1 513
订阅者
无数据24 小时
+17 天
+230 天
帖子存档
1 514
إنّ السببَ الرئيسيَّ في فشل الإنسان عاطفيًّا أو اجتماعيًّا أو عمليًّا، وفي شعوره بالعجز، هو افتقاره إلى الشعور الحقيقي بقيمته الذاتية؛ أو، بمعنى أوضح وأدقّ: عجزه عن أن يشعر، في قرارة نفسه، بأنّه ثمينٌ وذو قيمة.
وهذا ما يجعله يرضى بأقلّ ممّا يستحقّ علنًا، ثم يذهب، في الخفاء، إلى جلد ذاته والانتقام منها.
إنّ خروج الإنسان من نظرته الدونيّة إلى نفسه يتطلّب مقاومةً ومجهودًا ورغبةً صادقة؛ كي يبلغ غايته، ويتطوّر نفسيًّا وعقليًّا، ويوسّع قدراته وإمكاناته المعرفية والثقافية والفكرية.
وإلّا، فسيعيش حياته مستعبدًا لكلّ من يمنحه عاطفةً عابرة، أو شعورًا مؤقّتًا بالأمان، أو دعمًا مشروطًا بتنازلات.
أنت لا تستحقّ أن تكون مع من لا يعرف قدرك، ولا تستحقّ المعاملة السيئة.
أنت قادرٌ على الاستمرار في حياتك دون اعتمادٍ أو تعلّقٍ طفولي، ولست مضطرًّا إلى قبول ما يؤذيك كي لا تبقى وحيدًا.
أنت تستحقّ من يقدّرك بصدق، ويحترم وجودك، ولا يجعلك تدفع ثمن بقائه في حياتك من كرامتك.
1 514
أعيش في بلدٍ لا يمكن إصلاحه، لا لأنه عاجزٌ عن الإصلاح، بل لأنه لا يريد أن يُصلح نفسه.
وهذا البلد، في نظري، لم يعد مكانًا بقدر ما صار حالةً نفسية؛ أن تعرف أن كل شيء سيبقى على حاله السيّئ، وأن تعيش فيه لا لأنك راضٍ عنه، بل لأنك لم تجد بعدُ بابًا آخر للخروج.
1 514
الزيادة ليست كالنقصان؛ الزيادة أسوأ بكثير.
الإفراط في أيّ شيء يدمّره:
في التجميل، في التلوين، في الطعام، في الكتابة.
الإفراط والإسراف ألدُّ أعداء الذوق.
1 514
حاذري أن تقعي بين يديَّ
إنَّ سُمّي كلُّه في شفتيَّ
لا تُبالي بحضاراتي
فإنّي بعدَ كأسين سأغدو جاهليًّا
لا تَمَسّي كبرياءَ الشعرِ عندي
فبشعرِ الحبِّ أصبحتُ نبيًّا
لستُ إلّا بدويًّا عاشقًا
كيف تنسينَ تراثي البدويًّا؟
1 514
لو كُشف للإنسانِ ستارُ الغد، لفقد كثيرًا من طمأنينته.
نحن نردّد دائمًا أنَّ المعرفة قوّة، غير أنَّ ثمّة معرفةً لا تمنحك القوة، بل تنتزع منك جزءًا من حريتك؛ فكلما اقتربت منها، ضاقت أمامك مساحة الأمل واتّسع يقين القلق.
وأكبرُ وهمٍ نعيشه هو اعتقادنا أن معرفةَ كلِّ شيءٍ ستقودنا إلى حياةٍ أفضل.
والحقيقة أن العقل لا يحتمل دائمًا كلَّ الحقائق، وأن بعضَ الأبواب خُلقت لتظلَّ مواربة.
وأن بعض الأسئلة أجمل لو بقيت دونَ إجابة.
1 514
سأمتُ من هذا التواطؤ الصامت مع الفراغ؛
من هذا اليوم الذي يتكرّر بلا ملامح، كأنه نسخةٌ رديئة من نفسه.
أمشي بين الأشياء كأنني لا أنتمي إليها،
كأنها خُلِقت لغيري،
وكأنني مجرد عابرٍ في مسرحٍ نُسيتُ فيه دون نصّ.
كل شيءٍ مألوف حدّ الابتذال،
باهتٌ حدّ الإنهاك،
حتى الدهشة
أصبحت عادةً قديمة لا تحدث.
لم يعُد السؤال: "ما المعنى؟"
بل: هل كان هناك معنى أصلًا؟
أم أننا اخترعناه لنحتمل ثقل العيش،
ثم صدّقناه حتى خذلنا؟
أنا لا أفتقد الشغف فحسب،
بل أفتقد القدرة على تذكّر كيف كان.
كأن داخلي غرفةٌ أُطفئت أنوارها منذ زمن،
وكل ما تبقّى..
أثرُ دفءٍ قديم،
لا يكفي ليُضيء،
ولا يكفي ليُنسى.
ربما المشكلة ليست في غياب المعنى،
بل في توقّعنا أنه سيأتي يومًا،
كضيفٍ كريمٍ يحمل الإجابة.
لكن الحقيقة أكثر قسوة:
المعنى لا يأتي..
إنه يُختلَق، أو لا يكون.
وهنا،
في هذه المسافة بين ما نرجوه وما هو كائن،
يتسرّب التعب إلى النفس،
لا كصرخة،
بل كصمتٍ طويل..
صمتٍ يشبه النهاية،
دون أن يمنحك شرف الانتهاء.
