سبيل النجاة
رفتن به کانال در Telegram
التوحيد لا يحميه الا الحديد (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد... )
نمایش بیشتر1 193
مشترکین
+224 ساعت
+97 روز
+5230 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
ابر برچسبها
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
اوت '26
اوت '26
+94
در 0 کانالها
ژوئیه '26
+104
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '26
+48
در 0 کانالها
Get PRO
مه '26
+63
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '26
+50
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '26
+32
در 2 کانالها
Get PRO
فوریه '26
+19
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '26
+19
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '25
+27
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '25
+28
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '25
+24
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '25
+13
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '25
+32
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '25
+29
در 5 کانالها
Get PRO
ژوئن '25
+42
در 1 کانالها
Get PRO
مه '25
+47
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '25
+57
در 5 کانالها
Get PRO
مارس '25
+52
در 4 کانالها
Get PRO
فوریه '25
+57
در 3 کانالها
Get PRO
ژانویه '25
+166
در 10 کانالها
Get PRO
دسامبر '24
+151
در 14 کانالها
Get PRO
نوامبر '24
+209
در 10 کانالها
Get PRO
اکتبر '24
+186
در 7 کانالها
Get PRO
سپتامبر '24
+98
در 2 کانالها
Get PRO
اوت '24
+109
در 3 کانالها
Get PRO
ژوئیه '24
+40
در 4 کانالها
Get PRO
ژوئن '24
+24
در 3 کانالها
Get PRO
مه '24
+45
در 6 کانالها
Get PRO
آوریل '24
+17
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '24
+18
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '24
+55
در 1 کانالها
Get PRO
ژانویه '24
+128
در 1 کانالها
Get PRO
دسامبر '23
+104
در 1 کانالها
Get PRO
نوامبر '23
+12
در 1 کانالها
Get PRO
اکتبر '23
+23
در 2 کانالها
Get PRO
سپتامبر '23
+7
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '23
+25
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '23
+48
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '23
+63
در 0 کانالها
Get PRO
مه '23
+46
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '23
+57
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '23
+42
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '230
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '230
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '220
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '220
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '220
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '220
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '22
+3
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '22
+9
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '22
+10
در 0 کانالها
Get PRO
مه '22
+13
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '22
+6
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '22
+216
در 0 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 29 اوت | +1 | |||
| 28 اوت | +2 | |||
| 27 اوت | +4 | |||
| 26 اوت | +1 | |||
| 25 اوت | +2 | |||
| 24 اوت | +2 | |||
| 23 اوت | +3 | |||
| 22 اوت | +1 | |||
| 21 اوت | +5 | |||
| 20 اوت | +2 | |||
| 19 اوت | +7 | |||
| 18 اوت | +7 | |||
| 17 اوت | +5 | |||
| 16 اوت | +5 | |||
| 15 اوت | +7 | |||
| 14 اوت | +3 | |||
| 13 اوت | +6 | |||
| 12 اوت | +1 | |||
| 11 اوت | +3 | |||
| 10 اوت | +2 | |||
| 09 اوت | +3 | |||
| 08 اوت | +4 | |||
| 07 اوت | +2 | |||
| 06 اوت | +3 | |||
| 05 اوت | +1 | |||
| 04 اوت | +5 | |||
| 03 اوت | 0 | |||
| 02 اوت | +3 | |||
| 01 اوت | +4 |
پستهای کانال
اللهم ياربنا إنا نتوسل إليك بعمل نحسب أنه أرجى أعمالنا وهو الذي لأجله خضنا حربا ل 1200عام مع هؤلاء، وهو الإنتصار لك، أنت الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، على العرش استويتَ جالسا ولمحمد عليه مقعدا ، تتكلم بالحرف والصوت يسمعك من بعُد كمن قرب ، القرآن كلامك حقيقة بالحرف والصوت غير مخلوق كيفما صرف، تضحك وتنزل وتأتي ، وتُرى في الآخرة بالعين والأبصار كما نرى القمر ليلة البدر ولا نضار ، خلقت آدم بيديك وصنعت موسى على عينيك ونور وجهك تشرق لسبحاته الظلمات، لا تهدأ نيران الجحيم ولا تسكن وهي تأكل الجاحدين الظالمين حتى تضع فيها قدمك ، تحب وتكره وتغضب وترضى وترحم، تفعل ما تشاء كيف تشاء متى تشاء كما وصفت نفسك وكما وصفك الأنبياء والمرسلون جميعا لا كما وصفك فرعون وأرسطو وحزبه المعتزلة والأشاعرة ومن وافقهم ، اللهم نتوسل إليك ببغضنا وتكفيرنا الجهمية والمعطلة من المعتزلة والأشاعرة والماتريدية والروافض وكل معطل مرتاب فيك، شاك في كلامك، ما رضي بك ربا بأوصاف جلالك ونعوت كمالك الواردة في القرآن والسنة واستبدلوك برب لا في مكان ولا في زمان لا يضحك ولا يرضى لا يغضب ولا يرحم لا يُرى ولا يتكلم لا داخل هذا العالم ولا خارجه ولا على العرش ولا تحت ولا مباين ولا متصل، لا يد له ولا وجه له ولا عينان له ، نتوسل إليك بهذا أن تأذن بنهاية هذه الفتنة وقد انتصرت لأهل الصدق والحق فيك وفي اوصافك وفي أسمائك وأن تنجلي هذه الغمة وقد حكمت حكمك بيننا وبين من عادانا لأجل حزب المعطلة والجهمية اللهم افصل بيننا وبينهم وافتح واحكم وبيّن الصادق منا والكاذب وإنا بحكمك راضين ولقولك مذعنين .
وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وكل اخوانه ممن سبقوه بالنبوة والرسالة وعلى الآل والأصحاب أجمعين...
| 2 | عذر أقبح من الذنب، استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يعتقد بأنه حي، ولم يجحد بآية الزمر لأنه متأول فيها، فهذا بدعة لا يجوز تكفيره بإستغاثته بالأموات، أليس كل المشركين يعتقدون حياة وتصرّف ممن يوجهون العبادة لهم من دون الله؟ لماذا نكفر هؤلاء ونعتذر عما بذر عن السيوطي وأمثاله وهم مفسرون وشرّاح الحديث والفقه؟ من أحق بالعذر جهلة الناس وطبقة المقلدين أم الأئمة؟ نعم هم أئمة، لكنهم أئمة يدعون الى النار ويوم القيامة لا ينصرون.
ثانيا: يرددون "الأشاعرة مبتدعة وليسوا كفاراً،" ثم سألناهم عن أعيانهم فلان وعلان ووو، فتقولون: لا ليسوا مبتدعة... وحتى قد يكون المرء عندكم إمامًا من أئمة الدين معذورًا بجهله للتوحيد وصفات معبوده.... فمن المبتدع عندكم؟ لا أحد، فما الفائدة من قولكم "نخطئهم ونبدعهم" ؟
سفسطة وكلام فارغ إذا كان الجاهل معذورا بجهله، والعالم معذورا باجتهاده وتأويله وتأليفه ، فقل لي بالله عليك : متى يكون الإنسان مشركا أو مبتدعا؟ | 376 |
| 3 | وهذا يقودنا للأصل، وهو أن الجراجسة الجدد عندهم جهل واضح بحقيقة شرك الشفاعة الذي كفّر الله تعالى به أهل الجاهلية وسماهم به کافرین مشرکین وقاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم عليه وجعل من مات منهم عليه في النار خالدا مخلدا لا يخرج منها أبدا ولهم عذاب مقيم. | 1 |
| 4 | يُشۡرِكُونَ﴾ ، يقول : أتخبرون الله بما لا يكون في السموات ولا في الارض أن الآلهة لا تشفع لهم عند الله في السموات ولا في الأرض، وكان المشركون يزعمون أنها تشفع لهم عند الله. فقال الله لنبيهﷺ : قل لهم: أتخبرون الله أن ما لا يشفع
في السماوات ولا في الأرض يشفع لكم فيهما؟ وذلك باطل.
قلت: فأخبر الله تعالى في هذه الآيات بنفي الشفاعة بالأوثان والأموات ومن جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة عند الله فقد عبدهم وأشرك بالله تعالى، ويدخل في عموم ذلك قولهم للأموات "ادع الله لي"، وذلك أن الشفاعة كلها لله كما قال﴿ قُل لِلهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤] ، فلا يشفع عنده أحد إلا بإذنه كما قال تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) [البقرة: ٢٥٥).
ومن قال للميت "ادع الله لي" قد زعم أن لهؤلاء الشفاعة الابتدائية عند الله كما هي عند ملوك الأرض لخواصهم، وهذه الشبهة هي شبهة قرشية جاهلية.
✍️وقال ابن تيمية رحمه الله :( وقال تعالى : {أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلاَ يَعْقِلُونَ* قُلْ لِله الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}..فهذه الشفاعة التي أثبتها المشركون للملائكة والأنبياء والصالحين حتى صوروا تماثيلهم وقالوا: استشفاعنا بتماثيلهم استشفاع بهم، وكذلك قصدوا قبورهم وقالوا: نحن نستشفع بهم بعد مماتهم ليشفعوا لنا إلى الله، وصوروا تماثيلهم فعبدوهم كذلك، وهذه الشفاعة أبطلها الله ورسوله وذم المشركين عليها وكفرهم بها.) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص 1.
✍️ قال الإمام العلامة المجدد الثاني عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله تعالى:
" وأما مسألة استغاثة الأحياء بالموتى في طلب الجاه والسعة والرزق والأولاد، مثل أن يقال عند القبور: أن تدعوا الله في رفع فقرنا، وبسط رزقنا، وكثرة أولادنا وشفاء مريضنا؛ لأنكم سلف مستجابو الدعوات عند الله.
فالجواب: هذا من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، وهذا شرك في الربوبية والألوهية، وقد كان شرك المشركين في جاهليتهم بطلب الشفاعة والقربة" الرسائل والمسائل النجدية 36.
✍️ قال العلامة عبدالرحمن بن حسن رحمه الله : (والمقصود هنا أنَّه إذا كان السلفُ والأئمةُ قالوا في سؤالِه بالمخلوق ما قد ذكرنا، فكيف بسؤالِ المَخلوقِ الميت، سواء سألَ أن يَسألَ الله، أو يسألَ قَضاءَ الحاجة، ونحو ذلك مما يفعله بعض الناس إما عند قبر الميت، ....وقد تقرر بما تقدم أن سؤالَ الميتِ والغائبَ والاستشفاعَ به إلى اللهِ أنَّه هو دينُ المشركين مِنَ العربِ ومَن قبلهم..." كشف ما ألقاه إبليس ،ص 218-219.
وجعل كلا الصورتين من الشرك الأكبر( سواء سأل أن يسأل الله له -يعني الشفاعة- أو يسأل قضاء الحاجة بنفس الميت...)
والتفريق بين الصورتين مضاد للدليل ؛ لأن بابهما واحد، وهو طلب، وهي داخلة في عموم النهي.
وعليه؛ فقول المشرك للميت أو الغائب من الأنبياء والصالحين : "ادع الله لي"، أو "ادع لنا ربك"، أو "اسأل الله لنا" فيه إثبات الوسائط واتخاذ الشفعاء، وهذا كفر باتفاق المسلمين كما قال محمد بن عبد الوهاب " من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم فقد كفر إجماعا" ، ولأن من قال للميت "ادع الله لي" قد جعله بينه وبين الله وسيطا وسأله الشفاعة عند الله، وهذا هو عين الشرك بالله تعالى "وقال في الإقناع ، في أول باب حكم المرتد ، أن من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ، فهو كافر إجماعاً"
✍️ وقال ابن تيمية : "والمقصود هنا : أَنَّ من أَثبت وسائط بين الله وبين خلقه كالوسائط الَّتي تكون بين الْملوك والرعيّة فهو مشرك، وهذَا دين الْمشركين عُبَّاد الْأَوْثان كانُوا يقولونَ : إِنَّها تماثيل الْأَنبياء والصّالحين وإِنها وسائل يتقربونَ بها إلى الله ؛ وهو من الشّرك الَّذي أَنكره الله على النصارى... "
أما العاذر الذي عذّر المشرك في هذه الصورة فهو كافر، ولا فرق بينها وبين سائر صور الشرك بالله؛ بل هي من أظهرها ومن جنس شرك النصارى ، ولا فرق بين من عذّر النصارى أو عذّر المشركين الأوائل أو من عذّر المشركين المنتسبين فكلهم في الكفر سواء..
والأدلة في ذلك كثيرة يتبين من خلالها أن طلب الدعاء من الميت هو الشفاعة واستشفاع به، فمن فرّقها في التسمية والمسمى فيجب عليه الدليل وليس بواجده حتى يلج الجمل في سم الخياط - ولله الحمد والمنة ..
من هنا تفهم آيها المريد للحق أن من قال لميت "ادع الله لي" فهو مستشفع بالميت أن يتوسط له في حصول المطلوب وهو الشفاء أو المغفرة أو غيرهما..
وأنصار الشرك والقبورية يفرقون باعتبار التسمية مع المسمى واحد، وهو سؤال الميت التوسط في حصول الشفاء، وهذا المعنى هو الذي كفّر الله به المشركين،بل نقل المتأخرون عليه الإجماع بأن من جعل بينه وبين وسائط يسألهم ليسألوا الله له فهو مشرك شركا أكبر. | 362 |
| 5 | الشفاعة وقولهم للميت "ادع الله لي"
الشفاعة لغة: الوسيلة والطلب
وشرعا: سؤال الخير للغير .
✍️ وقال ابن تيمية رحمه الله :( هي دعاء الشافع وسؤاله لله في المشفوع له) الرد على الأخنائي، ص 13.
والشفاعة شفاعتان: شفاعة منفية، وشفاعة مثبتة.
● فالشفاعة المنفية: ما كانت تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.
والدليل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون}
● والشفاعة المثبتة: هي التي تطلب من الله، والشافع مكرم بالشفاعة، والمشفوع له من رضي الله قوله وعمله بعد الإذن، كما قال تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه...} .
ومن الشفاعة المنفية الشركية؛ بل وأصل شرك قريش طلب الدعاء من الميت كقول " ادع الله لي" او " سل الله لي " ...
قال تعالى: ﴿مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ﴾ [الزمر: ٣] ، فكذّبهم في هذه الدعوى وكفّرهم فقال : ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰاذِبٞ كَفَّارٞ﴾ [الزمر : ٣]
وقال تعالى: ﴿أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلا يَعۡقِلُونَ * قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰاعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ﴾ [الزمر: ٤٣-٤٤]،
"نزلت في کفار مكة، زعموا أن للملائكة شفاعة، ﴿قل﴾ لهم يا محمد ﴿أولو ﴾يعني : إن كانُوا لا يَمْلِكُونَ شيئا من الشفاعة، ﴿ولا يَعْقِلُونَ﴾ أنكم تعبدونهم.. نظيرها في الأنعام"
وقال تعالى:﴿ وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ (40) قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ﴾ [سبأ: ٤٠-٤١]يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق فيسأل الملائكة الَّذين كان المشركون يزعمون أَنَّهم يعبدون الْأَنداد الَّتي هي على صورة الملائكة ليقربوهم إِلى الله زلفى فيقول للملايكة : ﴿أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ﴾ [سبا: ٤٠] أَيْ : أَنتم أَمرتم هؤلاء بعبادتكم ؟ كما قال في سورة الفرقانِ : ﴿ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾[الفرقان: ١٧]، وكما يقول لعيسى ﴿أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] وَهَكَذَا تقولُ الملائكة: ﴿سبحانك﴾ اي: تعاليت وتقدست من أن يكون معك إله ﴿أنت ولينا من دونهم﴾ أي نحن عبيدك ونبرأ إليك من هؤلاء، ﴿بَل كانوا يَعْبدُونَ الجِنّ﴾ يَعْنُونَ : الشياطين، لأنهم هم الَّذين يزينون لهم عبادة الْأَوثان ويُضلُّونهم، ﴿أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ﴿ان يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]
وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰادَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰاكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰاكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ [الأنعام: ٩٤]
✍️ عن عكرمة قال: قال النضر بن الحارث: سوف تشفع في اللَّات والعزّى، فنزلت هذه الْآيَة :﴿ وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰادَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰاكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾ إلى قوله:﴿ شُرَكَٰٓاء﴾ ،
✍️ وقال الطبري: "يقول تعالى ذكره لهؤُلاء العادلين بربِّهم الْأَنداد يوم الْقيامة : مانرى معكم شفعاءكم الَّذين كنتم في الدنيا تزعمون أَنَّهم يشفعون لكم عند ربكم يوم الْقيامة، وقد ذُكر أَن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث لقوله: إِنَّ اللات والعزى يشفعان له عند اللَّه يوم الْقيامة، وقيل: إِنَّ ذلك كان قول كافة عبَدة الْأَوثان".
وقوله تعالى: ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰاوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰانَهُۥ وَتَعَٰالَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨]
✍️ قال أبو جعفر الطبري : يقول تعالى ذكره: ويعبُد هؤلاء المشركون الذين وصفت لك يا محمد صفتهم، من دون الله الذي لا يضرهم شيئاً ولا ينفعهم في الدنيا ولا في الآخرة، وذلك هو الآلهة والأصنام التي كانوا يعبدونها ﴿هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ ، يعني: أنهم كانوا يعبدونها رجاء شفاعتها عند الله، قال الله لنبيه محمدﷺ : (قل) لهم ﴿أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰاوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰانَهُۥ وَتَعَٰالَىٰ عَمَّا | 242 |
| 6 | ✍️ الشيخ الفقيه الحنبلي ابن ضويّان (ت 1353)في كتابه منار السبيل (2/405)، مع أن هذا النص ليس مذكورًا في دلليل الطالب، وإنما فعل كما فعل البهوتي في إيراده له في حاشيته على المنتهى.
✍️ الشيخ الفقيه عبد الله العنقري الحنبلي(ت1373) في حاشيته المهمة على الروض المربع(3/339) ذكر هذا النص مقرًا له.
✍️ الشيخ العلّامة الفقيه فيصل المبارك الحنبلي (ت137)، ذكر هذا النص في كتابه كلمات السداد على متن الزاد (ص338).
✍️ الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي الحنبلي(1376).. في عدة مواضع يذكر هذا النص ويذكر معناه، (انظر الإرشاد إلى معرفة الأحكام في مجموع أعمال الشيخ 8/176) حيث يقول: (أو يجعل بينه وبين الله وسائط يتقرب إليهم ليقربوه إلى الله كما هو شرك المشركين الذين أخبر الله عنهم في كتابه).
✍️ الإمام العلّامة الشيخ محمد بن إبراهيم(ت1389) في تقريراته على زاد المستقنع قالل في فتاويه (12/ 185):
(من أشرك بالله الشرك الاكبر: إما بدعاء غير الله - كيا سيدي فلان أعطني كذا، أو افعل بي كذا؛ كالذين يدعون الجيلاني، والعيدروس والبدري، فهذا لا شك أنه الشرك الأكبر.
وهنا شبهة وهو أن جهلة يزعمون أنه توسل! نعم هو توسل، وهو شرك المشركين، المشركون يقرون بالربوبية؛ لكن يتقربون بأنواع التقرب رجاء أن يقربهم إلى الله؛ ولهذا قال الشيخ تقي الدين: من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويسألهم ويدعوهم كفر إجماعاً).
✍️ الشيخ العلامة عبد الرحمن ابن قاسم الحنبلي(1392) جامع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، في حاشيته على الروض المربع (7/400).
وخارق الإجماع كافر،
✍️ قال ابن حزم :«ومن شرط الإجماع الصَحيح أَن يُكفر من خالفه بلا اختلاف بين أحد من الْمسلمين في ذلك» مراتب الإجماع ص،126.
✍️ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :والتحقيق أن الإجماع المعلوم يكفر مخالفه كما يكفر مخالف النص بتركه.
الفتاوى 19/270. | 286 |
| 7 | إجماعات العلماء في أن دعاء الأموات كفر
✍️ قال الإمام ابن عبد الهادي الحنبلي (ت:٧٤٤هـ): "ولو جاء إنسان إلى سرير الميت يدعوه من دعوه من دون الله ويستغيث به، كان هذا شركًا محرمًا بإجماع المسلمين".
الصارم المنكي في الرد على السبكي 1/325.
✍️ قال الإمام ابن مفلح الحنبلي (ت:٧٦٣هـ)في باب حكم المرتد: "قالَ: أو جعل بينه وبين اللَّهِ وسائِط يتوكَّل عليهم ويدعوهم ويسألهم ". الفروع 10/188.
✍️ قال ابن نصر الله الحنبلي (ت:بعد٨٥٤هـ):
"من يطلب من المخلوق كل ما يطلب من الله فهو كافر بإجماع المسلمين" تلخيص الاستغاثة,ص 24.
✍️ قال الإمام المرداوي الحنبلي (ت:٨٨٥هـ)في باب حكم المرتد: "فائدة: قال الشَّيخُ تقيّ الدِّين، رحمه الله : وكذا الحكم لو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعًا". الإنصاف ٢٧/١٠٨. 27/108.
✍️ قال ابن حجر الهيتمي الشافعي القبوري (ت:٩٧٤هـ): "ومن ذلك أن يجعل بينه وبين الله تعالى وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم قالوا: إجماعا". الإعلام بقواطع الإسلام 1/213.
✍️ قال الإمام الحجاوي الحنبلي (ت:٩٦٨هـ)في باب حكم المرتد: "وقال: أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا".الإقناع 4/297.
✍️ قال الإمام مرعي الكرمي الحنبلي (ت:١٠٣٣هـ) في باب حكم المرتد: "أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكّل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا". غاية المنتهى 2/498
✍️ قال الإمام البهوتي الحنبلي (ت:١٠٥١هـ)في باب حكم المرتد: "وقال أو جعل بينه وبين اللَّه وسائط يتوكَّل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا انْتَهى) أيْ كفر لأنَّ ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلينَ: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزمر ٣]". كشاف القناع 6/168.
✍️ قال العلامة علي بن محمد سعيد السويدي الشافعي (ت:١٢٣٧هـ): "وقال في الإقناع الذي هو العمدة في فقه الحنابلة ، في أول باب المرتد: إن من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم فهو كافر إجماعًا ، وقد نقل الإمام ابن حجر المكي في كتابه الإعلام بقواطع الإسلام عن حاصل عبارة الفروع للحنابلة، ومن ذلك أن يجعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم، قالوا: إجماعًا . وبعد أن سرد ما نقله عن صاحب الفروع من المكفرات، قال: وبتأمله يُعلم أنه موافق لما قدمناه من مذهبنا في أكثر ما ذكر. أنتهى". العقد الثمين ص,313
✍️ قال الإمام الرحيباني الحنبلي (ت:١٢٤٣هـ) في باب حكم المرتد:
"(أوْ جعل بينه وبين اللَّه وسائط يتوكل عَلَيْهِمْ ويَدْعُوهُمْ ويسألهم) كفر (إجماعا قاله الشّيْخ) تقيّ الدّين، وقال: أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به كفر اتّفاقا؛ لأنَّ ذلك كفعل عابِدي الأصنام قائلين ما نعبدهم إلّا ليقْربونا إلى اللَّهِ زلفى" مطالب أولي النهى6/279.
✍️ قال العلامة أبو بكر عارف خوقير الحنبلي (ت:١٣٤٩هـ): "قال في الإقناع وشرحه من كتب الحنابلة: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم كفر إجماعًا لأن هذا كفعل عابدي الأصنام قائلين: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ [الزمر ٣]". فصل المقال ص:137.
✍️ قال الشيخ عبداللطيف آل الشيخ رحمه الله تعالى (وبالجملة : فأدلة تحريم دعاء الصالحين من دون الله لايمكن حصرها ولا تستقصى - إلى أن قال - ونقول : اجتمعت الأمة على تحريم هذا - أي دعاء الصالحين - وعلى كفر فاعله إجماعا ضرورياً ، يعرف بالضرورة من دين الإسلام ، وبتصوّر ما جاءت به الرسل) منهاج التأسيس ص77 .
✍️ وقال أيضا (حكى شيخ الإسلام الإجماع على كفر من جعل بينه وبين الله وسائط ، يدعوهم ويسألهم ويتوكل عليهم ، بل حكى في ردِّه على النصارى ، أن النبوات اتفقت على تكفير من دعا الأموات والغائبين) مصباح الظلام ص,447.
✍️ وقال الشيخ إسحاق آل الشيخ (دعاء أهل القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم ليست من هذا الباب ولم يتنازع في هذه المسألة المسلمون ، بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفِّر كما حكاه شيخ الإسلام وجعلها مما لاخلاف في التكفير بها) رسالة تكفير المعيّن بتحقيق الخالدي ص, 39
✍️ الشيخ الشهيد سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (ت1233) في حاشية المقنع (3/515).
✍️ الإمام شيخ حنابلة زمانه عبد الله أبو بطين (ت 1282) قد ذكر هذا النص في عدة مواضع من كتبه مستدلًا به مستشهدًا به شارحًا له مفصلًا فيه ومن ذلك ما ذكره في فتاويه ص(130).
✍️ الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ الحنبلي في مواضع كثير من كتبه ومنها كشف ما ألقاه إبليس على قلب ابن جرجيس (ص49).
✍️ الشيخ أحمد بن عيسى الحنبلي (ت1329) شارح نونية ابن القيم، وشرحه هذا من أفضل شروحها إن لم يكن هو أفضلها، والشيخ ابن عيسى هو شيخ العلامة الشيخ خوقير صاحب المختصر المعروف في فقه الحنابلة.
ذكر الشيخ ابن عيسى نص الوسائط هذا مقرًا له ناسبًا إياه لمذهب الحنابلة في كتابه الرد على شبهات المستعينين بغير الله (ص58). | 245 |
| 8 | ففي حديث عوف بن مالك الأشجعي أن معاذ بن جبل وعبدالله بن قيس قالا للنبي:
(يَا رَسُولَ اللهِ ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ الشَّفَاعَةِ فَقَالَ : ( اللهُمَّ اجْعَلْهُمْ مِنْ أَهْلِهَا ) ثُمَّ أَتَيْنَا الْقَوْمَ فَأَخْبَرْنَاهُمْ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ فَقَالَ : ( اللهُمَّ اجْعَلْهُمْ مِنْ أَهْلِهَا ) رواه أحمد والطبراني بإسناد صحيح.
وحديث أبي موسى الأشعري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتاني آتٍ من ربي، فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة) ، فقال معاذ: وأنا يا رسول الله، ادع الله أن يجعلنا في شفاعتك، فقال: (أنتم ومن مات لا يشرك بالله شيئاً) إسناده حسن. رواه أحمد في مسنده.
وأما الحديث أنس رضي الله عنه
في طلبه الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم( الذي جاء فيه ذكر الصراط قبل الميزان) طلب أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون من أهل الشفاعة، لا طلب للشفاعة بذاتها؛ لأن الله ما أذن لأحد في الدنيا.
والحديث قال عنه الترمذي غريب فلا يصلح أن يقرر فيه أصل أو يرد به دليل وإنما يستأنس به في بعض المواضع.
وحديث الأعمى عند الترمذي وابن ماجه وغيرهما ( أنّ رجلا ضرير البصر أتى النّبيّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فقال : ادع الله أن يعافيَني قال : إن شئت دعوت ، وإن شئت صبرت فهو خير لك . قال : فادعه ، قال : فأمره أن يتوضأَ فيحسن وضوءهُ ويدعو بهذا الدعاء : اللهم إنِّي أسألك وأتوجَّه إليك بنبيِّك محمد نبيّ الرّحمة ، إنّي توجَّهتُ بِكَ إلى ربِّي في حاجَتي هذِهِ لتقضى لي ، 👈 اللَّهمَّ فشفِّعهُ فيَّ)
اي؛ إنَّه سأَل اللهَ أن يقبل شفاعةَ دعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في قضاء حاجتِه، ولم يطلب الحاجة منه صلى الله عليه وسلم. | 1 |
| 9 | السلف لم يَفعل ذلك. قلت: وقد تقرر بما تقدم أن سؤالَ الميتِ والغائبَ والاستشفاعَ به إلى اللهِ أنَّه هو دينُ المشركين مِنَ العربِ ومَن قبلهم، فإنَّ الله تعالى بَعَثَ رسلَه إلا به، وتقرر ذلك في آيات الشفاعة وما في معناها من الآيات وما فيها من سيد المرسلين: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً. قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً. قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً. إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدا} [الجن:20-23]، فتأمل ما في هذه الآيات، وما رتَّب سبحانه على مخالفة الرسول ﷺ فيما وعد إليه، وبلغه عن الله من توحيده، بالوعيد بالنار والخُلُود فيها، والقرآنُ كلُّه من أوله إلى آخره يُقرر هذه الدعوة، ويُرشد إليها، ويَنهى عن كل ما يُنَافِيها من قول أو فعل أو اعتقاد، ويُحذِّرهم نفسَه ويُنذرهم بأسَه) كشف ما ألقاه إبليس ،ص 218-219.
قلت وقد تقرر بما تقدم أن سؤال الميت والغائب والاستشفاع به إلى الله أنه هو دين المشركين من العرب ومن قبلهم.
✍️ وقال ابن سحمان رحمه الله
( والاستشفاع من الحي الحاضر القادر على ما يقدر عليه من الأمور الظاهرة العادية التي أجرى الله على أيدي العباد أن ينفع بها بعضهم بعضًا جائز لا نزاع فيه بين العلماء، وأما الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله وليست في مقدور البشر فلا يجوز أن تطلب إلا من الله، 👈 ومن طلبها من الأموات والغائبين والأحياء فقد أشركهم بالله فيما لا يقدر على فعله إلا الله، وهذا هو الشرك بإجماع العلماء.") كشف غياهب الظلام، ص234.
✍️ وفي نفس المصدر ،ص 235
(كان ذلك المدعو حيًا أو ميتًا، فقد اتخذه إلهًا... فالمشركون كانوا يعبدون آلهتهم أحياءً وأمواتًا..)
والاستشفاع بالمخلوق كالاستغاثة يكون مشروعا إذا كان مما يقدر عليه المخلوق، وما لا يقدر عليه فلا شك أنه من خصائص ربوبية الله تعالى؛ فالرجل عندما يستشفع فلان عند الله فكأنه يعتقد أن فلانا من الناس قد أعطاه الله الحق بأن يخرج فلانا من الناس من النار والله سبحانه ما أعطاه هذا الحق بعد، فكيف يطلب منه شيئا لا يقدر عليه إلا الله؟ هذا هو عين الشرك.
يقول الله عزوجل:( قُل لِله الشَّفاعَةُ جَميعًا)
فطلب الشفاعة هو كطلب المغفرة لا يطلب إلا من الله لكن يوم القيامة يُشفّع الله خلقه ويأذن لهم، أما في الدنيا فهذا الحق لله وحده وهو من خصائص الربوبية كمسألة إحياء الموتى...فمن ادعى أنه يحي الموتى فهو طاغوت مشرك لكن قد يأذن الله للعبد بذلك كالأنبياء ومنهم عيسى قال جل ذكره:(ورسولًا إِلى بَني إِسرائيلَ أَنّي قَد جِئتُكُم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُم أَنّي أَخلُقُ لَكُموالصحيح أن يدعى الله وحده فيقال يا رب شفع ذلك الشهيد في أو يقول يا رب إن تقبلت فلانا فشفعه في، هذا دعاء صحيح لأنه طلب من الله لا من المخلوق. مِنَ الطّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ فَأَنفُخُ فيهِ فَيَكونُ طَيرًا بِإِذنِ اللَّهِ وَأُبرِئُ الأَكمَهَ وَالأَبرَصَ وَأُحيِي المَوتى بإذن الله).
ولا فرق بين قوله يا فلان اشفع لي عند الله أو يا فلان إن تقبلك الله وشفعك فاشفع لي..
لأن كفر الحالة الاولى من وجهين: ١_ أنه طلب من عاجز ٢_ وأنه دعا من ليس أهلا للدعاء ..
والحالة الثانية ليس فيها العلة الأولى ولكن وجدت العلة الثانية لأنه دعا ذلك المخلوق في الدنيا فكان مشركا بمجرد دعائه غير الله..
✍️ وقال محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (فالشفاعة حق، 👈ولا تطلب في دار الدنيا إلا من الله تعالى، كما قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً} ٢، وقال: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ} .
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو سيد الشفعاء، وصاحب المقام المحمود، وآدم فمن دونه تحت لوائه، لا يشفع إلا بإذن الله، لا يشفع ابتداءً، بل " يأتي فيخرّ ساجداً، فيحمده بمحامد يعلّمه إياها، ثم يقال: ارفع رأسك، وقل يُسمع، وسل تُعط، واشفع تُشفّع. ثم يحدّ له حداً فيدخلهم الجنة"
فكيف بغيره من الأنبياء والأولياء؟ وهذا الذي ذكرناه لا يخالف فيه أحد من علماء المسلمين، بل قد أجمع عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة، وغيرهم ممن سلك سبيلهم ودرج على منهجهم ) الدرر السنية 1/85.
و أما الأحاديث عن الصحابة التي تفيد سؤال النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة فهي صحيحة فهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم 👈أن يسأل الله أن يكونوا من أهل شفاعته، ولم يسألوه الشفاعة مباشرة لأن الله عزوجل ما أعطاه هذا الحق في الدنيا. | 1 |
| 10 | قلت: فأخبر الله تعالى في هذه الآيات بنفي الشفاعة بالأوثان والأموات ومن جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة عند الله فقد عبدهم وأشرك بالله تعالى، ويدخل في عموم ذلك قولهم للأموات "ادع الله لي"، وذلك أن الشفاعة كلها لله كما قال﴿ قُل لِلهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤] ، فلا يشفع عنده أحد إلا بإذنه كما قال تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) [البقرة: ٢٥٥)، ومن قال للميت "ادع الله لي" قد زعم أن لهؤلاء الشفاعة الابتدائية عند الله كما هي عند ملوك الأرض لخواصهم، وهذه الشبهة هي شبهة قرشية جاهلية.
وعليه؛ فقول المشرك للميت أو الغائب من الأنبياء والصالحين : "ادع الله لي"، أو "ادع لنا ربك"، أو "اسأل الله لنا" فيه إثبات الوسائط واتخاذ الشفعاء، وهذا كفر باتفاق المسلمين كما قال محمد بن عبد الوهاب " من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم فقد كفر إجماعا" ، ولأن من قال للميت "ادع الله لي" قد جعله بينه وبين الله وسيطا وسأله الشفاعة عند الله وهذا هو عين الشرك بالله تعالى "وقال في الإقناع ، في أول باب حكم المرتد ، أن من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ، فهو كافر إجماعاً" ،
✍️ وقال ابن تيمية : "وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ من أَثبت وسائط بين الله وبين خلقه كالوسائط الَّتي تكون بيْن الْملوك والرَّعيَّة فهو مشرك، وهذَا دين الْمشركين عُبَّاد الْأَوْثان كانُوا يقولونَ : إِنَّها تماثيل الْأَنبياء والصّالحين وإِنها وسائل يتقربونَ بها إلى الله ؛ وهو من الشّرك الَّذي أَنكره الله على النصارى... "
أما العاذر الذي عذّر المشرك في هذه الصورة فهو كافر، ولا فرق بينها وبين سائر صور الشرك بالله؛ بل هي من أظهرها ومن جنس شرك النصارى ، ولا فرق بين من عذّر النصارى أو عذّر المشركين الأوائل أو من عذّر المشركين المنتسبين فكلهم في الكفر سواء ،
🗨 أما الشبهة التي يديرونها في أن الأموات تسمع الأصوات فهذه المسألة لا علاقة لها بهذا البحث وتحريرها لا يؤثر في حكم العاذر والله تعالى يقول :﴿ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ* إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰامَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ ﴾ [فاطر: ١٣-١٤] فسماه الله شركا مع فرض السماع ، ولأن علة الشرك هنا في اتخاذ الوسائط مع الله، وهي من شرك الشفاعة التي هي من شرك الأولين ، والتأويل في هذا الباب أو الخطأ فيه هو كفر بالله تعالى ولا يعذر المتأول في هذا الباب.
✍️ وقال الدارمي: " ويحك أيها المعارِضُ أولم تزعم انه لا يجوز في التوجيدِ إِلَّا الصَّوَاب ؟ أَفَتَأْمَنُ الجواب في هذه العمايات أن تجرك إلى الخطأ في التوحيد ، والخطأ فيه كفر ؟ فَأَيْنَ أَنتَ مَنْ نَفْسِكَ لِمَا ندبتَ إِلَيْهِ غَيْرَكَ مِنَ الخوض فِيهِ وَمَا أَشبهه؟" ، وفيه تنصيص على أنه لا يجوز في التوحيد إلا الصواب فمن أخطأ أو قلد أو جهل لا يسمى موحدا.
- طلب من الحي فيما لا يقدر عليه الا الله:
✍️ قال شيخ الإسلام ابن تيمية مبينا أن المستشفعين بالأموات أو الأحياء داعين لغيرالله مشركين به:[قال طائفة من السلف : كان أقوام يدعون الملائكة والأنبياء؛ كالعزير والمسيح، فبيّن الله تعالى أن الملائكة والأنبياء عباد الله، كما أن الذين يعبدونهم عباد الله..
والمشركون من هؤلاء قد يقولون : إنا نستشفع بهم، 👈 أي نطلب من الملائكة والأنبياء أن يشفعوا، فإذا أتينا قبر أحدهم طلبنا منه أن يشفع لنا..مجموع الفتاوى1/119.
✍️وقال أيضا رحمه الله :( وقال تعالى : {أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلاَ يَعْقِلُونَ* قُلْ لِله الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}..فهذه الشفاعة التي أثبتها المشركون للملائكة والأنبياء والصالحين حتى صوروا تماثيلهم وقالوا: استشفاعنا بتماثيلهم استشفاع بهم، وكذلك قصدوا قبورهم وقالوا: نحن نستشفع بهم بعد مماتهم ليشفعوا لنا إلى الله، وصوروا تماثيلهم فعبدوهم كذلك، وهذه الشفاعة أبطلها الله ورسوله وذم المشركين عليها وكفرهم بها.) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص 1.
✍️ قال العلامة عبدالرحمن بن حسن رحمه الله : (والمقصود هنا أنَّه إذا كان السلفُ والأئمةُ قالوا في سؤالِه بالمخلوق ما قد ذكرنا، فكيف بسؤالِ المَخلوقِ الميت، 👈سواء سألَ أن يَسألَ الله،- الشفاعة- أو يسألَ - الميت بنفسه- قَضاءَ الحاجة، ونحو ذلك؟ مما يفعله بعض الناس إما عند قبر الميت، وإما عند غَيبته، وصاحب الشريعة ﷺ حَسَمَ المادة، وسَدَّ الذريعة بلعنه من يتَّخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، وأن لا يُصلى عندها - وإن كان لا يسأل إلا الله - وحذَّر أمتَّه ذلك، فكيف إذا وَقَعَ نفسُ المَحذور من الشرك وأسباب الشرك؟ فتبيَّن أن أحدًا من | 1 |
| 11 | طلب الدعاء من الميت والحي فيما لا يقدر عليه:
- قول للميت " ادع الله"
قال تعالى: ﴿مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ﴾ [الزمر: ٣] ، فكذبهم في هذه الدعوى وكفّرهم فقال : ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰاذِبٞ كَفَّارٞ﴾ [الزمر : ٣]
وقال تعالى: ﴿أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلا يَعۡقِلُونَ * قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰاعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ﴾ [الزمر: ٤٣-٤٤]،
"نزلت في کفار مكة، زعموا أن للملائكة شفاعة، ﴿قل﴾ لهم يا محمد ﴿أولو ﴾يعني : إن كانُوا لا يَمْلِكُونَ شيئا من الشفاعة، ﴿ولا يَعْقِلُونَ﴾ أنكم تعبدونهم. نظيرها في الأنعام"
وقال تعالى:﴿ وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ (40) قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ﴾ [سبأ: ٤٠-٤١] يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق فيسأل الملائِكَةُ الَّذِينَ كَانَ المشرِكُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَنْدَادَ الَّتِي هِيَ عَلى صُورَةِ المَلائِكَةِ لِيُقَرُبُوهُمْ إِلَى اللهِ زلفى فَيَقُولُ لِلْمَلايكة : ﴿أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ﴾ [سبا: ٤٠] أَيْ : أَنتُمْ أَمَرْتُمْ هَؤُلَاءِ بِعِبَادَتِكُمْ ؟ كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ : ﴿ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾[الفرقان: ١٧]، وَكَمَا يَقُولُ لِعيسى ﴿أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾
[المائدة: ١١٦] وَهَكَذَا تَقُولُ الملائكة: ﴿سبحانك﴾ اي: تعاليت وتقدست من أن يكون معك إله ﴿أنت ولينا من دونهم﴾
أي نَحْنُ عبيدك ونبرأ إلَيْكَ مِنْ هَؤلاء، ﴿بَل كانوا يَعْبدُونَ الجِنّ﴾ يَعْنُونَ : الشياطين، لأنهم هُمُ الَّذِينَ يُزينُونَ لهُمْ عِبَادَةَ الْأَوْثانِ وَيُضِلُّونَهُمْ، ﴿أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ﴿ان يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]
وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰادَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰاكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰاكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ [الأنعام: ٩٤]
✍️ عَنْ عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ النضرُ بنُ الحَارِثِ: سَوْفَ تَشفَعُ فِي اللَّاتُ وَالْعُزَّى ، فَنزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة :﴿ وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰادَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰاكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾ إلى قوله:﴿ شُرَكَٰٓاء﴾ ، وقال الطبري: "يقول تَعَالَى ذِكْرُهُ لهؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَنْدَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : مَانرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ فِي الدُّنْيَا تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَشْفَعُونَ لَكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هذه الآية نزلت في النضر بن الحَارِثِ لِقِيلِهِ: إِنَّ اللات والعزى يَشْفَعَانِ لَهُ عِندَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ: إِنَّ ذلِكَ كَانَ قَوْلَ كَافة عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ".
وقوله تعالى: ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰاوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰانَهُۥ وَتَعَٰالَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨]،
✍️ قال أبو جعفر الطبري : يقول تعالى ذكره: ويعبُد هؤلاء المشركون الذين وصفت لك يا محمد صفتهم، من دون الله الذي لا يضرهم شيئاً ولا ينفعهم في الدنيا ولا في الآخرة، وذلك هو الآلهة والأصنام التي كانوا يعبدونها ﴿هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ ، يعني: أنهم كانوا يعبدونها رجاء شفاعتها عند الله، قال الله لنبيه محمدﷺ : (قل) لهم ﴿أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰاوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰانَهُۥ وَتَعَٰالَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ ، يقول : أتخبرون الله بما لا يكون في السموات ولا في الارض أن الآلهة لا تشفع لهم عند الله في السموات ولا في الأرض، وكان المشركون يزعمون أنها تشفع لهم عند الله. فقال الله لنبيهﷺ : قل لهم: أتخبرون الله أن ما لا يشفع
في السماوات ولا في الأرض يشفع لكم فيهما؟ وذلك باطل. | 1 |
| 12 | ✍️ قال أبو جعفر الطبري : يقول تعالى ذكره: ويعبُد هؤلاء المشركون الذين وصفت لك يا محمد صفتهم، من دون الله الذي لا يضرهم شيئاً ولا ينفعهم في الدنيا ولا في الآخرة، وذلك هو الآلهة والأصنام التي كانوا يعبدونها ﴿هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ ، يعني: أنهم كانوا يعبدونها رجاء شفاعتها عند الله، قال الله لنبيه محمدﷺ : (قل) لهم ﴿أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰاوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰانَهُۥ وَتَعَٰالَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ ، يقول : أتخبرون الله بما لا يكون في السموات ولا في الارض أن الآلهة لا تشفع لهم عند الله في السموات ولا في الأرض، وكان المشركون يزعمون أنها تشفع لهم عند الله. فقال الله لنبيهﷺ : قل لهم: أتخبرون الله أن ما لا يشفع
في السماوات ولا في الأرض يشفع لكم فيهما؟ وذلك باطل.
قلت: فأخبر الله تعالى في هذه الآيات بنفي الشفاعة بالأوثان والأموات ومن جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة عند الله فقد عبدهم وأشرك بالله تعالى، ويدخل في عموم ذلك قولهم للأموات "ادع الله لي"، وذلك أن الشفاعة كلها لله كما قال﴿ قُل لِلهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤] ، فلا يشفع عنده أحد إلا بإذنه كما قال تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) [البقرة: ٢٥٥)،
ومن قال للميت "ادع الله لي" قد زعم أن لهؤلاء الشفاعة الابتدائية عند الله كما هي عند ملوك الأرض لخواصهم، وهذه الشبهة هي شبهة قرشية جاهلية.
وعليه؛ فقول المشرك للميت أو الغائب من الأنبياء والصالحين : "ادع الله لي"، أو "ادع لنا ربك"، أو "اسأل الله لنا" فيه إثبات الوسائط واتخاذ الشفعاء، وهذا كفر باتفاق المسلمين كما قال محمد بن عبد الوهاب " من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم فقد كفر إجماعا" ، ولأن من قال للميت "ادع الله لي" قد جعله بينه وبين الله وسيطا وسأله الشفاعة عند الله وهذا هو عين الشرك بالله تعالى "وقال في الإقناع ، في أول باب حكم المرتد ، أن من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ، فهو كافر إجماعاً".
✍️ وقال ابن تيمية : "وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ من أَثبت وسائط بين الله وبين خلقه كالوسائط الَّتي تكون بيْن الْملوك والرَّعيَّة فهو مشرك، وهذَا دين الْمشركين عُبَّاد الْأَوْثان كانُوا يقولونَ : إِنَّها تماثيل الْأَنبياء والصّالحين وإِنها وسائل يتقربونَ بها إلى الله ؛ وهو من الشّرك الَّذي أَنكره الله على النصارى... "
أما العاذر الذي عذّر المشرك في هذه الصورة فهو كافر، ولا فرق بينها وبين سائر صور الشرك بالله؛ بل هي من أظهرها ومن جنس شرك النصارى ، ولا فرق بين من عذّر النصارى أو عذّر المشركين الأوائل أو من عذّر المشركين المنتسبين فكلهم في الكفر سواء ،
🗨 أما الشبهة التي يديرونها في أن الأموات تسمع الأصوات فهذه المسألة لا علاقة لها بهذا البحث وتحريرها لا يؤثر في حكم العاذر والله تعالى يقول :﴿ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ* إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰامَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ ﴾ [فاطر: ١٣-١٤] فسماه الله شركا مع فرض السماع، ولأن علة الشرك هنا في اتخاذ الوسائط مع الله، وهي من شرك الشفاعة التي هي من شرك الأولين، والتأويل في هذا الباب أو الخطأ فيه هو كفر بالله تعالى ولا يعذر المتأول في هذا الباب.
✍️ وقال الدارمي: " ويحك أيها المعارِضُ أولم تزعم أنه لا يجوز في التوجيدِ إِلَّا الصَّوَاب ؟ أَفَتَأْمَنُ الجواب في هذه العمايات أن تجرك إلى الخطأ في التوحيد ، والخطأ فيه كفر ؟ فَأَيْنَ أَنتَ مَنْ نَفْسِكَ لِمَا ندبتَ إِلَيْهِ غَيْرَكَ مِنَ الخوض فِيهِ وَمَا أَشبهه؟"
وفيه تنصيص على أنه لا يجوز في التوحيد إلا الصواب فمن أخطأ أو قلّد أو جهل لا يسمى موحدا... | 369 |
| 13 | الشفاعة لغة: الوسيلة والطلب
وشرعا: سؤال الخير للغير .
وقال ابن تيمية :( هي دعاء الشافعوسؤاله لله في المشفوع له) الرد على الأخنائي، ص 13.
والشفاعة شفاعتان: شفاعة منفية، وشفاعة مثبتة.
١- فالشفاعة المنفية: ما كانت تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.
والدليل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون}
٢- والشفاعة المثبتة: هي التي تطلب من الله، والشافع مكرم بالشفاعة، والمشفوع له من رضي الله قوله وعمله بعد الإذن، كما قال تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه...} .
ومن الشفاعة المنفية الشركية؛ بل وأصل شرك قريش طلب الدعاء من الميت كقول " ادع الله لي" او " سل الله لي " ...
قال تعالى: ﴿مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ﴾ [الزمر: ٣] ، فكذّبهم في هذه الدعوى وكفّرهم فقال : ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰاذِبٞ كَفَّارٞ﴾ [الزمر : ٣]
وقال تعالى: ﴿أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلا يَعۡقِلُونَ * قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰاعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ﴾ [الزمر: ٤٣-٤٤]،
"نزلت في کفار مكة، زعموا أن للملائكة شفاعة، ﴿قل﴾ لهم يا محمد ﴿أولو ﴾يعني : إن كانُوا لا يَمْلِكُونَ شيئا من الشفاعة، ﴿ولا يَعْقِلُونَ﴾ أنكم تعبدونهم. نظيرها في الأنعام"
وقال تعالى:﴿ وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ (40) قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ﴾ [سبأ: ٤٠-٤١] يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق فيسأل الملائِكَةُ الَّذِينَ كَانَ المشرِكُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَنْدَادَ الَّتِي هِيَ عَلى صُورَةِ المَلائِكَةِ لِيُقَرُبُوهُمْ إِلَى اللهِ زلفى فَيَقُولُ لِلْمَلايكة : ﴿أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ﴾ [سبا: ٤٠] أَيْ : أَنتُمْ أَمَرْتُمْ هَؤُلَاءِ بِعِبَادَتِكُمْ ؟ كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ : ﴿ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾[الفرقان: ١٧]، وَكَمَا يَقُولُ لِعيسى ﴿أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] وَهَكَذَا تَقُولُ الملائكة: ﴿سبحانك﴾ اي: تعاليت وتقدست من أن يكون معك إله ﴿أنت ولينا من دونهم﴾ أي نَحْنُ عبيدك ونبرأ إلَيْكَ مِنْ هَؤلاء، ﴿بَل كانوا يَعْبدُونَ الجِنّ﴾ يَعْنُونَ : الشياطين، لأنهم هُمُ الَّذِينَ يُزينُونَ لهُمْ عِبَادَةَ الْأَوْثانِ وَيُضِلُّونَهُمْ، ﴿أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ﴿ان يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]
وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰادَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰاكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰاكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ [الأنعام: ٩٤]
✍️ عَنْ عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ النضرُ بنُ الحَارِثِ: سَوْفَ تَشفَعُ فِي اللَّات وَالْعُزَّى، فَنزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة :﴿ وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰادَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰاكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾ إلى قوله:﴿ شُرَكَٰٓاء﴾ ،
✍️ وقال الطبري: "يقول تَعَالَى ذِكْرُهُ لهؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَنْدَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : مَانرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ فِي الدُّنْيَا تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَشْفَعُونَ لَكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هذه الآية نزلت في النضر بن الحَارِثِ لِقِيلِهِ: إِنَّ اللات والعزى يَشْفَعَانِ لَهُ عِندَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ: إِنَّ ذلِكَ كَانَ قَوْلَ كَافة عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ".
وقوله تعالى: ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰاوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰانَهُۥ وَتَعَٰالَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨]، | 345 |
| 14 | الشفاعة وسؤال المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله 👇👇👇 | 337 |
| 15 | و من هنا يتبين لكل طالب حق أن تكفير المشركين لا ينفك عن أصل الإسلام و شهادة التوحيد بحال ولو قلبوا لك ألف أمر واخترعوا الف تعريف محدث و هذا من عظيم حكمة الله تعالى .
و أخيرا حتى لا يغتر طلاب الحق بهذه الفلسفة المخترعة من أحفاد الجهم بن صفوان فهي ليست إلا دسيسة من أعداء الملة يريدون بها إثبات دين العاذرية التلفي التي غايته تمييع الدين و كما صرّحوا هم بأفواههم فليس كل من وقع في الكفر يكفر، يريدون بذلك هدم ملة ابراهيم و تمييعها، وكما في الأثر يأتي أقوام يكفرون بالله وهم لا يشعرون .
والحــمــد للـــه رب الـعـالــمـــين. | 219 |
| 16 | قال ابن طاهر المقدسي في الحجة على تارك المحجة (2/484) : [قرأت على أبي بكر السمسار بأصبهان، أخبركم جعفر الفقيه قال: ((سألت أبا القاسم سليمان الطبراني: ما قولك -رحمك الله- فيمن يقول: إن أهل التوحيد يخرجون من النار إلا من يقول: القرآن مخلوق؟ فكتب في جوابه:
من قال:
القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم بلا اختلاف بين أهل العلم والسنة؛ لأنه زعم أن الله تعالى مخلوق؛ لأن القرآن كلام الله عز وجل تكلم به وكلم به جبريل الروح الأمين، وأنزله جبريل عليه السلام من عند الله هكذا. قال الله تبارك وتعالى: {نزل به الروح الأمين}، وأنزله جبريل على قلبك، من قال: إنه مخلوق، فهو شر من اليهود والنصارى وعبدة الأوثان، وليس من أهل التوحيد المخلصين الذين أدخلهم الله النار عقوبة منه لأعمال استوجبوا بها النار، فيخرجهم الله من النار برحمته وشفاعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وشفاعة الشافعين، ومن زعم أن من يقول: ((إن القرآن مخلوق)) يخرج من النار فهو كافر كمن زعم أن اليهود والنصارى يخرجون من النار].
بل فساد إسلام من لم يشهد بكفرالكافرين لم يكن محل خلاف حتى مع المبتدعة المنتسبين للإسلام من المتقدمين فلا أدري بأي عقول أعاجم اليوم زعموا أن تكفيرالكافرين ليس من مضمون شهادة التوحيد،فإنها لا تعمى الأبصار ولكن التعمى القلوب التي في الصدور.
قال الإمام الملطي :وَجَمِيع أهل الْقبْلَة لَا اخْتِلَاف بَينهم أَن من شكّ فِي كَافِر فَهُوَ كَافِر لِأَن الشاك فِي الْكفْر لَا إِيمَان لَهُ لِأَنَّهُ لَا يعرف كفرا من إِيمَان فَلَيْسَ بَين الْأمة كلهَا الْمُعْتَزلَة وَمن دونهم خلاف أَن الشاك فِي الْكَافِر كَافِر .اهـ
[التنبيه والردعلى أهل الأهواء والبدع، صفحة ٤٠]
🔑 نكتة و فائدة مهمة من كلام الإمام التونسي إبن تبان ⬇
قال القاضي عياض في ترجمة الإمام
أبو محمد عبد الله بن إسحاق، رحمه الله توفي ٣٧١ هجرية
المعروف بابن التبّان، الفقيه، الإمام. كان من العلماء الراسخين، والفقهاء المبرزين. ضربت له أكباد الإبل من الأمصار، لعلمه بالذب عن مذهب أهل الحجاز ومصر، ومذهب مالك. وكان من أحفظ الناس بالقرآن والتفنن في علومه، والكلام على أصول التوحيد، مع فصاحة اللسان. وكان مستجاب الدعاء، رقيق القلب غزير الدمعة. وكان من الحفاظ.
إلى أن قال في ترجمته ٠٠٠ذكر أخباره مع بني عبيد وحسن مقامه في الدين
...كان أبو محمد شديد التنقيض لهم والتنير عنهم. قال بعض أصحابه: كنت معه يوماً بالمنستير، وكان يوم عاشوراً. فلما رأى بكى. فقيل له ما يبكيك؟ فقال والله ما أخشى عليهم من الذنوب، لأن مولاهم كريم، وإنما أخشى أن يشكّوا في كفر بني عبيد، فيدخلوا النار.اهـ
[القاضي عياض، ترتيب المدارك وتقريب المسالك، ٢٥٢/٦].
✏ تأمل كيف فرّق هذا الإمام بين الذنوب و بين الشك في كفر الكفار،حين قال :" وما أخشى عليهم من الذنوب "،لأن الذنوب لا تفسد الإسلام أما الشك في كفر الكفار يفسد الإسلام و يوجب الخلود في النار لأنه أصل لا تصح شهادة التوحيد إلا به .
و من مستلزمات قولهم التي لا تنفك عنه،أن ركن البرآء ليس من مضمون شهادة التوحيد و أصلها، و لا يخفى على عاقل أن ركن البرآء ينحصر في معاملة الكافرين فلا برآءة(أقصد البرآءة الكبرى) إلا من كافر، و بقولهم هذا المحدث أخرجوا ركن البرآء من مضمون شهادة التوحيد وهل بعد هذا التمييع ميعْ؟و
ولكي تتيقن أن القوم لا عقول لهم و صدق فيهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم واصفا شر أهل آخر الزمان الذي رواه ابن ماجه بسند صحيح :" تُنزَعُ عُقولُ أكثرِ ذلك الزمانِ ويَخلُفُ له هباءٌ من .الناسِ لا عُقولَ لهم"الحديث.
نقول إذا سلمنا جدلا أن معنى شهادة التوحيد مقصور على أنه لا معبود إلا الله و لا دين مقبول عنده إلا الإسلام.
فالذي يفهم هذا المعنى من شهادة التوحيد فمن البديهي أن يعلم أنه لا مسلم إلا من استسلم لله وحده و من استسلم لغيره فهو ليس على الإسلام و إلا فهو مكذب لما قرره اذا لم يعتقد أن التارك لعبادة اللَّهِ وحده ليس على الإسلام .
فالإقرار بهذا و تطبيقه دون ترادف الأسماء المشهورة لأحكام التكفير فهو مقبول و العامل به محقق للتوحيد لأن من جهل لفظة كافر و لفظة زنديق و ملحد في مخاطبة من اتصف بها، فهذا لا يكفر ولا يُخطِّئ إذا خاطب من وقع في الشرك بقول لست على الإسلام أو لست على ديني أي المعنى الشرعي لهذه الأسماء.
↔️: الدليل 📌:
حديث زيد بن عمرو بن نفيل
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: "رأيت زيد بن عمرو بن نُفَيل قائمًا مُسنِدًا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشرَ قريش، ↔️ والله ما منكم على دين إبراهيم غيري، وكان يُحيي الموءودة؛ يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلْها؛ أنا أكفيك مؤونتها، فيأخذها، فإذا ترعرَعتْ قال لأبيها: إن شئتَ دفعتُها إليك، وإن شئتَ كفيتُكَ مؤونتها" رواه البخاري. | 210 |
| 17 | فالله تعالى عاهد خلقه على ترك الشرك و تعذيب من وقع فيه و الإنتقام منه . الشاهد ؛" وإنّي سأنتقم ممن أشرك بي ⭐ ، ولم يؤمن بي "فانتفاء وصف الإسلام و التوحيد عمن عبد غير الله مما أودعه الله في الفطر عند أخذ الميثاق
:الآية قال تعالى :{ وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما #أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم #أفتهلكنا بما فعل #المبطلون } الآية .و الآية صريحة الدلالة أن الله تعالى حذرنا من الشرك و سمى من عبد غيره مشركا و أن الهلاك واقع عليه،و أشهدنا على ذلك.
لذلك أقول : من سمى عابد غير الله مسلما فهو والله الذي لا إله إلا هو ناقض للميثاق كافر بالله راد على الله أمره إذ جعل بقوله هذا الشرك إسلاما و أعداء الله أولياء ،و من لم يلحق الوعيد بمن أشرك به فهو مثله .
✏ قال تعالى :"فاقصص القصص لعلهم يتفكرون".
وهذه قصص بعض الحنفاء في الجاهلية وقبل الرسالة النبوية في رفع وصف الإسلام عمن أشرك بالله و عبد غيره.
🌴أولا:
النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ من قومه قبل بعثته و قبل أن يوحى إليه شيئ.
كما اخرج ابو نعيم
(عَن عَليّ قَالَ قيل للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَل عبدت وثنا قطّ قَالَ لَا قَالُوا فَهَل شربت خمرًا قطّ قَالَ لَا ومازلت أعرف ان الَّذِي هم عَلَيْهِ كفر وَمَا كنت أَدْري مالكتاب ومالإيمان)
🌴ثانيا:
ما صح عن عمرو بن نفيل حيث قال يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد رأيت زيداً بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول: «يا معشر قريش والذي نفس زيد بيده ما أصبح أحد منكم على دين إبراهيم غيري»، ثم يقول: «اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به، ولكني لا أعلم»، ثم يسجد على راحلته.
🌴ثالثا:
عمرو بن عبسة السلمي ،اعتقد كفر قومه قبل البعثة وهم في الجاهلية لما رواه مسلم في صحيحه قال عَمرو بنُ عبسةَ السُّلَميُّ : كنتُ ، وأنا في الجاهليةِ ، أظنُّ أنَّ الناسَ علىضلالةٍ . وأنهم ليسوا على شيءٍ . وهم يعبدون الأوثانَ . فسمعتُ برجلٍ بمكةَ يخبِر أخبارًا . فقعدتُ على راحلتي . فقدمتُ عليه . فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُستخفيًا ، جُرَءَاءُ عليهقومُه . فتلطَّفتُ حتى دخلتُ عليه بمكةَ . فقلتُ له : ما أنت ؟ قال " أنا نبيٌّ " فقلتُ : وما نبيٌّ ؟ قال " أرسلَني اللهُ " فقلتُ : وبأيِّ شيءٍ أرسلَك ؟ قال " أرسلني بصلةِ الأرحامِ وكسرِ الأوثانِ وأن يُوحَّدَ اللهُ لا يشركُ به شيئًا " .
و هل ثبت عن السلف هذا،
نقول بعون الله تعالى أن السلف من أشد الناس حرصا في هذا الباب مما ظهر لنا من ترجمتهم لهذا التنظير على الواقع العملي و تطبيقه في حياتهم،حتى أنهم ثبت إجماعهم على تكفير من لم يشهد بكفر الكافر، و اختلاف الأسماء لا يعني اختلاف المسميات فالمتتبع لآثارهم يجد بكل وضوح أن تكفير الكافرين من صميم شهادة التوحيد ، و إن سألتني لماذا؟
أقول لك : لو لم يكن تكفير المشركين من أصل شهادة التوحيد عند المتقدمين من هذه الأمة لما قالوا بفساد إسلام من لم يكفر الكافرين وهذا لا خلاف فيه بينهم،فإن كان تكفير الكافرين ليس من مضمون شهادة التوحيد فلماذا تجدهم يكفرون المخالف في تكفير المبتدعة المنتسبين للإسلام مباشرة ولا يعتبرون بكل ما أتى به من طاعة و عبادة !!
إليك إجماعهم على ذلك ⬇⏬
قال حرب بن إسماعيل الكرماني :
" هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم، عليها؛ فمن خالف شيئاً من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أو عاب قائلها، فهو مبتدع خارج عن الجماعة، زائل عن منهج السنة، وسبيل الحق .. فكان من قولهم .. والقرآن كلام الله؛ تكلم به؛ ليس بمخلوق؛ فمن زعم أن القرآن مخلوق؛ فهو جهمي كافر. ومن زعم أن القرآن كلام الله، ووقف، ولم يقل: ليس بمخلوق. فهو أكفر من الأول، وأخبث قولاً. ومن زعم أن ألفاظنا بالقرآن، وتلاوتنا له؛ مخلوقة، والقرآن كلام الله؛ فهو جهمي خبيث مبتدع. ومن لم يكفر هؤلاء القوم، والجهمية كلهم؛ فهو مثلهم"اهـ (السنة 66 - 67 - 68 – 69)
وقال ابن بطة:
"ونحن الآن ذاكرون شرح السنة، ووصفها، مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام، وسائر الأمة، منذ بعث الله نبيه صلى اللَّه عليه وسلم، إلى وقتنا هذا .. من قال: مخلوق، أو قال: كلام الله، ووقف، أو شك، أو قال بلسانه، وأضمره في نفسه، فهو كافر بالله حلال الدم، بريء من الله، والله منه بريء، ومن شك في كفره، ووقف عن تكفيره، فهو كافر"اهـ (الشرح والإبانة251)؛_ | 105 |
| 18 | فخرجت حتى أشرفت على ثنية قومي وأبي هناك شيخ كبير وامرأتي وولدي فلما علوت الثنية وضع الله بين عيني نورا كالشهاب يتراءاه الحاضر في ظلمة الليل وأنا منهبط من الثنية فقلت اللهم في غير وجهي فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم فتحول فوقع في رأس سوطي فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم وإنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق
قال فأتاني أبي فقلت :" إليك عني فلست منك ولست مني"
قال:" وما ذاك "؟
قلت:" إني أسلمت واتبعت دين محمد "
فقال أي بني ديني دينك وكذلك أمي فأسلما ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبت علي وتعاصت ثم قدمت على رسول الله ﷺ فقلت غلب على دوس الزنى والربا فادع عليهم فقال ( اللهم اهد دوسا ) ثم رجعت إليهم وهاجر رسول الله ﷺ فأقمت من ظهرانيهم أدعوهم إلى الإسلام حتى استجاب منهم من استجاب وسبقتني بدر وأحد والخندق ثم قدمت بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس فكنت مع النبي ﷺ حتى فتح مكة."
✏ توضيح لمعاملة أول شخص قابله من قومه بعد معرفة الإسلام
أول من لقي من قومه بعد معرفة الإسلام هو أبوه، فبادره ليسلم عليه و يؤنس وحشته من وعثاء السفر و يرحب به ؛
فكان الرد من طفيل قاسيا متضمنا للبغضاء و العداوة ، و ذلك ظاهر في قوله له :
"إليك عني فلست منك و لست مني "
و تقول العرب كلمة "إليك عني" لمن لا يرغبون في الاقتراب منهم و النفور منه.
قال سيبويه: وقالوا: إليك، إذا قلت: تنح، قال: وسمعنا من العرب من يقال له: إليك، فيقول: إلي، كأنه قيل له: تنح، .فقال: أتنحى،لسان العرب. و معنى" لست منك و لست مني "تقول العرب إذا فعلت كذا فلست منك ولست مني أي كل واحد منا بري من صاحبه.انظر لسان العرب والخازن.
روى ابن جرير عن علي بن الأقمر, عن أبي الأحوص, أنه تلا هذه الآية: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)، ثم يقول: بريء نبيكم صلى الله عليه وسلم منهم.اهـ
و قال هذه الكلمة لأقرب الناس إليه نسبا وهو أبوه، ثم بعد أن أظهر له البغضاء والعداوة و المفارقة التي تضمنها خطابه له بين له السبب الذي دفعه لذلك بعد أن سأله أبوه مستفسرا.
حين قال :قال(أبوه):" وما ذاك "؟
،قلت:" إني أسلمت واتبعت دين محمد " فالسبب الذي دفعه لتكفير أبوه و مفارقته و بغضه و إظهار العداوة له ذكره و بيّنه إنه الإسلام، فمن خلال ذلك يتبين أن مفهوم الإسلام لا يختلف بين المسلمين في أن تكفير المشركين أصلا من أصوله ولا يفرط فيه إلا مشرك،و هذا ما كان عليه الأنبياء و من تبعهم و سير الصحابة في ذلك بيّنة واضحة
📝 علاقة تكفير المشركين بالميثاق و الفطرة.
قال تعالى:{ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [الأعراف : 173/172].ا
أثر يوضح الآية الميثاق ⬇⏬
حديث أبي بن كعب -رضي الله عنه- في قوله تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ }الآية ..
قال :" جمعهم جميعاً فجعلهم أرواحاً ثم صوّرهم ثم استنطقهم فقال:ألست بربكم ؟ قالوا : بلىٰ شهدنا ، أن تقولوا يوم القيامة : لم نعلم هذا قالوا : نشهد أنك ربنا وإلهنا ، لا ربّ لنا غيرك ، ولا إله لنا غيرك ، قال : فإنّي أرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي ، وأنزل عليكم كتبي فلا تكذبوا رسلي، وصدقوا بوعدي ، 👈وإني سأنتقم ممن أشرك بي ، ولم يؤمن بي ، قال : فأخذ عهدهم وميثاقهم ، ورفع أباهم آدم فنظر إليهم ، فرأى منهم الغني والفقير وحسن الصورة ، وغير ذلك ، فقال :ياربّ ، لو سويت بين عبادك ؟ قال : أحببت أن أشكر . قال : والأنبياء يومئذ بينهم مثل السرج ، قال: وخصّوا بميثاق آخر للرسالة أن يبلغوها ، قال : فهو قوله تعالىٰ : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ } الآية ، قال :وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها ، وذلك قوله تعالى :{ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ }و ذلك قوله :{ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ } قال : :فكان في علم الله من يكذب به ومن يصدق)[ أخرجه أحمد في المسند برقم 21270 ، وابن جرير في تفسيره 6/114 ، و ابن بطة في الإبانة الكبرى والحاكم في المستدرك كتاب التفسير ، تفسير سورة الأعراف 2/353 و اللالكائي في شرح الأصول و ابن منده في كتاب التوحيد ، والحديث موقوف على أبي بن كعب رضي الله عنه ]
✏ مما أخذه الله علينا في الميثاق الأول أن من عبد غيره فهو مشرك والعذاب لاحق به لا محالة بل منتقم الله منه لعداوته له باتخاذ الأنداد تعالى الله عن ذلك.
والشهاد من الآية و الأثر : | 69 |
| 19 | الرجل الذي فرق جماعتنا وشتت أمرنا وعاب ديننا فيكلمه ولينظر ما يرد عليه فقالوا : ما نعلم
أحدا غير عتبة بن ربيعة فقالوا : أنت أبا الوليد .
فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة والمكان في النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت أحلامهم وعبت آلهتهم ودينهم وكفرت من مضى من آبائهم ، يا محمد أنت خير أم عبد الله ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أنت خير أم عبد المطلب ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
قال : فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة ، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم نسمع قولك ، إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك ، فرقت جماعتنا وأشتت أمرنا وعبت ديننا وفضحتنا في العرب.[أخرجه أبو يعلى في المسند 3 / 349 ( 1818 ) وأبو نعيم في الدلائل ( 182 ) وذكره الهيثمي في المجمع 6 / 20 وعزاه لأبي يعلى]
بل وشهد رأس من رؤوسهم وهو أبا طالب أن التلفظ بهذه الكلمة يعني تكفير لمن لم يدن بها حتى صرّح في قصيدته المشهورة أن الأمر الذي منعه من دين الإسلام هو تكفير قومه و عبّر عن ذلك بالمسبّة لأشراف قريش. ⬇⏬
قال ابن إسحاق : ولما خشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه ، قال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة ، وبمكانها منها ، وتودد فيها أشراف قومه ، وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في شعره أنه غير مسلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تاركه لشيء أبدا حتى يهلك دونه ، فقال :
لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد
وإخوته دأب المحب المواصل فمن مثله في الناس أي مؤمل
إذا قاسه الحكام عند التفاضل حليم رشيد عادل غير طائش
يوالي إلها ليس عنه بغافل كريم المساعي ماجد وابن ماجد
له إرث مجد ثابت غير ناصل وأيده رب العباد بنصره
وأظهر دينا حقه غير زائل فوالله لولا أن أجيء بسبة
تجر على أشياخنا في المحافل لكنا اتبعناه على كل حالة
من الدهر جدا غير قول التهازل لقد علموا أن ابننا لا مكذب
لدينا ولا يعنى بقول الأباطل فأصبح فينا أحمد في أرومة
تقصر عنها سورة المتطاول حدبت بنفسي دونه وحميته
.ودافعت عنه بالذرا والكلاكل.
قال ابن هشام : هذا ما صح لي من هذه القصيدة نقلا عن أبي إسحاق الذي كل المؤرخين عالة عليه [ سيرة ابن هشام ١/٢٨٠ ط السقا].
و المتأمل في أول لحظات إعتناق الصحابة للإسلام و معرفتهم لمدخله و أصله تجدهم يسارعون في دعوة أقوامهم إلى شهادة التوحيد أو يستشيرون النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، وهذا لا ينبع إلا من إعتقاد كفر أقوامهم الذي تضمنته هذه الكلمة من أجل ذلك لم يكن تبيين مكانة تكفير المشركين من مضمون شهادة التوحيد يستحق كبير جهد و عناء لأن الكلمة الطيبة بلغتهم و مفهمومها و مدلولها يعرفونه كما يعرفون أبنائهم ، و ليس كحال أعاجم العقول و الألسن الذين ابتلينا بهم بتشكيكهم في أصل دعوة الرسل .
و من اراد الوقائع فالينظر في سيرة سعد بن عبادة و أبا ذر الغفار على سبيل المثال .
و إليك قصة الصحابي الجليل طفيل بن عمرو الدوسي التي تشفي و تكفي لكل طالب حق أسفل ⬇⏬
رواها ابن اسحاق و ابن سعد في الطبقات وابن هشام في السبرة و ابن الجوزي في صفوة الصفوة و ابن عبد البر في الاستعاب و غيرهم.
عن صالح بن كيسان أن الطفيل بن عمرو قال: كنت رجلا شاعرا سيدا في قومي فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات قريش فقالوا إنك امرؤ شاعر سيد وإنا قد خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه فإنما حديثه كالسحر فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا فإنه فرق بين المرء وأخيه وبين المرء وزوجته وبين المرء وابنه فوالله ما زالوا يحدثوني شأنه وينهوني أن اسمع منه حتى قلت والله لا أدخل المسجد إلا وأنا ساد أذني قال فعمدت إلى أذني فحشوتها كرسفا ثم غدوت إلى المسجد فإذا برسول الله ﷺ قائما في المسجد فقمت قريبا منه وأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله فقلت في نفسي والله إن هذا للعجز وإني امرؤ ثبت ما تخفى علي الامور حسنها وقبيحها والله لأتسمعن منه فإن كان أمره رشدا أخذت منه وإلا اجتنبته فنزعت الكرسفة فلم أسمع قط كلاما أحسن من كلام يتكلم به فقلت يا سبحان الله ما سمعت كاليوم لفظا أحسن ولا أجمل منه فلما انصرف تبعته فدخلت معه بيته فقلت يا محمد إن قومك جاؤوني فقالوا لي كذا وكذا فأخبرته بما قالوا وقد أبى الله إلا أن أسمعني منك ما تقول وقد وقع في نفسي أنه حق فاعرض علي دينك فعرض علي الإسلام فأسلمت ثم قلت إني أرجع إلى دوس وأنا فيهم مطاع وأدعوهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم فادع الله أن يجعل لي آية قال ( اللهم اجعل له آية تعينه )
كيف طبق مفهوم شهادة التوحيد في واقعه و مع من لم يدن بها ؟
تكملة القصة 👇 | 58 |
| 20 | [السير لابن اسحاق و ابن هشام و و طبقات ابن سعد و تاريخ ابن الأثير و تاريخ دمشق و غيرهم]
بل و ثبت أنه دعاهم للتكفير مع إفراد العبادة قبل الدخول في الإسلام و هذا ما يزيد الأمر وضوحا أن تكفير الكفّار و إفراد العبادة للواحد القهّار مقترنان متلازمان لا ينفكان عن مضمون شهادة التوحيد و إذا سقط أحدها بطل الآخر.
وهذا ما قاله لمن أراد أن يدخل في الدين ⏬
قال أحمد في مسنده بسند صحيح حدثنا أبو سعيد ، حدثنا زائدة ، حدثنا عاصم ، عن شقيق ، عن جرير ، قال : قلت : يا رسول الله، اشترط علي، فأنت أعلم بالشرط. قال : " أبايعك على أن تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتنصح المسلم،وتبرأ من المشرك ". / وفي رواية تبرأ من الكافر.
بل و دعاهم إلى الشهادة بالنار لكل مشرك مات على ذلك و هذا في صدر الإسلام و أول ظهوره ، وهذا ما يقتضيه التكفير النابع من مشكاة التوحيد.
عن سعيد بن أبي وقاص : أن أعرابيًا أتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : يا رسولَ اللهِ أين أبي ؟ قال : في النارِِ . قال : فأين أبوكَ ؟ قال : حيثما مررت بقبرِ كافرٍ فبشِّرْه بالنارِ ، فأسلم الأعرابيُّ فقال : لقد كلفني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعناءٍ ، ما مررت بقبرِ كافرٍ إلا بشرته بالنارِ، رواه الهيثمي بسند صحيح.وهذا أمر من النبي صلى الله عليه وسلم بالبرآءة من أعيان أموات المشركين و تبشيرهم بالنار من خلال مخاطبة قبورهم عيانا عينا.
✏و روى الطبراني عن الجارودِ: أنَّه أخَذَ هذه النُّسخةَ: عَهْدُ العَلاءِ بنِ الحَضْرميِّ الَّذي كتَبَهُ له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين بعَثَه إلى البحرينِ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا كتابٌ مِن محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، الأُمِّيِّ، القُرشيِّ الهاشميِّ، رسولِ اللهِ ونَبيِّه إلى خلْقِه كافَّةً، للعَلاءِ بنِ الحَضْرميِّ ومَن معه مِن المُسلِمين، عَهدًا عَهِدَه إليهم: اتَّقوا اللهَ أيُّها المُسلِمون ما اسْتطعْتُم، فإنِّي قد بَعَثْتُ عليكم العَلاءَ بنَ الحَضْرميِّ، .....فسِيروا على بركةِ اللهِ، وعَونِه، ونصْرِه، وعافيتِه، ورُشْدِه، وتَوفيقِه. فمَن لَقِيتُم مِن النَّاسِ فادْعُوهم إلى كتابِ اللهِ المُنزَّلِ، وسُنَّةِ رسولِه، وإحلالِ ما أحَلَّ اللهُ لهم في كتابِه، وتَحريمِ ما حرَّمَ اللهُ عليهم في كتابِه، وأنْ يَخْلَعوا الأندادَ، ويتبَرَّؤوا مِن الشِّركِ والكُفْرِ، وأنْ يَكْفُروا بعِبادةِ الطَّاغوتِ واللَّاتِ والعُزَّى، وأنْ يَترُكوا عِبادةَ عيسى بنِ مريمَ، وعُزيرِ بنِ حَرْوةَ، والملائكةِ، والشَّمسِ والقمرِ، والنِّيرانِ، وكلِّ شَيءٍ يُتَّخَذُ ضِدًّا مِن دونِ اللهِ، وأنْ يَتولَّوا اللهَ ورسولَه، وأنْ يَتبَرَّؤوا ممَّن برِئَ اللهُ ورسولُه منه....الى أن قال :" كِتابٌ ائْتَمَنَ عليه نَبِيُّ اللهِ العَلاءَ بنَ الحضرميِّ، وخَليفتَه خالدَ بنَ الوليدِ سيْفَ اللهِ، وقد أعذَرَ إليهما في الوصيَّةِ ممَّا في هذا الكتابِ إلى مَن معهما مِن المُسلِمين، ولم يَجعَلْ لأحدٍ منهم عُذْرًا في إضاعةِ شَيءٍ منه؛ لا الولاةِ، ولا المُتولَّى عليهم، فمَن بلَغَه هذا الكتابُ مِن الخلْقِ جميعًا، فلا عُذْرَ له، ولا حُجَّةَ، ولا يُعْذَرُ بجَهالةِ شَيءٍ ممَّا في هذا الكتابِ. كُتِبَ هذا الكتابُ لثلاثٍ مِن ذي القعدةِ، لأربعِ سِنينَ مَضَيْنَ مِن مُهاجَرةِ نَبيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا شَهرينِ، شَهِدَ الكتابَ يومَ كتَبَه ابنُ أبي سُفيانَ، وعُثمانُ بنُ عفَّانَ يُمْلِيه عليه، ورسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جالسٌ، والمُختارُ بنُ قيسٍ القُرشيُّ، وأبو ذَرٍّ الغِفاريُّ، وحُذيفةُ بنُ اليَمانِ العبْسيُّ، وقُصيُّ بنُ أبي عمرٍو الحِمْيريُّ، وشَبيبُ بنُ أبي مَرْثدٍ الغسَّانيُّ، والمُستنيرُ بنُ أبي صَعْصعةَ الخُزاعيُّ، وعَوانةُ بنُ شمَّاخٍ الجُهنيُّ، وسعْدُ بنُ مالكٍ الأنصاريُّ، وسعْدُ بنُ عُبادةَ الأنصاريُّ، وزيدُ بنُ عمرٍو، والنُّقباءُ: رجُلٌ مِن قُريشٍ، ورجُلٌ مِن جُهينةَ، وأربعةٌ مِن الأنصارِ، حين دفَعَه رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى العَلاءِ بنِ الحضرميِّ وخالدِ بنِ الوليدِ سيفِ اللهِ.
[إتحاف الخيرة المهرة ٥/١٣٤ / رواه الطبراني في المعجم و الهيثمي في مجمع الزوائد سنده لين]
.ثانيا : ولأن القرآن نزل بلغة العرب و هم من جملة الخلق الذين دعاهم الرسول للإسلام فقد علم كفار قريش أن الإمتثال لهذه الكلمة يعني شهادة لمن لم يعبد الله وحده بالتكفير و النار حتى أنهم قالوا للنبي سائلين له : أأنت خير أو عبدالله يعني أبوه، أأنت خير أم عبد المطلب .⏬
روى أبي يعلى بسند جيد عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال :
اجتمعت قريش للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما فقالوا : انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر فليأت هذا | 56 |
