fa
Feedback

فریب کلاهبرداران را نخورید! تل‌متریو این کانال‌ها را شناسایی و برچسب‌گذاری می‌کند 👉 برای مشاهده برچسب، اشتراک تهیه کنید

غِرَاسُ السَّلَفِ 📚

غِرَاسُ السَّلَفِ 📚

رفتن به کانال در Telegram

قال شيخُ الإسلامِ الإمامُ سُفيانُ بنُ سعيدٍ الثَّوريُّ: "إنِ استطعتَ ألَّا تحكَّ رأسَك إلَّا بأثَرٍ فافْعَلْ!". بوت القناة: @G_Salafi_bot

نمایش بیشتر
2 133
مشترکین
-124 ساعت
-27 روز
-1630 روز
جذب مشترکین
اکتبر '26
اکتبر '26
+3
در 1 کانال‌ها
سپتامبر '26
+15
در 1 کانال‌ها
Get PRO
اوت '26
+10
در 3 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '26
+14
در 2 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '26
+13
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مه '26
+16
در 1 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '26
+13
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مارس '26
+16
در 4 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '26
+12
در 2 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '26
+12
در 2 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '25
+17
در 4 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '25
+17
در 2 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '25
+9
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '25
+12
در 2 کانال‌ها
Get PRO
اوت '25
+14
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '25
+13
در 3 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '25
+18
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '25
+9
در 1 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '25
+8
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '25
+21
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '25
+23
در 7 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '25
+25
در 3 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '24
+27
در 1 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '24
+13
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '24
+18
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '24
+16
در 4 کانال‌ها
Get PRO
اوت '24
+17
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '24
+17
در 3 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '24
+14
در 5 کانال‌ها
Get PRO
مه '24
+18
در 1 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '24
+15
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مارس '24
+22
در 1 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '24
+18
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '24
+20
در 2 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '23
+19
در 1 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '23
+17
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '23
+28
در 1 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '23
+36
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '23
+18
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '23
+23
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '23
+23
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '23
+21
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '23
+21
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '23
+56
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '23
+24
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '23
+36
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '22
+21
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '22
+36
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '22
+64
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '22
+29
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '22
+85
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '22
+73
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '22
+56
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '22
+131
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '22
+59
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '22
+227
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '22
+40
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '22
+92
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '21
+29
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '21
+27
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '21
+70
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '21
+96
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '21
+51
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '21
+51
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '21
+49
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '21
+90
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '21
+149
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '21
+53
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '21
+40
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '21
+62
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '20
+3 312
در 0 کانال‌ها
تاریخ
رشد مشترکین
اشارات
کانال‌ها
29 اکتبر0
28 اکتبر0
27 اکتبر0
26 اکتبر0
25 اکتبر+1
24 اکتبر0
23 اکتبر0
22 اکتبر0
21 اکتبر+1
20 اکتبر+1
19 اکتبر0
18 اکتبر0
17 اکتبر0
16 اکتبر0
15 اکتبر0
14 اکتبر0
13 اکتبر0
12 اکتبر0
11 اکتبر0
10 اکتبر0
09 اکتبر0
08 اکتبر0
07 اکتبر0
06 اکتبر0
05 اکتبر0
04 اکتبر0
03 اکتبر0
02 اکتبر0
01 اکتبر0
پست‌های کانال
قال الإمامُ أحمدُ ( ١٥٧٧٨ ): حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ إدريسَ -يعني الشَّافعيَّ- عن مالكٍ، عنِ ابنِ شهابٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ، أنَّه أخبره أنَّ أباهُ كعبَ بنَ مالكٍ كان يُحدِّثُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "إنَّما نَسَمَةُ المُؤمِنِ طائرٌ يَعلُقُ في شجرِ الجنَّةِ حتَّى يرجعَه اللهُ تبارك وتعالى إلى جسدِه يومَ يَبعثُه". _____ قلتُ: وهذا إسنادٌ صحيحٌ جليلٌ، مُسَلسَلٌ بالأئِمَّةِ، اجتمعَ فيه ثلاثةٌ من أئمَّةِ المذاهبِ الأربعةِ: أحمدُ، والشَّافعيُّ، ومالكٌ. وابنُ شِهابٍ هو الزُّهريُّ الإمامُ المُتَّفَقُ على جلالَتِه، وهو من صغارِ التَّابعينَ. وعبدُ الرَّحمنِ بنُ كعبٍ ثقةٌ من كبارِ التَّابعينَ، وقيل: وُلِدَ في عهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. روى عن أبيه كعبٍ، وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ، وأبي قتادةَ، وعائشةَ رضي اللهُ عنهم. وروى عن أخيه عبدِ اللهِ. ونَسَمةُ المُؤمِنِ: أي رُوحُه. ومعنى يعلُقُ -بضمِّ اللَّامِ وفتحِها-: يأكلُ ويرعى. وقال الإمامُ ابنُ كثيرٍ في تفسيرِه ( ٢ / ١٦٤ ): "وقد رُوِّينا في مُسنَدِ الإمامِ أحمدَ حديثًا فيهِ البِشارةُ لكلِّ مُؤمنٍ؛ بأنَّ رُوحَهُ تكونُ في الجنَّةِ تسرحُ أيضًا فيها، وتأكلُ من ثِمارِها، وترى ما فيها من النَّضرةِ والسُّرورِ، وتُشاهِدُ ما أعدَّهُ اللهُ لها من الكرامةِ، وهو بإسنادٍ صحيحٍ عزيزٍ عظيمٍ، اجتمع فيه ثلاثةٌ من الأئمَّةِ الأربعةِ أصحابِ المذاهبِ المُتَّبَعةِ، فإنَّ الإمامَ أحمدَ رحمه اللهْ، رواهُ عنِ الإمامِ مُحمَّدِ بنِ إدريسَ الشَّافعيِّ رحمه اللهُ، عن مالكِ بنِ أنسٍ الأصبحيِّ رحمه اللهُ، عنِ الزُّهريِّ..". فذكره. وصحَّح الحديثَ: ابنُ حبَّانَ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ العربيِّ المالكيُّ، وابنُ القيِّمِ، وابنُ كثيرٍ، وابنُ حجرٍ، والسُّيوطيُّ، والشَّوكانيُّ، والألبانيُّ، رحمهم اللهُ. ورواه النَّسائيُّ ( ٢٠٧٣ )، وابنُ ماجه ( ٤٢٧١ )، والطَّبرانيُّ في الكبيرِ ( ١٩ / ٦٤ برقم ١٢٠ )، وأبو نُعَيمٍ في الحِليةِ ( ٩ / ١٥٦ )، والبيهقيُّ في البعثِ ( ٢٠٣ )، والآجُرِّيُّ في الشَّريعةِ ( ٩٢٤ )، وابنُ عبدِ البرِّ في التَّمهيدِ ( ٧ / ١٩٦ ) من طُرُقٍ، عنِ الإمامِ مالكٍ، عنِ الزُّهريِّ، عن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيه كعبٍ. وهو في المُوَطَّإِ بروايةِ اللَّيثيِّ ( ٦٤٣ )، وبروايةِ أبي مُصعَبٍ ( ٩٩٢ )، وبروايةِ سُوَيدِ بنِ سعيدٍ ( ٤٠٦ ). ورواه الإمامُ أحمدُ ( ١٥٧٧٦ )، وعبدُ بنُ حُمَيدٍ ( ٣٧٦ )، والطَّبرانيُّ في الكبيرِ ( ١٩ / ٦٣ - ٦٤ برقم ١١٩ ) من طريقِ مَعمَرِ بنِ راشدٍ. ورواه أحمدُ أيضًا ( ١٥٧٧٧ )، والطَّبرانيُّ في الكبيرِ ( ١٩ / ٦٥ - ٦٦ برقم ١٢٤ ) من طريقِ صالحِ بنِ كيسانَ. ورواه أحمدُ أيضًا ( ١٥٧٨٠ )، والبيهقيُّ في البعثِ ( ٢٠٢ ) من طريقِ يُونُسَ بنِ يزيدَ. ورواه أحمدُ أيضًا ( ١٥٧٨٧ ) من طريقِ شُعَيبِ بنِ أبي حمزةَ. ورواه أحمدُ أيضًا ( ١٥٧٩٢ )، والطَّبرانيُّ في الكبيرِ ( ١٩ / ٦٤ برقم ١٢١ ) من طريقِ أبي أُوَيسٍ الأصبحيِّ -وهو ابنُ عمِّ الإمامِ مالكٍ- ورواه ابنُ ماجه ( ١٤٤٩ )، والطَّبرانيُّ في الكبيرِ ( ١٩ / ٦٥ برقم ١٢٢ ) من طريقِ الحارثِ بنِ فُضَيلٍ. ورواه الطَّبرانيُّ في الكبيرِ ( ١٩ / ٦٥ برقم ١٢٣ ) من طريقِ الأوزاعيِّ. ورواه ابنُ حِبَّانَ ( ٤٦٥٧ ) من طريقِ اللَّيثِ بنِ سعدٍ. وثمانِيَتُهم ( مَعمَرٌ وصالحٌ ويُونُسُ وشُعَيبٌ وأبو أُوَيسٍ والحارثُ والأوزاعيُّ واللَّيثُ ) عنِ الزُّهريِّ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ كعبٍ، عن أبيه كعبٍ. وروى الإمامُ أحمدُ ( ٢٧١٦٦ )، والتِّرمذيُّ ( ١٦٤١ )، والطَّبرانيُّ في الكبيرِ ( ١٩ / ٦٦ برقم ١٢٥ )، وابنُ عبدِ البرِّ في التَّمهيدِ ( ٧ / ٢٠١ ) من طريقِ سُفيانَ بنِ عُيَينةَ، عن عمرِو بنِ دِينارٍ، عنِ الزُّهريِّ، عنِ ابنِ كعبِ بنِ مالكٍ، عن أبيه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "إنَّ أرواحَ الشُّهَداءِ في طيرٍ خُضرٍ تعلُقُ من ثمرِ الجنَّةِ، أو شجرِ الجنَّةِ". واللَّفظُ للتِّرمذيِّ، وقال: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".

2
بدون متن...
126
3
يقولُ ابنُ عبدِ الهادي المقدسيُّ -وهو من نُجَباءِ تلاميذِ شيخِ الإسلامِ-: "وكان رحمه اللهُ سيفًا مسلولاً على المُخالِفينَ، وشجًا في حُلوقِ أهلِ الأهواءِ من المُبتدعينَ، وإمامًا قائمًا ببيانِ الحقِّ ونُصرةِ الدِّينِ، وكان بحرًا لا تُكدِّرُه الدِّلاءُ، وحبرًا يقتدي به الرِّجالُ الألِبَّاءُ، وطافَتْ بذِكرِه الأمصارُ، وضنَّتْ بمِثلِه الأعصارُ". اهـ وقال حافظُ بنُ أحمدَ الحَكَميُّ في "همزيَّةِ الإصلاحِ": وأتى بقَرنٍ سابعٍ من هِجرةٍ عَلَمٌ به يُؤتَمُّ في الظَّلماءِ أعنِي بذاك الحبرَ أحمدَ مَن إلى عبدِ الحليمِ نُمِي بدونِ مِراءِ كم هاجمَ البِدَعَ الضُّلَّالَ وأهلَها بدلائلِ الوَحيَينِ خيرِ ضياءِ وقواعدَ التَّحريفِ هدَّ أُصولَها أعظِمْ به هَدمًا لشَرِّ بناءِ
162
4
أعجبتني 😄
أعجبتني 😄
169
5
يا ربِّ صلِّ على الذي أدنَيْتَهُ ‏من قابَ قَوسَينِ الجَنابَ الأقرَبا ‏صلَّى وسلَّمَ ذو الجلالِ عليكَ يا ‏مَن نورُ طَلعَتِهِ يشقُّ الغَيهَبا
198
6
إذا اشتَدَّتْ أعقَبَها الفرَجُ، وفضلُ مَن يُفوِّضُ الأمرَ لربِّه، وأنَّ مَن قَوِيَ على ذلك خفَّ عنه الهمُّ والغمُّ كما وقع في حالَتَي عَائِشةَ قبل استِفسارِهَا عن حالِها وبعد جوابِها بقولِها: واللهُ المُستَعانُ، وفيه الحثُّ على الإنفاقِ في سبيلِ الخيرِ خُصوصًا في صِلةِ الرَّحِمِ، ووُقُوعُ المغفرةِ لمن أحسنَ إلى مَن أساءَ إليه أو صفح عنه، وأنَّ مَن حلفَ أن لا يفعلَ شيئًا من الخيرِ استُحِبَّ له الحنثُ، وجوازُ الاستِشهادِ بآيِ القُرآنِ في النَّوازلِ، والتَّأسِّي بما وقع للأكابرِ من الأنبياءِ وغيرهم، وفيه التَّسبيحُ عند التَّعجُّبِ واستِعظامِ الأمرِ، وذمُّ الغِيبةِ وذمُّ سماعِها وزجرُ مَن يَتعاطاها لا سيَّما إن تضمَّنَتْ تُهمةَ المُؤمِنِ بما لم يقعْ منه، وذمُّ إشاعةِ الفاحشةِ، وتَحريمُ الشَّكِّ في براءةِ عائشةَ". اهـ انظُرْ "فتحَ الباري" ( ١٠ / ٣٨٦ - ٤٣٤ ). فانظُرْ -رحمك اللهُ- إلى فتحِ اللهِ العظيمِ على هذا الإمامِ الجليلِ..
222
7
كذبٌ، وَتوجيهُه هنا أنَّه سُبحانه وتعالى يُنزَّه أن يحصلَ لِقرابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تدنيسٌ، فيُشرَعُ شُكرُه بالتَّنزيهِ في مثلِ هذا، نبَّهَ عليه أبو بكرِ بنُ العربيِّ، وفيه تَوقُّفُ خُروجِ المرأةِ من بيتِها على إذنِ زَوجِها ولو كانت إلى بيتِ أبويها، وفيه البحثُ عن الأمرِ المقولِ ممَّن يدلُّ عليه المقولُ فيه، والتَّوقُّفُ في خبرِ الواحدِ ولو كان صادِقًا، وطلبُ الارتِقاءِ من مرتبةِ الظَّنِّ إلى مرتبةِ اليقينِ، وأنَّ خبرَ الواحدِ إذا جاء شيئًا بعد شيءٍ أفاد القطعَ، لقولِ عائشةَ: لأستيقنُ الخبرَ من قِبَلِهِما، وأنَّ ذلك لا يتوقَّفُ على عددٍ مُعيَّنٍ، وفيه استِشارةُ المرءُ أهلَ بطانتِه ممَّن يلوذُ به بقرابةٍ وغيرِها، وتخصيصُ مَن جُرِّبَتْ صِحَّةُ رأيِه مِنهم بذلك، ولو كان غيرُه أقربَ، والبحثُ عن حالِ مَن اتُّهِمَ بشيءٍ، وحِكايةُ ذلك للكشفِ عن أمرِه ولا يُعَدُّ ذلك غِيبةً، وفيه استِعمالُ: لا نعلمُ إلَّا خيرًا، في التَّزكيةِ، وأنَّ ذلك كافٍ في حقِّ مَن سبَقَتْ عدالتُهُ ممَّن يُطَّلَعُ على خفيِّ أمرِه، وفيه التَّثبُّتُ في الشَّهادةِ، وفِطنةُ الإمامِ عند الحادثِ المُهِمِّ، والاستِنصارُ بالأخِصَّاءِ على الأجانبِ، وتوطئةُ العُذرِ لمن يُرادُ إيقاعُ العِقابِ به أو العِتابِ له، واستِشارةُ الأعلى لمن هو دونه، واستِخدامُ مَن ليس في الرِّقِّ، وأنَّ من استفسرَ عن حالِ شخصٍ فأراد بيانَ ما فيه من عيبٍ فلْيُقَدِّمْ ذِكرَ عُذرِهِ في ذلك إن كان يعلَمُه كما قالتْ بَرِيرةُ في عائشةَ حيثُ عابَتْها بالنَّومِ عن العجينِ، فقدَّمَتْ قبل ذلك أنَّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ، وفيه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان لا يحكمُ لنفسِه إلَّا بعد نزولِ الوحيِ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَجزِمْ في القصَّةِ بشيءٍ قبل نُزولِ الوحيِ، نبَّهَ عليهِ الشَّيخُ أبو مُحمَّدِ بنُ أبي جمرةَ نفع اللهُ به، وأنَّ الحميَّةَ للهِ ورسولِه لا تُذَمُّ، وفيه فضائِلُ جمَّةٌ لعائشةَ ولِأبوَيها ولصفوانَ ولعليِّ بنِ أبي طالبٍ وأُسامةَ وسعدِ بنِ مُعاذٍ وأُسَيدِ بنِ حُضَيرٍ، وفيه أنَّ التَّعصُّبَ لأهلِ الباطلِ يُخرِجُ عن اسمِ الصَّلاحِ، وجوازُ سبِّ من يتعرَّضُ للباطلِ ونِسبتُه إلى ما يسوؤه وإن لم يكن ذلك في الحقيقةِ فيه، لكن إذا وقع منه ما يُشبِهُ ذلك جاز إطلاقُ ذلك عليه تغليظًا له، وإطلاقُ الكذبِ على الخطأِ، والقَسَمُ بلفظِ: لَعَمرُ اللهِ، وفيه النَّدبُ إلى قطعِ الخُصومةِ وتسكينِ ثائرةِ الفِتنةِ وسدِّ ذريعةِ ذلك، واحتِمالُ أخفِّ الضَّرَرَينِ بزوالِ أغلَظِهِما، وفضلُ احتِمالِ الأذى، وفيه مُباعَدةُ من خالفَ الرَّسُولَ ولو كان قريبًا حميمًا، وفيه أنَّ مَن آذى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقولٍ أو فِعلٍ يُقتَلُ؛ لأنَّ سعدَ بنَ مُعاذٍ أطلق ذلك ولم يُنكِرْهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفيه مُساعَدةُ مَن نزَلَتْ فيه بليَّةٌ بالتَّوجُّعِ والبُكاءِ والحُزنِ، وفيه تَثبُّتُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ في الأُمورِ؛ لأنَّه لم يُنقَلْ عنه في هذه القِصَّةِ مع تمادي الحالِ فيها شَهرًا كلمةٌ فما فوقها، إلَّا ما ورد عنه في بعضِ طُرُقِ الحديثِ أنَّه قال: "واللهِ ما قيل لنا هذا في الجاهليَّةِ، فكيف بعد أن أعزَّنا اللهُ بالإسلامِ"، وقع ذلك في حديثِ ابنِ عُمَرَ عند الطَّبرانيِّ، وفيه ابتِداءُ الكلامِ في الأمرِ المُهِمِّ بالتَّشهُّدِ والحمدِ والثَّناءِ وقولِ أمَّا بعدُ، وتوقيفُ مَن نُقِلَ عنه ذنبٌ على ما قيل فيه بعد البحثِ عنه، وأنَّ قولَ كذا وكذا يُكنَّى بها عن الأحوالِ كما يُكنَّى بها عن الأعدادِ، ولا تختصُّ بالأعدادِ، وفيه مشروعيَّةُ التَّوبةِ وأنَّها تُقبَلُ من المُعتَرِفِ المُقْلِعِ المُخلِصِ، وأنَّ مُجَرَّدَ الاعتِرافِ لا يُجزئُ فيها، وأنَّ الاعتِرافَ بما لم يقعْ لا يجوزُ ولو عُرِفَ أنَّه يصدُقُ في ذلك، ولا يُؤاخَذُ على ما يترتَّبُ على اعتِرافِه، بل عليه أن يقولَ الحقَّ أو يسكتَ، وأنَّ الصَّبرَ تُحمَدُ عاقبتُه ويُغبَطُ صاحبُه، وفيه تقديمُ الكبيرِ في الكلامِ، وتوقُّفُ مَن اشتبهَ عليه الأمرُ في الكلامِ، وفيه تبشيرُ مَن تجدَّدَت له نِعمةٌ أو اندفَعَتْ عنه نِقمةٌ، وفيه الضَّحِكُ والفَرَحُ والاستِبشارُ عند ذلك، ومعذرةُ مَن انزعجَ عند وُقوعِ الشِّدَّةِ لصِغَرِ سِنٍّ ونحوِه، وإدلالُ المرأةِ على زوجِها وأبَوَيها، وتدريجُ مَن وقع في مُصيبةٍ فزالَتْ عنه لئلَّا يهجمَ على قلبِه الفرَحُ من أوَّلِ وَهلَةٍ فيُهلِكَهُ، يُؤخَذُ ذلك من ابتِداءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعد نُزولِ الوحيِ ببراءةِ عائشةَ بالضَّحِكِ ثم تبْشيرِها ثم إعلامِها ببراءتِها مُجمَلةً ثم تِلاوتِه الآياتِ على وجهها، وقد نصَّ الحُكَماءُ على أنَّ من اشتدَّ عليه العطشُ لا يُمكَّنُ من المُبالَغةِ في الرَّيِّ في الماءِ لِئلَّا يُفضِيَ به ذلك إلى الهلكةِ بل يُجرَّع قليلًا قليلًا، وفيه أنَّ الشِّدَّةَ
188
8
للحافظِ ابنِ حجرٍ العسقلانيِّ استِنباطٌ عجيبٌ للفوائدِ الجليلةِ من الأحاديثِ النَّبويَّةِ! وقد شاع ذلك كثيرًا في "فتحِ الباري"، فتراه يقولُ عقبَ أحاديثَ كثيرةٍ: "وفي هذا الحديثِ من الفوائدِ"، "وفيه..". فكم أظهرَ من الفوائدِ العظيمةِ، والكُنوزِ والخبايا الجليلةِ! مثالٌ واحدٌ على ذلك: شرحُه حديثَ الإفكِ.. فبعد أن أسهبَ في شرحِ هذا الحديثِ، وأطال فيه النَّفسَ، قال: "وفي هذا الحديثِ من الفوائدِ غيرُ ما تقدَّمَ: جوازُ الحديثِ عن جماعةٍ مُلَفَّقًا مُجمَلًا، وقد تقدَّمَ البحثُ فيه، وفيه مَشروعيَّةُ القُرعةُ حتَّى بين النِّساءِ وفي المُسافَرةِ بهنَّ، والسَّفَرُ بالنِّساءِ حتَّى في الغزوِ، وجوازُ حِكايةِ ما وقع للمَرءِ من الفضلِ ولو كان فيه مَدحُ ناسٍ وذمُّ ناسٍ إذا تضمَّنَ بذلك إزالةَ تَوهُّمِ النَّقصِ عن الحاكي إذا كان بريئًا عند قَصدِ نُصحِ مَن يَبلُغُه ذلك لِئلَّا يقع فيما وقع فيه من سَبقٍ، وأنَّ الاعتِناءَ بالسَّلامةِ من وُقوعِ الغَيرِ في الإثمِ أولى من تَركِه يقع في الإثمِ وتحصيلُ الأجرِ للموقوعِ فيه، وفيه استِعمالُ التَّوطِئةِ فيما يُحتاجُ إليه من الكلامِ، وأنَّ الهَودجَ يقومُ مقامَ البيتِ في حَجبِ المرأةِ، وجوازُ رُكوبِ المرأةِ الهَودجَ على ظَهرِ البعيرِ ولو كان ذلك مما يشقُّ عليه حيثُ يكونُ مُطِيقًا لذلك، وفيه خِدمةُ الأجانِبِ للمرأةِ من وراءِ الحِجابِ، وجوازُ تَستُّرُ المرأةِ بالشَّيءِ المُنفَصِلِ عن البدَنِ، وتَوجُّهُ المرأةِ لقضاءِ حاجَتِها وحدها وبغيرِ إذنٍ خاصٍّ من زوجِها بل اعتِمَادًا على الإذنِ العامِّ المُستَندِ إلى العُرفِ العامِّ، وجوازُ تَحَلِّي المرأةِ في السَّفَرِ بالقِلادةِ ونحوِها، وصِيانةُ المالِ ولو قلَّ للنَّهيِ عن إضاعةِ المالِ، فإنَّ عِقدَ عائشةَ لم يكن من ذهبٍ ولا جوهرٍ، وفيه شُؤمُ الحِرصِ على المالِ لأنَّها لو لم تُطِلْ في التَّفتيشِ لرجعت بسُرعَةٍ فلمَّا زاد على قَدرِ الحاجةِ أثَّرَ ما جرى، وقريبٌ منه قِصَّةُ المُتَخاصِمَينِ؛ حيثُ رُفِعَ عِلمُ ليلةِ القدرِ بسببِهِما؛ فإنَّهما لم يقتصرا على ما لا بُدَّ منه، بل زادا في الخِصامِ حتَّى ارتفعت أصواتُهُما، فأثَّرَ ذلك بالرَّفعِ المذكورِ، وفيه تَوقُّفُ رحيلِ العَسكَرِ على إذنِ الأميرِ، واستِعمالِ بعضِ الجيشِ سَاقةً يكونُ أمينًا ليحملَ الضَّعيفَ ويحفظَ ما يسقطُ وغيرُ ذلك من المصالحِ، والاستِرجاعُ عند المُصيبةِ، وتغطيةُ المرأةِ وجهَها عن نظرِ الأجنبيِّ، وإغاثةُ الملهوفِ، وعونُ المُنقَطِعِ، وإنقاذُ الضَّائعِ، وإكرامُ ذَوِي القَدرِ وإيثارُهم بالرُّكوبِ وتَجشُّمُ المشقَّةِ لأجلِ ذلك، وحُسنُ الأدبِ مع الأجانبِ خُصوصًا النِّساءَ لا سيَّما في الخلوةِ، والمشيُ أمامَ المرأةِ ليستقرَّ خاطِرُها وتأمنَ مما يُتَوَهَّمُ من نظرِه لِمَا عساهُ ينكشفُ منها في حركةِ المشيِ، وفيه مُلاطَفةُ الزَّوجةِ وحُسنُ مُعاشَرَتِها والتَّقصيرُ من ذلك عند إشاعةِ ما يقتضي النَّقصَ وإن لم يتحقَّقْ، وفائدةُ ذلك أن تتفطَّنَ لتغييرِ الحالِ فتعتذرَ أو تعترفَ، وأنَّه لا ينبغي لأهلِ المريضِ أن يُعلِمُوهُ بما يُؤذي باطِنَهُ لئلَّا يزيدَ ذلك في مرضِه، وفيه السُّؤالُ عن المريضِ، وإشارةٌ إلى مراتبِ الهِجرانِ بالكلامِ والمُلاطَفةِ، فإذا كان السَّبَبُ مُحقَّقًا فيُترَكُ أصلًا، وإن كان مظنونًا فيُخَفَّفُ، وإن كان مشكوكًا فيه أو مُحتَملًا فيَحسُنُ التَّقليلُ منه لا للعملِ بما قيل بل لئلَّا يُظَنَّ بصاحبِه عدمُ المُبالَاةِ بما قيل في حقِّه، لأنَّ ذلك من خوارمِ المُروءةِ، وفيه أنَّ المرأةَ إذا خرجت لحاجةٍ تستصحبُ مَن يُؤنِسُها أو يَخدِمُها ممَّن يُؤمَنُ عليها، وفيه ذبُّ المُسلِمِ عن المُسلِمِ خُصوصًا مَن كان من أهلِ الفضلِ، ورَدْعُ مَن يُؤذِيهم ولو كان منهم بسبيلٍ، وبيانُ مزيدِ فضيلةِ أهلِ بدرٍ، وإطلاقُ السَّبِّ على لفظِ الدُّعاءِ بالسُّوءِ على الشَّخصِ، وفيه البحثُ عن الأمرِ القبيحِ إذا أُشِيعَ وتُعرَفُ صِحَّتُه وفسادُه بالتَّنقيبِ على مَن قِيلَ فيه هل وقع منه قبل ذلك ما يُشبِهُه أو يَقرَبُ منه، واستِصحابُ حالِ مَن اتُّهِمَ بسُوءٍ إذا كان قبل ذلك معروفًا بالخيرِ إذا لم يَظهَرْ عنه بالبحثِ ما يُخالِفُ ذلك، وفيه فضيلةٌ قويَّةٌ لِأُمِّ مِسطَحٍ لأنَّها لم تُحابِ ولدَها في وُقوعِه في حقِّ عائشةَ، بل تعمَّدَتْ سبَّهُ على ذلك، وفيه تقويةٌ لأحدِ الاحتِمالَينِ في قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أهلِ بدرٍ: "إنَّ اللهَ قال لهم: اعملوا ما شئتُم فقد غفرتُ لكم"، وأنَّ الرَّاجحَ أنَّ المُرادَ بذلك أنَّ الذُّنوبَ تقعُ منهم، لكنَّها مقرونةٌ بالمغفرةِ تفضيلًا لهم على غيرِهم بسببِ ذلك المشهدِ العظيمِ، ومرجوحيَّةُ القولِ الآخَرِ: أنَّ المُرادَ أنَّ اللهَ تعالى عصَمَهُم، فلا يقعُ منهم ذنبٌ، نبَّهَ على ذلك الشَّيخُ أبو مُحمَّدِ بنُ أبي جَمرةَ نفع اللهُ به، وفيه مشروعيَّةُ التَّسبيحِ عند سماعِ ما يعتقدُ السَّامِعُ أنَّه
140
9
⏳
232
10
بدون متن...
246
11
"لقد اعتنى الحافظُ ابنُ حَجَرٍ بصحيحِ الإمامِ البُخاريِّ ما لم يعتنِ بغيرِه من الكُتُبِ، وما لم يعتنِ به عالِمٌ آخرُ. وقد ألَّفَ الحافظُ كتبًا كثيرةٌ تتعلَّقُ بصحيحِ البُخاريِّ، من أجَلِّها: "فتحُ الباري" ومُقدِّمتُه العظيمةُ "هَديُ السَّاري"، و"تغليقُ التَّعليقِ"، وغيرُها كثيرٌ.. وقد أحاطَ ابنُ حَجَرٍ بصحيحِ البُخاريِّ روايةً ودِرايةً، وأصبح عارِفًا بكُلِّ دقائقِه، حتَّى أصبحَ -بحقٍّ- قيِّمَ صحيحِ البُخاريِّ، وفكَّاكَ ألغازِهِ، وحلَّالَ غوامِضِه، وكشَّافَ خفاياهُ، ومُظهِرَ فوائدِه وكُنوزِه وخباياهُ. ولذا؛ فإنَّ الحافظَ يُعتَبَرُ أبرزَ مَن كشفَ عن حقائقِ صحيحِ البُخاريّ، وأفنى حياتَهُ، وكرَّسَ جُهودَهُ لخدمةِ هذا الكتابِ الجليلِ؛ فصبَّ صيِّبَ عِلمِهِ الغزيرِ -بمُختَلَفِ مجالاتِه وفُنونِه وتفرُّعاتِه- في شرحِه العظيمِ "فتحِ الباري"، الذي مكثَ فيه رُبعَ قَرنٍ من الزَّمان. وبحقٍّ: إنَّ الحافظَ ابنَ حَجَرٍ نادرةٌ من النَّوادرِ، وكتابُهُ فَتحٌ من اللهِ ليس له في بابِه نظيرٌ، فإنَّه مع كثرةِ فُصولِه وقِلَّةِ فُضولِه؛ مُختارُ الكلماتِ والعباراتِ، واضحُ السِّماتِ، نَيِّرُ النَّسَماتِ، وقد قُدِّرَتْ ألفاظُه قَدرَ معانيه، وقُرِّرَتْ قواعدُه، وشُيِّدَت مبانيه. وغالبُ ما جاء فيه أُفرِغَ في قالبِ الانسِجامِ، وأتى به العقلُ والخاطِرُ بلا تكلُّفٍ، وجاء لفظُه تابعًا لمعناهُ، مُنقادًا له غيرَ مُستَكرَهٍ ولا مُنافِرٍ". انظُر: "الحافظَ ابنَ حجرٍ العسقلانيَّ" ( ص٤٩١ - ٤٩٦ ) للشَّيخِ عبدِ السَّتَّارِ الشَّيخِ.
261
12
!! 😒
!! 😒
258
13
في صحيحِ مُسلِمٍ عن أبي عبدِ اللهِ القرَّاظِ أنَّه قال: أشهدُ على أبي هُرَيرةَ أنَّه قال: قال أبو القاسمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن أرادَ أهلَ هذه البَلدةِ بسُوءٍ -يعني المدينةَ- أذابَهُ اللهُ كما يذوبُ المِلحُ في الماءِ". وعند البُخاريِّ من حديثِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: "لا يكيدُ أهلَ المدينةِ أحدٌ إلَّا انماعَ كما ينماعُ المِلحُ في الماءِ". وفي الحديثِ الصَّحيحِ: "اللَّهُمَّ مَن ظَلَمَ أهلَ المدينةِ وأخافَهُم فأخِفْهُ، وعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، لا يُقبَلُ منه صَرفٌ ولا عَدلٌ".
336
14
قال العلَّامةُ شرفُ الدِّينِ يعقوبُ بنُ جلالٍ التَّبَّانيُّ الحَنَفيُّ عن "فتحِ الباري" للحافظِ ابنِ حَجَرٍ العسقلانيِّ: "فشَرْحُه على الجامعِ الصَّحيحِ؛ من أحسنِ الشُّروحِ وَضعًا، وأكثَرِها جمعًا، ولقد طالعتُه، فظفرتُ فيه بفوائدَ حَسَنةٍ، ووجدتُه أحسنَ في ترتيبِه، وأجادَ في تهذيبِه، وأبرزَ فيه معانيَ لطيفةً، وفوائدَ حديثيَّةً حسَنةً شريفةً، جمع فيه فأوعى، ودعا المعانيَ الأبيَّةَ، فقالت: سمعًا وطوعًا، فغدوتُ أسيرُ في رياضٍ مُونِقةٍ، وأغصانٍ مُورِقةٍ، ولا يُنكَرُ ذلك عليه، فإنَّه العالمُ النِّحريرُ والبحرُ الكبيرُ، ظاهرُ الأسرارِ، مُورِقُ الأشجارِ، جاري الأنهارِ بالفوائدِ الغِزارِ، كم من طالبٍ هرع إليه، فقال خيرًا، وكم من مجلسٍ حضر، فما زالت فوائدُه تُذكَرُ دهرًا، فاللَّهُ تعالى يُبقيه ليُنتَفعَ به". اهـ نقَلَهُ السَّخاويُّ في "الجواهرِ والدُّرَرِ" ( ١ / ٢٨٦ ). والتَّبَّانيُّ هذا تُوُفِّيَ سنةَ ( ٨٢٧هـ ) أي: قبل إتمامِ الحافظِ شرحَهُ الجليلَ "فتحَ الباري"؛ لأنَّه انتهى من شرحِه سنةَ ( ٨٤٢هـ )، وكان الشُّروعُ في تصنيفِه سنةَ ( ٨١٧هـ ). فماذا سيقولُ العلَّامةُ التَّبَّانيُّ لو رأى الشَّرحَ تامًّا؟؟!! ولمَّا طُلِبَ إلى العلَّامةِ القاضي الشَّوكانيِّ أن يشرحَ صحيحَ البُخاريِّ، الْتَزمَ جادَّةَ الإنصافِ، واعترفَ للحافظِ بالإمامةِ والسَّبقِ، وقال الحديثَ المشهورَ: "لا هِجرةَ بعد الفتحِ"، يعني: فتحَ الباري، ولا يخفى ما فيه من اللُّطفِ. انظُر "فهرسَ الفهارسِ والأثباتِ" ( ١ / ٣٢٢ - ٣٢٣ ) للكتَّانيِّ.
347
15
بدون متن...
269
16
أحببتُ مُشاركةَ هذه الفوائدِ معكم.. أمَّا عن مسألةِ أكلِ الضَّبِّ؛ فيُرجَعُ إلى مَظانِّها في كُتُبِ الفِقهِ، أو إلى شَرحِ الحافظِ ابنِ حجرٍ للحديثِ؛ فقد تكلَّمَ عن هذه المسألةِ بتوسّْعٍ.
299
17
قال الإمامُ البُخاريُّ ( ٥٣٩١ ): حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلٍ أبو الحسنِ، أخبرنا عبدُ اللهِ، أخبرنا يُونُسُ، عن الزُّهريِّ قال: أخبرني أبو أُمامةَ بنُ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ الأنصاريُّ، أنَّ ابنَ عبَّاسٍ أخبره، أنَّ خالدَ بنَ الوليدِ -الذي يُقالُ له: سيفُ اللهِ- أخبره أنَّه دخل مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ميمونةَ، وهي خالتُه وخالةُ ابنِ عبَّاسٍ، فوجد عندها ضَبًّا مَحنُوذًا، قَدِمَتْ به أُختُها حُفَيدَةُ بنتُ الحارثِ من نجدٍ، فقدَّمَتِ الضَّبَّ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان قلَّما يُقدِّمُ يدَهُ لطعامٍ حتَّى يُحَدَّثَ به، ويُسمَّى له، فأهوى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَهُ إلى الضَّبِّ، فقالت امرأةٌ من النِّسوةِ الحُضورِ: أخبِرْنَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما قدَّمتُنَّ له، هو الضَّبُّ يا رسولَ اللهِ، فرفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَهُ عن الضَّبِّ، فقال خالِدُ بنُ الوليدِ: أحرامٌ الضَّبُّ يا رسولَ اللهِ؟ قال: "لا، ولكن لم يكن بأرضِ قومي، فأجِدُني أَعافُهُ"، قال خالدٌ: فاجتَرَرتُه فأكلتُه، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ينظرُ إليَّ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبدُ اللهِ الذي في الإسنادِ هو ابنُ المُبارَكِ، ويُونسُ هو ابنُ يزيدَ الأَيليُّ. ورواه البُخاريُّ في موضعٍ آخرَ ( ٥٤٠٠ ) من طريقِ هشامِ بنِ يُوسُفَ، عن مَعمَرٍ. ورواه أيضًا ( ٥٥٣٧ ) من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ يُوسفَ، عن مالكٍ. كلاهما (مَعمَرٌ ومالكٌ) عن الزُّهريِّ، به. وفي الإسنادِ: ثلاثةٌ من الصَّحابةِ يروي بعضُهم عن بعضٍ؛ أبو أُمامةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن خالدِ بنِ الوليدِ. وخالدٌ وابنُ عبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما أبناءُ خالةٍ، وهما أبناءُ أخواتِ أُمِّ المُؤمنينَ ميمونةَ بنتِ الحارثِ. فأُمُّ خالدٍ هي لُبابةُ الصُّغرى بنتُ الحارثِ، وأُمُّ ابنِ عبَّاسٍ هي لُبابةُ الكُبرى، وكانت تُكنَّى أُمَّ الفضلِ بابنِها الفضلِ بنِ عبَّاسٍ. وهذا الحديثُ اختُلِفَ فيه على الزُّهريِّ؛ هل هو من مُسنَدِ ابنِ عبَّاسٍ، أم من مُسنَدِ خالدِ بنِ الوليدِ؟ قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في "فتحِ الباري ( ١٢ / ٥٢٣ ): "والجمعُ بين هذه الرِّواياتِ: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ كان حاضِرًا للقصَّةِ في بيتِ خالتِه ميمونةَ كما صرَّحَ به في إحدى الرِّواياتِ، وكأنَّه استثبتَ خالدَ بنَ الوليدِ في شيءٍ منه لكونِه الذي كان باشرَ السُّؤالَ عن حُكمِ الضَّبِّ وباشرَ أكلَهُ أيضًا، فكان ابنُ عبَّاسٍ رُبَّما رواهُ عنه، ويُؤيِّدُ ذلك أنَّ مُحمَّدَ بنَ المُنكَدِرِ حدَّثَ به عن أبي أُمامةَ بنِ سهلٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ قال: أُتِيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو فِي بيتِ ميمونةَ وعنده خالدُ بنُ الوليدِ بلَحمِ ضبٍّ، الحديثَ أخرجه مُسلِمٌ". اهـ فائدةٌ: قال الحافظُ أيضًا ( ١٢ / ٥٢٩ ): "وفيه دخولُ أقاربِ الزَّوجةِ بيتَها إذا كان بإذنِ الزَّوجِ أو رِضاهُ، وذهلَ ابنُ عبدِ البَرِّ هنا ذُهولًا فاحِشًا فقال: كان دُخولُ خالدِ بنِ الوليدِ بيتَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذه القِصَّةِ قبل نُزولِ الحِجابِ، وغفل عمَّا ذكره هو أنَّ إسلامَ خالدٍ كان بينَ عُمرةِ القضيَّةِ والفتحِ، وكان الحِجابُ قبل ذلك اتِّفاقًا، وقد وقع في حديثِ البابِ قال خالدٌ: أحرامٌ هو يا رسولَ اللهِ؟ فلو كانت القِصَّةُ قبل الحجابِ لكانت قبل إسلامِ خالدٍ، ولو كانت قبل إسلامِه لم يسألْ عن حلالٍ ولا حرامٍ، ولا خاطبَ بقولِه: يا رسولَ اللهِ". اهـ فائدةٌ أُخرى: قال أيضًا: "وفيه جوازُ الأكلِ من بيتِ القريبِ والصِّهرِ والصَّديقِ، وكأنَّ خالِدًا ومَن وافَقَهُ في الأكلِ أرادوا جَبرَ قلبِ الذي أهدَتْهُ، أو لتَحقُّقِ حُكمِ الحِلِّ، أو لامتِثالِ قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "كُلُوا" وفهم مَن لم يأكلْ أنَّ الأمرَ فيه للإباحةِ. وفيه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُؤاكِلُ أصحابَهُ، ويأكُلُ اللَّحمَ حيثُ تيسَّرَ؛ وأنَّه كان لا يعلمُ من المُغَيَّباتِ إلَّا ما علَّمَهُ اللهُ تعالى. وفيه وُفورُ عَقلِ ميمونةَ أُمِّ المُؤمنينَ، وعظيمُ نصيحتِها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّها فَهِمَت مظنَّةَ نُفورِه عن أكلِه بما استَقَرَّتْ منه، فخَشِيَتْ أن يكونَ ذلك كذلك فيتأذَّى بأكلِه لاستِقذارِه له، فصَدَقَتْ فراستُها". اهـ وقولُ الحافظِ: "وفيه وُفورُ عَقلِ ميمونةَ أُمِّ المُؤمنينَ...": لأنَّه جاء في بعضِ رواياتِ الحديثِ أنَّها هي مَن أخبرَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ هذا الطَّعامَ المشويَّ ضَبٌّ. وامتَنَعَتْ ميمونةُ رضي اللهُ عنها عن الأكلِ، وقالت: "لا آكلُ من شيءٍ إلَّا شيءٌ يأكلُ منه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ".
316
18
غِراسُ السَّلَفِ: قال الإمامُ سُفيانُ بنُ سعيدٍ الثَّوريُّ الكُوفيُّ: "إنِ استطعتَ ألَّا تحكَّ رأسَك إلَّا بأثَرٍ فافْعَلْ!". - رابط القناة: https://t.me/Salafi_s - بوت القناة: @G_Salafi_bot
256
19
غِراسُ السَّلَفِ: قال الإمامُ سُفيانُ بنُ سعيدٍ الثَّوريُّ الكُوفيُّ: "إنِ استطعتَ ألَّا تحكَّ رأسَك إلَّا بأثَرٍ فافْعَلْ!". - رابط القناة: https://t.me/Salafi_s - بوت القناة: @G_Salafi_bot
1
20
أرجو منكم يا كِرامُ نَشرَ القناةِ ودَعمَها.
252