#المعرفة_بالنورانية
رفتن به کانال در Telegram
قال علي (ص): إنه لا يستكمل أحد الايمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية. معرفتي بالنورانية معرفة الله ، ومعرفة الله هي معرفتي بالنورانية.
نمایش بیشتر7 260
مشترکین
-624 ساعت
-67 روز
-330 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
ابر برچسبها
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
سپتامبر '26
سپتامبر '26
+64
در 1 کانالها
اوت '26
+111
در 3 کانالها
Get PRO
ژوئیه '26
+170
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئن '26
+209
در 2 کانالها
Get PRO
مه '26
+86
در 1 کانالها
Get PRO
آوریل '26
+73
در 1 کانالها
Get PRO
مارس '26
+81
در 2 کانالها
Get PRO
فوریه '26
+89
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '26
+106
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '25
+170
در 1 کانالها
Get PRO
نوامبر '25
+84
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '25
+127
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '25
+96
در 1 کانالها
Get PRO
اوت '25
+150
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '25
+117
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '25
+143
در 1 کانالها
Get PRO
مه '25
+130
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '25
+155
در 2 کانالها
Get PRO
مارس '25
+193
در 2 کانالها
Get PRO
فوریه '25
+126
در 1 کانالها
Get PRO
ژانویه '25
+176
در 2 کانالها
Get PRO
دسامبر '24
+183
در 2 کانالها
Get PRO
نوامبر '24
+172
در 1 کانالها
Get PRO
اکتبر '24
+268
در 3 کانالها
Get PRO
سپتامبر '24
+246
در 3 کانالها
Get PRO
اوت '24
+255
در 5 کانالها
Get PRO
ژوئیه '24
+186
در 2 کانالها
Get PRO
ژوئن '24
+189
در 2 کانالها
Get PRO
مه '24
+212
در 2 کانالها
Get PRO
آوریل '24
+270
در 1 کانالها
Get PRO
مارس '24
+327
در 2 کانالها
Get PRO
فوریه '24
+324
در 5 کانالها
Get PRO
ژانویه '24
+287
در 3 کانالها
Get PRO
دسامبر '23
+315
در 7 کانالها
Get PRO
نوامبر '23
+233
در 4 کانالها
Get PRO
اکتبر '23
+157
در 2 کانالها
Get PRO
سپتامبر '23
+158
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '23
+98
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '23
+153
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '23
+157
در 0 کانالها
Get PRO
مه '23
+156
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '23
+168
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '23
+139
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '23
+174
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '23
+155
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '22
+154
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '22
+143
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '22
+185
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '22
+106
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '22
+127
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '22
+141
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '22
+186
در 0 کانالها
Get PRO
مه '22
+210
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '22
+141
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '22
+143
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '22
+123
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '22
+97
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '21
+135
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '21
+85
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '21
+121
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '21
+91
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '21
+65
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '21
+130
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '21
+140
در 0 کانالها
Get PRO
مه '21
+154
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '21
+167
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '21
+106
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '21
+106
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '21
+90
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '20
+2 275
در 0 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 21 سپتامبر | +1 | |||
| 20 سپتامبر | 0 | |||
| 19 سپتامبر | +1 | |||
| 18 سپتامبر | +7 | |||
| 17 سپتامبر | +2 | |||
| 16 سپتامبر | +1 | |||
| 15 سپتامبر | +2 | |||
| 14 سپتامبر | +2 | |||
| 13 سپتامبر | +2 | |||
| 12 سپتامبر | +1 | |||
| 11 سپتامبر | +8 | |||
| 10 سپتامبر | +4 | |||
| 09 سپتامبر | +2 | |||
| 08 سپتامبر | +5 | |||
| 07 سپتامبر | +2 | |||
| 06 سپتامبر | +3 | |||
| 05 سپتامبر | +7 | |||
| 04 سپتامبر | +3 | |||
| 03 سپتامبر | +2 | |||
| 02 سپتامبر | +4 | |||
| 01 سپتامبر | +5 |
پستهای کانال
| 2 | ويشهد لهذا المعنى نفسِه ما رواه أنس:
✅«والقدر على النار يغلي، وفاطمة صلوات الله عليها تحرّك ما في القدر بإصبعها، والقدر على النار يبقبق. فبلغ ذلك رسولَ الله صلّى الله عليه وآله فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: إنّ الناس يستعظمون ويستكثرون ما رأوا من القدر والنار؛ والذي بعثني بالرسالة واصطفاني بالنبوّة، لقد حرّم اللهُ تعالى النار على لحم فاطمة ودمها وشعرها وعصبها، وفطم من النار ذرّيّتها وشيعتها».(5)
فانظر كيف لم يقف التحريمُ عند بدنها وحده، بل تعدّاه إلى "ذرّيّتها وشيعتها" في الجملة نفسها؛ فما حُفظت هي منه امتدّ حفظُه إلى من أحبّها — وهذا عين ما تقدّم: أنّ ما نالها كان بابًا لرفع محبّيها لا وبالًا يخصّها وحدها.
🔴 ثانيًا: أنّها في ترابيّتها منزّهةٌ من النقص والعيب
ولفظ الحديث السابق نفسه هو الشاهد الأوّل على هذا الأصل: "حرّم الله تعالى النار على لحم فاطمة ودمها وشعرها وعصبها" — وهذه الأربعة (اللحم، والدم، والشعر، والعصب) هي عين مكوّنات البدن الترابيّ الذي تشترك فيه مع بني آدم كلِّهم؛ فلم يقل الحديث إنّ روحها منزّهة أو مقامها رفيع — وهذا معلومٌ لا يحتاج تأكيدًا — بل نصّ على أنّ نفس هذا الجسد الترابيّ الذي تأكل به وتشرب وتمرض وتموت، منزّهٌ في مادّته من أثر النار. فبشريّتُها حقيقيّةٌ لا تمثيليّة، وتنزّهها واقعٌ في صميم تلك البشريّة لا خارجًا عنها.
ويزيده بيانًا قولُ الباقر صلوات الله عليه:
✅«والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث بالميثاق».(6)
ولاحظ الصنعة في اللفظ — وهي أختُ الصنعة التي مرّت في حديث أبي جعفر آنفًا: فطامٌ بالباء ("بالعلم") وهو فطامُ إرضاعٍ وإشباعٍ بغذاءٍ أعلى؛ وفطامٌ بـ"عن" ("عن الطمث") وهو فطامُ قطعٍ ومنع.
فما نالته من كمالٍ لم يكن نقصًا في بشريّتها بل زيادةً عليها.
وما مُنعت منه من خصائص الطمث — وهو ممّا يُعدّ في عرف الناس نقصًا طبيعيًّا يلحق المرأة — لم يكن لعلّةٍ في بدنها، بل بعقدٍ سابقٍ على نشأتها هذه: "بالميثاق".
فطهارتُها إذًا أقدمُ من بدنها، ونزاهتُها في ترابيّتها منحةٌ من الله لا استثناءً عارضًا.
🔴 ثالثًا: أنّ الاختبار والحجّة على الناس ألّا يشكّوا في فضلها
فإذا استقرّ هذان الأصلان — أنّ ما نالها كان بإذنها وثوابًا لشيعتها، وأنّها في بشريّتها منزّهةٌ من كلّ نقص — فما بقي إلّا موقف الناس منها؛ وهو عين الاختبار الذي أُقيمت به الحجّة عليهم.
قال النبيّ صلّى الله عليه وآله:
✅«الويل لمن شكّ في فضل فاطمة، لعن الله من يُبغضها، لعن الله من يُبغض بعلَها ولم يرضَ بإمامة ولدها. إنّ لفاطمة يوم القيامة موقفًا ولشيعتها موقفًا، وإنّ فاطمة تُدعى فتلبّي، وتشفع فتشفَّع على رغم كلّ راغم».(5)
فتأمّل تدرّج الحكم: "الويل" على من شكّ في فضلها بقلبه فقط ولم يُظهر شيئًا.
ثمّ "اللعن" على من تجاوز الشكَّ إلى بُغضها هي نفسِها.
ثمّ "اللعن" أيضًا على من امتدّ بُغضه إلى بيتها — زوجها وولده.
فالامتحانُ دوائرُ ثلاث تتّسع من القلب إلى الجوارح إلى من يتّصل بها.
ولم يقف عند فعل قنفذٍ وأصحابه، بل بلغ كلَّ قلبٍ يُعرَض عليه خبرُها فيتردّد.
ثمّ ختم بما يُغلق الدائرة على الأصل الأوّل: "إنّ لفاطمة يوم القيامة موقفًا ولشيعتها موقفًا" — فموقفُها موقفُ محاكمةٍ وتحكيمٍ كما تقدّم في خبر المعراج، وموقفُ شيعتها موقفُ من له في صبرها حظٌّ.
و"تُدعى فتلبّي، وتشفع فتشفَّع على رغم كلّ راغم" — فدعوتُها لا تُردّ كما لا تُردّ دعواها عند العرش، وشفاعتُها نافذةٌ ولو كره الكارهون.
فاطمةُ إذًا نورٌ سبق الخلقَ، وأصلٌ هيمنت عليه السماواتُ والأرضُ بإذن ربّها، وظُلامةٌ حملتها طائعةً راضيةً بإذنٍ لا قهرٍ، فجُعل حكمُ خصومها بيدها لا بيد غيرها، وبدنٌ ترابيٌّ منزّهٌ في مادّته من كلّ نقص، ووقفةٌ على باب جهنّم تنتشل منه محبّيها بيدها، وحجّةٌ على كلّ قلبٍ يُعرَض عليه خبرُها: أيشكّ في فضلها فيلحقه الويل، أم يُسلّم فيلحقه شفاعتها؟
اللّهمّ صلّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها، والعنْ أوّل ظالمٍ ظلمها حقّها، وآخرَ تابعٍ له على ذلك إلى يوم الدين.
✍️ #عبدهم_مصطفى
📚 المصادر والمراجع
(1) 📗تأويل الآيات الظاهرة|2|528 📗بحار الأنوار|26|344 📗غاية المرام|4|80 📗البرهان في تفسير القرآن|4|681
(2) 📗كامل الزيارات|548 📗بحار الأنوار|28|63 📗تأويل الآيات الظاهرة|882 📗المحتضر|111
(3) 📗كامل الزيارات|551 📗طرف من الأنباء والمناقب|396 📗العوالم ، السيدة الزهراء|2|647
(4) 📗علل الشرائع|1|179 📗تفسير فرات الكوفي|116 ب📗حار الأنوار|43|14
(5) 📗الثاقب في المناقب|294 📗العوالم، السيدة الزهراء|1|198
(6) 📗الكافي|1|460 📗علل الشرائع|1|179 📗بحار الأنوار|43|13
#المعرفة_بالنورانية
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
واتسأب
https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b | 509 |
| 3 | [[ فاطمة: نورٌ سبق الخلقَ، وهيمنةٌ على الوجود، وظُلامةٌ حملتها فداءً لمحبّيها ]]
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ
قبل أن يُخلق آدمُ، وقبل أن تُبسط الأرضُ أو تُرفع السماء، كانت فاطمةُ نورًا بين يدي الله.
قال صلّى الله عليه وآله:
✅«إنّ الله خلقني وخلق عليًّا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم، حين لا سماءٌ مبنيّةٌ ولا أرضٌ مدحيّةٌ، ولا ظلمةٌ ولا نورٌ، ولا شمسٌ ولا قمرٌ، ولا نار».(1)
لم تكن بعدُ "بنت محمّد" بالنسب الذي تعرفه، بل كانت حقيقةً نوريّةً من سنخ ذلك العالم الذي لا زمان فيه ولا تراب؛ عالمُ النور الذي منه ابتدأت الحقيقةُ المحمّديّةُ والعلويّةُ والفاطميّةُ قبل أن تتنزّل إلى هذه النشأة الترابيّة التي نعرفها.
فما رأيتَه من فاطمةَ في التاريخ — ابنةً، وزوجةً، وأمًّا — صورةٌ نزلت من أصلٍ أقدمَ من الزمان نفسه، لا أصلٌ ابتدأ يوم وُلدت.
ومن هذا النور نفسِه كانت السماواتُ والأرضُ.
قال صلّى الله عليه وآله:
✅«ثمّ فتق نور ابنتي فخلق منه السماوات والأرض، فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة، ونور ابنتي فاطمة من نور الله، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض».(1)
فليست فاطمةُ مخلوقةً في هذا الكون فحسب، بل الكونُ بجملته من فيضِ ذلك النور الفاطميّ؛ ولذلك كانت "سيّدة نساء العالمين" لا نساءِ زمانها وحدهنّ.
مهيمنةً بإذن الله على ما في السماوات والأرض هيمنةَ من كان أصلًا لها لا فرعًا عنها.
فمن عرف موقعها من الخلق لم يستغرب أن يكون رضاها من رضا الله، وسخطها من سخطه.
ثمّ نزلت — بذلك النور نفسِه محتجبًا في هيكلٍ بشريّ — إلى دنيا الابتلاء.
فرأيناها تُظلَم.
ورأينا الأذى يمسّها من أنجس خلق الله.
وهنا موضع سؤالٍ ثلاثيٍّ لا بدّ من جوابه من ألفاظ المعصومين أنفسهم:
🔴 أوّلًا: لا يؤثّر فيها شيءٌ من أذى الدنيا إلّا بإذنها، وهو ثوابٌ يرجع إلى شيعتها
ففي خبر المعراج الطويل، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله خُيّر وأُخبر بما يجري على أهل بيته بعده، فقيل له:
✅«إنّ الله يختبرك في ثلاثٍ لينظر كيف صبرك، فقال: رضيت يا ربّ وسلّمت».(2)
فتأمّل لفظ "يختبرك": ينفي أن يكون ما جرى عليها مفاجأةً غلبت قدرتها؛ فهو أمرٌ عُلم قبل وقوعه بدهور، ورضيت به وسلّمت.
ثمّ قال عزّ وجلّ في تمام الخبر:
✅«وأمّا ابنتك فإنّي أوقفها عند عرشي، فيقال لها: إنّ الله قد حكَّمَكِ في خلقه، فمن ظلمك وظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببتِ، فإنّي أجيز حكومتك فيهم».(2)
فانظر كيف تجاوز الأمرُ مجرّد سماع الدعوى إلى تنصيبها حاكمةً: لم تقف "فتحاكِم" وحسب — لا تشفع ولا تشهد — بل " حكَّمَكِ في خلقه" جعل الحكمَ بيدها هي لا لغيرها.
و"فإنّي أجيز حكومتك فيهم" التزامٌ سابقٌ من الله بإنفاذ ما تحكم به قبل أن تَحْكُم.
فهذا أعلى من كونها صاحبةَ حقٍّ لم يُستوفَ؛ إنّها القاضيةُ التي لا يُردّ قضاؤها.
وفي وقوع الحكم نفسه:
✅«وأوّل من يحكم فيهم محسنُ بن عليٍّ عليه السلام وفي قاتله، ثمّ في قنفذ، فيؤتيان هو وصاحبه فيضربان بسياطٍ من نار».(3)
فهذا الدليل القاطع على أنّ إذنها ورضاها بما جرى لم يُسقط الجرمَ عن فاعله؛ فالإذنُ إذنٌ بوقوع الابتلاء لحكمةٍ، لا تبرئةٌ للظالم. وحتّى المحسنُ الذي لم يبلغ أن يُسمّى في الأحياء صار هو أوّل من يقتصّ — فما ضاع حقُّ أحدٍ منهم، ولا سقط عن ظالمٍ وِزره.
ثمّ جُعل جزاء ذلك الصبر شفاعةً في شيعتهم ومحبّيهم؛ وصورةُ ذلك ما قاله أبو جعفر صلوات الله عليه:
✅«لفاطمة صلوات الله عليها وقفةٌ على باب جهنّم، فتقول: إلهي وسيّدي، سمّيتني فاطمة، وفطمتَ بي من تولّاني وتولّى ذرّيّتي، ووعدُك الحقّ، وأنتَ لا تُخلف الميعاد. فيقول الله عزّ وجلّ: صدقتِ يا فاطمة، إنّي قد سمّيتكِ فاطمة، وفطمتُ بكِ من أحبّكِ وتولّاكِ وأحبّ ذرّيّتكِ وتولّاهم من النار، ووعدي حقٌّ، وأنا لا أُخلف الميعاد... فمن قرأتِ بين عينيه مؤمنًا فخُذي بيده وأدخليه الجنّة».(4)
فتأمّل الصنعة في اسمها نفسِه: "فطمتَ بي من تولّاني" — فِطامٌ ثانٍ غير الذي سيأتي بيانه في "ثانيًا"، هذا فِطامُ قطعٍ عن النار لا عن الطمث، والمقطوعُ به محبُّوها لا هي.
وتأمّل التطابق بين وعدين: "وعدُك الحقّ، وأنتَ لا تُخلف الميعاد" من قولها، و"ووعدي حقٌّ، وأنا لا أُخلف الميعاد" من جوابه — وهو نظيرُ "موعدُ قضاءٍ لا تُردّ فيه دعواها" المتقدّم؛ فكما لا تُردّ دعواها في خصومها، لا يُخلَف وعدُها في محبّيها.
فالمصيبةُ الواحدة تقع عليها ويجري أثرُها في غيرها؛ صبرُها مالٌ جُعل لكَ أنتَ فيه سهمٌ إن كنت من محبّيها، ووقفتُها على باب جهنّم انتشالٌ بيدها لا شفاعةٌ بالكلام وحده. | 471 |
| 4 | +1 المرتفِعة
الجزء الثاني من «بِنا عُرِفَ الله»
الفارُّ من التقصير قد يقع في الغلوّ وهو يجري إلى النجاة.
والمرتفِع لا يقصد الإساءة؛ إنّما يُحبّ فيرتفع بحبّه، فينسب إليهم ما هو لله وحده، فيهدم من حيث ظنّ أنّه يبني. وقد سمّاهم الصادق صلوات الله عليه: «المرتفعة… الذين يرتفعون بمحبّتنا وولايتنا» — فارتفاعُهم لأنفسهم لا رفعٌ لأهله.
ثمّ صار لفظُ «الغلوّ» في هذا الزمان سلاحًا يُرمى به كلُّ من روى فضلًا أو أثبت كرامة. ولا يُنجي من ذلك إلّا حدٌّ منصوصٌ لا مصطلَح: «ما جاءكم عنّا ممّا لا يجوز أن يكون في المخلوقين فاجحدوه».
فالميزانُ ليس مقدارَ ما يُنسب إليهم، بل جهةَ النسبة.
وهو — وهو كتابُ الحدّ — كتابُ الإذن أيضًا: «نزّهونا عن الربوبيّة»، ثمّ «قولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا».
سبعةُ فصولٍ تُحرّر الحدّ، وتتبع الداءَ في الأمم، وتُبرئ أهلَ البيت من الغلاة، وتنتهي إلى الميزان.
👇 للتحميل بصيغة PDF :
من قناة التلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
الطلب من الواتسأب:
https://wa.me/96181266504
#عبدهم_مصطفى
#المعرفة_بالنورانية | 1 089 |
| 5 | +2 المقصِّرة
الجزء الأوّل من «بِنا عُرِفَ الله»
أخطرُ ما في التقصير أنّ صاحبه يظنّ نفسه محتاطًا.
لا يجيء إلى الفضيلة فيردّها معلنًا عداوته؛ بل يستكثرها احتياطًا، ويردّها وهو يحسب أنّه يذبّ عن التوحيد.
يقيس مقاماتهم بعقله، فإذا ضاق عقلُه عنها ظنّ الضِّيقَ فيهم لا فيه.
وليست هذه هفوةً في المدح. فقد عدّ أميرُ المؤمنين صلوات الله عليه المقصِّرة في خطبة رجعته مع الناصبة والمرجئة والبتريّة والجهميّة، وقال: «ولأقتلنّ… والمقصّرة والمرتفعة». فالفاصلُ في موقعهم ليس لنا، بل لمن عدّدهم بلفظه.
تسعةُ فصولٍ تضع الحدَّ، وتُحصي الأنواع، وتُبيّن الحكم، وتنتهي إلى الميزان: المارقُ والزاهقُ واللاحق.
جُمع فيه ما تفرّق في بطون الكتب، وخُرِّج من أصوله، وبُيِّن للطالب لفظًا واحتجاجًا وباطنًا وضابطًا وعملًا.
👇 للتحميل بصيغة PDF :
من قناة التلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
الطلب من الواتسأب:
https://wa.me/96181266504
#عبدهم_مصطفى
#المعرفة_بالنورانية | 910 |
| 6 | بدون متن... | 453 |
| 7 | +1 في قلبك حنينٌ لا تعرف مصدره. وميلٌ إليهم سبق معرفتَك بهم، ودمعةٌ تسبق الفهم كلَّما ذُكروا. ولستَ تدري لماذا.
ذاك أثرُ عهدٍ أُخذ عليك قبل أن تُخلق، ونكتةٌ بيضاءُ في قلبك من يوم الميثاق. ما زلتَ تعرفهم، ولكنّك نسيتَ أنّك تعرفهم.
وهذا الكتابُ لم يُكتب ليزيدك علمًا، بل ليردَّ إليك ما تعرفه ولا تذكره.
ما فيه ليس كلامَ أحدٍ فيهم؛ إنّما هو كلامُهم عن أنفسهم: ما نطقت به ألسنتُهم، وما قرّروه لأصحابهم، وما أفضَوا به إلى الخاصّة ثمّ قالوا:
«حديثُنا صعبٌ مستصعب، لا يحتمله واللهِ إلّا نبيٌّ مرسل، أو ملَكٌ مقرّب، أو مؤمنٌ امتحن اللهُ قلبه للإيمان».
بقي ذلك قرونًا مبثوثًا في بطون المصادر، يمرّ عليه القارئ فلا يقف.
جُمع ههنا، ورُتِّب على أبوابه، ووُزن كلُّ لفظٍ فيه على أصله حرفًا حرفًا — لا زيادةَ فيه على ما قالوا، ولا نقصَ عمّا أثبته الله لهم.
فإن قرأتَ فاقرأ على مَهَل. فأنت لا تطالع كتابًا؛ أنت تُنصِت إلى مجلسٍ لم تُدعَ إليه يومًا.
بِنا عُرِفَ الله — في معرفة محمّدٍ وآله بالنورانيّة
أربعةَ عشرَ بابًا في عشرة أجزاء، تُنشَر تباعًا. يبدأ النشرُ بـ«المقصِّرة»، ويليها «حدُّ الغلوّ».
✍ #عبدُهم_مصطفى | 470 |
| 8 | بدون متن... | 1 196 |
| 9 | 🔴الجوزة في يدك: مثالك أنت
فمن أراد أن يفهم عظمة الإمام دون أن ينزلق إلى التقصير، فليتأمل هذا المثال الذي ضربه أهل البيت أنفسهم عن أنفسهم، وليعُد به إلى النسبة المصغرة التي بدأنا منها.
تأمل جوزةً واحدة في يدك: هي شيءٌ صغير محدود، لم تخلقها أنت ولم توجدها، بل هي من صنع الله وهبته لك، ومع ذلك فأنت تتصرف بها كيف شئت: تكسرها، تأكلها، تحتفظ بها، تهبها لغيرك، دون أن يُنازعك أحد في أنها ملكك، ودون أن يخطر ببالك أنك بذلك تشارك الله في خلقه. فأنت مالكٌ لها حقًا، وهي مع ذلك عطاءٌ من غيرك لا موجَدٌ منك.
فقِس على هذا المثال الصغير الذي تعيشه كل يوم: كما أن الجوزة الواحدة بيدك عطاءٌ من الله جعلك مالكًا لها، فكذلك الدنيا بأكملها -بكل ما فيها من أرضٍ وسماءٍ ومالٍ وملكٍ- معروضةٌ في يد الإمام المعصوم كما تُعرض الجوزة في يدك: يقلّبها كيف يشاء، ويتناول منها ما يشاء، وهي مع ذلك عطاءٌ من واهبها لا مُلكًا ابتدأه من نفسه.
فالنسبة بين مِلكك لجوزتك وملك الإمام للدنيا نسبةٌ واحدة في الحقيقة، وإن تفاوت المِلكان سعةً وعظمة تفاوتًا لا يُقاس.
فأنت مالكٌ لشيءٍ واحد صغير، وهو مالكٌ لكل شيء واسع، وكلاكما مالكٌ بعطاء الله لا باستقلاله عنه.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، الذين بسطتَ لهم الدنيا فما ركنوا إليها، وملّكتَهم منها فما استغنوا بها عنك، وعرّفتنا قدرهم دون أن تزلّ بنا قدمٌ إلى التقصير أو الشك أو الارتياب.
✍️ #عبدهم_مصطفى
📚 المصادر والمراجع
(1) 📗الاختصاص للمفيد|229 📗بصائر الدرجات|428 📗العوالم -الإمام الرضا|1|119 📗المحتضر|26 📗مستدرك الوسائل|17|297
(2) 📗بصائر الدرجات|٤٢٨ 📗مسند الإمام الصادق|3|195 📗بحار الأنوار|25|369 📗ينابيع الحكمة|1|137.
(3) 📗الاختصاص للمفيد|229 📗بصائر الدرجات|428 📗مستدرك الوسائل|17|297 📗جامع أحاديث الشيعة|1|270 📗بحار الأنوار|2|147
#المعرفة_بالنورانية
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
واتسأب
https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b | 1 118 |
| 10 | [[ الدنيا في يد الإمام كفِلقة الجوز بيدك أنت ]]
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَأَهْلِكْ عَدُوَّهُمْ
هذا الحديث الشريف روي من ثلاثة طرق، وفي اثنين منها عُرض النص نفسه على إمامين معصومين فأقرّاه وأمرا بحفظه، وهذا من أوثق ما يكون في باب الرواية.
✅عن حمزة بن عبد المطلب بن عبد الله الجعفي قال: دخلت على الرضا صلوات الله عليه ومعي صحيفة -أو قرطاس- فيه: عن جعفر صلوات الله عليه أن الدنيا مُثّلت لصاحب هذا الأمر في مثل فِلقة الجوزة. فقال صلوات الله عليه: "يا حمزة، ذا والله حق؛ فانقلوه إلى أديم".(1)
✅عن سماعة بن مهران قال: قال أبو عبد الله صلوات الله عليه: "إن الدنيا تُمثَّل للإمام في فِلقة الجوز، فما تعرّض لشيء منها؛ وإنه ليتناولها من أطرافها كما يتناول أحدكم من فوق مائدته ما يشاء، فلا يعزب عنه منها شيء".(2)
✅عن حمزة بن عبد الله الجعفري عن أبي الحسن صلوات الله عليه قال: كتبت في ظهر قرطاس أن الدنيا مُمثَّلة للإمام كفِلقة الجوزة، فدفعته إليه وقلت: جُعلت فداك، إن أصحابنا رووا حديثاً ما أنكرته، غير أني أحببت أن أسمعه منك. قال: فنظر فيه ثم طواه حتى ظننت أنه قد شقّ عليه، ثم قال: "هو حق؛ فحوّله في أديم".(3)
🔴لماذا هذا التوثيق المضاعف؟
تأمل صورة الروايتين الأولى والثالثة: فالراوي لا يسأل ابتداءً، بل يأتي بنصٍّ مكتوبٍ قد سمعه من غيره، فيعرضه على الإمام ليستوثق منه. وهذا أوثق من السماع الابتدائي، لأن الإمام هنا في مقام الحكم على نصٍّ حاضر بين يديه.
ولم يقف الإمام عند التصديق به فحسب، بل أمر في الروايتين معًا بنقل هذا الخبر إلى الأديم -وهو الجلد المدبوغ الذي يُنقل إليه ما يُراد بقاؤه وحفظه من الاندثار-.
فالخبر الذي قد يُظن أنه من المستصعب المستثقل، أُمر بحفظه على ما لا يُبلى.
وفي الرواية الثالثة زيادة لطيفة: "فنظر فيه ثم طواه حتى ظننت أنه قد شقّ عليه، ثم قال: هو حق".
فلم يمنعه ثِقَل هذا الأمر على من يسمعه من الشهادة له بالحق، ولم يمنعه الحق من إظهار ثِقَله.
فهو خبرٌ صحيح، مع إقرار الإمام نفسه بصعوبة استساغته.
🔴نسبةٌ مصغرة من حياتنا اليومية
ولنفهم هذا الحديث على وجهه الصحيح، نبدأ من نظيرٍ له ثابتٍ فينا نحن على قدرنا، وهو نسبةٌ مصغرة عمّا سنصل إليه في نهاية هذا الموضوع.
الأرض أرض الله، والمال ماله، والخلق خلقه؛ ثم يملك الواحد منّا الأرض والدار والمال فيقول: هذا مِلكي، ويتصرف فيه كيف شاء، ولا يقول له أحد إنك ادّعيت لنفسك ما هو لله.
وقد سمّى الله ذلك مُلكًا وأضافه إلينا فقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ}
فأثبت المُلك للعبد في نفس الجملة التي أثبت فيها الخلق لنفسه سبحانه.
فإذا كان هذا ثابتًا في مُلكٍ يسير كالأنعام، فكيف بمن اصطفاهم الله لأعظم منازل خلقه؟
وقد جاء في كتاب الله ما يفصل هذا المعنى تمام الفصل، فقال سبحانه:
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ}
وقال: {وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}
فقوله {مَالِكَ الْمُلْكِ} يُثبت أن المُلك كله لله.
ثم {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} يُثبت أن منه ما يُؤتاه غيره.
فالمؤتَى مالكٌ حقيقةً ولا يكون بذلك شريكًا، إذ الشريك من له في الشيء حقٌّ ليس لغيره، أما المُملَّك فحقّه من عطاء المالك الأصلي.
فإذا كان هذا في مُلكٍ يسير يُؤتاه من يشاء من عباده، فليس إثبات ما هو أوسع منه لخِيرة خلقه -على هذا الوجه بعينه- خارجًا عمّا نطق به الكتاب.
فالمقصّر ينكر أصل هذه النسبة ويستكثرها، فيجعل الحديث مبالغة أو دسًّا؛ وقد ردّه صريح الرواية وتوثيقها المضاعف على يد إمامين معصومين.
فالحق أن الدنيا كلها -بما فيها من ملكٍ وعرضٍ وزينة- ملك للإمام معروضةٌ عليه يتناول منها ما يشاء بإذن من وضعها له، لا يخفى عليه منها شيء، ولا يتعرّض منها لشيء؛ فهو غنيٌّ عنها بما هو أعظم منها. | 799 |
| 11 | بدون متن... | 732 |
| 12 | [[ ثواب وفضل الصلاة على مولاتنا الصديقة الشهيدة فاطمة ]]
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَأَهْلِكْ عَدُوَّهُمْ
فاطمة صلوات الله عليها هي "أم أبيها" كما لُقّبها صلوات الله عليه وآله، تلك الكنية التي تحمل معنى أعمق من ظاهرها: هي الحاضنة التي بها قامت النبوة وثبتت.
والكفء الوحيد لعليٍّ الذي لم يجد الله له كفؤًا في الأرض غيرها.
وبهذا الانتساب والاقتران معًا، صارت هي الوصل بين نبوة محمد وولاية عليٍّ، الحلقة التي بها اتصلت النبوة بالإمامة فصارتا نسبًا واحدًا لا ينفصم.
بل إن معرفتها على هذا الوجه هي خلاصة الإيمان الكامل وتمامه؛ فإن الإيمان لا يكتمل بالتوحيد والنبوة وحدهما، بل لا بد معهما من الإقرار بالولاية، كما جاء عن أهل البيت صلوات الله عليهم أن الإيمان أركانٌ لا يقوم إلا باجتماعها.
وفاطمة صلوات الله عليها هي الموضع الذي تجتمع فيه هذه الأركان في شخصٍ واحد: فأبيها يتم ركن النبوة، وببعلها يتم ركن الولاية،
وهي الجامعة بينهما.
فمن عرفها حق معرفتها فقد بلغ تمام الإيمان، لأنه لم يُقرّ بطرفٍ دون طرف، بل أقرّ بالأصل الجامع الذي منه تفرّع الطرفان.
وتأمل هذا المعنى حتى تدرك كيف تكفي صلاةٌ واحدة عليها لتبلغ بها هذا المقام: أنت حين تقول "اللهم صلّ على فاطمة" وأنت تعرف من هي، فإنك لا تذكر اسمًا مجردًا، بل تستحضر في القلب حقيقة واحدة ذات وجهين:
أنها بضعة محمد التي منه خُلقت.
وأنها زوج عليٍّ التي به اتصلت.
فحين يجتمع في قلبك هذان الوجهان في لحظة الصلاة عليها، فأنت في تلك اللحظة عينها تصلي على أبيها بصفته نبيًا، وعلى بعلها بصفته وصيًا، لا بصلاتين منفصلتين بل بصلاةٍ واحدة جامعة، لأن ذاتها هي الجامعة.
ثم تأمل أبعد من ذلك: النبي وعليٌّ ليسا في الحقيقة متفرقين حتى يُطلَب الوصول إلى أحدهما دون الآخر، فقد صحّ عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: "خُلقت أنا وعليٌّ من نورٍ واحد"، فهما في أصل الخلق نفسٌ واحدة تفرّعت في الظاهر إلى شخصين.
وفاطمة هي الثمرة التي بها ظهر هذا الاتصال في عالم الشهادة كما كان في عالم الغيب: فبها عاد النور الواحد نسبًا واحدًا، إذ صار أبوها نبيّها وبعلها وصيّها، وصار ولداها امتداد النور فيهما معًا.
فمن عرفها بهذا العمق، وصلّى عليها وهو يستحضر أنه إنما يصلي على مجمع النورين، فقد وصل بصلاته الواحدة إلى النور الواحد الذي لا يتجزأ.
فتلك الصلاة الواحدة، حين تصدر عن هذه المعرفة، ليست طلبًا لثوابٍ مُجزَّأ يُقاس بعمل، بل هي إقرارٌ يعادل الإقرار بأصل الدين كله مجتمعًا في آنٍ واحد:
النبوة والولاية والوصل الذي بينهما.
ومن أقرّ بأصل الدين كله فقد استحق غايته، وهي الجنة، لا في طرفٍ منها بعيد، بل في المنزلة التي لا تفصل فيها بين محمد وعليٍّ، لأنهما هناك كما كانا في الحقيقة الأولى: نورًا واحدًا لا يتجزأ.
وهذا بعينه ما يفسّر لك حديثي أهل البيت الآتيين:
✅ عن يزيد بن عبد الملك، عن أبيه، عن جده، قال: دخلت على فاطمة عليها السلام فبدأتني بالسلام، ثم قالت: "ما غدا بك؟" قال: طلب البركة. قالت: "أخبرني أبي وهو ذا: من سلّم عليه أو عليّ ثلاثة أيام أوجب الله له الجنة." قلت لها: في حياته وحياتك؟ قالت: "نعم، وبعد موتنا." (1)
✅ عن عليٍّ، عن فاطمة صلوات الله عليهما، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: "يا فاطمة، من صلى عليكِ غفر الله له وألحقه بي حيث كنت من الجنة." (2)
🔴 الصلاة على مولاتنا الصديقة الشهيدة فاطمة
اللهم صلّ على الصديقة فاطمة الزهراء الزكية، حبيبة نبيك، وأم أحبائك وأصفيائك، التي انتجبتها وفضّلتها، واخترتها على نساء العالمين. اللهم كن الطالب لها ممن ظلمها واستخف بحقها. اللهم كن الثائر لها بدم أولادها. اللهم وكما جعلتها أم أئمة الهدى، وحليلة صاحب اللواء الكريمة عند الملأ الأعلى، فصلّ عليها وعلى أمها خديجة الكبرى، صلاةً تُكرم بها وجه محمد صلى الله عليه وآله، وتقرّ بها أعين ذريتها، وأبلغهم عني في هذه الساعة أفضل التحية والسلام.
✍️ #عبدهم_مصطفى
📚 المصادر والمراجع
(1) 📗 المزار، المفيد|177 📗 تهذيب الأحكام|6|9 📗 الوافي|14|1325 📗 📗 جامع أحاديث الشيعة|12|234
(2) 📗مستدرك الوسائل|10|211 📗جامع أحاديث الشيعة|12|266 📗ميزان الحكمة|2|119 📗مجمع النورين|31 📗مستدرك سفينة البحار|6|370
(3) 📗جمال الأسبوع|297 📗العوالم ، السيدة الزهراء|2|597
#المعرفة_بالنورانية
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
واتسأب
https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b | 987 |
| 13 | بدون متن... | 1 157 |
| 14 | 🔴فانقسم الخلق هناك ثلاثة أقسام:
١- من أقرّ بقلبه ولسانه: فهؤلاء هم أهل الإيمان، وطابت ولادتهم لأنّ أصلهم في ذلك الموقف طاب.
٢- من أنكر جهارًا: فهؤلاء أهل الكفر الظاهر.
٣- من أقرّ بلسانه وأنكر بقلبه: وهؤلاء هم المنافقون، وُلد النفاق هناك لا هنا.
وهنا يتّضح جواب النبيّ لابن مسعود اتّضاحًا تامًّا. فإنّ ابن مسعود سأل عمّن «أظهر الإسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته» — وهذه بعينها صفة القسم الثالث في الذرّ.
فالرجل لا يخترع في الدنيا سلوكًا جديدًا؛ إنّه فقط يكرّر ما فعله أوّل مرّة: يقول «بلى» بلسانه ويُضمر «لا» في سرّه.
الدنيا امتحانٌ ثانٍ بنفس السؤال، وأكثر الناس يجيبون فيه بنفس الجواب.
ولذلك سمّاه النبيّ «كافرًا» وإن صلّى وصام: لأنّ العبرة بما استقرّ في السرّ يوم استُنطقت السرائر، لا بما يُعلن بعد أن استقرّ الأمر.
🔴المرحلة الثالثة: الطينة
ثمّ أُلبست تلك الأرواح أبدانًا من طينتين: طينة عِلّيّين لمن أقرّ، وطينة سِجّين لمن جحد.
فصار «طيبُ الولادة» و«خبثُها» في هذا الحديث كلمةً جامعة لأمرٍ أعمق من حلال النسب وحرامه.
وهذا لا يعني إلغاء المعنى الظاهر — فإنّ لطهارة المولد الظاهرة أثرًا في صفاء النفس بلا ريب — لكنّ الحديث يشير إلى ما هو أصلٌ لذلك كلّه: طهارة الأصل الأوّل.
فربّ صحيح النسب في الظاهر خبيثِ الأصل في الباطن، وقد رأى الناس ذلك في وجوه من قاتلوا عليًّا وهم من صميم قريش.
فالولادة الجسديّة ظرفٌ لظهور الأصل، لا صانعٌ له. الرحم يُخرج ما زُرع، ولا يزرع.
🚫الحدّ الفاصل: هذا ليس جبرًا
وهنا ينكسر الطرفان، ولا بدّ من التصريح به لئلّا ينقلب المعنى إلى ضدّه:
الطرف الأوّل: أن يُقال إذًا الأمر مفروغٌ منه، والمؤمن مؤمنٌ بلا فعل، والكافر معذورٌ لأنّه مجبور.
وهذا باطلٌ بنصّ الأخبار نفسها التي أثبتت الذرّ؛ فإنّها صرّحت أنّ الإقرار والإنكار هناك وقعا باختيار، وأنّ الله لم يجبر أحدًا على شيء، ولو أجبرهم لسقط الثواب والعقاب معًا.
الطرف الثاني: أن يُقال هذا كلام تمثيلٍ لا حقيقة له، وما ثمّ إلّا مواقف الدنيا.
وهذا يُبطل صريح الكتاب في الميثاق، ويجعل انجذاب القلوب ونفورها بلا أصل، ويُسقط جملة النبيّ
«لا يحبّك إلّا من طابت ولادته»
إلى مجرّد مدحٍ بلاغيّ. والحديث أثبت رابطةً سببيّة لا مبالغةً خطابيّة.
فالحقّ بينهما: سابقةٌ حقيقيّة، واختيارٌ حقيقيّ. وما ذاك بعجيب؛ فإنّ الإنسان اليوم يختار وهو محمولٌ على أصلٍ اختاره، كما يختار وهو محمولٌ على عادةٍ صنعها بيده.
🔴لماذا كان عليٌّ هو الميزان دون غيره؟
لأنّ الميزان يجب أن يكون بلا ظلٍّ من الدنيا. وحبّ عليٍّ عليه السلام هو الحبّ الوحيد الذي لم يكن في زمنه ولا بعده بابًا إلى مالٍ أو سلطانٍ أو سلامة؛ بل كان بابًا إلى الحرمان والخوف والقتل.
فمن أحبّه لم يُحبّه إلّا لله.
ومن ثمّ صحّ أن يكون ولاؤه كاشفًا عن السرّ، كما يكشف الذهبَ نارٌ لا يثبت عليها غيره.
ثمّ انتقل الميزان إلى الأئمّة من ولده، لأنّ الميثاق أُخذ لهم جميعًا في الذرّ دفعةً واحدة؛ فالإقرار بهم إقرارٌ واحد، والإنكار لواحدٍ منهم نقضٌ للميثاق كلّه.
ولهذا قال صلّى الله عليه وآله:
«من أنكر واحدًا منهم فقد أنكرني»
لأنّ الميثاق لا يتجزّأ، كما لا يتجزّأ الإقرار بالربوبيّة.
🔴وأخيراً: «ولا تُخْلِ الأرض من قائمٍ منهم»
هذه الجملة هي امتداد الميثاق في الزمان. فكما أنّ الله لم يترك الخلق في الذرّ بلا استنطاق، لا يتركهم في الدنيا بلا حجّة.
والحجّة إن ظهرت فهي ميزانٌ يُرى، وإن غابت خائفةً مغمورةً فهي ميزانٌ قائمٌ لا يُرى — ولكنّه يعمل.
لأنّ الغيبة نفسها امتحانٌ من جنس امتحان الذرّ: يُطلب الإقرار بغائبٍ عن البصر حاضرٍ في الحقّ، تمامًا كما طُلب الإقرار يومئذٍ بربٍّ لا تدركه الأبصار.
🔴ثمرة الحديث كلّه:
انظر في نفسك عند الحرج. إذا عرض عليك من أمرهم ما تضيق به نفسك — فضيلةٌ تستكثرها، أو تسليمٌ تستثقله — فلا تتّهم الحكم، واتّهم نفسك؛ فذلك موضع تحذير النبيّ لابن مسعود بعينه.
✍️ #عبدهم_مصطفى
📚 المصادر والمراجع
(1) 📗كمال الدين وتمام النعمة|261 📗الاحتجاج|1|88 📗بحار الأنوار|36|246
(2) 📗بصائر الدرجات|108 📗المحتضر|19 📗بحار الأنوار|58|135
#المعرفة_بالنورانية
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
واتسأب
https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b | 1 293 |
| 15 | [[ ميزان الحبّ: من أحبّ عليًّا فأصله طيّب ]]
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ
✅عن النبيِّ صلى الله عليه وآله أنه قال لعليِّ بنِ أبي طالبٍ عليه السلام:
«يا عليُّ، لا يُحِبُّكَ إلا مَن طابَت ولادتُه، ولا يُبْغِضُكَ إلا مَن خَبُثَت ولادتُه، ولا يُوالِيكَ إلا مؤمنٌ، ولا يُعادِيكَ إلا كافرٌ».
فقامَ إليه عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ فقال:
«يا رسولَ اللهِ، فقد عرَفْنا علامةَ خُبْثِ الولادةِ والكافرِ في حياتِك ببُغضِ عليٍّ وعداوتِه، فما علامةُ خُبْثِ الولادةِ والكافرِ بعدَك إذا أظهرَ الإسلامَ بلسانِه وأخفى مكنونَ سريرتِه؟»
فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله:
«يا بْنَ مسعودٍ، إنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ عليه السلام إمامُكم بعدي وخليفتي عليكم، فإذا مضى فالحسنُ والحسينُ ابناي إمامُكما بعدَه وخليفتي عليكم، ثم تسعةٌ من ولدِ الحسينِ واحدٌ بعدَ واحدٍ أئمتُكم وخلفائي عليكم، تاسعُهم قائمُ أمتي يملأها قِسطاً وعدلاً كما مُلِئَت ظلماً وجَوراً، لا يُحِبُّهم إلا مَن طابَت ولادتُه، ولا يُبْغِضُهم إلا مَن خَبُثَت ولادتُه، ولا يُوالِيهم إلا مؤمنٌ، ولا يُعادِيهم إلا كافرٌ، مَن أنكَرَ واحداً منهم فقد أنكَرَني، ومَن أنكَرَني فقد أنكَرَ اللهَ عزَّ وجلَّ، ومَن جحَدَ واحداً منهم فقد جحَدَني، ومَن جحَدَني فقد جحَدَ اللهَ عزَّ وجلَّ، لأنَّ طاعتَهم طاعتي، وطاعتي طاعةُ اللهِ، ومعصيتَهم معصيتي، ومعصيتي معصيةُ اللهِ.
يا بْنَ مسعودٍ، إياكَ أن تجِدَ في نفسِك حرَجاً مما أقضي فتكفرَ، فوَعِزَّةِ ربّي ما أنا مُتكلِّفٌ ولا أنا ناطقٌ عن الهوى في عليٍّ والأئمةِ عليهم السلام من ولدِه».
ثم قال صلى الله عليه وآله، وهو رافعٌ يديه إلى السماء:
«اللهم والِ مَن والى خلفائي وأئمةَ أمتي مِن بعدي، وعادِ مَن عاداهم، وانصُرْ مَن نصَرَهم، واخذُلْ مَن خذَلَهم، ولا تُخْلِ الأرضَ من قائمٍ منهم بحجتِك، إما ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً، لئلا يبطُلَ دينُك وحجتُك وبيناتُك».
ثم قال صلى الله عليه وآله:
«يا بْنَ مسعودٍ، قد جمعتُ لكم في مقامي هذا ما إن فارَقْتُموه هلَكْتُم، وإن تمسَّكتُم به نجَوْتُم».(1)
🚫سؤال — من أين جاء طيبُ الولادة ومن أين جاء خبثها؟
كيف يولد على حب علي وآخر يولد على بغضه ؟!
إن كان الحب والبغض وهو الايمان والكفر منذ الولادة فأين العدالة الإلهية وأين الاختيار؟!
هنا لبّ ما سألتَ عنه، والمفتاح جملةٌ واحدة: الحبّ والبغض في هذا الحديث ليسا سببًا، بل كاشفَين. لا يُنشئان شيئًا، بل يفضحان شيئًا كان.
القلب حين يرى عليًّا فينجذب إليه لا يبتدئ معرفةً جديدة، بل يتذكّر.
والقلب حين ينفر منه لا يُنشئ عداوةً طارئة، بل يستأنف عداوةً قديمة.
فالدنيا في هذا الباب ليست دار إنشاءٍ للمواقف، بل دار ظهورٍ لمواقف اتُّخذت قبلها.
🔴المرحلة الأولى: عالم الأرواح
قبل الأبدان كانت الأرواح.
✅عن عمارةَ قال: كنتُ جالساً عند أميرِ المؤمنين صلوات الله عليه، إذ أقبلَ رجلٌ فسلَّمَ عليه، ثم قال:
«يا أميرَ المؤمنين، واللهِ إني لأُحِبُّك».
فقال له:
«إنَّ الأرواحَ خُلِقَت قبلَ الأبدانِ بألفَي عامٍ، ثُمَّ أُسكِنَتِ الهواءَ، فما تعارَفَ منها ثَمَّ ائتَلَفَ ههنا، وما تناكَرَ منها ثَمَّ اختَلَفَ ههنا. وإنَّ روحي أنكَرَ روحَك».(2)
فالائتلاف والاختلاف في هذه الدار صدى تعارفٍ وتناكرٍ سابقين.
ومعنى ذلك أنّ الروح التي كانت في جند نور محمّدٍ وعليٍّ لا يمكنها إلّا أن تألف عليًّا حين تلقاه في الدنيا، ولو لم تعرف من عليٍّ إلّا اسمه.
والروح التي كانت في الجند المقابل تنفر منه نفورًا لا تجد له في نفسها تعليلًا، فتلتمس لنفورها أسبابًا من التاريخ والحجاج، وإنّما هي أسبابٌ تُصنع بعد الموقف لا قبله.
ولهذا تجد الرجل يقرأ فضيلةً واحدة في عليٍّ فيمتلئ قلبه نورًا، ويقرؤها آخرُ فيضيق صدره ويطلب لها المخرج.
النصّ واحد، والفرق في الروح لا في النصّ.
🔴المرحلة الثانية: عالم الذرّ والميثاق
ثمّ كان الاستنطاق: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}.
وقد جاء في أخبار أهل البيت عليهم السلام أنّ الميثاق لم يكن على الربوبيّة وحدها، بل أُخذ على ثلاث: الإقرار لله بالربوبيّة، ولمحمّدٍ بالنبوّة، ولعليٍّ والأئمّة من بعده بالولاية. | 840 |
| 16 | [[ ميزان الحبّ: من أحبّ عليًّا فأصله طيّب ]]
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ
✅عن النبيِّ صلى الله عليه وآله أنه قال لعليِّ بنِ أبي طالبٍ عليه السلام:
«يا عليُّ، لا يُحِبُّكَ إلا مَن طابَت ولادتُه، ولا يُبْغِضُكَ إلا مَن خَبُثَت ولادتُه، ولا يُوالِيكَ إلا مؤمنٌ، ولا يُعادِيكَ إلا كافرٌ».
فقامَ إليه عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ فقال:
«يا رسولَ اللهِ، فقد عرَفْنا علامةَ خُبْثِ الولادةِ والكافرِ في حياتِك ببُغضِ عليٍّ وعداوتِه، فما علامةُ خُبْثِ الولادةِ والكافرِ بعدَك إذا أظهرَ الإسلامَ بلسانِه وأخفى مكنونَ سريرتِه؟»
فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله:
«يا بْنَ مسعودٍ، إنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ عليه السلام إمامُكم بعدي وخليفتي عليكم، فإذا مضى فالحسنُ والحسينُ ابناي إمامُكما بعدَه وخليفتي عليكم، ثم تسعةٌ من ولدِ الحسينِ واحدٌ بعدَ واحدٍ أئمتُكم وخلفائي عليكم، تاسعُهم قائمُ أمتي يملأها قِسطاً وعدلاً كما مُلِئَت ظلماً وجَوراً، لا يُحِبُّهم إلا مَن طابَت ولادتُه، ولا يُبْغِضُهم إلا مَن خَبُثَت ولادتُه، ولا يُوالِيهم إلا مؤمنٌ، ولا يُعادِيهم إلا كافرٌ، مَن أنكَرَ واحداً منهم فقد أنكَرَني، ومَن أنكَرَني فقد أنكَرَ اللهَ عزَّ وجلَّ، ومَن جحَدَ واحداً منهم فقد جحَدَني، ومَن جحَدَني فقد جحَدَ اللهَ عزَّ وجلَّ، لأنَّ طاعتَهم طاعتي، وطاعتي طاعةُ اللهِ، ومعصيتَهم معصيتي، ومعصيتي معصيةُ اللهِ.
يا بْنَ مسعودٍ، إياكَ أن تجِدَ في نفسِك حرَجاً مما أقضي فتكفرَ، فوَعِزَّةِ ربّي ما أنا مُتكلِّفٌ ولا أنا ناطقٌ عن الهوى في عليٍّ والأئمةِ عليهم السلام من ولدِه».
ثم قال صلى الله عليه وآله، وهو رافعٌ يديه إلى السماء:
«اللهم والِ مَن والى خلفائي وأئمةَ أمتي مِن بعدي، وعادِ مَن عاداهم، وانصُرْ مَن نصَرَهم، واخذُلْ مَن خذَلَهم، ولا تُخْلِ الأرضَ من قائمٍ منهم بحجتِك، إما ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً، لئلا يبطُلَ دينُك وحجتُك وبيناتُك».
ثم قال صلى الله عليه وآله:
«يا بْنَ مسعودٍ، قد جمعتُ لكم في مقامي هذا ما إن فارَقْتُموه هلَكْتُم، وإن تمسَّكتُم به نجَوْتُم».(1)
🚫سؤال — من أين جاء طيبُ الولادة ومن أين جاء خبثها؟
كيف يولد على حب علي وآخر يولد على بغضه ؟!
إن كان الحب والبغض وهو الايمان والكفر منذ الولادة فأين العدالة الإلهية وأين الاختيار؟!
هنا لبّ ما سألتَ عنه، والمفتاح جملةٌ واحدة: الحبّ والبغض في هذا الحديث ليسا سببًا، بل كاشفَين. لا يُنشئان شيئًا، بل يفضحان شيئًا كان.
القلب حين يرى عليًّا فينجذب إليه لا يبتدئ معرفةً جديدة، بل يتذكّر.
والقلب حين ينفر منه لا يُنشئ عداوةً طارئة، بل يستأنف عداوةً قديمة.
فالدنيا في هذا الباب ليست دار إنشاءٍ للمواقف، بل دار ظهورٍ لمواقف اتُّخذت قبلها.
🔴المرحلة الأولى: عالم الأرواح
قبل الأبدان كانت الأرواح.
✅عن عمارةَ قال: كنتُ جالساً عند أميرِ المؤمنين صلوات الله عليه، إذ أقبلَ رجلٌ فسلَّمَ عليه، ثم قال:
«يا أميرَ المؤمنين، واللهِ إني لأُحِبُّك».
فقال له:
«إنَّ الأرواحَ خُلِقَت قبلَ الأبدانِ بألفَي عامٍ، ثُمَّ أُسكِنَتِ الهواءَ، فما تعارَفَ منها ثَمَّ ائتَلَفَ ههنا، وما تناكَرَ منها ثَمَّ اختَلَفَ ههنا. وإنَّ روحي أنكَرَ روحَك».(2)
فالائتلاف والاختلاف في هذه الدار صدى تعارفٍ وتناكرٍ سابقين.
ومعنى ذلك أنّ الروح التي كانت في جند نور محمّدٍ وعليٍّ لا يمكنها إلّا أن تألف عليًّا حين تلقاه في الدنيا، ولو لم تعرف من عليٍّ إلّا اسمه.
والروح التي كانت في الجند المقابل تنفر منه نفورًا لا تجد له في نفسها تعليلًا، فتلتمس لنفورها أسبابًا من التاريخ والحجاج، وإنّما هي أسبابٌ تُصنع بعد الموقف لا قبله.
ولهذا تجد الرجل يقرأ فضيلةً واحدة في عليٍّ فيمتلئ قلبه نورًا، ويقرؤها آخرُ فيضيق صدره ويطلب لها المخرج.
النصّ واحد، والفرق في الروح لا في النصّ.
🔴المرحلة الثانية: عالم الذرّ والميثاق
ثمّ كان الاستنطاق: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}.
وقد جاء في أخبار أهل البيت عليهم السلام أنّ الميثاق لم يكن على الربوبيّة وحدها، بل أُخذ على ثلاث: الإقرار لله بالربوبيّة، ولمحمّدٍ بالنبوّة، ولعليٍّ والأئمّة من بعده بالولاية. | 1 |
| 17 | بدون متن... | 858 |
| 18 | [[ بهم عُرف الله وبهم عُبد ومحمد حجاب الله ]]
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ
الله تبارك وتعالى لا تدركه الأبصار، ولا تحيط به العقول، ولا يقع عليه حدٌّ ولا جهة، فكيف يُعرف من هذا شأنه؟
وكيف يُتوجّه إليه من لا سبيل لمخلوقٍ أن يراه أو يحيط به؟
لهذا اقتضت حكمته سبحانه أن يجعل بينه وبين خلقه حجابًا يُعرف الله من ورائه، ويُعبد بدلالته، ويصل الخلق منه إلى ربهم من كل جهة يمكن أن يُطلب الله منها؛ وهذا الحجاب هو محمد وآله الطيبون صلوات الله عليهم أجمعين.
وقد جاء هذا المعنى صريحًا في الرواية عن أبي عبد الله صلوات الله عليه:
✅"إنّ الله خلقنا فأحسن خلقنا، وصوّرنا فأحسن صورنا، وجعلنا عينه في عباده، ولسانه الناطق على خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة، ووجهه الذي يُؤتى منه، وبابه الذي يدلّ عليه، وخزّانه في سمائه وأرضه، بنا أثمرت الأشجار، وأينعت الثمار، وجرت الأنهار، وبنا ينزل غيث السماء وينبت عشب الأرض، وبعباداتنا عُبد الله، ولولا نحن ما عُبد الله، وبنا عُرف الله، وبنا وُحّد الله تبارك وتعالى، ومحمدٌ حجاب الله تعالى".(1)
فتأمّل كيف جُمعت في هذا النص كل جهات الوصول إلى الله في شخصٍ واحد: عينه التي بها يُرى أمر عباده، ولسانه الذي به يُنطق عنه، ويده التي بها يُصل رأفته ورحمته، ووجهه الذي يُقصد منه، وبابه الذي يُدخل منه إليه، وخزّانه الذي فيه علمه وأمره.
فما من جهةٍ يمكن أن يُطلب الله منها -معرفةً، أو عبادةً، أو وصولًا، أو طلبًا- إلا وهم بابها ووسيلتها.
ومثل هذا المعنى جارٍ على ألسنة الزيارات التي يتعبّد بها المؤمنون، لا في نصٍّ واحدٍ نادر، بل في لسانٍ متكرر يقرأه المسلم عند كل زيارة، كما جاء فيما رواه العلّامة المجلسي رضوان الله عليه في كتابه "تحفة الزائر":
✅"بكم يبين الله الكذب، وبكم يباعد الله الزمان الكَلِب، وبكم يدرك الله تارة كل مؤمن طلب، وبكم تنبت الأرض أشجارها، وبكم تخرج الأرض أثمارها، من أراد الله بدأ بكم، إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم، ويصدر عن بيوتكم ما فُصّل من أحكام العباد".(2)
فمن أراد الله من عباده، بدأ بهم؛ ومن أراد أن يصل إلى معرفة الله، فليطلبها من بابهم؛ ومن أراد أن يعبد الله على بصيرة، فليعبده بدلالتهم؛ ومن أراد أن تُقضى له حاجة، فليطلبها من الباب الذي جعله الله لقضاء حوائج خلقه.
ولئلا يُظنّ بهذا الكلام ظنٌّ فاسد، فإن كونهم حجاب الله ووجهه وبابه لا يعني أنهم مستغنون عنه أو مستقلّون بشيء من دونه، بل هم أول عابدٍ لله وأكمل مطيعٍ له.
فالحجاب لا يكون حجابًا إلا بمن نصبه واحتجب به.
والباب لا يكون بابًا إلا لصاحب الدار.
فقوله في الرواية "وبعباداتنا عُبد الله، ولولا نحن ما عُبد الله" ليس معناه أن العبادة تعود إليهم بدل الله، بل معناه أن العبادة الصحيحة الموصلة إلى الله لم تُعرف صورتها وحدودها وحقيقتها إلا من طريقهم، فمن عبد الله بغير هديهم فقد عبده على غير الصورة التي رضيها لنفسه.
وهذا هو معنى قوله:
✅"وبنا عُرف الله، وبنا وُحّد الله تبارك وتعالى"
أن التوحيد نفسه -وهو أصل الدين- إنما وصل إلى الخلق من طريقهم؛ فمن أراد أن يوحّد الله من غير بابهم، فقد طلب الدخول إلى الدار من غير بابها، ولن يصل.
وكما أن حجابهم شامل لجهة المعرفة والعبادة، فهو شاملٌ أيضاً لجهة التكوين والخلق، فقد ورد في النص:
✅"بنا أثمرت الأشجار، وأينعت الثمار، وجرت الأنهار، وبنا ينزل غيث السماء وينبت عشب الأرض".
فليس أمرهم مقتصرًا على الهداية والدلالة، بل هم الواسطة التي يُجري الله بها فيضه على خلقه في كل شيء، من نزول المطر إلى إنبات الزرع، بإذنه سبحانه لا استقلالًا عنه؛ فهو الخالق المنعم، وهم الوسيلة التي أجرى فضله على أيديها.
فإذا اجتمعت هذه الجهات الثلاث -المعرفة، والعبادة، والتكوين- ظهر معنى قوله:
✅"ومحمدٌ حجاب الله تعالى".
فليس حجابًا في جهة واحدة، بل حجابٌ من كل جهةٍ يمكن أن يُطلب الله منها.
فمن أراد الله، فليأتِ من الباب الذي نصبه الله لنفسه.
ومن حاول أن يصل إلى الله من غير هذا الباب، فقد ردّه الحجاب الذي جعله الله على خلقه لا لينفيهم عنه، بل ليدلّهم عليه.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، حجابك الذي نصبته بينك وبين خلقك، ووجهك الذي أُمرنا أن نتوجه منه إليك، وبابك الذي لا يوصل إليك إلا من طرقه.
✍️ #عبدهم_مصطفى
📚 المصادر والمراجع
(1) 📗تفسير كنز الدقائق|13|232 📗تأويل الآيات الظاهرة|2|250 📗البرهان في تفسير القرآن|5|365 📗بحار الأنوار|23|322
(2) 📗الكافي|4|575 📗من لا يحضره الفقيه|2|596 📗كامل الزيارات|362 📗تهذيب الأحكام|6|54 📗بحار الأنوار|98|153
#المعرفة_بالنورانية
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
واتسأب
https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b | 982 |
| 19 | بدون متن... | 1 032 |
| 20 | فكما أن المصلي لا يعبد الحجر والبناء حين يستقبل الكعبة، بل يعبد الله ويستقبل بيته الذي اختصه لعبادته، فكذلك المتوجه بقلبه للإمام لا يعبد بشراً، بل يتوجه لمن اصطفاه الله واتخذه وجهاً لمعرفته وطاعته.
فالتوجه بقلبك وروحك إلى الإمام هو التوجه لوجه الله، ومثاله الأعلى، وآيته الكبرى، وحجته العظمى، ودليله، ونوره، وبرهانه.
ولماذا كان التوجه للإمام لا لذات الله مباشرة في هذا المعنى الباطني؟
لأن الله تعالى في ذاته لا تقع عليه جهة معرفة، فكما لا يمكن التوجه إليه ظاهراً في الحواس الظاهرة لأنه تعالى ليس في جهة محددة، فكذلك لا يمكن التوجه لذاته تعالى في الحواس الباطنة، فيكون التوجه للمثال الأعلى لله في خلقه، وهو الذي عرّفنا الله به نفسه ولم يترك معرفته لاجتهادنا.
ويشير إلى هذا المعنى مولانا الإمام موسى بن جعفر صلوات الله عليهما، في حديث طويل في وصف الحقيقة المحمدية والرقيقة العلوية، منه أنه قال:
✅"لأنهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه وجعلهم خزّان علمه وبلغاء عنه إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه، لأنه لا يُرى ولا يُدرك ولا تُعرف كيفيته ولا إنّيته، فهؤلاء الناطقون المبلّغون عنه، المتصرفون في أمره ونهيه، فبهم يظهر قدرته، ومنهم تُرى آياته ومعجزاته، وبهم ومنهم عرّف عباده نفسه، وبهم يُطاع أمره، ولولاهم ما عُرف الله، ولا يُدرى كيف يُعبد الرحمن، فالله يُجري أمره كيف يشاء فيما يشاء" {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}. (7)
والمثال الواقعي على هذا الكلام: أنك إذا أخبرك أحدهم عن فلان أنه فنان ماهر في الرسم، فلا يمكنك أن تعرف ذلك إلا من خلال نظرك للوحات التي رسمها.
فإذا عرفت اللوحة وعرفت الإبداعات التي فيها، عرفت الفنان بفنه والمبدع بإبداعه.
فأولاً عليك أن تتوجه للوحة وتنظر إليها، ثم تتوجه إليها بعقلك وذهنك لتعرف الإبداعات فيها، ثم بعد أن تعرف جمالها ستمدح الرسام الفنان المبدع لا اللوحة، فما اللوحة سوى وسيلة لمعرفة الرسام.
وهكذا الإمام: هو اللوحة التي أبدعها الله وأظهر فيها كمال حكمته وقدرته وعلمه، فمن نظر إليه بعين البصيرة رأى فيه آثار صنع الله، ومن عرفه حق معرفته عظّم خالقه أكثر لا أقل.
لذلك وجب معرفة الإمام بالنورانية، لأنه آية الله الكبرى وأعظم ما خلق الله وأبدع، فكلما عرفت الإمام أكثر، كلما عظّمت الله أكثر وعبدته أكثر.
فتوجهك للإمام عين توجهك لله، كما أن معرفتك للإمام عين معرفتك لله تعالى.
ومن هنا كانت معرفة الإمام أصلاً من أصول الدين لا تفصيلاً هامشياً، إذ بها يُعرف الطريق إلى الله، ومن دونها يبقى القلب حائراً في توجهه، كالجسد الذي يصلي دون أن يعرف إلى أين يتوجه باطنه.
✍️ #عبدهم_مصطفى
📚 المصادر و المراجع
(1) 📗مشارق أنوار اليقين|261 📗تفسير المحيط الأعظم|1|262
(2) 📗مشارق أنوار اليقين|270 📗الكلمات المكنونة|210 📗اللوامع النورانية|55 📗البراهين القاطعة|3|288
(3) 📗تفسير المحيط الأعظم|1|266
(4) 📗ينابيع المودة|3|207 📗إلزام الناصب|2|205
(5) 📗مستدرك سفينة البحار|1|451
(6) 📗فقه الرضا|105 📗الينابيع الفقهية|3|12 📗مستدرك الوسائل|4|132 📗بحار الأنوار|81|207
(7) 📗تفسير كنز الدقائق|9|519 📗تأويل الآيات الظاهرة|1|399 📗العوالم، السيدة الزهراء|1|32 📗الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء|1|332 📗بحار الأنوار|35|29 📗البرهان في تفسير القرآن|4|193
#المعرفة_بالنورانية
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya
واتسأب
https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b | 1 268 |
