921
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
اطلاعاتی وجود ندارد7 روز
+2030 روز
آرشیو پست ها
921
يقول أبوك: "كن رجلًا" مذ كنتَ في السادسة أو ربما قبل ذلك لكن لا تتذكر. يقولها في المستوصف حين يرفع كُمّ قميصِك ريثما يأتي الطبيب بالإبرة. يقولها صباح اليوم الأول في المدرسة وأنت تغالب دموع عينيك. يقولها قبل أن تخرج لتلعب مع أقرانك. يقولها حين يشتكي أحد الجيران لأنك ضربت ابنه، وحين تشتكي لأن أحدهم ضربك. يقولها قبل قدوم الضيوف من أجل مأدبة كبيرة. يقولها كلما لاح منك بعض التردد أو الخوف أو الخجل. والحق أنك لا ترغب في شيء أكثر من ذلك. تريد أن تكون رجلًا وهكذا تمضي إلى حتفك.
أما أمك فمنذ ولادتك ما كفت تسأل: "متى ستكبر؟". تقولها اشتياقًا ولا تنتظر الجواب. كبرتَ قليلا وصرت تحبو فتسكب الحليب، وتدرج فتسقط الأكواب. تسحرك مقابس الكهرباء، وحواف الأشياء، وطعم العملات المعدنية. "متى ستكبر؟" باتت أمك تعرف ميولك نحو الغلاية فترفعها بعيدًا وتقفل المطبخ. كلما غبتَ عن ناظريها ركضت تبحث عنكَ ساعات وساعات حتى تجدك نائمًا فوق الخزانة أو غارقًا في البانيو. "متى ستكبر؟" تقولها بحنان، وتحملك إلى حضنها. تقولها ولا تدري أنت هل تعنيها حقًا؟ شيء ما يخبرك أنْ لو كان الأمر بيدها لما سمحت لك أن تكبر أبدًا. تقولها أمك عندما تتجاهل صديقتها التي تستميت في ملاطفتك، أو تحرن في السوق عند متجر الألعاب.
ظللت حتى الأربعين - وقد ماتت أمك- تسمعها تردد "متى ستكبر؟" ومات أبوك وظل طيفه يلاحقك. كن رجلًا ولا تخسر وظيفتك. كن رجلًا إذا خسرتها. حدث أن فقدت حبيبتك في الوقت نفسه وكنت رجلًا. والآن تتساءل ضاحكًا هل ستسمعه يقولها وأنت تحتضر.
-عبدالله ناصر
921
أردنا ذلك أم لا
لدينا ثلاث خيارات فقط:
الأمس، الحاضر والغد.
وهي ليست حتى ثلاثا،
لأنه كما يقول الفيلسوف،
الأمس هو أمس
ولا ينتمي إلينا إلا في الذكرى:
الوردة التي تساقطت أوراقها
لا يمكن أن نخرج منها بتلة أخرى.
الأوراق التي يمكن أن نلعبها
هي فقط اثنتان:
الحاضر والغد.
وهي ليست حتى اثنتين،
لأنه من الحقائق المثبتة
أن الحاضر لا وجود له
إلا بقدر ما يتحول إلى ماض
وقد مرَّ فعلا...
كما هي الحال مع الشباب.
باختصار،
لم يتبق لنا سوى الغد:
أنا أرفع كأسي
لذلك اليوم الذي لا يأتي أبدا،
ولكنه يبقى الشيء الوحيد.
(نيكانور بارا)
921
Repost from Sinar | سينـــار
غَدًا
إِذَا وَجَدَ الـمَنْفِيُّ تُرْبَتَهُ
وَزَادَ فِي عُمْرِهِ قَبْرًا؛ ليُثْبِتَهُ
وَصَكَّ بَابًا أَخِيرًا
ثُمَّ سَارَ إِلَى ضَوْءٍ أَخِيرٍ
وَأَلْقَى فِيهِ جُثَّتَهُ
921
لست شاعرا
▪
" أن أكون شاعرا ، يعني أن أظل أشعر ، فيما أواصل الكتابة ، أنني لم أكتب بعد . فالشعر وعد دائم ، وبدء دائم "
ادونيس
▪
René Char :
Le poète est un grand commenceur
▪
فرناندو بسوا : لست شاعرا . أنا أرى فحسب
▪
جلجامش : هو الذي رأى
▪
رامبو : الشاعر الرائي
▪
هنري ميشو : كان يرفض أن يتصرف باعتباره شاعرا
▪
فيثاغورس : لست حكيما ، فالحكمة لا تضاف لغير الآلهة
▪
أسأت الظن بي ، لست شاعرا
وإن كان أحيانا يجيش به صدري
علي بن الجهم
▪
ألبرتو كاييرو ( ف . بسوا ) :
أنا شاعر ، لأن أقل نظراتي تملؤني بالأحاسيس
ولأن أصغر صوت / من أينما جاء / يبدو وكأنه يحدثني
حارس القطيع
ت. إسكندر حبش
▪
جاك دريدا : لست فيلسوفا
إميل سيوران : لست فيلسوفا
▪
فاتسلاف شولك : هل سيهبني القدر هذا الشقاء الناعم : أن أكون شاعرا ؟
▪
. "كان نيرودا على شاكلة الملك ميداس
كلما لمس شيئا تحول إلى شعر"
غارسيا ماركيز
●
انا
لست شاعرا .
ولا أريد ان اصيره .
الأشياء هي التي ينبغي ان تصير كما أشاء :
عصافير ، مثلا !
محمد بنطلحة
المغرب
921
هارولد بلوم
📖 فنّ قراءة الشعر
—————
الشعر في جوهره لغةٌ مجازية مكثفة، تتوسل بقوة التعبير واستحضار المعنى. ويرى كينيث بيرك أن المجاز الشعري يقوم على أربعة أساليب رئيسة:
1- المفارقة: أن يقول الشاعر شيئًا ويقصد نقيضه، كما في عبارات هاملت التي تبدو متواضعة وممتنة، بينما يُفهم منها خلاف ذلك.
2- المجاز المرسل الجزئي: أن يُستعمل الجزء للدلالة على الكل، وقد يتحول الشيء داخل القصيدة إلى رمز يشير إلى معنى يتجاوزها. وقد برع والت ويتمان في هذا الأسلوب.
3- الكناية أو المجاز بعلاقة المجاورة: أن يُستبدل الشيء بما يرتبط به ارتباطًا وثيقًا، لا بما يشبهه؛ كاستخدام البوق للدلالة على صاحبه أو فعله.
4- الاستعارة: نقل دلالات كلمة إلى أخرى على أساس التشابه، بما يخلق صورة ومعنى جديدين.
921
فيليب روا / ترجمة صموئيل شمعون:
في الماضي، لم يخشَ الكُتّاب مطالبة قرّائهم ببذل الجهد؛ أما اليوم، فيبدو أن الكثيرين منهم يخشون أن يطلبوا من القراء القيام بأي مجهود.
لقد فرض كُتّابٌ مثل دوستويفسكي، وبروست، وجويس، وولف، ومان، وسيلين، وفوكنر، ويورسينار، وغورديمر، وإيكو، وروث -على الرغم من تبايناتهم الهائلة- عوالمهم الخاصة عبر إيقاعٍ لغويٍّ وبنيةٍ نحويةٍ ومفرداتٍ مميزة. وكان على القراء أن ينغمسوا في نصوصهم، وأن يسعوا لفهمها، وأن يستعينوا بالمعاجم للبحث عن معاني الكلمات غير المألوفة؛ وكانت تلك الجهود تشكل، في حد ذاتها، جزءاً من ثراء تجربة القراءة تلك.
أما في وقتنا الحاضر، وباستثناء حالات نادرة، فقد أصبح الكُتّاب يعتمدون جملاً قصيرة -غالباً بصيغة المضارع- وفصولاً موجزة وحبكاتٍ مفهومةً فوراً، وذلك لتسهيل مشاركة النصوص عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبعبارة أخرى، صار لزاماً على الكتب أن تسعى هي إلى القراء، وأن تتكيف معهم وتستحوذ على اهتمامهم. وانظروا إلى النتيجة! يبدو الأدب المعاصر وكأنه يتقدم بحذرٍ شديد، وكأنه يعتذر عن مجرد وجوده، أو يخشى إزعاج قراءٍ تحولوا إلى "زبائن" لا ينبغي -قبل كل شيء- مباغتتهم أو إغضابهم.
يعتقد الناشرون أنهم جعلوا الأدب أكثر سهولةً وفي متناول الجميع، لكنهم نسوا أن الكتب العظيمة لم تكن تسأل القراء عما يفضلونه مسبقاً، بل كانت تفتح لهم آفاقاً لأفكارٍ وقصصٍ لم يكن بوسعهم تخيلها قط. ففي خضم السعي المحموم لإرضاء الجميع، ينتهي المطاف بالمرء -يوماً ما- ألا يثير اهتمام أحدٍ على الإطلاق.
921
تلغرام
بينما أتجول في أحد متاحف أوروبا إذ توقفت عند لوحة "تلغرام" للرسامة لويزه ماكس إيرليروفا. لم تعد الواقعية الأكاديمية ولا الرومانسية تجذبني منذ زمن بعيد، وإن كنت ما أزال أُكبِر قيمة الإتقان والعناية بالتفاصيل الصغيرة. جئت إلى المتحف لرؤية لوحةٍ أخرى. يظن المرء في مرحلةٍ ما أنه قد حسم أمره وبات يعرف ما يحب وما لا يحب حتى يصله مثل هذا التلغرام. رُسمِت اللوحة في القرن التاسع عشر، أي في العصر الذهبي للتلغراف يوم كانت برقيات العالم تتقافز مثل القردة بين الأعمدة الخشبية. كم حملت تلك الخطوط من التهاني والتعازي، "والعمر أيه غير دول" على رأي الست. اختفت البرقيات من عالمنا اليوم إلا في نطاق رسمي ضيق، وإذا ظهرت فلأن أحدهم سبقنا واشتكى وهكذا وصلت البرقية العاجلة التي تتضمن في الغالب إخطارًا قضائيا أو إنذارا قانونيا.
لطالما رافقت أبي حين كنت طفلًا إلى وزارة البرق والبريد والهاتف قبل أن تتحول إلى وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. كان مبنى ضخمًا -بمعايير ذلك الزمن- ما انفك يثير قشعريرة الطفل ورهبته. اليوم تقف فوق كل حبة رمل ناطحة سحاب ولا دوار ولا قشعريرة ولا حتى زغللة في العينين. كنا نقصد الباب الجانبي للوزارة حيث يسهل من هناك الوصول إلى صناديق البريد في الطوابق العلوية. وكان أبي يحثني على المسير إذ أتوقف مسحورًا في كل مرة للتحديق في اللافتة التي تشير إلى مكتب عامل البرق المسؤول عن إرسال البرقيات واستلامها. لكن شحنة كهربائية ظلت تفرغها تلك اللافتة في خيالات الطفل فيسرح بعيدًا ليضيع بين الغيوم. وددت لو أعمل حينها في هذه الوظيفة محبةً في البرق وجهلًا بطبيعة العمل، وليس غريبًا أن يجتمع الحب والجهل في قلبٍ واحد.
وهكذا توقفتُ في المتحف قبالة لوحة "تلغرام" أو "برقية" مثلما يتوقف الزوار عندها ثم يمضون في أسى. بدت المرأة في اللوحة كأنها تنظر إلى البرقية وإن كانت في الحقيقة لا ترى شيئا. العينان أفرغت ماءها، والحدقتان صافيتان جدًا وعمياوان. المسكينة يكاد رأسها يهوي لفرط ما يدور فيه لولا راحة يدها، التي تكاد تسقط بدورها أيضًا لولا المرفق. الطاولة تسند المرفق بصعوبة، والأرض تسند الطاولة بصعوبة أكبر. غني عن القول إنها برقية نعي عسى ألا تصلكم مثلها أبدا. ما كانت لتصدقها أول الأمر ذلك أن أخبار الموت يصعب تصديقها في الوهلة الأولى، بل ربما يجدر تكذيبها. وهكذا جعدّت البرقية وكادت تمزقها قبل أن تلقيها إلى الأرض. لكن الأمل جعلها تلتقطها من جديد.
آه، من الميت؟ أهو الابن؟ أم أبوها؟ أم الزوج؟ نعم أظنه هو. انظروا إلى رزمة البرقيات على الطاولة لا يكتبها سوى عاشق. لقد أمضت لياليها وهي تقرأها مرة تلو مرة فتضحك وتبكي دومًا في المواضع نفسها، وترد كأنه يسمعها بكلمة أو كلمتين كلما تعمد إغاظتها. كان حبيبها قد خرج رغما عنها قبل سنوات للتجارة أو إلى الحرب.
أخرجت المرأة المسدس. لا يبدو في اللوحة خطِرًا مع ذلك، فالخطر أكثره في رأسها. أحسبها لن تطلق الرصاص. على الأقل ليس في هذه الليلة فما يعتصرها من ألم ليس بمقدور أي رصاصة إنهاؤه.
خرجتُ من المتحف وظلت المرأة في اللوحة تشغل بالي. امرأة من القرن التاسع عشر. امرأة ميتة. امرأة من قماش وزيت تمنعني من النوم وتذكرني بكل الأرامل القديمات والجديدات واللاتي لم يصلهن بعد هذا التلغرام.
-عبدالله ناصر
921
-عِندما كُنت طفلاً، كنتُ أفكرُ في نفسي هل الحياة تعني التقدم والوصول إلى مَكانٍ ما، وخلق أشياء ستستمر إلى الأبد، أو أنَّ الحياة للاستمتاع، وما زلت على مفترق طرق،
في لحظات هادئة من القلق، في العجز المزمن، أسحب نفسي من تدفق هذه الرَغباتِ المتسارعة، مع كتاب شعر، وألاحظ على الفور الصدمة المحيطة، إن قضاء حياة في مثلِ هذا العالم هو حياة بكرامة، وهذا يريحني جدًا.
-لقد أصبحت الوحدة بالنسبة لي أكثرُ أهمية من أي وقت مضى، أجد نفسي في مواقف لا تتناسب مع احتياجات المدينة، لذلك أصبحت الطبيعة من دون البشر صديقًا قويًا بالنسبة لي، روحي تنجذب إلى المساحات المفتوحة، عندما تدرك حقًا مدى عدم أهميتكَ أمام الطبيعة، وأنه ليس لديك أي تحفظ، فإن توقعاتك تهدأ، تتغير وجهة نظر الشخص، وتختفي الرغبة في نوع معين من التقدم. (الصفحة 171)
-عندما يسألونني متى أصبحتَ مهتمًا بالتصوير الفوتوغرافي، أقول في الوقت الذي انجذبتُ فيه إلى الطبيعة، تكمن قدرة الفيلم في أنه يستطيع أن يرينا حركة الأوراق في مهب الريح، لكن التصوير الفوتوغرافي يلتقط اللحظة ويخلدها، وهذا شيء لا يستطيع الفيلم فعله، فالتصوير بالنسبة لي لا يعني الضغط على زر والتقاط صورة ثابتة، ولكنه يعني مغادرة المدينة والذهاب إلى قلب الطبيعة، يعني مواجهة العاصفة والثلوج البيضاء، الاستماع إلى الظلام، هو شرب ضوء القمر ورؤية وميض النجوم، هو التجول بحرية والاستسلام للعناصر، هو الانتظار بصبر للحظة، التصوير الفوتوغرافي بالنسبة لي هو شكل من أشكال التأمل، مثل انتظار الصياد عَدداً من الأسماك بهذه الأهمية. (صفحة 163)
-السيارة أكثر صبراً من الحصان وهي مهمة لأنها تتيح لي مقابلة الناس على جوانب الطريق، أنا فقط بحاجة إلى خفض الزجاج وأطلب منهم العنوان، أنا أحب القيادة، لو لم أكن مخرجًا، لربما كنت سأصبح سائق شاحنة، لقد مر وقت طويل منذ أن أخذتُ راكبًا عبر البلاد في سيارتي وأخبرني بالكثير من الأشياء التي ربما لم يخبرها حتى لزوجته، عندما تربط حزامك، يبدو الأمر كما لو كنت تجلس على كرسي طبيب نفسي، أنا أحب هذه التفاعلات العابرة، تشعر بالدفء مع شخص ما لمدة ساعة ثم قد لا تراه مرة أخرى أبدًا، عالمي الداخلي ألذ في السيارة منه في المنزل، لا أسمح لنفسي بالجلوس في غرفة المعيشة، يجب علي دائمًا أن أفعل شيئًا ما، لكن عندما أجلس في سيارتي، يجب أن أرتاح، حركة المرور تسمح لي بالتفكير. لا أحد يأتي إلي، الهاتف لا يرن، ليس لدي مهن مختلفة. يتدفق الهدوء الجميل. (صفحة 75).
-الحياة هي في الأساس فصل دراسي طويل الأمد. (صفحة 217).
-أنا مثل بائع الزهور الذي لايزرع الزهور، بل يرتبها فقط. (صفحة 14)
من كتاب دروس مع عباس كيارستمي تحرير بول كرونين وبتقديم من المخرج البريطاني مايك لي صدر عام 2015 في اللغة الإنجليزية والفارسية قبل وقت قصير من وفاة كيارستمي .
