ar
Feedback
#المعرفة_بالنورانية

#المعرفة_بالنورانية

الذهاب إلى القناة على Telegram

قال علي (ص): إنه لا يستكمل أحد الايمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية. معرفتي بالنورانية معرفة الله ، ومعرفة الله هي معرفتي بالنورانية.

إظهار المزيد
7 259
المشتركون
+224 ساعات
-57 أيام
+2430 أيام
جذب المشتركين
سبتمبر '26
سبتمبر '26
+14
في 0 قنوات
أغسطس '26
+111
في 3 قنوات
Get PRO
يوليو '26
+170
في 1 قنوات
Get PRO
يونيو '26
+209
في 2 قنوات
Get PRO
مايو '26
+86
في 1 قنوات
Get PRO
أبريل '26
+73
في 1 قنوات
Get PRO
مارس '26
+81
في 2 قنوات
Get PRO
فبراير '26
+89
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '26
+106
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '25
+170
في 1 قنوات
Get PRO
نوفمبر '25
+84
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '25
+127
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '25
+96
في 1 قنوات
Get PRO
أغسطس '25
+150
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '25
+117
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '25
+143
في 1 قنوات
Get PRO
مايو '25
+130
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '25
+155
في 2 قنوات
Get PRO
مارس '25
+193
في 2 قنوات
Get PRO
فبراير '25
+126
في 1 قنوات
Get PRO
يناير '25
+176
في 2 قنوات
Get PRO
ديسمبر '24
+183
في 2 قنوات
Get PRO
نوفمبر '24
+172
في 1 قنوات
Get PRO
أكتوبر '24
+268
في 3 قنوات
Get PRO
سبتمبر '24
+246
في 3 قنوات
Get PRO
أغسطس '24
+255
في 5 قنوات
Get PRO
يوليو '24
+186
في 2 قنوات
Get PRO
يونيو '24
+189
في 2 قنوات
Get PRO
مايو '24
+212
في 2 قنوات
Get PRO
أبريل '24
+270
في 1 قنوات
Get PRO
مارس '24
+327
في 2 قنوات
Get PRO
فبراير '24
+324
في 5 قنوات
Get PRO
يناير '24
+287
في 3 قنوات
Get PRO
ديسمبر '23
+315
في 7 قنوات
Get PRO
نوفمبر '23
+233
في 4 قنوات
Get PRO
أكتوبر '23
+157
في 2 قنوات
Get PRO
سبتمبر '23
+158
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '23
+98
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '23
+153
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '23
+157
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '23
+156
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '23
+168
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '23
+139
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '23
+174
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '23
+155
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '22
+154
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '22
+143
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '22
+185
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '22
+106
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '22
+127
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '22
+141
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '22
+186
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '22
+210
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '22
+141
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '22
+143
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '22
+123
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '22
+97
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '21
+135
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '21
+85
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '21
+121
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '21
+91
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '21
+65
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '21
+130
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '21
+140
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '21
+154
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '21
+167
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '21
+106
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '21
+106
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '21
+90
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '20
+2 275
في 0 قنوات
التاريخ
نمو المشتركين
الإشارات
القنوات
04 سبتمبر+3
03 سبتمبر+2
02 سبتمبر+4
01 سبتمبر+5
منشورات القناة
2
🔴فانقسم الخلق هناك ثلاثة أقسام: ١- من أقرّ بقلبه ولسانه: فهؤلاء هم أهل الإيمان، وطابت ولادتهم لأنّ أصلهم في ذلك الموقف طاب. ٢- من أنكر جهارًا: فهؤلاء أهل الكفر الظاهر. ٣- من أقرّ بلسانه وأنكر بقلبه: وهؤلاء هم المنافقون، وُلد النفاق هناك لا هنا. وهنا يتّضح جواب النبيّ لابن مسعود اتّضاحًا تامًّا. فإنّ ابن مسعود سأل عمّن «أظهر الإسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته» — وهذه بعينها صفة القسم الثالث في الذرّ. فالرجل لا يخترع في الدنيا سلوكًا جديدًا؛ إنّه فقط يكرّر ما فعله أوّل مرّة: يقول «بلى» بلسانه ويُضمر «لا» في سرّه. الدنيا امتحانٌ ثانٍ بنفس السؤال، وأكثر الناس يجيبون فيه بنفس الجواب. ولذلك سمّاه النبيّ «كافرًا» وإن صلّى وصام: لأنّ العبرة بما استقرّ في السرّ يوم استُنطقت السرائر، لا بما يُعلن بعد أن استقرّ الأمر. 🔴المرحلة الثالثة: الطينة ثمّ أُلبست تلك الأرواح أبدانًا من طينتين: طينة عِلّيّين لمن أقرّ، وطينة سِجّين لمن جحد. فصار «طيبُ الولادة» و«خبثُها» في هذا الحديث كلمةً جامعة لأمرٍ أعمق من حلال النسب وحرامه. وهذا لا يعني إلغاء المعنى الظاهر — فإنّ لطهارة المولد الظاهرة أثرًا في صفاء النفس بلا ريب — لكنّ الحديث يشير إلى ما هو أصلٌ لذلك كلّه: طهارة الأصل الأوّل. فربّ صحيح النسب في الظاهر خبيثِ الأصل في الباطن، وقد رأى الناس ذلك في وجوه من قاتلوا عليًّا وهم من صميم قريش. فالولادة الجسديّة ظرفٌ لظهور الأصل، لا صانعٌ له. الرحم يُخرج ما زُرع، ولا يزرع. 🚫الحدّ الفاصل: هذا ليس جبرًا وهنا ينكسر الطرفان، ولا بدّ من التصريح به لئلّا ينقلب المعنى إلى ضدّه: الطرف الأوّل: أن يُقال إذًا الأمر مفروغٌ منه، والمؤمن مؤمنٌ بلا فعل، والكافر معذورٌ لأنّه مجبور. وهذا باطلٌ بنصّ الأخبار نفسها التي أثبتت الذرّ؛ فإنّها صرّحت أنّ الإقرار والإنكار هناك وقعا باختيار، وأنّ الله لم يجبر أحدًا على شيء، ولو أجبرهم لسقط الثواب والعقاب معًا. الطرف الثاني: أن يُقال هذا كلام تمثيلٍ لا حقيقة له، وما ثمّ إلّا مواقف الدنيا. وهذا يُبطل صريح الكتاب في الميثاق، ويجعل انجذاب القلوب ونفورها بلا أصل، ويُسقط جملة النبيّ «لا يحبّك إلّا من طابت ولادته» إلى مجرّد مدحٍ بلاغيّ. والحديث أثبت رابطةً سببيّة لا مبالغةً خطابيّة. فالحقّ بينهما: سابقةٌ حقيقيّة، واختيارٌ حقيقيّ. وما ذاك بعجيب؛ فإنّ الإنسان اليوم يختار وهو محمولٌ على أصلٍ اختاره، كما يختار وهو محمولٌ على عادةٍ صنعها بيده. 🔴لماذا كان عليٌّ هو الميزان دون غيره؟ لأنّ الميزان يجب أن يكون بلا ظلٍّ من الدنيا. وحبّ عليٍّ عليه السلام هو الحبّ الوحيد الذي لم يكن في زمنه ولا بعده بابًا إلى مالٍ أو سلطانٍ أو سلامة؛ بل كان بابًا إلى الحرمان والخوف والقتل. فمن أحبّه لم يُحبّه إلّا لله. ومن ثمّ صحّ أن يكون ولاؤه كاشفًا عن السرّ، كما يكشف الذهبَ نارٌ لا يثبت عليها غيره. ثمّ انتقل الميزان إلى الأئمّة من ولده، لأنّ الميثاق أُخذ لهم جميعًا في الذرّ دفعةً واحدة؛ فالإقرار بهم إقرارٌ واحد، والإنكار لواحدٍ منهم نقضٌ للميثاق كلّه. ولهذا قال صلّى الله عليه وآله: «من أنكر واحدًا منهم فقد أنكرني» لأنّ الميثاق لا يتجزّأ، كما لا يتجزّأ الإقرار بالربوبيّة. 🔴وأخيراً: «ولا تُخْلِ الأرض من قائمٍ منهم» هذه الجملة هي امتداد الميثاق في الزمان. فكما أنّ الله لم يترك الخلق في الذرّ بلا استنطاق، لا يتركهم في الدنيا بلا حجّة. والحجّة إن ظهرت فهي ميزانٌ يُرى، وإن غابت خائفةً مغمورةً فهي ميزانٌ قائمٌ لا يُرى — ولكنّه يعمل. لأنّ الغيبة نفسها امتحانٌ من جنس امتحان الذرّ: يُطلب الإقرار بغائبٍ عن البصر حاضرٍ في الحقّ، تمامًا كما طُلب الإقرار يومئذٍ بربٍّ لا تدركه الأبصار. 🔴ثمرة الحديث كلّه: انظر في نفسك عند الحرج. إذا عرض عليك من أمرهم ما تضيق به نفسك — فضيلةٌ تستكثرها، أو تسليمٌ تستثقله — فلا تتّهم الحكم، واتّهم نفسك؛ فذلك موضع تحذير النبيّ لابن مسعود بعينه. ✍️ #عبدهم_مصطفى 📚 المصادر والمراجع (1) 📗كمال الدين وتمام النعمة|261 📗الاحتجاج|1|88 📗بحار الأنوار|36|246 (2) 📗بصائر الدرجات|108 📗المحتضر|19 📗بحار الأنوار|58|135 #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b
453
3
[[ ميزان الحبّ: من أحبّ عليًّا فأصله طيّب ]] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ ✅عن النبيِّ صلى الله عليه وآله أنه قال لعليِّ بنِ أبي طالبٍ عليه السلام: «يا عليُّ، لا يُحِبُّكَ إلا مَن طابَت ولادتُه، ولا يُبْغِضُكَ إلا مَن خَبُثَت ولادتُه، ولا يُوالِيكَ إلا مؤمنٌ، ولا يُعادِيكَ إلا كافرٌ». فقامَ إليه عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ فقال: «يا رسولَ اللهِ، فقد عرَفْنا علامةَ خُبْثِ الولادةِ والكافرِ في حياتِك ببُغضِ عليٍّ وعداوتِه، فما علامةُ خُبْثِ الولادةِ والكافرِ بعدَك إذا أظهرَ الإسلامَ بلسانِه وأخفى مكنونَ سريرتِه؟» فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله: «يا بْنَ مسعودٍ، إنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ عليه السلام إمامُكم بعدي وخليفتي عليكم، فإذا مضى فالحسنُ والحسينُ ابناي إمامُكما بعدَه وخليفتي عليكم، ثم تسعةٌ من ولدِ الحسينِ واحدٌ بعدَ واحدٍ أئمتُكم وخلفائي عليكم، تاسعُهم قائمُ أمتي يملأها قِسطاً وعدلاً كما مُلِئَت ظلماً وجَوراً، لا يُحِبُّهم إلا مَن طابَت ولادتُه، ولا يُبْغِضُهم إلا مَن خَبُثَت ولادتُه، ولا يُوالِيهم إلا مؤمنٌ، ولا يُعادِيهم إلا كافرٌ، مَن أنكَرَ واحداً منهم فقد أنكَرَني، ومَن أنكَرَني فقد أنكَرَ اللهَ عزَّ وجلَّ، ومَن جحَدَ واحداً منهم فقد جحَدَني، ومَن جحَدَني فقد جحَدَ اللهَ عزَّ وجلَّ، لأنَّ طاعتَهم طاعتي، وطاعتي طاعةُ اللهِ، ومعصيتَهم معصيتي، ومعصيتي معصيةُ اللهِ. يا بْنَ مسعودٍ، إياكَ أن تجِدَ في نفسِك حرَجاً مما أقضي فتكفرَ، فوَعِزَّةِ ربّي ما أنا مُتكلِّفٌ ولا أنا ناطقٌ عن الهوى في عليٍّ والأئمةِ عليهم السلام من ولدِه». ثم قال صلى الله عليه وآله، وهو رافعٌ يديه إلى السماء: «اللهم والِ مَن والى خلفائي وأئمةَ أمتي مِن بعدي، وعادِ مَن عاداهم، وانصُرْ مَن نصَرَهم، واخذُلْ مَن خذَلَهم، ولا تُخْلِ الأرضَ من قائمٍ منهم بحجتِك، إما ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً، لئلا يبطُلَ دينُك وحجتُك وبيناتُك». ثم قال صلى الله عليه وآله: «يا بْنَ مسعودٍ، قد جمعتُ لكم في مقامي هذا ما إن فارَقْتُموه هلَكْتُم، وإن تمسَّكتُم به نجَوْتُم».(1) 🚫سؤال — من أين جاء طيبُ الولادة ومن أين جاء خبثها؟ كيف يولد على حب علي وآخر يولد على بغضه ؟! إن كان الحب والبغض وهو الايمان والكفر منذ الولادة فأين العدالة الإلهية وأين الاختيار؟! هنا لبّ ما سألتَ عنه، والمفتاح جملةٌ واحدة: الحبّ والبغض في هذا الحديث ليسا سببًا، بل كاشفَين. لا يُنشئان شيئًا، بل يفضحان شيئًا كان. القلب حين يرى عليًّا فينجذب إليه لا يبتدئ معرفةً جديدة، بل يتذكّر. والقلب حين ينفر منه لا يُنشئ عداوةً طارئة، بل يستأنف عداوةً قديمة. فالدنيا في هذا الباب ليست دار إنشاءٍ للمواقف، بل دار ظهورٍ لمواقف اتُّخذت قبلها. 🔴المرحلة الأولى: عالم الأرواح قبل الأبدان كانت الأرواح. ✅عن عمارةَ قال: كنتُ جالساً عند أميرِ المؤمنين صلوات الله عليه، إذ أقبلَ رجلٌ فسلَّمَ عليه، ثم قال: «يا أميرَ المؤمنين، واللهِ إني لأُحِبُّك». فقال له: «إنَّ الأرواحَ خُلِقَت قبلَ الأبدانِ بألفَي عامٍ، ثُمَّ أُسكِنَتِ الهواءَ، فما تعارَفَ منها ثَمَّ ائتَلَفَ ههنا، وما تناكَرَ منها ثَمَّ اختَلَفَ ههنا. وإنَّ روحي أنكَرَ روحَك».(2) فالائتلاف والاختلاف في هذه الدار صدى تعارفٍ وتناكرٍ سابقين. ومعنى ذلك أنّ الروح التي كانت في جند نور محمّدٍ وعليٍّ لا يمكنها إلّا أن تألف عليًّا حين تلقاه في الدنيا، ولو لم تعرف من عليٍّ إلّا اسمه. والروح التي كانت في الجند المقابل تنفر منه نفورًا لا تجد له في نفسها تعليلًا، فتلتمس لنفورها أسبابًا من التاريخ والحجاج، وإنّما هي أسبابٌ تُصنع بعد الموقف لا قبله. ولهذا تجد الرجل يقرأ فضيلةً واحدة في عليٍّ فيمتلئ قلبه نورًا، ويقرؤها آخرُ فيضيق صدره ويطلب لها المخرج. النصّ واحد، والفرق في الروح لا في النصّ. 🔴المرحلة الثانية: عالم الذرّ والميثاق ثمّ كان الاستنطاق: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}. وقد جاء في أخبار أهل البيت عليهم السلام أنّ الميثاق لم يكن على الربوبيّة وحدها، بل أُخذ على ثلاث: الإقرار لله بالربوبيّة، ولمحمّدٍ بالنبوّة، ولعليٍّ والأئمّة من بعده بالولاية.
395
4
[[ ميزان الحبّ: من أحبّ عليًّا فأصله طيّب ]] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ ✅عن النبيِّ صلى الله عليه وآله أنه قال لعليِّ بنِ أبي طالبٍ عليه السلام: «يا عليُّ، لا يُحِبُّكَ إلا مَن طابَت ولادتُه، ولا يُبْغِضُكَ إلا مَن خَبُثَت ولادتُه، ولا يُوالِيكَ إلا مؤمنٌ، ولا يُعادِيكَ إلا كافرٌ». فقامَ إليه عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ فقال: «يا رسولَ اللهِ، فقد عرَفْنا علامةَ خُبْثِ الولادةِ والكافرِ في حياتِك ببُغضِ عليٍّ وعداوتِه، فما علامةُ خُبْثِ الولادةِ والكافرِ بعدَك إذا أظهرَ الإسلامَ بلسانِه وأخفى مكنونَ سريرتِه؟» فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله: «يا بْنَ مسعودٍ، إنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ عليه السلام إمامُكم بعدي وخليفتي عليكم، فإذا مضى فالحسنُ والحسينُ ابناي إمامُكما بعدَه وخليفتي عليكم، ثم تسعةٌ من ولدِ الحسينِ واحدٌ بعدَ واحدٍ أئمتُكم وخلفائي عليكم، تاسعُهم قائمُ أمتي يملأها قِسطاً وعدلاً كما مُلِئَت ظلماً وجَوراً، لا يُحِبُّهم إلا مَن طابَت ولادتُه، ولا يُبْغِضُهم إلا مَن خَبُثَت ولادتُه، ولا يُوالِيهم إلا مؤمنٌ، ولا يُعادِيهم إلا كافرٌ، مَن أنكَرَ واحداً منهم فقد أنكَرَني، ومَن أنكَرَني فقد أنكَرَ اللهَ عزَّ وجلَّ، ومَن جحَدَ واحداً منهم فقد جحَدَني، ومَن جحَدَني فقد جحَدَ اللهَ عزَّ وجلَّ، لأنَّ طاعتَهم طاعتي، وطاعتي طاعةُ اللهِ، ومعصيتَهم معصيتي، ومعصيتي معصيةُ اللهِ. يا بْنَ مسعودٍ، إياكَ أن تجِدَ في نفسِك حرَجاً مما أقضي فتكفرَ، فوَعِزَّةِ ربّي ما أنا مُتكلِّفٌ ولا أنا ناطقٌ عن الهوى في عليٍّ والأئمةِ عليهم السلام من ولدِه». ثم قال صلى الله عليه وآله، وهو رافعٌ يديه إلى السماء: «اللهم والِ مَن والى خلفائي وأئمةَ أمتي مِن بعدي، وعادِ مَن عاداهم، وانصُرْ مَن نصَرَهم، واخذُلْ مَن خذَلَهم، ولا تُخْلِ الأرضَ من قائمٍ منهم بحجتِك، إما ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً، لئلا يبطُلَ دينُك وحجتُك وبيناتُك». ثم قال صلى الله عليه وآله: «يا بْنَ مسعودٍ، قد جمعتُ لكم في مقامي هذا ما إن فارَقْتُموه هلَكْتُم، وإن تمسَّكتُم به نجَوْتُم».(1) 🚫سؤال — من أين جاء طيبُ الولادة ومن أين جاء خبثها؟ كيف يولد على حب علي وآخر يولد على بغضه ؟! إن كان الحب والبغض وهو الايمان والكفر منذ الولادة فأين العدالة الإلهية وأين الاختيار؟! هنا لبّ ما سألتَ عنه، والمفتاح جملةٌ واحدة: الحبّ والبغض في هذا الحديث ليسا سببًا، بل كاشفَين. لا يُنشئان شيئًا، بل يفضحان شيئًا كان. القلب حين يرى عليًّا فينجذب إليه لا يبتدئ معرفةً جديدة، بل يتذكّر. والقلب حين ينفر منه لا يُنشئ عداوةً طارئة، بل يستأنف عداوةً قديمة. فالدنيا في هذا الباب ليست دار إنشاءٍ للمواقف، بل دار ظهورٍ لمواقف اتُّخذت قبلها. 🔴المرحلة الأولى: عالم الأرواح قبل الأبدان كانت الأرواح. ✅عن عمارةَ قال: كنتُ جالساً عند أميرِ المؤمنين صلوات الله عليه، إذ أقبلَ رجلٌ فسلَّمَ عليه، ثم قال: «يا أميرَ المؤمنين، واللهِ إني لأُحِبُّك». فقال له: «إنَّ الأرواحَ خُلِقَت قبلَ الأبدانِ بألفَي عامٍ، ثُمَّ أُسكِنَتِ الهواءَ، فما تعارَفَ منها ثَمَّ ائتَلَفَ ههنا، وما تناكَرَ منها ثَمَّ اختَلَفَ ههنا. وإنَّ روحي أنكَرَ روحَك».(2) فالائتلاف والاختلاف في هذه الدار صدى تعارفٍ وتناكرٍ سابقين. ومعنى ذلك أنّ الروح التي كانت في جند نور محمّدٍ وعليٍّ لا يمكنها إلّا أن تألف عليًّا حين تلقاه في الدنيا، ولو لم تعرف من عليٍّ إلّا اسمه. والروح التي كانت في الجند المقابل تنفر منه نفورًا لا تجد له في نفسها تعليلًا، فتلتمس لنفورها أسبابًا من التاريخ والحجاج، وإنّما هي أسبابٌ تُصنع بعد الموقف لا قبله. ولهذا تجد الرجل يقرأ فضيلةً واحدة في عليٍّ فيمتلئ قلبه نورًا، ويقرؤها آخرُ فيضيق صدره ويطلب لها المخرج. النصّ واحد، والفرق في الروح لا في النصّ. 🔴المرحلة الثانية: عالم الذرّ والميثاق ثمّ كان الاستنطاق: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}. وقد جاء في أخبار أهل البيت عليهم السلام أنّ الميثاق لم يكن على الربوبيّة وحدها، بل أُخذ على ثلاث: الإقرار لله بالربوبيّة، ولمحمّدٍ بالنبوّة، ولعليٍّ والأئمّة من بعده بالولاية.
1
5
لا يوجد نص...
501
6
[[ بهم عُرف الله وبهم عُبد ومحمد حجاب الله ]] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ الله تبارك وتعالى لا تدركه الأبصار، ولا تحيط به العقول، ولا يقع عليه حدٌّ ولا جهة، فكيف يُعرف من هذا شأنه؟ وكيف يُتوجّه إليه من لا سبيل لمخلوقٍ أن يراه أو يحيط به؟ لهذا اقتضت حكمته سبحانه أن يجعل بينه وبين خلقه حجابًا يُعرف الله من ورائه، ويُعبد بدلالته، ويصل الخلق منه إلى ربهم من كل جهة يمكن أن يُطلب الله منها؛ وهذا الحجاب هو محمد وآله الطيبون صلوات الله عليهم أجمعين. وقد جاء هذا المعنى صريحًا في الرواية عن أبي عبد الله صلوات الله عليه: ✅"إنّ الله خلقنا فأحسن خلقنا، وصوّرنا فأحسن صورنا، وجعلنا عينه في عباده، ولسانه الناطق على خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة، ووجهه الذي يُؤتى منه، وبابه الذي يدلّ عليه، وخزّانه في سمائه وأرضه، بنا أثمرت الأشجار، وأينعت الثمار، وجرت الأنهار، وبنا ينزل غيث السماء وينبت عشب الأرض، وبعباداتنا عُبد الله، ولولا نحن ما عُبد الله، وبنا عُرف الله، وبنا وُحّد الله تبارك وتعالى، ومحمدٌ حجاب الله تعالى".(1) فتأمّل كيف جُمعت في هذا النص كل جهات الوصول إلى الله في شخصٍ واحد: عينه التي بها يُرى أمر عباده، ولسانه الذي به يُنطق عنه، ويده التي بها يُصل رأفته ورحمته، ووجهه الذي يُقصد منه، وبابه الذي يُدخل منه إليه، وخزّانه الذي فيه علمه وأمره. فما من جهةٍ يمكن أن يُطلب الله منها -معرفةً، أو عبادةً، أو وصولًا، أو طلبًا- إلا وهم بابها ووسيلتها. ومثل هذا المعنى جارٍ على ألسنة الزيارات التي يتعبّد بها المؤمنون، لا في نصٍّ واحدٍ نادر، بل في لسانٍ متكرر يقرأه المسلم عند كل زيارة، كما جاء فيما رواه العلّامة المجلسي رضوان الله عليه في كتابه "تحفة الزائر": ✅"بكم يبين الله الكذب، وبكم يباعد الله الزمان الكَلِب، وبكم يدرك الله تارة كل مؤمن طلب، وبكم تنبت الأرض أشجارها، وبكم تخرج الأرض أثمارها، من أراد الله بدأ بكم، إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم، ويصدر عن بيوتكم ما فُصّل من أحكام العباد".(2) فمن أراد الله من عباده، بدأ بهم؛ ومن أراد أن يصل إلى معرفة الله، فليطلبها من بابهم؛ ومن أراد أن يعبد الله على بصيرة، فليعبده بدلالتهم؛ ومن أراد أن تُقضى له حاجة، فليطلبها من الباب الذي جعله الله لقضاء حوائج خلقه. ولئلا يُظنّ بهذا الكلام ظنٌّ فاسد، فإن كونهم حجاب الله ووجهه وبابه لا يعني أنهم مستغنون عنه أو مستقلّون بشيء من دونه، بل هم أول عابدٍ لله وأكمل مطيعٍ له. فالحجاب لا يكون حجابًا إلا بمن نصبه واحتجب به. والباب لا يكون بابًا إلا لصاحب الدار. فقوله في الرواية "وبعباداتنا عُبد الله، ولولا نحن ما عُبد الله" ليس معناه أن العبادة تعود إليهم بدل الله، بل معناه أن العبادة الصحيحة الموصلة إلى الله لم تُعرف صورتها وحدودها وحقيقتها إلا من طريقهم، فمن عبد الله بغير هديهم فقد عبده على غير الصورة التي رضيها لنفسه. وهذا هو معنى قوله: ✅"وبنا عُرف الله، وبنا وُحّد الله تبارك وتعالى" أن التوحيد نفسه -وهو أصل الدين- إنما وصل إلى الخلق من طريقهم؛ فمن أراد أن يوحّد الله من غير بابهم، فقد طلب الدخول إلى الدار من غير بابها، ولن يصل. وكما أن حجابهم شامل لجهة المعرفة والعبادة، فهو شاملٌ أيضاً لجهة التكوين والخلق، فقد ورد في النص: ✅"بنا أثمرت الأشجار، وأينعت الثمار، وجرت الأنهار، وبنا ينزل غيث السماء وينبت عشب الأرض". فليس أمرهم مقتصرًا على الهداية والدلالة، بل هم الواسطة التي يُجري الله بها فيضه على خلقه في كل شيء، من نزول المطر إلى إنبات الزرع، بإذنه سبحانه لا استقلالًا عنه؛ فهو الخالق المنعم، وهم الوسيلة التي أجرى فضله على أيديها. فإذا اجتمعت هذه الجهات الثلاث -المعرفة، والعبادة، والتكوين- ظهر معنى قوله: ✅"ومحمدٌ حجاب الله تعالى". فليس حجابًا في جهة واحدة، بل حجابٌ من كل جهةٍ يمكن أن يُطلب الله منها. فمن أراد الله، فليأتِ من الباب الذي نصبه الله لنفسه. ومن حاول أن يصل إلى الله من غير هذا الباب، فقد ردّه الحجاب الذي جعله الله على خلقه لا لينفيهم عنه، بل ليدلّهم عليه. اللهم صلّ على محمد وآل محمد، حجابك الذي نصبته بينك وبين خلقك، ووجهك الذي أُمرنا أن نتوجه منه إليك، وبابك الذي لا يوصل إليك إلا من طرقه. ✍️ #عبدهم_مصطفى 📚 المصادر والمراجع (1) 📗تفسير كنز الدقائق|13|232 📗تأويل الآيات الظاهرة|2|250 📗البرهان في تفسير القرآن|5|365 📗بحار الأنوار|23|322 (2) 📗الكافي|4|575 📗من لا يحضره الفقيه|2|596 📗كامل الزيارات|362 📗تهذيب الأحكام|6|54 📗بحار الأنوار|98|153 #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b
527
7
لا يوجد نص...
670
8
فكما أن المصلي لا يعبد الحجر والبناء حين يستقبل الكعبة، بل يعبد الله ويستقبل بيته الذي اختصه لعبادته، فكذلك المتوجه بقلبه للإمام لا يعبد بشراً، بل يتوجه لمن اصطفاه الله واتخذه وجهاً لمعرفته وطاعته. فالتوجه بقلبك وروحك إلى الإمام هو التوجه لوجه الله، ومثاله الأعلى، وآيته الكبرى، وحجته العظمى، ودليله، ونوره، وبرهانه. ولماذا كان التوجه للإمام لا لذات الله مباشرة في هذا المعنى الباطني؟ لأن الله تعالى في ذاته لا تقع عليه جهة معرفة، فكما لا يمكن التوجه إليه ظاهراً في الحواس الظاهرة لأنه تعالى ليس في جهة محددة، فكذلك لا يمكن التوجه لذاته تعالى في الحواس الباطنة، فيكون التوجه للمثال الأعلى لله في خلقه، وهو الذي عرّفنا الله به نفسه ولم يترك معرفته لاجتهادنا. ويشير إلى هذا المعنى مولانا الإمام موسى بن جعفر صلوات الله عليهما، في حديث طويل في وصف الحقيقة المحمدية والرقيقة العلوية، منه أنه قال: ✅"لأنهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه وجعلهم خزّان علمه وبلغاء عنه إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه، لأنه لا يُرى ولا يُدرك ولا تُعرف كيفيته ولا إنّيته، فهؤلاء الناطقون المبلّغون عنه، المتصرفون في أمره ونهيه، فبهم يظهر قدرته، ومنهم تُرى آياته ومعجزاته، وبهم ومنهم عرّف عباده نفسه، وبهم يُطاع أمره، ولولاهم ما عُرف الله، ولا يُدرى كيف يُعبد الرحمن، فالله يُجري أمره كيف يشاء فيما يشاء" {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}. (7) والمثال الواقعي على هذا الكلام: أنك إذا أخبرك أحدهم عن فلان أنه فنان ماهر في الرسم، فلا يمكنك أن تعرف ذلك إلا من خلال نظرك للوحات التي رسمها. فإذا عرفت اللوحة وعرفت الإبداعات التي فيها، عرفت الفنان بفنه والمبدع بإبداعه. فأولاً عليك أن تتوجه للوحة وتنظر إليها، ثم تتوجه إليها بعقلك وذهنك لتعرف الإبداعات فيها، ثم بعد أن تعرف جمالها ستمدح الرسام الفنان المبدع لا اللوحة، فما اللوحة سوى وسيلة لمعرفة الرسام. وهكذا الإمام: هو اللوحة التي أبدعها الله وأظهر فيها كمال حكمته وقدرته وعلمه، فمن نظر إليه بعين البصيرة رأى فيه آثار صنع الله، ومن عرفه حق معرفته عظّم خالقه أكثر لا أقل. لذلك وجب معرفة الإمام بالنورانية، لأنه آية الله الكبرى وأعظم ما خلق الله وأبدع، فكلما عرفت الإمام أكثر، كلما عظّمت الله أكثر وعبدته أكثر. فتوجهك للإمام عين توجهك لله، كما أن معرفتك للإمام عين معرفتك لله تعالى. ومن هنا كانت معرفة الإمام أصلاً من أصول الدين لا تفصيلاً هامشياً، إذ بها يُعرف الطريق إلى الله، ومن دونها يبقى القلب حائراً في توجهه، كالجسد الذي يصلي دون أن يعرف إلى أين يتوجه باطنه. ✍️ #عبدهم_مصطفى 📚 المصادر و المراجع (1) 📗مشارق أنوار اليقين|261 📗تفسير المحيط الأعظم|1|262 (2) 📗مشارق أنوار اليقين|270 📗الكلمات المكنونة|210 📗اللوامع النورانية|55 📗البراهين القاطعة|3|288 (3) 📗تفسير المحيط الأعظم|1|266 (4) 📗ينابيع المودة|3|207 📗إلزام الناصب|2|205 (5) 📗مستدرك سفينة البحار|1|451 (6) 📗فقه الرضا|105 📗الينابيع الفقهية|3|12 📗مستدرك الوسائل|4|132 📗بحار الأنوار|81|207 (7) 📗تفسير كنز الدقائق|9|519 📗تأويل الآيات الظاهرة|1|399 📗العوالم، السيدة الزهراء|1|32 📗الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء|1|332 📗بحار الأنوار|35|29 📗البرهان في تفسير القرآن|4|193 #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b
656
9
[[ الكعبة القبلة الظاهرة، والإمام القبلة الباطنة ]] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ قال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} لكل عبادة صورة ظاهرة وحقيقة باطنة، والصلاة نفسها ظاهرها ركوع وسجود، وباطنها خشوع القلب وتوجهه إلى الله. وكما أن للصلاة ظاهراً وباطناً، فللقبلة أيضاً ظاهر وباطن: ظاهرها الكعبة التي تتوجه إليها الأبدان، وباطنها حقيقة معنوية تتوجه إليها القلوب. المسجد الحرام أو الكعبة هو المكان الذي أمر الله تعالى المسلمين بالتوجه إليه في صلاتهم وعباداتهم، فهو مكان اختصه الله وشرّفه وكرّمه وجعله بيته، فقال تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}. وجعله قبلة للمسلمين ووجهتهم إلى ربهم عند الوقوف بين يديه تعالى، فيكون ظاهر أجسامهم في التوجه إلى الله نحو الكعبة. هذا هو التوجه الظاهر الذي يشترك فيه كل مصلٍّ، بصرف النظر عن حال قلبه. أما توجه القلب والروح -وهو الأهم لأنه محل الإخلاص والمعرفة- فيكون إلى باطن الكعبة وحقيقتها، وهو الإمام المعصوم من آل محمد صلوات الله عليهم، لقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه في خطبته الافتخارية: ✅"أنا البيت المعمور، أنا السقف المرفوع، أنا البحر المسجور، أنا باطن الحرم، أنا عماد الأمم، أنا صاحب الأمر الأعظم.." (1) وفي خطبة أخرى له صلوات الله عليه قال: ✅"أنا البحر المسجور، أنا البيت المعمور، أنا الذي دعا الله الخلائق إلى طاعتي فكفرت، وأصرّت فمُسخت، وأجابت أمة فنجت وأُزلفت.." (2) وقال صلوات الله عليه في إحدى خطبه أيضاً: ✅"أنا الكعبة والبيت الحرام، أنا البيت العتيق" كما قال الله عز وجل: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}. (3) وفي خطبة له صلوات الله عليه أيضاً قال: ✅"أنا قطب الديجور، أنا البيت المعمور، أنا زاجر القواصف، أنا محرك العواصف، أنا مزن السحائب.." (4) وعن الصادق صلوات الله عليه قال: ✅"نحن البيت المعمور الذي من دخله كان آمناً.." (5) فالكعبة هي الظاهر، والإمام المعصوم هو الباطن. وليست إمامته انفصالاً عن هذا المعنى أو زيادة عليه، بل هي عين ما دلّت عليه هذه الخطب: أن حقيقة البيت الذي أُمرنا بتعظيمه ظاهراً، لها امتداد باطني هو الإمام. وكما توجهك بظاهرك للكعبة، يجب أن يكون توجهك بباطنك وقلبك وروحك وعقلك للإمام المعصوم من آل محمد صلوات الله عليهم. وهذا ما ورد بصريح العبارة عن الإمام الرضا صلوات الله عليه في كيفية الصلاة، قال: ✅"وانوِ عند افتتاح الصلاة ذكر الله وذكر رسول الله صلى الله عليه وآله، واجعل واحداً من الأئمة صلوات الله عليهم نُصب عينيك." (6) وهنا موضع قد يشتبه على البعض، فيظن أن في هذا الكلام غلوّاً أو أن فيه توجهاً لغير الله، والحق أن هذا لا يعني التوجه إلى الإمام من حيث هو معبود من دون الله، بل هو نظير التوجه إلى الكعبة بوجهك من حيث هي بيت الله الذي أمر سبحانه وتعالى بالتوجه إليه حال العبادة.
637
10
لا يوجد نص...
1 114
11
⚠️ تنبيه مهم: لا تنخدعوا بالبدعة الرائجة بأن هذا اليوم هو "يوم تتويج الإمام المهدي" فهذا كذب لا سند له، يطمس معنى العيد الحقيقي وهو البراءة من عدو آل محمد، ويكذّب هذا الحديث الصريح. والدليل على بطلانه: ١) بيعة الإمام المهدي كانت في الثامن من ربيع (يوم شهادة أبيه العسكري) لا التاسع، إذ لا تخلو الأرض من إمام لحظة واحدة. ٢) لا توجد في سنة أهل البيت عادة "تتويج" بعد وفاة الإمام السابق؛ فالإمامة منصوص عليها من الله منذ بدء الخلق. ٣) لا يوجد أي دليل من رواية عن المعصومين على هذا المعنى، بل هو استحسان مُحدَث. ٤) لو كانت هناك فرحة للزهراء بولدها المهدي، لكانت يوم ظهوره وانتقامه، لا يوم توليه الإمامة الذي هو يوم غربة وخوف وترقّب. هنيئاً لمن كان هذا اليوم عيده، وأعاده الله عليكم بالفرج والفرح والسرور 🌹 ✍️ #عبدهم_مصطفى 📚 المصادر والمراجع (1) 📗إقبال الأعمال|2|261 📗المحتضر|95 📗بحار الأنوار|31|125 📗مستدرك سفينة البحار|4|174 📗كشف المهم|66 📗العقد النضيد|61 📗منهاج البراعة|3|79 📗مجمع النورين|234 📗مصباح البلاغة|3|264 📗مستدرك الوسائل|3|326 📗 جامع أحاديث الشيعة|16|699 (2) 📗العوالم ، السيدة الزهراء|2|350 📗اللمعة البيضاء|310 📗الأنوار العلوية|293 📗الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء|22|309 #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b
1 081
12
[[التاسع من ربيع الأول.. عيد الله الأكبر عند أهل البيت وخاصة شيعتهم]] الأعياد ثلاثة: ١- عيد لعموم المسلمين (الفطر والأضحى). ٢- عيد لعموم الشيعة (الغدير ومواليد الأئمة). ٣- عيد لخاصة الشيعة أهل الولاية والبراءة معًا، الذين اصطفاهم الله لمشاركة آل محمد فرحتهم، وهو فرحة الزهراء (والعيد ثلاثة أيام). يوم التاسع من ربيع الأول يوم عيدٍ عظيمٍ قدرُه عند الله وآل الله، ولهذا اليوم خصوصية كبرى بين الأعياد الإسلامية. فليس عيدًا لعامة المسلمين كالفطر والأضحى. وليس عيدًا لعامة الشيعة كالغدير ويوم الخامس عشر من شعبان. وليس عيدًا للمقصّرة الذين يحتفلون ببدعة تتويج صاحب الزمان صلوات الله عليه. بل هو عيدٌ للمؤمن بحقيقة الإيمان، بجناحيه: الولاية لآل محمد، والبراءة من عدوهم. وهو عيد البراءة نظير عيد الولاية "الغدير" ولذلك سماه أمير المؤمنين صلوات الله عليه "يوم الغدير الثاني".(1) وسماه آل محمد صلوات الله عليهم: يوم انكسار الشوكة، ويوم قتل المنافق.(1) وسماه علماءنا يوم البَقِر — نسبة إلى دعاء الزهراء عليها السلام على غاصب حقها: "بقر الله بطنك كما بقرت صحيفتي".(2) فاستجاب الله دعاءها، فبُقر بطنه في التاسع من ربيع الأول على يد المؤمن أبي لؤلؤة، كما ذكره الشيخ عباس القمي في "مفاتيح الجنان". وقد ورد عن أبي الحسن العسكري صلوات الله عليه في فضل هذا اليوم أن رسول الله قال للحسن والحسين: "وأي يوم أعظم حرمة عند أهل البيت من هذا اليوم؟! فإنه اليوم الذي يهلك الله فيه عدوه وعدو جدكما، ويستجيب فيه دعاء أمكما".(1) وعن الإمام الهادي صلوات الله عليه، عن حذيفة بن اليمان، قال: "دخل حذيفة بن اليمان في يوم التاسع من شهر ربيع الأول على رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال حذيفة: رأيت سيدي أمير المؤمنين مع ولديه الحسن والحسين صلوات الله عليهم يأكلون مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو يتبسم في وجوههم عليهم السلام ويقول لولديه الحسن والحسين صلوات الله عليهم: كُلا هنيئاً لكما ببركة هذا اليوم، فإنه اليوم الذي يهلك الله فيه عدوه وعدو جدكما، ويستجيب فيه دعاء أمكما. كُلا فإنه اليوم الذي يقبل الله فيه أعمال شيعتكما ومحبيكما. سألت الله أن يجعل اليوم الذي يقبضه فيه فضيلة على سائر الأيام، ليكون ذلك سنة يستن بها أحبائي وشيعة أهل بيتي ومحبوهم. فأوحى جلّ ذكره إليّ: إني قد أمرت ملائكتي في سبع سماواتي لشيعتكم ومحبيكم أن يتعيدوا في هذا اليوم الذي أقبضه إليّ. وأمرتهم أن ينصبوا كرسي كرامتي حذاء البيت المعمور، ويثنوا عليّ ويستغفروا لشيعتكم ومحبيكم من ولد آدم. وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق كلهم ثلاثة أيام من ذلك اليوم، ولا أكتب عليهم شيئًا من خطاياهم كرامة لك ولوصيك. يا محمد، إني قد جعلت ذلك اليوم عيدًا لك ولأهل بيتك، ولمن تبعهم من المؤمنين وشيعتهم. وآليت على نفسي بعزتي وجلالي وعلوي في مكاني لأحبونّ من تعيّد في ذلك اليوم محتسبًا ثواب الخافقين. ولأشفعنّه في أقربائه وذوي رحمه. ولأزيدنّ في ماله إن وسّع على نفسه وعياله فيه. ولأعتقنّ من النار في كل حول في مثل ذلك اليوم ألفًا من مواليكم وشيعتكم. ولأجعلنّ سعيهم مشكورًا، وذنبهم مغفورًا، وأعمالهم مقبولة، فإنه يوم تحطيط الأوزار، ويوم رفع القلم، ويوم عيد الله الأكبر، ويوم يستجاب فيه الدعاء، ويوم فرح الشيعة، ويوم يقبل الله فيه أعمال الشيعة. وهو حديث طويل في فضل هذا اليوم، نقتطف منه بعض العبارات التي تدل على خصوصية هذا العيد وخاصيته، وأنه فقط للمؤمن الموالي الحق: قال الإمام صلوات الله عليه: 🔴 "هو أفضل الأعياد عند أهل البيت عليهم السلام وعند مواليهم". قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: "إني لأعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين اسمًا". ومن أسماء هذا اليوم كما ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام: ✅ يوم الموقف الأعظم ✅ يوم عيد أهل البيت ✅ يوم سرور أهل البيت ✅ يوم عيد الله الأكبر ✅ يوم فرح الشيعة ✅ يوم رفع القلم ✅ يوم التجاوز عن المؤمنين ✅ يوم تحطيط الأوزار ✅ يوم يستجاب فيه الدعاء ✅ يوم يقبل الله أعمال الشيعة ✅ يوم قبول الأعمال ✅ يوم نفي الهموم ✅ يوم الرضا ✅ يوم المستطاب به ✅ يوم يستريح فيه المؤمن ✅ يوم البركة ✅ يوم تنفيس الكربة قال حذيفة: فقمت من عنده -يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه- وقلت في نفسي: لو لم أدرك من أفعال الخير وما أرجو به الثواب إلا فضل هذا اليوم لكان مُنايَ".(1)
917
13
لا يوجد نص...
997
14
[[ الفقر معنا خيرٌ من الغنى مع غيرنا ]] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدْ وَ آلِ مُحَمَّدْ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ أهْلِكْ عَدُوَهُمْ كتب محمّد بن الحسن بن شمّون إلى الإمام أبي محمّدٍ الحسن العسكريّ عليه السلام يشكو إليه الفقر. ثمّ خطر بباله وهو يكتب قولُ جدّه الإمام الصادق عليه السلام: «الفقر معنا خيرٌ من الغنى مع غيرنا، والقتلُ معنا خيرٌ من الحياة مع غيرنا». فأرسل شكواه على ما فيها، فجاءه الجواب: «إنّ الله عزّ وجلّ يمحّص أولياءنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر، وقد يعفو عن كثير. وهو كما حدّثتك نفسُك: الفقر معنا خيرٌ من الغنى مع غيرنا. ونحن كهفٌ لمن التجأ إلينا، ونورٌ لمن استضاء بنا، وعصمةٌ لمن اعتصم بنا؛ من أحبّنا كان معنا في السنام الأعلى، ومن انحرف عنّا فإلى النار». وأضاف قول جدّه الصادق عليه السلام: «تشهدون على عدوّكم بالنار ولا تشهدون لوليّكم بالجنّة! ما يمنعكم من ذلك إلّا الضعف». الفقر تمحيصٌ لا عقوبة أوّل ما في الجواب أنّ الإمام لم يجعل الفقر عقوبةً، بل جعله تمحيصاً. والفرق بين اللفظين واضح: العقوبة تكون جزاءً على الذنب، والغاية منها المؤاخذة. أمّا التمحيص فتصفيةٌ وتنقية، والغاية منه التطهير لا الإهلاك. ولتقريب المعنى، يمكن أن نضرب مثالًا بالذهب حين يُوضع في الكير. فالذهب إذا خالطه شيءٌ من التراب أو الشوائب، لم يُوضَع في النار ليُتلَف، بل ليُصفَّى؛ فتأكل النارُ الشوائبَ وتُبقي المعدن على نقائه، بل تزيده صفاءً ولمعانًا. فالنار هنا أداة تطهيرٍ لا أداة عقاب، وخروج الذهب من الكير أنقى ممّا دخل به. وكذلك الفقر الذي يمحّص به الله أولياءه: ليس ليُهلكهم أو يُهينهم، بل ليُخفّف عنهم ما تراكم من الذنوب، فيخرجون منه أخفّ حِملًا وأقرب منزلةً. ثمّ لم يجعل الإمام هذا التمحيص حتمًا لازمًا لكلّ أحد، بل قال: «وقد يعفو عن كثير». وهذا المعنى نفسه ورد في القرآن الكريم، قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} فالمصائب قد تكون بسبب الذنوب، لكنّ عفو الله أوسع من أن يُحصر بحساب، وليس كلّ ذنبٍ يُقابَل بابتلاء. فالفقر ليس دليلاً على سخط الله، ولا الغنى دليلًا على رضاه؛ فالأمر موكولٌ إلى علمه وحكمته. قال الإمام: «كهفٌ لمن التجأ إلينا، ونورٌ لمن استضاء بنا، وعصمةٌ لمن اعتصم بنا». وهذه ثلاث صفاتٍ، لكلّ واحدةٍ منها قيدٌ لازمٌ لا ينفكّ عنها. فالكهف لا يقي من لم يدخل فيه. والنور لا يهدي من لم يستضئ به، وإن كان ساطعاً. والعصمة لا تحفظ من لم يعتصم بها، وإن كانت وثيقة. فهذه الصفات ثابتةٌ لأهل البيت عليهم السلام في نفسها، لكنّ الانتفاع بها موقوفٌ على فعل العبد: التجاؤه، واستضاءته، واعتصامه. فليست عطاءً يُنال بمجرّد الانتساب أو الدعوى، بل هي أبوابٌ مفتوحة تحتاج إلى من يطرقها. ثمّ ختم الإمام بقول جدّه الصادق عليه السلام: «تشهدون على عدوّكم بالنار ولا تشهدون لوليّكم بالجنّة! ما يمنعكم من ذلك إلّا الضعف». والمعنى أنّ من قبِل حكمًا في أحد طرفَي الميزان، لزمه أن يقبل نظيره في الطرف الآخر. فمن استساغ الشهادة على المسيء بسوء العاقبة، وجب عليه أن يستسيغ الشهادة للمحسن بحسن العاقبة. لأنّ الحكم إذا صحّ في أحد الطرفين صحّ في مقابله. وقد سمّى الإمام الامتناع عن ذلك باسمه: الضعف؛ أي ضعفٌ في اليقين بسعة رحمة الله، لا ورعًا كما قد يُظنّ. الميزان الذي نزن به الناس ينبغي أن يكون واحدًا: فمن أحسن الظنّ بمن يكره، فليُحسن الظنّ بمن يحبّ. ومن سارع بالحكم على المسيء، فلا يتردّد في الشهادة للمحسن. 📚 المصادر و المراجع 📗الخرائج والجرائح|2|256 📗العوالم ، الإمام جعفر الصادق|1|245 📗بحار الأنوار|69|46 📗مدينة المعاجز|7|605 ✍️ #عبدهم_مصطفى #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b
1 010
15
لا يوجد نص...
1 058
16
🔴المعرفة درجات:   المعرفة بالله ليست درجة واحدة، بل لها مراتب كثيرة.   أولها أن يعرف الإنسان ربه من خلال آياته وأوليائه، وأن يرى في أمير المؤمنين عليه السلام نموذجًا كاملًا للعبد الذي بلغ أعلى مراتب الطاعة والعبودية والعلم بالله.   ثم يرتقي من معرفة الوجه الظاهر إلى معرفة الحقيقة الأعمق، فيدرك أن الإمام ليس إلهًا، بل هو عبد الله وحجته ومظهر ولايته، وأن كل كمال فيه إنما هو بالله ومن الله.   وهكذا تتدرج المعرفة من معرفة الآثار إلى معرفة الأسماء. ومن معرفة الأسماء إلى معرفة الصفات. ومن معرفة الصفات إلى شهود عظمة الله في القلب والسلوك.   ولهذا قال الإمام الهادي عليه السلام في الزيارة الجامعة الكبيرة:   «مواليَّ، لا أُحصي ثناءكم، ولا أبلغ من المدح كنهكم»   فمقامات أولياء الله أوسع من أن يحيط بها الإنسان إحاطة كاملة، وكلما ازداد معرفةً بهم ازداد إدراكًا لعظمة الله الذي اصطفاهم وأكرمهم.   🔴أمير المؤمنين وجه رسول الله:   إذا كان أمير المؤمنين عليه السلام وجه الله بمعنى أنه المظهر الظاهر لولاية الله، فهو كذلك وجه رسول الله؛ لأن كل ما بين الخلق والله تعالى يصل إليهم من خلال رسول الله صلى الله عليه وآله.   فالنبي هو رسول الله، أي سفيره وحجته وطريق هدايته إلى الخلق. وكل مقام لأمير المؤمنين مع الله تعالى إنما هو من رسول الله وبواسطته.   ولهذا ورد في المعنى:   أمير المؤمنين يد الله، أي مظهر قدرة رسول الله في تنفيذ أمر الله. وهو عين الله، أي مظهر علمه ومراقبته وهدايته. وهو وجه الله، أي الطريق الظاهر الذي يتعرف الناس من خلاله إلى ولاية الله.   وهذه التعبيرات لا تعني التجسيم أو الاتحاد أو حلول الله في أحد، تعالى الله عن ذلك، وإنما تعني أن أولياء الله هم مظاهر هدايته وأبواب رحمته، وأن طاعتهم وولايتهم لا تنفصل عن طاعة رسول الله وولايته.   قال الله تعالى:   {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}   فولاية الله وولاية رسوله وولاية أمير المؤمنين ليست ولايات متعارضة أو منفصلة، بل هي ولاية واحدة في المصدر والغاية، وإن اختلفت المراتب والمقامات.   ومن أحبّه أمير المؤمنين فقد أحب رسول الله، ومن أحب رسول الله فقد أحب الله. ومن رضي عنه أمير المؤمنين كان رضاه متصلًا برضا رسول الله ورضا الله تعالى. لأنهم أهل بيت واحد، ونور واحد، وولاية واحدة، مع بقاء مقام رسول الله صلى الله عليه وآله أعلى وأعظم.   🔴 الخلاصة   الولاية لله أولًا وآخرًا، وكل ولاية صحيحة إنما تستمد منه سبحانه.   ورسول الله صلى الله عليه وآله هو الأصل الجامع، والباب الأعظم، والواسطة الكبرى بين الله وخلقه.   وأمير المؤمنين عليه السلام هو المظهر التفصيلي والوجه الظاهر للولاية المحمدية، وحامل لوائها، والباب الذي أظهر الله من خلاله كثيرًا من أسرار النبوة والولاية.   فمن والى عليًا فقد والى رسول الله، ومن والى رسول الله فقد والى الله. لا لأن عليًا هو الله أو مستقل عنه، حاشاه، بل لأنه عبد الله الكامل، وحجته، ووجه ولايته، ومظهر نوره في خلقه.   وهذه المقامات كلها متنزلة من مقام العبودية الرفيع. فكلما عظّمنا أمير المؤمنين، ازددنا يقينًا بأنه عبد الله وحجته. وكلما عرفنا مقامه، عرفنا عظمة رسول الله. وكلما عرفنا رسول الله، عرفنا الطريق إلى ولاية الله سبحانه وتعالى.   ✍️ #عبدهم_مصطفى   #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b
1 176
17
🔴 مثال الشمس والقمر:   ويمكن تقريب ذلك أيضًا بمثال الشمس والقمر:   فالقمر يستمد نوره من الشمس، والشمس تستمد في هذا المثال من الكرسي، والكرسي يستمد من العرش.   وبلغة رمزية:   القمر العلوي هو مظهر النور العلوي. الشمس المحمدية هي مظهر النور المحمدي. الكرسي العلوي هو مقام ظهور الفيض وتفصيله. العرش المحمدي هو مقام الجمع والباطن.   فالقمر لا يضيء من نفسه، وإنما يعكس النور الذي وصله من الشمس. وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام لا يستقل عن رسول الله، وإنما يُظهر النور الذي أودعه الله في رسول الله، والذي أشرق منه إلى علي.   ولهذا كان علي حامل لواء الولاية الظاهرة، وظهر فيه جلال القدرة الإلهية التي أظهرها رسول الله في العالم.   الولاية والنبوة والإمامة الولاية الإلهية هي الأصل والمصدر.   والنبوة المحمدية هي الطريق الأعظم الذي يصل من خلاله نور الله وهدايته إلى الناس.   والإمامة العلوية هي الظهور التفصيلي لذلك النور في حياة الأمة، فهي تحفظ معالم النبوة، وتشرح أسرارها، وتترجم هدايتها في العلم والعمل والسلوك.   ولهذا يمكن القول إن:   الولاية الظاهرة تستمد من النبوة الباطنة. النبوة الظاهرة تظهر آثارها من خلال الولاية. الإمامة الظاهرة تستمد من النبوة الظاهرة.   فمحمد صلى الله عليه وآله هو الأصل الجامع. وعلي عليه السلام هو المظهر المفصّل والوجه الظاهر لذلك الأصل.   وهذا لا يعني أن أحدهما منفصل عن الآخر، بل هما نور واحد في الحقيقة، ظهرت آثاره في مقامين مختلفين؛ مقام الجمع والبطون في رسول الله، ومقام التفصيل والظهور في أمير المؤمنين.   لماذا ارتبطت معرفة الله بمعرفة أمير المؤمنين؟   ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام:   «معرفتي بالنورانية معرفة الله عز وجل، ومعرفة الله عز وجل معرفتي بالنورانية»   وقد يتساءل الإنسان: إذا كان رسول الله أعظم مقامًا، فلماذا ارتبطت معرفة الله في هذا الكلام بمعرفة أمير المؤمنين؟   والجواب أن رسول الله صلى الله عليه وآله يمثل مقام الجمع والإجمال. بينما يمثل أمير المؤمنين مقام التفصيل والظهور.   فالله تعالى لا يُرى بالأبصار ولا تدركه الحواس، وإنما يُعرف بآياته وأوليائه وآثار رحمته وهدايته.   وأمير المؤمنين عليه السلام هو الوجه الظاهر الذي تتجلى فيه معاني الولاية والعدل والعلم والشجاعة والرحمة والعبودية.   وكما أن الإنسان يعرف الشخص في البداية من وجهه، ويميّزه عن غيره بملامحه الظاهرة، فإن معرفة الله تبدأ من خلال وجهه الذي جعله الله مظهرًا لهدايته وولايته.   ومن هذا الباب ورد التعبير عن أمير المؤمنين بأنه وجه الله؛ أي الوجه الذي يتوجه إليه أولياء الله، والباب الذي تظهر من خلاله معاني الولاية الإلهية، لا بمعنى أن الله تعالى يحلّ في شخص أو يتحد به، فالله منزّه عن ذلك كله.
696
18
[[ ولاية علي بن أبي طالب هي ولاية رسول الله وولاية الله ]]   اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدْ وَ آلِ مُحَمَّدْ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ أهْلِكْ عَدُوَهُمْ   الولاية لله أولًا قال الله تعالى:   {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ}   فالولاية في أصلها لله سبحانه وتعالى، فهو وليّ كل شيء، ومصدر كل كمال، ومنه تصل الهداية والرحمة والنور إلى خلقه.   والله تعالى منزّه عن أن يباشر الأشياء مباشرةً كخلقه؛ لأن ذاته المقدسة أعلى من أن تحيط بها الحوادث أو تتعلق بها الموجودات. ولذلك تظهر آثار ولايته من خلال مظاهر خلقها الله وجعلها محالّ لنوره ورحمته وتدبيره.   وكلما كان المظهر أقرب إلى الله، وأكمل توجهًا إليه، وأشد التزامًا بأمره في عالم التكوين والتشريع، كان أحقّ بحمل الولاية وإظهار آثارها. وكلما ازداد قربًا، ظهر فيه من القدس والجلال والطهارة والتوحيد ما هو أعظم وأوضح.   🔴مثال النار والهواء والزيت:   ولتقريب الفكرة إلى الأذهان، يمكن أن نضرب مثالًا بالنار والهواء والزيت.   للنار تأثير وقيومية على ما تتعلق به من الأشياء. فإذا تعلقت بالهواء، لم يظهر أثرها فيه بصورة واضحة؛ لأن الهواء لطيف صافٍ، ولا يحفظ أثر النار كما يحفظه الشيء الأكثر كثافة وقابلية.   أما إذا تعلقت النار بالزيت الصافي، ظهر أثرها بصورة أقوى؛ لأن الزيت قابل لحفظ النور وإظهار آثاره. وهذا هو المعنى الذي يشير إليه قول الله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ... يُكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ}   فالنار لا تصل إلى الزيت إلا من خلال الهواء، ولكل واحد من هذه العناصر دور في ظهور النور وانتقال أثره.   وبحسب هذا المثال:   النار ترمز إلى ولاية الله سبحانه وتعالى. الهواء يرمز إلى الحقيقة المحمدية. الزيت الصافي يرمز إلى الحقيقة العلوية، أي حقيقة أمير المؤمنين عليه السلام.   فالولاية الإلهية هي الأصل، والنبوة المحمدية هي الواسطة الكبرى في إيصال فيض الله إلى الخلق، وأمير المؤمنين عليه السلام هو المظهر الأوضح والأكمل لهذه الولاية في عالم الظهور.   محمد وعلي: مقام البطون ومقام الظهور   إن ما ظهر من أمير المؤمنين عليه السلام من العلم، والكرامات، وخوارق العادات، والخطب العظيمة، لم يكن منفصلًا عن رسول الله صلى الله عليه وآله، بل كان امتدادًا لنوره وتجلّيًا لولايته.   وقد ظهرت على أمير المؤمنين آثار عظيمة أدهشت العقول، ونُقلت عنه خطب ومعارف جليلة، مثل خطبة الافتخار، وخطبة البيان، والخطبة الطتنجية، وحديث طارق وغير ذلك.   ولهذا وقع بعض الناس في الغلو، فقال بعضهم إن عليًا هو الله، وقال بعضهم إنه أفضل من رسول الله؛ لأنهم رأوا فيه من الآيات والكرامات ما لم يروه ظاهرًا عند غيره.   لكن أمير المؤمنين نفسه كان أوضح الناس في بيان مقامه، فلم يدّعِ لنفسه استقلالًا عن رسول الله، بل أعلن عبوديته وتبعيته له، وقال بمعنى واضح:   «أنا عبدٌ من عبيد محمد»   «أنا من محمد كالضوء من الضوء»   فكل ما ظهر من علي عليه السلام إنما ظهر بإمداد رسول الله، وكل ما عند علي هو من محمد، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام:   «أنا حسنة من حسنات رسول الله»   ومن هنا نفهم أن عظمة علي لا تعني أفضليته على رسول الله، بل تعني كمال ظهوره بنور رسول الله، حتى أصبح وجهًا ظاهرًا لولايته ومقامه.   🔴مثال العرش والكرسي:   ولتوضيح العلاقة بين مقام رسول الله ومقام أمير المؤمنين، يمكن أن نستخدم مثال العرش والكرسي، كما ورد في هذا البيان.   فالعرش يمثل المقام الأعلى والأجمع، حيث تكون المعاني والحقائق مجتمعة في أصلها، من غير أن تظهر تفاصيلها للخلق. أما الكرسي فيمثل مقام الظهور والتفصيل، حيث تنتشر الفيوضات والآثار في العالم.   فيمكن تشبيه العرش بالمحبرة التي تحتوي على الحروف مجتمعة، بينما يشبه الكرسي بالقلم الذي يخرج تلك الحروف ويفصلها ويظهرها في الكتابة.   وعلى هذا الأساس:   مقام رسول الله صلى الله عليه وآله هو مقام الجمع والإجمال والباطن. مقام أمير المؤمنين عليه السلام هو مقام التفصيل والظهور والبيان.   وليس معنى ذلك أن مقام علي أعلى من مقام النبي، بل العكس هو الصحيح؛ فمقام رسول الله أعظم وأعلى، وكل ما عند أمير المؤمنين إنما هو من رسول الله وبواسطته.  
786
19
لا يوجد نص...
943
20
وثمّة مشهدٌ آخر، أقرب إلى القلب وأدفأ، يرويه الإمام العسكريّ صلوات الله عليه عن جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله، يحكي فيه عن أناسٍ بسطاء يُوضع في أيديهم يوم القيامة أمرٌ عظيم لم يحلموا به. يقول صلّى الله عليه وآله: «ومن وطَّن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا جعله اللهُ يوم القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كلُّ من تضمّنته تلك العرصات أبصارَهم عمّا يشاهدون من درجاتهم؛ وإنّ كلّ واحدٍ منهم ليُحيط بما له من درجاته كإحاطته في الدنيا بما يلقاه بين يديه. ثمّ يُقال له: وطّنتَ نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمّدٍ وآله الطيّبين، فقد جعل اللهُ إليك ومكّنك من تخليص كلّ من تحبّ تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات. فيمدّ بصره فيُحيط بهم، ثمّ ينتقد من أحسن إليه أو برّه في الدنيا بقولٍ أو فعلٍ أو ردِّ غيبةٍ أو حُسنِ محضرٍ أو إرفاق، فينتقده من بينهم كما يُنتقد الدرهمُ الصحيح من المكسور . ثمّ يُقال له: اجعل هؤلاء في الجنّة حيث شئت، فيُنزلهم جنانَ ربّنا». (7) فتأمّل: إنّ الذي رفعه الله إلى هذا المقام لم يبلغه بكثرة عبادةٍ ولا بطول سجود، بل بشيءٍ واحد: أنّه احتمل المكاره في سبيل هذا الانتساب، ورضي بها قبل أن تنزل به. فكأنّ ذلك الصبر نفسه هو الحبل الذي يشدّه إلى إمامه؛ فمن تحمّل الأذى من أجله، صار قريبًا منه قربًا لا تبلغه كثرة الأعمال وحدها، لأنّ من تحمّل من أجلك هو بعينك من لا يغيب عن قلبك. ولهذا، حين يُقال لهذا الموطِّن نفسَه: اختر من تحبّ فأنقذه، فإنّ أوّل من يقع عليه نظره، ولا يُنسيه إيّاه زحامُ تلك العرصات ولا كثرة الوجوه فيها، هو من وقف معه في وقت الغربة، حين كان الطريق شاقًّا والموالاة ثمنها أذى. فهذا الصبر هو الذي يجعل الإمام يلتفت إليه بعينه، ويعطف عليه عطف من يذكر لك ما بذلته من أجله، فلا يخطئه ولا يُخطئه بصره وسط ذلك الجمع الهائل، كما لا يخطئ الصيرفيُّ درهمه الصحيح وسط ألوف المزيّف. فالمكروه الذي احتملته في الدنيا من أجل هذا الحبّ، هو نفسه بابك إلى نظرة إمامك إليك يوم لا ينظر فيه أحدٌ إلى أحد؛ وقربك منه في الشدّة هو الذي يُثمر قربه منك في ذلك اليوم. ✍️ #عبدهم_مصطفى 📚 المصادر والمراجع (1) 📗الكافي|8|183 📗المحتضر|271 📗إرشاد القلوب|2|88 📗التفسير الصافي|5|323 📗البرهان في تفسير القرآن|5|645 (2) 📗التفسير الصافي|2|199 📗مكيال المكارم|1|247 📗تفسير نور الثقلين|5|407 📗تفسير كنز الدقائق|5|94 📗بحار الأنوار|8|341 (3) 📗الخرائج والجرائح|2|230 📗بصائر الدرجات|285 📗مكيال المكارم|1|56 📗العوالم ، الإمام جعفر الصادق|1|247 (4) 📗الكافي|8|186 📗الوافي|3|473 📗التفسير الصافي|5|323 (5) 📗عيون أخبار الرضا|2|63 📗تفسير الصراط المستقيم|3|95 📗مستدرك سفينة البحار|6|119 (6) 📗مكيال المكارم|1|56 📗تفسير الصراط المستقيم|3|95 📗تفسير فرات الكوفي|552 📗بحار الأنوار|24|274 (7) 📗تفسير الإمام العسكري|269 📗تأويل الآيات الظاهرة|1|66 📗البرهان في تفسير القرآن|1|286 📗تفسير كنز الدقائق|2|25 📗بحار الأنوار|91|11 #المعرفة_بالنورانية تلغرام http://telegram.me/almarefablnoraneya واتسأب https://chat.whatsapp.com/EA7i1AL2Nb94xSZ85BOk9b
953