857
Obunachilar
-124 soatlar
-27 kunlar
+630 kunlar
Postlar arxiv
858
Repost from Sinar | سينـــار
"تاركوفسكي بالنسبة لي هو الأعظم، الشخص الذي إخترع لغة جديدة، حقيقية لطبيعة الفيلم، حيث تصور الحياة كإنعكاس، كحلم".
-إنغمار بيرغمان عن أندريه تاركوفسكي.
858
مَن قالَ إنّ الحياة
يجب أن تُعاش بشجاعة ؟
سَلّمني هاويتكَ فورًا
و سوف أملؤُها بنومٍ عميق .
تعال إليّ في جُنْح الليل
ولننمْ متشابكين .
لقد تعبت جداً من الاستيقاظ وحدي .
أعيننا نصف مغمضة ،
كسموات تحتضر .
لقد غدا القمر عجوزاً الآن .
الليل لم يعد يستيقظ بعد اليوم .
و أنت .. بالكاد ، بالكاد تتذكّرني .
إلى أين أمضي أنا الآن بقلبي ؟
تحت هيئة منجلٍ منحنٍ
أريد أن أستكينَ في كفّك .
فما زال عليَّ ، دومًا ، أن أنصاع لِمَشيئة العاصفة ،
أنا .. البحرُ الذي بلا ضفاف .
و لكن ما دُمتَ تبحث عن قواقعي ،
فإنّ قلبي يضيء لك من بعد ضَلاَلِه ،
و مسحوراً يرقدُ في قاعي الأعمق .
يخفقُ .. و لا ينفكّ يفتّش عنك
فبِأيّ صوتٍ عسايَ أناديكَ منه ؟ ..
____________
~ إلزه لاسكر-شولر | ديوان 'اليوم السابع' (1905) -
858
لا أفهمُ . هذا رحيب جداً بحيث يتجاوز كلّ فهم . الفهمُ محدودٌ دوماً . أمّا اللاّفهم فقد لا تكون له حدود . أشعر أنّني أكثر اكتمالاً بكثير عندما لا أفهم . إنّ اللاّفهم على النحو الذي أقوله هو هِبَة . لا أفهم ، لكن ليس بوصفي روحًا بسيطة ، مسطّحة . المحمود هنا هو أن تكون ذكياً فعلاً و ألاّ تفهم . إنّها بَرَكة غريبة ، كامتلاك الجنون دون أن تصيرَ معتوهًا . إنّه زُهد وادع ، و عذوبةُ بلاهةٍ . غير أنّه بين الفينة و الأخرى يداهمني القلق : أريد أن أفهم قليلاً ليس كثيراً : بل على الأقلّ أن أفهم أنني لا أفهم .
_____________
~ كلاريس ليسبكتور | كتاب 'إكتشافات' (1968) -
858
الخضر شودار/ الجزائر:
ما جدوى
أن ترحل إلى مكان آخر
هذا التعلق بما هو أنت
التعلق بما كنت عليه
وما ستكون
ترحل ولا تغادر
نظراتك التي أمعنت بعيدا
ترتد إليك
خطواتك
شاخصة على الأبواب
وجسدك هنا
يتسكع
في مدن أخرى
ويتمايل
في قمصانك
التي تذهب وتجيء
على الحبل.
858
بصيرة الظلال - رضا صفريان، تر: محمد أمين الكرخي
كنتُ أرى الخيالَ يصيرُ حديداً،
والحديدَ يصيرُ صخباً،
والصخبَ إحصاءً،
والإحصاءَ حقيقةً.
وكنتُ أرى الزمنَ مُوزَّعاً على ثلاثةِ دلاءٍ عديمةِ المعنى،
وكنتُ أرى الأبديةَ تستحيلُ إلى روزنامة،
والروزنامةَ خَصْمَ الروح:
"ماذا نفعلُ اليوم؟
ماذا نفعلُ غداً؟
دائماً، ماذا نفعل؟"
مَن يسألُ يعرفُ الإجابة،
وبمحضِ امتلاكِهِ للإجابة،
يفتقدُ الإجابةَ ذاتَها.
أمَّا أنا، فلم أكُ أعرفُ شيئاً؛
كنتُ أصطدمُ بإنسانٍ ميت،
وكأنَّ الإنسانَ الميتَ يتمنى النسيان،
وكان النسيانُ يسيراً،
لكنَّهُ عسيرٌ جداً.
لم أكُ أعلم؛
كانت الحيرةُ أقوى من النسيان،
وكلما سلكتُ طريقاً اصطدمتُ بذاتي،
وهؤلاءِ جميعاً كانوا خصوماً مُحتشدين فيَّ.
كنتُ أردُّ على حُججهم؛
والويلُ لمن يتحدثُ عن بُؤسِهِ.
ليس شاقاً تمييزُ "الأنا" عن كلِّ هؤلاء المُحتشدين فيَّ،
الشاقُّ إنما هو تمييزُ الأنا عن الأنانية.
كان قلبي مُعتمًا،
أقرأُ الكتبَ بحثاً عن الضوء،
فيزدادُ قلبي عتمةً.
اتجهتُ نحو الخُطباء،
بعضُهم نصحني بالضوضاء،
الضوضاءَ فقط،
الضوضاءَ الشاقة،
لكنها جدُّ يسيرة.
بيدَ أنَّ الضوضاءَ اليسيرةَ بحاجةٍ لجهلٍ مقرونٍ بالقدرة،
والجهلُ والقدرةُ ثمرتا اليقين،
واليقينُ في غنىً عن الضوضاء،
لذا فإنَّ البحثَ عن الضوضاء يختتمُ بالصمت.
كنتُ أتجهُ نحو الشعراء،
نحو الشعراءِ الباحثين عن الحزن؛
كانت نظراتُهم ثريَّةً بموتٍ جميل،
وكنتُ أرى في نظراتهم زهرةَ نرجسٍ
تتأملُ ذاتَها
على حافةِ بحيرةٍ مُرَّة.
كانوا يصطحبون معهم أينما مضوا إوزّاً تدَّعي الحقيقة،
وكلما رأيتُ إوزّاً،
بكيتُ، لا بدموعٍ نيِّرة،
وإنما بدموعٍ مُعتمة.
أعودُ إلى الشعراء؛
بعضُهم أجازَ لي الشعوذةَ واللهو،
مغامرةَ الحبِّ وتقلباتِ القلب،
ولكنَّ تقلباتِ القلبِ تستلزمُ قلباً مُنبَهراً،
والقلبُ المُنبهرُ لا يجيدُ التقلب؛
لذا يُفضي قِمارُ العشقِ إلى العزلة.
ها أنا أعودُ إلى حكماءَ صامتين،
لقد نصحوني أن أتعلَّمَ لغةَ القمرِ والماء،
أن أرافقَ طفولتي،
أن أبتاعَ لها كرةً زرقاءَ عوضاً عن موسوعةٍ ميتة،
أن أحتفيَ بها عوضاً عن عبادتها،
أن أصطحبَها لزيارةِ الآخرين،
أن أتحدثَ وفقاً لرغبتها،
وأن أكُفَّ عن البحثِ عن الحقيقة،
أن أكونَ متصالحاً مع العالمِ كالنسيم،
أن أفكِّرَ بِغَمِّ الجار،
وأن أكونَ صغيراً وبسيطاً.
لكن إزاءَ النظرةِ المُتسائلة،
كان الماءُ مَحْضَ سؤال،
والقمرُ مُعتمًا،
والطفلُ أبكم،
لذا ينتهي حديثُ الماءِ العفويُّ
بصخبِ الطوفان.
وهبتُ قلبي لأقوالِ الحكماءِ المتقاعدين؛
نصحوني بالصمت،
وتركيزِ العينِ والذكاء على اللاشيء،
أن أُغلقَ العينَ بوجهِ الصور،
واللا تفكير،
واللا تفكير،
واللا تفكير،
وتحصيلِ جدارةٍ للقلب،
والبقاءِ صامتاً ومُطفأً
بانتظارِ الضوءِ والألطاف.
لكن، شاقٌّ هو اللا تفكير،
وتحصيلُ الجدارةِ القلبية لا يتقنُهُ الجميع،
وبما أنني "الجميع"،
صار رأسي محلَّ نزاعٍ بين الهوسِ والفضيلة.
عُدتُ إلى حشدِ الآخرين،
على أملِ أن تتفتَّحَ وردةُ إجابةٍ واحدة،
إنْ في نظرةِ امرأةٍ أو فيلسوفٍ أو إقطاعي.
ولكنَّ البشرَ مرايا بعضِهم بعضاً،
ما كنتُ أراهُ في وجهِ الآخر، ليس إلا انعكاسَ وجهيالخفي،
لذا يئستُ من العثورِ على ابتسامةٍ ناصعة،
وكأبي الهولِ، وحيداً، بقيتُ.
858
مصطفى السبيتي : خيطٌ سري خشنٌ نسجتهُ يدٌ لا تؤمن بالخياطة - جمانة نجار/ فيسبوك
هو ليس مصنوعاً من أي مادةٍ مفهومة .. ليسَ من ورق وليس من حبر ولا حتى من لحم.
مادةٌ لم تصنف بعدُ في جدولِ العناصر .. هو تركيبةٌ مسروقة: من قلم ألبيرِ كامو
ضوءُ لمبةٍ انكسرتْ فوقَ رأسِ محمود درويش
وظِلّ نيتشه وهو يقهقهُ بلا سبب .
صوتهُ ولدَ في كهف كان يصرخُ فيه سارترْ ،أضافوا له لاحقاً بعدما جاوزَ الخمسين .. نصفَ جوعِ كافكا وسعالا من الماغوط وروحَ المتنبي.
نصفه الأول : ملحدٌ مؤمنٌ جدا ،نصفه الثاني سورٌ مهدمٌ في الجنوب
أما نصفه الثالث فهو زجاجةُ فارغة من حفلةٍ يقيمُها بودلير ولم يحضرها أحد.
عندما كبر مصطفى سبيتي هربَ في عربةِ قطارٍ بعد أن سرقَ خاتمَ شكسبير
ثم قررَ أنه الوقتُ المثالي للزواجِ
كان بإمكانه أن يكونَ أباً لأطفالٍ عاديين، لكنه خافَ أن يموتوا مبكراً فاختار أن ينجب اللغة ، واختار لهم أسماء تشبههم ..لوركا وفيديل و فداء و ماجدة ..
*لوركا خرجت من فمه ، بجديلة ذهبية ..تعثرت بين أسنانه .
برغبةِ شاعرٍ أن يلدَ قصيدةً بدلا من بنت.
لوركا.. كُوّنت من فوضى في حنجرةِ الله بجلدٍ ناعمٍ و أظافرَ زرقاءَ
تمشي على ساقٍ واحدةٍ من استعارة وساقٍ ثانيةٍ من نبيذ
تسير على الهواء و تضحك حين يُقال بحرٌ طويل
* أما فيديل : فقد كوّن بسبب انقطاع الكهرباء
فجأة شعر مصطفى أن بداخله قصيدة لا تتنفس، بل تصفّر، تشتعل، تتبخر
فقرّر إخراجها من تحت أصابعه كرمية مولوتوف على دفتر .. ولِد فيديل
*ثم خرجت ماجدة من جيب قصيدة قديمة نسيها مصطفى بين صفحات القانون.
ولدت وهي تحمل في أصابعها ختما من ضوء ..
لذلك صارت كاتبة عدل .
*أما فداء..فقد تسربت من علبة ألوان انقلبت ذات مساء في رأس فان غوخ.
خرجت وأصابعها ملطخة بالشمس ..
لم ترث من أبيها اللغة بل ورثت ما كانت اللغة تراه في أحلامها.
إذاً ..هي جريمة عائلية مكتملة
هؤلاء أبناؤه، كل واحد منهم مكتبة تتحرك ..
فيها من فلسطين نفسُ المخيم، ومن بيروت ارتباكُ الأرصفة.
حكاية مصطفى انتهت بعد سنوات
عندما التهم كتابا لجيفارا دفعة واحدة فأصيب بتلبك شيوعي حاد
قضى ليلته يهذي بالمساواة ويقتبس من لينين ويشتم البورجوازية
صباحا .. ركب نفس القطار الذي هرب فيه قديما لكن هذه المرة لم يكن هاربا
بل ذاهبا ليحارب على الجبهة ناشطا في منطقة العمل الشيوعي
مصطفى صار أخيرا مناضلا قديما
يقرأ ماركس كمن يقرأ قصيدة حب ويوزع منشورات حزبه مع قهوة الصباح
ويكتب على جدران القهر هنا مر شاعر فاختنقت المدينة
الشاعر صار ثوريا والقصيدة صار لها بندقية
وحده الشعر عرف من أين يؤكل مصطفى، ذلك الذئب الذي رباه في صدره فأكل الليل كله ثم التفت إلى صاحبه..
و اليوم يحاول المرض أن يجرب حظه.
يجلس قرب سريره كموظف أعمى في أرشيف الألم ، ويظن أن هذا الجسد هو مصطفى.
يا لسوء فهمه..
لا يعرف أن مصطفى غادر جسده منذ زمن .. و وزع نفسه بحكمة المهربين الكبار: ضحكة في أفواه أصدقائه، وعنادا في المعري، ونبضا على الحدود في كفر صير وما تبقى هربه إلى القصائد.
فبأي يد سيقبض المرض على رجل موزع بين اللغة والوطن؟
لذلك لا نتمنى له الشفاء فقط .. بل أن يعود إلينا كزلة سماوية، أو خطأ جميل ارتكبه الشعر ذات فوضى، ثم خاف أن يكرره فسماه :مصطفى السبيتي.
858
ها قد عثرت على البيت القديم. ظل يفلت منك سنوات وسنوات. يفر من بلدةٍ إلى بلدةٍ أخرى. يتسلل بين الأحياء السكنية. يتوارى في الأزقة، ثم ينعطف ناحية السوق ويختفي.
كم استوقفت المارّة وتعقّبت الجيران بلا طائل. ما كنت لتعثر على البيت أبدًا لولا أنه بات ينزف مؤخرًا. لن يطول به الفرار. ما عليك سوى أن تقتفي أثر الدم، وإذا جنّ الليل فاتبع الرائحة.
بالكوع اكسر النافذة، بالركبة انطح خصيتي الباب، بالأسنان مزق الأغطية البيضاء، بالقبضة حطم المرايا، بفمك امسح الغبار عن صور العائلة، وبرأسك فلتدمي الجدران.
ها قد عثرت أخيرًا على البيت القديم، لكن أصوات الراحلين ترجوك ألا تدخل.
-عبدالله ناصر
858
إن عطشَ الكتابة مدهش؛ لأنه يمزج بين البعد الجسدي والروحي، وكلما أطلتَ تأجيل إشباعه، ازداد توهّجا.
- الكاتبة البلجيكية: إيميلي نوثوموب.
858
كلُّ برهةٍ من لقاءاتِنا الخاصّة
كنّا نحتفي بها كتجلٍّ إلهيّ ،
وحيدَينِ في هذا العالم .
كنتِ أنتِ أكثرَ جسارةً و خفةً من جناحِ طائر ،
تهبطينَ مِثلَ دوارٍ يثبُ فوقَ الدرجات ،
و تقودينني عبرَ ليلاكِكِ الرطبِ
إلى ممتلكاتِكِ القابعةِ وراءَ المرآة .
و حين حلَّ الليلُ نِلتُ النعمةَ ،
فانفتحتْ أبوابُ الحجاب ،
و في العتمةِ حيثُ كانَ الجسدُ العاري يشعُّ
و ينحني وئيداً ،
قلتُ عند يقظتي : "مبارَكةٌ أنتِ" ،
و أنا أدركُ كم كانتْ بركتي جائرةً و مفتقرةً للوقار :
إذ كنتِ نائمةً ،
و كانَ الليلاكُ يمتدُّ من الطاولةِ
ليلامسَ جفنيكِ بزُرقةِ المجرَّة ،
و الجفونُ التي مسّتْها الزرقةُ
كانتْ ساكنة ، و اليدُ دافئة .
في البلورِ كانتِ الأنهارُ تنبض ،
و الجبالُ يتصاعدُ منها الدخانُ ،
و البحارُ تتلألأ ، بينما أنتِ ..
الغافيةُ فوقَ العرش ،
تمسكينَ بيدكِ الكرةَ البلورية ،
و يا إلهي ! كم كنتِ لي ..
استيقظتِ فغيّرتِ قاموسَ البشرِ اليوميّ ،
و امتلأتِ الأحاديثُ حقاً بالمعنى ،
ساقنا القدرُ إلى مكانٍ لا نعرفه .
و كانتْ تنفتحُ أمامَ ناظرينا ، كسراب ،
مدنٌ نهضتْ بفعلِ سحرٍ باهر ،
و كانَ النعناعُ يمتدُّ من تلقاءِ نفسِهِ تحتَ الأقدام ،
و الطيورُ ترافقُنا في طريقِنا ،
و الأسماكُ تصعدُ النهرَ صُعُوداً ،
و السماءُ تنفرجُ أمامَ نظراتِنا .
في الوقتِ الذي كانَ فيهِ القدرُ
يقتفي خُطانا خطوةً بخطوة ،
كمجنونٍ يمسكُ شفرةَ حلاقةٍ في يده ..
_______________
~ آرسيني تاركوفسكي | 'اللقاءات الأولى' (1962) -
858
وعرفت أن الأشياء دومًا مهدّدة بالغياب ، وأنني ذات يومٍ كنت هنا ، في هذا المكان ، حيث لن أكون أبدًا مرّة أخرى.
ــ سركون بولص ، شاعر عراقي
