3 898
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
-730 days
Posts Archive
3 898
نَاعِمُ الخَدَّيْنِ غَضُّ المُنْطَقِ
بَادِئُ السِّحْرِ لَطِيفُ الحَدَقِ
صَاغَهُ الرَّحْمَنُ مِنْ نُورٍ وَمِنْ
طِيبِ أَرْوَاحٍ وَنُورٍ أَلَقِ
غَادَةٌ حَوْرَاءُ يَزْهُو وَجْهُهَا
كَصَبَاحٍ طَالِعٍ مِنْ شَفَقِ
كَالْمَهَا فِي دَلِّهَا إِذْ أَقْبَلَتْ
تَتَمشى بِهوينى المُطرِقِ
ثَغْرُهَا العَذْبُ إِذَا ما اسْتَضْحَكَتْ
لُؤْلُؤٌ رَطْبٌ كَبَرْقٍ مُبْرِقِ
كَشْحُهَا مُرصَعٌ فِي رِقَّةٍ
تَعْطِفُ الخَصْرَ بِدَلٍّ شَيِّقِ
ذَاتُ جِيدٍ مِثْلِ جِيدِ الرِّئْمِ إِذْ
شَخَصَتْ فِي نَظَرٍ مُسْتَشْرِقِ
فِي ثِيَابِ الخَزِّ مِنْ دَلٍّ إِذَا
رَفَلَتْ بَيْنَ شَذًى مُعْتَنِقِ
فَكَأَنَّ اللَّهَ إِذْ صَوَّرَهَا
جَمَعَ الحُسْنَ بِشَكْلٍ مُطْلَقِ
-أبو القَاسم التَغلبي
3 898
أَهدي إِلَيَّ بَقِيَّةَ المِسواكِ
لا تُظهِري بُخلاً بِعودِ أَراكِ
فَلَعَلَّ نَفسي أَن يُنَفَّسَ ساعَةً
عَنها بِتَقبيلِ المُقَبِّلِ فاكِ
يا كوكبًا بارى سناه سناءهُ
تُزهى القصورُ بهِ عَلى الأَفلاكِ
قرّت وفازت بِالخَطيرِ مِنَ المُنى
عَينٌ تُقَلِّبُ لَحظَها فَتَراكِ
- ابن زيدون
3 898
عَشِقتُ وَما لي يَعلَمُ اللَهُ حاجَةٌ
سِوى نَظَري وَالعاشِقونَ ضُروبُ
وَما لِيَ يا لَمياءُ بِالشعرِ طائِلٌ
سِوى أَنَّ أَشعاري عَلَيكِ نَسيبُ
أُحِبُّكِ حُبّاً لَو جَزَيتِ بِبَعضِهِ
أَطاعَكِ مِنّي قائِدٌ وَجَنيبُ
وَفي القَلبِ داءٌ في يَديكِ دَواؤُهُ
أَلا رُبَّ داءٍ لا يَراهُ طَبيبُ
سَرى لَكِ مِن أَوطانِهِ كُلُّ عارِضٍ
تَضاحَكَ فيهِ البَرقُ وَهُوَ قَطوبُ
وَلا زالَ خَفّاقُ النَسيمِ مُرَقرِقاً
عَليكِ وَأَنواءُ الغَمامِ تَصوبُ
3 898
صلوات الله وسلامُه على خاتمِ الرُّسل، ومصباحِ السُّبُل، ومُحيي القلوب بنور الهدى؛ محمدٍ المصطفى، الذي جلا برسالته دياجيرَ الضلال، وبدَّد بنبوَّته غياهبَ الجهالة، وأوضح للخلق مَحجَّةَ الرشاد ..
عليه من الله صلاةٌ ناميةُ الفضل، دائمةُ الوصل، ما تعاقب ليلٌ ونهار، وخفق بمحبته قلب، وجرى بالصلاة عليه لسان ..
اللهم ارزقنا صدقَ محبته، وحُسنَ اتِّباعه، ولزومَ سنته، وأوردنا حوضه، ووفِّر حظّنا من شفاعتِه، وأحسِن عَوننا على طاعتِك وطاعتِه، واحشُرنا في عِداد زُمرتِه وجماعتِه ..
3 898
فعسى نعيمٌ مثل روحك طيّبٌ
نفسي ونفسك فيه تلتقيانِ
الرد:
روحي وروحك واحد لا اثنانِ
حتى ولو قد ضمها جسمانِ
(فأنا وأنت ونحن) شيء واحد
في عالم الأرواح لا الأبدانِ
فإذا تقرر ذاك أبطلنا به
قول الحبيبة: (فيه يلتقيان)
فلقاؤها: أن لو يسلم أنها
في عالم الأرواح مفترقانِ
(والمنع) يقدح في دليل حبيبتي
ولنا على التسليم قدح ثانِ
إذ لو يسلمُ أننا متعدد
فالقلب مع قلب الحبيب مدانِ
3 898
Repost from قناة | مُؤمّل.
(التصريح بالحب، والتناقض النزاري).
[رؤية وتعقيب 2-2]
والخلاصة، أن البوح كالمطر، إن نزل على أرضٍ طيبة ونفسٍ زكية أنبتت حبًا يافعًا، وإن نزل على أرضٍ سبخة لم يزدها إلا زلقًا، فليست المشكلة في البوح بكلمة أحبك، بل في من يسمعها، ومتى تُقال، وكيف تُصاغ لتبقى حرةً من قيد الاعتياد.
ومما جاء في «تاريخ ابن معين» عن إبراهيم النخعي: (كانوا يقولون: قول الرجل لزوجته: إني أحبك: طرفٌ من السحر).
وكنت قد عرضت هذه الخاطرة على من أثق برأيه وذوقه، فكتب عليها تعقيبًا يشبه ذيل الطاووس في جماله وبهائه، فَسَدّ ما كان فيها من خلل، وأكمل ما كان يعتريها من نقص، فاستأذنته بنشر تعقيبه فأذن لي بذلك:
هذه من المقالات التي تُقرأ بتأنٍّ، لا لبلاغة عبارتها فحسب، بل لما فيها من إنصافٍ في النظر، وإحكامٍ في التفريق بين المقامات، حتى خرجتَ بالمسألة من ضيق الإطلاق إلى سعة التفصيل، فلم تجعل البوح فضيلةً على كل حال، ولا الكتمان حكمةً في كل موطن، وإنما رددت الأمر إلى اختلاف النفوس، وتباين الأحوال، وهو عندي مسلكٌ بالغُ الحسن!
وما سأذكره بعد ذلك ليس اعتراضًا على ما انتهيتم إليه، وإنما هو خاطرٌ خطر لي، رأيت أنه يُتمُّ الصورة أكثر مما يُخالفها.
لقد ذكرتم أن من أهم ضوابط البوح أهليةَ المتلقي، وأن التصريح لا يُهدى إلا إلى نفسٍ تعرف قدره، ولا يفسدها الاطمئنان.. وأحسب أن هذا الضابط نفسه هو الذي يحملني على الميل إلى البوح؛ لأن السبيل إلى معرفة أهلية المتلقي لا يكون دائمًا قبل التصريح، بل كثيرًا ما لا تنكشف إلا به.
فالنفوس ما دامت في مرحلة الترقب، كانت أشدَّ حرصًا على التجمّل، وأبلغَ في كتمان نقائصها، فإذا وقع البوح، وسقطت هيبةُ الاحتمال، خرجت الأخلاق من وراء أستارها، وانكشف معدن المرء على حقيقته؛ فمن الناس من يزيده الأمن وفاءً، ومنهم من يورثه غرورًا، ومنهم من لا يتغير أصلًا، لأن الكرم فيه سجيةٌ لا تصنع.
ومن هنا أرى أن سقوط الأقنعة ليس من أضرار البوح، بل من أجلِّ منافعه؛ إذ يكشف للمحب حقيقةَ من أودع قلبه عنده، ويختصر عليه طريقًا قد يطول لو بقي كلٌّ من الطرفين أسيرَ الحسابات، يخشى أن يُظهر ما عنده، ويترقب ما عند صاحبه.
ولهذا فإنني لا أنظر إلى البوح بوصفه جوابًا عن سؤال: (هل يحبني؟)،وإنما أنظر إليه بوصفه سؤالًا آخر أشد عمقًا: (كيف يتغير الإنسان إذا أمن؟)؛ فهذا هو الامتحان الذي لا يكشفه الصمت، ولا تجيب عنه الظنون.
فلذلك أميل إلى أن البوح الصادق لا يُميت الحب، وإنما يُحيي الحقيقة؛ والحقيقة -وإن كانت مُرَّة- خيرٌ من وهمٍ جميل، والقلوب إنما تُبنى على ما يثبت بعد انكشاف السرائر، لا على ما يزدهر في ظلال الاحتمال!
3 898
Repost from قناة | مُؤمّل.
(التصريح بالحب، والتناقض النزاري).
[رؤية وتعقيب 1-2]
هذه المسألة من أعقد جدليات المشاعر، وهي من المسائل التي ليس لها جواب واحد في نظري، وإنما تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، وهذا ما جعل الشعراء -وهم الخبراء في رصد المواجع الإنسانية- يختلفون فيها، بل ويميلون إلى كتمان الشعور حتى تبقى جذوة الحب متقدة متوهجة، ويرى بعضهم أن التصريح بالحب هو بداية النهاية، لأن الحب لا ينبت إلا بين اليأس والأمل، والخوف والرجاء، ومن الأبيات المشهورة في هذا المعنى ما قاله نزار:
كلماتنا في الحب تقتل حبنا
إن الحروف تموت حين تقالُ..
الحب ليس روايةً شرقيةً
بختامها يتزوج الأبطال..
لكنه الإبحار دون سفينةٍ
وشعورنا ان الوصول محال..
هو أن تظل على الأصابع رعشةٌ
وعلى الشفاه المطبقات سؤال..
ولعلَّ هذا السؤال القابع خلف الشفاه المطبقة هو الذي يمنح العلاقة وهجًا مستمرًا؛ وبمجرد أن تأتي الإجابةُ عليه عاريةً من كل غموض، يسقطُ الحجابُ الذي كان يسترُ وهج اللهفة، فالتعقيد في هذه المسألة يكمن في أنَّ النفس البشرية مجبولة على تقدير الممتنع؛ فما دام الحب لغزاً لا يُفك، ومقامًا لا يُدرك، فالأرواحُ تظل معه في حالة استنفارٍ مستمر لبلوغه، وإذا سقطت الحصون بالبوح، أمِنَ الطرفُ الآخر ببرد اليقين، واليقينُ في الهوى أولُ ملامح الركود.
وهل هذا الرأي مستقر في جميع الأحوال مع جميع الأشخاص؟ بالطبع لا، ولا أدل على ذلك من تناقض نزار نفسه حول هذه القضية، فهنا نجده يقول في موضع آخر:
قولي أحبك كي تزيد وسامتي
فبغير حبك لا أكون جميلا..
قولي أحبك كي تصير أصابعي
ذهبًا وتصبح جبهتي قنديلا..
قولي أحبك كي يتم تحولي
فأصير قمحًا أو أصير نخيلا..
الآنَ قوليها ولا تتردي
بعض الهوى لا يقبلُ التأجيلا..
قولي أحبك كي تزيد قداستي
ويصير شعري في الهوى إنجيلا..
سأغير التقويم لو أحببتني
أمحو فصولًا أو أضيف فصولا..
وسينتهي العصر القديم على يدي
وأقيم عاصمة النساء بديلا..
قولي أحبك كي تصير قصائدي
مائية وكتابتي تنزيلا..
ملك أنا لو تصبحين حبيبتي
أغزو الشموس مراكبًا وخيولا..
لا تخجلي مني فهذي فرصتي
لأكون بين العاشقين رسولا..
وهذا التناقض النزاري ليس ارتباكًا في الرؤية، بقدر ما هو رصدٌ دقيق لتقلبات المناخ النفسي للمحب، وهو تناقضٌ يفسر لنا أن الكلمة الواحدة قد تكون رصاصة رحمة تُجهز على ما تبقى من لهفة، وقد تكون نفخة صور؛ تُبعث بها الروح، وتأنس بها القلوب التي في الصدور.
ونزار في استجدائه لقول (أحبك) لم يكن يبحث عن معلومة يجهلها، بل كان يبحث عن شرعية وجودية تمنحه القدرة على تغيير التقويم وغزو الشموس؛ فالاعتراف هنا ليس نهاية الرحلة، بل هو وقود الانطلاق.
ويبقى السؤال المهم هنا: متى يكون الصمتُ حكمةً والبوحُ خطيئة؟ ومتى ينعكس الأمر ليصبح الكتمانُ جفاءً والتصريحُ فضيلة؟ إن الإجابة تكمن في معرفة (ضوابط البوح) التي تجعل من الكلمة معول بناء لا هدم، وأهمها:
أهليّة المتلقي؛ فالبوح سرٌّ عظيم، والسر لا يُودع إلا عند من يثمنه، فإذا كان الطرف الآخر ممن يزدهر بالتقدير ويقتات على الامتنان، كان البوح له تثبيتًا لأركان الحب، وأما إذا كان ممن يُفسده الدلال، وتطغى نفسه كلما ضمن البقاء، فإن الكتمان في حقه هو الدواء المر الذي يحفظ له اتزانه وللحب هيبته.
التوقيت النفسي؛ فللبوح أوانٌ كأوان الثمر؛ فالتصريح المبكر جدًا قد يجهض دهشة التعارف، ويضع العلاقة في إطار بارد قبل أن تكتمل ملامح الرغبة، كما أن البوح المتأخر جدًا قد يأتي بعدما تآكلت الروح من الانتظار، فيصل والقلب قد امتلأ من الجفاء، والبوح المتعين هو الذي يأتي في لحظة الاستسقاء العاطفي، حين يتوقف نمو العلاقة على كلمة واحدة تفصل بين الشك واليقين.
الغرض من التصريح؛ هل تبوح لتمنح الطرف الآخر أمانًا يستحقه، أم تبوح لتتخلص من ثقل السر وتلقي بحملك عليه؟ إذا كان البوح يهدف لراحة المحب فقط دون مراعاة لظرف المحبوب، فإنه غالبًا ما ينتهي بالصد، وأما إن كان البوح عطاءً لتعزيز ثقة المحبوب في نفسه ومكانه، فهو بوحٌ ممدوح يزيده وسامةً كما يقول نزار.
وبعيدًا عن حسابات الربح والخسارة، يبرز البوح كضرورةٍ أخلاقية وحاجةٍ وجودية للمحب الصادق؛ فهو يرى في التصريح نوعًا من الانكشاف الذي يحرره من ازدواجية الشعور؛ لأن الصادق لا يبوح فقط ليعلم محبوبه، بل يبوح ليتسق مع نفسه، ويصل إلى حالة من الأمان والسكينة التي لا يجدها إلا في ظل الوضوح، والكتمانُ -وإن كان يحفظُ وقار العلاقة- إلا أنه ينهك الروح في تمثيل الأدوار، كما أن البوح صورة من صور المصالحة مع الذات، ورميٌ للأقنعة، ووضعٌ للقلب على كفِّ الصدق، في تجربة فريدة من الأمان النفسي، حيث يصبح الانكشافُ شجاعة، والوضوحُ أقصى درجات الرقي الشعوري.
3 898
فيا رب إن صدّوا فبابُكَ واسعٌ
ويا رب إن ضاقت ففي وَعْدِكَ السّعَةْ
أعِدْني إلى روحي القديمةِ واحدًا
فقد جئتُ مكسورًا وروحيْ موزَّعة
أعِذني من الحرمان يا رب فالفتى
عزيزٌ إذا ما كنتَ في دربهِ مَعَهْ
ويارب لاحت من عطاياكَ غيمةٌ
فمُرْها فأضلاعيْ من الشّوقِ مُشْرَعة
3 898
إذا لم تَكُن عندي كسمعي وناظِري
فَلا نَظَرَت عيني ولا سَمِعَت أُذني
وإنّكَ أَحلى في جُفوني مِنَ الكَرى
وأعذبُ طعماً في فؤادي مِنَ الأَمنِ
3 898
/
هذا حسابي في تطبيق (إكس) ..
ليس إلا متنفَّسًا للنفس، أُخلِّي فيه بين الخاطر وما يعرض له من معنى، أو تأمل، أو اقتباس ..
وربما وجدتَ فيه ـ إلى جانب ذلك ـ طرفةً تُستملح، أو مُلحةً تُذهب عن النفس شيئًا من عنائها، أو حديثًا خفيفًا لا يُراد منه إلا إشاعةُ الأُنس وإيناسُ الرفيق ..
فلا تنتظر له وجهًا واحدًا؛ فإن للنفس إقبالًا وإدبارا، وللقلم جِدًّا وهزلا، ولكلٍّ منهما أوانه ..
https://x.com/mona2ama?s=11&t=LSbQ-eVr1P4gkR-QukMlNw
فإن استحسنتم هذه الوجهة، فحيَّهلا بكم 🤍
3 898
/
هذا حسابي في تطبيق (إكس) ..
ليس إلا متنفَّسًا للنفس، ومُستراحًا للقلم، أُخلِّي فيه بين الخاطر وما يعرض له من معنى، أو تأمل، أو اقتباس ..
وربما وجدتَ فيه ـ إلى جانب ذلك ـ طرفةً تُستملح، أو مُلحةً تُذهب عن النفس شيئًا من عنائها، أو حديثًا خفيفًا لا يُراد منه إلا إشاعةُ الأُنس وإيناسُ الرفيق ..
فلا تنتظر له وجهًا واحدًا؛ فإن للنفس إقبالًا وإدبارا، وللقلم جِدًّا وهزلا، ولكلٍّ منهما أوانه ..
https://x.com/mona2ama?s=11&t=LSbQ-eVr1P4gkR-QukMlNw
فإن استحسنتم هذه الوجهة، فحيَّهلا بكم 🤍
3 898
الإنسانُ بغيرِ أنيسٍ تأكله الغربة، يهزمُه طولُ الطريقِ، تغلبُه أهونُ المخاوف.. حتى تقبضَ يدٌ أخرى على يديه، فيطمئن، ويواجه، ويرى العالمَ لأولِ مرة! *
3 898
_
من طريف ما رُوي في ذكرِ الكمّون قولُ ابنِ الرومي:
تركتُهُ بالهجاءِ فُلفلةً
إذ تركتني مُناهُ كمّونًا
وقد أجرى الشاعرُ كلامَه على مَثَلٍ عربيٍّ قديم، ضُرِب في كثرة الوعود مع قلَّة الوفاء؛ إذ كان يُزعَم أن زُرَّاع الكمّون يؤخِّرون سقيَه، ويُعلِّلونه بالمواعيد، فيقولون: غدًا نسقيك، حتى غدا الكمّون مضربَ المثل لكلِّ من أُشبِع وعودًا، وحُرِم إنجازًا، وقيل:
لا تجعلني ككمّونٍ بمزرعةٍ
إن فاتَه الماءُ أغنته المواعيدُ :)
أي: لا تجعلني كزرعِ الكمّون الذي يُحرَم ما به حياته، ثم يُعزَّى عن الماء بالوعود، حتى كأنها قد قامت مقام السقي، وهي لا تزيده إلا خيبةً وتأخيرًا ..
وعلى هذا المثل بنى ابنُ الرومي صورته، فجعل نفسه كالكمّون الذي أضناه التسويف، ثم قابل ذلك بقوله: «تركتُه بالهجاءِ فلفلةً»؛ أي جعلتُ هجائي له لاذعًا نافذًا كالفلفل، جزاءً لما قابلني به من الإخلاف والمماطلة، «إذ تركتني مُناهُ كمّونًا»؛ أي: إذ صيَّرتني وعودُه ككمّونٍ لا يناله من كثرتها إلا الحرمان ! :)
فاجتمع في البيت حسنُ التلميح إلى المثل، وبراعةُ المقابلة بين الفلفل والكمّون، مع تصويرٍ بديع لتحوُّل المديح إلى هجاءٍ لاذع بعد طول الخيبة ..
3 898
لا سَكَّنَ اللَهُ قَلباً عَقَّ ذِكرَكُمُ
فَلَم يَطِر بِجَناحِ الشَوقِ خَفّاقا
لَو شاءَ حَملي نَسيمُ الصُبحِ حينَ سَرى
وافاكُمُ بِفَتىً أَضناهُ ما لاقى
لَو كانَ وَفّى المُنى في جَمعِنا بِكُم
لَكانَ مِن أَكرَمِ الأَيّامِ أَخلاقا
يا عَلقِيَ الأَخطَرَ الأَسنى الحَبيبَ إِلى
نَفسي إِذا ما اِقتَنى الأَحبابُ أَعلاقا
كانَ التَجارِي بِمَحضِ الوُدِّ مُذ زَمَنٍ
مَيدانَ أُنسٍ جَرَينا فيهِ أَطلاقا
فَالآنَ أَحمَدَ ما كُنّا لِعَهدِكُمُ
سَلَوتُمُ وَبَقينا نَحنُ عُشّاقا
3 898
_
فَلَمّا رآني العاذِلون مُتَيَّمًا
أهيمُ بِمَن أَهوى وَعَقليَ ذاهِبُ
رَثوا لي وَقالوا: كُنتَ بِالأَمس عاقِلًا
أصابتكَ عينٌ؟ قلتُ: عينٌ وحاجبُ !*
:) 💛
3 898
كَفى البَدرَ حُسناً أَن يُقالَ نَظيرُها
فَيُزهى وَلَكِنّا بِذاكَ نَضيرُها
وَحَسبُ غُصونِ البانِ أَنَّ قَوامَها
يُقاسُ بِهِ مَيّادُها وَنَضيرُها
أَسيرَةُ حِجلٍ مُطلَقاتٌ لِحاظُها
قَضى حُسنُها أَن لا يُفَكَّ أَسيرُها
تَهيمُ بِها العُشّاقُ خَلفَ حِجابِها
فَكَيفَ إِذا ما آنَ مِنها سُفورُها
وَلَيسَ عَجيباً أَن غُرِرتُ بِنَظرَةٍ
إِلَيها فَمِن شَأنِ البُدورِ غُرورُها
وَكَم نَظرَةٍ قادَت إِلى القَلبِ حَسرَةً
يُقَطَّعُ أَنفاسَ الحَياةِ زَفيرُها
فَواعَجَبا كَم نَسلُبُ الأُسدَ في الوَغى
وَتَسلُبُنا مِن أَعيُنِ الحورِ حورُها
فُتورُ الظُبى عِندَ القِراعِ يُشيبُنا
وَما يُرهِفُ الأَجفانَ إِلّا فُتورُها
وَجُذوَةُ حُسنٍ في الحُدودِ لَهيبُها
يَشُبُّ وَلَكِن في القُلوبِ سَعيرُها
إِذا آنَسَتها مُقلَتي خَرَّ صاعِقاً
جَناني وَقالَ القَلبُ لا دُكَّ طورُها
3 898
قال ابن القيم رحمه الله:
"وليست السماء بأعظم حرمةً من المؤمن، وحراسة الله تعالى له أتم من حراسة السماء؛ والسماء متعبد الملائكة، ومستقر الوحي، وفيها أنوار الطاعات، وقلب المؤمن مستقر التوحيد والمحبة والمعرفة والإيمان، وفيه أنوارها، فهو حقيق أن يُحرس ويُحفظ من كيد العدو، فلا ينال منه شيئًا إلا على غِرَّةٍ وغفلة"
3 898
محمَّد المبعوث من آل هاشمٍ
وَخاتم رُسل اللَه وهو المقدَّمُ
نبيُّ الهدى بحرُ النَدى أَشرفُ الورى
وأَكرمُ خلق اللَه جاهاً وأَعظمُ
بمبعثه إِنجيلُ عيسى مبشِّرٌ
وَتَوراةُ موسى والزبورُ مُترجمُ
به أَشرقت شَمسُ الهِداية بعدما
أَضَلَّ الورى لَيلٌ من الغيِّ مُظلمُ
عليكَ صَلاةُ الله ثمَّ سَلامُه
مَدى الدَهر لا يَفنى ولا يتصَرَّمُ
وآلِكَ وَالصحب الكرام أولي النُهى
بهم يُبدأ الذكرُ الجَميل وَيُختَمُ ..*
