es
Feedback
ذو العَقيصَتين

ذو العَقيصَتين

Ir al canal en Telegram

حديثُ نفسٍ وشيءٌ من سَمَرٍ قليل. شخصيّة فلا تؤمّل كثيرًا. https://curiouscat.live/

Mostrar más
1 178
Suscriptores
Sin datos24 horas
+87 días
+5430 días
Archivo de publicaciones
لا تنسَ كرم اللَّه في الساعة الأخيرة من يوم الجمعة، والحرض على مناجاته فيها بما تشاء دائمًا.

{ ومَا فَعَلتُهُ عَن أَمْرِي } (الكهف). وكانَ يذكُر لي بعضَ أمرِه، فقلتُ له مجيبًا: لو علمتَ ارتباطَ الدُّعاء الوثيق بالأقدار، ثمَّ علمتَ جريان القدرِ في الأرض كيف يكون، ما أَيِسَ من فضل اللَّه منا واحدٌ أبدًا، ولَلزِم كلُّ عبدٍ مجلس الرَّحمن يدعوه ويرجوه، حتَّى يأمرَ القدرَ بقضائِه الكريم، فإنَّ الرَّحمن إذا قضَى أمرًا في شيءٍ لم يستطع منعه أحدٌ في الأرض، وذلك لأنَّ القدر ينزلُ بالأمر سِلمًا فيقضيه، فإذا عارضَه أحدٌ هجمَ عليه وأخضعهَ لأمرِ اللَّه سبحانه بأنواع الجنود. فقال: ما جريان القدر! فحدَّثته قصَّة موسى والخضر عليما السَّلام. فقال: أريأيتَ لو أردنا أن نرى ذلك عيانًا ؟ قلتُ: نعم إن شئت، وإنَّك لترى عجبًا! قال: فكيف تصنع فيه ؟ قلتُ: إذا كان العَشاء فإمَّا أن تغيب أو أغيب، فإنَّه إن كان قُدِّرَ لأحدِنا نصيبٌ من هذا الطعام، تنزَّل القدرُ من فورِه فجرَى في جوارحِ أحد الحاضرين، فأنطَقَهُ إنطاقًا ليحتجِزَ به ما قدَّره اللَّه - جلَّ وعزَّ - لأحدِنا من النصيب. فقال: يا رجل! قلتُ: ما أنت بأعجب بذلك منّي. فقال: فهَبْ أنَّ واحدًا لم يرد الانصياع ؟ قلتُ: إنَّ الرَّحمن يقدِّر الصوارف تقديرًا فينصُر أمرَه بتقديرها، وهو غالبٌ على أمره، ولا بدَّ لأمره من النفاذ وإن أبَى الإنس والجان. قال: أتعرف صورة تلك الصوارف كيف تكون ؟ قلتُ: اللَّه أعلم، هي للَّه تعال وحده يختار ما يشاء، فربَّما استلَبَ القدرُ جوارحَ أحد من الحاضر فيأمُر به وينهَى، وإن شاءَ اللَّه جرَى في جوارح الذي نطق أوَّل مرّة فأنطقه من جديد، وإن شاءَ تقدَّر حدثٌ عارِضٌ لا معنى له في الظاهر، وما حقيقتُه إلَّا إشغالٌ وصرفٌ لإنفاذ أمر اللَّه - جلَّ وعزَّ -، بالقهر أو بالسِّلم. فتعجَّب الرجل جدًا. فقلتُ: ستسبِّح ربَّك اليوم فاصبر حتَّى ارى. فلمَّا كان العشاء غبت أنا وكان من الحاضرين، فأكلوا جماعةً في أمان اللَّه وحفظه ما يأكلون، فلمَّا فرغ كلُّ واحدٍ ممَّا قُدِّر له في الغيب من نصيب، وأردوا أن يأكلوا من نصيب العبد الفقير، انبعثَ أحدُ الحاضرين وقال: لا تلمسوا هذا، هذا لفلان. فقال الرجل: فضحكت لمَّا عاينت ذلك. فقال بعضهم: القليل منه لا يضرّ، سنترك له ما يكفيه. فقال: فنطق من جديد وقال: قلتُ لا تأكلوا من طعام صاحبكم! واحتجزَه لي حتَّى أتيت. فحكى الرجل ذلك وقد أكله العجب ممَّا رأى، فسبَّحت اللَّه يومها من العدب. وقال: هذا برهانٌ عظيم. فقلتُ: لهذا قلتُ لك لا تعجز عن الدعاء ثمَّ الدعاء، فإنَّ ربَّك أكرم الأكرمين، فما هو إلَّا أن يُبرِمَ الأمرَ في السماء فيتلقَّاه القدر من لحظته، فينزل به إلى الأرض فيقضيه قضاءً لازمًا لا يقوم له ممتنعٌ ولا يستطيع مدافعته عنيد، فاجتهد، واصبر، حتَّى يقضيَ اللَّه لك ما تحبّ. والسَّلام.

.

ومعنى الإخلاص: تخليصُ القلب من الشركاء للَّه - جلَّ جلالُه - في النفع والضرّ، وذلك بقصر وُجهة القلب في الطمع والرجاء وغيره إلى الرَّحمن وحده لا شريكَ له دون سواه، وهي صورةٌ مستحيلةٌ عن القلب إذا كانت له حاجةٌ تعسَّرت فانطلقَ لتحصيلِها بسعيٍ بدعوَى "الأخذ بالسبب"، لأنَّ وُجهة القلب تتشعَّب قهرًا فتتقسَّم في الخلائق، فيذهبُ معنَى الإخلاص بالكُلِّيَّة ممَّا دخَلَ إلى القلب من الشُركاء. لذا كانت دعوَى "السعي" و "الأخذ بالأسباب" أفضلُ بيئةٍ يمكرُ فيها الشيطان بالعبد فيُطيل عليه البلاء بيديه وهو لا يشعر. واللَّه المستعان.

{ إِيَّاكَ نَعبُدُ وإِيَّاكَ نَستَعِين } وكلُّ أمرٍ عسيرٍ فإنَّه لا ينفع فيه الجهدُ الشديد والعظيم، وكلُّ أمرٍ يسيرٍ فإنَّه ينفع فيه الأدنَى من الجهدِ اليسير، وذلك لأنَّه لا يجوز في مُلك الرَّحمن وحُكمِه أن يأمرَ يتيسيرِ حاجةٍ فيُتوصَّل إليها بجهدٍ جهيد ومطاولة، ولا يجوز في مُلكه وحُكمه أن يأمر بتعيسيرِ حاجةٍ فيَتوصَّل إليها عبدٌ بجهدٍ عظيمٍ أو بحيلة، لأنَّ وقوع هذين نقضٌ لحقيقة مُلكه وحُكمه، ونقصٌ لا يقع من كمالِ قَبضِه وبسطِه، وهو ممَّا يليق وقوعه من الخلائق ولا يليق منه مثقال ذرَّةٍ في حقِّ الرَّحمن. ومَن أتقنَ فهمَ هذا نشأَت ناشئةُ الإخلاصِ لديه، وأيقنَ أنَّ الظروفَ جندٌ للرَّحمن يُلقيهم على الحاجات، وأنَّ "السعي" إلى مخاطبة الجند بدعوَى "الأخذ بالأسباب" طعنٌ في سلامة العقول، وأنَّ كمالَ العقل وسلامته هو في أنْ يَكُفَّ العبدُ عن كلِّ اجتهادٍ في السعي إلى الجنود لعلَّهم يرحمون، وأنْ يُضاعفَ جُهدَه في السعي إلى ملك المُلوك بإخلاص العبادة والاستعانة، ليأمر الجند بالانصراف، فإنَّه إذا أمرَهم دانَت الحاجات فحصلَت بأهونِ الجهود. ولا حول ولا قوَّة إلَّا باللَّه.

(دعِ المقاديرَ تجري في أعنَّتِها ولا تبيتَنَّ إلَّا خاليَ البالِ ما بينَ طرفةِ عينٍ وانتباهتِها يُغيِّرُ اللَّهُ من حالٍ .. إلى حالِ) *

من تتبَّع تصاريف القدر في الأرض لم يكفَّ من رفع دعائه للسماء، وذلك ممَّا يراه من عجائب شدَّة القدر في حلِّ الأمور وعقدِها، وما يجده من كيفيَّة تلقِّيه الأمرَ من الرَّحمن وهجومِه به على الحال في الأرض وتحويلها في مثل طرفة العين، من دون أن يبالي بما هي عليه الشدَّة والعدد والعدَّة. وتتبُّع تصاريفِ الأقدار بابٌ مغفولٌ إذا فتحه العبد انتهَى به إلى محبَّة اللَّه - جلَّ جلالُه - والطمع في أفضالِه ومكارمه. نسأل اللَّه لنا ولكم من واسع فضله ورحمته.

وتفويض الرَّحمن في المسائل الكبيرة والأمور الجليلة ضمانٌ للعبدِ في التحصيل، وذلك أنَّ العبد يكون قد عجزَ عن تحصيلِها بنفسِه وجميع وسائلِه وأدواتِه، فيفوِّضُ الرَّحمنَ فيها ليحصِّلها عنه بنفسه وقوَّتِه وكمالِ صفاتِه، ونقصُ صفات العبد يجعل الفوات عليه أمرًا ممكنًا معقولًا، وكمالُ صفاتِ الرَّحمن يجعل الفوات عليه أمرًا محالًا لا يجوز، وهذا كم ترى منطقٌ يجعل القنوط من رَوْحِ اللَّه - جلَّ جلالُه - ساقطًا في منطق العقول.

من كرم الرَّحمن على خلقه أن جعل عمل الفرد كثيرًا ما يفوقُ عملَ الجماعة، فتحًا وبركةً من عنده بما يشاء، وذلك لحكمةٍ منها أن لا يتحسَّر عبدٌ على فوات شيءٍ من عمل الجماعة إن وجد نفسه فردًا وحيدًا. فأنصح نفسي ومن بلَغْ بمطالعة جهود الدكتور أبي حيّان اليافعي - وفَّقه اللَّه - في العمل الدعوي، للاستفادة من جهوده، وإحياء أبواب الدعوة ومجالاتها التي درَسَت وخملت، والحثِّ عليها، فإنَّما خلق اللَّه سبحانه عبده ليَعبُد ويُعبِّد. كما قال ربعيّ بن عامر - رضي اللَّه عنه وأرضاه -. @hayanyafae

"إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه إلا قال في غدِه: لو غُيِّر هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يُستحسن، ولو قُدِّم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل. وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر." - العماد الأصفهاني

• الكمال للَّه وحده. وجرَى في مجلسهم كلامٌ في شيء، فلم أخض فيه، ولا في غيره، فأرادَ المشاركة، فقال، ما بلغَ من حبّك الكمال ؟ قلتُ: مبلغًا عظيمًا، أخشى معه إن ذكرتُه، أن يُغشَى عليك! قال: فدتك نفسي! ولمَ هذا!. قلتُ: إنَّه داءٌ لم نجد له دواءً بعد. فقال: حدِّثني عن بعض ذلك. قلتُ: إنِّي تمكثُ الكلمة في نفسي يومَين وكنتُ إنَّما أردت إخراجها في يوم، وتمكثُ عندي شهرًا وقد أمَّلت أن أُخرجها في أسبوع، حتَّى يصبح الشهرً سنةً والسنةُ سنتين والسنتان أربعًا، فلا أكون قد رضيتُ في طول ذلك يومًا، ولا ساعةً، لها أن تخرج، وأنا أجدُ في نفسي بها نقصًا، وقد أقولُ للكلمة، وهي خارجة: إنَّكِ تخرجين الساعة، وقد علمتي، أنَّ في النفس من تمامك شيئًا، ولو كان الأمر إليّ لقد طال مكوثُكِ عندي، ولولا ذلك ما خرجتي، وإنَّما جرَى بذلك القلمُ في اللَّوح، وما أخرجكِ إلَّا القضاءُ والقدر! فضحك حتَّى بكى، وقال: هذا يومٌ عصيب. فقال أحدُهم عن يميني، يريد الامتحان: فكيف وجدت الغداء اليوم. قلتُ: الحمد للَّه، طعامٌ طيّب. قال: فكم تقيّمه ؟ قلت: عشرة من عشرة. ثمَّ استدركتُ فقلت: تسعة. ففطِن الذي عن يساري، وكان من أهل الدار، فقال: لقد قلتَ عشرة، سمعتُك بأذنيّ، لم تراجعت! قلتُ: نعم، هي لكم عشرةٌ في رسم تسعة، وإنَّما لا أقدر أن أقول عشرة. قال: ولم! قلتُ: لأنَّ الكمالَ للَّه تعالَىٰ وحده! فتبسَّم ضاحكًا من قولي، وتعجَّب. 10\ذو الحجَّة\1447 هـ للهجرة النبويَّة الشَّريفة على صاحبها أفضل الصَّلاة والسَّلام.

عيدكم مُبارك أيَّها الكرام وكلُّ عام وأنتم بخير، أقرَّ اللَّه أعيننا وأعينكم بما نرجوه وترجونه منه -سبحانه- من خيرَي الدنيا والآخرة، وأعادَه علينا وعليكم أعوامًا عديدة في خيرٍ وعافيةٍ ونصرٍ وتمكين.

(من ذا الذي أمَّلني لنائبةٍ فقطعتُ به ؟! أو من ذا الذي رجاني لعظيمٍ فقطعتُ رجاءه ؟! أو من ذا الذي طرق بابي فلم أفتحه له ؟! .. أنا غايةُ الآمال)

اللهمَّ .. ولا مظلومًا إلا نصرته، ولا قيدًا كسرته، ولا غائبًا إلا رددته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا فقيرًا ألا أغنيته، ولا عاطلًا عن العمل لَكَ إلا استعملته، ولا مستضعفًا إلا أمدَدته ونجَّيته، ولا ميتًا إلا رحمته وسامحتَه، ولا حاجةً إلَّا قضيتها ويسّرتها وباركتها وما حولها. اللهمَّ آمين.

السبقُ بالإنعام عادةٌ ثابتةٌ للرَّحمن، ولذا قالوا لم يدعُ داعٍ إلَّا قد سبقه الربُّ بالمنَّة عليه بإلهامه الدعاء. والظنُّ بالرَّحمن، أنَّه لا يتفضَّل على عبيدِه بنعمة مسرَّة العيد، إلَّا وقد سبقهم بمسرَّة إجابة دعائهم كاملًا قبل ذلك عشيَّة عرفة.

والكون كلّه ينطوي على إشاراتٍ للعباد، ما بين إنذارٍ أو تبشيرٍ أو حكمةٍ خفيّة، فالكسوفُ والخسوف آيتان ثابتتان للتخويف، والسكينةُ من علامات الإجابة والتطمين، وينزلُ الغيث كلَّ عامٍ تقريبًا في يوم عرفة، فعساه يكون من عاجل بُشرى الرَّحمن لعباده.

وتوثُّقُ علاقة العبد بالأفرادِ يقعُ بالمُجالسات والمُحادثات، وتوثُّقُ علاقة العبد بالرَّحمن تنعقدُ بالخلَوات والمُناجاة ؛ ولذا لا يطولُ تجالسُ أنفارٍ إلى بعضهمِ إلَّا قال بعضُهم لصاحبِه: (قد واللَّه أَنِستُ بك) ولا يطولُ انفرادُ عبدٍ إلى خالقِه إلَّا قالَ بعدها لمحدِّثه (قد واللَّه أنزلَ عليّ السكينة). ولا تجِدُ اليقينَ والثقة يُبنَى واحدٌ منهما إلَّا بذلك، وكثرتِه، والمُداومة عليه. وأكثرُ ما ينبغي أن يكونَ بين العبد والخَالق -سبحانه- تجِد له صورةً تماثِلُها بالتمام بين المرءِ والخلق، وهذه مرتبةٌ عاليةٌ من الرَّحمن في إقامةِ حِجاجِه على العبيد ؛ وللَّه المَثَلُ الأعلَى في السمَاوات والأرض.

.

دخلت العشر هذه الليلة، وإني ناصح لك ألا تكثر فيها الأهداف، إنما هو هدف واحد، تحقق به جمعيتك على الله، ويسهل به عليك ارتقاء مدارج الولاية، إن استطعت تحقيقه فيها فأنت أنت، ألا وهو (كثرة الذكر) فعن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه العمل فيهن، من هذه الأيام، عشر ذي الحجة، فأكثروا فيهن من التسبيح، والتهليل، والتكبير، والتحميد» أخرجه أحمد وغيره، واحتج به ابن تيمية وابن القيم، وصححه المنذري وأحمد شاكر وغيرهما. يقول ابن القيم رحمه الله في فوائد كثرة الذكر: ‌‏«أنه يورثه المراقبة، حتى يُدْخِلَه في باب الإحسان، فيعبد الله كأنه يراه، ولا سبيل للغافل عن الذِّكر إلى مقام الإحسان، كما لا سبيل للقاعد إلى الوصول إلى البيت» الوابـل الصـيِّب (٩٥)

نسأل اللَّه أن يصلح قلوبنا.