المعهد المصري للدراسات
رفتن به کانال در Telegram
مؤسسة بحثية تهتم بالقضايا المصرية وتفاعلاتها الإقليمية والدولية
نمایش بیشتر4 608
مشترکین
+624 ساعت
+107 روز
+5030 روز
آرشیو پست ها
فوزير الداخلية التركي مصطفى تشفتشي قال إن السلطات كانت تتابع منذ فترة طويلة الجوانب المالية والخارجية للشبكة، وإن كوريش تولى قيادتها منذ 2016، قبل أن تصبح أنشطتها، وفق تقييم السلطات، أكثر سرية. وأضاف أن الجماعة تعمل على إنشاء مقر كبير في مدينة كولونيا الألمانية بتكلفة تقدر بنحو 70 مليون دولار، وأن السلطات التركية تعتقد أن هناك خطة لنقل جزء كبير من إدارة الأنشطة إلى هذا المركز بعد اكتماله. وهذه المعلومات تمثل تقييمًا رسميًا تركيًا في إطار التحقيق الجاري ولم يصدر بشأنها بعد حكم قضائي.
والامتداد الألماني للسليمانيين ليس جديدًا في حد ذاته. فالجماعة موجودة في ألمانيا منذ عقود من خلال مؤسسات ومراكز ثقافية ودينية، ويعود تأسيس أحد هياكلها الرئيسية في كولونيا إلى السبعينيات، قبل أن تتوسع أنشطتها لاحقًا في بلدان أوروبية أخرى.
إلا أن إدخال مشروع كولونيا في التحقيق المالي الحالي يضيف بعدًا آخر إلى القضية، لأنه يربط التدقيق في حركة الأموال داخل تركيا بالبحث في البنية الخارجية للجماعة ومصادر تمويلها وطبيعة العلاقة بين الشركات والمؤسسات الموجودة داخل البلاد وخارجها.
السلطات تفصل بين «الجماعة» و«القضية الجنائية»
الحكومة التركية حرصت منذ البداية على تقديم العملية باعتبارها تحقيقًا في جرائم مالية وتنظيمية محتملة، وليس حملة ضد معتقد ديني أو جماعة دينية بوصفها كذلك.
وقال وزير العدل إن التحقيق «ليس موجهًا إلى رؤية دينية أو جماعة دينية أو منظمة مجتمع مدني»، وإنما إلى بنية مالية ظل ملفها قيد المتابعة لفترة طويلة. وبالمثل، ركز بيان النيابة على أشخاص وشركات ومعاملات محددة بدل إعلان «السليمانيين» بأكملهم منظمة إجرامية.
وهذا التمييز مهم قانونيًا وسياسيًا. فالسليمانيون يمثلون شبكة اجتماعية ودينية واسعة لا يمكن مساواتها تلقائيًا بمجموعة الأشخاص والشركات التي يشملها التحقيق. الاتهام الحالي يتعلق، وفق صياغة النيابة، بما تسميه «منظمة علي هان كوريش الإجرامية الهادفة إلى تحقيق منفعة»، بينما لا يزال إثبات وجود هذه المنظمة وطبيعة الجرائم المنسوبة إليها من اختصاص القضاء.
قضية مالية تحمل أبعادًا أبعد من المال
مع ذلك، يصعب فصل العملية تمامًا عن موقع الجماعات الدينية داخل المجتمع والسياسة في تركيا.
فالسليمانيون ليسوا تنظيمًا حديثًا أو محدود الحضور؛ إنهم واحدة من أقدم الشبكات الدينية المنظمة في الجمهورية التركية، وتمتلك الجماعة قاعدة واسعة من المؤسسات التعليمية والسكنية وروابط ممتدة خارج البلاد. ولذلك فإن وصول تحقيق مالي إلى أعلى مستوى في قيادتها، ثم حبس كوريش وعشرات المقربين منه، يفتح مرحلة مختلفة في علاقتها بالدولة.
كما أن التحقيق يسلط الضوء على ظاهرة أوسع شهدتها بعض الجماعات الدينية التركية خلال العقود الماضية: الانتقال من شبكات اجتماعية وتعليمية تعتمد على التبرعات إلى هياكل تمتلك شركات وعقارات وتدفقات مالية كبيرة. وعند هذه النقطة تصبح الحدود بين المؤسسة الدينية والشبكة التجارية أكثر تعقيدًا، وتتحول مسألة الرقابة المالية والضرائب والملكية إلى جزء أساسي من علاقة تلك الجماعات بالدولة.
لكن حجم القضية لن يتضح فعليًا إلا مع انتقال الملف من مرحلة تقارير MASAK والتحقيقات الأمنية إلى لوائح اتهام أكثر تفصيلًا. فالأسئلة المركزية ما تزال تتعلق بمصدر الأموال التي رصدتها السلطات، وحجم ما خرج منها إلى الخارج، والعلاقة القانونية بين الشركات، وما إذا كانت العمليات التجارية والضريبية التي أثارت الشبهات تشكل جرائم منظمة بالفعل أم ستقدم لها تفسيرات أخرى أمام القضاء.
ما هو محسوم حتى الآن أن العملية لم تعد مجرد «توقيف شيخ طريقة وقيادات» كما ظهرت في الأخبار الأولى. فقد تحولت إلى واحدة من أكبر قضايا التدقيق المالي التي تطال قيادة جماعة دينية في تركيا خلال السنوات الأخيرة: 49 مشتبهًا شملتهم أوامر التوقيف، عشرات الشركات والمواقع خضعت للتفتيش، وعلي هان كوريش و31 شخصًا آخر باتوا في الحبس الاحتياطي، بينما يتجه التحقيق إلى تفكيك شبكة الأموال والشركات والامتداد الخارجي التي بنتها القيادة الحالية منذ 2016.
تركيا تفتح ملف «السليمانيين» ماليًا.. توقيف علي هان كوريش وتحقيق واسع في شبكة شركات وتحويلات خارجية
صوفيا خوجاباشي
فتحت السلطات التركية واحدًا من أكثر الملفات حساسية المتصلة بالجماعات الدينية النافذة، بعدما شنت في 13 أغسطس/آب عملية أمنية متزامنة في 17 ولاية استهدفت شبكة مرتبطة بـعلي هان كوريش، زعيم الجماعة المعروفة في تركيا باسم «السليمانيين». ولم تقتصر العملية على توقيف قيادات في الجماعة، بل امتدت إلى عشرات الشركات والعقارات والحسابات المالية، في تحقيق تقوده النيابة العامة في أنقرة وتستند فيه إلى تقرير أعدته هيئة التحقيق في الجرائم المالية «MASAK».
وبخلاف الأرقام المتداولة في الساعات الأولى، فإن 49 مشتبهًا صدر بحقهم قرار توقيف، وليس 49 شخصًا جرى القبض عليهم فورًا. ارتفع عدد الموقوفين تدريجيًا خلال الأيام التالية إلى 38 شخصًا، قبل أن تقرر المحكمة في 16 أغسطس/آب حبس 32 مشتبهًا، بينهم كوريش، على ذمة التحقيق، فيما أخضعت ستة آخرين لتدابير رقابة قضائية تضمنت الإقامة الجبرية.
المال في قلب التحقيق
اللافت أن القضية، وفق البيانات الرسمية، لا تُبنى على النشاط الديني للجماعة، وإنما على شبكة مالية وتجارية تقول النيابة إنها تحمل مؤشرات على عمل منظم يتجاوز الأنشطة المعتادة للشركات المرتبطة بكوريش.
وتشمل الاتهامات التي يجري التحقيق فيها تأسيس وإدارة منظمة إجرامية، والعضوية فيها، وغسل أموال متحصلة من جرائم، والاحتيال بما يلحق الضرر بالمؤسسات العامة، ومخالفة قانون الإجراءات الضريبية. وقالت النيابة إن تقرير MASAK رصد تغيرًا كبيرًا في حركة عدد من الشركات بعد عام 2020، مع عمليات تقسيم ونقل ملكية وتأسيس شركات جديدة برؤوس أموال مرتفعة، بعضها يعمل في ولايات أو قطاعات مختلفة عن الشركات التي انبثقت منها.
كما رصد التحقيق تعاملات بيع وشراء بمبالغ مرتفعة بين شركات وكيانات قانونية متعددة، اعتبرها التقرير مثيرة للاشتباه من زاوية إصدار فواتير غير حقيقية، إلى جانب تحويلات بالعملات الأجنبية من شركات خارج تركيا لا تتوافق، بحسب التحقيق، مع السجلات التجارية الخاصة بعمليات البيع والشراء، فضلًا عن حصول بعض الشركات على مبالغ كبيرة في صورة استردادات ضريبية.
وفي هذا السياق ظهر رقم 100 مليار ليرة الذي تصدر التغطية الإعلامية للعملية. فقد ذكرت وسائل إعلام تركية، استنادًا إلى معلومات مرتبطة بالتحقيق، أن الحركة المالية محل الفحص تجاوزت هذا الرقم، وأن جزءًا منها يرتبط بتحويل أموال إلى الخارج. إلا أن البيان المنشور عن النيابة عبر وكالة الأناضول لم يورد رقم 100 مليار ليرة بهذه الصيغة، واكتفى بتفصيل الأنماط المالية المشبوهة والتحويلات الخارجية. ولذلك يبقى الأدق التعامل مع الرقم باعتباره جزءًا من معطيات التحقيق التي أوردتها وسائل إعلام، وليس حكمًا قضائيًا نهائيًا بأن 100 مليار ليرة جرى تهريبها بالفعل.
وشملت إجراءات التفتيش والحجز عشرات المواقع؛ إذ جرت عمليات في 43 عنوانًا مرتبطًا بالمشتبه بهم، إلى جانب نحو 80 عنوانًا تابعًا لـ33 شركة، أي أكثر من 120 موقعًا في أنحاء البلاد.
من جماعة دينية إلى شبكة اقتصادية واسعة
تعود جذور «السليمانيين» إلى رجل الدين التركي سليمان حلمي توناهان، الذي أسس منذ النصف الأول من القرن العشرين حلقات لتعليم القرآن، قبل أن تتوسع الشبكة خلال العقود التالية في الدورات الدينية ومساكن الطلاب والجمعيات التعليمية. وبعد وفاة توناهان عام 1959، انتقلت القيادة داخل دائرة ضيقة من عائلته والمقربين منه، فيما توسعت الجماعة لاحقًا داخل تركيا وخارجها، ولا سيما في أوروبا.
ومع مرور الوقت، لم تعد أنشطة الشبكة مقتصرة على التعليم والسكن الطلابي. وتشير تقارير صحفية تركية إلى وجود شركات وأنشطة مرتبطة بها في قطاعات العقارات والبناء والغذاء والصحة والسياحة والمنسوجات، وهو التوسع الذي جعل بنيتها المالية أكثر تعقيدًا وأقل وضوحًا للرأي العام.
وتولى علي هان كوريش قيادة الجماعة بعد وفاة زعيمها السابق عارف أحمد دنيز أولغون في سبتمبر/أيلول 2016. ومنذ تلك اللحظة دخلت الجماعة مرحلة من الانقسام الداخلي، بعدما رفض جناح من عائلة دنيز أولغون قيادة كوريش ووجه إليه على مدى سنوات اتهامات بإبعاد الجماعة عن مسارها الديني وتحويلها إلى بنية تجارية شديدة المركزية. وتبقى هذه الاتهامات جزءًا من الصراع الداخلي وليست في ذاتها إثباتًا للاتهامات الجنائية الحالية، لكنها تقدم خلفية مهمة لفهم التوتر الذي سبق العملية الأمنية بسنوات.
كولونيا تدخل ملف التحقيق
أحد أكثر جوانب القضية إثارة للاهتمام يتعلق بالامتداد الخارجي للجماعة.
هل تقترب الأزمة المالية العالمية؟ كيف نفهم الأزمة المتنامية في سوق السندات طويلة الأجل؟
ازداد الحديث مؤخرًا عن الارتفاع الكبير في عائدات سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، لأجل 10 أو 30 عامًا، أو أطول من ذلك، إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية التي اندلعت عام 2007. وقد تزامن ذلك في نفس الوقت مع ظواهر مماثلة في أسواق السندات، التي تمثل الديون الحكومية طويلة الأجل، في معظم الأسواق الرئيسية في العالم مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا واليابان وغيرها، حيث ارتفعت قيمة العوائد لمستويات لم تصلها لعقود في بعض الحالات.
وارتبط هذا الحديث بتخوفات كبيرة من التداعيات المالية والاقتصادية السلبية لهذه الظاهرة، سواء على الدول المتقدمة، أو على الدول ذات الأسواق الناشئة مثل مصر وتركيا والخليج وغيرها، وعن احتمالات أن يتسبب ذلك في أزمة مالية عالمية مثل تلك التي حدثت في 2007، أو حتى أن تؤدي إلى حالة من الكساد قد تماثل حالة "الكساد الكبير" الذي حدث في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، والذي كان مقدمة لاندلاع الحرب العالمية الثانية. وقد قمنا بتغطية هذا الموضوع عدة مرات من زوايا مختلفة من خلال ما ننشره في المعهد المصري للدراسات.
ومن أجل فهم أكثر عمقًا لهذه الظاهرة المهمة وتداعياتها، ولما ننشره وتنشره الجهات المتخصصة الأخرى، نضع هنا بين يدي القارئ ما نشره الباحث الاقتصادي واليوتيوبر المصري المتميز د. أشرف إبراهيم في فيديو مهم جدًا، يشرح بطريقة مبسطة موضوع السندات، وكيف يعمل، وكيف تتداعى أثاره في الوقت الراهن. هذا الفهم يساعد بشكل كبير على استيعاب عدد من التطورات شديدة الأهمية مما قمنا بنشره على مدى الأشهر الماضية. أنظر مثلًا هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، وغير ذلك مما ينشر في المحافل الدولية والمحلية المختلفة.
وهذا التحول يحمل دلالة تتجاوز «ريبر». فمنطق التفوق العسكري الأمريكي خلال العقود الماضية اعتمد في جانب منه على بناء منصات شديدة التطور، عالية الكلفة، تمنح كل وحدة منها قدرات ضخمة. أما انتشار الصواريخ والمسيّرات ومنظومات الدفاع الجوي الأقل كلفة فيعيد طرح معادلة مختلفة: قد يكون من الممكن إسقاط منصة بعشرات الملايين من الدولارات باستخدام منظومة أرخص بكثير، ما يحول التفوق التقني نفسه إلى مشكلة اقتصادية إذا طال أمد الحرب.
حرب إيران وضعت هذه المعضلة أمام الولايات المتحدة بأرقام يصعب تجاهلها. 45 طائرة لا تعني أن MQ-9 فقدت قيمتها العسكرية؛ فالطائرة ما تزال قادرة على الاستطلاع لساعات طويلة، وحمل الذخائر، ومراقبة مساحات واسعة. لكنها أظهرت أن النموذج الذي جعل «ريبر» عينًا أمريكية شبه دائمة فوق العراق وأفغانستان لا ينتقل بالكفاءة نفسها إلى حرب تُواجه فيها الطائرة دفاعات جوية حقيقية وخسائر متكررة.
وبعد أقل من ستة أشهر، خسرت واشنطن ما يقارب ربع أسطولها السابق من هذه المنصة، فيما تبحث القوات الجوية بالفعل عن خليفتها. لذلك قد تكون النتيجة الأبعد مدى لهذه الخسائر نهاية مرحلة في فلسفة الطائرات المسيّرة الأمريكية: من منصة متطورة يفترض الحفاظ عليها، إلى أسطول واسع صُمم منذ البداية على أساس أن جزءًا منه سيُسقط وأن الحرب يجب أن تستمر بعد ذلك.
أمريكا تفقد ربع أسطول «ريبر» خلال ستة أشهر.. حرب إيران تكشف كلفة المسيرات الأمريكية الثقيلة
فقد الجيش الأمريكي ما لا يقل عن 45 طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير/شباط، في معدل استنزاف غير مسبوق لمنصة ظلت طوال عقدين إحدى أهم أدوات واشنطن في الاستطلاع والضربات بعيدة المدى. الرقم، الذي كشفته واشنطن بوست نقلًا عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين، يعادل نحو ربع الأسطول الذي دخلت به الولايات المتحدة الحرب، ويضع خسائر هذه الطائرات وحدها عند أكثر من 1.3 مليار دولار بالحد الأدنى.
كانت القوات الجوية الأمريكية تمتلك نحو 165 طائرة «ريبر» قبل الحرب، فيما كان مشاة البحرية يشغّلون قرابة 20 أخرى، ليصل مجموع الأسطول إلى نحو 185 طائرة. وبحلول مايو/أيار، أبلغ الفريق ديفيد تابور مجلس الشيوخ بأن أسطول القوات الجوية وحده انخفض إلى قرابة 135 طائرة، قبل أن ترتفع الحصيلة الإجمالية للخسائر لاحقًا إلى 45.
وتتراوح كلفة الطائرة الواحدة بحسب تجهيزاتها من نحو 30 مليون دولار إلى ما يصل إلى 50 مليونًا عند إضافة حزمة المستشعرات المتقدمة، وهو ما يجعل استنزافها مختلفًا جذريًا عن خسارة المسيّرات الصغيرة التي صارت سمة الحروب الحديثة. فالولايات المتحدة لم تفقد ذخائر يمكن تعويضها سريعًا فحسب، بل منصات استطلاع وضرب باهظة الثمن يحتاج استبدالها إلى المال والوقت وخطوط إنتاج محدودة.
من أفغانستان إلى هرمز
اكتسبت «ريبر» سمعتها خلال الحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان والحملات ضد التنظيمات المسلحة، حيث كانت تعمل غالبًا في أجواء لا تواجه فيها شبكة متماسكة من الدفاعات الجوية. سرعتها المحدودة وقدرتها على البقاء ساعات طويلة فوق منطقة العمليات كانتا ميزتين مثاليتين في مهام المراقبة وتعقب الأهداف؛ لكن الميزتين نفسيهما أصبحتا عبئًا عندما انتقلت الطائرة إلى مجال جوي متنازع عليه. وتصف Military Times المنصة بأنها صُممت أساسًا لبيئة مكافحة الإرهاب التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر، وليس للعمل في أجواء كثيفة الدفاعات كالتي واجهتها في الحرب الإيرانية.
وبحسب التقرير الذي نقلته وكالة الأناضول عن واشنطن بوست، استخدمت الولايات المتحدة طائرات MQ-9 بكثافة حول مضيق هرمز، حيث جعلتها سرعتها البطيئة وتحليقها على ارتفاعات يمكن الوصول إليها أهدافًا أقل صعوبة بالنسبة إلى الدفاعات الإيرانية والقوى المتحالفة مع طهران مقارنة بالطائرات القتالية الأسرع والأكثر قدرة على المناورة.
وفي 14 أغسطس/آب، أي بعد يوم واحد من نشر حصيلة الـ45 طائرة، أعلنت إيران إسقاط MQ-9 أخرى فوق محافظة هرمزغان المطلة على المضيق. ولم يظهر تأكيد أمريكي مستقل يسمح بإضافتها إلى الحصيلة السابقة، ولذلك يبقى الرقم الموثق في التقارير الأمريكية 45 طائرة على الأقل.
لكن الدفاعات الجوية ليست مسؤولة عن جميع الخسائر. فقد قال أحد المسؤولين الأمريكيين الذين تحدثوا إلى واشنطن بوست إن عددًا غير محدد من الطائرات تحطم بعد انقطاع رابط الاتصال بينها وبين المشغلين. ولا يعني ذلك بالضرورة تعرضها للتشويش الإيراني؛ فالتقارير المنشورة لم تحدد سبب فقدان الاتصال. إلا أن هذه الحالات تضيف إلى المشكلة الدفاعية ضعفًا تشغيليًا آخر في منصة تعتمد على بقاء الاتصال بين الطائرة ومحطتها الأرضية خلال مهام تمتد لساعات طويلة.
البنتاغون يعيد النظر في معادلة المسيّرات
أخطر ما في خسائر «ريبر» ربما لا يتعلق بالعدد نفسه، بل بما بدأ يترتب عليه داخل القوات الجوية الأمريكية.
ففي مايو/أيار، وبعد أن هبط أسطول القوات الجوية إلى نحو 135 طائرة، أقر مسؤولون أمام مجلس الشيوخ وثيقة متطلبات لمنصة من الجيل التالي صُممت تحديدًا للعمل في بيئة جوية متنازع عليها. والاتجاه الجديد يقوم على طائرات أقل كلفة، أبسط في التصميم، قابلة للإنتاج بأعداد كبيرة، بحيث يمكن تحمل خسارة بعضها من دون أن تصبح كل طائرة ساقطة ضربة مالية وتشغيلية ثقيلة.
وفي يوليو/تموز أعلنت القوات الجوية رسميًا تعاونها مع Defense Innovation Unit لتطوير الجيل الذي سيخلف مهام MQ-9، مع تركيز صريح على خفض الكلفة، وسرعة الإنتاج، وإمكانية نشر أعداد كبيرة. وقالت القوات الجوية إن الحروب المقبلة ستتطلب القدرة على «امتصاص الخسائر التشغيلية» والاستمرار في القتال، فيما يجري تطوير مفهوم يقوم على منصات أكثر مرونة يمكن إنتاجها بكميات أكبر واستخدامها مع قبول درجة أعلى من المخاطرة.
ولا يعني ذلك أن واشنطن قررت التخلص من «ريبر» فورًا. فالقوات الجوية ما تزال تعمل على إصلاح الطائرات المتاحة وشراء هياكل يمكن إدخالها إلى الخدمة لتعويض جزء من الخسائر، وستظل MQ-9 تؤدي مهامًا لسنوات. لكن الاتجاه طويل المدى أصبح معلنًا: الانتقال من عدد صغير نسبيًا من المنصات الباهظة إلى كتلة أكبر من المسيّرات الأرخص والأكثر قابلية للتعويض.
-مصر تسارع لتسهيل عودة الناجين من غرق قارب قبالة العاصمة الليبية.
-دعوات تركية مصرية قطرية للضغط على الاحتلال بشأن اتفاق غزة.
-تحويلات المصريين بالخارج تسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق.
-البنك المركزي يقرر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
-خبيرة مالية: الصكوك الضريبية في مصر حل مؤقت وستزيد الدين الداخلي.
-قلق مصري من تأثر واردات القمح بسبب «اضطرابات البحر الأسود».
-ماذا وراء حملة الاعتقالات الجديدة في مصر؟.. الأمن يستهدف أهالي معارضين في الخارج.
أما إسرائيل فتنظر إلى إعادة بناء القوة العسكرية السورية من زاوية مختلفة؛ إذ حافظت منذ سقوط النظام السابق على سياسة تستهدف تعطيل القدرات العسكرية التي يمكن أن تتحول مستقبلًا إلى تهديد، ووسعت عملياتها داخل سوريا بالتزامن مع وجود عسكري إسرائيلي في الجنوب.
وبذلك تصبح المشكلة البنيوية واضحة: تركيا ترى أن استقرار سوريا يحتاج إلى جيش سوري أقوى، بينما ترى إسرائيل أن أمنها يتطلب إبقاء قيود صارمة على القدرات العسكرية التي تستطيع دمشق بناءها، خصوصًا إذا كانت مدعومة من أنقرة.
ومن هنا تكتسب أبو الظهور أهميتها؛ فالقاعدة تمثل نموذجًا مصغرًا لهذا الصراع. إصلاحها بالنسبة إلى دمشق وأنقرة يعني إعادة جزء من البنية العسكرية للدولة، بينما تنظر تل أبيب إلى إمكانية استخدامها من تركيا باعتبارها تغيرًا في ميزان القوى يجب منعه قبل أن يصبح واقعًا.
رد الفعل الرسمي السوري
وفي تعليقه على الضربة الإسرائيلية، قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني إن إسرائيل لم يكن لديها أي مبرر لضرب قاعدة أبو الظهور الجوية، مشيرًا إلى أن سوريا كانت قد أبلغت إسرائيل بالفعل بأنه لم يكن هناك أي قاعدة تركية مخطط لها أو أي انتشار تركي دائم هناك، إلا أنها شنت الهجوم. وقال في تصريحات لموقع أكسيوس: "لا نية لإنشاء قاعدة تركية أو إقامة وجود عسكري تركي دائم في مطار أبو الظهور".
وكانت إسرائيل قد أفادت بأن الغارة كانت تهدف إلى منع تعزيز عسكري تركي. ونفى الشيباني ذلك، قائلاً إن القاعدة كانت في الغالب خالية ويجري إعادة بنائها لسلاح الجو السوري. وأقر بأن ضباطًا أتراكًا كانوا قد زاروا المكان، ولكن كجزء من تعاون أوسع في مجال التدريب.
وعلى الرغم من الغارة، تظل سوريا منفتحة على الحوار مع إسرائيل، حيث قال الشيباني: "لا يمكن أن تكون مهمة تخفيف التصعيد من مسؤولية طرف واحد فقط"، مضيفًا أن سوريا "لا تغلق الباب أمام المفاوضات".
كما قال إن اتفاقية أمنية سابقة توسطت فيها الولايات المتحدة قد تم الاتفاق عليها "على الورق" قبل أن "تتراجع إسرائيل عن التزاماتها".
من قاعدة مهجورة إلى خط أحمر جديد
حتى قبل أسابيع قليلة، كان أبو الظهور قاعدة متضررة خرجت من الخدمة خلال الحرب السورية. أما اليوم فقد أصبحت اختبارًا لحدود النفوذ التركي والإسرائيلي داخل سوريا.
فالضربة الإسرائيلية تحمل رسالة واضحة بأن تل أبيب مستعدة للوصول عسكريًا إلى شمال سوريا لمنع انتشار تعتبره مهددًا، وليس فقط للعمل في الجنوب أو ضد بقايا النفوذ الإيراني. وفي المقابل، استمرار تركيا في دعم إعادة بناء الجيش السوري يعني أن نقاط الاحتكاك المشابهة يمكن أن تتكرر في قواعد أخرى.
وتفسر هذه المعادلة إصرار الولايات المتحدة على بناء آلية لمنع الاشتباك؛ إذ إن أي غارة إسرائيلية مستقبلية على منشأة يوجد فيها عسكريون أتراك قد تضع أنقرة أمام معادلة مختلفة تمامًا عن إدانة القصف دبلوماسيًا.
ولهذا فإن أهمية مطار أبو الظهور لم تعد في عدد الطائرات التي يستطيع تشغيلها، وإنما في السؤال الذي أصبح يمثله: من يمتلك حق تحديد البنية العسكرية لسوريا الجديدة؟ دمشق وحلفاؤها، أم إسرائيل التي تحاول فرض خطوط حمراء على إعادة بناء القوة السورية؟
وفي ظل تصاعد التنافس التركي–الإسرائيلي، قد يصبح المطار نقطة البداية لنزاع أوسع حول القواعد والمطارات ومنظومات الدفاع الجوي في سوريا، وهي ملفات ستحدد ليس فقط مستقبل الجيش السوري، وإنما ميزان القوى بين تركيا وإسرائيل في شرق المتوسط والمشرق خلال السنوات المقبلة.
مطار أبو الظهور العسكري.. لماذا تحول هذا المطار إلى نقطة اشتباك بين تركيا وإسرائيل في سوريا؟
صوفيا خوجاباشي
تحول مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا من قاعدة جوية متوقفة عن العمل منذ سنوات الحرب إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في الصراع على شكل سوريا الجديدة، بعدما استهدفته إسرائيل بثماني غارات جوية في 18 أغسطس/آب 2026، أصابت المدرج ومرافق التخزين وألحقت أضرارًا مادية من دون تسجيل قتلى. وجاء القصف بعد ساعات فقط من مغادرة وفد تركي كان قد زار القاعدة لمتابعة أعمال إعادة تأهيلها، وفق مسؤولين سوريين تحدثوا لوكالة أسوشيتدبرس.
ولا تبدو أهمية العملية مرتبطة بالمطار نفسه في الوقت الراهن، بقدر ارتباطها بما يمكن أن يمثله مستقبلًا. فقد أعلنت إسرائيل أن الضربة استهدفت منع انتشار عسكري تركي محتمل في القاعدة، وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن دمشق كانت على وشك الإخلال بما وصفه بـ«الوضع الأمني القائم» عبر السماح بوجود قوات تركية في أبو الظهور. تركيا رفضت الرواية الإسرائيلية، ووصفت مبررات تل أبيب بأنها غير مقبولة، مؤكدة استمرار تعاونها مع الحكومة السورية في إطار دعم استقرار البلاد وسيادتها.
لماذا أبو الظهور؟
يقع المطار في محافظة إدلب بالقرب من منطقة التقاء أرياف إدلب وحلب وحماة، وعلى مسافة تقارب 70 كيلومترًا من الحدود التركية، وهو ما يمنحه موقعًا مختلفًا عن القواعد التي تتركز حول دمشق أو جنوب سوريا. وقد استخدمه الجيش السوري سابقًا لتشغيل طائرات من طراز MiG-21 وMiG-23 وطائرات التدريب والقتال L-39، قبل أن يخرج من الخدمة بصورة فعلية خلال سنوات الحرب.
وتعود الأهمية التاريخية للمطار أيضًا إلى موقعه على عقدة طرق تربط شمال سوريا بوسطها. ففي سبتمبر/أيلول 2015 سقطت القاعدة بيد فصائل معارضة وجبهة النصرة بعد حصار طويل، في خسارة أنهت تقريبًا الوجود العسكري الحكومي المباشر داخل إدلب آنذاك. ثم استعادت قوات النظام السابق القاعدة في يناير/كانون الثاني 2018 خلال هجوم واسع بدعم روسي.
لكن المطار لم يعد منذ ذلك الحين إلى العمل كقاعدة جوية رئيسية، وبقي جزء كبير من بنيته متضررًا أو غير مستخدم. ولهذا اكتسبت أعمال إعادة التأهيل الجارية خلال 2026 دلالة استراتيجية تتجاوز إصلاح منشأة قديمة: إعادة تشغيل أبو الظهور تعني استعادة قاعدة جوية في قلب الشمال السوري وفي منطقة قريبة من تركيا، يمكن أن تتحول إلى مركز للتدريب أو الانتشار أو الدفاع الجوي أو دعم إعادة بناء القوات السورية. وكانت تقارير صحفية قد أشارت بالفعل إلى مشاركة تركية في تأهيل المنشأة.
لماذا تخشى إسرائيل القاعدة؟
المفارقة الأساسية أن أبو الظهور لا يقع قرب الحدود الإسرائيلية، بل في شمال غرب سوريا. ولذلك فإن استهدافه لا يمكن تفسيره فقط بمنطق حماية الحدود المباشرة، أو في إطار "الإجراءات الأمنية" التي دأبت إسرائيل على اتخاذها.
المشكلة بالنسبة إلى تل أبيب هي من سيستخدم القاعدة وما القدرات التي يمكن أن تنشر فيها.
فمنذ سقوط بشار الأسد أواخر 2024، أصبحت تركيا أحد أهم الداعمين للحكومة السورية الجديدة، ووقعت أنقرة ودمشق اتفاقًا للتعاون العسكري يشمل التدريب والاستشارات وتوفير معدات ودعم لإعادة بناء الجيش السوري.
وبالنسبة إلى إسرائيل، يمكن لانتشار قوات تركية أو منظومات رادار ودفاع جوي داخل قاعدة سورية متقدمة أن يفرض قيودًا جديدة على حرية تحرك سلاح الجو الإسرائيلي فوق سوريا. ولهذا أصبح التنافس يتجاوز مسألة الوجود التركي المباشر إلى سؤال أكبر يتعلق بمدى قدرة سوريا على إعادة بناء جيشها ومجالها الجوي تحت المظلة التركية. وتشير فايننشال تايمز إلى أن أنقرة تشارك أيضًا في جهود إعادة بناء القدرات الدفاعية السورية، بما في ذلك أنظمة رادار ودفاع جوي، وهو ما يزيد حساسية الملف بالنسبة إلى إسرائيل.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة قصف أبو الظهور باعتباره محاولة إسرائيلية لمنع ظهور بنية عسكرية جديدة قبل اكتمالها، وليس ردًا على تهديد قائم من القاعدة في لحظة الهجوم.
أول حضور تركي مؤكد في القاعدة
تزداد أهمية الحادثة لأن زيارة الوفد التركي قبل الغارة شكلت أول تأكيد علني لوجود تركي في أبو الظهور. وقال مسؤولان سوريان لأسوشيتد برس إن الوفد زار الموقع لمراجعة أعمال إعادة التأهيل، وغادر قبل ساعات من القصف الإسرائيلي.
وهذا التوقيت رفع مستوى الخطورة بصورة كبيرة. فالمشكلة لم تعد مجرد قصف إسرائيلي لموقع عسكري سوري، وإنما احتمال إصابة عسكريين أو مسؤولين أتراك في عملية إسرائيلية.
سوريا بين مشروعين أمنيين
يختصر مطار أبو الظهور خلافًا أوسع حول مستقبل سوريا.
أنقرة تريد حكومة مركزية قادرة على إعادة بناء الجيش واستعادة السيطرة على الأراضي، وترى أن دعم المؤسسات العسكرية السورية يخدم أمن تركيا أيضًا عبر تقليص نشاط التنظيمات المسلحة ومنع ظهور فراغات أمنية جديدة.
-السيسي يلتقي حفتر في القاهرة بعد أسابيع من لقائه بالدبيبة.
-اعتماد الحركة القضائية لمستشاري مجلس الدولة.. 3639 مستشارًا و181 قاضية.
-بعد ارتفاع التضخم إلى 14.9%.. توقعات بتثبيت الفائدة في البنك المركزي.
-أسعار المستلزمات المدرسية تحرق جيوب أولياء الأمور.
-كيف تمددت شبكات تصدير الغذاء من نجوع مصر إلى موائد إسرائيل.
-"دولة داخل الدولة".. حينما يبتلع جهاز "مستقبل مصر" أحلام الجيل القادم.
-جنرال "إسرائيلي" سابق: المناطق العازلة مع دول الجوار باتت ضرورة ملحة.
-حملة اعتقالات جديدة في مصر.. الأمن يستهدف أهالي معارضين في الخارج.
كما أثارت العملية انزعاجًا داخل الإدارة الأمريكية؛ إذ نقلت تقارير أن واشنطن اعتبرت الضربة تصعيدًا غير ضروري، رغم أن إسرائيل أبلغتها مسبقًا بالعملية. وتسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على استقرار الحكومة السورية الجديدة وفي الوقت نفسه منع تحول التنافس بين اثنين من شركائها الإقليميين، إسرائيل وتركيا، إلى حرب مفتوحة.
الصراع الحقيقي: من يحدد شكل سوريا الجديدة؟
وراء المواجهة العسكرية المحتملة خلاف أعمق على شكل الدولة السورية بعد الأسد.
تركيا تريد دولة سورية موحدة وقادرة على إعادة بناء جيشها ومؤسساتها الأمنية، وترى في حكومة أحمد الشرع شريكًا يمكن من خلاله تثبيت الاستقرار ومنع قيام كيانات مسلحة أو انفصالية على حدودها. وكانت أنقرة ودمشق قد أبرمتا في 2025 مذكرة للتدريب والاستشارات العسكرية، مع استمرار التعاون التركي في تدريب الجيش السوري وتزويده بالمعدات.
أما إسرائيل فتتعامل مع إعادة بناء القدرات العسكرية السورية بدرجة أكبر من الحذر، وتريد ضمان عدم ظهور قوة عسكرية كبيرة قرب حدودها أو منظومات دفاع جوي قد تحد من تفوقها. ومنذ سقوط الأسد، استهدفت إسرائيل منشآت وقواعد ومخازن عسكرية سورية على نطاق واسع، وبررت ذلك بمنع ظهور تهديدات مستقبلية.
ولهذا فإن الخلاف لا يتعلق بمطار أبو الظهور وحده. السؤال الأوسع هو: هل ستكون سوريا دولة قادرة على إعادة بناء جيش مركزي بدعم تركي، أم ستبقى محكومة بقيود أمنية تفرضها إسرائيل عسكريًا على نوع القوات والأسلحة والقواعد التي يمكن أن توجد داخل أراضيها؟
نقطة الاحتكاك الأخطر
حتى الآن، لا يبدو أن أنقرة أو تل أبيب تريدان حربًا مباشرة. فتركيا عضو في الناتو وتمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف، فيما تملك إسرائيل تفوقًا جويًا واستخباراتيًا واسعًا ودعمًا عسكريًا أمريكيًا. ولذلك ستكون تكلفة المواجهة المباشرة مرتفعة على الطرفين وعلى واشنطن.
لكن المشكلة أن هامش الاحتكاك أصبح أضيق.
فإذا أرسلت تركيا قوات أو أنظمة دفاع جوي إلى قاعدة تعتبرها إسرائيل خطًا أحمر، ثم استهدفت إسرائيل القاعدة في وجود عسكريين أتراك، فقد تجد أنقرة نفسها أمام ضغط يدفعها للرد. وعندها يمكن لضربة إسرائيلية محدودة أن تؤدي إلى رد تركي، ثم ضربة إسرائيلية مضادة، وهو السيناريو الذي تحاول واشنطن منع حدوثه عبر آلية فض الاشتباك.
ويكشف قصف أبو الظهور، بالتزامن مع جولة زامير في جنوب سوريا، عن انتقال إسرائيل من سياسة التعامل مع التهديدات القائمة إلى سياسة منع تشكل ميزان قوة جديد قبل ظهوره. وهذه العقيدة تمنح تل أبيب هامشًا واسعًا للضرب الاستباقي، لكنها تزيد في الوقت نفسه احتمال الاصطدام بقوة إقليمية لا تشبه الفصائل المسلحة أو القوات السورية الضعيفة التي اعتادت إسرائيل مواجهتها. يمكن الرجوع إلى الدراسة التي نشرناها في المعهد المصري بعنوان: من التنافس إلى الاحتكاك: تركيا وإسرائيل في بيئة أمنية متغيرة بين سوريا وشرق المتوسط والتي ناقشنا فيها التحول الذي طرأ على العلاقة التركية–الإسرائيلية في أعقاب عدد من المتغيرات الرئيسية التي حدثت على مدار الأعوام الثلاثة الماضية؛ مثل حرب غزة التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسقوط نظام بشار الأسد، والحرب الإسرائيلية–الإيرانية، وما رافق هذه التطورات من إعادة تشكيل لموازين القوة والنفوذ في سوريا وشرق المتوسط. وانطلقت الدراسة من أن التوتر بين أنقرة وتل أبيب لم يعد مجرد خلاف سياسي أو دبلوماسي مرتبط بغزة أو بالخطاب المتبادل، بل تحول تدريجيًا ليكون تنافسًا استراتيجيًا بنيويًا متعدد الساحات، يتعلق بشكل النظام الإقليمي المقبل، وحدود النفوذ، وترتيبات الأمن والطاقة والممرات البحرية والبرية.
والنتيجة أن سوريا أصبحت اليوم واحدة من أكثر ساحات التماس حساسية بين أنقرة وتل أبيب: إسرائيل تريد منطقة منزوعة التهديد ونطاقًا واسعًا لحرية العمل العسكري، بينما تريد تركيا دولة سورية قادرة على استعادة سيادتها وبناء جيشها بدعم تركي. وبين المشروعين، لم يعد خطر المواجهة المباشرة احتمالًا نظريًا بعيدًا، بل سيناريو أصبح يحتاج إلى تدخل أمريكي دائم لمنع وقوعه.
سوريا على حافة صدام تركي–إسرائيلي.. قصف أبو الظهور في الشمال السوري يكشف انتقال التنافس إلى مواجهة عسكرية محتملة
صوفيا خوجاباشي
دخل التنافس التركي–الإسرائيلي في سوريا مرحلة أكثر خطورة، بعدما انتقلت الخلافات من تبادل التحذيرات السياسية والضربات الوقائية إلى احتكاك عسكري باتت واشنطن تخشى أن يتحول إلى مواجهة مباشرة بين دولتين تمتلكان قدرات عسكرية كبيرة، وترتبطان بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة . وجاء التصعيد بعد الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري شمال غربي سوريا، بالتزامن مع تشديد تل أبيب خطابها بشأن ما تعتبره خطوطًا حمراء أمام أي انتشار عسكري تركي جديد داخل الأراضي السورية.
وبحسب مسؤولين سوريين، تعرض مطار أبو الظهور في 18 أغسطس/آب لغارات إسرائيلية بعد ساعات من زيارة وفد تركي للقاعدة. وأصابت الضربات المدرج والمنشآت العسكرية من دون الإعلان عن سقوط قتلى. وأقرت إسرائيل بأن هدف العملية كان منع ما وصفته باقتراب نشر قوات تركية في الموقع، معتبرة أن وجودًا عسكريًا تركيًا هناك سيغير الوضع الأمني القائم في سوريا.
وتكتسب أبو الظهور أهمية تتجاوز القاعدة نفسها؛ فهي تقع في شمال غربي سوريا، بالقرب من مناطق النفوذ التركي، ويمكن لإعادة تشغيلها أن تمنح دمشق وأنقرة بنية جوية وعسكرية إضافية داخل عمق الأراضي السورية. ومن المنظور الإسرائيلي، فإن المشكلة ليست في وجود الجيش التركي شمال سوريا فحسب، وإنما في انتقاله إلى قواعد أعمق يمكن أن تؤثر في حرية حركة الطيران الإسرائيلي. ولهذا اعتُبرت الغارة رسالة إلى دمشق وأنقرة معًا بأن إسرائيل تريد الاحتفاظ بحق الاعتراض بالقوة على شكل إعادة بناء الجيش السوري وترتيباته العسكرية مع تركيا.
نتنياهو يضع الوجود التركي ضمن «الخطوط الحمراء»
وزاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من حدة الرسالة، مؤكدًا أن إسرائيل سبق أن أوضحت رفضها وجودًا عسكريًا تركيًا في سوريا، وأن الضربة الأخيرة جاءت، وفق كلامه، لضمان وصول هذا التحذير بصورة واضحة.
وتشير هذه اللهجة إلى تغير في طبيعة النظرة الإسرائيلية إلى الدور التركي، وكذلك تشير إلى الجرأة في التعبير عن رفض هذا الدور؛ فأنقرة لم تعد تُعامل فقط باعتبارها دولة داعمة للحكومة السورية الجديدة، بل أصبحت إسرائيل تنظر إلى تمددها العسكري المحتمل بوصفه عاملًا قادرًا على تقييد التفوق الجوي الإسرائيلي وإعادة بناء قدرة عسكرية سورية تحت مظلة دولة عضو في حلف الناتو.
وتقول دراسات إسرائيلية حديثة إن المخاوف الرئيسية من تركيا تتركز تحديدًا في احتمال توسع وجودها العسكري من شمال سوريا إلى وسطها وجنوبها، وإن إنشاء قواعد تركية جديدة يمكن أن يقلل قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على العمل بحرية في المجال السوري.
زامير في الجنوب: إسرائيل تكرس «المنطقة الأمنية»
وفي موازاة التصعيد شمالًا، أعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان إيال زامير أجرى في 19 أغسطس/آب جولة ميدانية مع قادة عسكريين في جنوب سوريا، أكد خلالها أن إسرائيل لن تسمح بتمركز قوات تعتبرها معادية قرب حدودها، وأن الجيش أنشأ ما وصفه بـ«منطقة أمنية وحزام فاصل» بهدف منع ظهور تهديدات عسكرية أو مسلحة.
وتنسجم هذه التصريحات مع استراتيجية اتبعتها إسرائيل منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، عندما دخلت قواتها المنطقة العازلة التي أنشئت بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، ثم وسعت وجودها إلى مواقع داخل الأراضي السورية. وكانت حكومة نتنياهو قد أعلنت سابقًا أن القوات الإسرائيلية ستبقى في هذه المناطق إلى حين ظهور ترتيبات أمنية تعتبرها مناسبة، فيما اعتبرت دمشق والأمم المتحدة هذا الانتشار انتهاكًا للسيادة السورية وللاتفاق القائم.
وبذلك تتشكل عمليًا معادلتان إسرائيليتان في سوريا: الأولى جنوبًا، حيث تريد تل أبيب منطقة أمنية خالية من القوات التي تعتبرها تهديدًا؛ والثانية في الوسط والشمال، حيث تحاول منع تركيا من بناء وجود عسكري قادر على تغيير ميزان القوى أو تقييد نشاط الطيران الإسرائيلي.
واشنطن تحاول منع الانفجار
توضح خطورة الوضع تصريحات المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك. فقد قال إن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء آلية أكثر وضوحًا لفض الاشتباك وتبادل المعلومات بين تركيا وإسرائيل وسوريا عقب قصف أبو الظهور، مشيرًا إلى أن غياب قناة اتصال فعالة يمكن أن يقود إلى سوء تقدير عسكري خطير. ووفق رويترز، فوجئت أنقرة بالضربة وكان احتمال الرد العسكري التركي قائمًا، قبل احتواء الموقف.
ونقلت القناة 15 الإسرائيلية عن براك توصيفًا أكثر حدة، مفاده أن تركيا وإسرائيل كانتا على بعد خطوة من مواجهة عسكرية مباشرة عقب القصف. تجدر الإشارة إلى أنني لم أجد حتى الآن نصًا أمريكيًا رسميًا منشورًا يتضمن هذه العبارة حرفيًا، لكن جوهر التحذير تؤكده تصريحات براك لرويترز بشأن ضرورة إنشاء آلية منع اشتباك لتجنب حادث قد يدفع الطرفين إلى الرد المتبادل.
-حفتر يزور مصر وسط حراك إقليمي متزايد في الملف الليبي.
-الخارجية تنفي الاستغناء المكثف للعمالة مصرية بالإمارات: حالات فردية.
-الحكومة تبحث مع روساتوم إضافة وحدات جديدة لمحطة الضبعة النووية.
-إيران ومصر والعراق والجزائر.. انبعاثات الكربون الخطيرة أعلى من المتوقع.
-مصر تنشئ منطقة إماراتية حرة لتخزين وتداول النفط بالعلمين.
-الانكماش الخفي: كيف يدفع المصريون الثمن كاملا مقابل منتجات ناقصة؟.
-تجديد تكليف حسن عبد الله محافظا للبنك المركزى للمرة الخامسة.
-المشروع الغامض.. مصر تحصّن صواريخها الباليستية داخل الجبال.
الصواريخ الإيرانية وتطور قدرات المناورة وإعادة الاستهداف – تحول في معادلة الدفاع الصاروخي
محمود جمال
إيران تطور صواريخها من مجرد أسلحة دقيقة إلى منظومات أكثر قدرة على المناورة والتكيف مع الدفاعات الجوية.
إعلان الحرس الثوري عن إمكانية تغيير مسار بعض الصواريخ أثناء الطيران وإعادة توجيهها يظل بحاجة إلى أدلة مستقلة، لكن الاتجاه التقني نفسه مهم؛ فالمناورة تقلل قابلية التنبؤ بمسار الصاروخ، وتضغط على زمن رد فعل الدفاعات.
الخطر الحقيقي لا يكمن في جعل الصاروخ «غير قابل للاعتراض»، بل في رفع كلفة الاعتراض، واستنزاف الذخائر، وتوسيع مساحة عدم اليقين أمام أنظمة مثل باتريوت وثاد.
ومع دمج الصواريخ بالمسيّرات والخداع الإلكتروني، تتحول المعركة تدريجيًا من اعتراض صاروخ منفرد إلى معركة استنزاف بين منظومة الهجوم ومنظومة الدفاع.
https://eipss-eg.org/الصواريخ-الإيرانية-وتطور-قدرات-المنا/
أما فيما يتعلق بالأسواق الناشئة المستوردة في منطقتنا، فنافذة طرح إصدارات السندات الدولية في مصر مغلقة بالفعل بسبب حالة الغموض المحيطة بالفترة الانتقالية للفيدرالي. ومع التأثير الحالي لعامل الاستدامة المالية على منحنى عوائد سندات الخزانة، فإن بدء دورة خفض الفائدة من جانب الفيدرالي لن يكون كافيا لإعادة فتح تلك النافذة بأسعار مناسبة. وتواجه أيضا باكستان وتركيا وسريلانكا القيود ذاتها. أما أدوات الدين المقومة بالعملات المحلية في أفريقيا فتزداد جاذبية مع الوقت من الناحية الهيكلية.
وبخصوص صناديق الثروة السيادية الخليجية وشركات المنطقة، فالكيانات مثل صندوق الاستثمارات العامة، ومبادلة، وجهاز أبوظبي للاستثمار، وجهاز قطر للاستثمار، كلها منكشفة انكشافا كبيرا على سندات الخزانة طويلة الأجل، وهو ما يعني تسجيل خسائر دفترية في محافظها الحالية، وإمكانية تحقيق عوائد أفضل من المخصصات الجديدة. فعامل الاستدامة المالية هو الخطر الرئيسي الذي تستهدفه استراتيجيات التحوط والتنويع لدى هذه الصناديق، ولهذا يبدو أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي اتخذ خطوة سديدة في الربع الأول حين قلص استثماراته في الولايات المتحدة إلى 4 مراكز استثمارية فقط، وخفض مخصصاته الدولية من 30% إلى 20%.
أما بالنسبة للشركات الإقليمية، مثل شركات محفظة صندوق الاستثمارات العامة، وشركات المرافق الإماراتية، والبنوك الحكومية المصرية، وشركات الاتصالات الإقليمية، فإن أي سندات أو صكوك طويلة الأجل أو تمويلات لمشروعات البنية التحتية في الشهور الاثني عشر القادمة ستُسعَّر بناء على ذلك المنحنى الحاد أيضا.
سيكشف محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية اليوم عن الحجج التي استند إليها المعارضون الأربعة في يوليو للمطالبة برفع الفائدة، وما أشار إليه وارش داخليا بشأن الإطار التنظيمي الذي يخطط لوضعه. كما سيكون خطاب وارش في منتدى جاكسون هول يوم الجمعة، وهو الأول له بصفته رئيسا للفيدرالي، أهم حدث إعلامي للبنوك المركزية هذا العام. فإن ألمح الخطاب إلى تشديد السياسات النقدية، سيؤدي ذلك إلى ترسخ نهج تسعير السندات بناء على عوامل الاستدامة المالية الذي اتبعته الأسواق يوم الاثنين. أما إذا ألمح الخطاب إلى تيسير السياسات، فسيسفر عن عوامل مضادة قد تعكس تلك التطورات إلى حد ما. وفي كلتا الحالتين، سنشهد تغيرات في الجزء طويل الأجل من منحنى عوائد سندات الخزانة.
التحولات الجوهرية في التعامل مع سوق السندات الأمريكية وأثرها على مصر والأسواق الناشئة الأخرى
دفع زيادة حجم الديون الأمريكية وتنامي الشكوك حول قدرة الحكومة الأمريكية على خدمة هذه الديون على المدى الطويل إلى حدوث تغيرات جوهرية في نمط تسعير العائد على سندات الخزانة الأمريكية طويلة المدى بمعزل عن العوامل التقليدية من التضخم أو الانكماش، وبالتالي عن سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تسعير الفائدة.
وقد رصدت تقارير متعددة، ومنها تقرير مهم لنشرة انتربرايز للأعمال، هذه التحولات التي ستدفع بسعر العائد على سندات الديون الأمريكية بشكل مستمر، وهو ما سيكون له أثار سلبية كبيرة على الأسواق الناشئة، خاصة مصر التي بلغت ديونها الخارجية وفاتورة خدمتها السنوية ارقاما فلكية، مما سيؤثر بالسلب على قدرتها على سداد التزاماتها وتوفير احتياجاتها التمويلية، فضلا عن قدرتها على المزيد من الاقتراض بأسعار فائدة مناسبة، وهو ما سيؤثر بالطبع على اقتصادها المنهك، ذو الطبيعة الريعية، والمعرض لهزات كبيرة محتملة في ظل التوترات الجيوبوليتكية الإقليمية، والتي يمكن أن تهدد مصادر النقد الأجنبي مثل الأموال الساخنة والسياحة وتحويلات العاملين في الخارج.
وقد انتهت تعاملات يوم الاثنين ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ بوصول عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاما إلى 5.31%، ليسجل أعلى مستوى له منذ يونيو 2007.
أدى ذلك إلى إعادة تسعير كافة القروض طويلة الأجل المقومة بالدولار في المنطقة التي نغطيها وفق منحنى عوائد أكثر حدة، بما في ذلك الصكوك السعودية، والأوراق المالية المرتبطة بمشروعات أدنوك للبنية التحتية، والسندات الدولية المصرية، والإصدارات السيادية الكويتية، وإعادة تمويل شركات المرافق في دول الخليج.
صعدت العوائد على هذا النحو رغم ضعف بيانات الاقتصاد الأمريكي؛ إذ تراجعت مبيعات التجزئة لشهر يوليو بنسبة 0.6%، وكشف تقرير الوظائف عن ضعف نشاط السوق، كما استقرت معدلات التضخم عند مستويات مقبولة. ومن المفترض في الدورات الاقتصادية العادية أن تدفع مثل هذه البيانات عوائد السندات طويلة الأجل إلى الهبوط، لكن هذا لم يتحقق. وعن ذلك قال أنتوني ساجليمبيني، كبير استراتيجيي السوق لدى شركة أمريبرايز، في تصريح لشبكة "سي إن بي سي"، إن المستثمرين باتوا "يستندون بدرجة أكبر في تقييمهم لسندات الخزانة إلى الاستدامة المالية طويلة الأجل (المخاطر المرتبطة بالديون)، بينما يستندون بدرجة أقل إلى عوامل مثل التضخم والسياسة النقدية والنمو، على الأقل بالنسبة للآجال الطويلة من منحنى عائد سندات الخزانة".
يتطلب إدراك أهمية هذا التطور قراءة متأنية؛ إذ يعني أن مستثمري السندات توقفوا عن تسعير الديون الأمريكية طويلة الأجل استنادا إلى القرارات المرتقبة من الاحتياطي الفيدرالي، وأصبحوا يقيِّمونها بناء على قدرة الحكومة الأمريكية على خدمة ديونها القائمة بالفعل. ويمثل هذا تحولا جوهريا، ستمتد آثاره كاملة تقريبا وبصورة مباشرة إلى منطقتنا في ظل ربط عملاتها بالدولار.
وهناك 3 عوامل رئيسية خلف هذا التحول وفقا لبلومبرج وأكسيوس: أولها رفع مكتب الميزانية بالكونجرس الأمريكي توقعاته للعجز السنوي للولايات المتحدة الأسبوع الماضي إلى 2.1 تريليون دولار، بزيادة قدرها 200 مليار دولار عن تقديرات فبراير. وثانيها التنافس المباشر بين احتياجات النفقات الرأسمالية بقطاع الذكاء الاصطناعي وبين احتياجات الدول السيادية على رؤوس الأموال في الأسواق العالمية لأدوات الدخل الثابت، إذ تطرح شركات التكنولوجيا العملاقة إصدارات ضخمة من سندات الشركات لتمويل مراكز البيانات. وثالث هذه العوامل هو أنَّ الأسواق ما زالت تحاول التكيف مع الإطار "الإصلاحي" لكيفن وارش، الذي لم يتضح تأثيره بعد على السياسات النقدية.
ولا تقتصر هذه التطورات على السوق الأمريكية. فقد بلغت عوائد السندات الكندية لأجل 30 عاما أعلى مستوياتها منذ عام 2010 يوم الاثنين، ووصلت العوائد على السندات الألمانية طويلة الأجل إلى مستويات عام 2011، ليبدو المشهد العام بذلك وكأنه تحرك لإعادة التسعير بناء على الاستدامة المالية للديون السيادية حول العالم، وليس فقط في الولايات المتحدة.
وبالنسبة لجهات الإصدار السيادية في دول الخليج، صارت الإصدارات تُسعَّر اليوم وفق منحنى عوائد أكثر حدة مقارنة بالربع السابق، ويشمل ذلك الأوراق المالية المرتبطة بتمويل المشاريع الضخمة لرؤية 2030، ومشروعات أدنوك للبنية التحتية، وإصدارات الكيانات السيادية التابعة لجهاز قطر للاستثمار وصندوق الاستثمارات العامة السعودي. ولن تستطيع البنوك المركزية الخليجية خفض أسعار الفائدة لتعويض هذا الصعود في العوائد؛ لأن ربط العملات بالدولار يعني محاكاة السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي.
-الإفراج عن البحارة المصريين المحتجزين على سفينة ريم الخليج في إيران.
-اتهامات لشركة روسية بإخفاقات في سلامة محطة الضبعة النووية المصرية.
-توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل.
-مصر: معركة على الذاكرة لإعادة صياغة أحداث «فض رابعة».
-عصام حجي يراجع موقفه من انقلاب 2013 ويعتذر عن قبوله لمنصبه.
-مشروع الصكوك الضريبية في مصر... تمويل ديون الحاضر من جبايات الغد.
-مورغان ستانلي يرسم 3 سيناريوهات للجنيه المصري أمام الدولار في 2027.
-مركز حقوقي: معبر رفح أداة لقمع الفلسطينيين وإذلالهم.
إيران تحت الحصار الإقتصادي: حدود الضغط الأمريكي وقدرة طهران على إدارة «اقتصاد البقاء»
• إيران تحت ضغط اقتصادي متزايد: تراجع الإيرادات، ارتفاع الأسعار، وتآكل قدرة الاقتصاد المدني، بينما تحاول الدولة حماية مؤسساتها والقطاعات الحيوية.
• الضغط الاقتصادي لا يعني انهيار النظام: طهران أثبتت خلال عقود من العقوبات والحروب قدرتها على التكيف وتحويل اقتصادها تدريجيًا إلى «اقتصاد بقاء».
• نقطة التحول: الخطر الحقيقي يبدأ إذا اجتمع نقص السلع الأساسية مع عجز الدولة عن الوفاء بالتزاماتها، وإضرابات واسعة، وانقسامات داخل مؤسسات الحكم والأمن.
• الرهان الأمريكي: واشنطن تراهن على أن استمرار الاستنزاف سيرفع كلفة الصمود ويدفع إيران إلى تقديم تنازلات سياسية.
• لكن الولايات المتحدة تدفع الثمن أيضًا: الحرب الطويلة تفرض ضغوطًا اقتصادية وعسكرية، في ظل تراجع المخزونات وصعوبة الحفاظ على انتشار عسكري طويل الأمد في المنطقة.
• الخطر الأكبر هو التصعيد: إذا شعرت طهران أن الضغط الاقتصادي يقترب من نقطة خطرة، فقد تلجأ إلى تصعيد عسكري مباشر أو عبر حلفائها بدل انتظار تآكل قدرتها على الصمود.
https://eipss-eg.org/إيران-تحت-الحصار-الإقتصادي-حدود-الضغط/
إسرائيل أنفقت أكثر من مليار دولار لتعزيز نفوذها في الغرب وسط تراجع التأييد الشعبي
كشف تقرير صادر عن معهد كوينسي (Quincy Institute for Responsible Statecraft) عن تحول كبير في استراتيجية إسرائيل للتأثير داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية أنفقت أكثر من مليار دولار منذ هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 على أنشطة الدبلوماسية العامة وحملات التأثير الإعلامي والسياسي، في محاولة لاحتواء التراجع المتزايد في الدعم الشعبي الأميركي لسياساتها، خصوصًا بعد الحرب في قطاع غزة.
وتحمل الدراسة، التي أعدها الباحث نيك كليفلاند-ستاوت بعنوان "الجبهة الثامنة: داخل حملة النفوذ الإسرائيلية البالغة مليار دولار"، وصفًا لما تعتبره إسرائيل "الجبهة الثامنة"، في إشارة إلى معركة التأثير على الرأي العام الغربي، ولا سيما في الولايات المتحدة، إلى جانب الجبهات العسكرية التقليدية.
وبحسب التقرير، انتقلت الحكومة الإسرائيلية خلال الأعوام الأخيرة من الاعتماد بصورة رئيسية على جماعات الضغط الأميركية التقليدية، مثل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (AIPAC)، إلى بناء شبكة مباشرة من الشركات والمتعاقدين المسجلين كوكلاء أجانب بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأميركي (FARA)، تتولى تنفيذ حملات إعلامية وإعلانية وسياسية ممولة من الحكومة الإسرائيلية.
ويشير التقرير إلى أن الاستراتيجية الجديدة ركزت بصورة خاصة على التيار المسيحي الإنجيلي داخل الولايات المتحدة، والذي يُعد من أكثر قواعد الدعم التقليدية لإسرائيل. ويقول الباحث إن تل أبيب رأت مؤشرات على تراجع التأييد حتى داخل الأوساط المحافظة، ما دفعها إلى توجيه جزء كبير من الإنفاق نحو الحفاظ على هذا التأييد واستعادته.
ووفقًا للدراسة، تعاقدت وزارة الخارجية الإسرائيلية مع شركة Show Faith by Works مقابل 3.2 ملايين دولار لتنفيذ حملات تستهدف الإنجيليين الأميركيين، تضمنت خططًا لاستخدام الإعلانات الرقمية الموجهة حول الكنائس الكبرى، والاستعانة بقساوسة ومؤثرين وشخصيات عامة لإنتاج محتوى يربط إسرائيل الحديثة بالرواية التوراتية.
كما يذكر التقرير أن الوزارة موّلت في ديسمبر/كانون الأول 2025 زيارة ضمت نحو 1000 قس ومؤثر مسيحي إلى إسرائيل، تلقوا خلالها لقاءات مع مسؤولين وإحاطات أمنية وعسكرية، بينما قال أحد المشاركين إن البرنامج بدا أقرب إلى "رحلة تلقين" منه إلى زيارة دينية.
ويضيف التقرير أن إسرائيل اعتمدت أيضًا على شركات علاقات عامة وتسويق كبرى، من بينها Havas Media، التي أدارت توزيع الحملات على شركات متخصصة تستهدف شرائح مختلفة من المجتمع الأميركي، بما في ذلك المحافظون والشباب والمؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي.
ومن بين العقود التي سلط التقرير الضوء عليها اتفاق مع شركة Clock Tower X، التي يقودها براد بارسكيل، المدير السابق لحملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بقيمة قد تصل إلى 46.5 مليون دولار لتنفيذ حملات إعلامية واستراتيجية داخل الولايات المتحدة.
كما يتناول التقرير محاولات للتأثير في نتائج أنظمة الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى رعاية مئات الوفود الأجنبية، من بينها وفود ضمت موظفين في الكونغرس وصحفيين ومؤثرين، بهدف تقديم الرواية الإسرائيلية مباشرة إلى صناع القرار والرأي العام.
ورغم ضخامة الإنفاق، يخلص التقرير إلى أن النتائج السياسية جاءت محدودة، إذ تشير استطلاعات الرأي الأميركية إلى استمرار تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل، وخاصة بين الشباب والديمقراطيين والمستقلين. ويرى الباحث أن المشكلة لا تتعلق بضعف الحملات الإعلامية بقدر ما ترتبط بالسياسات الإسرائيلية نفسها، معتبرًا أن تحسين أدوات الاتصال لا يكفي لتغيير المواقف إذا بقيت السياسات محل انتقاد واسع.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن الحكومة الإسرائيلية تعتزم زيادة مخصصات أنشطة "الهسبارا" (الدبلوماسية العامة والترويج للرواية الإسرائيلية)، لتصل إلى نحو 750 مليون دولار خلال عام 2026، في واحدة من أكبر حملات التأثير التي تمولها حكومة أجنبية داخل الولايات المتحدة.
-رئيس المخابرات يستقبل وفدا من حركة حماس برئاسة خليل الحية.
-هل يضغط ابن زايد على السيسي بإلغاء إقامة آلاف المصريين؟.
-13 عاماً على مجزرة رابعة.. اعتذارات ومطالب ومحاسبة لم تتحقق.
-أهالي جزيرة الوراق يرفضون ترحيلهم عبر حراك "باقون لن نبيع بيوتنا".
-الصين تستخدم طريق القطب الشمالي لأول مرة وتتجنب قناة السويس.
-تغييرات على مستوى قيادات هيئة واقتصادية قناة السويس.
-الإمارات تقرر زيادة توريد القمح المزروع بمصر لهيئة السلع التموينية المصرية.
-مصر: عائلات المعتقلين تطلق رابطة دولية وتطالب بإنهاء ملف الاحتجاز.
لماذا غابت مصر عن تحالف مكة؟
من «الناتو العربي» إلى تحالف ثلاثي.. أين ذهبت مصر؟
بعد سنوات من الحديث عن تشكيل تحالف عسكري شرق أوسطي على غرار «الناتو»، بدأت أواخر 2025 إرهاصات بناء ترتيبات دفاعية إقليمية جديدة، خصوصًا مع تزايد المخاطر التي كشفتها الحروب في غزة ولبنان، ثم الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران في فبراير 2026.
وفي هذا السياق، طُرحت فكرة تحالف رباعي يضم السعودية ومصر وتركيا وباكستان، باعتباره نواة محتملة لترتيب أمني إقليمي يمتلك ثقلًا عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا.
لكن التطورات أخذت مسارًا مختلفًا.
فبعد الإعلان عن تشكيل مجموعة R4 التي تضم الدول الأربع، خرج إلى الوجود اتفاق دفاعي ثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان، بينما غابت مصر عن الترتيب.
https://eipss-eg.org/لماذا-غابت-مصر-عن-تحالف-مكة؟/
