en
Feedback
السبيل

السبيل

Open in Telegram

مشروع ثقافي إسلامي وسطيّ، هدفه التوعية ومواجهة التفاهة والتضليل والاستبداد. نفتح ملفات دينية وفكرية وسياسية، ونقدم مراجعات للكتب والشخصيات، ونصنع برامج كرتونية هادفة لليافعين. لا نتبع دولة ولا تنظيمًا ونعتمد على التمويل الذاتي والإعلانات www.al-sabeel.net

Show more

📈 Analytical overview of Telegram channel السبيل

Channel السبيل (@al_sabeel) in the Arabic language segment is an active participant. Currently, the community unites 23 627 subscribers, ranking 3 259 in the Religion & Spirituality category and 3 002 in the Saudi Arabia region.

📊 Audience metrics and dynamics

Since its creation on невідомо, the project has demonstrated rapid growth, gathering an audience of 23 627 subscribers.

According to the latest data from 10 June, 2026, the channel demonstrates stable activity. Although there has been a change in the number of participants by -76 over the last 30 days and by -2 over the last 24 hours, overall reach remains high.

  • Verification status: Not verified
  • Engagement rate (ER): The average audience engagement rate is 6.61%. Within the first 24 hours after publication, content typically collects 3.61% reactions from the total number of subscribers.
  • Post reach: On average, each post receives 1 562 views. Within the first day, a publication typically gains 852 views.
  • Reactions and interaction: The audience actively supports content: the average number of reactions per post is 27.
  • Thematic interests: Content is focused on key topics such as إِنسَان, دِين, كِتَاب, نَفس, اِبن.

📝 Description and content policy

The author describes the resource as a platform for expressing subjective opinions:
مشروع ثقافي إسلامي وسطيّ، هدفه التوعية ومواجهة التفاهة والتضليل والاستبداد. نفتح ملفات دينية وفكرية وسياسية، ونقدم مراجعات للكتب والشخصيات، ونصنع برامج كرتونية هادفة لليافعين. لا نتبع دولة ولا تنظيمًا ونعتمد على التمويل الذاتي والإعلانات www.al-sabee...

Thanks to the high frequency of updates (latest data received on 11 June, 2026), the channel maintains relevance and a high level of publication reach. Analytics show that the audience actively interacts with content, making it an important point of influence in the Religion & Spirituality category.

23 627
Subscribers
-224 hours
-307 days
-7630 days
Posts Archive
يميل الإنسان، عند تعرضه للأذى، إلى تفسير معاناته بوصفها نتيجة مباشرة لأفعال الآخرين. وهذا صحيح جزئيًا، لكنه لا يفسر الصورة كاملة. فالأحداث تؤثر فينا، لكن طريقة استجابتنا لها تؤثر كذلك في حجم هذا الأثر وامتداده. يميز علماء النفس بين الواقعة نفسها وبين المعنى الذي يمنحه الإنسان لها. فقد يتعرض شخصان لتجربة متشابهة، ثم يخرج أحدهما منها أكثر صلابة، بينما يبقى الآخر أسيرًا لها سنوات طويلة. والفرق هنا لا يعود إلى الحدث وحده، بل إلى الكيفية التي تم بها استيعابه وإدماجه في بناء الذات. ومن هنا فإن النضج النفسي لا يبدأ حين يتوقف الناس عن إيذائنا، فذلك أمر لا يملكه أحد، بل يبدأ عندما ندرك حدود مسؤوليتنا عما يحدث داخلنا. فالإنسان لا يختار كثيرًا مما يقع عليه، لكنه يشارك بدرجات متفاوتة في تحديد ما الذي سيبقى منه حيًا في وعيه وما الذي سيتجاوزه مع الزمن. إن التعافي الحقيقي لا يكون في انتظار أن يرفع الآخرون أثقالهم عن أكتافنا، بل في تنمية القدرة الداخلية على حمل ما لا يمكن تغييره دون أن يتحول إلى مركز حياتنا. فليست القوة النفسية غياب الجراح، وإنما القدرة على ألا نسمح لها بأن تختزل هويتنا أو تحدد مستقبلنا.

يثير الحنين إلى الماضي إشكالية تستحق التأمل؛ إذ لا يبدو أنه تعبير عن تقييم موضوعي لزمنٍ مضى بقدر ما يعكس موقف الإنسان من زمنه الحاضر. فالمراحل التي تُستدعى في الذاكرة بوصفها "الأيام الجميلة" لم تكن، في كثير من الأحيان، تُعاش بهذه الصورة المثالية عند وقوعها، بل كانت تتخللها الهموم نفسها والصراعات نفسها والشكوى من بعض أحوالها. غير أن الذاكرة لا تعمل بوصفها أرشيفًا محايدًا للأحداث، وإنما بوصفها أداة لإعادة بناء الماضي. فهي تحتفظ بما ترك أثرًا وجدانيًا عميقًا، وتُضعف حضور التفاصيل المؤلمة أو العابرة. ومن ثم فإن ما يشتاق إليه الإنسان ليس الماضي في ذاته، بل المعاني التي ارتبطت به؛ كالشعور بالأمان، أو الانتماء، أو وضوح الغايات، أو حضور أشخاص لم يعودوا جزءًا من حياته. ولهذا فإن النزعة المتكررة إلى تمجيد الماضي قد تُقرأ، في جانب منها، بوصفها مؤشرًا على أزمة في الحاضر أكثر من كونها شهادة على تفوق الماضي. فحين يضعف شعور الإنسان بالمعنى في واقعه الراهن، تزداد قابلية الذاكرة لتحويل الأزمنة المنقضية إلى نماذج مثالية. ومن هنا فإن السؤال الأجدر بالبحث ليس: هل كان الماضي أفضل حقًا؟ بل: ما الذي فقده الإنسان في حاضره حتى أصبح الماضي يبدو أكثر اكتمالًا مما كان عليه في الواقع؟

تقوم العدالة في صورتها الإنسانية الأولى على قدرة الإنسان على أن يضع نفسه موضع غيره. فقبل أن يتكلم، أو يحكم، أو يتصرف، يسأل نفسه سؤالًا بسيطًا: هل أرضى أن يُعاملني الناس بهذا الأسلوب لو كنت مكانه؟ إن قاعدة المعاملة بالمثل من أعمق القواعد الأخلاقية وأوسعها أثرًا، فهي لا تحتاج إلى ثقافة واسعة ولا إلى تنظير معقد، بل إلى قدر من الإنصاف والوعي بالذات. فمن كره الظلم لنفسه وجب أن يكرهه لغيره، ومن أحب الرفق والاحترام والتقدير وجب أن يمنحه للناس كما يحب أن يُمنح له. وكثير من صور سوء الفهم تنشأ لأن الإنسان ينظر إلى أفعال الآخرين من خارج تجاربهم، لا من داخلها. أما حين يقيس الناس بنفسه، ويستحضر مشاعرهم وحاجاتهم وضعفهم، يصبح أقرب إلى العدل، وأبعد عن الجور. ولهذا كان أعدل السير أن تعامل الناس كما تحب أن يعاملوك، وأن تأتي إليهم ما ترضى أن يؤتى إليك.

من الأخطاء الشائعة أن يربط الإنسان منزلته عند الله بحجم حضوره أو أثره الظاهر بين الناس. فالنجاح العلمي أو الدعوي نعمة تستوجب الشكر، لكنه -بالبداهة- لا يمنح صاحبه حق الشعور بالتفوق على الآخرين؛ لأن الناس لا يتنافسون في ميدان واحد، ولا يحملون الأعباء نفسها. فقد يسبقك إلى الله من لم يُعرف اسمه، بصبرٍ على بلاء، أو برٍ بوالدين، أو رضا في ضيق، أو إخلاص لا يطلع عليه أحد. كلما ازداد الإنسان علمًا بحقائق النفس والفضل الإلهي، قلّ إعجابه بعمله، وكثر إدراكه لما مُنح من نعم لم يسعَ إليها وحده، ولم يصنعها بنفسه.

تميّز الإسلام بأنه نقل معيار التفاضل بين البشر من الانتماءات الموروثة إلى القيم الإيمانية والمراتب المكتسبة. فلم يجعل العِرق، أو اللغة، أو اللون، أو المكانة الاجتماعية أساسًا لتمييز إنسان عن آخر، بل جعل التقوى معيار التفاضل الوحيد، لأنها تعبر عن حقيقة الإنسان لا عن ظروف مولده. ومن هنا كانت المساواة في الإسلام بعيدة عن محض إلغاء الفروق بين الناس، وإنما تحويل هذه الفروق إلى درجات للتفوق والاستعلاء. فالناس يتفاوتون في أخلاقهم وأعمالهم وإسهامهم في الخير العام، لا في أنسابهم وألوانهم. خلاصة القول: لقد ارتبطت منزلة الإنسان في التصور الإسلامي بمقدار ما يحمله من رحمة وعدل وإحسان، وبقدر ما يقدمه من نفع للناس، لا بجاهه أو سلطانه.. فمتى تقدم نفسك بمقدار درجتك عند الله؟

الجن العاشق.. الحب والزواج والتناسل بين الجن والإنس! قد يكون الجانب العاطفي من أوسع الأبواب لتدخّل الجن في حياة الإنس، وقد يح
الجن العاشق.. الحب والزواج والتناسل بين الجن والإنس! قد يكون الجانب العاطفي من أوسع الأبواب لتدخّل الجن في حياة الإنس، وقد يحدث أحيانا بسعي من الإنس لاقتحام العوالم الروحانية الغامضة. نناقش في هذه الحلقة كل ما يتعلق بهذا الملف، بدءًا بإمكانية حدوث علاقة عاطفية، وظاهرة "الجن العاشق"، ثم إمكانية حدوث علاقة حميمة مع اختلاف الأجناس والطبيعة العوالم، وأخيرا إمكانية حدوث التناسل. سنعرض الخلاف الفقهي الإسلامي في هذه الأسئلة، ونكتشف مواقف الجماعات الباطنية السحرية، ونستمع إلى شهادات وقصص واقعية، ونذكّر بخطورة اقتحام هذه العوالم على الدين والصحة النفسية والبدنية، وضرورة التحصن والعلاج لكل من ابتلي بهذا الأمر. إعداد وتقديم أحمد دعدوش https://youtu.be/3sVCCYYmuzU?si=uSMXwPSSIQ0tbtIH

من أوهام العقل المعرفي والنفسي المعاصر أنه يتخيل أن قرارات الإنسان الكبرى تُبنى دائمًا على اليقين الإحصائي الكامل والمعرفة المباشرة دون وجود أثر للإيمان المتجاوز للمادة. والحقيقة أن معظم ما يمر به الإنسان في حياته يقع خارج حدود خبرته واختصاصه؛ فهو يختار طبيبه، ومعلمه، وشريكه، ومستشاره، وكثيرًا من أفكاره ومواقفه، دون أن يملك القدرة على فحصها من داخل الحقل المعرفي الذي تنتمي إليه. ولهذا لم تُبنَ الحياة الإنسانية على اليقين المطلق، وإنما على ترشيد الظن من خلال قراءة القرائن. فالإنسان العاقل لا يصل إلى أحكامه من شاهد واحد، بل من تراكم الشواهد، وتضافر العلامات، واستبعاد الاحتمالات الأضعف لصالح الاحتمالات الأقوى. ومن هنا تظهر قيمة ملكة عقلية كثيرًا ما يُغفل عنها: القدرة على وزن القرائن وترتيبها. فليست كل علامة دليلاً، وليست كل الأدلة في مرتبة واحدة. والفرق بين العقل الناضج والعقل الساذج لا يكمن غالبًا في امتلاك المعلومات، وإنما في معرفة أي القرائن يستحق الاعتبار، وأيها ينبغي تجاوزه. ولعل جانبًا مهمًا من الحكمة البشرية لا يتجلى في المسائل الواضحة التي يملك الإنسان أدوات الحكم عليها، بل في تلك المناطق الرمادية التي لا يتاح له فيها إلا ضوء محدود. هناك تحديدًا تتفاوت العقول؛ من خلال قدرتها على بناء حكم راجح من المعطيات الناقصة، وعلى الاقتراب من الصواب قدر الإمكان.

من أكثر الآثار الثقافية عمقًا لمنصات التواصل أنها لم تعد تكتفي بعرض أنماط الحياة، بل أصبحت تشارك في إعادة تعريف ما يُعد حياةً جيدة أو سيئة أصلًا؛ وبات يُظن غالبًا أن المشكلة تكمن في المقارنات المادية؛ من يملك أكثر، ومن يسافر أكثر، ومن يعيش برفاهية أكبر. لكن الأثر الأعمق يتعلق بإعادة تشكيل تصورات الإنسان عن ذاته. فالمنصات لا تعرض أنماطًا متنوعة من الشخصيات بقدر ما تمنح شرعية رمزية لنمط محدد من العيش، ثم تقدمه تدريجيًا بوصفه النموذج الطبيعي للنجاح والسعادة والاكتمال النفسي. ومع كثرة التعرض لهذه المواقف والرؤى، لا يعود بمقدور الفرد أن يكتفي بمقارنة ممتلكاته بممتلكات الآخرين فحسب، بل يبدأ بمقارنة طبيعته النفسية نفسها بما تعرضه الخوارزميات. فيشعر محب الاستقرار أن هدوءه نقص، ويرى من يأنس بالتكرار أن عاداته اليومية علامة جمود، ويظن من يفضل العلاقات العميقة المحدودة أنه أقل حيوية من أولئك الذين يعيشون في دوامة مستمرة من التجارب الجديدة. المشكلة هنا ليست في تفضيل نمط على آخر، بل في تحويل أحد الأنماط الإنسانية المشروعة إلى معيار عام يُقاس عليه الجميع. وحين تتحول الخصائص الشخصية إلى مقاييس أخلاقية أو حضارية، يبدأ الإنسان بمحاولة إعادة تشكيل نفسه لا لأنها تحتاج إلى إصلاح، بل لأنها لا تشبه الصورة المعروضة أمامه. إن أحد أشكال النضج المعاصر يتمثل في مقاومة هذا الضغط الرمزي، وإدراك أن الحياة الجيدة ليست قالبًا واحدًا. فليس كل استقرار ركودًا، ولا كل حركة نموًا، ولا كل ما يظهر على الشاشات يصلح أن يكون معيارًا للحكم على الذات أو على الآخرين.

من أكثر الأخطاء شيوعًا في العلاقات الإنسانية أننا نتعامل معها وكأنها مشاريع مكتملة، بينما هي في حقيقتها مساحات بشرية يسكنها النقص والتغير وسوء الفهم والتقصير. وعليه فإن نجاح العلاقة لا يبدأ بالعثور على الشخص المثالي، بل بفهم طبيعة الناس والعلاقات نفسها. لا يمكن أن تكون هناك علاقة واحدة خالية من الألم أو الخيبة أو لحظات سوء التقدير. كما أن أقرب الناس إليك لن يستطيعوا قراءة ما في داخلك ما لم تتعلم التعبير عما تشعر به بوضوح وصدق واحترام. وكثير من الإحباط لا ينشأ من أفعال الآخرين بقدر ما ينشأ من توقعات مرتفعة لم يَعِدْ بها أحد أصلًا. من النضج أن يدرك الإنسان أن العلاقات لا تسير في خط مستقيم. فالقرب والفتور، والاتفاق والاختلاف، والرضا والانزعاج، كلها ظواهر طبيعية ما دامت لا تمس أصل المودة والاحترام. وكما أن العلاقات لا تنمو تلقائيًا، فإنها تحتاج إلى جهد مستمر وواعٍ؛ يحتاج الإنسان فيها إلى الإنصات أكثر من الكلام، وإلى الفهم قبل الحكم، وإلى مراعاة المشاعر قبل الانتصار للرأي. وحين يجتمع حسن الظن، وضبط التوقعات، والصبر على النقص البشري، والدعاء الصادق، تتحول العلاقة من مجرد ارتباط بين شخصين إلى مساحة رحبة من السكينة والرحمة. لعلنا لا نتجاوز الصحة إن قلنا: العلاقات الناجحة لا تقوم على الكمال، وإنما على القدرة المتبادلة على التفهم والتجاوز والإحسان.

تُخبرنا الفيزياء الكمية الحديثة أن كل شيء في هذا الوجود، من أصغر ذرة إلى أكبر مجرة، هو في حالة اهتزاز مستمر له ترددات ورنين معين خاص به. فالرنين بصمة طاقية خاصة بكل شيء مثل بصمة الأصابع، لكل كائن حي أو جماد “بصمة طاقية” أو “رنين جوهري” يميزه عن غيره. فنحن لسنا استثناءً؛ نحن نتكون من ترددات واهتزازات صوتية ذات رنين معين وأجسادنا ونفوسنا تتفاعل مع الترددات المحيطة بنا. لقد أثبتت الدراسات العلمية أن الحمض النووي (DNA) في خلايانا لا يتأثر فقط بالمواد الكيميائية، بل يستجيب بشكل مباشر للحقول الكهرومغناطيسية والترددات الصوتية المحيطة بنا، حيث أثبت الباحثون في جامعة كيوتو أن ترددات صوتية محددة — كتردد 440 هرتز وهو النغمة القياسية (نغمة “لا” الموسيقية) التي تُضبط عليها معظم الآلات الموسيقية في العالم منذ عقود — تُغيّر نشاط مئات الجينات. وأظهرت دراسات منشورة في مجلات محكمة أن الضوضاء البيئية تُحدث تغييرات في الميثيلة (DNA Methylation) — وهي مفاتيح كيميائية تتحكم في كيفية قراءة الجينات — في مناطق محددة من الدماغ [1,2]. هذا يعني أن ما نسمعه لا يتوقف عند طبلة الأذن، بل يتسرب إلى أعمق مستويات تكويننا البيولوجي. للمزيد من مقال الكاتبة ريان نعساني الجديد: "نداء إلى العقل والوجدان: كيف تُشكل الترددات الصوتية والموسيقا هويتنا النفسية والبيولوجية؟" على الرابط: https://n9.cl/btcjwd

من العلامات الدقيقة على تراجع الوعي في المجتمعات أن تتحول المنافسة من السعي إلى الإنجاز إلى التلذذ بإخفاق الآخرين. فعندما يصبح فشل الغير مصدرًا للمتعة، ويتحول التعليق على العثرات إلى نشاط جماعي، فإن ذلك يكشف خللًا أعمق من مجرد سوء الخلق؛ إنه خلل في تصور النجاح نفسه. تبني المجتمعات الحية ثقتها من منجزاتها، أما المجتمعات المأزومة فتبني شعورها بالتفوق من المقارنة الدائمة بالمتعثرين. ولا عجب إن كان الحال كذلك أن يكثر فيها الاحتفاء بالسقوط أكثر من الاحتفاء بالإنجاز، ويصبح هدم المحاولات أسهل من صناعة النجاحات. والأخطر من ذلك أن الإنسان قد يعتاد هذا النمط حتى يفقد القدرة على تقدير الجهد نفسه. فلا يرى في التجربة إلا نتيجتها، ولا في المجتهد إلا خطأه، ولا في المحاولة إلا احتمال فشلها. وعندها تتشكل بيئة اجتماعية تعاقب المبادرة، وتسخر من التجربة، وتزرع الخوف من الإقدام. يجب أن نعلّم أنفسنا أن حترام المحاولة، وتقدير الاجتهاد، والقدرة على الفرح بنجاح الآخرين، أكثر من كونها سلوكيات عابرة؛ بل فضائل أخلاقية، ومؤشرات حضارية. فالأمم التي لا تستطيع الاحتفاء بالناجحين، ولا إنصاف المتعثرين، تجد نفسها مع الزمن تدور حول إخفاقات غيرها أكثر مما تنشغل ببناء نجاحها الخاص.

لا تبِع عمرك مقابل إعجاب مؤقت كُلُّ الخسائرِ قابلةٌ للتعويض إلا خسارةُ العمر فيما لا ينفع، ومِن أعظم ما يُهدر الأعمار أن يعيش الإنسان باحثًا عن رضا الناس يراقب نظراتهم ويؤخر الحقَّ خشيةَ تعليقاتهم، ومَن سعى خلف رضا الجميع عاد مُتعبًا، قال ﷺ: (مَنِ التَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ.) صحيح. بعض الناس يعمل بنظام تحديثات الجمهور كلما تغيّر رأيٌ غيّروا اتجاههم! والمشكلة أن الجمهور لم يتفق إلى اليوم على لونٍ واحد، فكيف سيتفق عليك؟!

من طبائع النفوس أنها تتأثر بالخطأ أكثر مما تتأثر بالإحسان، ولذلك قد يقضي الإنسان سنوات وهو يبني رصيدًا من الوفاء والمحبة والعطاء، ثم يقع في هفوة أو تقصير، فإذا ببعض الناس يختزلون تاريخه كله في تلك اللحظة العابرة. وهذه مشكلة في الذاكرة والعدل والإنصاف الذي يقتضي أن تُوزن الأخطاء في سياقها، وأن تُقرأ الزلات على ضوء المسيرة كلها، لا أن تُمحى الحسنات بسيئة واحدة. من علامات نبل النفس قدرتها على حفظ الجميل، وعدم السماح للحظات الغضب أو الخيبة أن تعيد كتابة تاريخ كامل من المعروف والإحسان، ولو كانت العلاقات الإنسانية تُدار بهذا المنطق القاسي، لما استقرت صداقة، ولا دامت مودة، ولا بقيت أسرة. فكل البشر يخطئون، و يقصرون، لكن الحياة تستمر لأن الناس يتجاوزون، ويتذكرون الخير، ويعطون الأخطاء حجمها الحقيقي. ومن أجمل صور الوفاء أن يبقى الإنسان قادرًا على رؤية بحر الحسنات، حتى عندما تعترضه موجة من السيئات. فذلك أقرب إلى العدل، وأقرب إلى الرحمة، وأقرب إلى حقيقة البشر الذين لا يخلو أحد منهم من نقص أو تقصير.

رسالة مفتوحة إلى كل مسؤول ومربٍّ ووالد يحرص على بناء جيل سويّ نفسياً وفكرياً. في زحام الحياة المعاصرة، ومع التوسع الهائل في ا
رسالة مفتوحة إلى كل مسؤول ومربٍّ ووالد يحرص على بناء جيل سويّ نفسياً وفكرياً. في زحام الحياة المعاصرة، ومع التوسع الهائل في المحتوى السمعي والإعلامي، نتساهل كثيراً في التعامل مع الموسيقا والأغاني وما يرافقها من محتوى فكري في كثير من الأحيان بوصفها مادة ترفيهية محايدة. ثمة حقيقة فيزيائية عميقة يغفل عنها كثيرون حين يتناولون مسألة الموسيقا، إذ لا تُدرَس في الغالب إلا من زاوية أخلاقية أو فقهية مجردة، في حين أن الفيزياء الحديثة تمنحنا أدوات مفاهيمية أدق وأشمل لفهم تأثيرها على الكيان الإنساني بكل مستوياته. قد يبدو الأمر سطحياً للوهلة الأولى، لكن عندما نغوص في أعماق الفيزياء الكمية والحيوية وعلم الأعصاب، نكتشف حقيقة علمية مذهلة وخطيرة في آنٍ واحد: الصوت ليس مجرد موجات تعبر الهواء، بل هو طاقة فيزيائية لها ترددات تعيد تشكيل أدمغتنا، وتؤثر على حمضنا النووي، وتبرمج نفوسنا إما للارتقاء أو للانحدار. للمزيد من مقال الكاتبة ريان نعساني الجديد: "نداء إلى العقل والوجدان: كيف تُشكل الترددات الصوتية والموسيقا هويتنا النفسية والبيولوجية؟" على الرابط: https://n9.cl/btcjwd

د. خالد أبا الخيل دنيا التفاخر ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد﴾الدنيا ساحة ضخمة من المرايا، وكل إنسان يمشي فيها وهو يحمل صورته على كتفه، يفتش عن عين تعجب به، أو قلب يشعر أمامه بالنقص. منذ البدايات الأولى يتسلل التفاخر إلى الروح بهدوء؛ طفل يريد أن يكون الأسبق، وشاب يطارد اللمعان، ورجل يكدح ليعلو اسمه فوق الأسماء، وامرأة تنفق عمرها لتنتصر في معركة الجمال. حتى الأشياء البسيطة تفقد براءتها حين تدخل سوق المقارنات؛ البيت يتحول إلى إعلان، واللباس إلى رسالة تفوق، والنجاح إلى منصة يرتفع عليها الشعور بالذات. ولهذا كان التفاخر من أعمق طبائع الدنيا حتى الأعمال التي تبدو بريئة كثيراً ما تختبئ خلفها رغبة صامتة في العلو على الآخرين. وهكذا يصير التفاخر هو الهواء الذي تتنفسه الدنيا دون أن تشعر. ومع الأيام تتراكم على القلب طبقات كثيفة من الالتفات إلى الخلق، حتى يصبح الإنسان أسيراً لنظراتهم، يفرح إذا رفعوه، ويضيق إذا تجاوزوه، ويستهلك عمره وهو يرمم صورته في أعين الناس. أما المؤمن فيرى هذا الصخب من مكان أبعد؛ يرى أرواحاً تركض خلف سراب يبتعد كلما اقتربوا منه، ويعلم أن القلب إذا امتلأ بالله صغر في عينه كل سباق لا ينتهي به إلى ربه ومولاه.

﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ﴾ تأمّلها جيدًا... من كلِّ كرب. ليس من بعضه. ولا من الكرب الذي تراه هيّنًا. ولا من الأزمة التي تظنّ أن لها مخرجًا. بل من كلِّ كرب. من الهمِّ الذي أخفيتَه خلف ابتسامتك. ومن الخوف الذي يسكن صدرك كل ليلة. ومن الضيق الذي طال حتى ظننت أن الفرج نسي عنوانك. فإذا ضاقت بك الدنيا، فلا تنظر إلى حجم الكرب... انظر إلى عظمة المُنجّي. فما دام الله هو المُنجّي، فلا شدّة تدوم، ولا باب يبقى مغلقًا إذا أراد الله فتحه، ولا حلم يموت إذا أراد الله إحياءه. ثق بالله... فقد يأتيك الفرج في لحظةٍ واحدة، بعد أعوامٍ من الانتظار، ويعوّضك الله في دقيقةٍ عمّا أوجعك سنين. ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ﴾ وكفى بها طمأنينةً لقلبٍ أثقلته الحياة.

تؤكد الدراسات النفسية الحديثة أن كثيرًا من المخاوف تستمد قوتها المتعاظمة من سلوك الخوف لدى الإنسان وسعيه الدائم للتجنب المستمر. كلما هرب الإنسان من الشيء الذي يخشاه، أرسل إلى عقله رسالة ضمنية مفادها أن هذا الخوف مبرر، وأن المواجهة مستحيلة أو شديدة الخطورة. ومع تكرار التجنب يتسع الخوف، وتزداد مساحته في الحياة، حتى يصبح الإنسان أسيرًا له. تقوم الآن كثير من الأساليب العلاجية الفعالة على مبدأ المواجهة التدريجية. فالعقل يتعلم من التجربة أكثر مما يتعلم من التفكير المجرد. وعندما يقترب الإنسان مما يخشاه، ويكتشف أنه قادر على التعامل معه أو احتماله، ومن ثم تبدأ صورة الخوف بالتقلص، ويستعيد شعوره بالسيطرة والثقة. إن الهروب يمنح راحة مؤقتة، لكنه يغذي المشكلة على المدى البعيد. أما المواجهة فتتضمن قدرًا من الانزعاج المؤقت، لكنها تفتح الطريق نحو التكيف والتجاوز. كن متأكدًا أن كثيرًا من المخاوف لا تُهزم بالانتظار، وإنما عندما نقرر التقدم نحوها خطوة بعد أخرى، حتى يتحول ما كان يرعبنا يومًا إلى أمر نستطيع التعامل معه بهدوء وثقة.

من السنن الإيمانية العميقة أن الشدائد لا تُنشئ العلاقة بالله من العدم، بل تكشف حقيقة العلاقة التي بُنيت قبلاً. فحين تضيق الأسباب، وتتراجع قدرة الإنسان على الاعتماد على نفسه، يظهر الرصيد الحقيقي المختزن في القلب؛ ومن هنا نلاحظ أن التعبير القرآني في قصة يونس عليه السلام جاء لافتًا: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾، فقد أعاد الله سبب النجاة إلى وصفٍ سابق استقر في حياته. وكأن الآية تشير إلى أن العبادة لم تكن رد فعل، وإنما كانت سيرةً ممتدة قبل الابتلاء. إن الطاعة في أوقات السعة ليست مجرد أداءٍ لواجبات دينية، بل بناءٌ بطيء لعلاقةٍ مع الله، تتجلى آثارها حين تتهاوى الأسباب. والإنسان في أوقات الرخاء يظن أن عبادته عملٌ للحاضر، بينما هي في الحقيقة ادخارٌ روحي لأيامٍ لم تأتِ بعد. ومن تأمل أحوال الناس وجد أن أكثرهم ثباتًا عند المحن ليسوا بالضرورة أقواهم شخصية، بل أعمقهم صلةً بالله قبل نزول البلاء. لهذا كانت عبادة الرخاء من أعظم عُدد الشدة. فما يزرعه العبد من ذكرٍ وصلاةٍ ودعاءٍ وخلوةٍ بربه في أيام السعة، يجده نورًا وسكينةً وبصيرةً في الأيام التي تضيق فيها الأرض بما رحبت.

الإنس أفضل أم الجن؟ مقارنة في القدرات والتسخير والنبوة. أيهما أفضل، الإنس أم الجن؟ هذا السؤال يثير الكثير من الجدل، وتسبقه تص
الإنس أفضل أم الجن؟ مقارنة في القدرات والتسخير والنبوة. أيهما أفضل، الإنس أم الجن؟ هذا السؤال يثير الكثير من الجدل، وتسبقه تصورات خاطئة عن عالم الجن عمومًا، والشياطين خصوصًا. وللإحاطة بالموضوع من كل جوانبه، سنبدأ بقصة الخلق لكل منهما، ونبحث في خلفية حقد إبليس على آدم عليه السلام وذريته، ثم نعدد مزايا وقدرات الجن، ونبحث في أسئلة السلطة والنبوة والتسخير. إعداد وتقديم أحمد دعدوش https://youtu.be/lbX5IegGFTY?si=tYWPwyQNR25ZsaWg

أجمل النفوس تلك التي تعرف كيف تفرح معك في أوقات الرخاء، وتبقى على الحال ذاته حين تتغير الظروف وتتبدل الأحوال. فالثبات الخُلقي من أندر الصفات الإنسانية؛ لأن كثيرًا من الناس تتغير طباعهم عندما تمنحهم الدنيا ما يريدون، أو عندما تحرمهم مما يحبون. أما النفوس النبيلة فتمتلك قدرًا من الاتزان الداخلي يجعلها أكبر من تقلبات المكاسب والخسائر. لا يفسدها النجاح، ولا يبتلعها الفشل، ولا تدفعها القوة إلى التكبر، ولا يقودها الألم إلى القسوة. وما أندر أن تجد إنسانًا لا تحتاج معه إلى الدفاع عن نفسك، ولا إلى تجميل صورتك، ولا إلى إخفاء عيوبك. إنسانًا يكفي أن تكون صادقًا معه، فيكفيك ذلك، وتلك النفوس تُحتَرم لما تتركه من أثر هادئ في قلوب من حولها.