en
Feedback
خُطَبٌ وَدُرُوسٌ وَمَوَاعِظُ

خُطَبٌ وَدُرُوسٌ وَمَوَاعِظُ

Open in Telegram

#سِلْسِلَةُ خُطَبِ الجُمُعَةِ #دُرُوسٌ عَامَّةٌ وَمَوَاعِظُ (دَعْوَةٌ وَعَمَلٌ، هِدَايَةٌ وَإِرْشَادٌ) (كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ يَتِمُّ تَنْزِيلُ مُقْتَرَحٍ لِخُطْبَةِ الجُمُعَةِ.)

Show more
1 337
Subscribers
+124 hours
+27 days
+330 days
Attracting Subscribers
September '26
September '26
+7
in 0 channels
August '26
+26
in 0 channels
Get PRO
July '26
+42
in 0 channels
Get PRO
June '26
+73
in 0 channels
Get PRO
May '26
+44
in 0 channels
Get PRO
April '26
+24
in 0 channels
Get PRO
March '26
+16
in 0 channels
Get PRO
February '26
+17
in 0 channels
Get PRO
January '26
+30
in 0 channels
Get PRO
December '25
+24
in 0 channels
Get PRO
November '25
+18
in 0 channels
Get PRO
October '25
+22
in 0 channels
Get PRO
September '25
+13
in 0 channels
Get PRO
August '25
+29
in 0 channels
Get PRO
July '25
+22
in 0 channels
Get PRO
June '25
+40
in 0 channels
Get PRO
May '25
+27
in 0 channels
Get PRO
April '25
+26
in 0 channels
Get PRO
March '25
+31
in 0 channels
Get PRO
February '25
+26
in 0 channels
Get PRO
January '25
+48
in 0 channels
Get PRO
December '24
+38
in 0 channels
Get PRO
November '24
+37
in 0 channels
Get PRO
October '24
+31
in 0 channels
Get PRO
September '24
+31
in 0 channels
Get PRO
August '24
+28
in 0 channels
Get PRO
July '24
+42
in 1 channels
Get PRO
June '24
+68
in 0 channels
Get PRO
May '24
+62
in 0 channels
Get PRO
April '24
+42
in 1 channels
Get PRO
March '24
+37
in 0 channels
Get PRO
February '24
+40
in 0 channels
Get PRO
January '24
+53
in 0 channels
Get PRO
December '23
+33
in 0 channels
Get PRO
November '23
+36
in 0 channels
Get PRO
October '23
+38
in 0 channels
Get PRO
September '23
+52
in 0 channels
Get PRO
August '23
+25
in 0 channels
Get PRO
July '23
+45
in 0 channels
Get PRO
June '23
+24
in 0 channels
Get PRO
May '23
+24
in 0 channels
Get PRO
April '23
+17
in 0 channels
Get PRO
March '23
+22
in 0 channels
Get PRO
February '23
+28
in 0 channels
Get PRO
January '23
+232
in 0 channels
Get PRO
December '22
+25
in 0 channels
Get PRO
November '22
+42
in 0 channels
Get PRO
October '22
+376
in 0 channels
Date
Subscriber Growth
Mentions
Channels
08 September+1
07 September+1
06 September+1
05 September+1
04 September+1
03 September0
02 September+2
01 September0
Channel Posts
وَقَفَاتٌ_مَعَ_حَدِيثِ_الدَّعَاوَى_وَالْبَيِّنَاتِ_.pdf0.99 KB

2
وَقَفَاتٌ_مَعَ_حَدِيثِ_الدَّعَاوَى_وَالْبَيِّنَاتِ_.docx
83
3
■ حَتَّى وَلَوْ كَانَ يَعْلَمُ عَدَمَ صِدْقِهِ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْيَمِينُ؛ وَهَذَا هُوَ الَّذِي حَكَمَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَعَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: "كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ))، قُلْتُ: إِذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ))؛ [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ] فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْيَمِينَ هِيَ الْفَاصِلُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ، فَلَوْ لَمْ نَرْضَ بِالْيَمِينِ لَتَعَطَّلَتِ الْحُقُوقُ، وَلَاسْتَمَرَّ النِّزَاعُ بِلَا نِهَايَةٍ.  ■ عِبَادَ اللهِ، فَهَذَا هُوَ مِيزَانُ الشَّرْعِ، وَهَذِهِ هِيَ مَعَالِمُ الْعَدْلِ الَّذِي أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ وَلَا تَجِدُهُ فِي أَيِّ شَرِيعَةٍ أَوْ قَوَانِينَ: مَنِ ادَّعَى فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ، وَمَنْ أُنْكِرَ عَلَيْهِ فَلَهُ الْيَمِينُ، وَمَنْ حُلِفَ لَهُ فَلْيَرْضَ.  فَلَا تَتَّهِمْ أَحَدًا بِلَا دَلِيلٍ؛ فَإِنَّ الْبُهْتَانَ مِنَ الْكَبَائِرِ. وَلَا تَحْلِفْ بِاللهِ كَاذِبًا؛ فَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي النَّارِ. وَإِذَا حَلَفَ لَكَ أَخُوكَ فَاقْبَلْ يَمِينَهُ؛ فَإِنَّ إِسَاءَةَ الظَّنِّ بَعْدَ الْيَمِينِ مَرَضٌ فِي الْقَلْبِ، وَيُغْضِبُ الرَّبَّ. نَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَرْزُقَنَا الْعَدْلَ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ. (مَلْحُوظَةٌ) 👇 . 1- الْمَوْضُوعُ قَابِلٌ لِلزِّيَادَةِ وَالتَّعْدِيلِ بِحَسَبِ وَقْتِ الْخُطْبَةِ أَوِ الدَّرْسِ. 2- إِنْ لَمْ تَكُنْ خَطِيبًا أَوْ وَاعِظًا، فَتَسْتَطِيعُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ: 👇 🔸إِمَّا بِقِرَاءَةِ الْمَادَّةِ الْوَعْظِيَّةِ عَلَى غَيْرِكَ (أُسْرَتِكَ.. أَقْرَانِكَ.. زُمَلَائِكَ...) 🔸وَإِمَّا بِنَشْرِهَا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الْخَيْرَ يَكُونُ عَلَى يَدَيْكَ. #كُنْ_دَاعِيَةً #لَا_تَحْقِرَنَّ_مِنَ_الْمَعْرُوفِ_شَيْئًا . #سِلْسِلَةُ_خُطَبِ_الْجُمُعَةِ #دُرُوسٌ_عَامَّةٌ_وَمَوَاعِظُ (دَعْوَةٌ وَعَمَلٌ، هِدَايَةٌ وَإِرْشَادٌ) قَنَاةُ التِّيلِيجْرَامِ: https://t.me/khotp
83
4
سَاقِطَةٌ إِلَّا إِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ"؛ فَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَّهِمَ أَحَدًا بِلَا دَلِيلٍ. 📁 الْوَقْفَةُ الثَّالِثَةُ: مَعْنَى الْيَمِينِ، وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ.  قَوْلُهُ: ((وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ))، وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ))  هَذَا هُوَ الضَّابِطُ الثَّانِي فِي الْحَدِيثِ وَالَّذِي تُثْبَتُ بِهِ الْحُقُوقُ: الْيَمِينُ. فَإِذَا لَمْ يَأْتِ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذِهِ الدَّعْوَى؛ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ، فَإِذَا حَلَفَ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ، وَإِنِ امْتَنَعَ عَنِ الْحَلِفِ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِ الْمُدَّعِي. وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَنْ يَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي لِيَكُونَ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ.  ■ وَهَذِهِ الْيَمِينُ تُسَمَّى يَمِينَ الْمُبَرِّئِ؛ لِأَنَّهَا تُبَرِّئُ ذِمَّةَ الْحَالِفِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا سُمِّيَتْ يَمِينًا غَمُوسًا؛ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ ثُمَّ فِي النَّارِ.  ■ وَيَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ: أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي لَا يُغَيِّرُ مِنْ حَقَائِقِ الْأُمُورِ، لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ. فَقَدْ تَكُونُ مِنَ الْأَدِلَّةِ الزَّائِفَةِ أَوِ الشَّهَادَاتِ الْكَاذِبَةِ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ فَيَحْكُمُ بِمُوجِبِهَا؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ)).  ■ وَلِذَلِكَ فَقَدْ جَاءَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْيَمِينِ الْغَمُوسِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ))؛ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].  ■ وَبِهَذَا ضَبَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيزَانَ الْقَضَاءِ كُلَّهُ: بَيِّنَةٌ تُثْبِتُ الْحَقَّ، وَيَمِينٌ تُبَرِّئُ الذِّمَّةَ، وَمِيزَانٌ لَا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ. فَمَنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فَلْيَطْلُبْهُ بِالْبَيِّنَةِ، وَمَنْ طُلِبَ بِحَقٍّ فَلْيُبَرِّئْ نَفْسَهُ بِالْيَمِينِ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ.  نَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَرْزُقَنَا الْإِنْصَافَ، وَأَنْ يُجَنِّبَنَا الظُّلْمَ، وَأَنْ يَهْدِيَنَا لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا هُوَ. 📁 الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: وُجُوبُ الرِّضَا بِالْيَمِينِ إِذَا حُلِفَ لَهُ.  ■ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يَرْضَى بِذَلِكَ؛ فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ حَلَفَ بِاللهِ فَلْيَصْدُقْ، وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللهِ فَلْيَرْضَ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ))؛ [رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ حَسَنٍ]. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "هَذَا أَمْرٌ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّضَا لِمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللهِ، وَوَعِيدٌ لِمَنْ لَمْ يَرْضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ اللهِ"؛ لِأَنَّ عَدَمَ الرِّضَا طَعْنٌ فِي تَعْظِيمِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.  ■ وَقَدْ عَقَدَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ: [بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَمْ يَقْنَعْ بِالْحَلِفِ بِاللهِ]؛ وَذَلِكَ لِبَيَانِ أَنَّ الرِّضَا بِحُكْمِ اللهِ تَعَالَى مِنْ كَمَالِ التَّوْحِيدِ وَتَمَامِهِ، وَأَنَّ مَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللهِ فِي الْخُصُومَاتِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الرِّضَا بِحُكْمِ اللهِ. 
53
5
📁 الْوَقْفَةُ الثَّانِيَةُ: مَعْنَى الْبَيِّنَةِ وَأَنْوَاعُهَا  قَوْلُهُ: ((وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي))؛ أَيْ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ فَلَا يُحْكَمُ لِأَحَدٍ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ؛ فَلَوْ ادَّعَى إِنْسَانٌ عَلَى آخَرَ شَيْئًا، يُقَالُ لَهُ: أَيْنَ الْبَيِّنَةُ؟  وَالْبَيِّنَةُ: هِيَ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُظْهِرُ الْحَقَّ وَيُبَيِّنُهُ؛ وَمِنْ أَنْوَاعِ الْبَيِّنَاتِ:  1- الدَّلِيلُ وَالْبُرْهَانُ الْوَاضِحُ: وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: قِصَّةُ قَمِيصِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَدْ كَانَ تَمْزِيقُ الْقَمِيصِ مِنْ دُبُرٍ دَلِيلًا قَاطِعًا عَلَى بَرَاءَتِهِ وَصِدْقِهِ، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ الَّتِي رَاوَدَتْهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}. وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ الْمُعَاصِرَةِ: الْعُقُودُ، وَالْمُسْتَنَدَاتُ، وَالشِّيكَاتُ، وَتَسْجِيلَاتُ الْكَامِيرَاتِ، وَالرَّسَائِلُ الْمَكْتُوبَةُ الَّتِي تُثْبِتُ الْحَقَّ. 2- وَمِنْ أَنْوَاعِ الْبَيِّنَاتِ: الشَّهَادَةُ: فَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ الْعُدُولُ عَلَى حَقٍّ مِنَ الْحُقُوقِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْبَرَاهِينِ عَلَى صِدْقِ الْمُدَّعِي.  ■ وَتَخْتَلِفُ الشَّهَادَاتُ بِاخْتِلَافِ الْقَضِيَّةِ؛  •فَفِي بَابِ الزِّنَا: فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ شَهَادَةُ أَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ مِنَ الرِّجَالِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ..}  •وَفِي بَابِ الْحُدُودِ: شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ عَلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.  •وَفِي بَابِ الْبَيْعِ: شَاهِدَانِ مِنَ الرِّجَالِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}  •وَفِي بَابِ الرَّضَاعِ وَالْوِلَادَةِ، وَمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ مِنْ أُمُورِ النِّسَاءِ: فَتَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ عَدْلٍ.  3- وَمِنْ أَنْوَاعِ الْبَيِّنَاتِ: الْإِقْرَارُ: وَهُوَ اعْتِرَافُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ؛ وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى؛ فَالِاعْتِرَافُ سَيِّدُ الْأَدِلَّةِ؛ وَمِثَالُ ذَلِكَ: لَمَّا جَاءَ مَاعِزٌ وَأَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا؛ فَأَقَامَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدَّ.  4- وَمِنْهَا: الْعَمَلُ بِالْقَرَائِنِ الْقَوِيَّةِ: فَإِنَّ الْقَرَائِنَ الْقَوِيَّةَ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْبَيِّنَاتِ؛ ■ وَمِثَالُ ذَلِكَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَيْسَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ، يَلْحَقُ رَجُلًا عَلَيْهِ عِمَامَةٌ وَفِي يَدِهِ عِمَامَةٌ؛ فَإِنَّ الْقَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ صَاحِبُ حَقٍّ.  ■ وَمِثَالٌ آخَرُ: الْحُكْمُ بِالزِّنَا عَلَى الْمَرْأَةِ الْحُبْلَى وَهِيَ غَيْرُ مُتَزَوِّجَةٍ؛ فَإِنَّ الْقَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي الزِّنَا؛ وَمَعَ ذَلِكَ رُبَّمَا اشْتَرَطَ الْقَاضِي قَرَائِنَ أُخْرَى وَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى قَرِينَةٍ وَاحِدَةٍ.  ■ وَالْعَمَلُ بِالْقَرِينَةِ هُوَ الَّذِي حَكَمَ بِهِ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ اخْتَصَمَتَا فِي رَضِيعٍ؛ فَقَالَ: "ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللهُ، هُوَ ابْنُهَا. فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى"؛ [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. فَالْقَرِينَةُ الْقَوِيَّةُ قَدْ تَقُومُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ إِذَا احْتَفَّتْ بِهَا الظُّرُوفُ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: "الْحُكْمُ بِالْقَرَائِنِ جَائِزٌ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ"  ■ وَإِنَّمَا جُعِلَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا خَفِيًّا يَحْتَاجُ إِلَى إِظْهَارٍ وَبَيَانٍ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَهَوَاهُ حَتَّى لَا تُؤْكَلَ أَمْوَالُ النَّاسِ وَدِمَاؤُهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ: ((لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ))، وَمِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: "كُلُّ دَعْوَى بِلَا بَيِّنَةٍ فَهِيَ بَاطِلَةٌ
49
6
✍️ مُقتَرَحُ خُطبَة الجُمُعَةِ الخَامِسَة مِن شَهرِ ربيع الأول، وَدُرُوسُ هذا الأُسبُوعِ، وَدُرُوسُ النِّسَاءِ. 👇 . 💫 وَقَفَاتٌ مَعَ حَدِيثِ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ. . 👈1- خُطُورَةُ الدَّعَاوَى بِلَا دَلِيلٍ.  👈2- مَعْنَى الْبَيِّنَةِ وَأَنْوَاعُهَا.  👈3- مَعْنَى الْيَمِينِ، وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ.  👈4- وُجُوبُ الرِّضَا بِالْيَمِينِ إِذَا حُلِفَ لَهُ. . (الهَدَفُ مِنَ الخُطبَةِ) 👇 بَيَانُ خُطُورَةِ إِطْلَاقِ الدَّعَاوَى بِلَا دَلِيلٍ، وَبَيَانُ مَكَانَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ كَوَسَائِلَ شَرْعِيَّةٍ لِإِثْبَاتِ الْحُقُوقِ، وَتَوْضِيحُ أَحْكَامٍ مُتَفَرِّقَةٍ تُعِينُ النَّاسَ عَلَى الْعَدْلِ فِي خُصُومَاتِهِمْ. . 📁 مُقَدِّمَةٌ ومَدَخَلٌ للمُوْضُوعِ: ■ أيُّهَا المُسلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، نَقِفُ الْيَوْمَ هَذِهِ الْوَقَفَاتِ مَعَ حَدِيثٍ قَصِيرِ اللَّفْظِ، عَظِيمِ الْمَعْنَى، جَمَعَ أُصُولَ الْقَضَاءِ كُلَّهَا. حَدِيثٌ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ دُسْتُورًا لِلْمَحَاكِمِ، وَمِيزَانًا لِلْمُصْلِحِينَ، وَضَابِطًا لِعَلَاقَاتِ النَّاسِ وَتَعَامُلَاتِهِمْ؛ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ))، وَفِي رِوَايَةٍ: ((الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ))  ■ هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي بَابِ الْقَضَاءِ، وَهُوَ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الْقَضَاءِ يَنْتَفِعُ بِهَا الْقَاضِي وَيَنْتَفِعُ بِهَا الْمُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ. وَمَعَ إِيجَازِهِ فَقَدْ بَيَّنَ وَاقِعَ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنَّ كُلَّ دَعْوَى لَيْسَتْ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ فَهِيَ مَرْدُودَةٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "وَهَذَا الْحَدِيثُ قَاعِدَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ؛ فَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ إِنْسَانٍ فِيمَا يَدَّعِيهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ؛ بَلْ يَحْتَاجُ إِلَى بَيِّنَةٍ، أَوْ تَصْدِيقِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ".  ■ فَمَا هِيَ الدَّعْوَى؟ وَمَا هِيَ الْبَيِّنَةُ؟ وَمَتَى نَحْلِفُ؟ وَمَاذَا لَوْ حَلَفَ خَصْمِي؟ تَعَالَوْا نَقِفْ مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ الْعَظِيمِ هَذِهِ الْوَقَفَاتِ: 📁 الْوَقْفَةُ الْأُولَى: خُطُورَةُ الدَّعَاوَى بِلَا دَلِيلٍ  ■ فَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ حِمَايَةً لِلْمُجْتَمَعِ مِنْ فَوْضَى الِادِّعَاءَاتِ الْكَاذِبَةِ: ((لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ))  •أَوَّلًا: مَعْنَى قَوْلِهِ: ((لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ))؛ أَيْ بِمَا يَدَّعُونَهُ عَلَى غَيْرِهِمْ سَوَاءً كَانَ إِثْبَاتًا، أَوْ تَبْرِئَةً مِنْهُ. لِأَنَّهُ غُرِسَ فِي نُفُوسِ النَّاسِ حُبُّ الْمَالِ وَمَتَاعِ الدُّنْيَا، فَتَرَاهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ بِكُلِّ شَيْءٍ دُونَ غَيْرِهِ.  •ثَانِيًا: مَعْنَى قَوْلِهِ: ((لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ))؛ وَالْمُرَادُ بِهِمْ: مِمَّنْ لَا يَخَافُونَ اللهَ تَعَالَى، وَأَمَّا مَنْ يَخَافُ اللهَ تَعَالَى فَلَنْ يَدَّعِيَ مَا لَيْسَ لَهُ مِنْ مَالٍ أَوْ دَمٍ. فَقَدْ يُوجَدُ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا رَادِعَ عِنْدَهُ وَلَا تَقْوَى فَيَدَّعِي أَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ كَذَا، أَوْ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ أَخِي، أَوْ جَرَحَنِي! وَذِكْرُ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا تَكُونُ الدَّعَاوَى مِنْهُمْ وَإِلَّا فَحَتَّى النِّسَاءُ قَدْ يَقَعُ مِنْهُنَّ ذَلِكَ! وَإِنَّمَا ذُكِرَ الرِّجَالُ لِلْغَالِبِ.  •ثَالِثًا: وَأَنْوَاعُ إِضَافَةِ الْحَقِّ لِلنَّفْسِ أَوْ لِلْغَيْرِ ثَلَاثَةٌ:  1- أَنْ يُضِيفَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا لِغَيْرِهِ (لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا) فَهَذَا إِقْرَارٌ  2- أَنْ يُضِيفَ شَيْئًا لِنَفْسِهِ عَلَى غَيْرِهِ (لِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا) فَهَذِهِ دَعْوَى  3- أَنْ يُضِيفَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ (لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا) فَهَذِهِ شَهَادَةٌ. وَالْحَدِيثُ عَالَجَ النَّوْعَ الثَّانِيَ: وَهُوَ الدَّعْوَى؛ فَمَا هُوَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ شَيْئًا؟ يَأْتِي الْجَوَابُ مُفَصَّلًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ: ((وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي))
76
7
التَّمَامُ_بِمَا_فِي_اللُّقَطَةِ_مِنْ_أَحْكَامٍ.pdf
218
8
التَّمَامُ_بِمَا_فِي_اللُّقَطَةِ_مِنْ_أَحْكَامٍ_.docx
234
9
(مَلْحُوظَةٌ) 👇 . 1- الْمَوْضُوعُ قَابِلٌ لِلزِّيَادَةِ وَالتَّعْدِيلِ بِحَسَبِ وَقْتِ الْخُطْبَةِ أَوِ الدَّرْسِ. 2- إِنْ لَمْ تَكُنْ خَطِيبًا أَوْ وَاعِظًا، فَتَسْتَطِيعُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ: 👇 🔸إِمَّا بِقِرَاءَةِ الْمَادَّةِ الْوَعْظِيَّةِ عَلَى غَيْرِكَ (أُسْرَتِكَ.. أَقْرَانِكَ.. زُمَلَائِكَ...) 🔸وَإِمَّا بِنَشْرِهَا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الْخَيْرَ يَكُونُ عَلَى يَدَيْكَ. #كُنْ_دَاعِيَةً #لَا_تَحْقِرَنَّ_مِنَ_الْمَعْرُوفِ_شَيْئًا . #سِلْسِلَةُ_خُطَبِ_الْجُمُعَةِ #دُرُوسٌ_عَامَّةٌ_وَمَوَاعِظُ (دَعْوَةٌ وَعَمَلٌ، هِدَايَةٌ وَإِرْشَادٌ) قَنَاةُ التِّيلِيجْرَامِ: https://t.me/khotp
224
10
1- أَنْ يَتَمَلَّكَهَا وَيَنْتَفِعَ بِهَا؛ لَكِنْ تَبْقَى دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا لَهُ، أَوْ يَرُدَّ قِيمَتَهَا.  2- أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ صَاحِبِهَا، وَهَذَا أَفْضَلُ إِذَا كَانَ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ، وَيَكُونُ الْأَجْرُ لِصَاحِبِهَا. نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يُؤَدُّونَ الْأَمَانَاتِ وَيَحْفَظُونَ الْعُهُودَ. 📁 الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: بَعْضُ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِاللُّقَطَةِ. ■ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ، فَهَذِهِ بَعْضُ الْأَحْكَامِ وَالْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّقَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِاللُّقَطَةِ: 1- إِذَا كَانَ الْمَلْقُوطُ حَيَوَانًا مَأْكُولًا، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ:  - أَكْلِهِ وَدَفْعِ قِيمَتِهِ فِي الْحَالِ.  - أَوْ بَيْعِهِ، وَالِاحْتِفَاظِ بِقِيمَتِهِ لِصَاحِبِهِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ أَوْصَافِهِ.  - أَوْ حِفْظِهِ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يَمْلِكُهُ، وَيَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ عَلَى مَالِكِهِ إِذَا جَاءَ وَاسْتَلَمَهُ، وَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَهَا الْمُلْتَقِطُ فَلَهُ أَخْذُهَا. 2- إِذَا كَانَ الْمَلْقُوطُ مِمَّا يُخْشَى فَسَادُهُ؛ كَالْفَاكِهَةِ، فَلِلْمُلْتَقِطِ:  - أَكْلُهُ وَدَفْعُ قِيمَتِهِ لِمَالِكِهِ.  - أَوْ بَيْعُهُ وَحِفْظُ ثَمَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَ مَالِكُهُ. 3- أَمَّا النُّقُودُ وَالْأَوَانِي وَالْمَتَاعُ فَيَلْزَمُهُ حِفْظُ الْجَمِيعِ أَمَانَةً بِيَدِهِ، وَالتَّعْرِيفُ بِهَا فِي مَجَامِعِ النَّاسِ. 4- مَا دَلَّتِ الْقَرَائِنُ أَنَّ صَاحِبَهُ أَلْقَاهُ رَغْبَةً عَنْهُ، فَهُوَ مِلْكٌ لِوَاجِدِهِ؛ كَبَعْضِ الْأَمْتِعَةِ الَّتِي تُلْقَى عَلَى الطَّرِيقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَظْهَرُ أَنَّ صَاحِبَهُ رَغِبَ عَنْهُ بِرِضَاهُ، فَلَا يَلْزَمُ تَعْرِيفُهُ. 5- مَسْأَلَةُ ضَمَانِ اللُّقَطَةِ: إِذَا تَعَدَّى الْمُلْتَقِطُ أَوْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا فَضَاعَتْ؛ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا. أَمَّا إِذَا حَفِظَهَا حِفْظًا لَائِقًا ثُمَّ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ؛ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. 6- نَفَقَةُ اللُّقَطَةِ: إِذَا احْتَاجَتِ اللُّقَطَةُ إِلَى نَفَقَةٍ؛ كَإِطْعَامِ الدَّابَّةِ أَوْ كِسْوَةِ الثَّوْبِ فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ عَلَى صَاحِبِهَا، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهَا بِقَدْرِ النَّفَقَةِ إِذَا خَشِيَ هَلَاكَهَا. 7- لُقَطَةُ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَلِيُّ أَمْرِهِمَا، بِمَا سَبَقَ بَيَانُهُ. 8- لُقَطَةُ الْحَرَمِ لَا تُملَكُ بِحَالٍ، وَيَجِبُ التَّعْرِيفُ بِهَا طُولَ الدَّهْرِ؛ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ))؛ [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]؛ فَلَوْ وَجَدْتَ سَاعَةً فِي الْأَرْضِ مَثَلًا يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُعَرِّفَهَا طُولَ الْعُمْرِ، وَالْأَفْضَلُ الْآنَ أَنْ تُسَلِّمَهَا لِمَكَاتِبِ الْأَمَانَاتِ. 9- حُكْمُ الْمُكَافَأَةِ عَلَى رَدِّ اللُّقَطَةِ: يَحْرُمُ أَخْذُ الْمُكَافَأَةِ عَلَى رَدِّ اللُّقَطَةِ إِنْ كَانَتْ بِشَرْطٍ؛ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لَا أَرُدُّ لَكَ اللُّقَطَةَ إِلَّا بِمُكَافَأَةٍ كَذَا؛ لِأَنَّ اللُّقَطَةَ مِنَ الْأَمَانَاتِ الَّتِي يَجِبُ رَدُّهَا عَلَى أَصْحَابِهَا؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} فَإِنْ كَانَتِ الْهَدِيَّةُ وَالْمُكَافَأَةُ بِغَيْرِ شَرْطٍ؛ كَأَنْ يُقَدِّمَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ الْهَدِيَّةَ لِأَدَائِهَا سُرُورًا وَفَرَحًا بِعَمَلِهِ هَذَا؛ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَهُ أَنْ يَعْتَذِرَ مِنْ أَخْذِهَا. 10- أَمَّا إِذَا جَعَلَ صَاحِبُ الْمَالِ مُكَافَأَةً لِمَنْ رَدَّ ضَالَّتَهُ: فَمَنْ وَجَدَهَا يَسْتَحِقُّهَا؛ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَجَدَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْمُكَافَأَةِ؛ وَهَذِهِ تَدْخُلُ فِي أَحْكَامِ الْجَعَالَةِ. نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يُؤَدُّونَ الْأَمَانَاتِ.
200
11
•الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الشَّيْءُ الْيَسِيرُ؛ وَضَابِطُهُ هُوَ: مَا لَا تَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ؛ أَيْ لَوْ ضَاعَ مِنْهُمْ لَا يَبْحَثُونَ عَنْهُ؛ كَالسَّوْطِ وَالرَّغِيفِ، وَالثَّمَرَةِ وَالْعَصَا، وَالْقَلَمِ، وَزُجَاجَةِ الْعِطْرِ، وَالسِّوَاكِ. فَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْيَسِيرَةِ يَجُوزُ الْتِقَاطُهَا، وَالِانْتِفَاعُ بِهَا، وَتَمَلُّكُهَا بِلَا تَعْرِيفٍ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ: ((لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا))؛ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الشَّيْءَ الزَّهِيدَ الْمَفْقُودَ يَجُوزُ لِمَنْ رَآهُ أَنْ يَأْخُذَهُ دُونَ أَنْ يُعَرِّفَهُ؛ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْرِفَ صَاحِبَهُ. •الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَمْتَنِعُ بِنَفْسِهِ مِنْ كِبَارِ السِّبَاعِ وَغَيْرِهَا: إِمَّا لِضَخَامَتِهَا كَالْإِبِلِ، وَالْخَيْلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْبِغَالِ، وَإِمَّا لِسُرْعَتِهَا كَالظَّبْيِ. وَهَذَا النَّوْعُ: يَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ مُلْتَقِطُهُ بِتَعْرِيفِهِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِبِلِ: ((مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا))، وَيَدْخُلُ فِيهَا: مَا يَتَحَفَّظُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ كَالْقُدُورِ الضَّخْمَةِ، وَالْأَخْشَابِ الْكَبِيرَةِ، وَغَيْرِهَا. •الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا تَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ؛ كَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالنُّقُودِ، وَالْجَوَّالِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَتَاعِ، وَكَذَلِكَ مَا لَا يَمْتَنِعُ بِنَفْسِهِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ؛ كَالْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ وَنَحْوِهِمَا. فَهَذَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ، وَيَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهُ؛ لِلْحَدِيثِ: ((اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا))، وَفِي رِوَايَةٍ: ((ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا، وَلْتَكُنْ عِنْدَكَ وَدِيعَةً، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ))، وَقَالَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ: ((خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ)) 📁 الْوَقْفَةُ الثَّالِثَةُ: حُكْمُ أَخْذِ اللُّقَطَةِ، وَكَيْفِيَّةُ تَعْرِيفِهَا ■ يُسْتَحَبُّ أَخْذُ اللُّقَطَةِ، إِذَا تَأَكَّدَ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ سَوْفَ يَقُومُ بِتَعْرِيفِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَاجِبِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَحْفَظَ مَالَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ. أَمَّا إِذَا عَلِمَ الْمُلْتَقِطُ مِنْ حَالِهِ عَدَمَ حِفْظِهَا وَتَعْرِيفِهَا؛ فَتَرْكُهَا عَلَى الْأَرْضِ أَوْلَى، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ مِنَ الْبِدَايَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تُعْتَبَرُ كَالشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ. ■ وَأَمَّا حُكْمُ تَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ: فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ أَنْ يَعْرِفَ صِفَاتِهَا، ثُمَّ يُعَرِّفَهَا سَنَةً كَامِلَةً، وَذَلِكَ بِالْمُنَادَاةِ عَلَيْهَا فِي مَجَامِعِ النَّاسِ. ■ وَكَيْفِيَّةُ التَّعْرِيفِ: يُنَادِي فِي مَجَامِعِ النَّاسِ أَوَّلَ أُسْبُوعٍ يَوْمِيًّا، ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ، ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ، وَكَيْفِيَّةُ التَّعْرِيفِ يَرْجِعُ فِيهَا إِلَى الْعُرْفِ؛ فَالْآنَ مَثَلًا: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَنْ طَرِيقِ مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ وَغَيْرِهَا. ■ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَوَصَفَهَا بِمَا يُطَابِقُ صِفَتَهَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ. ■ وَإِذَا مَرَّ الْحَوْلُ وَلَمْ يُعْرَفْ صَاحِبُهَا: فَإِنَّ الْمُلْتَقِطَ يَتَمَلَّكُ اللُّقَطَةَ؛ لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ أَوْصَافِهَا. فَمَتَى جَاءَ طَالِبُهَا بِمَا يَنْطَبِقُ عَلَى تِلْكَ الْأَوْصَافِ دَفَعَهَا إِلَيْهِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَلْتَكُنْ عِنْدَكَ وَدِيعَةً، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ)) ■ الْخُلَاصَةُ: إِذَا عَرَّفَهَا سَنَةً كَامِلَةً وَلَمْ يَأْتِ صَاحِبُهَا؛ فَلَهُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: 
136
12
https://t.me/khotp ✍️ مُقتَرَحُ خُطبَة الجُمُعَةِ الرابعة مِن شَهرِ ربيع الأول، وَدُرُوسُ هذا الأُسبُوعِ، وَدُرُوسُ النِّسَاءِ. 👇 . 💫 التَّمَامُ بِمَا فِي اللُّقَطَةِ مِنْ أَحْكَامٍ. . 👈1- تَعْرِيفُ وَأَقْسَامُ اللُّقَطَةِ. 👈2- بَعْضُ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِاللُّقَطَةِ. . (الهَدَفُ مِنَ الخُطبَةِ) 👇 بَيَانُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِاللُّقَطَةِ، وَبَيَانُ أَنْوَاعِهَا. . 📁 مُقَدِّمَةٌ ومَدَخَلٌ للمُوْضُوعِ: •الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ، وَنَهَى عَنِ الْخِيَانَةِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ: ■ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ، كَثِيرٌ مِنَّا قَدْ يَمُرُّ فِي الطَّرِيقِ فَيَجِدُ مَالًا أَوْ مَتَاعًا سَقَطَ مِنْ صَاحِبِهِ، فَيَتَسَاءَلُ: مَاذَا أَفْعَلُ؟ هَلْ آخُذُهُ؟ هَلْ أَتْرُكُهُ؟ وَمَا الْوَاجِبُ عَلَيَّ؟ ■ هَذَا الْمَوْضُوعُ اسْمُهُ فِي الْفِقْهِ: "أَحْكَامُ اللُّقَطَةِ"، وَقَدْ بَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانًا شَافِيًا؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: ((اعْرِفْ عِفَاصَهَا؛ [يَعْنِي: الْوِعَاءَ الَّذِي تُوضَعُ فِيهِ] وَوِكَاءَهَا؛ [يَعْنِي: الْخَيْطَ الَّذِي تُرْبَطُ بِهِ الصُّرَّةُ]، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا)) قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: ((خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ)) قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: ((مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا))؛ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَحْكَامِ اللُّقَطَةِ، وَبَيَانُ أَنْوَاعِهَا، مَا الَّذِي يَصِحُّ أَنْ يُلْتَقَطَ وَمَا لَا يُلْتَقَطُ؟ وَمَا الَّذِي يَجِبُ فِيهِ التَّعْرِيفُ، وَمَا لَا يَجِبُ فِيهِ التَّعْرِيفُ؟ فَتَعَالَوْا نَقِفْ هَذِهِ الْوَقَفَاتِ مَعَ أَحْكَامِ اللُّقَطَةِ. 📁 الْوَقْفَةُ الْأُولَى: تَعْرِيفُ اللُّقَطَةِ ■ اللُّقَطَةُ لُغَةً: اسْمٌ لِمَا الْتُقِطَ.  ■ وَشَرْعًا: هِيَ الْمَالُ الضَّائِعُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهُ. أَوْ هِيَ الْمَالُ أَوِ الْمَتَاعُ الَّذِي يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ ضَائِعًا مِنْ صَاحِبِهِ، وَلَا يُعْرَفُ مَنْ هُوَ. ■ فَاللُّقَطَةُ مَا جَمَعَتْ وَصْفَيْنِ: 1- أَنْ تَكُونَ مَالًا مُتَقَوَّمًا: كَالدَّرَاهِمِ، وَالْمَتَاعِ، وَالْحَيَوَانِ الْمُبَاحِ، وَغَيْرِهَا مِمَّا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ. أَمَّا مَا كَانَ مَالًا مُحَرَّمًا كَالْخَمْرِ، أَوْ مِمَّا لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ؛ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ. 2- أَنْ يَضِلَّ عَنْ رَبِّهِ: فَإِنْ لَمْ يَضِلَّ عَنْ رَبِّهِ، أَوْ كَانَ يَعْلَمُ مَكَانَهُ وَتَرَكَهُ؛ فَلَيْسَ بِلُقَطَةٍ. وَمِنْهُ مَا لَوْ وَضَعَ أَحَدٌ شَيْئًا وَسَيَعُودُ إِلَيْهِ. ■ وَأَحْكَامُ اللُّقَطَةِ: صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ حِفْظِ الشَّرِيعَةِ لِلْأَمْوَالِ؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ فِي حَيَاتِهِ مُعَرَّضٌ لِضَيَاعِ مَالِهِ عَنْهُ، وَبِمَا أَنَّ الضَّائِعَ غَالِبًا مَا يَجِدُهُ إِنْسَانٌ آخَرُ وَيَلْتَقِطُهُ؛ فَلِهَذَا وَضَعَتِ الشَّرِيعَةُ لِلُّقَطَةِ أَحْكَامًا تَتَعَلَّقُ: بِمَنْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ؟ وَمَا الشَّيْءُ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الْتِقَاطُهُ؟ وَمَا الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ الْتِقَاطُهُ؟ وَكَيْفَ يُعَرِّفُهَا حَتَّى يَجِدَ صَاحِبَهَا؟ وَمَا هُوَ الْمَالُ الَّذِي يُعَرَّفُ وَالَّذِي لَا يُعَرَّفُ؟ وَمَا الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى عَدَمِ مَجِيءِ صَاحِبِهَا؟ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ الْخَاصَّةِ بِبَابِ اللُّقَطَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ كَمَالِ الشَّرِيعَةِ وَشُمُولِهَا. 📁 الْوَقْفَةُ الثَّانِيَةُ: أَقْسَامُ اللُّقَطَةِ ■ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ، فَلَيْسَ كُلُّ مَا يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ يُعْتَبَرُ لُقَطَةً؛ فَالشَّارِعُ الْحَكِيمُ لَمَّا شَرَعَ لَنَا بَابَ اللُّقَطَةِ، رَاعَى فِيهَا حَالَ الشَّيْءِ الْمَفْقُودِ، وَقِيمَةَ الشَّيْءِ، وَهِمَّةَ النَّاسِ إِلَيْهِ؛ وَلِذَلِكَ قَسَّمَ الْعُلَمَاءُ اللُّقَطَةَ إِلَى أَقْسَامٍ، وَلِكُلِّ قِسْمٍ حُكْمٌ يَخُصُّهُ:
155
13
رِسَالَةُ_تَحْذِيرٍ_مِنَ_سَمَاعِ_الْمَعَازِفِ_وَالْغِنَاءِ_.pdf
303
14
رِسَالَةُ_تَحْذِيرٍ_مِنَ_سَمَاعِ_الْمَعَازِفِ_وَالْغِنَاءِ_.docx
320
15
فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا." ■ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ، حَافِظُوا عَلَى نِعْمَةِ السَّمْعِ. اجْعَلُوهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ. اسْتَمِعُوا لِلْقُرْآنِ، لِلْعِلْمِ، لِلذِّكْرِ، لِلْخَيْرِ. فَوَاللَّهِ إِنَّ الْأُذُنَ الَّتِي تَشَرَّفَتْ بِسَمَاعِ الْأَذَانِ وَالْقُرْآنِ، لَا يَلِيقُ بِهَا أَنْ تُدَنَّسَ بِمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ؛ فَنَزِّهُوا أَسْمَاعَكُمْ عَمَّا يُغْضِبُ اللَّهَ. وَكَمَا أُوصِي الْآبَاءَ وَالْمُرَبِّينَ: رَاقِبُوا جَوَّالَاتِ أَبْنَائِكُمْ، وَامْلَؤُوا بُيُوتَهُمْ بِالْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَمْلَأَهَا الْأَغَانِي، وَرَبُّوهُمْ عَلَى حُبِّ الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّقُوا بِالْمُطْرِبِينَ وَالْمُطْرِبَاتِ. نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَحْفَظَ لَنَا أَسْمَاعَنَا، وَأَنْ يُلْهِمَنَا رُشْدَنَا، وَيَهْدِيَ شَبَابَنَا. اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ مُبْتَلًى بِالْغِنَاءِ فَأَعِنْهُ عَلَى تَرْكِهِ، وَاخْلُفْهُ خَيْرًا مِنْهُ، إِنَّكَ سَمِيعٌ مُجِيبٌ. (مَلْحُوظَةٌ) 👇 . 1- الْمَوْضُوعُ قَابِلٌ لِلزِّيَادَةِ وَالتَّعْدِيلِ بِحَسَبِ وَقْتِ الْخُطْبَةِ أَوِ الدَّرْسِ. 2- إِنْ لَمْ تَكُنْ خَطِيبًا أَوْ وَاعِظًا، فَتَسْتَطِيعُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ: 👇 🔸إِمَّا بِقِرَاءَةِ الْمَادَّةِ الْوَعْظِيَّةِ عَلَى غَيْرِكَ (أُسْرَتِكَ.. أَقْرَانِكَ.. زُمَلَائِكَ...) 🔸وَإِمَّا بِنَشْرِهَا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الْخَيْرَ يَكُونُ عَلَى يَدَيْكَ. #كُنْ_دَاعِيَةً #لَا_تَحْقِرَنَّ_مِنَ_الْمَعْرُوفِ_شَيْئًا . #سِلْسِلَةُ_خُطَبِ_الْجُمُعَةِ #دُرُوسٌ_عَامَّةٌ_وَمَوَاعِظُ (دَعْوَةٌ وَعَمَلٌ، هِدَايَةٌ وَإِرْشَادٌ) قَنَاةُ التِّيلِيجْرَامِ: https://t.me/khotp
303
16
■ وَلَكَ أَنْ تَتَخَيَّلَ حَيَاةَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ قَدِيمًا، وَأَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ؛ وَالدَّلِيلُ أَنَّ الشَّابَّ مَا يَسْتَطِيعُ سَمَاعَ ذَلِكَ أَمَامَ وَالِدِهِ وَلَوْ حَتَّى كَانَ سَمَاعًا عَابِرًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ. فَضْلًا عَنِ الْمُخَالَفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فِي كَلِمَاتِ وَأَلْفَاظِ الْغِنَاءِ نَفْسِهِ وَالَّتِي تَهْدِمُ الْقِيَمَ وَالْأَخْلَاقَ! نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَحْفَظَ أَسْمَاعَنَا مِنْ سَمَاعِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَنْ يَهْدِيَ شَبَابَنَا، وَيَتُوبَ عَلَيْنَا أَجْمَعِينَ. 📁 الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: كَيْفَ السَّبِيلُ لِلنَّجَاةِ مِنْ هَذِهِ الْآفَةِ؟ كَيْفَ نَحْفَظُ أَسْمَاعَنَا مِنَ الْغِنَاءِ؟ ■ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ، لَا شَكَّ أَنَّ الْبِدَايَةَ سَتَكُونُ صَعْبَةً لِمَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالْغِنَاءِ؛ لَكِنَّ الْأَمْرَ يَحْتَاجُ إِلَى مُجَاهَدَةٍ وَصِدْقِ عَزِيمَةٍ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ ذَلِكَ؛ وَيَكُونُ بِعِدَّةِ أُمُورٍ: 1- التَّوْبَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِشُرُوطِهَا، وَمِنْهَا: الْإِقْلَاعُ عَنِ الذَّنْبِ؛ بِمَعْنَى: لَابُدَّ أَنْ تَتَخَلَّصَ الْآنَ الْآنَ مِنْ أَيِّ نَوْعِ غِنَاءٍ أَوْ مُوسِيقَى فِي الْهَاتِفِ، وَذَلِكَ بِمَسْحِهَا، وَحَذْفِهَا بِالْمَرَّةِ. 2- الِاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُكَرِّهَ وَيُبَغِّضَ فِي قَلْبِكَ الْغِنَاءَ، وَأَنْ يُحَبِّبَ إِلَيْكَ الذِّكْرَ وَالْقُرْآنَ. كَرِّرْ دَائِمًا هَذِهِ الدَّعَوَاتِ: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيَّ الْإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قَلْبِي، وَكَرِّهْ إِلَيَّ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ". 3- تَذَكَّرْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَثْنَى عَلَى الْمُحَافِظِينَ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ مِنْ سَمَاعِ اللَّغْوِ وَالْبَاطِلِ؛ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذِكْرِ صِفَاتِ عِبَادِ الرَّحْمَنِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾؛ أَلَا تُرِيدُ أَنْ يُثْنِيَ عَلَيْكَ رَبُّكَ وَمَوْلَاكَ؟! 4- عِلْمُكَ أَنَّكَ مَسْئُولٌ عَنْ كَلِمَةٍ مُحَرَّمَةٍ سَمِعْتَهَا، فَاحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾؛ تَخَيَّلْ نَفْسَكَ وَأَنْتَ تُسْأَلُ: فِيمَ أَفْنَيْتَ سَمْعَكَ؟ هَلْ كَانَ فِي طَاعَةٍ أَمْ مَعْصِيَةٍ؟ وَاللَّهِ إِنَّ لَذَّةَ دَقِيقَةٍ مِنْ مَعْصِيَةٍ لَا تُسَاوِي حَسْرَةَ سَاعَةٍ مِنْ نَدَمٍ. 5- عَدَمُ الِاغْتِرَارِ بِكَثْرَةِ مَنْ يَسْمَعُهَا، وَلَا بِمَنْ يُرَوِّجُ لَهَا، مَهْمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ نُجُومُ الْفَنِّ، وَأَنَّهُمْ نُجُومُ الشَّاشَةِ، وَأَنَّ هَذَا النَّجْمَ الْفُلَانِيَّ، وَغَيْرَهَا مِنَ الْأَلْقَابِ الْبَرَّاقَةِ؛ فَفِي الْوَاقِعِ أَنَّهُمْ أَحْقَرُ وَأَذَلُّ النَّاسِ عِيَاذًا بِاللَّهِ مِنَ الْخِذْلَانِ. 6- كَذِبُ مَقُولَةِ: إِنَّهُ لِلتَّرْفِيهِ وَرَاحَةِ الْبَالِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَكَاذِيبِ وَالْحِيَلِ الشَّيْطَانِيَّةِ، فَالطُّمَأْنِينَةُ وَالسَّكِينَةُ وَرَاحَةُ الْبَالِ إِنَّمَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَعَلَيْكَ بِمَلْءِ أَوْقَاتِ الْفَرَاغِ بِالْبَدِيلِ الْحَلَالِ؛ لِأَنَّ الْقَلْبَ لَا يَقْبَلُ الْفَرَاغَ. إِنْ لَمْ تَشْغَلْهُ بِالْحَقِّ شَغَلَكَ بِالْبَاطِلِ. فَعَلَيْكَ بِكَثْرَةِ سَمَاعِ الْقُرْآنِ بِأَصْوَاتِ الْمُقْرِئِينَ، وَسَمَاعِ الْأَنَاشِيدِ الْخَالِيَةِ مِنَ الْمُوسِيقَى، وَسَمَاعِ الْمُحَاضَرَاتِ النَّافِعَةِ، وَالْمَوَاعِظِ الَّتِي تُرَقِّقُ الْقُلُوبَ. اجْعَلْ لِلْقُرْآنِ نَصِيبًا كُلَّ يَوْمٍ، وَسَتَرَى كَيْفَ يَنْفِرُ قَلْبُكَ مِنَ الْغِنَاءِ شَيْئًا فَشَيْئًا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. 7- تَذَكَّرِ الْمَوْتَ وَالْخَوْفَ مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ، أَمَا تَخَافُ أَنْ يَأْتِيَكَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ الْغِنَاءَ؟! 8- مُفَارَقَةُ أَصْحَابِ السُّوءِ الَّذِينَ يُذَكِّرُونَكَ بِالْغِنَاءِ، وَمُفَارَقَةُ مَجَالِسِهِمُ الشَّيْطَانِيَّةِ، وَكَذَا الْأَمَاكِنُ الَّتِي فِيهَا غِنَاءٌ؛ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ مِزْمَارًا، فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ، وَنَأَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَقَالَ لِي: يَا نَافِعُ، هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا؟ قَالَ: فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَرَفَعَ إِصْبَعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: "كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعَ مِثْلَ هَذَا،
214
17
5- الِاسْتِمَاعُ إِلَى الْمَعَازِفِ وَالْغِنَاءِ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ تَسَلُّطِ الشَّيَاطِينِ؛ لِأَنَّهُ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ، وَيَطْرُدُ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ؛ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾، قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: "صَوْتُ الشَّيْطَانِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْمُرَادُ بِهِ: الْغِنَاءُ."، قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ: "الْغِنَاءُ مَبْدَؤُهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَغَايَتُهُ سَخَطُ الرَّحْمَنِ." 6- الِاسْتِمَاعُ إِلَى الْمَعَازِفِ وَالْغِنَاءِ إِصْرَارٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَانْتِهَاكٌ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَكَ أَنْ تَتَخَيَّلَ مَنْ يَتَرَنَّمُ مَعَ أُغْنِيَةِ مُطْرِبِهِ الْمُفَضَّلِ، وَيَتَمَايَلُ مَعَهَا لِسَاعَاتٍ طَوِيلَةٍ! 7- الِاسْتِمَاعُ إِلَى الْمَعَازِفِ وَالْغِنَاءِ هُوَ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ بِالذَّنْبِ عِيَاذًا بِاللَّهِ، وَهُوَ مِنْ نَشْرِ الْفَاحِشَةِ وَالرَّذِيلَةِ فِي أَوْسَاطِ الْمُجْتَمَعِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ((كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ))، وَمِنْ هَذِهِ الْمُجَاهَرَةِ مَا يَفْعَلُهُ الْبَعْضُ مِنْ إِسْمَاعِ النَّاسِ الْغِنَاءَ وَالطَّرَبَ، فِي الْبُيُوتِ، وَالْأَفْرَاحِ، وَالْمَقَاهِي، وَالسَّيَّارَاتِ، وَالْجَوَّالَاتِ، وَالِاحْتِفَالَاتِ. 8- الِاسْتِمَاعُ إِلَى الْمَعَازِفِ وَالْغِنَاءِ ضَيَاعٌ لِلْأَوْقَاتِ؛ وَتَأَمَّلْ كَمْ وَقْتُ الْأُغْنِيَةِ؟ وَكَمْ أُغْنِيَةً يَسْمَعُهَا فِي الْيَوْمِ؟ وَتَأَمَّلْ حَالَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ الْحَفَلَاتِ وَالْمَهْرَجَانَاتِ بِالسَّاعَاتِ؛ كَمْ يُضَيِّعُونَ مِنْ أَوْقَاتٍ؟! 9- الِاسْتِمَاعُ إِلَى الْمَعَازِفِ وَالْغِنَاءِ تَعَلُّقٌ لِلْقَلْبِ بِغَيْرِ اللَّهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ؛ فَيَتَعَلَّقُ قَلْبُهُ بِالْمُطْرِبِ الْفُلَانِيِّ، فَتَجِدُهُ يَتَبَّعُ أَحْدَثَ إِصْدَارَاتِهِ وَأَلْبُومَاتِهِ، وَيَتَبَّعُ تَفَاصِيلَ أَخْبَارِهِ وَرِحْلَاتِهِ، وَطَوَالَ يَوْمِهِ يُرَدِّدُ أُغْنِيَاتِهِ وَكَلِمَاتِهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. •يَقُولُ أَحَدُ الشَّبَابِ: "وَاللَّهِ، لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ كَثْرَةِ مَا اعْتَادَ لِسَانِي تَرْدِيدَ الْأَغَانِي". •وَيَقُولُ آخَرُ: "كُنْتُ لَا أَسْتَطِيعُ النَّوْمَ إِلَّا عَلَى أُغْنِيَةٍ، حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ. فَلَمَّا تَرَكْتُهَا لِلَّهِ، وَجَدْتُ حَلَاوَةً لَمْ أَجِدْهَا فِي سِنِينَ". •قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: حُبُّ الْقُرْآنِ وَحُبُّ أَلْحَانِ الْغِنَاءِ * فِي قَلْبِ عَبْدٍ لَيْسَ يَجْتَمِعَانِ وَاللَّهِ مَا سَلِمَ الَّذِي هُوَ دَأْبُهُ * أَبَدًا مِنَ الْإِشْرَاكِ بِالرَّحْمَنِ وَإِذَا تَعَلَّقَ بِالسَّمَاعِ أَصَارَهُ * عَبْدًا لِكُلِّ فُلَانَةٍ وَفُلَانِ ■ وَسِرُّ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّهُ قُرْآنُ الشَّيْطَانِ فَلَا يَجْتَمِعُ هُوَ وَقُرْآنُ الرَّحْمَنِ فِي قَلْبٍ أَبَدًا. وَأَيْضًا: فَمِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ: قِلَّةُ ذِكْرِ اللَّهِ، وَالْكَسَلُ عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَنَقْرُ الصَّلَاةِ، وَقَلَّ أَنْ تَجِدَ مَفْتُونًا بِالْغِنَاءِ إِلَّا وَهَذَا وَصْفُهُ. 10- الِاسْتِمَاعُ إِلَى الْمَعَازِفِ وَالْغِنَاءِ سَبَبٌ لِكُلِّ خُلُقٍ سَيِّئٍ، وَسَبَبٌ لِانْتِشَارِ الْفَوَاحِشِ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ؛ كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: "الْغِنَاءُ بَرِيدُ الزِّنَا"؛ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ بِأَصْوَاتِ الْمُغَنِّيَاتِ الْفَاتِنَاتِ، أَوْ كَمَا يَقُولُونَ: الْفِيدْيُو كْلِيبْ. ■ كَانَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: "يَا بَنِي أُمَيَّةَ، إِيَّاكُمْ وَالْغِنَاءَ؛ فَإِنَّهُ يُنْقِصُ الْحَيَاءَ، وَيَزِيدُ فِي الشَّهْوَةِ، وَيَهْدِمُ الْمُرُوءَةَ، وَإِنَّهُ لَيَنُوبُ عَنِ الْخَمْرِ، وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْمُسْكِرُ؛ فَالْغِنَاءُ يُنْقِصُ مِنَ الْعَبْدِ الْحَيَاءَ، وَالْغَيْرَةَ عَلَى الدِّينِ".
152
18
وَتَفْسِيرُهُمْ هُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ مَرَاتِبِ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَا تَقُولُ فِي الْغِنَاءِ، أَحَلَالٌ هُوَ أَمْ حَرَامٌ؟ فَقَالَ لَهُ: "أَرَأَيْتَ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ إِذَا جَاءَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَيْنَ يَكُونُ الْغِنَاءُ؟" فَقَالَ الرَّجُلُ: يَكُونُ مَعَ الْبَاطِلِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: "اذْهَبْ فَقَدْ أَفْتَيْتَ نَفْسَكَ." ■ كَمَا اتَّفَقَتْ كَلِمَةُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى تَحْرِيمِ الْغِنَاءِ؛ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: مَا يَفْعَلُهُ عِنْدَنَا إِلَّا الْفُسَّاقُ، وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنِ الْغِنَاءِ؟ فَقَالَ: الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ وَلَا يُعْجِبُنِي، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّ الْغِنَاءَ لَهْوٌ مَكْرُوهٌ يُشْبِهُ الْبَاطِلَ وَالْمُحَالَ، وَمَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهُ فَهُوَ سَفِيهٌ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّ فَاعِلَهُ مِنَ الْفُسَّاقِ، وَإِنَّ الَّذِينَ يَمْكُثُونَ عَلَيْهِ مِمَّنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ الْأَوْزَاعِيُّ: "لَا تَدْخُلْ وَلِيمَةً فِيهَا طَبْلٌ وَمَعَازِفُ". 2- الِاسْتِمَاعُ إِلَى الْمَعَازِفِ وَالْغِنَاءِ يَصُدُّ عَنِ الذِّكْرِ، وَيُورِثُ الْغَفْلَةَ، وَالْبُعْدَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَنَّ سَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا﴾: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْكِلْدِيِّ؛ حَيْثُ كَانَ يَشْتَرِي الْجَوَارِيَ وَالْمُغَنِّيَاتِ، وَيَفْتَحُ نَادِيًا لِلَّهْوِ وَالْمُجُونِ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى ذَلِكَ؛ لِيَصْرِفَهُمْ عَنِ الْإِسْلَامِ؛ حَتَّى لَا يَجْلِسُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَسْمَعُوا الْقُرْآنَ؛ وَلِذَلِكَ فَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَنِ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ هُمْ أَهْلُ الْغِنَاءِ، مِمَّنْ تَعَلَّقَتْ قُلُوبُهُمْ بِهَذِهِ الْآفَةِ، فَكَيْفَ لِمَنْ قَضَى لَيْلَهُ كُلَّهُ مَعَ الْأَغَانِي أَنْ يُصَلِّيَ الْفَجْرَ؟! وَكَيْفَ بِمَنْ مَلَأَ قَلْبَهُ بِحُبِّ الْغِنَاءِ أَنْ يَحْفَظَ كَلَامَ الرَّحْمَنِ، وَأَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْأَذْكَارِ؟! وَكَمَا قَالَ أَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ: كَأْسٌ وَغَانِيَةٌ؛ يَفْعَلَانِ بِالْمُسْلِمِينَ مَا لَا تَفْعَلُهُ الدَّبَّابَاتُ!! 3- الِاسْتِمَاعُ إِلَى الْمَعَازِفِ وَالْغِنَاءِ وُقُوعٌ فِيمَا حَذَّرَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْأُمَّةَ؛ فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَّ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ)). 4- الِاسْتِمَاعُ إِلَى الْمَعَازِفِ وَالْغِنَاءِ سَبٌ لِسَخَطِ اللَّهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ وَغَضَبِهِ، وَالتَّعَرُّضِ لِلْعُقُوبَةِ الْعَاجِلَةِ قَبْلَ الْآجِلَةِ فِي الْآخِرَةِ؛ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي خِتَامِ الْآيَةِ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ •وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: مِزْمَارٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ، وَصَوْتُ وَيْلٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ))؛ [رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ]، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ))، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: ((إِذَا ظَهَرَتِ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ، وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ))؛ [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ]، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ((لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ، وَالْمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ)).
158
19
✍️ مُقتَرَحُ خُطبَة الجُمُعَةِ الثالثة مِن شَهرِ ربيع الأول، وَدُرُوسُ هذا الأُسبُوعِ، وَدُرُوسُ النِّسَاءِ. 👇 . 💫 رِسَالَةُ تَحْذِيرٍ مِنَ سَمَاعِ الْمَعَازِفِ وَالْغِنَاءِ. . 👈1- مُقَدِّمَةٌ عَنْ نِعْمَةِ السَّمْعِ. 👈2- خُطُورَةُ الْمَعَازِفِ وَالْغِنَاءِ. 👈3- كَيْفَ السَّبِيلُ لِلنَّجَاةِ مِنْ هَذِهِ الْآفَةِ؟ . (الهَدَفُ مِنَ الخُطبَةِ) 👇 التَّحْذِيرُ مِنْ هَذِهِ الْآفَةِ الْخَطِيرَةِ الَّتِي انْتَشَرَتْ بَيْنَ الشَّبَابِ وَالنِّسَاءِ حَتَّى صَارَتْ تَتَسَلَّلُ إِلَى أَفْرَاحِنَا، وَوَصَلَتْ حَتَّى إِلَى الصِّغَارِ. . 📁 مُقَدِّمَةٌ ومَدَخَلٌ للمُوْضُوعِ: ■ أيُّهَا المُسلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، فَإِنَّ السَّمْعَ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ الْمَوْلَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى الْإِنْسَانِ، وَبِهَا تَكْتَمِلُ خِلْقَتُهُ عَلَى أَقْوَمِ وَأَحْسَنِ هَيْئَةٍ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، وَتَكْتَمِلُ بِهِ خِلْقَتُهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ ■ ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْعَبْدَ سَيُسْأَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ سَمِعَهَا: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ ■ يَسْأَلُهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ عُمُرِهِ كُلِّهِ جُمْلَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَسْأَلُهُ تَفْصِيلًا عَنْ كُلِّ عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ؛ بَلْ إِنَّ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ وَالْجَوَارِحَ سَتَنْطِقُ وَتَشْهَدُ عَلَى صَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ■ وَالسَّمْعُ كَغَيْرِهِ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي قَدْ يَسْتَخْدِمُهَا الْإِنْسَانُ فِي الْخَيْرِ أَوِ الشَّرِّ؛ فَهُنَاكَ مَنْ يَسْمَعُ الْقُرْآنَ وَالْمُحَاضَرَاتِ، وَآخَرُ يَسْمَعُ الْمَعَازِفَ وَالْغِنَاءَ، هُنَاكَ مَنْ يَكْسَبُ بِأُذُنَيْهِ الْحَسَنَاتِ، وَآخَرُ يَكْسَبُ بِهِمَا السَّيِّئَاتِ عِنْدَمَا يَتْرُكُ لَهُمَا الْعِنَانَ بِسَمَاعِ الْمُغَنِّينَ وَالْمُغَنِّيَاتِ. ■ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ، مَعَ آفَةٍ مِنَ الْآفَاتِ السَّيِّئَةِ الَّتِي انْتَشَرَتْ بَيْنَ أَوْسَاطِ كَثِيرٍ مِنْ شَبَابِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ إِنَّهُ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ، وَبَرِيدُ الزِّنَا، وَمَنْبِتُ النِّفَاقِ؛ إِنَّهُ [سَمَاعُ الْغِنَاءِ وَالْمَعَازِفِ]، بَلَاءٌ وَاللَّهِ وَأَيُّ بَلَاءٍ أَنْ تَجِدَ هَذِهِ الْوَسَائِلَ الْحَدِيثَةَ مِنَ التِّقْنِيَاتِ تُسْتَغَلُّ فِي نَشْرِ مِثْلِ هَذِهِ الرَّذَائِلِ؛ حَتَّى أَصْبَحَتْ تَسْمَعُهَا فِي كُلِّ مَكَانٍ؛ بَلْ وَقَدْ تَسْمَعُهَا دَاخِلَ بُيُوتِ اللَّهِ مِنْ خِلَالِ نَغَمَاتٍ وَرَنَّاتِ الْهَوَاتِفِ الْمَحْمُولَةِ. مُصِيبَةٌ وَأَيُّ مُصِيبَةٍ أَنْ يُصْرَفَ الْعَبْدُ عَنْ دِينِهِ، وَيُنْزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءُ وَالْغَيْرَةُ، وَيَتَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالْمُطْرِبِينَ وَالْمُطْرِبَاتِ، وَمَا يُقَدِّمُونَهُ مِنْ أُغْنِيَاتٍ، فَتَرَاهُ يَتَرَنَّمُ مَعَهَا وَيُدَنْدِنُ وَيَتَمَايَلُ مَعَ كَلِمَاتِهَا الْمَاجِنَةِ. وَلِذَلِكَ أَحِبَّتِي الْكِرَامَ، فَهَذِهِ نَصِيحَةُ مُحِبٍّ وَمُشْفِقٍ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ هَذِهِ الْآفَةِ، وَبَيَانِ خَطَرِهَا عَلَى الْعَبْدِ؛ بَلْ وَعَلَى الْأُمَّةِ، مَعَ بَيَانِ شِدَّةِ حُرْمَتِهَا، وَبَيَانِ عُقُوبَتِهَا. 📁 الْوَقْفَةُ الثَّانِيَةُ: خُطُورَةُ الِاسْتِمَاعِ إِلَى الْمَعَازِفِ وَالْغِنَاءِ: 1- الِاسْتِمَاعُ إِلَى الْمَعَازِفِ وَالْغِنَاءِ مِنْ أَشَدِّ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي اتَّفَقَ السَّلَفُ (مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ) عَلَى حُرْمَتِهَا، وَأَنَّهُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ، وَأَنَّهُ مِنْ لَهْوِ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ ■ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَعْلَمُ الْأُمَّةِ بِالْقُرْآنِ: "وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْغِنَاءُ"، يُرَدِّدُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ وَتَفْسِيرُهُ لِلْقُرْآنِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ هُمْ أَعْلَمُ الْأُمَّةِ بِالْقُرْآنِ لَفْظًا وَمَعْنًى،
173
20
خِصَالُ_الفِطْرَةِ_امْتِثَالٌ_وَجَمَالٌ_.pdf
347