en
Feedback

Don't get caught by a cheater! Telemetrio finds and tags such channels 👉 If you want to see the tag, subscribe

بُغْيَةُ الأَرِيبِ

بُغْيَةُ الأَرِيبِ

Open in Telegram
2 322
Subscribers
+224 hours
+147 days
+10230 days
Posts Archive
‏لمَّا أرادَ النّبيُّ ﷺ أنْ يكتبَ إلى ⁧ #الملوكِ⁩ يدعوهُمْ إلى الإسلامِ، قيلَ لهُ: إنَّهُمْ لا يقبلونَ كتابًا إلَّا مختومًا، وكانَ ذلكَ بعدَ صلحِ الحديبيَّةِ حينَ بدأَ مراسلةَ الملوكِ. ‏فاتَّخذَ ⁧ #خاتمًا⁩ منْ فضَّةٍ، ونقشَ عليهِ: (محمَّدٌ رسولُ اللهِ). ‏وكانَ ⁧ #النّقشُ⁩ في ثلاثةِ أسطرٍ: (محمَّدٌ) سطرٌ، و(رسولُ) سطرٌ، و(اللهِ) سطرٌ، كما رواهُ أنسٌ رضيَ اللهُ عنهُ. ‏وكانَ أنسٌ يتذكَّرُ ذلكَ الخاتمَ فيقولُ: (فكأنّي أنظرُ إلى بياضِهِ في يدِهِ)، يعني لمعانَ الفضَّةِ في إصبعِهِ ﷺ. ‏ثمَّ صارَ الخاتمُ بعدَهُ في يدِ أبي بكرٍ، ثمَّ في يدِ عمرَ، ثمَّ في يدِ عثمانَ رضيَ اللهُ عنهُمْ، يختمونَ بهِ كتبَهُمْ. ‏وبينما عثمانُ جالسٌ على ⁧ #بئرِ_أريسَ⁩ سقطَ الخاتمُ منهُ في البئرِ، فبحثوا عنهُ ثلاثةَ أيَّامٍ ونزحوا ماءَها فلمْ يجدوهُ.

‏كلمةُ (⁧ #القهوةِ⁩) الّتي نسمعُها كلَّ صباحٍ كانتْ في لغةِ العربِ القديمةِ اسمًا منْ أسماءِ الخمرِ! ثمَّ تحوَّلَ معناها معَ الزّمنِ. ‏قالَ أهلُ اللّغةِ: سمّيَتِ الخمرُ قهوةً لأنَّها (تقهى) شاربَها عنِ الطّعامِ، أيْ: تذهبُ بشهوتِهِ إليهِ فلا يشتهيهِ. ‏يقالُ في العربيَّةِ: أقهى الرّجلُ عنِ الطّعامِ، إذا تركَ أكلَهُ وهوَ قادرٌ عليهِ، وهذا معنًى قديمٌ تذكرُهُ المعاجمُ، ومنهُ قولُهُمْ للرّجلِ القليلِ الأكلِ: قدْ أقهى. ‏ثمَّ أطلقَ هذا الاسمُ على شرابِ ⁧ #البُنِّ⁩ الّذي عرفَ في ⁧ #اليمنِ⁩، يحمَّصُ ثمَّ يدقُّ ثمَّ يغلى بالماءِ، كما ذكرَ الزّبيديُّ في (تاجِ العروسِ). ‏وعلَّلَ بعضُ العلماءِ هذهِ التّسميةَ بأنَّ القهوةَ الجديدةَ تذهبُ بالنّومِ، كما كانتِ القديمةُ تذهبُ بشهوةِ الطّعامِ. ‏ومنَ العربيَّةِ انتقلتِ الكلمةُ إلى التّركيَّةِ، ثمَّ إلى لغاتِ أوروبَّا، فصارتْ (⁧ #كافيه⁩) وما يشبهُها في لغاتٍ كثيرةٍ.

‏منْ أشهرِ أبياتِ ⁧ #المتنبّي⁩ قولُهُ: (الخيلُ واللّيلُ والبيداءُ تعرفُني)، وفيهِ يفخرُ بشجاعتِهِ وفروسيَّتِهِ وعلمِهِ. ‏ويروى أنَّ هذا البيتَ كانَ ⁧ #سببَ_مقتلِهِ⁩، كما ذكرَ ابنُ رشيقٍ في كتابِهِ (العمدةِ)، ونقلَهُ ابنُ خلِّكانَ. ‏وكانَ المتنبّي قدْ مدحَ عضدَ الدّولةِ في شيرازَ، ثمَّ رجعَ محمَّلًا بالأموالِ والهدايا قبلَ مقتلِهِ. ‏فقدْ خرجَ عليهِ فاتكٌ الأسديُّ وأصحابُهُ في طريقِهِ إلى بغدادَ، فلمَّا رأى المتنبّي كثرتَهُمْ همَّ بالفرارِ. ‏فقالَ لهُ غلامُهُ: لا يتحدَّثُ النّاسُ عنكَ بالفرارِ أبدًا وأنتَ القائلُ هذا البيتَ! فرجعَ يقاتلُ حتَّى قتلَ. ‏وفي روايةٍ أخرى أنَّهُ قالَ لغلامِهِ حينَ ذكَّرَهُ بالبيتِ: (قتلتَني قتلَكَ اللهُ)، ثمَّ ثبتَ وقاتلَ حتَّى قتلَ. ‏وكانَ ذلكَ في رمضانَ سنةَ ٣٥٤هـ قربَ بغدادَ، وقتلَ معهُ ابنُهُ محسَّدٌ، وتذكرُ المصادرُ أسبابًا أخرى، لكنَّ قصَّةَ البيتِ أشهرُها.

‏كلمةُ (⁧ #التّاريخِ⁩) الّتي نستعملُها كلَّ يومٍ اختلفَ العلماءُ في أصلِها: أعربيَّةٌ هيَ أمْ دخيلةٌ على العربيَّةِ؟ ‏فقالَ بعضُهُمْ: هيَ ⁧ #فارسيَّةُ⁩ الأصلِ، منْ (ماه روز)، ومعناهُ: حسابُ الشّهورِ والأيَّامِ، ثمَّ عرِّبتْ فصارتْ (تاريخًا). ‏وذكروا أنَّ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ لمَّا أرادَ ضبطَ مواعيدِ الأموالِ سألَ الهرمزانَ عنْ حسابِ الفرسِ، فذكرَ لهُمْ هذهِ الكلمةَ. ‏وكانتِ العربُ قبلَ ذلكَ تؤرِّخُ بالأحداثِ الكبيرةِ، كعامِ الفيلِ الّذي ولدَ فيهِ النّبيُّ ﷺ. ‏وقالَ آخرونَ: بلْ هيَ عربيَّةٌ أصيلةٌ، منَ (⁧ #الأرخِ⁩)، وهوَ ولدُ البقرةِ الوحشيَّةِ، كأنَّ التّاريخَ شيءٌ يحدثُ كما يولدُ الولدُ. ‏واستدلّوا بأنَّ العربَ تصرَّفوا فيها، فقبيلةُ تميمٍ تقولُ: ورَّختُ الكتابَ، وقبيلةُ قيسٍ تقولُ: أرَّختُهُ. ‏ومهما يكنْ أصلُها، فقدِ اتَّفقَ الصّحابةُ زمنَ عمرَ على أنْ يبدأَ التّاريخُ الإسلاميُّ منْ هجرةِ النّبيِّ ﷺ.

‏⁧ #زهيرُ⁩ بنُ أبي سُلمى من كبارِ شعراءِ ⁧ #الجاهليةِ⁩، وصاحبَ إحدى المعلَّقاتِ، واشتهر بالحكمةِ وصدقِ المدحِ. ‏وكان لا يتعجَّلُ في إخراجِ قصائده، بل يتركها عنده زمنًا طويلًا يراجعها ويهذِّبها، حتى سُمِّيَ كبارُ قصائده «⁧ #الحوليات⁩». ‏والحَوْليّة: القصيدةُ التي يمرُّ عليها حولٌ كاملٌ، أي سنةٌ، وصاحبُها يعيدُ فيها النظرَ قبل أن يذيعها في الناسِ. ‏وذكر الزوزنيُّ أنه كان ينظمُ القصيدةَ في أربعةِ أشهرٍ، ويهذِّبها في أربعةٍ، ويعرضها على الشعراءِ في أربعةٍ. ‏ولذلك قال تلميذُه ⁧ #الحُطَيْئَةُ⁩: «خيرُ الشعرِ الحولُ المحكَّكُ»، وسمَّى الأصمعيُّ زهيرًا وأمثالَه «عبيدَ الشعرِ»؛ لشِدَّةِ عنايتهم به. ‏وروى ⁧ #ابنُ_قتيبةَ⁩ أن عمرَ رضي الله عنه طلب من بعضِ أولادِ هرمِ بنِ سنانٍ أن ينشده ما قاله زهيرٌ في أبيهم، فأعجبه. ‏فقال الرجلُ: إننا كنا نعطيه فنجزلُ له العطاءَ، فقال عمرُ: «ذهب ما أعطيتموه، وبقي ما أعطاكم». ‏ودقَ عُمرُ: فالمالُ يفنى والكلمةُ الصادقةُ تبقى؛ وربَّ سطرٍ يعيش بعدك قرونًا.

‏سأل رجلٌ النبيَّ ﷺ فقال: «إنا نركب البحرَ ونحمل معنا القليلَ من الماءِ، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماءِ البحرِ؟»، فقال ﷺ: «هو الطهورُ ماؤه، الحِلُّ ميتتُه». ‏وهو حديثٌ صحيحٌ، صدَّر به الإمامُ مالكٌ كتابَ الطهارةِ في «الموطأ». ‏ومعناه: أن ماءَ البحرِ طاهرٌ يصحُّ به الوضوءُ والغسلُ، وأن ما يموت فيه من سمكه وحيوانه حلالٌ. ‏ولم يقل ﷺ: «نعم» فقط، بل أجابهم جوابًا واضحًا يبيِّن أن ماءَ البحرِ طهورٌ في كلِّ حالٍ، لا عند الضرورةِ وحدها. ‏ثم زادهم ما لم يسألوا عنه: حِلُّ ميتته؛ لأن من خفي عليه حكمُ مائه فحكمُ ميتته أخفى عليه. ‏ومن هنا قال العلماءُ: يحسن بالمفتي أن يجيب بأكثرَ مما سُئل إذا علم حاجةَ السائلِ، وجعل له البخاريُّ بابًا في صحيحه. ‏والجوابُ الكريمُ يعطي السائلَ حاجتَه، ويسبق إلى حاجته القادمةِ؛ فكن في علمك كالبحرِ: طهورًا نافعًا.

‏⁧ #سورةِ_التوبةِ⁩ لهَا أسماءٌ كثيرةٌ؛ أشهرُها «التوبة» و«براءة»، وومعهما أسماءٌ أخرى تكشف لنا عن موضوعها ومقصدها. ‏فقد سأل سعيدُ بنُ جبيرٍ ابنَ عباسٍ رضي الله عنهما عن سورةِ التوبةِ، فقال: «التوبةُ هي الفاضحةُ». ‏ثم قال: «ما زالت تنزل: ومنهم ومنهم، حتى ظنوا أنها لم تبقَ أحدًا منهم إلا ذُكر فيها»، والمرادُ: أنها كشفت أحوالَ المنافقين، فكانت آياتُها تتوالى: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ﴾، ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي﴾. ‏ومن أسمائها عند المفسِّرين: «المبعثرة»، لأنها أظهرت ما خفي من أسرارهم، و«المخزية» و«المنكِّلة»، وهي أوصافٌ لما فعلته بالمنافقين. ‏ونزلت هذه السورةُ في أواخرِ حياةِ النبيِّ ﷺ، وقال البراءُ بنُ عازبٍ رضي الله عنه: «آخرُ سورةٍ نزلت براءة». ‏وهي السورةُ الوحيدةُ في المصحفِ التي لم تُكتب في أولها «بسم الله الرحمن الرحيم». ‏ومن رحمةِ اللهِ أن أشهرَ أسمائها «التوبة»؛ فمع كشفِ العيوبِ يبقى بابُ الرجوعِ إلى اللهِ مفتوحًا لمن أراد.

‏من أشهرِ كتبِ ⁧ #النثرِ_العربيِّ⁩ كتابُ «كليلة ودمنة»، وهو حكاياتٌ على ألسنةِ الحيواناتِ، تحملُ حِكَمًا في السياسةِ والأخلاقِ. ‏وأصلُ الكتابِ هنديٌّ، نُقل إلى الفارسيةِ القديمةِ في أيامِ كسرى أنوشروان، ثم نقله عبدُ اللهِ بنُ المقفَّعِ إلى العربيةِ. ‏و ⁧ #كليلةُ⁩ و ⁧ #دمنةُ⁩ اثنانِ من بناتِ آوى، تدورُ حولهما أشهرُ حكاياتِ الكتابِ، فسُمِّيَ الكتابُ باسميهما. ‏ويقومُ الكتابُ على حوارٍ بين ملكٍ هنديٍّ اسمه «⁧ #دبشليم⁩» وفيلسوفٍ حكيمٍ اسمه «⁧ #بيدبا⁩»، يضربُ له الأمثالَ ويعظُه. ‏وكتبه ⁧ #ابنُ_المقفَّعِ⁩ بأسلوبٍ واضحٍ رائقٍ، عدَّه النقادُ مثالًا للسهلِ الممتنعِ: يظنُّه القارئُ سهلًا، فإذا حاول مثلَه عجز. ‏ويرى بعضُ الباحثين أن ابنَ المقفَّعِ أراد بنصائحِ بيدبا للملكِ أن يعظَ الخليفةَ المنصورَ من طرفٍ خفيٍّ، وهو احتمالٌ لا يقينَ فيه. ‏وما زال الكتابُ يُقرأ إلى اليوم، وتُرجم إلى لغاتٍ كثيرةٍ، وصار نموذجًا لحكاياتِ الحيوانِ في آدابِ الأممِ. ‏فلذلك: قد تبلغُ الحكمةُ القلوبَ إذا جاءت في حكايةٍ، فالنصيحةُ في ثوبِ القصةِ أخفُّ على النفسِ وأبقى في الذاكرةِ.

‏يتجاوزُ ⁧ #ابنُ_قتيبةَ⁩ في كتابه «أدب الكاتب» حدودَ الكفاءةِ اللغويةِ والصحّةِ النحويةِ إلى مراعاةِ المقامِ والمنزلةِ بين الكاتبِ ومَن يكتبُ إليه. ‏فينبّهُ إلى الفرقِ بين قولِ الكاتب: «رَأْيَكَ في كذا» وقوله: «فإنْ رأيتَ كذا»؛ فالأولى، في تحليله، تتضمّنُ معنى الأمر، ولذلك تلائمُ مخاطبةَ الأكفاءِ والمساوين، أمّا الثانيةُ فتَرِدُ في صورةِ العرضِ والتعليق، وهي أرفقُ في مخاطبةِ الرؤساء. ‏فالعبارةُ لا تنقلُ الفكرةَ وحدَها، بل تكشفُ أيضًا عن طريقةِ مخاطبةِ المتكلّم لمَن أمامه؛ ولذلك لا تكتملُ جودةُ الكتابةِ بسلامةِ التركيبِ وحدَها، بل باختيارِ صيغةٍ تلائمُ المقامَ ومَن يُخاطَب، وتوازنُ بين صراحةِ الطلبِ ولطفِ عرضِه.