1 043
Subscribers
-224 hours
-57 days
-3430 days
Posts Archive
1 043
عجبتُ من قومٍ يدّعون التّصوُّفَ وهم مُخِلُّون بواجباتٍ شرعيّةٍ ظاهرة!
إنّما التصوّفُ الجِدُّ في السّنن والمندوبات بعد استكمال الفرائض والواجبات، والبُعدُ عن المكروهات والشّبهات بَعدَ قطع جميع المحرّمات، ولا يستقيم تصوّفٌ لغير متحقِّق بالشّرع، ولا حقيقةَ لمن ليست له شريعة. هذا ما تطابَقَ عليه أربابُ الطّريق، وهو طريقُ جِدٍّ لا هزلَ فيه، ولا يُخلَصُ له إلا قليل.
#سلوك
1 043
زمان "الحداثة"
فَذاكَ جَلالُ الشِّعرِ لا شِعْرُ عُصبَةٍ
يُطالِعُنا تَجديدُهمْ بِالحَواصِبِ
هُمُ جُدَرِيُّ الشِّعْرِ أَذْوَوْا جَمالَهُ
بِما أَلصَقُوا في حُسْنِهِ مِن مَعايِبِ
عَناوينُ كَالأَلغازِ حَيَّرَتِ النُّهى
وَما تَحتَها مَعنًى يَلَذُّ لِطالِبِ
فَيا ضَيعَةُ الأَوراقِ في غَيرِ طائِلٍ
وَيا طُولَ ما تَشكو رَفُوفُ المَكاتِبِ!
***
وأَمْسَى زِمامُ الفِكْرِ في يَدِ عُصْبَةٍ
هُمُ المَثَلُ الأَعْلَى لِسُخْفِ المَواهِبِ
عَلامَ يُجيدُ الفَنَّ في مِصْرَ مُتقِنٌ
إِذا كانَ بِالتَّهريجِ نَيلُ المَراتِبِ!
فَيا جَهلُ واصِلْنا، ويا عِلمُ فَابتَعِدْ
ويا حُمقُ لازِمْنا، ويا عَقلُ جانِبِ!
أَرى الجَهْلَ نُورًا في بِلادٍ رِجالُها
خَفافِيشُ يُعْشِيها ضِياءُ الكَواكِبِ
أحمد الزّين (1367 هـ = 1947م)
#نفثة
#مختارات
1 043
وقعُ الهجاء على نفوس الأحرار أشدّ من وقع الصارم البتّار
قال أحمد الزّين يصف هذه القصائد:
بَواتِرُ صاغَتْها قَرِيحةُ شاعِرٍ
مِنَ اللَّفظِ لَمْ تَحْفِل بِحَشْدِ الكَتائِبِ
تُمزِّقُ مِن أَعراضِهِمْ لا جُسومِهمْ
فَما القَتلُ أَن تُعنى بِحَشْوِ الجَلابِبِ
وما قَتَلَ الأَحرارَ كَالهَجْوِ إِنَّهُمْ
يَرَوْنَ أَلِيمَ الطَّعْنِ طَعْنَ المَناقِبِ!
أحمد الزّين
#مختارات
1 043
داء ودواء
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي.
قَالَ: "لَا تَغْضَبْ".
فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: "لَا تَغْضَبْ".
رواه البخاريّ في صحيحه.
قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري):
"وَقَوْلُهُ: (لَا تَغْضَبْ) مَعْنَاهُ: أَنْ يَحْذَرَ أَسْبَابَ الْغَضَبِ، وَلَا يَتَعَرَّضَ لِلْأُمُورِ الْجَالِبَةِ لِلضَّرَرِ فَيُغْضِبَهُ، فَأَمَّا نَفْسُ الْغَضَبِ فَطَبْعٌ لَا يُمْكِنُ إِزَالَتُهُ مِنَ الْجِبِلَّةِ.
وَقِيلَ مَعْنَاهُ: لَا تَفْعَلْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ الْغَضَبُ.
وَقِيلَ: أَعْظَمُ أَسْبَابِ الْغَضَبِ الْكِبْرُ، عِنْدَمَا يُخَالِفُ أَمْرًا يُرِيدُهُ". اهـ
وقال الماوَرديّ في (أدب الدنيا والدين):
«وَرُوِيَ أَنَّ سَلْمَانَ قَالَ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه: مَا الَّذِي يُبَاعِدُنِي عَنْ غَضَبِ اللهِ عز وجل؟ قَالَ: لَا تَغْضَبْ.
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ غَضَبِ اللهِ، عز وجل، إذَا غَضِبَ!
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءُ: مَنْ رَدَّ غَضَبَهُ، هَدَّ مَنْ أَغْضَبَهُ!
وَاعْلَمْ أَنَّ لِتَسْكِينِ الْغَضَبِ إذَا هَجَمَ أَسْبَابًا يُسْتَعَانُ بِهَا عَلَى الْحِلْمِ؛
مِنْهَا: أَنْ يَذْكُرَ اللهَ عز وجل، فَيَدْعُوهُ ذَلِكَ إلَى الْخَوْفِ مِنْهُ ...
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَاذْكُرْ رَبَّك إذَا نَسِيتَ} [الكهف: 24]، قَالَ عِكْرِمَةُ: يَعْنِي إذَا غَضِبْتَ. وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ} [فصلت: 36].
وَمِنْهَا: أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا إلَى حَالَةٍ غَيْرِهَا ... وَكَانَتْ الْفُرْسُ تَقُولُ: إذَا غَضِبَ الْقَائِمُ فَلْيَجْلِسْ وَإِذَا غَضِبَ الْجَالِسُ فَلْيَقُمْ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَتَذَكَّرَ مَا يَؤُولُ إلَيْهِ الْغَضَبُ مِنْ النَّدَمِ وَمَذَمَّةِ الِانْتِقَامِ ...
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْغَضَبُ عَلَى مَنْ لَا تَمْلِكُ عَجْزٌ، وَعَلَى مَنْ تَمْلِكُ لُؤْمٌ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: إيَّاكَ وَعِزَّةَ الْغَضَبِ؛ فَإِنَّهَا تُفْضِي إلَى ذُلِّ الْعُذْرِ ...
وَمِنْهَا: أَنْ يَذْكُرَ ثَوَابَ الْعَفْوِ، وَجَزَاءَ الصَّفْحِ، فَيَقْهَر نَفْسَهُ عَلَى الْغَضَبِ؛ رَغْبَةً فِي الْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ، وَحَذَرًا مِنْ اسْتِحْقَاقِ الذَّمِّ وَالْعِقَابِ.
رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَنْ لَهُ أَجْرٌ عَلَى اللهِ، عز وجل، فَلْيَقُمْ. فَيَقُومُ الْعَافُونَ عَنْ النَّاسِ. ثُمَّ تَلَا {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ} [الشورى: 40]».
وَمِنْهَا: أَنْ يَذْكُرَ انْعِطَافَ الْقُلُوبِ عَلَيْهِ، وَمَيْلَ النُّفُوسِ إلَيْهِ، فَلَا يَرَى إضَاعَةَ ذَلِكَ بِتَغَيُّرِ النَّاسِ عَنْهُ، فَيَرْغَبُ فِي التَّأَلُّفِ وَجَمِيلِ الثَّنَاءِ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَا ازْدَادَ أَحَدٌ بِعَفْوٍ إلَّا عِزًّا، فَاعْفُوا يُعِزَّكُمْ اللهُ»".
#إرشاد
1 043
يا أَخا البَدْرِ سَناءً وسَنًى
حَفِظَ اللهُ زَمانًا أَطْلَعَكْ
إِنْ يَطُلْ بَعْدَكَ لَيْلِي فَلَكَمْ
بِتُّ أَشْكُو قِصَرَ اللَّيْلِ مَعَكْ!
"ولا يَزالُ الناسُ يَسْتَقْصِرُونَ أَمَدَ السُّرورِ وإنْ طالَ، ويَسْتَطِيلُونَ أَمَدَ المَكْرُوهِ وإنْ قَصُرَ!"
كنز الكتاب ومنتخب الآداب 2/ 527
#أدب
#مختارات
1 043
قال تبارك وتعالى:
﴿يُؤْتِي ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾ (البقرة: 269)
"قال بعض الحكماء: مَن أُعطي العلم والقرآن ينبغي أن يعرفَ نفسَه، ولا يتواضع لأصحاب الدنيا لأجل دنياهم؛ فإنما أُعطي أفضل مما أُعطي أصحاب الدنيا؛ لأن الله تعالى سمى الدنيا متاعا قليلا، فقال: {قل متاع الدنيا قليل} [النساء: 77]، وسمى العلم والقرآن خيرا كثيرا."
تفسير القرطبي
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص:
"مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَقَدْ أُدْرِجَتِ النُّبُوَّةُ بَيْنَ جَنْبَيْهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ.
وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَرَأَى أَنَّ أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِيَ، فَقَدْ حَقَّرَ مَا عَظَّمَ اللهُ، وَعَظَّمَ مَا حَقَّرَ اللهُ".
1 043
Repost from شوارد الأفكار
لبعض التفاسير مزية تشبه القرآن الكريم من حيثية، فأنت إذا أتيت ظاهر عبارة المفسر وجدتَها سهلة مفهومة ميسَّرة، تكاد تقابل الآية بنوع بيان وجيز قريب، لكن تنطوي تحتها مباحث متنوعة، وتتداخل فيها علوم كثيرة، وتقع ضمنها اختيارات المفسر الكلامية أو الفقهية أو اللغوية، ففهمُك منه بقدر إحاطتك بالفنون، وانتفاعُك به بقدر غوصك على المعاني، إنما الناس في العلم مراتب!
#منهجيات
1 043
س: هل يملك رسول الله نفعا أو ضرا؟
ج: قال الله عز وجل: {قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ} (الأعراف: ١٨٨)، وهذا -كما ترى- ليس نفيا عاما مطلقا، ولكنه مخصَّصٌ بالاستثناء، مقيّدٌ به. فمعنى الآية، والعلم عند الله، أنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا يملك لنفسه، ولا لغيره بطريق الأَولى، نفعا ولا ضرا ذاتيا، يستقل فيه بمشيئته وقدرته، وإنما يملك ما يملكه من ذلك بتمليك الله إياه. وقد عُلم بالضرورة تمكن كل إنسان سليم الأعضاء من نفع نفسه وغيره في بعض الأمور الكسبية، ومِن ثَمّ لا يصح الاستدلال بالآية الكريمة على إطلاق نفي نفع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للمؤمنين.
ويَزيدُ هذا بيانا ما أثبتَه الوحيُ له -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من معاني النفع الدنيوي والأخروي؛ أعني: الهداية في هذه الدار، والشفاعة في دار القرار، وبهما سعادةُ الدارين.
قال جلّ جلالُه: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الشورى: ٥٢)، وهي هداية الدلالة والإرشاد.
وقال عز شأنه: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} (الإسراء: ٧٩). قال الإمام الطبري: "قال أكثر أهل التأويل: ذلك هو المقام الذي يقومه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم القيامة للشفاعة للناس؛ ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم ... وذلك بعدما يسأل الناس آدم ثم نوحا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى، فكل يقول: (لست لها)، حتى يأتوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: (أنا لها، أنا لها)"، انتهى.
وإذ ثبت هذا وجب أن يكون مستثنًى من قوله سبحانه في شأن يوم القيامة: {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ للهِ} (الانفطار: ١٩)، واقرأ معه قوله تبارك وتعالى: {لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا} (مريم: ٨٧)؛ فإنما تستبين السبيل بجمع الدليل إلى الدليل. قال الإمام القرطبي: "أي: هؤلاء الكفار لا يملكون الشفاعة لأحد، إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا -وهم المسلمون- فيملكون الشفاعة؛ فهو استثناء الشيء من غير جنسه"، انتهى.
ولا ينافي ذلك كونَ الأمرِ كلِّه لله عز وجل؛ إذ لا يَتصرّفُ العبدُ إلّا فيما أعطاه سيّدُه وأذِنَ له فيه. وبالله تعالى التوفيق.
#نبويات
#تفسير
1 043
Repost from أحمد عبد الحميد 🔻 (تقييد الخطَرات)
اللهم أرني الوجهَ الذي ترضى، وخذ بناصيتي فلا أصرف وجهي عنه، واجعل آخر أيامي كفارةً لأولها، واصرف عني لغوَ هذه الدنيا ولغوبها، وارزقني الفهمَ، وأعنّي على نفسي، واجعل لي من نورك نورًا في حياتي وعند مماتي، وفي قبري ويوم ألقاك، اللهم ارزقني استجابة الرجاء، ولا تردّ لي عندك حاجة، وصلّ يارب على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
..
من دعاء شيخنا أبي موسى رضي الله عنه.
1 043
بسم الله الرحمن الرحيم
{الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}
1 043
Repost from قناة | ⏪ | أحمد الدمنهوري 🎓
.
2) أما "تصحيح أعمال المسلمين قدر الطاقة" فلأنه يعتقد كما سمعته يقول -وفي الحقيقة ليست كلمته وحده بل جل الفقهاء- أن يخرج المسلم من المذهب ولو إلى رأي ضعيف خير من أن يخرج من الدين!
.
وبناء على هذا الأصل تراه لما تولى الإفتاء جعل معتمد الفتوى في دار الإفتاء ليست المذاهب الأربعة السنية المجمع عليها ، بل جعل معتمد الفتوى ما سماه :"الفقه الوسيع" الذي يرجع إلى المذاهب الثمانية، بل يفتي بمذاهب الصحابة والتابعين المروية عند الحاجة، وللحق فليس هذا منهجا ابتدعه في الإفتاء المصري، وربما نوقش الحساب في ذلك -دون غيره- لغلبة ظن من عرفه وتعلم على يديه ألا يكون مع هذا المنهج الذي ضيع الفقه؛ لكونه ممن أحيا التراث ودعا إليه!
.
المفتي السابق يرى وجوب الانفتاح على العالم والانخراط فيه وعدم الانعزال عنه، لأننا كما يقول ما معناه: "نحن في زمن يسبق الفعل الفكر، بعكس الحال في الأزمان السابقة حيث يسبق الفكر الفعل"
.
هاتان الفكرتان -التصالح، والتصحيح- يستبطنان فكرة أخرى ربما لا يُلتفت لها هي "الخوف من الرفض" : رفض المجتمع أو رفض السلطة، فالخوف من الرفض هو المحرك الأقوى من الخلف ، أي أن فكرة التصالح -ومعها التصحيح- تستبطن التمايز ومحاولة التوجيه برفق ولين، أي أن فيها نوعا من الاستعلاء المحمود، أما فكرة الخوف من الرفض فتستبطن الدفاع والتبرير أي أن فيها نوعا من الخضوع للأمر الواقع مهما كان بعيدا عن الإسلام من حيث الروح والمقاصد.
.
ولعدم الالتفات للفكرة المستبطنة يقع ما نرى ونسمع عنه فيما أرى، أو لعدم وجود الخط الفاصل بين التصالح المحمود والذوبان غير المحمود، أو بين تصحيح أعمال الناس والسير وفق اهوائهم مهام تقلبت بهم ..
.
[2]
كنت قد كتبت قبل فترة هنا حول فكرة: "البعد الحضاري للفتوى" وضربت مثالا على ذلك بمسائل الاحتفال بالكريسماس والاحتفال بالمولد النبوي فيما أذكر .. فقلت فيما قلت: إن بعض الأمور قد تكون مباحة في الشرع لكن البعد الحضاري يوجب على المفتي القول بعدم الجواز لأن المسألة ليست معزولة عن سياق حضاري ينبغي ملاحظته، وأن علماءنا رحمهم الله نجحوا في ملئ فراغ المسلمين بما ابتدعوه من الاحتفالات المختلفة في المواسم المتعددة التي تترسخ فيها قيم الإسلام من ذكر ودعاء وتعارف واجتماع على الخير، وهي بدع حسنة .. لكن لما أنكرها السلفية على الناس لجأ الناس للاحتفال بأعياد ومناسبات غيرهم، ومن ناحية أخرى صحح أهل الفتوي أعياد الأغيار غير ملاحظين للبعد الحضاري وذوبان الهوية والمعاني الكامنة.. فاحتفل المسلمون لكن هذه المرة في حفلات سمر لا ذكر!
.
ثم رأيت مؤخرا الدكتور المسيري رحمه الله في بعض محاضراته يذكر الفكرة نفسها - أعني فكرة التحريم من قبل المفتي للبعد الحضاري وإن لم يذكر هذا المصطلح- ضمن محاضراته حول كيفية التعامل مع الفكر الغربي، وأن المفتي عليه أن يلاحظ التسلل الخفي للعلمنة والدنيوية في تصرفات الناس لا مجرد النظر الظاهري فقط.
.
أي أننا بالفعل أمة مسحوقة حضاريا .. فهل من الأجدى ترك الناس يذوبون في الواقع تصحيحا لأعمالهم ، حتى لا يغترب المسلم عن زمانه، أو الأجدى تعزيز الهوية وتقديم نموذج مغاير ينطوي على قيم الإسلام الكبرى؟
.
الطريق الأول سهل، والطريق الثاني وعر.
.
نعم ستجني من الطريق الأول الإمساك بالمسلم من التفلت من الدين والإلحاد والكفر واعتباره الإسلام خارج الزمان، لكن على المدى البعيد سيكون خاويا من كل مضمون مفرغا من هوية، تفهم كيف يعمل الإسلام في النفس والعالم ، فلا يجد مع الوقت لزوما ليكون مسلما طالما كانت الأمور سيالة بهذه الطريقة اللطيفة!
.
[3]
وأخيرا: لست في كل ما قدمت من محاولة تفسير أتهم نية أحد، ولست كذلك أدافع عن أحد بل هي مجرد محاولة للفهم تدعو المتعصبين للشيخ وضده إلى التعقل ونقل النقاش إلى ما هو أعمق وأجدى.
.
فهل نريد لأمتنا -إن صحت آراء الشيخ- أن تكون نسخة من العالم الحديث بكل ما فيه من معاداة للإنسان واستعباده، وتسليعه، ومباركة شهواته، أو أن واجب العلماء هو توجيه المسلمين للاعتزاز بتاريخهم وحضارتهم التي تملك رؤية متميزة بل يمكنها أن تكون يوما بديلا صالحا للأوضاع المأساوية التي تعيشها البشرية؟!
.
أعتقد أن الأمانة -أمانة العلم والدين والكرامة- تستدعي سلوك الطريق الصعب حتى إن كان له ضحايا في منتصف الطريق ..
.
الطريق الصعب الذي فيه يتعلم المسلمون أنهم أمة هادية، وظيفتها ورؤيتها للحياة ليست كغيرها ، وأنها أمة شاهدة على الناس .. تعليمهم الاعتزاز بالنفس والدين والحضارة، فلا يكون المسلم ذيلا ولا ذنبا ولا صورة من أحد.
.
نعم طريق شاق.. لكنني أعتقد أنه الوحيد القادر على إبقاء الإسلام محفوظا عن الزيغ والشطط، دون أن يلزم عن ذلك بالضرورة عدم مخالطة الناس والصبر على أذاهم كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يردده فضيلة المفتي كثيرا : (الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي يعتزل الناس) ..
1 043
Repost from قناة | ⏪ | أحمد الدمنهوري 🎓
قراءة معرفية في منهجية الخطاب لدى المفتي السابق:
.
[1]
من تتبع طريقة ومنهج فضيلة الدكتور على جمعه يعلم جيدا أن لديه بعض الأصول التي يمكنك أن تلمسها في جلسة واحدة .. وقد كان أول انطباع حصل لي منذ عشرين سنة ويزيد.
.
هذا المنهج قائم على أمرين يمكنك بهما فهم الكثير من آراء الرجل، هما: "التصالح مع الواقع ، وتصحيح أعمال المسلمين قدر الطاقة"
.
1) أما "التصالح مع الواقع" ؛ فلأنه يقدم طريقة مغايرة للخطاب الإسلامي الشائع منذ زمن، هذا الخطاب القائم على الشعور بالغربة ومدح الغرباء والنفور من المجتمع باعتباره بصورة أو بأخرى مجتمعا جاهليا؛ سواء بالمعنى التكفيري كما عند فئة أو حتى بالمعنى الصحيح الذي يعني اشتمال المجتمع على منكرات توجب المفاصلة معه وعدم الانخراط فيه كما عند غالب من يسمون بالملتزمين.
.
تجلت صور الغربة هذه عند التيار السلفي وعند جماعة التبليغ باستحضار نموذج السلف في العبادة والمعاملة والزي والهيئة دون تفرقة بين الذاتي والعرضي من فقه السلف. كما تجلى لدى الإخوان بسريان افكار سيد قطب التي فيها معاني الاستعلاء بالإيمان واعتبار الفرد نفسه فوق المجتمع وهو منقذ له من جاهلية القرن العشرين!
.
في مقالة من مقالاته الرائعة (النموذج المعرفى وتجديد الخطاب الدينى ، صحيفة الأهرام المصرية بتاريخ 8/ 5/ 2004م) يقدم المفتي السابق نماذج للخطاب الإسلامي يقول إنها جميعا مرفوضة ويذكر منها "منهج الاجترار"، الذي قال فيه: إنه (يتمثل فى التمسك بمسائل التراث تمسكًا يحكي صورتها دون الوقوف عند مناهج التراث والتجريد أمامها، حتى يمكن تطويرها إن احتاجت إلى تطوير أو الاستفادة بها حتى على حالها إن كانت تصلح لذلك. فهو منهج ماضَوِيٌّ إن صح التعبير، يريد بإصرار أن نتغاضى عن واقعنا وأن نستمر فى واقع قد تغيرت عليه الحياة، حتى رأينا كثيرًا من الناس يخرجون من دين الله أفواجًا لظنهم أن هذا هو دين الله، وأن دين الله بذلك من طبيعته أن لا يصلح لزماننا هذا، وهو وهم خاطئ لأنه مخالف للحق، ومخطئ لأنه مخالف للواقع.)
.
الدكتور علي جمعة أيضا كتب النماذج الأربعة في التعامل مع الآخر، ويرى أن المسلم يمكنه أن يعيش هذه النماذح بحسب المكان والزمان، أي أنه ليس ملزما بالعيش وفق النموذج الأخير الذي هو العهد المدني في أخرياته والذي ترك النبي عليه الأمة.
.
والنماذج الأربعة هي: النموذج المكي، نموذج الحبشة، نموذج المدينة الأول، ونموذج المدينة الأخير. يعنى يمكن للمسلم أن يعيش في عصرنا مثلا نموذج الحبشة حيث التعايش مع الآخر في ظل مجتمع يدين له المسلم بالولاء والوفاء والمشاركة وإن لم يكن موجها لقيم المجتمع ولا حاكما عليها.
.
فكرة الكتاب الرئيسة هي كيف تتوائم وتتصالح ، وأنت في توائمك هذا ستجد لك مرجعية من السيرة .. هاهي بين يديك حتى لا تجد حرجا.
.
الفكرة في ذاتها جديرة بالتأمل، وهو عادة ما يطرح افكارا جديرة بهذا بالفعل؛ لهذا فالعصبية في مناقشته غير مجدية ؛ لأنه يطرح أفكارا جدية ينبغي مناقشتها بجدية، ليست هي المسائل الجزئية التي ينشغل بها الناس في هذه الأيام كالاختلاط! بل يطرح أفكارا مؤسسة يمكنك إن أمسكت بها قرأت عقل الرجل.
.
فكتاب النماذج الأربعة ليس كل ما لدى الدكتور علي فيما أحسب، بل الكتاب قطرة في بحر، فهو ترجمة لفكرة أوسع تظهر في مواقف وتجليات ومسائل جدلية، منها ما نشهده هذه الأيام.
.
هذه الفكرة الأوسع هي التصالح مع المجتمع قدر الطاقة ، ومن خلال هذا المنهج يأتي الكلام الغائم غير الحاسم ، الذي أظنه مقصودا تماما ، فليس الدكتور علي بالذي لا يستطيع التعبير أو يتلجلج في التعبير عما يريد ؛ والسبب فيما أحسب أنه لا يستطيع أن يخالف ما يعرفه من التراث من ناحية ، كما لا يستطيع أن يخالف ما يريده من محاولة إصلاح الواقع من ناحية أخرى، فتخالفت المعرفة مع الإرادة، فظهرت في تشوش العبارة!
.
فكرة التصالح مع المجتمع والنفور من شعور الغربة الذي تربت عليه أجيال في عقود ماضية ربما يكون رد فعل على ما عاشه الدكتور علي في فترة من حياته عضوا في حزب التحرير، وربما يكون من التطور الفكري الطبيعي، وربما يكون اجتهادا وصل إليه، ولست في كل حال من الطاعنين في دينه وقصده للإصلاح.
.
وعلى أي حال من حقنا أن نسأل فضيلته بصفته من علماء الأزهر بل من كبارهم: إلى أي مدى يمكننا التصالح مع الأوضاع القائمة ؟ ومتى يمكن أن يقف هذا التصالح ؟ أو بمعنى آخر متى يمكن للمفتى والعالم والمصلح أن يقول للمجتمع : إنك تسير في الطريق الخطأ ويعلن ذلك بلا خجل ولا مواربة ؟ أو أن وظيفة العالم هي مسايرة الناس وكأن الدين متهم نبحث له دائما عن المخارج التي ترضي الناس عن الدين؟
1 043
غزة ثم سيناء
في أول حَربِهم يذكر حَبرُهم أنهم في أيام فتح عظيم، للاستمرار في تحرير أرض إسرائيل، في غزة وما حولها!
هكذا صريحا، وما نحن -عندهم- منهم ببعيد!
فالعزة لغزة، والخزي ليهود!
1 043
كتب أخي الدكتور وليد حسني، أقرّ الله عينه بمحبّته، هذه الكلمة المُعجِبة:
"فضل الله تعالى لا يَصدُّه تقصيري، ولا يَستنزلُه عملي، ورحمةُ الله لا يقيِّدُها شرط.
لحظةُ فِكرةٍ من عارفٍ بنفسه أفضلُ من ألف سنة عبادة من عبادة التجّار!
فلا تتحسّر على رمضان؛ فلو شاء سبحانه لجعل أيّ لحظة من حياتك بثواب ألف ليلة قدر!
ولو عرفتَه سبحانه لهانَ في عينيك الثوابُ والعقاب!"
#عرفانيات
