أَزَليَّة
Open in Telegram
1 513
Subscribers
-224 hours
-57 days
+930 days
Posts Archive
1 513
سأمتُ من هذا التواطؤ الصامت مع الفراغ؛
من هذا اليوم الذي يتكرّر بلا ملامح، كأنه نسخةٌ رديئة من نفسه.
أمشي بين الأشياء كأنني لا أنتمي إليها،
كأنها خُلِقت لغيري،
وكأنني مجرد عابرٍ في مسرحٍ نُسيتُ فيه دون نصّ.
كل شيءٍ مألوف حدّ الابتذال،
باهتٌ حدّ الإنهاك،
حتى الدهشة
أصبحت عادةً قديمة لا تحدث.
لم يعُد السؤال: "ما المعنى؟"
بل: هل كان هناك معنى أصلًا؟
أم أننا اخترعناه لنحتمل ثقل العيش،
ثم صدّقناه حتى خذلنا؟
أنا لا أفتقد الشغف فحسب،
بل أفتقد القدرة على تذكّر كيف كان.
كأن داخلي غرفةٌ أُطفئت أنوارها منذ زمن،
وكل ما تبقّى..
أثرُ دفءٍ قديم،
لا يكفي ليُضيء،
ولا يكفي ليُنسى.
ربما المشكلة ليست في غياب المعنى،
بل في توقّعنا أنه سيأتي يومًا،
كضيفٍ كريمٍ يحمل الإجابة.
لكن الحقيقة أكثر قسوة:
المعنى لا يأتي..
إنه يُختلَق، أو لا يكون.
وهنا،
في هذه المسافة بين ما نرجوه وما هو كائن،
يتسرّب التعب إلى النفس،
لا كصرخة،
بل كصمتٍ طويل..
صمتٍ يشبه النهاية،
دون أن يمنحك شرف الانتهاء.
1 513
كبِّري عقلَكِ، يا سيِّدتي.
إنَّ ما تحكينه عن وجود امرأةٍ ثانيةٍ في جواريري وفي ذاكرتي هو تأليفٌ روائيٌّ، وما تبقَّى من نساءِ الأرض ذرَّاتُ رمال.
لا تخافي
ما هناك امرأةٌ شقراء أو سمراء أو سوداء أو صفراء تستدعي اهتمامي.
أنا لا أرقصُ في الحبِّ على خمسين حبلًا ولا أشدو على ألف مقام.
إنني أؤمن بالتوحيد في دين الهوى، فضعي رجليكِ في الثلجِ ونامي.
مَن تكون المرأةُ الأخرى؟ وما أوصافُها؟
الجميلاتُ على كلِّ رصيف، غير أني لا أرى سواكِ بين هذا الزحام.
1 513
يمكن للمرء أن ينقل المعرفة، لكن لا يمكنه أن ينقل الفهم.
فالفهم لا يُورَّث، بل يُعاش، ويُعانى، ويُكتشف في عزلة الذات.
لذلك يمضي كلُّ جيلٍ في الرحلة نفسها؛ يرتكب الأخطاء ذاتها، ويكتشف الحقائق نفسها، ثم يموت، تاركًا لأبنائه الطريق ذاته ليبدؤوا من جديد، وكأنَّ أحدًا لم يسر فيه من قبل.
1 513
أنا لا أؤمنُ في الحبِّ بأنصافِ الحلول.
لم أكن في أيِّ يومٍ ثانيًا
فأنا الأوَّلُ ما بين الخيول.
إنَّني في الحبِّ مذبوحٌ وذابحٌ،
فاشكريني إنْ تغزَّلتُ بعينيكِ،
فإنَّ الشِّعرَ يا سيِّدتي،
يفضحُ ما تعجزُ عنهُ الاعترافات.
1 513
المتواضعُ لا يرى نفسَه أدنى من أحد، ولا يتمنّى أن يكون كذلك؛ إنما تخلّى عن وهمِ التعالي على الناس.
فلم يَعُد يؤمن بأنه أسمى من غيره، ولا يرى في التفوّق عليهم فضيلةً تستحق السعي.
لقد أدرك أن الكِبرَ ليس عظمةً، بل افتقارٌ إلى الشعور بالعظمة، وأن التواضع ليس انتقاصًا من الذات، بل تحرّرٌ من الحاجة إلى قياسها بالآخرين.
1 513
أغلقي جميع كتبي واقرأي
خطوط يدي أو خطوط وجهي،
إنني أتطلع إليكِ بانبهار طفلٍ
أمام شجرةِ عيد الميلاد.
1 513
أُشهِرُكِ في وجهِ العالمِ سيفًا من الياسمين وأُعلنُ انتصاري،
أُشهِرُكِ في وجهِ الكافرين كتابًا مقدسًا،
وفي وجهِ الأميين قصيدةً،
وفي وجهِ البداوة مملكةً من الرخام.
أرمي جوازَ سفري في البحر وأُسمّيكِ وطني..
أرمي جميعَ معاجمي في النار وأُسمّيكِ لغتي..
وأغتالُ جميعَ ملوكِ الطوائف وأُسمّيكِ مليكتي.
أُشهِرُكِ في وجهِ تموز وعدًا بالمطر،
وفي وجهِ العصافير وعدًا بالشجر،
وفي وجهِ النوارس وعدًا بالبحر.
1 513
لا تتركُيني واقفًا،
ما بين منطقةِ البياضِ،
وبين منطقةِ السواد.
أنا في شؤونِ الحبِّ، لا أرضى الوقوفَ على الحياد.
فَرَغَت زجاجاتُ النبيذ... فقرِّري:
إن كنتِ من حزبِ الجحيم، صديقتي،
أم كنتِ من حزبِ الرماد.
1 513
إظهارُ جوعِكَ إلى الأشياءِ يمنحُها سلطةَ التَّسعير،
وإظهارُ اكتفائِكَ يمنحُكَ سلطةَ فرضِ التقدير.
لذلك...
يظلُّ الاستغناءُ الواعي أسمى درجاتِ السيادة.
1 513
إني استقلتُ من القبائلِ كُلِّها
وتركتُ خلفي خيمتي وغُباري
هم يرفضون طُفولتي ونُبوءتي
وأنا رفضتُ مدائنَ الفخّارِ
كلُّ القبائلِ لا تريدُ نساءَها
أن يكتشفنَ الحبَّ في أشعاري
كلُّ السلاطينِ الذين عرفتُهم
قطعوا يدي، وصادروا أشعاري
لكنّني قاتلتُهم... وقتلتُهم
ومررتُ بالتاريخِ كالإعصار
أسقطتُ بالكلماتِ ألفَ خليفةٍ
وحفرتُ بالكلماتِ ألفَ جدارٍ.
1 513
لم تكن علاقتي بالعالم طيبة.
في البداية، لم يكن لديَّ شيءٌ مما يريده العالم.
ثم لم يكن لدى العالم شيءٌ مما أُريد.
1 513
لا تُتعبي نفسكِ يا غالية
في البحث عن تجاربي الماضية
فكلُّ نساءِ الأرضِ في كفّةٍ
وأنتِ يا أميرتي
في الكفّةِ الثانية.
1 513
لأنّي أحبّكِ،أصبحتِ واحدةً من أهمّ النساء، وأسّستِ عصرًا جديدًا، ودينًا جديدًا. وأصبحتِ في كتب الشعر محفوظةً، وفي كتب الأنبياء. لأنّي أحبّكِ، أصبحتِ ثامنةَ المعجزات، وكنزَ الكنوز، وسيّدةَ السيّدات. وأصبح خصركِ معزوفةً من مقام البيات. لأنّي أحبّكِ، أصبحتِ مخزونةً في تراث الشعوب، ومقروءةً بجميع اللغات. لأنّي أحبّكِ، صرتِ كنيسةَ حبّي، وأصبحتُ أعرف عن ظهر قلبٍ طقوسَ الصلاة. لأنّي أحبّكِ، يغدو السوادُ بعينيكِ، عند اللقاء، أشدَّ سوادًا. وتغدو يدايَ طيورًا، ويغدو حنيني بلادًا.
