النّكتُ العلميّة
Open in Telegram
قناة تهتمّ بنشر النّكت العلمية، والفوائد الذّهبيّة، على قواعد الشّريعة ومقاصدها، المميّزة محاسنَ الكلمة من مفاسدها، ومن أهمّ الموضوعات فقه الحديث والسّنّة، ولله الحمدُ والمنّة، على التّوفيق والسّداد، وعليه في كلّ الشّؤون الاعتماد، إنّه وليّ المؤمنين.
Show more534
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
Repost from أفكار وأسْمَار
{وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُون}
إنما اصطنعوا البكاء تمويهاً على أبيهم لئلا يظن بهم أنهم اغتالوا يوسف عليه السّلام، ولعلّهم كانت لهم مقدرة على البكاء مع عدم وجدان موجبه، وفي الناس عجائب من التمويه والكيد.
ومن الناس من تتأثر أعصابهم بتخيُّل الشيء ومحاكاته فيعتريهم ما يعتري الناس بالحقيقة، وبعض المُتظلِّمين بالباطل يفعلون ذلك.
وفطنة الحاكم لا تنخدع لمثل هذه الحِيَل ولا تنوط بها حكماً، وإنما يُناط الحكم بالبينة.
جاءت امرأة إلى شريح تخاصم في شيء وكانت مبطلة فجعلت تبكي، وأظهر شريح عدم الاطمئنان لدعواها، فقيل له: أما تراها تبكي؟ فقال: قد جاء إخوة يوسف عليه السّلام أباهم عشاء يبكون وهم ظلَمة كذَبَة، لا ينبغي لأحد أن يقضي إلا بالحق.
قال ابن العربي: قال علماؤنا: هذا يدلُّ على أن بكاء المرء لا يدلُّ على صدق مقاله؛ لاحتمال أن يكون تصنُّعاً. ومن الخلق من لا يقدر على ذلك، ومنهم من يقدر. قلت: ومن الأمثال: “دموع الفاجر بيديه”، وهذه عبرة في هذه العبرة.
- التحرير والتنوير-
{فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}
حكمة هذا التشريع العظيم: ردعُ الأزواج عن الاستخفاف بحقوق أزواجهم، وجعلهن لُعباً في بيوتهم، فجَعل للزوج الطلقة الأولى هفوة، والثانية تجربة، والثالثة فراقاً، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث موسى والخضر: فكانت الأولى من موسى نسياناً، والثانية شرطاً، والثالثة عمداً. فلذلك قال له الخضر في الثالثة: {هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ}
- التحرير والتنوير لشيخ المحقّقين ابن عاشور.
Repost from قناة مصطفى شيخ إبراهيم العلمية.
البركة مع الأكابر !
• « كان في الناس رؤساء: كان سفيان الثوري رأساً في الحديث، وأبو حنيفة رأساً في القياس، والكسائي رأساً في القُـرَّاء»
يحيى بن أكثم
• « كان بعد طبقة هؤلاء رؤوس: فكان عبد الرحمن بن مهدي رأساً في الحديث، وأبو عبيدة معمر رأساً في اللغة، والشافعي رأساً في الفقه، ويحيى اليزيدي رأساً في القراءات، ومعروف الكرخي رأساً في الزهد»
الحافظ الذهبي
• « أعلم من أدركت بعلل الحديث: ابن المديني. وأفقههم في الحديث: أحمد بن حنبل. وأحفظهم عند المذاكرة: أبو بكر بن أبي شيبة. وأعلمهم بالرجال والكنى وتصحيف المشايخ: يحيى بن معين» ... القاسم بن سلام
• « كان الحفظ عندنا، ثم تحول إلى خراسان إلى هؤلاء الشباب الأربعة. قلت: من هم؟
قال: «أبو زرعة ذاك الرازي، ومحمد بن إسماعيل ذاك البخاري، وعبد الله بن عبد الرحمن ذاك السمرقندي، والحسن بن شجاع ذاك البلخي». قلت: يا أبه فمن أحفظ هؤلاء؟
قال: «أما أبو زرعة فأسردهم، وأما البخاري فأعرفهم، وأما عبد الله فأتقنهم، وأما ابن شجاع فأجمعهم للأبواب»
الإمام أحمد
• « لم يكن أحد في رأس الثلاثمئة أحفظ من النسائي. هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم ومن أبي داود ومن أبي عيسى (الترمذي). وهو جارٍ في مِضمارِ البخاري وأبي زرعة»
الحافظ الذهبي
• « الدارقطني (ببغداد) فأعلمهم بالعلل. وأما ابن مندة (بأصبهان) فأكثرهم حديثاً، مع المعرفة التامة. وأما الحاكم (بنيسابور) فأحسنهم تصنيفاً. وأما عبد الغني (بمصر) فأعرفهم بالأنساب» الحافظ سعد بن علي
• « أعلم أهل عصرنا بعلل الحديث والاستنباط ابن دقيق العيد، وأعلمهم بالأنساب الدّمياطي، وأحفظهم للمتون ابن تيمية، وأعلمهم بالرجال المِزِّي»
الحافظ الذهبي
• «أربعةٌ تعاصروا: السراج البلقيني والسراج بن الملقن والزين العراقي والنور الهيثمي.
أعلمهم بالفقه ومداركه: البلقيني، وأعلمهم بالحديث ومتونه: العراقي، وأكثرهم تصنيفاً: ابن الملقن، وأحفظهم للمتون: الهيثمي».
الحافظ السيوطي
#منقول
-قال ابن دقيق العيد في"شرح الإلمام": قولهم:"روى مناكير"، لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهى إلى أن يقال فيه: "منكر الحديث"؛ لأن "منكر الحديث" وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه. والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة، كيف وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي: "يروي أحاديث منكرة"، وهو ممن اتفق عليه الشيخان، وإليه المرجع في حديث الأعمال بالنيات).
📚 نصب الراية ١/ ١٧٩، وفتح المغيث ٢/ ١٣٠ -١٣١.
Repost from قناة د. عبد الشكور أبو عائشة
💎 من جميل الاستنباط
◼️استدل الإمام الشافعي بقوله تعالى: ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ﴾ على صحة أنكحة الكفار؛ لإضافة المرأة إليه.
واستنبط منها الإمام السيوطي أن من شعب الإيمان إماطة الأذى عن الطريق؛ لأنه تعالى عدَّ ضده من خصال الكفار. ( ١ )
__
( ١ ) انظر : الإكليل في استنباط التنزيل للسيوطي.
لماذا سمي علم أصول الفقه بهذا الاسم؟
مع أنه ليس أصولا للفقه فقط، بل لكل ما يُستنبط من أدلة الشريعة، سواء أكان في الأعمال أم في الأحوال أم في المعارف.
ولا تتوهم أن كلمة "الفقه" الواردة في الاسم يراد بها معناها العام، الذي هو الفقه في الدين؛ لأن الأصوليين عرّفوا الفقه هنا بمعناه الخاص، الذي هو العلم بالأحكام الشرعية العملية.
أجاب عن ذلك ابن رشد فقال:
"لقّبوا هذه الصناعةَ باسمِ بعض ما جعلوه جزءًا لها، فدعَوْها بأصول الفقه".
وبيان ذلك عند ابن رشد أن هناك معرفتين:
١- معرفة جزئية، كالعلم بأحكام جزئيات الفرائض والسنن.
٢- ومعرفة كلية، كالعلم بالأصول التي تُبنى عليها هذه الفروع من الكتاب والسنة والإجماع.
ويدخل في هذه: "العلم بالأحكام الحاصلةِ عن هذه الأصول على الإطلاق وأقسامِها وما يَلحقها من حيث هي أحكام".
وأصول الفقه "معرفة تعطي القوانين والأحوال التي بها يتسدّد الذهنُ نحوَ الصواب في هاتين المعرفتين، كالعلم بالدلائل وأقسامها، وبأي أحوال تكون دلائل وبأيها لا، وفي أي المواضع تُستعمل النُّقلة من الشاهد إلى الغائب وفي أيها لا".
~ مختصر المستصفى (ص ٨٤، ٨٦).
Repost from N/a
وإنما عدل المتأخرون في أصول الدين عن اعتبار الكتاب والسنة
إما لجهلهم باستنباطها منها
أو ظنا أن أدلة السمع فرع عن العقل، فلا يستدل بالفرع مع وجود الأصل كشاهد الفرع مع شاهد الأصل
أو زعما منهم أن الكتاب غالبه الظواهر والسنة غالبها الآحاد ومثل ذلك لا يصلح مستندا في المطالب القطعية الدينية
أو لأن خصومهم من الفلاسفة والزنادقة لا يقولون بالشرائع ولا يرون السمعيات حجة فلا يجدي الاحتجاج عليهم بها
أو لغير ذلك من الخواطر والأوهام
نجم الدين الطوفي
الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية
ط: المكتبة العلمية ٢٠٠٥م بيروت ص: ١٣
-قَال الحَافِظُ ابنُ كَثِيرِ الشَّافِعِيّ: فَلَوِ اقْتَصَّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنَ الْجَانِي، فَمَاتَ مِنَ الْقِصَاصِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْمُقْتَصِّ. وَقَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَالْحَارِثُ العُكْلِي، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ: تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُقْتَصِّ لَهُ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخعي، وَالْحَكَمُ بْنُ عتَيبة، وَعُثْمَانُ البَتِّيّ: يَسْقُطُ عَنِ الْمُقْتَصِّ لَهُ قَدْرُ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ، وَيَجِبُ الْبَاقِي فِي مَالِهِ. اهــ.
-قَالَ الْحَافظُ ابْن كَثِير الشّافِعِيّ: جِرَاحُ تَارَةً تَكُونُ فِي مَفْصِل، فَيَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ بِالْإِجْمَاعِ، كَقَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْكَفِّ وَالْقَدَمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنِ الْجِرَاحُ فِي مَفْصِلٍ بَلْ فِي عَظْمٍ، فَقَالَ مَالِكٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ: فِيهِ الْقِصَاصُ إِلَّا فِي الْفَخِذِ وَشَبَهِهَا؛ لِأَنَّهُ مُخَوِّفٌ خَطِرٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعِظَامِ إِلَّا فِي السِّنِّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُبِ الْقِصَاصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعِظَامِ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَبِهِ يَقُولُ عَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِي، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. اهـ.
فائدة
قال ابن هشام رحمه الله: ومن مسائل الكِتاب ( كتاب سيبويه ): قد جَرَّبتُك فكنتَ أنتَ أنتَ، فالضميران مبتدأ وخبر، والجملة خبر " كان " ولو قدَّرتَ الضمير الأول ضميرَ فَصلٍ أو توكيدا لقلتَ: أنتَ إياك.
قال الدماميني: وعلى هذا يتخرَّج الحديث المشهور: إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ له الشَّفَاعَةُ".
فقوله: أنا هو، مبتدأ وخبر، والجملة خبر أكون، ولو جُعل (أنا) توكيدا أو ضميرَ فصلٍ لقيل: أنا إياه.
تنبيه مهم :
الصواب في مفهوم دلالة التضمن هو: أن اللفظ يدل على جزء معناه المطابقي حين إرادة المعنى المطابقي إن كان له جزء، لا أن اللفظ يدل على جزء معناه مطلقا كما هو شائع.
لأنه ربما يكون اللفظ دالا على جزء معناه المطابقي ولا تكون دلالته عليه تضمُّنية أصلا، بل مطابقية، كدلالة لفظ" الإنسان " على الحيوان أو الناطق عند إرادة أحدهما من لفظ" الإنسان " لا عند إرادة المجموع.
فهذا - أي إرادة الحيوان فقط أو الناطق فقط - من قبيل ذِكر الكل وهو الإنسان، وإرادة الجزء وهو الحيوان أو الناطق، فيكون معنى مجازيا، ودلالة اللفظ على معناه المجازي مطابقية لا تضمُّنية، فيكون دلالة الإنسان على أحدهما عند إرادة واحد منهما مطابقيا لا تضمُّنيا.
- حاشية سروري على حسام كاتي-
واعلم أن من شأن الوجوه والفروق أنه لا يزال يحدُث بسببها وعلى حسَب الأغراض والمعاني التي تقع فيها دقائقُ وخفايا، لا إلى حدّ ونهاية، وأنها خفايا تكتُم أنفسَها جهدَها، حتى لا يُنتَبه لأكثرها، ولا يُعلم أنها هي، وحتى لا تزال تَرى العالِم يَعرِض له السهو فيه، وحتى إنه لَيقصِد إلى الصواب فيقع في أثناء كلامه ما يُوهِم الخطأ، كل ذلك لشدة الخفاء وفرْط الغموض.
شيخ المحقّقين الطاهر ابن عاشور.
قال الحافظ العلائي: "الذي ذهب إليه جمهور السلف والخلف أن العدالة ثابتة لجميع الصحابة - رضي الله عنهم - وهي الأصل المستصحب فيهم إلى أن يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد منهم لِمَا يوجب الفسق مع علمه، وذلك مما لم يثبت صريحًا عن أحد منهم - بحمد الله - فلا حاجة إلى البحث عن عدالة من ثبت له الصحبة ولا الفحص عنها بخلاف من بعدهم.
تحقيق منيف الرّتبة لمن ثبت له شرف الصّحبة (ص ٦٢ - ٧٨)
دفاعًا عن العلامة جمال الدين الرّيمي رحمه الله تعالى:
___
كنتُ قد كتبتُ قبل مدة حول القصة التي ذكرها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في إنباء الغمر (1/408)، حيث قال: (قال لي الجمال المصري: كان الريمي كثير الازدراء بالنووي، فرأيت لسانه في مرض موته وقد اندلع واسودَّ فجاءت هرة فخطفته فكان ذلك آية للناظرين، رب سلم)، وفي الدرر الكامنة (5/233): (أخبرني الجمال المصري محمد بن أبي بكر بزبيد أنه شاهده عند وفاته وقد اندلع لسانه واسودَّ فكانوا يرون أن ذلك بسبب كثرة وقيعته فى الشيخ محي الدين النووي رحمه الله تعالى)اهـ.
ولم أجد ما كتبته لكن ألخصه في الآتي:
أولًا: العلامة الكبير والفقيه العلَم جمال الدين محمد بن عبد الله الريمي رحمه الله من كبار فقهاء الشافعية في اليمن، في القرن الثامن، صاحب كتاب التفقيه شرح التنبيه في (24 مجلدً)، حقق بعضه كرسائل جامعية، ومن كتبه: (المعاني البديعة في اختلاف أهل الشريعة)، مطبوع بعدة طبعات وهو يدل على سعة اطلاعه على الخلاف بين المذاهب الفقهية، بما في ذلك مذهب فقهاء الزيدية، ومما يدل على مكانته وعلو مقامه أنّ من تلاميذه العلامة إسماعيل بن أبي بكر المقري صاحب الإرشاد والتمشية رحمه الله رحمة واسعة.
ثانيًا: هذه القصة التي ذكرها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى لم تذكرها الكتب التي ترجمت للعلامة الريمي رحمه الله، خاصةً كتب تراجم علماء اليمن، ومنها: (العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر علماء اليمن) وهو أوسع كتاب في طبقات علماء اليمن، ومنها: (طبقات صلحاء اليمن)، و(قلادة الدهر) للعلامة بامخرمة، وغيرها من الكتب، علمًا أن صاحب (العقد الفاخر) كان معاصرًا للعلامة جمال الدين الريمي رحمهما الله تعالى، فكيف يترك علماء بلده هذه القصة مع أنها مما تتوفر الدواعي لنقلها خاصة مع قوله: (فكان ذلك آية للناظرين) ؟!
ثالثًا: أنّ القصة فيها بعض التفاوت حيث ذكرها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في موضعين، مرة ذكر أنّ الهرة خطفت لسانه، ومرة لم يذكر ذلك ؟!
رابعًا: التساؤل القائم هو: أنَّ ظاهر القصة أنّ الهرة خطفت لسانه قبل موته في مرضه الذي مات فيه، فهل كان عاجزًا عن دفعها ؟ وأين كانت أسرته وأهله ليتركوا لهرة لتختطف لسانه دون أي ذبٍّ لها ؟!
خامسًا: لا نسلّم أنَّ العلامة جمال الدين الريمي كان كثير الوقيعة والازدراء بالإمام النووي رحمه الله تعالى - وهو ممن أطبق المسلمون على حبه وتعظيمه - فالذي يطالع كتب العلامة الريمي لا يجد ذلك، وقد طالعتُ كتاب (المعاني البديعة) أيام دراستي الماجستير لأستخلص منهجه فيه فلم أجد منه أي ازدراء بعالمٍ ولا فقيه، مع أنه يذكر أقوالهم وبعضها غريبة أو شاذة، فكيف يحصل منه ازدراء بالإمام النووي شيخ مذهبه ؟
سادسًا: العلامة جمال الدين الريمي له إشكالات على بعض كتب النووي - كالمنهاج - كأن يذكر أنّ هذه المسألة قررها الإمام النووي في المنهاج وخالفها في موضع آخر من كتبه، كما ذكر ذلك شيخي العلامة علي بن سالم بكير حفظه الله، وهذا ليس فيه انتقاص لمكانة الإمام النووي، بل يدل على سعة اطلاع العلامة الريمي على كتبه وأقواله.
سابعًا: هناك عدد من كبار فقهاء الشافعية اعترضوا على بعض ما قرره الإمام النووي في كتبه، وناقشوه في ذلك، وألفوا فيه، ومع ذلك لم يقل أحدٌ أنهم انتقصوا من مكانة الإمام النووي رحمه الله، ومن أولئك العلامة الكبير والأصولي الفقيه جمال الدين الإسنوي.
ثامنًا: [وهو أقوى الأجوبة] سلّمنا جدلا أنّ ما ذكره الجمال المصري في القصة صحيحًا، فكيف علم أنّ سبب ذلك هو وقيعته في الإمام النووي رحمه الله ؟! كيف اطلع على ذلك ؟ ما وجه الربط بين الحادثة والازدراء - إن صح ـ ؟!
تاسعًا: وقوله في القصة (فكانوا يرون أن ذلك بسبب)، من هؤلاء الذين كانوا يرون ؟ ما أسماؤهم ؟! .
عاشرًا وختامًا: يجب ألا يحملنا حبنا لعالم على انتقاصِ عالم آخر، فالإمام النووي مما نتقرب بحبه إلى الله عزوجل، ومع ذلك لا نرضى أننا ننتقص من عالم آخر، كما لا نرضى أن أحدًا ينتقص من مكانة الإمام النووي رحمه الله، ورحم الله سائر علماء المسلمين.
د / لبيب نجيب.
قال بعض الحكماء:
ما استنبَطَ الصوابَ مِثل المُشاورة، ولا حُصِّنَت النِعم بمثل المُواساة، ولا اكُتسبِت الفضائل بمثل البذل، ولا البغضاء بمثل الكِبر.
