليو0
04 يوليو+2
03 يوليو0
02 يوليو0
01 يوليو0
منشورات القناة
لماذا نخاف من النجاح أحيانا أكثر من الخوف من الفشل؟ قد يبدو الأمر غريبا، لكن كثيرا منا يخاف من النجاح. نعمل بجد لتحقيق هدف، وعندما نقترب منه، نتراجع، نؤجله، أو نجد له عذرا. لماذا؟ لأن النجاح يعني تغييرا في حياتنا.. يعني مسؤوليات جديدة، توقعات أكبر، خروجا من منطقة الراحة. يعني أننا قد نصبح محط أنظار الآخرين، وقد لا نستطيع تلبية توقعاتهم. يقول الله تعالى: "وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ" (البقرة: 216). فقد نخاف من شيء هو في الحقيقة خير لنا، ونحتمي بالفشل ظنا منا أنه أكثر أماناً.. لكن النجاح الحقيقي هو أن تواجه خوفك، وتتجاوزه، وتثق بأن الله معك. وقفة اليوم (الخوف من النجاح: لماذا وكيف؟): الخوف من النجاح قد يكون نابعاًد من: · الخوف من المسؤولية: النجاح يعني أن الناس تتوقع منك المزيد، وهذا يثقل كاهلك. · الخوف من التغيير: قد تكون مرتاحاًد في وضعك الحالي، وخائفاً من المجهول الذي سيأتي مع النجاح. · الخوف من الفشل بعد النجاح: تخشى أن تصل إلى القمة ثم تسقط. · الخوف من حسد الآخرين: قد تخاف من أن يكرهك الناس بسبب نجاحك. · الشعور بعدم الاستحقاق: قد تشعر أنك لا تستحق النجاح، أو أنك لست جيداً بما يكفي. لكن النجاح ليس نهاية الطريق، بل هو محطة جديدة في رحلة النمو. وجدانيا (رسالة إلى من يخاف من النجاح): لا تخف من أن تكون ناجحا. لا تخف من أن تكون مميزا. لا تخف من أن تترك بصمتك في هذه الحياة. فالله لم يخلقك لتكون متوسطا، بل خلقك لتكون مبدعا، مؤثرا، صاحب رسالة. وتذكر قول النبي ﷺ: "إِذَا تَوَكَّلْتَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، رَزَقَكَ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا" (رواه الترمذي). فالثقة بالله تفتح لك أبواب النجاح، وتزيل عنك الخوف منه. عمليا (كيف تتغلب على خوفك من النجاح؟): 1. أعد تعريف النجاح في ذهنك: النجاح ليس كمالا، بل هو تقدم. ليس الوصول إلى القمة، بل الاستمرار في السعي.. كل خطوة تخطوها نحو الأفضل هي نجاح. 2. تقبل فكرة أن النجاح يجلب تغييرات إيجابية: بدلا من أن تخاف من التغيير، تقبله كفرصة للنمو.. التغيير ليس عدوا، بل هو دليل على أنك تتحرك. 3. ثق بأن الله معك في كل خطوة: قال الله: "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ" (النحل: 128). فإذا كنت متقيا محسنا، فلا تخف من النجاح، فالله معك. 4. توقف عن مقارنة نفسك بالآخرين: لا تنظر إلى نجاح الآخرين وتشعر بالخوف.. أنت لك طريقك الخاص، ولله حكمة في تأخير نجاحك أو تقديمه. 5. تذكر أن الفشل ليس نهاية العالم: حتى لو فشلت بعد نجاح، فأنت قد تعلمت الكثير.. قال النبي ﷺ: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا تَابَ صُقِلَ قَلْبُهُ" (رواه الترمذي).. فالفشل جزء من التعلم. 6. جهز نفسك للمسؤوليات الجديدة: بدلا من أن تخاف من المسؤولية، استعد لها.. تعلم، تدرب، واستشر من سبقوك في الطريق. دعاء النجاح والتوفيق: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَلَاحَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالتَّوْفِيقَ فِي كُلِّ أَمْرِي. اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى نَفْسِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَأَنْجِحْ مَسْعَايَ. اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي نَجَاحِي، وَاجْعَلْهُ خَيْرا لِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ. خاتمة تحفيزية: لا تخف من النجاح خف من أن تظل مكانك. فالنجاح ليس نهاية الطريق، بل هو بداية طريق آخر. والله يحب أن يرى عبده ينجح، ويبارك له في نجاحه. فثق بالله، وثق بنفسك، وانطلق نحو أهدافك بلا خوف. وتذكر أن الله معك، وهو لا يضيع أجر من أحسن عملا. د. محمود العشري

2
أطفالنا ليسوا مشاريع نجاح.. بل أمانات لله عز وجل في زمن التنافس المحموم، صار كثير من الآباء ينظرون إلى أبنائهم وكأنهم مشاريع استثمارية: يُقاس نجاحهم بالدرجات، بالشهادات، بالمراكز الاجتماعية، بالوظيفة المرموقة. وينسون أن الأبناء ليسوا مشاريع، بل هم أمانات عندنا. أمانات من الله، علينا أن نرعاها، نحميها، نعلّمها، ونُعدّها للحياة، لا للمناصب. علينا أن نغرس فيهم القيم، لا نملأ رؤوسهم بالمعلومات فقط. فالأبناء أمانة، والأمانة لا تُقدر بالنجاح الدنيوي، بل بالتربية الصالحة التي تبقى معهم حتى بعد رحيلنا. يقول الله تعالى في محكم كتابه: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا" (النساء: 58). وأبناؤنا هم أعظم الأمانات التي بين أيدينا. وقفة اليوم (لماذا نحول أبناءنا إلى مشاريع؟): نحن نعيش في عصر المنافسة، حيث تُوزع الجوائز على المتفوقين، وتُرفع الأصوات باسم الناجحين، وتُحتقر الأخطاء والفشل. فصار الأب ينظر إلى ابنه كصورة تعكس نجاحه هو، لا كإنسان له شخصيته وطريقه. وهذا الضغط يغرس في الأبناء القلق، والخوف من الفشل، والشعور بأنهم غير مقبولين كما هم. لكن التربية الحقيقية هي أن نعلمهم أن قيمتهم ليست في درجاتهم، بل في أخلاقهم، في صدقهم، في تعاملهم مع الناس، وفي قربهم من الله. فالتربية ليست سباقا للدرجات، بل هي بناء للإنسان. وجدانيا (رسالة إلى من يخاف من فشل ابنه): لا تخف من أن يرسب ابنك في الامتحان. لا تخف من أن لا يدخل الكلية التي تريدها. لا تخف من أن لا يكون في قمة الناجحين. خف من أن يكون كذابا.. خف من أن يكون ظالما.. خف من أن يبتعد عن دينه. فالقيم تبقى، والشهادات تزول.. والنجاح الحقيقي ليس في التفوق الدراسي، بل في التفوق الأخلاقي والروحي. وتذكر: الله لا يسألك عن درجات ابنك، بل عن تربيته. عمليا (كيف تربي ابنك كأمانة لا كمشروع؟): 1. لا ترهقه بتوقعاتك: لا تجعل حبك لابنك مشروطا بنجاحه.. أحبه كما هو، وعلمه أن الفشل ليس نهاية العالم، بل هو خطوة للتعلم والنمو. 2. علمه القيم قبل المهارات: علمه الصدق، الأمانة، التواضع، الرحمة، الصبر.. هذه القيم ستظل معه، أما المعلومات فقد تتغير وتتبدل. 3. استمع له أكثر مما تتكلم: لا تلق عليه المحاضرات، بل استمع إلى ما يقوله، وما يشعر به، وما يخافه. الحوار يصنع ثقة ويفتح أبواب القلوب. 4. شجعه على الهوايات المختلفة: لا تحصر اهتمامه في الدراسة فقط، بل شجعه على الرياضة، والفنون، والقراءة الحرة.. فهذا ينمي شخصيته ويوسع أفقه. 5. كن قدوة له في أخلاقك: لا تطلب منه الصدق وأنت تكذب، ولا التواضع وأنت متكبر، ولا التسامح وأنت قاسٍ.. القدوة أقوى من آلاف الكلمات. 6. ادعُ له بظهر الغيب: قال النبي ﷺ: "دَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ كَدَعْوَةِ النَّبِيِّ لِأُمَّتِهِ" (رواه الطبراني). فادعُ له بالصلاح والتوفيق، فإن دعاءك له هو أقوى سلاح لديه. دعاء تربية الأبناء: اللَّهُمَّ احْفَظْ أَبْنَائِي وَأَبْنَاءَ الْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ أَبْنَائِي، فَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ. اللَّهُمَّ اجْعَلْهُمْ قُرَّةَ عَيْنٍ لِي، وَلَا تَجْعَلْهُمْ فِتْنَةً لِي، وَارْزُقْنِي بِرَّهُمْ. خاتمة تحفيزية: لا تنسَ أن ابنك ليس ملكك، بل هو أمانة استودعك الله إياها. ستسأل عنها يوم القيامة: كيف ربّيته؟ هل أحببته كما يحب الله؟ هل علّمته القيم والأخلاق؟ فاستثمر وقتك في تربيته، لا في الضغط عليه. فالأبناء الصالحون هم الباقيات الصالحات التي تبقى بعدنا. اللهم اجعل أبناءنا من الصالحين، واجعلهم قرة أعين لنا. د. محمود العشري
19
3
صوت الأذان حين يخترق صمت المدينة.. هل أصغيت إليه؟ كل يوم، خمس مرات، يرتفع صوت الأذان في مدننا وقرانا. "الله أكبر، الله أكبر.. أشهد أن لا إله إلا الله.. أشهد أن محمدا رسول الله.. حي على الصلاة.. حي على الفلاح...". لكن هل تتوقف لتفكر في هذه الكلمات؟ لا، بل نمر عليها مرور الكرام. ندخل في صخب الحياة، نشتري ونبيع، نعمل ونلهو، ننسى أن هذه الكلمات هي رسالة من الله إليك.. وكأنها تُردد: "ألا تسمع؟ ألا تشتاق للقائي؟". "تعال، أين أنت مني؟". "الصلاة تنتظرك، والوقت يمر". "هل ترى الأيام تمضي وأنت غافل؟". الأذان ليس مجرد إعلان لوقت الصلاة، بل هو مناجاة بين السماء والأرض. صوت يناديك كل يوم: "هلم إلى الله، هلم إلى الفلاح". فلماذا نُصغي للأغاني التي تلهينا، ولا نُصغي للصوت الذي يهدينا؟ وقفة اليوم (لماذا لا نشعر بالأذان؟): لأننا ألفناه.. التعود يقتل الإحساس، وجعله في الخلفية بينما نتحدث أو نعمل أو نتنقل، وكأنه جزء من ضوضاء المدينة التي لا تعنينا. لكن الأذان هو نبض المؤمن، وتذكير يومي بأن هناك حياة أخرى غير هذه الحياة، وأن الله ينتظرك لتقف بين يديه. وقد قال النبي ﷺ: "إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ" (رواه مسلم). فحتى هذه الاستجابة هي عبادة نغفل عنها. وجدانيا (رسالة إلى من لا يشعر بالأذان): في المرة القادمة التي تسمع فيها الأذان، توقف. لا تستمر في كلامك، ولا في عملك، ولا في تفكيرك. قف، وأنصت، وكأنك تسمعه للمرة الأولى في حياتك. تخيل أن ملكا يناديك من السماء، ويقول لك: "أين أنت يا عبدي؟ تعال إلي". هكذا كان الصحابة يفعلون.. عندما كان بلال يؤذن، كان عمر بن الخطاب يترك تجارته ويذهب إلى الصلاة. وكانوا يشعرون أن الأذان هو نداء الله لهم شخصيا. عمليا (كيف تعيش الأذان بقلبك؟): 1. ردد مع المؤذن: قل مثلما يقول المؤذن، وتوقف عند "حي على الصلاة، حي على الفلاح" لتقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله". هذه الكلمات تحوّل الأذان إلى تفاعل حي، لا مجرد صوت مسموع. 2. ادعُ بين الأذان والإقامة: قال النبي ﷺ: "الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا يُرَدُّ" (رواه أبو داود). فاستثمر هذه اللحظات في الدعاء، فهي من أوقات الإجابة. 3. اشعر بأن الله يناديك: تخيل أن الله يقول لك: "تعال، أقبل، أريد أن أراك". هذه النية تغير شعورك بالصلاة كلها. 4. اترك ما في يديك: لا تنتظر حتى ينتهي الأذان، بل اترك ما في يديك واستمع. هذا الفعل يعلّم نفسك أن الله أكبر من كل شيء. 5. صلِّ على النبي ﷺ بعد الأذان: قال النبي ﷺ: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ... اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ... حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي" (رواه البخاري). فاجعله وردك اليومي. دعاء عند سماع الأذان: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ. اللهم اجعلني من المستجيبين لدعائك، ومن القائمين بحقك. خاتمة تحفيزية: الأذان يدق باب قلبك خمس مرات كل يوم. فلا تجعل الأيام تمر وأنت لا تسمعه. لا تجعله مجرد صوت في الخلفية. اجعل له وقفة في قلبك، ولحظة في روحك. وتذكر قول النبي ﷺ: "الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (رواه مسلم). فمن يرفع صوته بالأذان، ومن يستمع له بقلبه، كلاهما في نور. جمعة مباركة، وتقبل الله منا ومنكم. د. محمود العشري
26
4
حين تكون في البيت جسدا حاضرا وروحا غائبة! كم منا يعيش في بيته كأنه في فندق؟ يدخل، ينام، يأكل، يخرج، وكل شيء ببرود. لا يسأل عن أحوال أهله، ولا يشاركهم همومهم، ولا يشعر بما يشعرون به. جسده معهم، وروحه في مكان آخر. ربما يكون مشغولا بالعمل، أو مهموما بالدنيا، أو غارقا في التفكير في المستقبل. لكن أهله يحتاجونه.. يحتاجون وجوده الحقيقي، لا مجرد ظله. فالبيت ليس مسكنا فقط، بل هو وعاء للمشاعر. فإذا غابت المشاعر، تحول البيت إلى مجرد جدران. وقفة اليوم (لماذا نغيب عن أهلنا رغم حضورنا؟): الأسباب كثيرة، لكن أهمها: · الانشغال الذهني: نكون بأجسادنا في البيت، لكن أذهاننا في العمل، في الهاتف، في الهموم. · قلة التواصل: نعتقد أن مجرد الوجود الجسدي يكفي، فلا نتحدث، ولا نستمع، ولا نشارك. · العزلة الرقمية: نقضي ساعات أمام الشاشات، ونهمل من حولنا، حتى أصبح الجوال أقرب إلينا من أبنائنا وزوجاتنا. · الروتين الممل: نكرر نفس الأفعال كل يوم دون تغيير، حتى تموت المشاعر وتبرد العلاقات. لكن الحل بسيط: استحضر أنك في بيتك لحظة بلحظة، واجعل حضورك نوعيا وليس كميا. وجدانيا (رسالة إلى من يشعر بالغربة في بيته): ربما تكون أنت من يشعر بالغربة في بيته. ربما تشعر أن أسرتك لا تفهمك، وأنك غريب بينهم. لكن تذكر: الغربة تبدأ منك أنت. فإذا غيرت طريقة تعاملك، ستتغير طريقة تعاملهم معك. ابدأ اليوم. قل كلمة طيبة. استمع باهتمام. شارك في همومهم. ستجد أن البيت أصبح أكثر دفئا. عمليا (كيف تحضر بقلبك في بيتك؟): 1. خصص وقتا للجلوس مع أسرتك دون مشتتات:        اجعل لكم وقتا يوميا (ولو 15 دقيقة) تجلسون فيه معا، دون جوالات، دون تلفاز.. تحدثوا عن يومكم، عن مشاعركم، عن أي شيء يقرّب بينكم. 2. كن مستمعا جيدا:        عندما يتحدث إليك زوجك أو ابنك، أطفئ جوالك وانظر في عينيه، وأظهر اهتمامك بما يقول.. لا تقاطعه، ولا تستهن بمشاعره. 3. شارك في الأنشطة العائلية:        لا تكتفِ بالجلوس في غرفتك، بل شارك في ما تفعله أسرتك: العب مع أطفالك، ساعد زوجتك في المطبخ، شاهد شيئا مفيدا معهم. 4. كن مبادرا بالسؤال عن أحوالهم:        لا تنتظر أن يسألوك عنك، بل بادر أنت واسأل: "كيف كان يومك؟"، "هل تحتاج شيئا؟"، "كيف تشعر؟". الأسئلة الصغيرة تبني جسورا كبيرة. 5. ابتسم في وجوههم:        الابتسامة هي أول خطوة لدفء البيت.. قال النبي ﷺ: "تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ" (رواه الترمذي).. فاجعلها عادة في بيتك. 6. لا تكن متسلطا أو ناقدا:        لا تنتقد كل صغيرة وكبيرة.. اختر المعارك التي تستحق الخوض فيها. وتغافل عن الهفوات الصغيرة. دعاء البيت الحاضر: اللهم اجعل بيتي عامرا بذكرك، ومليئاً بحبك، وساكنا بطاعتك. اللهم ألف بين قلوبنا، وارزقنا القرب والمودة. اللهم بارك لنا في أوقاتنا معا، واجعل كل يوم أجمل من الذي يسبقه. خاتمة تحفيزية: بيتك هو مكانك الأكثر أمانا، فلا تجعله مكانا باردا. فالحضور الحقيقي ليس في الجسد فقط، بل في الروح والمشاعر والاهتمام. قال الله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا" (الروم: 21). فالسكن الحقيقي هو سكن القلوب قبل الأجساد. فكن حاضرا بقلبك، واسكن ببيتك، ولا تترك أهلك وحدهم. د. محمود العشري
34
5
المجلسلقد وجدت خيارا مثيرا للاهتمام-يصدر روبوت الكازينو مكافأة قدرها 1000 دولار ، والتي يمكن سحبها على الفور. لن يستمر التروي
المجلسلقد وجدت خيارا مثيرا للاهتمام-يصدر روبوت الكازينو مكافأة قدرها 1000 دولار ، والتي يمكن سحبها على الفور. لن يستمر الترويج طويلا. Casino🎰 online bot -> @CriptCasino_bot 1000$ DOLLARS BONUS💰 👇👇👇👇👇👇 BOT -> @CriptCasino_bot
1
6
لماذا يصبح القلب قاسيا.. وكيف تعيد له رونقه؟ نمر بأيام نشعر فيها أن قلوبنا أصبحت قاسية. لا تتأثر بالمواعظ، ولا تدمع عند سماع القرآن، ولا تخشع في الصلاة. نشعر بأن جدارا سميكا قد أحاط بقلوبنا، يمنع أي شعور بالوصول إليه. هذه القسوة ليست طبعا أصيلا، بل هي نتيجة تراكمية لأسباب كثيرة. قد تكون بسبب ذنب أصررت عليه، فحجب عنك نور الإيمان. أو بسبب غفلة طويلة عن ذكر الله، فأصبح قلبك قاسيا كالحجر. أو بسبب ظلم وقعت فيه، فقسا قلبك على من حولك. أو بسبب هموم الدنيا التي ألهتك عن الآخرة، فأصبح قلبك مشغولاً بغير الله. وقد قال الله تعالى: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ" (الحديد: 16). هذا نداء إلهي لكل قلب قسا، لكل روح يبست، لكل إنسان شعر بأنه ابتعد عن ربه. فما هو علاج القسوة؟ وقفة اليوم (القلب القاسي.. لماذا وكيف؟): القلب القاسي هو القلب الذي لا يتأثر بآيات الله، ولا يخشع لذكره، ولا يلين لموعظة، ولا يدمع لذكر الموت. وهذه القسوة هي نتيجة طبيعية لثلاثة أسباب رئيسية: 1. كثرة الذنوب: الذنب يترك أثرا في القلب، كلما زاد تراكمت الظلمة حتى يصبح القلب قاسيا لا يخاف ولا يرجو. 2. قلة ذكر الله: الذكر يحيي القلب، والغفلة تميته. فكلما بعدت عن ذكر الله، زادت قسوة قلبك. 3. الانشغال بالدنيا: حين تجعل الدنيا همك الأكبر، يغفل قلبك عن الآخرة، ويصبح قاسيا لا يتأثر إلا بالمال والمنصب. لكن الخبر السار: القلب القاسي يمكن أن يعود إلى الحياة. وجدانيا (رسالة إلى من شعر بجفاف في قلبه): لا تقسُ على نفسك. فالقسوة ليست نهاية الطريق، بل هي إشارة إلى أنك بحاجة إلى وقفة مع الذات. ربما تكون مررت بمواقف قاسية جعلتك تبني جدراناحول قلبك لحمايته. ربما تكون تعبت من كثرة الخذلان، فقررت ألا تشعر بأي شيء. لكن تذكر: أنت لست وحدك.. والله يعلم ما في قلبك، ويحب أن تعود إليه. فابدأ اليوم، بخطوة صغيرة، ولو بكلمة واحدة، لتعيد الحياة إلى قلبك. عمليا (كيف تلين قلبك وتعيد إليه رونقه؟): 1. أكثر من الاستغفار والتوبة: الاستغفار يزيل أثر الذنوب ويلين القلب. قال النبي ﷺ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ" (رواه ابن ماجه). فالذنب يمنع النور، والاستغفار يفتحه. 2. اقرأ القرآن بتدبر: لا تكتفِ بالقراءة، بل تأمل في معانيه.. تخيل أن الله يخاطبك بهذه الآيات.. استمع إلى تلاوات خاشعة تبكي القلوب. 3. اذكر الموت: تذكر أنك ستموت، وأن الدنيا زائلة. زيارة المقابر تذكرك بالآخرة وتلين قلبك. قال النبي ﷺ: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، أَلَا فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُرِقُّ الْقَلْبَ" (رواه الترمذي). 4. تصدق ولو بقليل: الصدقة تطفئ غضب الرب وتلين القلب.. قال النبي ﷺ: "الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ" (رواه الترمذي). 5. ابكِ في دعائك: إذا شعرت بجفاف، اجلس في آخر الليل وارفع يديك، وتذكر ذنوبك وضعفك، وابكِ ولو دمعة واحدة. فالدموع تفتح مغاليق القلوب. 6. اجلس مع الصالحين: جالس من يذكرك بالله، ومن يخشع قلبه، ومن تبكي عيناه. فالصحبة الصالحة تنير القلب وتلينه. دعاء لين القلب: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَلْبًا خَاشِعًا، وَلِسَانًا ذَاكِرًا، وَعَيْنًا دَامِعَةً. اللَّهُمَّ أَحْيِ قَلْبِي بِذِكْرِكَ، وَأَطْهِرْهُ بِخَشْيَتِكَ، وَاغْمُرْهُ بِمَحَبَّتِكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَعَيْنٍ لَا تَدْمَعُ، وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ. خاتمة تحفيزية: القلب القاسي ليس نهاية الطريق، بل هو بداية رحلة جديدة. ابدأ اليوم، بخطوة صغيرة. استغفر، تب، اقرأ آية بتدبر، تصدق، وابكِ بين يدي الله. فالله ينتظر عودتك، ويحب أن يسمع صوتك. وتذكر قوله تعالى: "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرعد: 28). فالذكر هو مفتاح الحياة للقلب القاسي. اللهم اجعل قلوبنا خاشعة لك، وأعيننا دامعة من خشيتك. د. محمود العشري
32
7
المجلسلقد وجدت خيارا مثيرا للاهتمام-يصدر روبوت الكازينو مكافأة قدرها 1000 دولار ، والتي يمكن سحبها على الفور. لن يستمر التروي
المجلسلقد وجدت خيارا مثيرا للاهتمام-يصدر روبوت الكازينو مكافأة قدرها 1000 دولار ، والتي يمكن سحبها على الفور. لن يستمر الترويج طويلا. Casino🎰 online bot -> @CriptCasino_bot 1000$ DOLLARS BONUS💰 👇👇👇👇👇👇 BOT -> @CriptCasino_bot
12
8
عندما تضيق بك الدنيا بما رحبت.. أين تذهب؟ هناك لحظات في العمر، تشعر فيها أن كل الأبواب أغلقت في وجهك. تحاول، تفشل.. تدعو، لا يستجاب لك.. تبكي، لا ترى فرجا. تضيق عليك الأرض بما رحبت، وتشعر بأن السماء من حديد، وأن لا مفر. في هذه اللحظات، أين تذهب؟ إلى من تلجأ؟ إلى صديق قد يخذلك؟ إلى مال قد لا ينفعك؟ إلى قوة قد تنهار؟ لا.. بل إلى الله رب العالمين سبحانه وبحمده. إلى من قال: "أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ" (الزمر: 36). إلى من قال: "وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" (الطلاق: 3). ففي أشد لحظات الضيق، يكون الله أقرب إليك من حبل الوريد. وقفة اليوم (لماذا نشعر بالضيق؟): الضيق ليس دائما بسبب مشكلة خارجية.. أحيانا يكون بسبب تراكمات داخلية: خوف من المستقبل، قلق من المجهول، حزن على ما فات، شعور بالوحدة حتى بين الناس. لكن الضيق قد يكون أيضا إشارة من الله إليك: "توقف.. أين أنت مني؟ تعال، اقترب". ففي الحديث القدسي يقول الله: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني". فإن ضاقت بك الدنيا، فاذكره.. وإن شعرت بالوحدة، فادعه.. فإنه معك. وجدانيا (رسالة إلى من ضاقت به الدنيا): أغمض عينيك الآن. وتخيل أنك واقف على شاطئ بحر، والأمواج تضرب قدميك، والريح تعصف بك. أنت وحدك. لا أحد معك. فجأة، تسمع صوتا خافتا يقول: "لا تخف.. أنا معك." هذا هو صوت الله في قلبك. هو الذي يقول: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ" (البقرة: 186). فلا تبحث عن الفرج عند غير الله. فإنه هو مفرج الكروب، وهو الذي يقلب الأحوال، وهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه.. وهو القهار سبحانه يقهر قلوب عباده على ما يشاء. عمليا (كيف تخرج من ضيقك إلى سعة؟): 1. ارفع يديك ولو لم تشعر بشيء: ارفع يديك الآن.. قل: "يا رب، أنا بين يديك، لا أملك إلا أنت، فرج عني كربي". لا تنتظر أن تشعر بخشوع، فقط ارفع يديك وقلها، فالله يسمعك حتى لو كان قلبك قاسيا. 2. ابحث عن نعمة صغيرة تملكها: في وسط ضيقك، ابحث عن شيء واحد تملكه: عينان تبصران، أذنان تسمعان، سقف يؤويك، ماء تشربه.. اشكر الله عليه، فالشكر يفتح أبواب الفرج. 3. تذكر أن الله معك: قل في نفسك: "الله معي، لا يتركني، لن يضيعني".. هذه الكلمة وحدها تمنحك قوة هائلة. 4. اكتب ما يضايقك على ورق: اكتب كل ما يضايقك، كل خوف، كل ألم.. ثم اقرأها وكأنها رسالة من إنسان آخر.. ستجد أن جزءا من الضيق يزول بإذن الله بمجرد كتابته. 5. صلِّ ركعتين ولو بقلب غافل: صل ركعتين، ولو لم تشعر بخشوع.. قل في سجودك: "يا رب، أنا بحاجة إليك".. السجود هو أقرب ما يكون العبد إلى ربه. 6. تقرب إلى الله بالاستغفار والتوبة: الذنوب تحجب الفرج.. فاستغفر، وتب، وعد إلى الله.. قال النبي ﷺ: "مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا" (رواه أحمد). دعاء الكرب: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ. خاتمة تحفيزية: لا تدع الضيق يغرقك. تذكر أنك لست وحدك، وأن الله معك، وأن الفرج قريب. وتذكر قوله تعالى: "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" (الشرح: 5-6). فاصبر قليلا، فالصبح قريب، والفرج آتٍ بإذن الله. اللهم فرج همومنا، ونفس كروبنا، وارحم ضعفنا. د. محمود العشري
40
9
حين تغيب كلمة "شكرا" من بيتك.. يموت الحب بصمت نحن نعيش مع أناس نحبهم، لكننا ننسى أن نخبرهم أننا نقدرهم. الزوج يعمل طوال اليوم، ويعود مرهقا، لكننا لا نقول له "شكرا على تعبك". الزوجة تعد الطعام، وتعتني بالبيت والأولاد، لكننا لا نقول لها "شكرا على كل ما تفعلينه". الأبناء قد يبادرون بعمل لطيف، لكننا نمر مرور الكرام. كلمة "شكرا" ليست مجرد مجاملة.. إنها اعتراف بالآخر، وتقدير لوجوده، ووقود للحب. بدونها، يتحول البيت إلى مكان تؤدى فيه الواجبات بصمت، وتُنجز فيه المهام ببرود. فيبدأ أحد الطرفين يشعر أنه "مأخوذٌ كأمر مسلم به"، وأن تعبه لا يُرى، وجهده لا يُقدر، وحضوره لا يُقدّر. فإن غابت "شكرا"، حضرت "لماذا تفعل كذا؟" و "أنت لا تهتم". وينقلب النقاش إلى اتهامات؛ لأن المشاعر المدفونة تبحث عن متنفس. وقفة اليوم (لماذا نبخل بالامتنان؟): نظن خطأً أن من يقيم معنا، يعلم حبنا له. نظن أن قول "شكرا" لا يحتاج إليه، وأنه قد يخفف من قيمة ما نفعله، وكأنه أقل من الواجب. لكن الحقيقة أن النفس البشرية تتوق إلى التقدير. وحين لا تجده، تذبل.. وحين تذبل، تموت المشاعر. فالامتنان ليس تكلفا، بل هو سنة الأنبياء. فقد قال الله عن سليمان عليه السلام: "هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ"، وكان من أعظم شكره أنه لم ينسَ فضل من حوله. وجدانيا (رسالة إلى من يشعر أنه مأخوذ كأمر مسلم به): أنت لا تطلب المال، ولا تطلب المنصب.. أنت تطلب أن يراك من تحب. أن تلمس عيناه تعبك، وتقر شفتاه بفضلك. هذا ليس كبرا.. هذه فطرة. لأن الإنسان خُلق ليكون محط اهتمام من يحب.. وحين تغيب هذه النظرة، يشعر أنه أصبح أثاثا في المنزل، وليس شخصا له قيمة. فلا تنتظر أن يبادلك أحد الشكر، حتى تبدأ أنت. ابدأ أنت. قلها لمن حولك: "شكرا لأنك هنا". "شكرا لأنك صبرت عليّ". "شكرا لأنك ما زلت تحبني رغم عيوبي". فكلمة الشكر تفتح مغاليق القلوب. عمليا (كيف تُحيي الامتنان في بيتك اليوم؟): 1. أكثر من "شكرا" على الأفعال اليومية البسيطة: · قل لزوجتك: "شكرا على هذا الطعام". · قولي لزوجك: "شكرا لأنك أحضرت لنا هذا الشيء". · قل لابنك: "شكرا لأنك رتبت غرفتك". هذه الكلمات الصغيرة تغير جو البيت كله. 2. عدّد نعم شريك حياتك في نفسك: خذ دقيقة كل يوم، وفكر في ثلاثة أشياء يقدمها لك زوجك أو زوجتك، وأنت تأخذها كأمر مسلم.. ثم اختر واحدة واشكره عليها علنا. 3. اكتب رسالة تقدير: اكتب رسالة قصيرة على ورقة أو رسالة (واتساب) لمن تحب: "أنا ممتن لوجودك في حياتي، ولا أستطيع تخيل حياتي بدونك".. ضعها في مكان يراه (دون سابق إنذار)، هذه اللفتة قد تكون سببا في إحياء علاقة باردة. 4. امتدح أمام الآخرين: لا تمدح شريك حياتك في خاص فقط، بل امدحه أمام أبنائك، وأمام أهلك، وأمام أصدقائك.. فهذا يُشعره بأنك فخور به، ويقوي مكانته. 5. حارب عادة الافتراض: لا تفترض أنه يعرف.. قلها.. "أنا أعلم أنك متعب، وأنا أقدر هذا".. فالكلمات المسموعة تصل إلى القلب أكثر من المشاعر المكنونة. 6. كن مبادرا ولو شعرت بالتقصير من الطرف الآخر: إذا شعرت أنك لا تتلقى شكرا، فابدأ أنت بإعطائه.. فعادةً عندما تبدأ بالعطاء، ينفتح الطرف الآخر بالمثل. دعاء البيت الممتلئ بالشكر: اللهم بارك لنا في أزواجنا، واجعلنا من الشاكرين لك ولهم. اللهم اجعل بيننا مودة ورحمة، وارزقنا القناعة والتقدير. اللهم أصلح أحوالنا، وأدم علينا نعمتك، وألهمنا الشكر على كل حال. خاتمة تحفيزية: لا تدع جفاف الشكر يقتل دفء بيتك. فكلمة "شكرا" قد تعيد ما أفسدته السنون. قد تكون سببا في أن تشعر زوجتك بأنها ليست خادمة، بل هي شريكة. وقد تكون سببا في أن يشعر زوجك بأنه ليس مجرد ماكينة صرف، بل هو سند وأمان. فابدأ اليوم.. ارفع هاتفك الآن، أو انظر في عيني من تحب، وقلها بصدق: "شكرا لأنك في حياتي". اللهم اجعلنا من الشاكرين لك، ولأهلينا، ولعبادك الصالحين. د. محمود العشري
33
10
ماذا لو كانت طاعتك قشرة لا حياة فيها؟ نصلي، نصوم، نتصدق، نذكر الله.. لكن قلوبنا قد تكون في مكان آخر. نركع بأجسادنا، وعقولنا تجوب الدنيا. نردد أذكارنا، وقلوبنا غافلة. نتصدق بأموالنا، وأرواحنا بخيلة. نحن نؤدي الطاعة، لكننا لا نعيشها. وهذا هو جوهر الأزمة؛ أن تؤدي العبادة كعادة، لا كحياة.. أن تكون قشرة خارجية، دون روح تخترقها. فالله ليس في حاجة إلى حركاتنا وسكناتنا.. هو ينظر إلى قلوبنا؛ قال النبي ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ" (رواه مسلم). فكيف ننظر إلى قلوبنا ونحن نؤدي عباداتنا؟ وقفة اليوم (الطاعة بدون روح): الطاعة التي لا ينتبه لها القلب، تشبه جسدا بلا روح. إنها حركات تؤدى، لكنها لا تصل إلى الله. · صلاة بدون خشوع: جسد يركع ويسجد، وروح تائهة. · صدقة بدون إخلاص: مال ينتقل من يد إلى يد، وقلب لم يتغير. · ذكر بدون حضور: لسان يتحرك، وقلب غائب. وهذا ما حذرنا منه القرآن: "فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ" (الماعون: 4-5). فالسهو عن الصلاة ليس تركها، بل هو الغفلة عن روحها. فلا تكن ممن يصلون بلا صلاة، ويصومون بلا صيام، ويتصدقون بلا صدقة. وجدانيا (رسالة إلى من يشعر بأن عباداته جافة): هل تشعر أن صلاتك أصبحت روتينا ممللا؟ هل تشعر أن قراءتك للقرآن أصبحت مجرد عادة صوتية؟ هل تشعر أن قلبك لا يخشع في دعائك؟ لا تقسُ على نفسك. فالقلب تمر به فترات من الجمود، كما تمر به فترات من الخشوع. لكن المهم أنك تبحث عن الحياة في طاعتك. وهذا البحث بحد ذاته عبادة. فالذي يشتاق إلى الخشوع، ويبحث عن روح العبادة، هو أقرب إلى الله ممن يؤديها بغفلة. فلا تيأس من حياة قلبك؛ فهي قادمة بإذن الله. عمليا (كيف تحيي طاعتك وتخرجها من القشرة إلى الروح؟): 1. استشعر أنك واقف بين يدي الله قبل كل صلاة: قبل أن تكبر، توقف لثانية.. تخيل أنك تقف أمام الله، وأنه يراك.. قل في قلبك: "يا رب، ها أنا ذا بين يديك".. هذه الثانية تغير مجرى الصلاة كلها. 2. تدبر آية واحدة في صلاتك: بدلا من أن تقرأ القرآن كعادة، اختر آية واحدة في كل ركعة، وتأمل معناها. كيف تنطبق على حياتك؟ ما الذي تريد قوله لك؟ 3. غير مكان صلاتك: إذا كنت تصلي دائما في نفس المكان، جرب أن تصلي في مكان مختلف.. التغيير يكسر الجمود ويوقظ الحواس. 4. ارفع يديك في الدعاء وكأنك تسأل ملكا: عندما تدعو، تخيل أنك تسأل ملك الملوك.. استشعر أن يديك ممدودتان إلى الله، وأنه ينظر إليك. 5. ابتسم في وجه من تتصدق عليه: الصدقة ليست مجرد مال، بل هي ابتسامة، وكلمة طيبة، ومسح دمعة. حين تتصدق، انظر إلى عين من تعطيه، واشعر بفرحته. 6. استغفر بلسانك وقلبك معا: عندما تقول "أستغفر الله"، تذكر ذنبا معينا، واشعر بالندم عليه، وعاهد الله أن تتوب عنه.. بهذا تصبح كلماتك حية. دعاء إحياء القلب: اللهم إني أسألك حياة القلب، وخشوع الجوارح، وحضور اللحظات. اللهم اجعل عبادتي لك مني، لا عليّ. اللهم اشرح صدري للإيمان، ونور قلبي بالقرآن. اللهم ارزقني لذة مناجاتك، وحلاوة خشوعك. خاتمة تحفيزية: لا تكتفِ بقشرة العبادة، ابحث عن روحها. فالعبادة الحقيقية هي أن تكون حاضرا بقلبك، وأن تشعر أن الله يراك، وأن تذوق حلاوة القرب منه. اللهم اجعل عبادتنا لك خالصة، واجعل قلوبنا حية بخشيتك. د. محمود العشري
36
11
كيف نربي أبناءنا على تحمل المسؤولية في زمن الرفاهية؟ نعيش في زمن يزداد فيه الرخاء، وتتوفر فيه وسائل الراحة، وتتكاثر فيه وسائل الترفيه. أبناؤنا لا يعرفون معنى الجوع، ولا يشعرون بثقل المسؤولية، ولا يتحملون عواقب أخطائهم. ونحن، كآباء، نقع في فخين متساويين في الخطورة: · فخ الحماية الزائدة: نحميهم من كل شيء، حتى من عواقب أخطائهم، فنخلق إنسانا هشا لا يتحمل المسؤولية. · فخ التحميل المفرط: نحملهم فوق طاقتهم، فنخلق إنسانا منهكا يكره الحياة والمسؤولية. فأين الوسط؟ الوسط هو أن نعلمهم أن الحياة ليست حديقة ورد، وأن المسؤولية جزء من النضج، وأن الفشل ليس نهاية العالم، وأنه يمكنهم النهوض بعد كل سقطة. فكما كان النبي ﷺ يأمر الصبي بالصلاة لسبع، ويضربه عليها لعشر، فهو لم يتركهم بلا توجيه، ولم يكلفهم فوق طاقتهم. وقفة اليوم (لماذا يكبر أبناؤنا ولا يتحملون المسؤولية؟): الأسباب كثيرة، لكن أهمها: · لأننا قمنا بكل شيء عنهم، فلم يتعلموا كيف يفعلون. · لأننا حميناهم من كل فشل، فلم يتعلموا كيف ينهضون. · لأننا لم نعطهم فرصة لاختيار قراراتهم وتحمل نتائجها. · لأننا بالغنا في تدليلهم، فظنوا أن الحياة كلها تدليل. لكن التربية الحقيقية هي أن تعد أبناءك للحياة، لا أن تحميهم منها. وجدانيا (رسالة إلى أب أو أم يريدان تغييرا): لا تقسُ على نفسك، فأنت تفعل ما تعتقد أنه الأفضل.. لكن حان الوقت لتغير الطريقة. أبناؤك ليسوا ضعفاء، لكنهم يحتاجون إلى من يثق بقدراتهم. ليسوا غير مسؤولين، لكنهم يحتاجون إلى من يمنحهم مسؤوليات. ليسوا خائفين من الفشل، لكنهم يحتاجون إلى من يعلمهم أن الفشل خطوة نحو النجاح. فثق بهم، وامنحهم الفرصة، وكن سندا لهم، لا عكازا يعتمدون عليه. عمليا (كيف تعلم أبناءك المسؤولية خطوة بخطوة؟): 1. امنحهم مسؤوليات تناسب أعمارهم: الطفل في الخامسة: يرتب ألعابه، يضع ملابسه في مكانها. الطفل في العاشرة: يشارك في ترتيب المنزل، يحضر طعامه البسيط. المراهق: يتحمل مسؤولية مصروفه، وينظم وقته بين الدراسة والراحة. 2. دعهم يختارون ويتحملون النتائج: امنحهم خيارات محكومة: "هل تريد أن تنهي واجبك الآن أم بعد العشاء؟" دعه يختار، ثم يتحمل نتيجة اختياره. 3. علمهم أن الفشل طبيعي: عندما يفشلون، لا توبخهم، بل اسألهم: "ماذا تعلمت من هذا الفشل؟ وكيف يمكنك أن تتحسن في المرة القادمة؟" 4. كافئهم على المسؤولية: لا تكتفِ بتوبيخهم على التقصير، بل كافئهم على الالتزام.. وكافئهم بالثقة: "أنا فخور بك لأنك تحملت مسؤوليتك". 5. كن قدوة لهم: لا تطلب منهم مسؤولية وأنت تتخلى عن مسؤولياتك.. أرهم كيف تتحمل أنت مسؤولياتك في العمل والبيت، وكيف تواجه التحديات. 6. اتركوهم يواجهون عواقب أخطائهم (في الحدود الآمنة): إذا نسي ابنك أداء واجبه، لا تفعله عنه، دعه يواجه المعلم. هذه التجربة ستجعله أكثر التزاما. دعاء تربية الأبناء: اللهم اجعل أبناءنا من الصالحين، واهدهم لطاعتك، وارزقهم برنا كما بررنا آباءنا. اللهم بارك لنا في أبنائنا، واجعلهم قرة أعين لنا، ولا تجعلهم فتنة لنا. اللهم علمهم ما ينفعهم، وانفعهم بما علمتهم، وزدهم علما وعملا. خاتمة تحفيزية: لا ترب ابنك ليعيش في عالمك، بل علمه كيف يعيش في عالمه. الأبناء الذين يتحملون المسؤولية هم من يصنعون المستقبل.. فاستثمر وقتك وجهدك في تعليمهم هذه المهارة، فهي أغلى من أي مال تتركه لهم. وتذكر قول النبي ﷺ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" (متفق عليه). فأنت مسؤول عن أبنائك، وعن تربيتهم، وعن تحضيرهم للحياة. اللهم أعنا على تربيتهم، واجعلهم من عبادك الصالحين. د. محمود العشري
42
12
الجمعة.. يوم التوقف عن الجري ستة أيام مضت، ركضت فيها خلف لقمة العيش، خلف هموم الدنيا، خلف وهم أنها ستنتهي غدا. جريت خلف دراهم لا تشبع، وخلف مناصب لا ترضي، وخلف علاقات قد لا تدوم. وفي خضم هذا الجري، ربما نسيت أن تسأل نفسك: إلى أين أنا ذاهب؟ تأتي الجمعة، لتكون محطة توقف إجبارية من هذا السباق المحموم. وقفة مع النفس، وقفة مع الروح، وقفة مع خالقك. ففيها تترك متاع الدنيا جانبا، وتتجه إلى بيت الله، لتتذكر أن هناك حياة أخرى أهم من هذه الحياة، وأن هناك ميزانا آخر غير ميزان الأموال والمناصب. الجمعة ليست يوم راحة من العمل فقط، بل هي يوم تزود للآخرة. وقفة اليوم (لماذا نتعب؟) نحن نتعب لأننا نركض بلا توقف، لأننا نعطي الدنيا أكثر مما تستحق، ونعطي الآخرة أقل مما تستحق. لكن الجمعة تذكرنا: أن الحياة ليست سباقا، بل هي رحلة. وفي الرحلة، تحتاج إلى محطات تستريح فيها، وتعيد ترتيب أوراقك، وتتأكد أنك ما زلت على الطريق الصحيح. فلا تجعل الجمعة تمر كأي يوم، بل اجعلها يوم تجديد العهد مع الله، ويوم محاسبة النفس، ويوم الاستعداد للأسبوع القادم. وجدانيا (رسالة إلى من أنهكه الجري): أغمض عينيك للحظة. وتخيل أنك تقف على شاطئ بحر، والأمواج تتراجع وتتقدم، وتسمع صوت الماء الهادئ. هذا هو شعور الجمعة الحقيقي. تراجع عن زحام الدنيا، وتقدم نحو سكينة الروح. فلا تترك الجمعة تمر دون أن تتنفس فيها بعمق. دون أن تشعر أن هناك من يسمعك، ومن يراك، ومن ينتظر عودتك إليه. عمليا (كيف تجعل الجمعة مختلفة اليوم): 1. اغسل همومك مع الغسل: اغتسل يوم الجمعة، وانوِ به تطهير جسدك وروحك من أدران الأسبوع. لتكن كل قطرة ماء تمحو هما، وتزيل غما. 2. بكر في ذهابك إلى المسجد: اذهب إلى المسجد مشيا على الأقدام، ولو لمرة واحدة. اشعر بكل خطوة تكفر ذنبا، وترفع درجة. 3. أنصت للخطبة بقلبك قبل أذنيك: لا تجعل الخطبة مجرد كلمات تسمعها، بل اجعلها رسائل تصل إلى قلبك. ابحث فيها عن رسالة لك أنت. 4. خصص وقتا للدعاء بعد الصلاة: لا تخرج مسرعا بعد الصلاة. اجلس قليلا، وارفع يديك، واسأل الله ما تريد.. فهذه من أوقات الإجابة. 5. اقرأ سورة الكهف وتدبر معناها: لا تكتفِ بالقراءة، بل تأمل في قصصها: قصة أصحاب الكهف الذين هاجروا بدينهم، وقصة موسى عليه السلام مع الخضر التي تعلمك الصبر، وقصة ذي القرنين التي تعلمك التواضع. 6. أكثر من الصلاة على النبي ﷺ: اجعل لها وردا في هذا اليوم، فهي من أحب الأعمال إلى الله، وهي سبب لقربك من نبيك. دعاء يوم الجمعة: اللهم إني أسألك في هذا اليوم المبارك أن تغفر لي ذنبي، وتقبل توبتي، وتفرج همي، وتقضي ديني. اللهم اجعل هذا اليوم بداية خير لي، ونهاية شر عني. اللهم بارك لي فيما بقي من عمري، وأعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. خاتمة تحفيزية: لا تدع الجمعة تمر كأي يوم عادي. اجعلها نقطة تحول في أسبوعك. اجعلها يوما تتزود فيه من الإيمان، وتستعد فيه للأيام القادمة. وتذكر: أنت في رحلة إلى الله، وهذه المحطة هي فرصتك لتزود بخير الزاد. جمعة مباركة، وتقبل الله منا ومنكم. د. محمود العشري
38
13
حين ينسى الأبناء أن لأبيهم وأمهم حقوقا.. كيف تستعيدون التوازن؟ في خضم انشغالنا بتفاصيل الحياة، ننسى أحيانا أن ننظر إلى الوراء، إلى من كانوا سببا في وجودنا، من حملونا صغارا، وسهروا لياليا من أجل راحتنا، وقدموا لنا ما لم يقدموه لأنفسهم. ننسى أنهم ليسوا مجرد أسماء في قائمة الاتصال، بل هم أول من يجب أن نبادله الحب والاحترام. نحن نربي أبناءنا على أن يحترموا الجميع، لكننا ننسى أن نعلمهم أن لوالديهم حقوقا خاصة، لا تعادلها حقوق. حقوق الوالدين ليست مجرد كلمات في الكتب، بل هي وصية الله التي لا تقبل التهاون. يقول الله تعالى: "وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" (الإسراء: 23). فقد قرن الله حق الوالدين بحقه، وجعله من أعظم القربات. وقفة اليوم (لماذا ينسى الأبناء حقوق آبائهم؟): مع تقدم الأبناء في العمر وانشغالهم بحياتهم، قد يقل التواصل مع الوالدين، وتضعف الصلة، وتتضاءل الزيارات، ويصبح الاتصال مجرد واجب يؤدي بين الحين والآخر. وهذا ليس بالضرورة بسبب قسوة القلب، بل قد يكون بسبب انشغال الحياة، أو بسبب ضغوط العمل، أو بسبب الاعتقاد الخاطئ بأن الوالدين "لا يحتاجاننا" أو أنهم "مشغولان بحياتهما". لكن الحقيقة أن الوالدين، مهما كبرا، يظلان في انتظار كلمة حانية، أو زيارة عابرة، أو حتى مكالمة تسأل عن أحوالهم. فلا تدع الأيام تمضي دون أن تصل رحمك، وتذكر أن الله قد جعل بر الوالدين من أسباب دخول الجنة. وجدانيا (رسالة إلى ابن أو ابنة انشغلوا عن والديهم): ربما تكون مشغولا بحياتك، بأولادك، بعملك، بهمومك.. لكن تذكر أن والديك كانا مشغولين بك عندما كنت صغيرا، وقدما لك كل ما لديهما دون أن يطلبا منك شيئا. فلا تنسَ فضلهما، ولا تقصر في حقهما. فما تفعله اليوم مع والديك، سيفعله أبناؤك غدا معك. وتذكر قول النبي ﷺ: "رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ" (رواه الترمذي). فهذا وعيد شديد لمن يفرط في بر والديه، فاغتنم الفرصة قبل فوات الأوان. عمليا (كيف تستعيد التواصل مع والديك وتبرهما): 1. خصص وقتا ثابتا للتواصل:    اجعل لك موعدا أسبوعيا لزيارة والديك أو الاتصال بهما، واجعله أولوية لا تتخلى عنها. 2. استمع لهما أكثر مما تتكلم:    لا تكتفِ بالسؤال عن أحوالهما، بل استمع لما يقولانه بصدق واهتمام.. دعهما يتحدثان عن ماضيهما، عن ذكرياتهما، عن ما يشغل بالهما. 3. أشعرهما بأنك بحاجة إليهما:    اطلب نصيحتهما في أمورك، حتى لو كنت لا تحتاجها حقا.. فهذا يجعلهما يشعران بأنهما ما زالا مهمين في حياتك. 4. لا تنتظر المناسبات لتزورهما:    لا تجعل زيارتك لهما مقتصرة على الأعياد والمناسبات.. فزيارة عابرة في يوم عادي قد تعني لهما أكثر من أي هدية في مناسبة. 5. تصدق عنهما، وادعُ لهما بظهر الغيب:    أدعية الأبناء للوالدين تبلغهما حتى بعد موتهما، وهي من أفضل البر. قال النبي ﷺ: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (رواه مسلم). 6. ساعدهما في حاجاتهما دون أن تنتظر الطلب:    لا تنتظر حتى يطلبا المساعدة، بل بادر بقضاء حوائجهما، وتفقد احتياجاتهما، وقدم لهما ما تستطيع. دعاء بر الوالدين: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي بِرًّا بِوَالِدَيَّ، وَارْزُقْنِي رِضَاهُمَا، وَأَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا، وَاغْفِرْ لَهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِهِمَا وَمَا تَأَخَّرَ. خاتمة تحفيزية: لا تنتظر أن يموت أبوك أو أمك لتندم على تقصيرك في حقهما. فالندم لا ينفع بعد فوات الأوان. بادر اليوم. اتصل بهما الآن. قل لهما: "أنا أحبكما، وأقدر كل ما قدمتماه لي". فوالداك هما أغلى ما لديك في هذه الحياة، وهما بابك إلى الجنة إن أحسنت إليهما. اللهم ارزقنا بر آبائنا وأمهاتنا، واجعلنا ممن يصلون أرحامهم ويحسنون إليهم. د. محمود العشري
36
14
حين يكون أجمل ما فيك هو ما تخفيك عن الجميع نحن نعيش في عصر يدفعنا للظهور. نُظهر نجاحاتنا، نظهر سعادتنا، نظهر قوتنا، نظهر استقرارنا. لكن هناك أشياء لا نظهرها؛ خلف هذه الواجهات، هناك: · لحظات ضعف نخفيها خوفا من أن يُحكم علينا. · أسئلة حائرة لا نجرؤ على طرحها. · مخاوف عميقة نخشى أن تظهر. · أحلام لم تتحقق، نخشى أن نعترف بأننا لا نزال نتمناها. هذه الأشياء المخفية ليست عيوبا، بل هي أكثر ما يجعلك إنسانا حقيقيا. قد تكون هي بالضبط ما يحتاجه الآخرون ليسمعوه، ليشعروا أنهم ليسوا وحدهم في معاناتهم. حين تُظهر جزءا من ضعفك، تمنح الآخرين الإذن بأن يكونوا ضعفاء أيضا، وهذا أقوى من أي قناع ترتديه. فلا تخشَ من أن يُرى ضعفك.. فمن يراه بإنسانية، سيرى فيه قوة لا تُقهر. وقفة اليوم (قوة الضعف الظاهر): في عالم يقدس القوة، قد يبدو إظهار الضعف نوعا من الانكسار.. لكن الحقيقة أن الكشف عن آلامك، وصراعاتك، وحيرتك هو دليل على شجاعة نادرة. يقول الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" (البقرة: 222). ومن تمام التوبة أن تعترف بذنبك وضعفك أمام الله، وتستغفره.. فهو لا يحب المتكبرين، بل يحب العبد المنيب الضارع. والنبي ﷺ كان يتعوذ من التكلف والتصنع، وكان يُظهر حزنه لأصحابه، ويبكي على ابنه، ويشكو إلى الله ضعفه. فكان بذلك قدوة في الصدق مع الذات. فلا تخف من أن تكون على حقيقتك. فهي أجمل من أي قناع ترتديه. وجدانيا (رسالة إلى من يخاف أن يُرى على حقيقته): أنت لست وحدك في هذا الخوف. الجميع يخافون من أن يُروا على حقيقتهم.. الجميع يخافون من أن يُظهروا ضعفهم.. لكن الشجعان هم من يختارون الصدق رغم الخوف. والصدق مع النفس هو بداية الطريق إلى الله. لا تنتظر أن تكون مثالياً حتى تحب نفسك. لا تنتظر أن تكون قويا حتى تُظهر مشاعرك. فأنت كما أنت، مع عيوبك ونقائصك، محبوب عند الله. وهو يريدك أن تقترب منه كما أنت، لا كما تتمنى أن تكون. عمليا (كيف تتخلص من قناعك وتظهر على حقيقتك؟): 1. اكتب قائمة بما تخفيه عن الناس: اكتب 5 أشياء تخشى أن يعرفها الناس عنك.. قد تكون مخاوف، أو آلاما، أو أحلاما لم تتحقق.. مجرد كتابتها يجردها من قوتها عليك. 2. شارك شيئا صغيرا مع شخص تثق به: لا تبح بكل أسرارك دفعة واحدة.. اختر شخصا تثق به، وشاركه شعورا واحدا كنت تخفيه.. ستجد أن مشاركة الضعف تقوي العلاقة، لا تضعفها. 3. توقف عن مقارنة نفسك بالآخرين: لا تعتقد أن من حولك يعيشون حياة مثالية.. فكل إنسان له صراعاته الخفية.. توقف عن المقارنة، واقبل نفسك كما أنت. 4. درب نفسك على قول "لا أعرف" و "أنا خائف": هذه الكلمات ليست ضعفا، بل هي بوابات للصدق.. جرب أن تقولها في مواقف آمنة، وستشعر بتحرر كبير. 5. ثق أن الله يعرف ما تخفيه، ولا يزال يحبك: قد تخفي عن الناس، لكن الله يعلم كل شيء.. ومع ذلك، فهو يغفر لك ويرحمك ويمنحك فرصة جديدة كل يوم.. فهذا دليل على أن حقيقتك مقبولة عنده. 6. كن أنت أول من يتقبل نفسه: ابدأ بكتابة رسالة إلى نفسك: "عزيزتي نفسي، أنا أقبلك كما أنت؛ بكامل نقائصك وعيوبك.. أنت جميلة كما أنت، ولست بحاجة إلى أن تكوني مثالية لتكون محبوبة". دعاء الصدق مع النفس: اللهم إني أسألك صدق اللسان، وصدق القلب، وصدق العمل. اللهم أصلح لي سريرتي كما أصلحت لي علانيتي. اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، واهدني لأحسن الأخلاق. خاتمة تحفيزية: أنت أجمل مما تتصور، وأنت أقوى مما تظن. فلا تخف من أن تظهر على حقيقتك. فمن يحبك بحقيقتك، يحبك للأبد.. ومن لا يحبك إلا بقناعك، لا يستحق البقاء. وتذكر: الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أقنعتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم. فكن صادقا مع نفسك، صادقا مع الله، صادقا مع من حولك.. وستجد أن الحياة تصير أخف، والقلوب تصير أقرب. اللهم اجعلنا من الصادقين، واهدنا سواء السبيل. د. محمود العشري
48
15
عندما ينظر الله إليك.. ماذا سيرى؟ في زحام الأيام، وغبار الذنوب، وثقوب النسيان، تمر بنا لحظات ننسى فيها أن هناك عينا ترانا. عين لا تنام.. عين لا تغفل.. عين ترى خفايا القلوب، وتعلم ما تخفيه النفوس. نحن نرى الناس، والناس يروننا.. لكن هناك من يرانا ولا نراه. الله يراك حين تكون وحدك في غرفتك، وحين تكون بين الجموع. يراك حين تبتسم في وجه من تكره، وحين تبكي في سجودك. يراك حين تتصدق في الخفاء، وحين تخطئ في العلن. وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: "أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى" (العلق: 14). هذه الآية ليست وعيدا فقط، بل هي أيضا رحمة؛ لأن الذي يراك هو الذي يحبك، والذي يتحنن عليك، والذي يريد لك الخير. وقفة اليوم (ماذا ترى في مرآة قلبك؟): لو نظر الله إليك الآن، ماذا سيرى؟ · سيرى ضعفك، لكنه سيرى محاولتك. · سيرى ذنوبك، لكنه سيرى ندمك. · سيرى تقصيرك، لكنه سيرى عزمك على العودة. فلا تخف من نظره، بل ارتقِ لتكون أهلا له. يقول النبي ﷺ في الحديث القدسي: قال الله عز وجل: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني" (رواه مسلم). فإن ظننت أنه يراك بعين الرحمة، رحمك. وإن ظننت أنه يراك بعين العقاب، عاقبك. فاختر ظنك بالله. وجدانيا (رسالة إلى من يخاف من نظرة الله): لا تخف من أن يراك الله على حقيقتك. فهو يعرفها قبل أن تعرفها أنت. وهو يحبك رغم عيوبك، ويريد أن يرفعك رغم هفواتك. فلا تهرب منه، بل اقترب منه. لا تختبئ منه، بل انكشف بين يديه. فكلما اقتربت منه، كلما أحسست برحمته تغمرك. وتذكر: أنت لست وحدك في هذه الرحلة؛ فالله معك، يراك، يحميك، ويرشدك إلى الخير. عمليا (كيف تعيش بحضور الله في حياتك اليومية): 1. استحضر نية "أن الله يراني" قبل كل فعل:    قبل أن تفعل أي شيء، قل في قلبك: "الله يراني الآن". هذه الكلمة وحدها تمنعك من الكثير من الذنوب، وتدفعك للخير. 2. خصص وقتا يوميا للخلوة بالله:    اجلس مع نفسك في مكان هادئ، وتذكر أن الله معك. تحدث معه كما تتحدث مع أقرب الناس إليك.. قل له: "يا رب، أنا هنا بين يديك". 3. تأمل في آيات الله في كل مكان:    انظر إلى السماء، إلى الأرض، إلى النباتات، إلى نفسك. كلها آيات تدل على وجود الله وقربه. 4. أكثر من الاستغفار بحضور القلب:    لا تجعله عادة لفظية فقط. عندما تستغفر، تذكر أن الله يسمعك ويغفر لك. 5. راقب نيتك في كل عمل:    قبل أن تفعل شيئا، اسأل نفسك: "لماذا أفعله؟ لله أم للناس؟" إخلاص النية يجعلك تشعر بقرب الله. دعاء من يستشعر قرب الله: اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يقربني إلى حبك. اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي، ومن أهلي، ومن الماء البارد. اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن الشيطان وشركه. اللهم ارزقني الإخلاص في القول والعمل، واجعلني ممن يشهدون لك في السر والعلن. خاتمة تحفيزية: أنت مراقَب بعين الله التي لا تنام. فلا تغفل عن ذكره، ولا تنسَ أنه معك. وتذكر أنه قال في الحديث القدسي: "أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه". فأنت قريب منه كلما ذكرته. فلا تترك ذكره، ولو بكلمة واحدة. فإنها تفتح لك أبوابا من الرحمة لا تتخيلها. اللهم اجعلنا من الذاكرين الله كثيرا، والذاكرات. د. محمود العشري
41
16
حين يكون بيتك مسرحا للمشاعر غير المعلنة في كل بيت، هناك مشاعر لا تُقال. زوج يخاف أن يِظهر ضعفه، فيبتلع غيظه ويتحجر. وزوجة تخشى أن تُتهم بالضعف، فتكتم حزنها وتنفجر فجأة. وأبناء يشعرون أنهم غير مفهومين، فيصمتون أو يتمردون. والبيت يتحول إلى مسرح لمشاعر مكبوتة، تبحث عن متنفس. ثم تصبح هذه المشاعر المعلنة هي التي تفسد العلاقات، وتبعد القلوب، وتخلق جدرانا بين من يفترض أنهم الأقرب. فالمشكلة ليست في الغضب أو الحزن، بل في كتمانه حتى ينفجر، أو التعبير عنه بطريقة مؤذية. فالبيت ليس مكانا للكمال، بل مكانا للصدق. مكانا يمكنك أن تكون فيه على طبيعتك، دون أقنعة، ودون خوف من الحكم. وقفة اليوم (لماذا نخاف من إظهار مشاعرنا في البيت؟): لأننا تعلمنا أن البكاء ضعف، وأن الغضب قبح، وأن الخوف عار.. فكبرنا ونحن نكبت مشاعرنا، نظن أن هذا هو "الرجولة" أو "الأناقة". لكن النبي ﷺ بكى على ابنه إبراهيم، وقال: "إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا" (رواه البخاري).. فهو لم يرَ في البكاء ضعفا، بل رأى فيه إنسانية. والبيت هو المكان الذي يجب أن نتعلم فيه التعبير عن مشاعرنا بصدق، دون عنف، ودون خوف. وجدانيا (رسالة إلى أسرة تخفي مشاعرها): لا تخافوا من البكاء أمام بعضكم.. لا تخافوا من قول "أنا متعب" أو "أنا خائف" أو "أنا بحاجة إليك". فهذه الكلمات ليست ضعفا، بل هي جسور توصل القلوب ببعضها. فالذي يشارك مشاعره، يقرّب الآخرين إليه. والذي يكتمها، يبني جدارا بينه وبينهم. اجعلوا بيتكم مكانا تتنفس فيه المشاعر، لا مكانا تحبس فيه. عمليا (كيف تعبر عن مشاعرك في البيت دون عنف أو انفجار): 1. استخدم "أنا" بدلا من "أنت": بدلا من قول: "أنت لا تفهمني"، قل: "أنا أشعر بأنني غير مفهوم". بدلا من قول: "أنت تهملني"، قل: "أنا أشعر بالوحدة عندما لا نتحدث". جمل "أنا" تعبر عن مشاعرك دون أن تتهم الطرف الآخر، فتجعل الحوار ممكناً. 2. خصص وقتا للتعبير عن المشاعر: اجعل لكم عادة أسبوعية: كل يوم خميس مثلا، تجلسون وتتحدثون عن مشاعركم: "ما الذي أسعدك هذا الأسبوع؟ وما الذي أحزنك؟ وما الذي أغضبك؟". هذا يمنع تراكم المشاعر حتى تنفجر. 3. تعلم فن الاستماع بلا حكم: عندما يتحدث أحد أفراد أسرتك عن مشاعره، لا تقاطعه، ولا تقل له: "لا تبالغ" أو "هذا ليس مهماً". فقط استمع، وقل له: "أفهمك، أنا معك". 4. أظهر مشاعرك الإيجابية علنا: لا تختصر التعبير على المشاعر السلبية.. قل لزوجتك: "أنا سعيد بوجودك في حياتي"، وقبل ابنك وقل له: "أنا فخور بك".. المشاعر الإيجابية المعلنة تقوي العلاقات. 5. تقبل المشاعر السلبية: لا تنكر الغضب أو الحزن، لكن تعامل معهما بصحة.. إذا شعرت بالغضب، قل: "أنا غاضب الآن، أحتاج أن أهدأ قليلا ثم نتحدث".. لا تكتمه حتى ينفجر. دعاء البيت الصادق: اللهم اجعل بيننا مودة ورحمة، وارزقنا الصدق في المشاعر. اللهم اجعلنا لبعضنا سكناً، لا جدارا. اللهم اشرح صدورنا لبعضنا، واهدنا لطريق السلام. خاتمة تحفيزية: بيتك هو مكانك الأكثر أمانا. فاجعله مكانا يمكنك فيه أن تكون على حقيقتك، دون أقنعة. لا تخف من البكاء أمام أهلك، ولا من قول "أحبك".. فهذه الكلمات تبقى في القلب أكثر من أي شيء آخر. وتذكّر أن النبي ﷺ كان يقول لأصحابه: "أَحِبَّ فِي اللَّهِ مَنْ يُحِبُّكَ"، ويعلمنا أن الحب كلمة تقال، ومشاعر تظهر. فبيتنا يحتاج إلى صدق المشاعر، لا إلى جمال الأثاث. اللهم اجعل بيوتنا مساكن صدق، ومشاعر طاهرة، وقلوبا متصلة. د. محمود العشري
43
17
ألم تسمع صوتك الداخلي؟ إليك.. كيف تفهم لغة روحك؟ في صخب الحياة، نسمع الكثير: أصوات الشاشات، ضجيج الشوارع، همس الناس، صراخ المسؤوليات. وفي هذا الضجيج، يكاد يختفي صوت واحد: صوتك الداخلي. ذلك الهمس الخفي الذي يخبرك بأنك متعب، أو خائف، أو بحاجة إلى توقف، أو ربما بحاجة إلى تغيير جذري. لكننا لا نسمعه. نحن نهرب منه بكل طريقة: نشغل أنفسنا بالعمل، نغرق في وسائل التواصل، نلهث خلف التزامات لا تنتهي؛ لأننا نخاف من الجلوس مع أنفسنا. نخاف مما قد تقوله لنا. لكن هذا الصوت هو مرشدك الداخلي. إنه مزيج من فطرتك وروحك وضميرك. عندما تتجاهله، تشعر بالضياع. وعندما تستمع إليه، تجد طريقك. فالذي يعرف نفسه، يعرف ربه. وقفة اليوم (لماذا نخاف من الوحدة مع أنفسنا؟): الوحدة مع النفس ليست عذابا، بل هي علاج. ففي العزلة، تنكشف الحقيقة؛ ترى أين أنت من أهدافك، وأين أنت من علاقاتك، وأين أنت من الله؟ لكننا نخاف من هذا المواجهة. نخاف أن نعترف بأننا لسنا بخير، أو أننا نضيّع أعمارنا، أو أننا في المكان الخطأ. لكن لا مفر من لقاء النفس يوما ما. فالموت سيفصلنا عن كل الضجيج، وسنبقى وحدنا مع أعمالنا. فلماذا لا نتدرب على الجلوس مع أنفسنا الآن؟ وجدانيا (رسالة إلى من يخاف من صوته الداخلي): لا تخف من سماع صوتك. إنه ليس ضرا لك، بل هو طريقك للشفاء. لا تخف من البكاء إذا احتجت، ولا من الغضب، ولا من الحزن. فكل هذه المشاعر هي رسائل من روحك تحتاج إلى أن تُسمع. اقعد مع نفسك ساعة اليوم، دون جوال، دون تلفاز، دون مشغلات. اسألها: كيف أنت حقا؟ ماذا تريدين؟ ماذا يخيفك؟ أين تريد أن تكون بعد سنة؟ وتذكر: "نفسك أمانة عندك، فلا تخنها". عمليا (كيف تبدأ رحلة اكتشاف الذات اليوم؟): 1. خصص 15 دقيقة يوميا للصمت: اجلس في مكان هادئ، أطفئ كل شيء، واجلس فقط. لا تقرأ، لا تذكر (في البداية)، فقط اجلس وانظر إلى ما يحدث في داخلك. ستدهش من الأفكار والمشاعر التي ستظهر. 2. اكتب ما تشعر به: احتفظ بدفتر صغير. اكتب كل يوم ما شعرت به، ولو بجملة واحدة. الكتابة تُخرج ما في القلب، وتُصفي الذهن. 3. اسأل نفسك أسئلة عميقة: · ما الذي يخيفني حقا؟ · ما الذي يجعلني سعيدا حقا؟ · ما الذي أرجو أن أتغير في حياتي؟ · لو ماتت غدا، ما هو الشيء الذي سأندم عليه؟ 4. لا تحكم على مشاعرك: لا تقل: "هذا الشعور سيء، لا يجب أن أشعر به". تقبله وافهم مصدره. فالمشاعر ليست خطأ أو صواب، هي مجرد رسائل. 5. استشر من تثق به: بعد أن تفهم نفسك أكثر، شارك ما توصلت إليه مع شخص تثق به. قد يرى فيك ما لا تراه، ويوجهك. دعاء معرفة النفس: اللهم إني أسألك نفسا مطمئنة، تؤمن بلقائك، وترضى بقضائك، وتقنع بعطائك. اللهم أصلح لي سريرتي كما أصلحت لي علانيتي. اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأهدني لأحسن الأخلاق. خاتمة تحفيزية: لا تكن غريبا عن نفسك. إنها رفيقة دربك في هذه الحياة، وهي التي ستلقى الله عنك. فاعرفها، وافهمها، وارحمها، ووجهها إلى الخير. وأول الطريق إلى الله هو معرفة النفس. فمن عرف نفسه، عرف ربه. ومن عرف ربه، اهتدى. اللهم اجعلنا ممن عرفوا أنفسهم فأصلحوها، وعرفوك فأحبوك. د. محمود العشري
48
18
حين لا تشعر بأي شيء.. ماذا تفعل؟ تمر بنا أيام نشعر فيها بجفاف غريب؛ لا خشوع في الصلاة، ولا لذة في الدعاء، ولا فرح في الطاعة. صوتك يردد آيات القرآن، لكن قلبك في مكان آخر. والمصيبة أنك تتذكر كيف كنت سابقا: تبكي في السجود، وتنهمر دموعك في الدعاء، وتشعر بالقرب وكأن السماء مفتوحة أمامك. ثم جاء هذا الجفاف وكأنه جدار من حديد. لا تقلق؛ أنت لست وحدك. هذه حالة اسمها "فترة". حدثت لأفضل خلق الله، النبي ﷺ، حتى فتر عنه الوحي أياما. وحدثت للصحابة رضي الله عنهم، حتى قالوا: "إن لقلوبنا فترة". وحدثت للسلف الصالح. وهي ليست نهاية الطريق، بل اختبار في منتصفه؛ اختبار الصبر. وقفة اليوم (لماذا نشعر بالجفاف؟): الأسباب كثيرة ومتشابكة، لكن أهمها: · الوقوع في الذنوب الكثيرة: عندما تقع في ذنب، تحجب النور عن قلبك. قال ابن القيم: "إن للذنب ظلمة في القلب، كما أن للطاعة نورا". · الغفلة عن ذكر الله: عندما تغفل عن ذكر الله، يضيق صدرك، وتخفت مشاعرك. · الروتين الممل: عندما تعبد الله بنفس الطريقة كل يوم، تفقد الحلاوة. · الضغوط النفسية: القلق والهموم تجفف القلب وتشغله عن الشعور بالله. لكن الخبر السار: الجفاف مؤقت. وهو فرصة لتجديد النية وتغيير الأسلوب. وجدانيا (رسالة إلى قلب يابس): لا تقس على نفسك. لا تلمها على جفافها. فهي مثل الأرض التي تمر بفصل الصيف، ثم يأتي المطر بإذن الله. لا تنتظر أن تشعر بالخشوع لتقوم للصلاة، بل قم للصلاة حتى يأتي الخشوع. لا تنتظر أن تشعر بلذة الدعاء لترفع يديك، بل ارفع يديك واستمر حتى تعود اللذة. الإيمان يزيد وينقص، والقبضة والانبساط طبيعة القلوب. فاصبر على الطاعة وإن جفت، وستعود النضارة بإذن الله. عمليا (كيف تتجاوز فترة الجفاف): 1. توقف عن البحث عن المشاعر: لا تجعل هدفك هو "الشعور بالخشوع".. اجعل هدفك هو "فعل الطاعة" فقط.. افعلها لأن الله أمرك، وليس لأنك تشعر بها.. المشاعر تأتي تبعا للفعل. 2. جدد أسلوب عبادتك: غير وردك القرآني، صلِّ في مكان مختلف، استمع لتلاوة مؤثرة، اقرأ تفسير آية جديدة.. التجديد يكسِر الروتين. 3. جاهد نفسك على الاستغفار: أكثر من الاستغفار، فهو يزيل الحجب. قال الله: "اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا" (نوح: 10-11). الاستغفار ينزل المطر على قلبك أيضا. 4. تأمل في نعم الله: اجلس مع نفسك واكتب نعما أنعم الله بها عليك.. التفكر بالنعم يفتح مغاليق القلب. 5. لا تقطع الصلاة والذكر: أكبر خطأ هو أن تقطع العبادة لأنك لا تشعر بها.. استمر، فالحبل إذا لم ينقطع، سيعود الماء إليه يوما ما. 6. ابتعد عن الذنوب (ولو الصغيرة): الذنوب تحجب النور. فإذا كان هناك ذنب تكرر، فتب منه واقلعه.. قال ابن القيم: "الذنب يورث الظلمة في القلب، والطاعة تورث النور". دعاء من يمر بفترة جفاف: اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يقربني إلى حبك. اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي، ومن أهلي، ومن الماء البارد على الظمأ. اللهم أحيي قلبي بذكرك، وأطهره بخشيتك، واغمره بمحبتك. اللهم لا تدعني أسألك شيئا تحب أن تعطيني إياه، واصرفني عما تكره أن تسأله. خاتمة تحفيزية: لا تدع الجفاف يقنطك. تذكر: الجفاف ليس غضبا من الله، بل هو اختبار لإيمانك. والله يحب أن يسمع صوتك وأنت تدعوه، وأنت في جفافك. فلا تترك الدعاء. لا تترك الصلاة. لا تترك القرآن. وسيعود الربيع إلى قلبك، بإذن الله. اللهم اجعلنا ممن يذكرونك في السراء والضراء. د. محمود العشري
59
19
الجمعة.. يوم التغيير الأسبوعي في زحمة الأيام، نلهث خلف الدنيا، ننسى أنفسنا، ننسى أرواحنا، ننسى أننا في رحلة إلى الله. ثم تأتي الجمعة، كأنها محطة وقود إيمانية، تذكرنا بأننا بحاجة إلى التوقف قليلا، وإعادة شحن قلوبنا. فيها نغتسل، ونتطيب، ونذهب إلى بيوت الله، ونسمع كلمات التذكير، ونسأل الله في ساعة الاستجابة. لكن الجمعة ليست مجرد صلاة وخطبة. الجمعة فرصة أسبوعية لإعادة ترتيب البوصلة. وقفة اليوم (الجمعة.. يوم المحاسبة الأسبوعية): لو أنك تحاسب نفسك كل جمعة، وتسألها: "ماذا فعلت هذا الأسبوع مما يرضي الله؟ وماذا فعلت مما يسخطه؟"، ستجد أن حياتك تتغير جذريا. فالمؤمن القوي هو من يراجع نفسه باستمرار، ولا يترك الأيام تمر دون أن يشعر بتقدم أو تراجع. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا". فالجمعة هي يوم الميزان الأسبوعي. فاغتنمها. وجدانيا (رسالة إلى من ضاعت أيامه): ربما مر أسبوعك كله في غفلة. ربما نسيت وردك القرآني، وتركت صلاة الفجر، وتكاسلت عن الذكر. ربما انشغلت بالدنيا حتى نسيت الآخرة. لكن لا تيأس. فهذه الجمعة فرصة جديدة. باب التوبة مفتوح، والرحمة قريبة، والله ينتظر عودتك. فقم الآن، وتوضأ، واذهب إلى المسجد، واجلس بين يدي الله، وقل له: "يا رب، ها أنا ذا، عبدك الضعيف، بين يديك، اغفر لي وتجاوز عني". عمليا (كيف تجعل جمعة هذا الأسبوع مختلفة): 1. اغتسل وتطيب والبس أحسن ثيابك:        قال النبي ﷺ: "الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" (متفق عليه). فاغتسل بنية التطهر والعبادة. 2. بكّر إلى المسجد:        قال النبي ﷺ: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة..." (متفق عليه). فكلما بكّرت، كان الأجر أعظم. 3. أنصت للخطبة:        لا تتكلم أثناء الخطبة، فإن النبي ﷺ قال: "من مس الحصى فقد لغا" (رواه مسلم). وأنصت بقلبك قبل أذنيك. 4. أكثر من الصلاة على النبي ﷺ:        قال النبي ﷺ: "أكثروا عليّ من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة" (رواه البيهقي). فالصلاة على النبي من أفضل الأعمال في هذا اليوم. 5. ادعُ في ساعة الاستجابة:        قال النبي ﷺ: "فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه" (متفق عليه).. وهي آخر ساعة بعد العصر. فاغتنمها وادعُ بما تريد. 6. اقرأ سورة الكهف:        قال النبي ﷺ: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين" (رواه الحاكم). فاجعل لها ورداً في يوم الجمعة. دعاء يوم الجمعة: اللهم إني أسألك في هذه الجمعة المباركة أن تغفر لي ذنبي، وتقبل توبتي، وتفرج همي، وتقضي ديني. اللهم اجعلني من عتقائك من النار في كل جمعة. اللهم بارك لي فيما تبقى من عمري، وأعني على ما يرضيك عني. خاتمة تحفيزية: الجمعة فرصة أسبوعية لتغيير مسار حياتك. لا تدعها تمر دون أن تترك أثرا في قلبك. تذكر أنها قد تكون آخر جمعة في حياتك. فاجعلها جمعة توبة، جمعة خشوع، جمعة قرب من الله. وتذكر قول النبي ﷺ: "أفضل الأيام عند الله يوم الجمعة" (رواه أحمد). فاغتنمها، واستثمرها، واجعلها نقطة تحول في حياتك. جمعة مباركة، وتقبل الله منا ومنكم. د. محمود العشري
57
20
من أشد ما يؤلمني ظاهرة الانفصام النكد بين الدين والدنيا؛ فتجد أحدهم مصليا متصدقا، وربما حاجا.. ثم في التعامل: أشد من اليهود!! وإذا ذُكّر بالله يقول: لما نروح عند ربنا يحلها ألف حلال، سمعتها بأذني من أشخاص مختلفين، بخلاف ما حُكيت لي عن كثير غيرهم!! ولا أدري والله: بأي عقل، وأي منطق، وأي دين يتعاملون!! بل لقد استهزأ بي من بضعة أيام واحد من المصلين، بل وصاحب مسجد، استهزأ بي لأنني أقول فيه وفي أمثاله ممن زوروا وكذبوا وشهدوا زورا أو كتموا الحق: حسبنا الله ونعم الوكيل.. ينصحونني أن أفصل بين كلامي على المنابر وواقع الحياة!! وهل ستبقى طوال عمرك تقول: حسبي الله ونعم الوكيل. نعم يا أعمى القلب، سأبقى ما بقيت لي حياة أقول: حسبي الله ونعم الوكيل، وأستبشر بفضل ربي كما علمني في سورة آل عمران: (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم). لستُ أقوى يا ظالم نفسه أن أقول في الدين كلاما، وأخالفه عمدا.. عافاني الله من شؤم ذلك. أما أنتم، فلن ينفعكم إبليسكم الأصغر الذي يقودكم كالشياه، بل لن ينفعه معكم إبليس الأكبر يوم يتبرأ منكم ومن أمثالكم في خطبته يوم القيامة. وإني إذ أعلّم الناس عقيدة القضاء والقدر، أؤمن بها أولا: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. ووالله لن يضرني جمعكم شيئا إلا لو كان الله قد كتبه علي ابتلاء كما فعل ببعض بأنبيائه وصالحي عباده، ولي فيهم أسوة حسنة، ولست أعز على الله منهم. وإن كنت أرجو الله تعالى أن يخذلكم، لتكونوا عبرة لمن يتابع أخباري معكم: أن الله لا يصلح عمل المفسدين. لكني لا أملي على الله شيئا.. حاشا وكلا؛ لا يُسأل عما يفعل سبحانه وبحمده، له الحكم، وإليه مرجعنا أجمعين. رضيت بكل ما شاء لي، وأسعد بكل قضاء قضاه، حتى لو رأيت مصلحتي في سواه.. اللهم في ليلة الجمعة، تعلم أنه ليس لي ولي من دونك ولا نصير: فوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك.. استودعتك زوجتي وأولادي، وأنت حسبنا ونعم الوكيل. ربي، عليك بكل من تآمر علينا، وكل من شارك وأعان. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
62