718
مشترکین
+224 ساعت
+37 روز
+1730 روز
آرشیو پست ها
718
يا سمراءَ، ما عرفتُ السُّمرَ من قبلَكِ، حتى أقبلتِ أنتِ، فصار للونِ الليلِ في عينيَّ معنى آخر.
في وجهكِ شيءٌ يربكُ اللغة، غير أنّ شفتيكِ أشدُّ ما فيه إغراءً؛ كأنّهما خُلقتا لتقولا ما تعجزُ عنه القصائد.
شفَتانِ بلونٍ لا أدري أهو من خمرِ الكروم أم من دفءِ المساءِ حين يلامسُه الغروب؛ كلما رأيتهما تمنّيتُ لو كان للصمتِ طعمٌ، كي أبقى قريبًا منهما أطولَ وقتٍ ممكن.
- ميلو
718
لا أعرف أيُّهما أكثر قسوة .. أن تشحذ الحب ممن أحببت .. أم أن تعيش بعده وأنت تعرف أنك لم تعد تملك حتى حقَّ الشحاذة.
ففي شحاذة الحب شيءٌ مهين لا يراه أحد .. أن تظل تُعطي من قلبك .. ثم تبدأ في البحث عن فتاتٍ صغير مما كنت تعطيه كاملًا. أن تنتظر كلمةً كانت تأتيك يومًا دون طلب .. واهتمامًا كان يأتيك عفويًّا .. وحنانًا لم تكن تحتاج أن تشرح حاجتك إليه. والأقسى من كل ذلك أنك لا تكون جاهلًا بما يحدث .. بل تكون واعيًا تمامًا بأنك تتنازل عن نفسك قليلًا في كل مرة .. ومع ذلك تفعل .. لأن خسارة الشخص في تلك اللحظة تبدو لك أكثر رعبًا من خسارة شيءٍ منك.
أما الفقد .. فلا يطلب منك شيئًا .. يأخذ فقط. يأخذ الشخص ثم يتركك أمام نفسك .. ويجعلك تكتشف أن بعض البشر لم يكونوا جزءًا من حياتك .. بل كانوا جزءًا من تعريفك لنفسك. وبعد رحيلهم .. لا تعرف كيف تعود إلى الحياة بالصورة القديمة .. لأنك لم تعد الشخص الذي كان يعيشها.
ولعل أكثر ما يوجعني أن الإنسان قد يحتمل قلة الحب أكثر مما يحتمل غيابه .. لأن القليل يُبقي داخلك احتمالًا .. والاحتمال هو أكثر الأشياء قدرةً على إنهاك الروح. يجعلك تقول: ربما يتغير .. ربما يعود .. ربما يفهم .. ربما لم يبتعد كما أظن. فتظل معلّقًا بين واقعٍ يؤلمك وأملٍ يرفض أن يموت.
ثم يأتي الفقد .. فيقتلك بطريقة أكثر هدوءًا .. لا يترك لك حتى «ربما». يجعلك تعرف أن كل ما كنت تؤجله لن يحدث .. وأن الكلمات التي ظننت أن أمامك وقتًا طويلًا لتقولها قد أصبحت بلا عنوان. عندها لا تبكي لأن الشخص رحل فقط .. بل لأنك تكتشف كم مرةٍ ظننت أن وجوده أمرٌ مضمون .. وكم مرةٍ عشت معه وكأن الغد حقٌّ لكما.
وربما لهذا أخاف شحاذة الحب أكثر من الفقد .. لأن الفقد يكسر القلب مرة .. أما أن تشحذ الحب من شخصٍ تحبه فهو أن ترى قلبك يُكسر أمامك كل يوم .. ثم تجمعه بنفسك وتعود به إليه في اليوم التالي.
لكنني أظن أن أقسى ما يمكن أن يصل إليه الإنسان ليس أن يفقد من أحب .. ولا أن يُحرم من حبه .. بل أن يفقد نفسه وهو يحاول ألّا يفقده.
أن تصل في النهاية إلى المرآة .. فلا ترى شخصًا مكسورًا من الرحيل .. بل شخصًا أنهكته محاولات البقاء.
وحينها تفهم متأخرًا أن بعض الفقد كان أرحم من بعض البقاء .. وأن اليد التي ظلت ممدودة طويلًا لا تحتاج دائمًا إلى من يمسك بها .. أحيانًا تحتاج فقط إلى أن تتعب .. وتعود إلى صاحبها وتتعلم للمرة الأولى أن الحب الذي يجعل الإنسان يتسوّل وجوده ليس حبًّا ينجو به القلب .. بل وجعٌ يؤجّل سقوطه.
> محمد تاج.
718
قل شيئًا،يُسكت هذا الارتجاف الذي يسري في يدي كلما أرخى الليل سدوله وكلما خفَّت أصوات الناس من حولي،وبقيتُ وحدي مع ذلك الخوف الذي لا أعرف له اسمًا،ولا أجد له في صدري موضعًا إلا وجدته فيه.
أريد منك شيئًا يُخرس هذا العقل الذي أعياني،فما يزال ينسج من خيط الوهم ثوبًا للفاجعة،ويجعل من كل صمتٍ نذيرًا ومن كل غيابٍ مقدمةً للفقد،ومن كل احتمالٍ مصيبةً تنتظر أن تقع.
أقنعني،ولو لمرة،بأن ما أخشاه ليس حتمًا أن يكون ما سيأتي وأن الأيام ليست كلها كمينًا يُنصب لي في غفلةٍ مني،وأن الغد ليس عدوًّا يترصّد خطاي خلف ستار الزمن.
فقد أرهقتني خشية الأشياء قبل وقوعها؛حتى صرتُ أعيش الفاجعة مرتين: مرةً في خيالي،ومرةً حين تقع إن كان لها أن تقع،وأحزن على أشياء لم تمت،وأبكي أشياء لم أفقدها وأشيّع في داخلي أحبابًا لم يرحلوا بعد.
أحتاج إلى كلمةٍ ألوذ بها حين تضيق بي نفسي،و أصدقها حين يعجزني التصديق،وأن أستند إليه حين لا أجد في نفسي من اليقين ما يكفيني لأخطو الخطوة التالية.
لا تعدني بأن الحياة ستكف عن إيذائي؛فما الحياة دارُ وعدٍ بالسلام،ولا الإنسان فيها بمنجى من حزنٍ أو فَقد،ولكن علمني كيف أمضي إذا آلمتني،وكيف أحمل ما لا أستطيع دفعه،وكيف أظل واقفًا وإن أثقلتني الأيام.
فقد طال وقوفي على عتبة الخوف،حتى حسبتُ أن الحياة بابٌ لا يُفتح إلا لمن لا يخاف،وأنا لا أريد منها إلا أن تعلمني كيف أفتح الباب وأنا خائف،وكيف أخطو إلى الضوء دون أن أظل مشدود النظر إلى العتمة التي خلفتها ورائي.
لعلني هذه المرة،أمضي دون أن أُكثر الالتفات.
-صَالحة عـلي
718
قل شيئًا،يُسكت هذا الارتجاف الذي يسري في يدي كلما أرخى الليل سدوله وكلما خفَّت أصوات الناس من حولي،وبقيتُ وحدي مع ذلك الخوف الذي لا أعرف له اسمًا،ولا أجد له في صدري موضعًا إلا وجدته فيه.
أريد منك شيئًا يُخرس هذا العقل الذي أعياني،فما يزال ينسج من خيط الوهم ثوبًا للفاجعة،ويجعل من كل صمتٍ نذيرًا ومن كل غيابٍ مقدمةً للفقد،ومن كل احتمالٍ مصيبةً تنتظر أن تقع.
أقنعني،ولو لمرة،بأن ما أخشاه ليس حتمًا أن يكون ما سيأتي وأن الأيام ليست كلها كمينًا يُنصب لي في غفلةٍ مني،وأن الغد ليس عدوًّا يترصّد خطاي خلف ستار الزمن.
فقد أرهقتني خشية الأشياء قبل وقوعها؛حتى صرتُ أعيش الفاجعة مرتين: مرةً في خيالي،ومرةً حين تقع إن كان لها أن تقع،وأحزن على أشياء لم تمت،وأبكي أشياء لم أفقدها وأشيّع في داخلي أحبابًا لم يرحلوا بعد.
أحتاج إلى كلمةٍ ألوذ بها حين تضيق بي نفسي،و أصدقها حين يعجزني التصديق،وأن أستند إليه حين لا أجد في نفسي من اليقين ما يكفيني لأخطو الخطوة التالية.
لا تعدني بأن الحياة ستكف عن إيذائي؛فما الحياة دارُ وعدٍ بالسلام،ولا الإنسان فيها بمنجى من حزنٍ أو فَقد،ولكن علمني كيف أمضي إذا آلمتني،وكيف أحمل ما لا أستطيع دفعه،وكيف أظل واقفًا وإن أثقلتني الأيام.
فقد طال وقوفي على عتبة الخوف،حتى حسبتُ أن الحياة بابٌ لا يُفتح إلا لمن لا يخاف،وأنا لا أريد منها إلا أن تعلمني كيف أفتح الباب وأنا خائف،وكيف أخطو إلى الضوء دون أن أظل مشدود النظر إلى العتمة التي خلفتها ورائي.
لعلني هذه المرة،أمضي دون أن أُكثر الالتفات.
صَالحة عـلـي
718
تناقضات لا يراها أحد
التعاطف المفرط مع الآخرين والقسوة على الذات: أن تسامح الجميع، وتختلق لهم ألف عذرٍ وعذر لأخطائهم، وتتفهم ضعفهم وسوء تصرفاتهم، بينما تعجز عن منح نفسك العذر ذاته، وتعاقبها وتجلدها على أصغر خطأ.
البحث عن الاهتمام مع الارتباك منه: أن تتمنى، في أعمق مكانٍ فيك، أن يلاحظ أحدهم حزنك وتعبك دون أن تطلب، لكن حين يلتفت إليك أحدهم ويسألك: «ما بك؟» ترتبك، تنكر كل شيء، وتجيب: «لا شيء».
الشعور بالإنهاك دون فعل شيء: أن يمضي يومك ساكنًا، دون جهدٍ يُذكر أو حتى حركةٍ تُتعب الجسد، ومع ذلك تستيقظ مثقلًا، وتمضي يومك مرهقًا، وتنام وكأنك كنت تركض طوال اليوم دون أن تصل إلى أي مكان.
الحنين إلى المكان والرغبة في الهروب: أن تحب بيتك، وتألف زواياه، وتستمد من محيطك شيئًا من الأمان، ثم تسكنك، في الوقت ذاته، رغبةٌ حارقة في أن تترك كل شيء خلفك، وتهرب إلى مكانٍ لا يعرف اسمك فيه أحد.
الخوف من العزلة ومقت التواجد مع الناس: أن تخاف الوحدة، وتتمنى لو أن هناك من يجلس إلى جوارك، ثم ما إن يأتي أحدهم حتى تشعر بثقل الكلام، وثقل الرد، وثقل وجودك نفسه؛ فتتمنى لو يعود الجميع إلى حالهم، وتعود أنت إلى وحدتك التي كنت تخافها.
أن تفهم الآخرين أكثر مما تفهم نفسك، وتمنحهم الرحمة التي تحرم منها قلبك؛ كأن الجميع يستحقون أن يُعذروا، إلا أنت.
سَديلْ .....
718
Repost from مُبهم
وكم مرةً قيلَ لي؛ كادَ الظُهر أن يكون
مَقامًا ومحرابًا للإستقامة والصدق والثبات!
وجئتكِ الآن لا أعرف سوى عيناكِ وَسيلة
أسألُ فيها وأنظر لها وأجدها بي،
في كلِ الأماكن والجدران الأربعة التي
تُحاوطُني منذ البارحة،
هل تُحبينني؟ هل لازلتِ تُحبينني؟ هل أنتِ
التي تُحييني أم حُزني واكتظاظ شجوني؟
متى آخر مرة رأيتني؟ متى قبّلتني؟
متى أنصتَ فوادكِ لصمت عيوني؟
إنني احبكِ .. لكنني مَللت التكرار!
وليسَ الفهم في اللغة على ما يُقال! إنما
في المعنى الذي تَحتويه الآمال مرةً
في رفوف الدعاء واخرى في الأطلال! لكن!
أخبريني .. هل تُحبينني؟
أخاف ألّا يكون للشك في النفس مجال،
ويجولُ فينا اللاوعي، حتى نغرق ثم
نطفو جميعًا على إنعدام المنال! وإنّي
والله لا أرغب إلا بأن تكونِ باسمة
وفي الكمال تتكوّنين وتكونين وتُدفَنين!
لكنهُ خوفي الذي يُعيدني فأسأل
وبهذا المقام؛"هل تُحبينني؟"
خائفًا من أهوال الزمان ومرارة الزوال.
ألا علمتِ أنكِ لهذا المحبوب حدود!
أنّ مصيركِ في الحياة يَجرُ معهُ أقداري؟
أنكِ من خلال بصيرتي مَنار القادم!
الرغبة، واقتدارها والإنهمار بها!
قد يُخيّل لكِ أنني أكتب لأجل الأدب،
لكنني لديكِ أتركهُ خارجًا ثمّ أأتي..
خاويًا من الدنيا راغبًا باجابة
تجعل النور ملاصقًا لي؛ أتُحبينني؟
مذكّرات مُبهم، أحمد جُبران
718
لم يخطر ببالِ الفؤاد أن الخيبة ستأتيني منكِ،
فقد كنتُ أضعكِ في الموضع الذي لا تبلغه الخيبات، وظنّنتك مأمنًا من الخذلان.
كنتُ لكِ حين مال عنكِ الجميع
وآثرتُ صفّكِ على صفّي،
ودافعتُ عنكِ حين كان الدفاعُ عنكِ يعني أن أخسرَ الآخرين،
وسترْتُ ما يؤذيني منكِ،
والتمستُ لكِ الأعذارَ حتى ضاق بها صدري،
وتعلّقتُ بكِ تعلّقَ من ظنّ أن بعضَ البشر وطنٌ لا يُغادر،
فإذا بكِ تكونين أولَ غربة، وأقسى عابر.
كنتُ أراكِ نجاةً،
فإذا بي أتعلم منكِ كيف يكون الغرق.
وكنتُ أظنّ أنني أحفظُ مكانكِ في قلبي،
فإذا بكِ تتركين فيه فراغًا لا يملؤه أحد،
ويا ليت الخذلان كان لحظةً وتنتهي،
لكنه يعود كلّما تذكّرتُ كم كنتُ صادقة.
وكم من مرّةٍ أخفيتُ انكساري كي لا أخسركِ.
أتعلمين ما الذي كسرني حقًا؟
أنني لم أخسرُكِ فقط،
بل خسرتُ النسخةَ منّي التي كانت تثق،
وتطمئن،
وتمنح قلبها دون أن تخشى أن يُردَّ إليها يومًا مثقلًا بالندم.
ولذلك، إليكم نصيحتي:
لا تُفرطوا في التعلّق،
فإنّ القلب إذا جعل إنسانًا واحدًا كلَّ عالمه،
صار رحيله خرابًا، وصار غيابه موتًا لأشياء كثيرة.
أحبّوا، ولكن لا تجعلوا الحبَّ استسلامًا.
أخلصوا، ولكن لا تمنحوا أحدًا مفاتيح أرواحكم كلّها.
قِفوا مع من تحبون، ولكن لا تقفوا ضدّ أنفسكم لأجلهم.
ولا تُبرّروا الخذلان حتى تعتادوه،
ولا تتمسّكوا بمن يترككم كلّ مرةٍ وأنتُم تُقنعون قلوبكم أن البقاء وفاء.
فوالله، ما رأيتُ وجعًا كوجع قلبٍ
أعطى أكثر مما ينبغي،
وصبر أكثر مما ينبغي،
وتعلّق أكثر مما ينبغي،
ثم عاد إلى نفسه متأخرًا…
فوجدها وحيدةً،
تسألها الدموع:
كيف خسّرنا الجميع ونحن نحاول ألاّ نخسر شخصًا واحدًا؟
رغَد -
718
بدأ كل شيء عند تلك الشجرة العالقة في منتصف الطريق.
منذ اللحظة التي رأوها فيها، لم يعودوا مجرد عابرين؛ أصبحت المدينة تعرفهم، وتعرف طريقهم إليها، وكأن المرور من ذلك الطريق لم يكن قرارًا اتخذوه، بل قرارًا اتُّخذ عنهم.
في البداية ظننا أن الحكاية عن وحوشٍ تخرج بعد غروب الشمس، تطرق الأبواب وتبتسم قبل أن تقتل. ثم اكتشفنا أن الوحوش في هذه القصة ليست سوى قطرةٍ في المحيط.
فثمّة شيءٌ أكبر.
شيءٌ لا يكتفي بأجسادهم، بل يدخل أحلامهم وذكرياتهم وماضيهم، ويعيدهم إلى أماكن لم يعرفوا أنهم كانوا فيها من قبل. شيئًا فشيئًا، بدأنا نفهم أن بعضهم لم يصل إلى هذه المدينة للمرة الأولى، وأن بعض القصص لا تبدأ عند لحظة الوصول… بل قبلها بزمنٍ طويل.
كان Boyd يحاول أن يحافظ على حياة الجميع، دون أن يفهم لماذا يبدو أن المدينة مصممة على كسر عزيمته. وكانت Sara تسمع المكان يتحدث إليها، فتدفع ثمن ثقتها به بأغلى ما يمكن أن يخسره الإنسان. أما Victor، ذلك الطفل الذي أصبح في الأربعين، فقد عاش وحده عقودًا يحمل ذاكرةً لا يستطيع احتمالها، فدفنها في داخله قطعةً قطعة، حتى بقي يعرف الكثير… ولا يستطيع قول شيء.
ثم جاءت Tabitha وJade، ليكتشفا أن وجودهما هنا ليس صدفة، وأنهما ربما عاشا هذه الحكاية من قبل، مرارًا، وفشلا في كل مرة في إنقاذ أولئك الأطفال.
والأكثر رعبًا أن الوحوش لم تكن دائمًا وحوشًا.
كانوا بشرًا ذات يوم، اختاروا الخلود، فكان ثمنه أن يفقدوا ما يجعلهم بشرًا. أما الأطفال الذين بقوا عالقين في هذه الحكاية، فربما كانوا الثمن الذي لم ينتهِ دفعه بعد.
ثم ظهر الرجل ذو البدلة الصفراء.
لم أعرف إن كان هو من كتب هذه القصة، لكنه بدا كمن يعرف نهايتها. وكأن كل ما حدث لم يكن سوى فصلٍ طويل، وأن موت جيم لم يكن نهايةً، بل بدايةً لجزءٍ آخر… الجزء الذي يبدأ فيه البشر بقتل بعضهم بأنفسهم.
وانتهى الموسم الرابع كما بدأت الحكاية: بأسئلةٍ أكثر من الإجابات.
ففي From، كلما ظننت أنك اقتربت من الخروج، اكتشفت أنك لم تقترب من بابٍ أبدًا…
بل من طبقةٍ أخرى من القصة
وربما لهذا السبب، بعد أن انتهت الحلقات، بقيت المدينة في رأسي.
وكأنني أنا أيضًا… رأيت الشجرة.
سَديل
718
رغم يقيني بأنك لا،ولم،ولن تصبح شيئًا ملموسًا لعاطفتي الجمّاء،إلا أن عقلي الباطن وعاطفتي للامحدودة لا يزالان يجدانك واقعًا يلامسني.تمضي الأيام عليّ كأنها أصداء لأيامٍ مضت إلا أن ثمة أيامًا استقررت فيها على نحوٍ عجيب،حتى غدوت محورًا لوجودٍ لا أعترف به إلا حين يغلبني الشعور.أبحث عن برهانٍ يثبت ما يحدث،عن شيءٍ واحدٍ يردني عن هذا الوهم؛غير أنني لا أجد شيئًا يثبت لي عكس ما حدث،وعكس ما أخشى أن يحدث.
-صالحة علي
718
تارةً يُسعدنا، وتارةً يُهلكنا،
تارةً يُفاجئنا بأنفسنا، وأخرى يُسقطنا منها،
تارةً يتحكّم بقراراتنا، وأخرى يتركها لنا،
تارةً يكون، وأخرى لا يكون،
تارةً يتسارع، وأخرى يتباطأ،
تارةً يجعلنا نشعر، وأخرى يحرمنا الشعور
تارةً ينبض، وأخرى يتوقّف...
هكذا هو حالُ القلب..
متقلّبٌ بين النبض والسكون..
بين الشعور والحرمان
وبين أن يكون لنا... وأن يكون علينا.
سَديل .......
718
"أردت
للماضي أن يختفي، أردت
تركه، كما لو كنت أغادر دولة أخرى؛ أردت
لحياتي أن تغلق، و تفتح،
مثل مفصل باب، مثل جناح، مثل أغنية تتدحرج فوق الصخور؛ تتفجر، تكتشف
أردت
الاسراع في حياتي؛ أردت أن
أعرف،
مهما كنت، بأنني كنت
على قيد الحياة
لبعض الوقت"
718
"تقولُ بحَسرةٍ فاقَت هَديلًا
شَجيًّا يوجعُ الحُزنَ المَريرا
أباقٍ عندنا حينًا لِنَهنا
أم أنكَ راحلٌ عنّا شهورا
حياتي بَعدَكُم أمسَت حبيبي
بلا طَعمٍ ولا معنىً يَسيرا
فقلتُ لها وفي نفسي وقلبي
بلاءٌ زادَني وَهنًا ظَهِيرا
وأمتِعتي على ظهري عسى أو
لعلّي اُسكِتُ الظنَ الكبيرا
سَيبقى القلبُ عندَكُم رهينًا
ويبقى الشوقُ للمَغنى أسِيرا"
—عبدالعزيز البابطين.
718
ربما لم يعد الشك في الحزن يدهشني بقدر ما يدهشني الشك في الفرح .. ففي عالمٍ اعتدنا فيه أن نفقد ما نحب .. كيف لنا أن نصدق أن شيئًا اسمه الفرح يمكن أن يبقى؟ كأن الحياة تعلّمنا منذ البداية ألا نثق كثيرًا في الأشياء الجميلة .. لأن لكل دفءٍ بردًا يأتي بعده .. ولكل ضحكةٍ لحظةٌ تصمت فيها .. ولكل شخصٍ نطمئن إليه احتمالٌ لأن يصبح يومًا مجرد ذكرى نتحسسها بأطراف القلب.
أحيانًا أشعر أن الفرح ليس إلا حيلةً يتقنها العقل حين يثقل عليه البقاء .. يمنحنا لحظةً من الضوء وسط هذا العتم .. يقرّب إلينا شخصًا .. يفتح لنا بابًا .. يزرع فينا حلمًا .. ثم يتركنا نصدّق أن الحياة قد تكون رحيمة بنا. لا يخبرنا أن كل ذلك قابل للزوال .. بل يتركنا نعيش اللحظة كما لو أنها لن تنتهي .. لأن الإنسان لو عاش وهو يفكر في نهاية كل شيء .. لما استطاع أن يبدأ شيئًا أصلًا.
ولعل أكثر ما يؤلمني أنني لم أعد أعرف: أأنا أفرح حقًا .. أم أنني فقط أستريح قليلًا من حزني؟ هل تلك الطمأنينة التي تسكنني أحيانًا شعورٌ حقيقي .. أم هدنةٌ يمنحها لي عقلي كي لا أنهار؟ وهل الضحكة التي تخرج مني في لحظةٍ ما دليلٌ على أنني بخير .. أم مجرد طريقة أخرى أخفي بها عن نفسي كم أنا متعب؟
ومع ذلك .. أجدني أعود إلى الفرح كل مرة .. رغم كل ما أعرفه عنه. أمدّ يدي للحياة .. أحب .. أتعلق .. أحلم .. وأمنح الأشياء فرصةً جديدة .. وكأن جزءًا صغيرًا مني ما زال يصدق أن هناك شيئًا يستحق أن يُعاش. وربما هنا تكمن الحقيقة كلها أن الفرح سواء كان حقيقةً أو خدعة .. لا يفقد قيمته ما دام قادرًا على إنقاذنا من أنفسنا ولو للحظة. فربما لم تُخلق السعادة لتبقى .. وإنما لتمنحنا سببًا صغيرًا يجعلنا نكمل الطريق حين يصبح الطريق أثقل من قدرتنا على الاحتمال.
> محمد تاج.
