633
Subscribers
+124 hours
+37 days
+830 days
Posts Archive
633
إلى تِلكَ الوجهةِ من بعيد…
تراني لكنِّي لا أراها ، لا أرى تفاصيلِها…
ما أخشاهُ حقًا هو المُضيُّ قُدماً نحوَ الأمام
وتنتهي هذهِ الرحلةِ سريعاً
أُحاولُ التمّسُكَ بِصُندوقِ الذكريات
لكن! أجِدُ نفسي أُعاني من فتحِه!
هل لأنَّ الذكرى لمْ تعُد صعبةُ التذّكُرُ؟
أمْ لأنَّ الوقتَ قد حان للنسيانِ والتجاوز!
أُراقبُ السماء وهي تُشرقُ شروقَ الشمس!
أجِدُ الشمسَ تُشرِقُ وتُزْهِرُ أمالاً مِنْ جديد!
أراها تُراقِبُني وتراني حينما أُحاوِلُ التعلم!
وكأنَّها تُعزِزُ لي عِند الإنتقالِ مِنْ خُطوةٍ إلى أُخرى!
أجِدُ حُبي لها يُساوي حُبي لإخوتها!
مِنْ شدِّةِ حُبي لهم! ، أُحاولُ أنْ أُرّكِزَ بملامِحهم كي لا أنساهم!
أجِدُهم يكتْبونَ ويَرسِمون!
ويبنونَ أحلاماً وطموحاً منذُ صغرِهم!
أَمَّا حينَ يسألونني عن طُموحٍ لي
فقد كانَ طموحاً بنيتهُ بعدَ دراسةِ دبلوميَ الأول!
كُنتُ أعتقدُ بأنَّ الطريقَ قدِ انتهى!
لَكنْ! أمامي طُرقُ كثيرة ، طُرقُ يستحيلُ التجاوزَ فيها!
طُرقٌ يجبُ عليَّ أنْ أسيرَ فيها بِثبات
وحينما أثبُتْ ، أجِدُ وجْهتي قد ضاعت مني!
أُحاولُ الرجوعَ إليها ، لكنِّي في النهاية!
أجدُ أنَّ هُناكَ طريقٌ آخر يُوشِكُ أنْ يفتح!
وحينما انفتح ، أراهُ كالنظرةِ المُترقبَة!
كالنظرةِ الخائفة ، من مُستقبلٍ أخشى أنْ يَمُّرَ بِسهولة!
من أحداثٍ سأعيشُها وستمُّرُ كالبرقِ السريع!
فياليتني أعيشُها مرةً مرةْ!
حتّى أطمئنَّ ويرتاحَ قلبي!
633
تكمُن كارثةَ الإنسان في الإفراط .
يُفرطُ في الحُبّ حَتّى يُفارق فـ يُفرطُ في الحُزن حتّى يصير نحيلًا فاقد الرغبةِ في كُلّ شيء .
يُفرطُ في الشَغف حتّى ينهار أمامهُ كُلّ شيءٍ فـ يُفرطُ في الإنهيار حتّى يصير كائنًا ضعيفًا فاقدًا لبصيصِ الأمل فـ يتحوّل إلى رُكام .
يُفرطُ في الأمنيات حتّى لا تتحقق أبسطَ أمانيهِ فـ تُصبحُ الأُمنيات بنظرهِ مُجرّد اشياءًا يُستحال تحقيقها .
يُفرطُ في حُبّ الحياة حتّى تصفعهُ فـ يُصبحُ كارهًا لها ،فـ يعيشُ حياةً ضنكة ، شاحبَ الوجه ، مُعتزلًا كُلّ شيء .
كثرةَ الإفراط في أيّ شيء تُحطّم القلب و تكثُر خسائرُه فـ تكونُ خسائرهُ فادحةً عظيمة.*
633
أقسى أنواع الكذب هو الذي نمارسه بيننا وبين أنفسنا بلا وعي.
قد لا نعترف بداخلنا أنها كذبة،
لكننا نهلك أنفسنا بتلك الاعترافات الغير حقيقية.
مثلًا حينما تحاول ألا تبكي اعترافًا أنها قوةً منك أمام الآخرين وأمام نفسك أولًا!
أنت لم تكن تدرك أنك بذلك قد صنعت انهيارات صغيرة، متتالية ستنفجر يومًا كالقنبلة المؤقتة.
وأيضًا حينما تعترف أنك لا تنكسر بسهولة في مواضع تطلب منك بأن تكون ضعيفًا للغاية ؛ لأن هذه هي حقيقتك!
لن تكون قادر على ارجاح كفّةٍ دون أن تميل للكفّةِ الأخرى .
فلا تعيش دور المحارب في أرض العدو لتكون متأهبًا لكلِّ تفصيلة.
ولا تعبس كجنديٍ يخفي مشاعره بسهولة.
بل كن أكثر صدقًا، وأكثر حقيقة بين نفسك.
استكشف مشاعرك المنسيّة،
وحاورها بأن تخرج للعالم.
تقبّلها وإن بدت قاسية،
فهي لم تتعلم بعد خطواتها الأولى في طرقٍ كانت مليئة بالأشواك السامّة.
كن أكثر رفقًا وصبرًا بها ،
فهي ليست مجرد مشاعر تعصف بالإنسان،
بل أنت ..
- كَ
633
أفتقدكِ .. وهذه حقيقةٌ لن أُجمّلها بالكبرياء .. لكنّ الحقيقةَ الأخرى أنّني لا أريدكِ .. وما أصعب أن يجتمع الحنينُ مع اليقين .. وأن يشتاق القلبُ إلى شيءٍ أدرك العقلُ أنّه لم يعد مكانه.
أحيانًا أذكركِ فأبتسم .. لا لأنّني أتمنى عودتكِ .. بل لأنّ بعض الأشخاص يرحلون وتبقى آثارهم عالقةً في زوايا الروح .. كأنّهم لم يكونوا عابرين كما ظننّا .. لقد أخذتِ معكِ أيامًا كاملةً من عمري .. وأحاديثَ طويلةً كانت تسكنني أكثر ممّا كنتُ أسكنها .. لذلك لم يكن الرحيلُ مجرّد غياب شخص .. بل غياب عالمٍ اعتدتُ أن أراه من خلالكِ.
لكنّي تعلّمتُ مع الوقت أنّ الحنين لا يعني دائمًا أنّ الطريق يجب أن يُعاد سلوكه .. فهناك أشخاصٌ نحبّهم بما يكفي لنفتقدهم .. ونفهمهم بما يكفي ألّا نعود إليهم .. لأنّ العودة أحيانًا لا تُعيد ما فُقد .. بل تكشف لنا أنّ ما كنّا نشتاق إليه لم يكن الشخص نفسه .. بل الشعور الذي عشنا به في وجوده.
لذلك أبقيكِ في ذاكرتي كما أنتِ .. ذكرى جميلة يمرُّ طيفها بين حينٍ وآخر .. لا أكثر. فلا أنا أكرهكِ لأتمنى نسيانكِ .. ولا أحبّكِ بالقدر الذي يجعلني أطرق بابكِ من جديد .. كلُّ ما في الأمر أنّكِ كنتِ فصلًا من حياتي انتهى .. لكنّ بعض الفصول تبقى مقروءةً في القلب حتى بعد أن تُطوى الصفحة الأخيرة.
> محمد تاج.
633
كثيرًا ما سألتُ نفسي: أيُّهما أشدُّ وجعًا .. أن أتذكّر أم أن أنسى؟
وكلّما حاولتُ الإجابة .. وجدتُ أنّ التذكّر والنسيان ليسا عدوَّين .. بل شريكان في تعذيب الروح .. هذا يجرحها بحضوره .. وذاك يجرحها بغيابه.
فالتذكّرُ مؤلم .. لأنّه يُعيد إلينا ما ظننّا أنّ الزمن قد دفنه .. يفتح أبوابًا أُغلقت منذ أعوام .. ويوقظ أصواتًا خفتت .. ويُعيد إلى القلب وجوهًا لم يعد لها مكانٌ في الحياة إلّا بين جدران الذاكرة .. وما أقسى أن يجلس الإنسان مع ماضيه وهو يعلم أنّ كلّ ما يراه فيه أصبح خارج متناول يده .. كمن يقف أمام بحرٍ يعرف أنّ سفينته غرقت فيه منذ زمن .. ومع ذلك لا يكفّ عن النظر إلى الأفق.
لكنّ النسيان .. ذلك وجعٌ أكثر هدوءًا .. وأكثر عمقًا .. وأكثر خفاءً.
لأنّك لا تشعر به حين يبدأ .. بل تكتشفه فجأة .. تكتشف أنّ بعض الملامح لم تعد واضحة كما كانت .. وأنّ بعض الكلمات التي كنت تحفظها عن ظهر قلب أصبحت ناقصة .. وأنّ أشخاصًا كانوا يملؤون جزءًا كبيرًا من روحك صاروا يمرّون في ذاكرتك كالعابرين.
وهنا لا يكون الألم في غيابهم .. بل في اعتياد غيابهم.
فما أشدَّ قسوةَ أن تدرك أنّك لم تعد تفتقد كما كنت .. وأنّ الحزن الذي كان يوقظك ليلًا صار بالكاد يزورك .. وأنّ الأشياء التي أقسمت يومًا أنّها ستبقى خالدة فيك بدأت تتآكل تحت أقدام الزمن بصمتٍ لا يُسمع.
ولعلّ مأساة الإنسان كلّها تكمن في هذا التناقض .. فهو يتألّم حين يتذكّر لأنّ ما يحبّه بعيد .. ثم يتألّم حين ينسى لأنّ ما يحبّه بدأ يختفي من داخله .. فيبقى عالقًا بين خوفين: خوفِ الاحتفاظ بالذكرى لأنّها تُنزف قلبه كلّما عادت .. وخوفِ فقدانها لأنّها آخر ما يربطه بما كان يومًا جزءًا من روحه.
لهذا لا أرى النسيان نعمةً كما يصفه البعض .. ولا أرى التذكّر لعنةً كما يظنّ آخرون .. فالتذكّر هو بقاء الجرح حيًّا .. أمّا النسيان فهو اختفاء الدليل على أنّ الجرح كان موجودًا أصلًا.
وأحيانًا أشعر أنّ الإنسان لا يبكي لأنّه تذكّر .. بل لأنّه أدرك أنّه بدأ ينسى .. وأنّ بعض الأشياء لا تموت حين نفقدها .. بل تموت حين نعجز عن تذكّرها.
> محمد تاج.
633
قُدِّر لنا أن نتغيّر، فما خرج أحدٌ من معارك الحياة كما دخلها، وما عبرت روحٌ دروب الأيام محتفظةً بكل ما كانت عليه. أخذتنا المواقف المؤسفة من أيدينا أخذًا، وساقتنا إلى معرفةٍ لم نطلبها، وفتحت في أبصارنا نوافذ لم نكن نرى منها شيئًا. فصرنا نعرف الناس على غير ما كنا نعرفهم، ونزن القلوب بميزانٍ أدق، ونُصغي إلى الأفعال أكثر مما نُصغي إلى الأقوال. علّمتنا الخيبات أن للمحبّة وجوهًا كثيرة، وأن بعض الوجوه يبتسم وفي باطنه انصراف، وأن بعض الأكتاف تبدو مأوى وهي أوهن من أن تحمل صاحبها ساعة الحاجة. فخرجنا من تلك التجارب بشيءٍ من الحذر، وبشيءٍ من الحكمة، وبأشياء كثيرة فقدناها في الطريق. صرنا نُمسك قلوبنا برفق، كمن يحمل شيئًا انكسر منه جزء وبقي يخشى على ما تبقّى. ومع الأيام أدركنا أنّ الوعود ليست سواء، وأن الكلام الذي يُقال في ساعات الصفاء قد تعجز عنه النفوس إذا جاءت ساعة الوفاء، فخفّ اندفاعنا نحو الكلمات المشرقة، وصرنا ننتظر من الأفعال ما يُصدّقها. وما كان ذلك جفاءً منّا، وإنما أثرُ طريقٍ طويل علّمنا أن الحقيقة تُقيم في المواقف أكثر مما تُقيم في العبارات. وتعلّمنا كذلك أن الأمل كائنٌ عجيب، يخذله الواقع مرارًا، ثم يعود في اليوم التالي كأن شيئًا لم يكن. رأيناه يلوح في الأفق البعيد فنمضي إليه، ثم يتوارى خلف مسافةٍ أخرى، فنمضي أيضًا. كأن في الإنسان سرًّا يأبى الاستسلام، أو كأنّ القلب قد خُلق وفيه ميلٌ فطريّ إلى انتظار الضوء، مهما طال مقام العتمة. ثم جاءت أيامٌ احتجنا فيها إلى التراجع، ففهمنا أنّ الرجوع خطوةً واحدة قد يكون أشجع من التقدّم عشر خطوات. وجاءت أيامٌ آثرنا فيها الصمت، فوجدنا فيه ما لم نجده في الكلام؛ وجدنا فيه فرصةً لترميم ما تصدّع، وجمع ما تفرّق، ومداواة ما أتعبته كثرة البوح. فأقمنا فيه إقامة المسافر في منزلٍ مؤقت، حتى استعادت أرواحنا شيئًا من اتزانها. ولم يعد يشغلنا بعد ذلك أن نكون كثيرين في الطرقات، أو محاطين بالوجوه من كل جانب، فقد صار همّنا أن نعثر على من يُشبه أرواحنا؛ أولئك الذين يفهمون التعب دون شرحه، ويُدركون الحزن قبل أن يُقال، ويعرفون قيمة البقاء حين يصبح البقاء نادرًا. أولئك الذين إذا ضاقت بنا الحياة اتّسع لهم القلب، وإذا أثقلتنا الأيام وجدنا عندهم سكينةً تُشبه العودة إلى النفس بعد طول غياب. ولهذا فإن أكثر ما نرجوه في آخر المطاف أن نبقى أوفياء لما فينا من صدق، وأن نحفظ ذلك الجزء النقيّ الذي لم تستطع الخيبات أن تنتزعه منّا، وأن نجد في هذا العالم المزدحم أرواحًا تُشبه أرواحنا، نمضي معها في الطريق نفسه، ونتقاسم معها ما تبقّى من دهشة القلب، ونُسلّم إليها ما ادّخرناه من محبّة، فنشعر أنّ كل ما مررنا به من تعبٍ وتيهٍ وانتظار لم يكن عبثًا، وإنما كان طريقًا طويلًا يقودنا إلى موضعنا الحقيقي بين البشر.
~جِنان
633
Repost from N/a
«هذيان الفصول المكسورة».
كنتُ أعيشُ في قلبِ قيظٍ لا يرحم، ومع ذلك..كان داخلي يزحفُ ببطءٍ نحو عتمةٍ لا تُشبه حرارة النهار.
كأنّ روحي تسكنُ فصلاً آخر، فصلاً معتلّ المزاج، يختلط فيه الجفافُ بالارتعاش، والضوءُ بالذبول، والسكينةُ بصوتٍ خافتٍ يشبه أنينَ الريح في صدرٍ مُنهك.
لم أكُن أبحث عن خلاص، بل عن برهةٍ واحدة لا ترتجف فيها يداي.
غير أنّ الخطى كانت تتعثّر بي، تدفعني نحو هاويةٍ لا أعرف لها اسمًا، هاويةٍ تتدلّى من حافتها أمنياتي اليابسة، وتتدلّى معها بقايا يقينٍ كنتُ أظنّه صلبًا.
أكتب الآن، وقلبي يتهدّل مثل ستارةٍ أكلتها الشمس، لكنّ داخله عتمةٌ باردة لا تُفصح عن نفسها.
تتجاور فيه حشرجاتٌ قديمة مع رغباتٍ لم تكتمل، وتتعانق فيه أصداءٌ مُتخاصمة: صوتٌ يريد النجاة، وصوتٌ آخر يجرّني نحو صمتٍ أعمى.
أحلمُ بمكانٍ لا أعرفه، مكانٍ تتدلّى فيه الأرواح مثل ثمارٍ ناضجة، وتتنفّس فيه القلوب دون أن تُحاسَب على ارتجافاتها.
مكانٍ لا يُشبه القيظ، ولا يعترف بالدفء، مكانٍ يُشبهني.. نصفُهُ احتراق، ونصفُهُ الآخر نجاةٌ تتعثّر.
وفي آخر هذا الهذيان، أجدني أرتطمُ بحقيقةٍ واحدة: أنّ داخلي يعيش فصلاً لا يزوره أحد، فصلًا مكسورًا، لا يُشبه الصيف، ولا يعترف بالربيع،
ولا يملك من الخريف سوى تساقط الأشياء التي أحببتها.
633
مضى الوقت ولازلتُ بذات القوة احبكِ، مضى الوقت وهذا القلب يتوهُ في الدنيا ومن ذلك يعودُ إليكِ، مضى الوقت والعواطف ثابتة كشوكة في حلق الغم، مضى الوقت ولازلتُ أتمنى أن أحرسكِ من خلف ستار واذا رأيتُ عينيكِ تُشع من خلفه شمس الصيف وأتعلمين؟ لازلتُ الإبن البار العطوف ومازلتُ أيضًا الأب الرحوم الرؤوف، مضى الوقت وعقلي يود أن يُدافع عنكِ أمام الشجون بروحي وأن تتحول كالسيوف، مضى الوقت، مضى الوقت حقًا وهنا في قلبي تقع وجهاتكِ وهنا في يديّ كتبتُ عنكِ الحروف وليتني أستطيع القيام بما هو أبلغ فتُبصرين في عيني الدليل وبيدي النداء القديم المألوف، عزيزتي، احبكِ، حيثما نكون احبكِ، حيثما تقرأين احبكِ وحينما تسمعين صوت السعادة مني تأكدي أنّ بصيرتي تَوجّهت إليكِ ومن هذا شاع عني السرور، لكنني في الأصل شَيّعتّ ملذاتي نحوكِ وكلُ ما يظهر دونكِ جبروتُ رجال، فأنتِ هُنا في الثوابت زهوٌ لَيلَكيّ، بدرٌ سَرمديّ ومنالٌ خفيّ، عدا ذلك لاشيء يُغري، أنتِ فقط إقدامي العارِي من الخيال. مضى الوقت لكنني لن أمضي وأنا ادرك أنكِ بجانبي جميع الطيوف.
—أحمد جُبران.
633
"أذكر قول محمود درويش: نُعاني من مرض عضال اسمهُ الأمل! أمل لا شفاء منه، أمل أن أكون معك، أمل أن أكون والدًا لأبنائك، لم يعد قلبي يحتمل الصحوة، اريد أن أعيش في غيبوبة حلمٍ معك إلى الأبد."
—يامي أحمد.
633
"إنني أكتُب الآن كما يكتب انسان فقد نشوة الحماس منذ زمن طويل وعدَل عن كثير من الامور، فكيف أستطيع أن اصوّر ذلك الحزن الذي مازلتُ أذكره حيًا قويًا، الذي ملأ يومئذ قلبي! وكيف اصوّر خاصةً ذلك الاضطراب الذي استبَد يومئذٍ بي حتى قادني إلى حالة من القلق والهياج، بلغتُ من القوة أنني أصبحتُ مُسهدًا لا أعرف إلى النوم سبيلًا من نفاد صبري على الألغاز التي كنتُ أطرحها على نفسي بنفسي."
—فيودور دوستويفسكي.
633
"اُم الشقاءات فكرةُ الوصول، إذ لا وصول، لا نُقطة، لا مقعد على الطريق، ليس المشي ما يُتعب بل فكرة الهدف، أن تؤخذ بها، يفوتك الزهر على الدرب وشدو الطير، وجمال رنّات خطواتك! الهدف يسرق منك النُزهة ولا يمنحك ذاته، كلما اقتربتَ منه ابتعد، كلما أطلَلت عليه غاب."
—وديع سعادة.
633
لم يكن لديّ وقت لأضع خططًا لحياتي؛ لأن فظاعات أخرى جعلت مستقبلي مُعلّقًا. ولكن تأكّدي أنّني لو كنت قد وضعت تلك الخطط لكنتِ أنت العمود الفقريّ الذي يمنح التوازن لمشروعي.
—أليغريا.
633
أعلم تمامًا ميلينا أنكِ كنتِ قراري الصائب حتى آخر أيام عمري، فسواءٌ بقيتِ في فيينا أو تخبّطتِ بين براغ وفيينا أو لم تختاري فعل أيّ منهما فماذا ستكون مكانتي في هذا العالم إن كنتُ لا أعرف ماذا أفعل معكِ؟ فلا مكان في هذا البحر العميق يخضع لهذا الضغط الهائل، وكلُ ماهو في هذه الحياة يُقرفُني، فقد كنتُ أظن أنني لن أحتمل العيش، لن أحتمل الناس حولي! كما كنتُ أخجل من نفسي كثيرًا حتى ظهرتِ أنتِ، وأريتني أنّ حياتي لم تكن غير مُحتملة كما كنتُ أظن.
—فرانس كافكا.
633
مرحبًا عزيزتي،
أعلم أنّ الوقت الذي جالَستِ به أفكاري وروحي عن قرب كان غير الذي أبحر بكِ من بعيد، أنكِ حينما لمستِ يابسة سواحلي دُهشتِ، هذا الكم من العذابات ليس إلا سببًا في تلك الطرقات الخصبة للكلمات، علمتُ من خلالكِ أيضًا أنّ قراءتي من مسافة ليست كقارئتي والمسافة بلا معنى بيننا وشاهدتُ من معرفتي بكِ شروق الشمس لأول مرة - كما يجب - والآن، أعلم أنكِ في الظل الساكن تتساءلين عني وأنا في ذات المكان كالليل! لا اُحاوطكِ لكنني أعرفكِ جيدًا..
لطالما رغبتُ بمعرفتكِ بتلك الكثافة لكي تعلمين أنّ الغمام ليس هو القِيم التي تتلوها رائحة الوبل، أنّ الويل ليس نغمة! بل حالة تتبع المحاولات التي يوحى إليها بالفشل، إن كان إحساسكِ الحاليّ مع عقلي أنكِ تعرفينني فاخبريني، ما معنى المصداقية مع النفس؟ وهل هي على الشكل الذي تنظرين من خلاله إليّ؟
منذ حديثنا الأول، الاغنية الاولى، النداء والارتياح الأول والابتسام، أردتُ رؤيتي من خلال عينيكِ! فوجدتُ أنّ الحزن أكثر حنانًا من الرغبة، من الود، من التمرّد الذي يجعل الخطوة تخسر أمام الشك ولا دليل سوى أنكِ هنا تخطو قدميكِ لكنها تغدو بعيدًا عن كل ما يجعلها تفهم اللحظة. هل هذا مؤسف؟ لا، بل مُروِع، يمكنني أن أشرح لكِ ما المعنى في ذلك لكنكِ تعرفينني أليس هذا صحيحًا؟ اذًا تعلمين أنّ إيضاح الشرح يجعل أمام أعيننا ضبابًا سرمديًا.
— أحمد جُبران.
Available now! Telegram Research 2025 — the year's key insights 
