كُناشَةُ الخُوارِزْمِيّ
رفتن به کانال در Telegram
كُناشة على منهج أهل الحديث، من عبدٍ فقيرٍ يرجو رحمة ربِّه.
نمایش بیشترکشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
750
مشترکین
+124 ساعت
+397 روز
+10630 روز
آرشیو پست ها
Repost from قناة / مأمون القيسي-العلم جنة
🔴 نعوذ بالله
عن مجاهد قال :
يُسلط على أهل النار الجرب فيحتكون حتى يبدو عَظمُ أحدهم من دون جلده أو دون لحمه فيُنادَى :
يا فلان ، يا فلان بن فلان
هل يؤذيك هذا ؟
فيقول : نعم .
فيقال : هذا بما كنتَ تُؤذي المؤمنين
📚 المنتقى من مكارم الأخلاق
📝 تجده يتصالح مع أهل البدع الكبرى ثم يحذر من أهل السنة
نسأل الله أن يبصرنا بعيوبنا
Repost from قناة | الغيث الشامي (طالب علم)
" أما علمت أنه ما من حقيقة بديهية إلا وُجِد في الأرض من ينفيها ويجادل ويماري فيها؟ فبالله متى يستقر لك دينك وإيمانك ويقينك إن رحت تجري خلف كل شبهة تبحث عن الرد على هذه والرد على تلك ؟ "
- د. أبو الفداء بن مسعود. |• الكشاف المبين ص:1111.
لماذا يأمرنا الله تعالى بعبادته وحده وهو غني عنّا؟
يُثير بعضُ الناس تساؤلًا مفاده: لِمَ يأمرنا الله بعبادته وهو غنيٌّ عنّا؟ وقد أورث هذا التساؤل إشكالًا في أذهان بعض الناس، غير أن حقيقته ترجع إلى توهّمٍ فاسد، ناشئٍ عن قياس الخالق على المخلوق، وشبهةٍ تعرض لمن لم يضع الأمور في نصابها؛ فلو عُرف الحق على وجهه، ووُضع كل أمر في موضعه لانكشف بطلان هذا الإيراد، وزال ما فيه من الإشكال.
وأصل هذا الإشكال راجع إلى قياسٍ فاسد، وهو ظن أن الخالق كالمخلوق الذي إذا أمر بشيء كان ذلك لافتقار المخلوق إلى نفعٍ يجلبه أو لدفع ضررٍ يتوقّاه، وهذا عين الغلط.
فإن هذا المسلك الباطل نظير قول من قال: لمّا كان المخلوق مفتقرًا في وجوده إلى خالقٍ يوجده، لزم أن يكون الخالق كذلك مفتقرًا إلى من يوجده! ولا يخفى فساد هذا القياس؛ إذ هو تسوية بين ما لا يتماثل، ويلزم منه محال؛ فإنه لو لم يوجد خالق قائم بنفسه، لا يفتقر إلى غيره، وكان كل شيء محتاجًا إلى غيره في وجوده بلا استثناء، للزم تسلسل العلل اللانهائي، وهو ممتنع بالبداهة، فثبت بذلك وجود الخالق الغني عن غيره، إذ الغنى إنما يكون بكمال الاستغناء، وانتفاء الافتقار من كل وجه.
فنقول: كما أن الخالق -سبحانه- لا يفتقر إلى غيره في وجوده، بل هو الغني بذاته، والمخلوق مفتقر إلى الخالق في وجوده، فكذلك لا يلزم من أمر الخالق بشيء أن يكون محتاجًا أو مفتقرًا سبحانه وتعالى عن ذلك.
فإذا تقرر هذا الأصل، بطل أن يُتوهّم في حق من له الكمال المطلق أنه محتاج إذا أمر بشيء؛ فإن الله سبحانه متصف بصفات الكمال كلها: من الغنى المطلق، والعلم التام، والقدرة الكاملة، والحكمة البالغة، فهو لذلك يأمر بالحق والعدل والإحسان، وينهى عن الظلم والفحشاء والمنكر، لا لحاجة به إلى الخلق، بل لأن ذلك مقتضى كماله وجلاله؛ إذ الكامل لا يرضى بالباطل، ولا يحب الفساد، بل يحب الحق والخير، ويأمر بهما، وينهى عما يضادهما.
ثم يُقال: إن العبادة حق لله تعالى على العباد، لا يستحقها سواه؛ إذ هو الخالق لكل شيء، المالك لكل شيء، المتفرد بالعظمة المطلقة، فكان له أعظم الحقوق على عباده؛ فمن صرف العبادة لغيره، أو أعرض عنه، فقد أتى أعظم المنكرات والذنوب، وخان أعظم حق على الإطلاق، ولا جرم أن يكون ذلك موجبًا للعقوبة.
فإذا تقرر أن الله عليم حكيم، وأن الكفر به أعظم المنكرات، عُلم أن أمره بعبادته وحده ليس لافتقار ولا لحاجة -تعالى الله عن ذلك- بل لأنه يحب الحق والخير ويأمر بهما، ويكره الباطل والشر وينهى عنهما؛ فإن الكفر بالله منكر عظيم لا يرضاه رب العالمين، وعبادته وحده هو الذي يحبه ويرضاه.
فتأمل هذا الأصل؛ فإنه يرفع الإشكال، ويبين فساد هذا الاعتراض من أصله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
وما ذكره أئمة السنة والحديث متعين لما جاء من الأثار من أنه سبحانه لم يزل كاملًا بصفاته، لم تحدث له صفة ولا تزول عنه صفة ليس هو بمخالف لقولهم: إنه ينزل كما يشاء ، ويجيء يوم القيامة كما يشاء، وإنه استوى على العرش بعد أن خلق السموات، وأنه يتكلم إذا شاء، وأنه خلق آدم بيديه، ونحو ذلك من الأفعال القائمة بذاته، فإن الفعل الواحد من هذه الأفعال ليس مما يدخل في مطلق صفاته، ولكن كونه بحيث يفعل إذا شاء هو صفته، والفرق بين الصفة والفعل ظاهر، فإن تجدد الصفة أو زوالها يقتضي تغير الموصوف واستحالته، ويقتضي تجدد كمال له بعد نقص، أو تجدد نقص له بعد كمال، كما في صفات الموجودات كلها إذا حدث للموصوف ما لم يكن عليه من الصفات، مثل ما تجدد العلم بما لم يكن يعلمه، والقدرة على ما لم يكن يقدر عليه، ونحو ذلك، أو زال عنه ذلك بخلاف الفعل، وهكذا يقوله طوائف من أهل الكلام المخالفين للمعتزلة والذين هم أقرب إلى السنة منهم من المرجئة والكرامية وطوائف من الشيعة.📕 التسعينية
عن الأوزاعي قال : كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رسالة ، لم يحفظها غيري وغير مكحول : أما بعد ، فإنه من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير ، ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ينفعه والسلام .
📕ذكر الموت لابن أبي الدنيا
Repost from قَناة | كُنَّاشة فَوائِد - طَالبُ عِلمٍ
قال ابن القيم: فائدة جليلة
إنما يَجِدُ المشقةَ في ترك المألوفات والعوائد من تركها لغير الله، فأما من تركَها صادقًا مخلصًا من قلبه لله؛ فإنه لا يجد في تركها مشقةً إلّا في أول وهلة، ليُمْتحن أصادقٌ هو في تركها أم كاذبٌ؟ فإن صبرَ على تلك المشقة قليلًا استحالتْ لذَّةً.
قال ابن سيرين: سمعتُ شُريحًا يَحلِفُ بالله ما تركَ عبدٌ لله شيئًا فوجدَ فَقْدَه.
وقولهم: "من ترك لله شيئًا عوَّضَه الله خيرًا منه" حقٌّ، والعوضُ أنواعٌ مختلفة، وأجلُّ ما يعوّضُ به: الأنسُ بالله، ومحبته، وطمأنينةُ القلب به، وقوَّتُه، ونشاطُه، وفرحُه، ورضاهُ عن ربِّه تعالى.
«الفوائد لابن القيم» (ص156)
Repost from آدَم بْن مُحَمَّد المَالِكِي | أبُو أُسَامَة
مقال جديد: بيانُ إعجاز خبر نار الحجاز
#النبوة
قال شيخ الإسلام في بيان حال من اعتاد سمعه الغناء:
( ولهذا يوجد من اعتاده واغتذى به لا يحن على سماع القرآن ، ولا يفرح به ، ولا يجد في سماع الآيات كما يجد في سماع الأبيات ، بل إذا سمعوا القرآن سمعوه بقلوب لاهية وألسن لاغية ، وإذا سمعوا المكاء والتصدية خشعت الأصوات وسكنت الحركات وأصغت القلوب )
📚 مجموع الفتاوى
الإمام البخاري يحذر من علم الكلام:
" المعروف عن أحمد وأهل العلم أن كلام الله غير مخلوق، وما سواه مخلوق، وأنهم كرهوا البحث والتنقيب عن الأشياء الغامضة، وتجنبوا أهل الكلام، والخوض والتنازع إلا فيما جاء فيه العلم، وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم "📚خلق أفعال العباد للبخاري
Repost from قناة | الغيث الشامي (طالب علم)
نقض شيخ الإسلام لمذهب "الإيثار الأخلاقي المحض (Pure Moral Altruism)"
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"ولهذا قال المخلصون: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (9) } [الإنسان: 9] فأخبروا أنهم لا يريدون من المنعم عليهم لا جزاءا ولا شكورا، ولم يقولوا: لا نريد ذلك من أحد، لا من الله ولا من غيره؛ فإن هذا إما ممتنع وإما سفاهة"- بيان تلبيس الجهمية، الخامس. ____ ومن السفاهة أن يبذل الإنسان جهدا يتعب فيه نفسه بلا أي فائدة، هذا الفعل نفسه غير أخلاقي. وإلا جاز إتعاب غيرك بلا فائدة، ولا فرق بين نفسك وغيرك في هذا الاعتبار. فإما أن يكون التعب بلا فائدة أخلاقيا أو لا، ولو جوزت فعله لغاية أخلاقية وهي نفع الغير فقد جوزت اتخاذ وسيلة غير أخلاقية لفعل أخلاقي وحينها لم يعد فعلك أخلاقيا محضا كما يريده أصحاب هذا المذهب. والوجه الثاني أنه فعل ممتنع في الخارج، فإن الإنسان يعلم أنه يشعر بشعور حسن بعد فعل الأفعال الأخلاقية، وأنه يحصل له من الثناء أو يستحقه وهو يريد الفعل عالما بنتائجه فإما أن يستوي عنده في محبته أن يُشتم ويجحد على فضله أو أن يمدح ويشكر، ومعلوم أن شكر المحسن فعل أخلاقي وجحده غير أخلاقي، فاستواء هذا بذاك عنده هو من قلة عقله وحكمته وعدله. والأولى أن يحب الأخلاقي منهما، فلو علمنا أنه يحبه كما يحب أن ينفع الناس، وهو عالم أن نفع الناس هو علة لحصول ما يحبه وأراد أن ينفع الناس فقد علمنا أنه عاد عليه ذلك بمنفعة هو عالم أنها ستعود عليه ومع ذلك لم يمتنع عن الفعل طالما انه لم يريدها. ولو قال تحصل ولا أحبها فقد أساء كما بيننا، لأنها هي المعروف والأحسن وهو لم يحب ذلك. وحتى الرب سبحانه وتعالى وهو لا يحتاج للمدح والثناء ولا يضره ذم الكفار أو جحده ومع ذلك فهو يحب العبد الشكور لاستحقافه للمحبة ويحب شكره ويكره جحد الجاحد لكون ذلك غير أخلاقي ويستحق البغض، ولا يستوي هذا وذاك الا عند ناقص العلم أو الحكمة. وهذا ينقض شبهات للملاحدة، حينما يقولون للمسلمين أنكم تمتنعون عن القبائح فقط لعلمكم أنكم مراقبون ومعاقبون، وأنكم مثابون على فعلها. فنقول أن هذا ليس مما يذم فيه المسلم بل الأولى أن يمدح لكثرة أسباب إقدامه على الخير وتركه للشر. فيينك وبين المسلم قدر مشترك وقدر مميز: ● المشترك أنك والمسلم تنالون على الأفعال الخيّرة مقابل، فالملحد يشعر بالامتنان وأنه شخص أفضل ومقابل معنوي ومحبة من الناس وربما شهرة ونفع كثير يصل للنفع المادي وهذا الواقع، ولو تنزلنا أنه لا مقابل فهذا يكون سفه منه كما بيننا. ● والمميز أن ثواب المسلم أكبر فهو دافع أكبر له وكرم أكبر من خالقه وهذا له الأفضلية فيه. خاتمة: ويستحيل في الواقع إثبات وجود الإيثارية المحضة في أي سلوك إنساني وهذا محل نزاع كبير فلا مجال لذم أحد به قبل إثبات وجوده وإمكانه الخارجي. وقد يقال إن إقدام الأم على الموت لانقاذ طفلها هو فعل إيثاري محض، ولا نسلم، لأن الأم مفطورة على الألم إذا تألم طفلها، فلا تتصور حياتها بعد موته إن لم تنقذه وكان عدم انقاذها له سبب في موته، فهي دفعت عن نفسها الألم الأكبر في تصورها.
Repost from آدَم بْن مُحَمَّد المَالِكِي | أبُو أُسَامَة
«أحاولُ في الصَّفحاتِ التاليةِ بَسْطَ ما يكادُ يكونُ النَّقيضَ التَّامَّ لآراءِ (رينان)؛ إذِ استقرَّ في يقيني أنَّ الإسلامَ بدأَ حركةً دينيةً، لا اجتماعيةً ولا اقتصاديةً ولا "قوميةً"؛ بل لقد جسَّدَ -على وجهِ الخصوصِ- اهتماماً بالغاً بنيلِ الخلاصِ الشخصيِّ عبرَ صالحِ العملِ. ولم يُعنَ المؤمنونَ الأوائلُ بالقضايا الاجتماعيةِ والسياسيةِ إلا بقدرِ تعلُّقِها بمفاهيمِ التقوى وحسنِ السلوكِ اللازمِ لضمانِ النجاةِ. وعلاوةً على ذلك -وفي تضادٍّ حادٍّ مرَّةً أخرى مع (رينان) وكثيرٍ ممن تلاهُ من علماءِ الغربِ (والمسلمين)- فإني لا أنظرُ إلى حكّامِ الدولةِ الأمويةِ (660-750م) بصفتِهم متلاعبينَ مُستخفِّينَ بمظاهرِ الحركةِ الدينيةِ التي بدأها محمدٌ، بل بصفتِهم حُكّاماً التمسوا سُبلاً عمليةً لتحقيقِ أجلِّ غاياتِ تلك الحركةِ، ولعلَّهم كانوا -أكثرَ من أيِّ أحدٍ آخَرَ- عوناً للمؤمنينَ على نيلِ إدراكٍ جليٍّ لهويَّتِهم المتمايزةِ وشرعيَّتِهم كجماعةٍ دينيةٍ. ولولا إسهاماتُ الأمويينَ، لباتَ من المشكوكِ فيه أن يكونَ للإسلامِ -على النحوِ الذي نعرفُه اليومَ- وجودٌ أصلاً».~ فريد ماكجرو دونر Fred McGraw Donner، مؤرخ أمريكي متخصص في تاريخ الإسلام المبكر. Donner, Fred M. Muhammad and the Believers: At the Origins of Islam. Cambridge, MA: The Belknap Press of Harvard University Press, 2010.
قلتُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أجعلُ لك صلاتي كلَّها؟!
قال : إذًا تُكْفَى همَّك، ويُكَفَّرُ لك ذنبَك.
صلى الله عليه وسلم.
قال ابن العربيّ المالكيّ:
«فإنّا لله وإنّا إليه راجعون على ما حلّ بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدوّ، وبأيديهم خزائن الأموال وفضول الأحوال والعُدّة والعَدَد والقُوّة والجَلَد»📚 أحكام القرآن لابن العربي
إنَّ قضيَّةَ وجودِ الربِّ جلَّ شأنه إنَّما كانت ولا زالت محلَّ نقاشٍ عريضٍ بين الفلاسفة، لأنَّه كما قال مَن تقدَّم: «من المشكلات توضيحُ الواضحات»! فكلَّما قاربتِ القضيَّةُ المعرفيَّةُ أن تكون من بدهيَّات العقل الأولى (الواضحات)، كان من الأصعبِ على من يريد إثباتها (توضيحها) أن يضعَ لها حجَّةً نظريَّةً تسلم صياغته لها من المعارضة. وذلك أنَّ تلك الحجَّةَ النظريَّةَ لا يمكن إلا أن تكون أخفى من النتيجةِ المنشودة!
فلو قلتَ لك: انصب لي دليلًا نظريًّا أنَّ العدل حسنٌ؟ أو أنَّ ما نراه بأعينِنا ونسمعه بآذانِنا ليس وهمًا؟ إلى غيرِ ذلك من البدهيَّات، ما عساكَ تقول؟ لا شيءَ البتةَ، غير أن توبِّخني وتشنِّعَ عليَّ تشكيكي في البدهيَّات الأولى، بل ورميي بالجنونِ والمكابرةِ والعناد! وكذلك الأمر في وجود الله، فلا يغرَّك ما في كلام الفلاسفة من تبايُن الآراء وتشعُّب الأهواء.
- منقول
Repost from المخزن التيمي / القيّمي
هل الفطرة تفسد وتزول بالكلية كأنها لم تكن؟
يقول الإمام ابن القيّم في جواب ذلك:
"في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»
فأخبر أن أصل ولادتهم ونشأتهم على الفطرة، وأن التهويد والتنصير والتمجيس طارئ طرأ على الفطرة وعارض عرض لها، واقتضى هذا العارض الذي عرض للفطرة أمورا استلزمت ترتيب آثارها عليها بحسب قوتها وضعفها، فالآلام المترتبة على ذلك من جنس الآلام والعقوبات المترتبة على خروج البدن عن صحته، وهو إنما خلق على الصحة والاعتدال، فإذا استمر على ذلك لم يعرض له ألم، وكذلك القلب فطر على الفطرة الصحيحة، فلما عرض له الفساد ترتب على ذلك العارض أثره من الآلام والعقوبات،
ولا ريب أن ذلك العارض ليس في أصل الفطرة بحيث يستحيل زواله، بل هو ممكن الزوال، والناس في زواله، فحين عاد إلى موجب الفطرة أجاب الداعي من غير توقف، ومنهم من توقف لقوة العارض فاحتاج مع الدعوة إلى موعظة تتضمن ترهيبه وترغيبه، ومنهم من غلبت عليه المادة الفاسدة فاحتاج مع ذلك إلى المجادلة، ومنهم من كان العارض أشد من ذلك فعدل معه إلى الجلاد والمحاربة ونوع من العقوبة، فأزال ذلك تلك المادة وأعاد الفطر إلى صحتها، ومنهم من كان فساد فطرته قد استحكم وتمكن، فصار له بمنزلة الصفة الثابتة، ولم يكن بد من أن يحتمي عنه ليزول ذلك الخبث ويتخلص منه، ويعود على ما خلق عليه أولا.»
- مختصر الصواعق المرسلة (ص257)
____
وبيانُ ذلك أنَّه رحمه الله شبَّه تغيُّر الفطرة بالمرض العارض على البدن، إلا أنَّ الفطرة الأصل فيها السلامة في كلِّ بني آدم إذا وُلد عاقلًا مكلَّفًا؛ إذ سلامتها الأصلية هي مبنى التكليف وأساسه، وعليها تقوم الحجة الرسالية، وفي الفطرة ما يقتضي المعرفة الصحيحة، وفيها ما يقتضي العمل بموجبها من جلب المصالح ودفع المفاسد.
والأمراض العارضة عليها إما أمراضُ الشبهات التي تحجب هذه المعرفة الفطرية التي تقتضيها أصلُ الخِلقة اقتضاءً لا يتخلَّف، كما تدل عليه آيات الربوبية في الآفاق والأنفس، بما يضمن قيام الحجة على كل إنسان، بحيث إذا وصلته النبوة كان محلًّا قابلًا للتكليف باتباعها.
وإما الشهواتُ التي تحجب العملَ بنور العلم، فيصير الإنسان عاملًا بخلاف ما يعلم، فيأتي المفاسدَ ويترك المصالحَ أو يؤجلها تأجيلًا مذمومًا، ويتغافل عنها، ويشتغل عنها بشهواته التي فيها مفسدته.
ولِتلوُّث الفطرة دواءٌ قد جعله الله لها، وهو الحجةُ الرسالية، والدعوةُ، والمجادلةُ، والترغيبُ والترهيبُ، والابتلاءُ بالسراء والضراء، والآياتُ الحسية والمعنوية المذكِّرة للإنسان.
فمن تلوَّثت فطرته لم ترتفع عنه الحجة الرسالية، فيصير كالمجنون الذي ليست له ملكةٌ سليمة يفهم بها وجهَ حجية دعوى الرسل، بل الحجة قائمة عليه ببقاء أصل الفطرة الملازم لآلة العقل حتى حال انتكاسه عنها، إلا أنَّه بإرادته إما أن يختار الإذعان للرسول والأخذ بأسباب الشفاء فيعينه الله عليه، وإما أن يعرض عنها ويستكبر عن داعي الفطرة، وهو أن يسمع لمن يأتيه بأنقى دعوة توافق الفطرة السليمة - بشبهاتٍ لا ترقى إلى حجب الحجج الظاهرة التي لو أعطاها المنصف حقَّها لأيقن بها؛ فإنَّ الظنَّ والشبهاتِ لا تغني من الحق شيئًا. أو يتبع الشهوات، فيكون بذلك مصرًّا على الإقامة على هذا المرض، فيطبع الله على قلبه طبعًا لا يرفع عنه الحجة ولا المسؤولية عن الإقامة على ذلك في دار التكليف والابتلاء، فتصير له صفةً ثابتةً، وهي أنه مريدٌ للباطل، دافعٌ عن نفسه أسبابَ الخير والشفاء، ويضعف داعي الفطرة في نفسه ويبهت جدا ويقوى داعي الباطل ويستشرس حتى يموت عليه والعياذ بالله.
ولكنَّ المحصِّلةَ أنَّ أصل الفطرة يبقى، وعليه تكون المسؤولية وأساسُ التكليف، وهو إمكانُ فهم الحجة والداعي المعرفي الذي يدل الإنسانَ على أنَّ بذل الوسع في معرفتها والعملِ بمقتضاها هو المصلحة والأنفع. وبإعراضه عن ذلك، وإصراره على البقاء على مرضه، يستحق العقوبة عن علمٍ ودرايةٍ وقصد.
فمن الأمراض ما يكون إهمالُ الإنسان علاجَه سببًا في زيادة استحكامه حتى لا يُرجى منه شفاء.
بخلاف الأمراض التي تصيب الإنسان فلا يقدر على رفعها لو أراد، ولا يكون مكلَّفًا بما لا يطيق؛ فلا يُكلَّف بشفاء نفسه من داءٍ عضال لا دواء له، وإنما الكلام حيث يكون الدواء موجودًا.
وأصل الفطرة هو المعيار الأسبق في توجيه الإنسان إلى الحق، فمن قال بزواله بالكلية كان كالقائل: لدينا كتابٌ يهدي إلى الحق، لكننا لا نعلم منه النسخة الأصلية التي بها نصحح النسخ التي تحرَّفت ونحاكمها إليها؛ فترتفع الثقة بجميع نسخه، وتثبت حجةُ من قال بتساوي الأدلة، وأنَّ من الناس من طبعه يقتضي إنكار الرسالة، فيكون تكليفه بها تكليفًا بما لا يطاق، كما نُسب إلى الجاحظ.
راجع
قال الإمام ابن بطة -رحمه الله تعالى-:
وأخبرت عن أبي عمران الأصبَهاني قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تجالس صاحب كلام، وإن ذب عن السنة، فإنه لا يؤول أمره إلى خير، فإن قال قائل: قد حُذِّرنا الخصومة، والمراء، والجدال، والمناظرة، وقد علمنا أن هذا هو الحق، وأن هذه سبيل العلماء، وطريق الصحابة والعقلاء من المؤمنين والعلماء المستبصرين، فإن جاءني رجل يسألني عن شيء من هذه الأهواء التي قد ظهرت، والمذاهب القبيحة التي قد انتشرت، ويخاطبني منها بأشياء يلتمس مني الجواب عليها، وأنا ممن قد وهب الله الكريم لي علما بها، وبصرا نافذا في كشفها، أأتركه يتكلم بما يريد ولا أجيبه، وأخليه وهواه وبدعته، ولا أرد عليه قبيح مقالته؟ فإني أقول له: اعلم يا أخي رحمك الله أن الذي تُبلى به من أهل هذا الشأن لن يخلو أن يكون واحدا من ثلاثة: إما رجلا قد عرفت حسن طريقته، وجميل مذهبه، ومحبته للسلامة، وقصده طريق الاستقامة، وإنما قد طرق سمعه من كلام هؤلاء الذين قد سكنت الشياطين قلوبهم، فهي تنطق بأنواع الكفر على ألسنتهم، وليس يعرف وجه المخرج مما قد بلي به، فسؤاله سؤال مسترشد يلتمس المخرج مما بلي به، والشفا مما أوذي... إلى علمك حاجته إليك حاجة الصادي إلى الماء الزلال، وأنت قد استشعرت طاعته، وآمنت مخالفته، فهذا الذي قد افترض عليك توفيقه وإرشاده من حبائل كيد الشياطين، وليكن ما ترشده به، وتوقفه عليه من الكتاب والسنة والآثار الصحيحة من علماء الأمة من الصحابة والتابعين، وكل ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، وإياك والتكلف لما لا تعرفه، وتمحل الرأي، والغوص على دقيق الكلام، فإن ذلك من فعلك بدعة، وإن كنت تريد به السنة، فإن إرادتك للحق من غير طريق الحق باطل، وكلامك على السنة من غير السنة بدعة، ولا تلتمس لصاحبك الشفاء بسقم نفسك، ولا تطلب صلاحه بفسادك، فإنه لا ينصح الناس من غش نفسه، ومن لا خير فيه لنفسه لا خير فيه لغيره، فمن أراد الله وفقه وسدده، ومن اتقى الله أعانه ونصره.📚الإبانة الكبرى لابن بطة
Repost from قناة | الغيث الشامي (طالب علم)
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
"مصلحة العبرة والدلالة على الآلام العظيمة الدائمة في الدار الآخرة، فإن الله تعالى أشهد عباده بما أعد لهم من أنواع اللذات والآلام في الدار الآخرة بما أذاقهم إياه في هذه الدار، فاستدلوا بالشاهد على الغائب واشتاقوا بما باشروه من اللذات إلى ما وصف لهم هناك منها [في الجنة] واحتموا بما ذاقوا من الآلام هاهنا عما وصف لهم منها هناك [في النار] "
مختصر الصواعق المرسلة (ص: 240)
في بيان المُراد من وصف الله تعالى للقرآن بأنه كله محكم وبأنه كله متشابه، وبأن بعضه محكم وبعضه متشابه
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
"اعلم أن الله تعالى وصف القرآن بأنه محكم، وبأنه متشابه، وبأن بعضه محكم وبعضه متشابه. فالأول كقوله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [لقمان: 2] . والثاني كقوله: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً} [الزمر: 23] . والثالث كقوله: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7] . - فالإحكام الذي وصف به جميع القرآن هو: الإتقان والجودة في اللفظ والمعنى، فألفاظ القرآن كله في أكمل البيان والفصاحة والبلاغة، ومعانيه أكمل المعاني وأجلها وأنفعها للخلق حيث تتضمن كمال الصدق في الأخبار، وكمال الرشد والعدل في الأحكام، كما قال الله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً} [الأنعام: 115] . - والتشابه الذي وصف به جميع القرآن هو: تشابه القرآن في الكمال والإتقان والائتلاف، فلا يناقض بعضه بعضاً في الأحكام، ولا يكذب بعضه بعضاً في الأخبار، كما قال الله تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} [النساء: 82] . - والإحكام الذي وصف به بعض القرآن هو: الوضوح والظهور بحيث يكون معناه واضحاً بيناً، لا يشتبه على أحد، وهذا كثير في الأخبار والأحكام. مثاله في الأخبار قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185]. فكل أحد يعرف شهر رمضان، وكل أحد يعرف القرآن. ومثاله في الأحكام قوله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} [الإسراء: 23] . فكل أحد يعرف والديه، وكل أحد يعرف الإحسان. - وأما التشابه الذي وصف به بعض القرآن فهو: الاشتباه؛ أي خفاء المعنى، بحيث يشتبه على بعض الناس دون غيرهم، فيعلمه الراسخون في العلم دون غيرهم." موقفنا من اختلاف هذه الأوصاف وكيفية الجمع بينها: - إن وصف القرآن جميعه بالإحكام، ووصفه جميعه بالتشابه لا يتعارضان والجمع بينهما: أن الكلام المحكم المتقن يشبه بعضه بعضاً في الكمال والصدق، فلا يتناقض في أحكامه، ولا يتكاذب في أخباره. - وأما وصف القرآن بأن بعضه محكم وبعضه متشابه فلا تعارض بينهما أصلاً؛ لأن كل وصف وارد على محل لم يرد عليه الآخر، فبعض القرآن محكم ظاهر المعنى، وبعضه متشابه خفي المعنى، وقد انقسم الناس في ذلك إلى قسمين: فالراسخون في العلم يقولون: آمنا به كل من عند ربنا، وإذا كان من عنده، فلن يكون فيه اشتباه يستلزم ضلالاً، أو تناقضاً، ويردون المتشابه إلى المحكم فصار مآل المتشابه إلى الإحكام. وأما أهل الضلال والزيغ: فاتبعوا المتشابه، وجعلوه مثاراً للشك والتشكيك؛ فضلوا، وأضلوا، وتوهموا بهذا المتشابه، ما لا يليق بالله عز وجل ولا بكتابه ولا برسوله...📚 تقريب التدمرية ومما ينبغي التنبيه عليه أن التشابه في القرآن نوعان: 1- تشابه حقيقي: وهو ما لا يمكن أن نعلمه، مثل: حقيقة ما أخبر الله عن اليوم الآخر فإنا - وإن كنا نعلم معاني تلك الأخبار - لا نعلم حقائقها وكنهها، فنحن نعلم أن في الجنة لحماً، ولبناً، وعسلاً، وماء، وخمرًا ونحو ذلك، ولكن هذه الأشياء ليست مطابقة لما هو عندنا في الدنيا، لقوله صلى الله عليه وسلم: (قال الله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)، وهذا النوع لا يُسأل عنه، لتعذر الوصول إليه. 2- تشابه نسبي: وهو ما يكون مشتبهًا على بعض الناس دون بعض، فيعلم منه الراسخون في العلم والإيمان ما يخفى على غيرهم، ومثاله قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( إنك لا تهدي من أحببت ) وقوله تعالى له في موضع آخر: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) ففي الآيتين موهم تعارض، فيتبعه من في قلبه زيغ ويظن بينهما تناقضََا وهو النفي في الأولى، والإثبات في الثانية، فيقول: في القرآن تناقض. وأما الراسخون في العلم فيقولون: لا تناقض في الآيتين فالمراد بالهداية في الآية الأولى هداية التوفيق، وهذه لا يملكها إلا الله وحده فلا يملكها الرسول ولا غيره، والمراد بها في الآية الثانية هداية الدلالة وهذه تكون من الله تعالى ومن غيره فتكون من الرسل وورثتهم من العلماء الربانيين.
