es
Feedback
السبيل

السبيل

Ir al canal en Telegram

مشروع ثقافي إسلامي وسطيّ، هدفه التوعية ومواجهة التفاهة والتضليل والاستبداد. نفتح ملفات دينية وفكرية وسياسية، ونقدم مراجعات للكتب والشخصيات، ونصنع برامج كرتونية هادفة لليافعين. لا نتبع دولة ولا تنظيمًا ونعتمد على التمويل الذاتي والإعلانات www.al-sabeel.net

Mostrar más

📈 Análisis del canal de Telegram السبيل

El canal السبيل (@al_sabeel) en el segmento lingüístico de Árabe es un actor destacado. Actualmente la comunidad reúne a 23 601 suscriptores, ocupando la posición 3 255 en la categoría Religión y espiritualidad y el puesto 2 980 en la región Arabia Saudí.

📊 Métricas de audiencia y dinámica

Desde su creación el невідомо, el proyecto ha mostrado un crecimiento acelerado, reuniendo a 23 601 suscriptores.

Según los últimos datos del 30 junio, 2026, el canal mantiene una actividad estable. En los últimos 30 días la variación de miembros fue de -50, y en las últimas 24 horas de 2, conservando un alto alcance.

  • Estado de verificación: No verificado
  • Tasa de interacción (ER): El promedio de interacción de la audiencia es 6.14%. Durante las primeras 24 horas tras publicar, el contenido suele obtener 3.41% de reacciones respecto al total de suscriptores.
  • Alcance de las publicaciones: Cada publicación recibe en promedio 1 449 visualizaciones. En el primer día suele acumular 804 visualizaciones.
  • Reacciones e interacción: La audiencia responde de forma activa: el promedio de reacciones por publicación es 29.
  • Intereses temáticos: El contenido se centra en temas clave como إِنسَان, دِين, كِتَاب, نَفس, اِبن.

📝 Descripción y política de contenido

El autor describe el recurso como un espacio para expresar opiniones subjetivas:
مشروع ثقافي إسلامي وسطيّ، هدفه التوعية ومواجهة التفاهة والتضليل والاستبداد. نفتح ملفات دينية وفكرية وسياسية، ونقدم مراجعات للكتب والشخصيات، ونصنع برامج كرتونية هادفة لليافعين. لا نتبع دولة ولا تنظيمًا ونعتمد على التمويل الذاتي والإعلانات www.al-sabee...

Gracias a la alta frecuencia de actualizaciones (últimos datos recibidos el 01 julio, 2026), el canal mantiene la vigencia y un amplio alcance. La analítica demuestra que la audiencia interactúa activamente con el contenido, lo que lo convierte en un punto de referencia dentro de la categoría Religión y espiritualidad.

23 601
Suscriptores
+224 horas
-77 días
-5030 días
Archivo de publicaciones
قال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾. في هذه الآية إشارةٌ دقيقة إلى أن الله لا يرى ما خرج من يدك فحسب، بل يرى ما دار في قلبك قبل أن يخرج. يرى تردد النفس، ومغالبة الشح، ومجاهدة الهوى، ثم يرى لحظة انتصار الإيمان على حب الإمساك، فيكتب ذلك كله قبل أن يكتب مقدار النفقة. وتأمل قوله سبحانه: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾؛ فهي كلمةٌ تفتح أبواب العطاء كلها، فلا تستصغر معروفًا، ولا تحتقر صدقةً، ولا تؤخر خيرًا لقِلَّته. فربَّ درهمٍ سبق آلاف الدنانير، لأن اليد كانت صغيرة، والقلب كان كبيرًا. ولهذا ختم الله الآية بقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، ولم يقل: فإن الله يراه؛ لأن العلم هنا أوسع من الرؤية؛ فهو سبحانه يعلم مقدار الإخلاص، ويعلم ما قاسته النفس قبل البذل، ويعلم صدق النية، ويعلم هل أردت بإنفاقك وجهه، أم أردت ثناء الناس، ويعلم ما لا يعلمه أحدٌ سواه. فإذا مددت يدك بالعطاء، فلا يكن همُّك أن يراه الناس، ولكن أن يعلمه الله؛ فإن الناس لا يرون إلا النفقة، أما الله فيرى ما بين يدك وقلبك. وقد يرفع صدقةً يسيرة حتى تبلغ عنده منزلةً عظيمة، لأنها خرجت من قلبٍ امتلأ يقينًا ومحبةً وإخلاصًا. فهنيئًا لمن عرف أن ما خرج لله لم يذهب، وأن ما أُودع خزائن السماء أبقى مما ادُّخر في خزائن الأرض، وأن أعظم الأرباح ليست ما بقي في اليد، وإنما ما سبق إلى الله بقلبٍ صادق.

من أعظم أسرار قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أن العبد يكررها في كل ركعة، وهو يعلم أنه أحوج ما يكون إلى الهداية، مهما بلغ من العلم، أو الصلاح، أو الاستقامة. فإذا نطقت بها، فلا يدخل قلبك أنك قد بلغت الغاية، أو استغنيت عن سؤال ربك، بل استشعر أنك فقير إلى الهداية في كل لحظة؛ هدايةٍ إلى الحق، وهدايةٍ للعمل به، وهدايةٍ إلى الثبات عليه، وهدايةٍ إلى حسن الخاتمة. فما أكثر من عرف الحق ولم يوفَّق إليه، وما أكثر من سار فيه زمنًا ثم انحرف عنه. ولهذا لم يأمرنا الله أن نقول: ثبتنا فقط، بل أمرنا أن نقول: ﴿اهْدِنَا﴾؛ لأن الهداية ليست منزلةً يبلغها العبد ثم يأمن بعدها الضلال، وإنما هي عطاءٌ متجدد، ومنحةٌ متصلة، يفتقر إليها المؤمن ما دام يتنفس. ادخل على هذه الآية بقلبٍ منكسر، لا بقلبٍ معجب بنفسه، راغبًا في هداية الله، راهبًا من أن يكلك إلى نفسك طرفة عين؛ فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء، وقد قال سبحانه: ﴿مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. وما دام لسانك يردد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، فلا يزال قلبك شاهدًا على فقرك إلى ربك، وخوفك من الضلال، ورجائك أن يثبتك على الحق حتى تلقاه.

حين تشتدُّ الأزمات، وتضيق السبل، وتتساقط الأسباب واحدًا بعد آخر، يبقى بابٌ لا يُغلق، وركنٌ لا ينهدم، وملاذٌ لا يخيِّب رجاء من قصده؛ وهو باب الله سبحانه. فكلُّ بابٍ قد يُوصَد، إلا بابه، وكلُّ رجاءٍ قد ينقطع، إلا الرجاء فيه، وكلُّ سببٍ قد يعجز، إلا قدرته التي لا يعجزها شيء في الأرض ولا في السماء. ما أحوج العبد، عند نزول البلاء، إلى أن يعلِّق قلبه بربِّ الأسباب، لا بالأسباب وحدها؛ فإن الشفاء منه، والفرج بيده، والرحمة عنده، وهو سبحانه إذا أراد أمرًا هيَّأ له من أقداره ما يبلِّغه، ولو انقطعت كلُّ الظنون. اللهم ألبسنا ثوب العافية، وأتمَّ علينا نعمة الصحة، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين، وارفع عنا كلَّ ألمٍ وبلاء، واجعل ما أصابنا رفعةً في الدرجات، وتكفيرًا للسيئات، ورحمةً واسعةً من عندك، إنك أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا.

من أبلغ ما يمرُّ على القلب في دعاء الصباح أو المساء قول اامرء: «اللهم إني أسألك خير هذا اليوم/المساء... وفتحه»؛ لأن هذه الكلمات اليسيرة تحمل معنىً عظيمًا؛ فهي تذكِّر بأن كل خيرٍ ترجوه في يومك إنما هو بابٌ مغلق، لا يفتحه إلا الله الفتاح. فما من طاعة، ولا هداية، ولا رزق، ولا توفيق، إلا وله مفتاح، ومفتاحه بيد الله وحده. انظر معي.. ألا ترى أن الإخلاص لله فتح، والتوكل عليه فتح، والخشوع بين يديه فتح، ولين القلب للناس فتح، والثبات على الطاعة فتح، وحفظ اللسان عن المحرمات فتح، ودوام الذكر فتح؛ وهكذا دواليك.. فلا يستطيع العبد أن يبلغ شيئًا من ذلك بقوته، حتى يفتح الله له أبوابه. تجاوز أعمال القلوب وانظر أيضًا إلى أعمال الجوارح، فهي كذلك.. الصلاة فتح، وبر الوالدين فتح، وصلة الرحم فتح، والصدقة فتح، وكفُّ الأذى فتح، وحسن الخلق والنعاملة مع الناس فتح. *وما أكثر من يعرف الخير ولا يُفتح له إليه* *ويعرف الحق ولا يُعان على العمل به*. أمور الدنيا كلها من الفتح أيضًا؛ فصلاح الأهل، واستقامة الأبناء، وبركة الرزق، وتيسير العمل، ونجاح الطالب، وفهم المتعلم، وسداد المعلم، وتوفيق التاجر، وقبول الساعي، وحسن القضاء بين الناس، كل ذلك من فتح الله، لا من حول العبد وقوته. بل حتى الكلمة الطيبة التي ييسرها الله على لسانك، والابتسامة التي تدخل بها السرور على قلب أخيك، والجواب الحكيم عند الغضب، والصبر عند البلاء، والعفو عند المقدرة، كلها من فتح الله. ولو وكلك إلى نفسك لحُرمت كثيرًا منها. ولهذا يورث هذا الدعاء في القلب معاني العبودية كلها؛ فيورثه فقرًا إلى الله، وافتقارًا إلى توفيقه، وبراءةً من الحول والقوة، ويقينًا بأن ما فُتح له فمن فضل الله، وما أُغلق دونه فبحكمة الله. فإذا قلت كل صباح ومساء: «اللهم إني أسألك خير هذا اليوم/المساء... وفتحه»، فاستحضر أنك تسأل الله أن يفتح لك أبواب السماء قبل أبواب الأرض، وأبواب الهداية قبل أبواب الرزق، وأبواب القرب منه قبل كل فتحٍ سواها؛ فإن من فُتح له في قلبه، هان عليه ما فاته من الدنيا، ومن أُغلق قلبه، لم تغنه مفاتيح الأرض كلها.

العمر أقصر من أن تستنزفه في ساحات التبرير، وأثمن من أن تمضي به في ملاحقة الظنون، ومحاولة إرضاء من عقد قلبه على سوء الفهم. من أحبك، سيلتمس لك أحسن المخارج، ويحمل كلامك على أجمل المحامل، ويغفر لك ما لا يخلو منه بشر. ومن أبغضك، فلن تنفعه كثرة الشروح، ولا طول الاعتذار؛ لأنه لا يبحث عن الحقيقة بقدر ما يبحث عما يوافق ما استقر في نفسه. لا تُرهق روحك بمحاكمةٍ لا قاضي فيها إلا الهوى، ولا تجعل همَّك أن تُرضي كل أحد؛ فإن هذا بابٌ لا ينتهي، ومن دخله عاش أسيرًا لنظرات الناس وأحكامهم. أحسن نيتك، واستقم على الحق، وأدِّ ما عليك، ثم امضِ في طريقك مطمئنًا. فمن كان في قلبه لك وُدٌّ، فسيعرف قدرك ولو قصَّرت في البيان، ومن امتلأ قلبه بغير ذلك، فلن تُقنعه فصاحةُ لسان، ولا كثرةُ اعتذار.

عوضًا عن أن تُهدِر فضولك في تتبُّع أخبار الناس، والتنقيب في أسرارهم، والانشغال بما خفي من أحوالهم، وجِّه هذا الفضول إلى حيث يكون أنفع وأبقى: إلى نفسك؛ لأن تحت كل إنسان عالَمٌ لم يكتشفه بعد، وطباعٌ لم يفهمها، ودوافعُ لم يحسن قراءتها، ومواطنُ ضعفٍ يتجاوزها كل يوم دون أن يلتفت إليها، ومواطنُ قوةٍ أهملها حتى خبا نورها. وما أكثر الزوايا المعتمة في النفس التي لا تُنيرها إلا لحظاتُ الصدق مع الذات، وطولُ التأمل، وكثرةُ المراجعة. إن أعظم الاكتشافات هي تلك التي تُضاف إلى خريطة الإنسان مع نفسه. وكلما ازددت معرفةً بخفايا قلبك، وأسباب اندفاعك، ومواضع قصورك، صرت أقدر على تهذيب نفسك، وأقلَّ انشغالًا بعيوب غيرك. ولعلَّ من أنفع ما يُرزق المرء أن يتحول فضوله من مراقبة الآخرين إلى اكتشاف نفسه؛ فهناك تبدأ الحكمة، وهناك ينضج العقل، وهناك تُولد البصيرة التي ترى بها العالم على حقيقته، قبل أن ترى بها الناس.

يعيش المؤمن مطمئنَّ القلب، لأنه يعلم أن وراء كل قدرٍ حكمة، ومع كل عسرٍ لطفًا، وبعد كل انتظارٍ موعدًا قد كتبه الله في الوقت الذي تقتضيه رحمته، لا في الوقت الذي يستعجله العبد. ويوقن أن ربَّه لا ينسى دعوةً خرجت من قلبٍ منكسر، ولا دمعةً سالت بين يديه، ولا رجاءً عُلِّق به وحده. فما من دعاءٍ صادقٍ إلا وهو محفوظٌ عند الله؛ فإما أن يُعجَّل لصاحبه، أو يُدَّخر له، أو يُصرف عنه من السوء بقدره. ولذلك لا يعرف المؤمن اليأس، لأنه يعلم أن تأخر الإجابة ليس حرمانًا، وإنما تدبيرٌ من ربٍّ أعلم بمصالح عباده منهم. فإياك أن تملَّ من الدعاء إذا طال البلاء، ولا أن تستوحش من الانتظار إذا تأخر الفرج؛ فلعلَّ أقرب لحظات الإجابة هي التي تسبقها أطول لحظات الصبر، ولعلَّ الله يؤخر عنك ما تريد؛ ليعطيك ما هو خيرٌ منه، أو في وقتٍ تكون فيه أقدر على شكره، وأعظم انتفاعًا به. اللهم ارزقنا نورًا في قلوبنا، وضياءً في وجوهنا، وعافيةً في أبداننا، وبركةً في أعمارنا، وسعةً في أرزاقنا، ونفعًا في علمنا، وإخلاصًا في أعمالنا، وصلاحًا في نياتنا، وطيبًا في أخلاقنا. اللهم إنا نسألك سترك، وعفوك، ورضاك، وودَّك، وقربك، وحبَّك، ولذة النظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقائك، من غير ضراء مضرة، ولا فتنةٍ مضلة، واجعل خير أيامنا يوم نلقاك.

اغتنم الطاعة حين يغفل عنها الناس كان رسول الله ﷺ يكثر من الصيام في شعبان، فلما سُئل عن ذلك قال: «ذاك شهرٌ يغفل الناس عنه...». وفي هذه الكلمة النبوية أصلٌ جليل من أصول السير إلى الله؛ وهو أن للطاعة منزلة خاصة إذا وقعت في زمن الغفلة، حين يقل العاملون، وتنصرف الهمم، ويضعف التنافس على الخير. إن العبادة التي تؤدى في مثل هذه الأحوال أبعد عن الرياء، وأقرب إلى الإخلاص؛ لأنها لا تستند إلى عادةٍ جارية، ولا إلى حماس الجماعة، ولا إلى نظر الناس، وإنما يبعث عليها قلبٌ عرف ربَّه، فاشتاق إلى قربه، واستحيا أن يراه مقصرًا حين أعرض غيره. وقد كانت الشريعة تعظِّم الأعمال التي تُؤدى في مواطن الغفلة؛ كقيام الليل حين يأوي الناس إلى فرشهم، وذكر الله في أوقات الانشغال، وتلاوة القرآن حين ينصرف الناس إلى لهوهم، والصدقة الخفية في زمن الشح، والمحافظة على السنن حين يكتفي أكثر الناس بالفرائض. فهذه الأعمال يجتمع فيها شرف الطاعة، ومجاهدة النفس، ومخالفة الغفلة العامة، ولذلك يكون أثرها في القلب أعظم، وأجرها عند الله أرجى. ومن تأمل أحوال السلف وجد أن كثيرًا من أعمالهم الخفية كانت في الأوقات التي يغفل عنها الناس، لأنهم علموا أن المحبة الصادقة لا تنتظر موسمًا، وأن العبودية الحقة لا تزدهر مع كثرة السالكين فحسب، بل تظهر على حقيقتها حين يقل السائرون. فلا تجعل ميزان طاعتك ما يفعله الناس، ولا يكن نشاطك مرتبطًا بالمواسم وحدها. فإن من دلائل حياة القلب أن يثبت على الطاعة إذا فتر الناس، وأن يقبل على الله إذا أعرضوا، وأن يعمر أوقات الغفلة بالذكر والعبادة؛ ففي تلك المواطن تُختبر المحبة، ويظهر الإخلاص، وتعلو منازل الصادقين.

معالج نفسي أمريكي: هلوسات الذهان والفصام هي مس شيطاني جيري مارزينسكي معالج نفسي متقاعد، عمل أكثر من 35 عامًا مع المرضى النفسي
معالج نفسي أمريكي: هلوسات الذهان والفصام هي مس شيطاني جيري مارزينسكي معالج نفسي متقاعد، عمل أكثر من 35 عامًا مع المرضى النفسيين والمجرمين المختلين عقليًا في أهم المصحات النفسية في أمريكا. ظهر مؤخرًا في حلقة بودكاست طويلة من ثلاث ساعات ليشرح كيف اكتشف خلال عمله أن الهلوسات السمعية والبصرية التي يعاني منها مرضى الذهان والفصام ليست أوهامًا من صنع أدمغتهم بل هي أصوات ومشاهدات حقيقية، وتمكن من خلال تجاربه على المرضى أن يثبت أنها شياطين تتغذى على المشاعر والأفكار السلبية للضحايا من الخوف والغضب والشر وإيذاء النفس والآخرين. وفي النهاية قدّم استقالته من المنظومة الطبية المادية، وبدأ بمعالجة المرضى بطريقته الخاصة. في هذه الحلقة نعرض قصة مارزينسكي المثيرة للاهتمام، ونعلّق على أهم النقاط التي ذكرها من المنظور الإسلامي، ونشدد على أهمية تلقي العلاج الطبي لمن يعاني من هذه الحالات بالتوازي مع العلاج الروحي بالرقية الشرعية. https://youtu.be/txkeVCL7eEI?si=csJs9_xrtPRYleia

ما أجلّ وأكمل أن يدخل المؤمن صلاته وهو يستحضر أنه يقف بين يدي الله ليعيش حوارًا في غاية الأنس بينه وبين ربه. فإذا قرأ الفاتحة، تذكر الحديث القدسي العظيم الذي رواه مسلم: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين...». فما من آية يقرؤها إلا ويجيبه الله سبحانه. فإذا قال: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، قال الله: «حمدني عبدي». وإذا قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾، قال: «أثنى علي عبدي». وإذا قال: ﴿مالك يوم الدين﴾، قال: «مجدني عبدي». فإذا بلغ: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾، قال: «هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل». فإذا دعا بالهداية، قال سبحانه: «هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل». ثم إذا قال: آمين، فلا يجعلها كلمةً تجري على لسانه، بل يستحضر أنها دعاءٌ بمعنى: اللهم استجب. ويتذكر وعد النبي ﷺ: «إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين، يجبكم الله». ويستشعر كذلك أنها من خصائص هذه الأمة التي أخبر النبي ﷺ أن اليهود حسدوها عليها، لما فيها من اجتماع القلوب ووحدة الدعاء. ثم تتردد التكبيرات بين أركان الصلاة، لتظل النفس متعلقةً بمعناها الأعظم: أن الله أكبر من كل ما يشغل القلب، وأكبر من كل همٍّ يزاحم حضوره، وأكبر من الدنيا وما فيها. فكما كانت التلبية شعار الحج، كان التكبير شعار الصلاة. ثم يركع، فيتواضع ببدنه ولسانه وقلبه، ويسبح ربه العظيم، فإذا رفع رأسه قال: الحمد لله؛ لأنه يعلم أن الذي وفقه للركوع هو المستحق للحمد قبل أن يحمد على نعمةٍ من نعم الدنيا، فهو سبحانه المحمود على أن أقامه بين يديه، وأعانه على عبادته. ثم يهوي إلى السجود، وهو أشرف مقامات الصلاة وأعلاها؛ يضع أشرف أعضائه على الأرض تواضعًا لربه، ويستحضر قول النبي ﷺ: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد». وهناك تنكسر النفس انكسارًا لا يشبهه شيء، وتشهد فقرها الكامل إلى الله، وأنها لولا فضله وتوفيقه ما قامت، ولا ركعت، ولا سجدت. ولذلك قيل لبعض السلف: أيسجد القلب؟ فقال: نعم، يسجد سجدةً لا يرفع رأسه منها إلى يوم القيامة. ثم يجلس بين السجدتين فيستغفر، وكأن الشريعة تعلمه أن الطاعة نفسها تحتاج إلى استغفار؛ لأن العبد مهما اجتهد فلن يؤدي حق الله كما ينبغي. فالمؤمن يستغفر من تقصيره في عبادته، قبل استغفاره من معصيته، فيورثه ذلك تواضعًا، ويمنعه من العجب بعمله. ثم يختم ركعته بسجدةٍ أخرى، ليكون آخر عهده في الركعة أكمل هيئات الذل والقرب، ثم إذا جلس للتشهد بدأ بتحية مولاه: «التحيات لله...»، فجعل جميع أنواع التعظيم والثناء لله أولًا، ثم سلَّم على النبي ﷺ، ثم على عباد الله الصالحين، فكأن الصلاة بدأت بالحمد لله، وخُتمت بالسلام على أوليائه. فإذا خرج العبد من صلاته وقد استحضر هذه المعاني، خرج بقلبٍ غير القلب الذي دخل به، لأن الصلاة ليست انتقالًا بين أركان، وإنما انتقالٌ بالقلب من الغفلة إلى الذكر، ومن التعلق بالخلق إلى التعلق بالخالق، ومن ضعف النفس إلى قوة الإيمان. وكلما ازداد حضور القلب في هذه المعاني، ازداد نصيب العبد من قوله تعالى: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾؛ لأن الصلاة التي تُحيي القلب هي الصلاة التي تُصلح الحياة كلها.

انشغل بنفسك... فما من مشروعٍ في حياتك أولى بالعناية منها، ولا معركةٍ أحقُّ بأن تخوضها من معركة إصلاحها. ابدأ بتفكيك عُقَدها، ومداواة جراحها، وتصحيح أفكارها، وتهذيب طباعها. فالمشكلات التي تؤجلها تمتد جذورها بمرور الزمن، حتى يغدو علاجها أثقل مما كان. إن شعور العجز الذي يلازمك ليس نابعًا من قلة القدرة، وإنما من تراكم ما أهملته في داخلك؛ إنها همومٌ لم تواجهها، ومخاوفُ تركتها تكبر، وعاداتٌ سيئة صالحتها، وأحلامٌ بقيت حبيسة التمني تنتظر منك خطوةً واحدة. اجلس مع نفسك جلسة الصادق مع نفسه، لا جلسة القاضي الذي لا يرى إلا العيوب، ولا جلسة المدافع الذي لا يعترف بخطأ. اعرف مواضع ضعفها لتقوّيها، ومواضع قوتها لتنمّيها، وأخطائها لتصلحها، وفضائلها لتحفظها. كن بها رحيمًا إذا تعثرت، وحازمًا معها إذا تكاسلت، ولا تخلط بين الرحمة والتساهل، ولا بين الحزم والقسوة. قد يعنك الناس على بعض أمورك، لكن أحدًا لن يعيش حياتك عنك، ولن يخوض معركتك الداخلية سواك. فإذا صلحت نفسك، استقام لك كثيرٌ مما كنت تظنه مستعصيًا، وإذا أهملتها، فلن يجبرك نجاحٌ خارجي على الشعور بالسلام. هذه نفسك، وهي أثمن ما تملك؛ فلا تُضيّعها في تتبع غيرك، ولا تؤجل إصلاحها إلى غدٍ لا تضمن بلوغه. ابدأ اليوم، ولو بخطوةٍ صغيرة، فإن أعظم التحولات تبدأ دائمًا بخطوةٍ لا يلتفت إليها أحد.

من لطائف القرآن أن الله سبحانه قال: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي﴾ ولم يقل فنادته الملائكة فحسب، فجاءت البشارة وهو قائم بين يدي ربه، وكأن الآية تشير إلى أن أبواب السماء تُفتح في مواطن الإقبال على الله، وأن الصلاة ليست عبادةً تؤدَّى فحسب، بل موطنٌ تُرجى فيه الإجابة، وتُستنزل فيه الرحمات، وتُقضى فيه الحاجات. ولهذا قال الإمام النسفي: "فيه دليل على أن المرادات تُطلب بالصلوات، وفيها إجابة الدعوات، وقضاء الحاجات." ينشغل الناس بطلب أسباب الرزق، والشفاء، والفرج، ويغفلون عن أعظم سببٍ يجمع ذلك كله: أن يطيلوا الوقوف بين يدي الله، وأن يصدقوا في مناجاته، وأن يجعلوا صلاتهم ملجأهم قبل أن يجعلوا الناس ملجأهم. فإذا أهمَّك أمر، أو ضاقت بك الحيلة، أو طال انتظارك، فلا يكن أول ما تفعله أن تبحث عن أبواب الخلق، بل اطرق باب الخالق أولًا؛ فإن من نادى زكريا بالبشارة وهو قائم يصلي، قادرٌ أن يبدل حالك، ويجبر كسرك، ويأتيك من فضله بما لم يخطر لك على بال.

#اقتباسات_السبيل #اقتباسات
#اقتباسات_السبيل #اقتباسات

لعل المفارقة الكبرى ليست في أن أوروبا الحديثة تخلّت عن المسيحية، بل في أنها احتفظت بجزء كبير من بنيتها الأخلاقية بعد أن نزعت عنها إطارها اللاهوتي. فلم تختفِ مفاهيم الخلاص، والمساواة، والكرامة الإنسانية، والانحياز إلى الضعيف، والكونية، بل أُعيد إنتاجها داخل منظومات فلسفية وسياسية جديدة. ومن هنا يمكن فهم كثير من الأيديولوجيات الحديثة بوصفها استمرارًا، أو إعادة تفسير، لتراث ديني سابق، أكثر من كونها بدايةً منفصلة عنه. لذلك، فإن العلاقة بين المسيحية والحداثة ليست علاقة قطيعة تامة، ولا علاقة استمرار تام، وإنما علاقة تحول معقد، انتقلت فيها المقولات من سياق لاهوتي إلى سياق فلسفي وسياسي جديد.

إذا كان كل عارضٍ سببًا للتوقف، فلن تبلغ غاية، لأن الطريق إلى كل إنجازٍ كبير ليس مستقيمًا، بل مليءٌ بالفتور، والتردد، والإخفاقات التي لا ينجو منها أحد. والفارق بين الناجحين وغيرهم أن أولئك لم يجعلوا العقبات نهاية الطريق. وليس في تاريخ الفكر والأدب والعلم نقصٌ في الشواهد على ذلك. فقد وصف جورج أورويل الكتابة بأنها «صراعٌ مرهق، يشبه نوبةً طويلةً من المرض المؤلم»، ومع ذلك ظل يكتب؛ لأنه كان يرى أن وراء كل كتاب حقيقةً تستحق أن تُقال. ولم تكن هذه الكلمات مجرد تأملٍ نظري؛ إذ كتب رواية 1984 وهو يصارع مرض السل، وكان يراجع صفحاتها من سريره حين أعجزه المرض عن الجلوس طويلًا، حتى خرجت إلى العالم واحدةً من أكثر الروايات تأثيرًا في القرن العشرين. والأمر نفسه يتكرر في سير عدد كبير من العلماء. فلو استجاب البخاري لنداءات التعب لما أكمل صحيحه، ولو توقف الفقهاء عن الاجتهاد لما ظهرت المذاهب، وكذلك لو استجاب إسحاق نيوتن للعزلة التي فرضها وباء الطاعون في عصره وانكفأ عن العمل، لما تحولت تلك العزلة إلى أكثر سنواته خصوبةً علمية، ولو رأى نيلسون مانديلا أن سبعةً وعشرين عامًا في السجن نهاية رسالته، لما خرج منها قائدًا يصوغ مستقبل بلاده. إن النفس إذا اعتادت التوقف لكل عارض، تحولت الأعذار فيها إلى طبع، وصار الانقطاع أسهل عليها من الاستمرار، حتى تتآكل الرغبة في التحسن شيئًا فشيئًا، ويصبح التراجع أسرع من كل تقدمٍ سبق أن أحرزته. أما إذا اعتادت أن تتقدم، ولو بخطوةٍ واحدة، فإنها تبني في داخلها عادةً أخرى، هي عادة الثبات، وهذه هي العادة التي تُنجز الأعمال الكبيرة. لا تنتظر يومًا يخلو من التعب، ولا ظرفًا يخلو من العوائق، ولا مزاجًا لا يعرف الفتور؛ فذلك اليوم لن يأتي البتة. عليك أن تتعلَّم العمل في وجود العوائق، وأن تجعل التقدم عادةً لا حالةً نفسية. فإن الخطوات الصغيرة التي لا تنقطع، أبقى أثرًا من القفزات الكبيرة التي يعقبها الانقطاع.

لا يتطهر القلب بكثرة الأمنيات، ولا يزكو بمجرد الذكر باللسان، وإنما يزكو بالعبادة الحقة، وليس في العبادات ما يبلغ بالقلب مبلغَ الصلاة؛ فهي أكثرها جمعًا للقلب على ربِّه، وأعظمها إقبالًا عليه، وأقربها إلى إصلاح ما فسد من النفس. شبَّه النبي ﷺ المصلي الذي ينقر صلاته متعجلا بالجائع الذي لا يأكل إلا التمرة والتمرتين، وقال: «فماذا تغنيان عنه؟». وهذا من أبلغ التشبيهات؛ فإن للقلب جوعًا كما للبدن جوع، وغذاء القلب إنما يكون بالركوع، والسجود، والذكر، والمناجاة. فإذا حُرم منها، أو أخذ منها قدرًا لا يقيم حياته، ضعف كما يضعف الجسد، ثم تمرض روحه، حتى لا يعود يجد لذة الطاعة، ولا وحشة المعصية. لكل عبادة أثرها الذي اختصها الله به؛ فالصوم يروض النفس، والزكاة تطهر المال، والحج يمحو الذنوب، وأما الصلاة فأعظم ثمراتها أن تُقبل بقلبك على الله، وأن يُقبل الله عليك برحمته؛ ومن ثم كان أول ما يبدأ به المصلي تكبيرة الإحرام؛ كأنها إعلانُ خروجٍ من ضجيج الدنيا إلى حضرة المناجاة. وقد قال النبي ﷺ: «إن الرجل إذا قام يصلي أقبل الله عليه بوجهه، حتى ينقلب أو يحدث حدث سوء». فأيُّ كرامةٍ أعظم من أن يقبل عليك ربُّ العالمين، ثم يكون همُّك أن تنصرف بقلبك عنه؟ فإذا وقفت بين يدي الله، فلا تستعجل الانصراف، ولا تجعل صلاتك حركاتٍ تؤدى، بل اجعلها مجلسًا يَشبع فيه قلبك من القرب، كما يشبع الجائع من الطعام؛ فإن القلوب لا تحيا إلا بما تحيا به الأرواح، وأعظم غذائها الصلاة الخاشعة.

من أعظم ما يُحسن المرء به حين اختيار صحبته أن ينظر إلى الأخلاق قبل كل شيء؛ فإن الخُلُق هو البيئة التي يعيش فيها من حول صاحبه. حسن الخلق يجرُّ إلى حسن الظن، ولين القول، والعفو، والصبر، والإحسان. وصاحبه يُريح من يخالطه؛ لأنه يعتذر إذا أخطأ، ويصفح إذا قدر، ويحفظ الود إذا اختلف، فلا تكاد ترى صحبته إلا سكينةً وسعةً في الصدر. أما سيئ الخلق، فإنه يحمل تعبه معه حيث حلّ. يثير الخصومات، ويستكثر الزلات، ويضيق صدره بأدنى مخالفة، فلا يزال من حوله بين اعتذارٍ لا ينتهي، أو مداراةٍ لا تنقضي، أو أذى يخشون وقوعه. ولذلك قال الفضيل بن عياض رحمه الله كلمةً تُكتب بماء الذهب: "خالط حسن الخلق؛ فإنه لا يدعو إلا إلى الخير، وصاحبه منه في راحة. ولا تخالط سيئ الخلق؛ فإنه لا يدعو إلا إلى الشر، وصاحبه منه في عناء." فإن أردت أن تعرف أثر الرجل في حياتك، فانظر إلى قلبك بعد مجالسته: فإن خرجت أكثر طمأنينة، وألين نفسًا، وأحبَّ للخير، فقد رزقت صاحبًا صالحًا؛ وإن خرجت مثقلًا، مضطربًا، كثيرَ الهم، فاعلم أن بعض الناس بلاءٌ على الأرواح، كما أن بعضهم نعمةٌ من نعم الله.

من أعظم ما يورث الطمأنينة في القلب ما تضمنه حديث النبي ﷺ حين قال: «يَخفِضُ القِسطَ ويَرفَعُه»؛ وهذه الكلمات القليلة تفتح للعبد بابًا واسعًا من اليقين؛ إذ تذكّرنا أن العدل في صلب تدبير الله، وهو ليس متروكًا لعبث الناس، بل هو سبحانه الذي يُجري موازين الكون بحكمته، فيرفع بها أقوامًا، ويخفض بها آخرين، ويقدِّر الأرزاق، ويزن الأعمال، ويقلِّب أحوال العباد بعلمٍ وعدلٍ لا يداخله ظلم. وقد ذكر أهل العلم في معنى الحديث وجوهًا متقاربة، تدور حول هذا الأصل العظيم؛ فقيل: يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن فيه من أعمال العباد وأرزاقهم. وقيل: يرفع أهل العدل، ويضع أهل الجور، فيجعل لأهل القسط الذكر الحسن، والتوفيق، والرفعة في الدنيا، والثواب في الآخرة، ويجعل لأهل الظلم من الخذلان وسوء العاقبة بقدر ما اكتسبوا. وقيل: يخفض بالقسط ويرفع بالقسط؛ فلا يكون رفعٌ ولا خفضٌ إلا على مقتضى العدل الكامل. وقيل: يبسط العدل في الأرض حين يشاء، ويقبضه إذا غلب أهل الجور، حتى يبعث من يُجدِّد أمر الدين ويُظهر الحق، كما كان في بعثة الأنبياء عليهم السلام. فإذا رأيت ميزان الدنيا قد اختل، أو رأيت الظالم يعلو زمنًا، فلا تظن أن ميزان السماء قد اضطرب؛ فإن الذي يخفض القسط ويرفعه هو ربٌّ لا ينام، ولا يغيب عنه مثقال ذرة، ولا يظلم أحدًا، وإنما يؤخر بحكمة، ويقضي بعدل، ويضع كلَّ شيءٍ في موضعه الذي يليق به.

من اللطائف التي ينبغي حف الدعاء بها، إذا كانت لك حاجةٌ يتعلَّق بها أولادك، أن تجعل الدعاء لهم قبل الدعاء لنفسك. فإن كان همُّك في الرزق، فقل: اللهم وسِّع على أولادي أرزاقهم، وأغنهم بحلالك عن حرامك. وإن كان همُّك في المسكن، فقل: اللهم هيِّئ لهم دارًا صالحة، وبارك لهم فيما رزقتهم. وإن كان همُّك في مستقبلهم، فاجعل دعاءك أن يفتح الله لهم أبواب الخير، ويصرف عنهم أسباب الشر. وفي هذا معنى لطيف؛ فإنك تجمع بين سببين عظيمين من أسباب رجاء الإجابة: دعوة الوالد لولده، وهي من أصدق الدعوات وأقربها إلى القلب، ودعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب، وقد وكَّل الله به مَلَكًا يقول: «آمين، ولك بمثل». ما أكرم أن يجعل المرء حاجته طريقًا إلى الدعاء لغيره؛ فإن الكريم سبحانه قد يفتح لك الباب من حيث ظننت أنك تفتحه لولدك، فيفيض فضله عليكم جميعًا بدعوةٍ خرجت من قلبٍ مخلص، لم ينسَ نفسه، لكنه بدأ بمن يحب.

من المهم أن يدرك الأساتذة الحاليون أن الجيل الذي بين أيدينا لا يشبه الأجيال السابقة؛ فهو يعيش في عالمٍ تتدافع فيه الأفكار، وتتقاطع فيه المرجعيات، وتتزاحم فيه الروايات، حتى أصبحت الأسئلة تتولد في ذهنه كل يوم، وبصورة لم تكن مألوفة في زمننا السابق، فلم يعد نافعًا أن يُواجَه السؤال بالتخويف أو التهديد أو القمع، أو أن ينظَر إليه بوصفه علامة اضطراب أو شك، أو أن يُنصَح الشاب بإغلاق أبواب الاستشكال قبل أن تُفتَح؛ لأن الأسئلة التي لا تجد جوابًا عند أهل العلم، ستبحث عن أجوبتها في أماكن أخرى، وليس كل أحد أمينٌ على منح العقول ارتواءها. لم تعد مهمة الأستاذ اليوم أن يقدّم الأجوبة الجاهزة، بقدر ما أن يعلّم طلابه كيف يسألون، وأين يبحثون، وكيف يميّزون بين الدليل والشبهة، وبين المعرفة والضجيج، وبين الناصح ومن يتزيّا بزيّ الناصح. أجيالنا هذه لا تنقصها الرغبة في المعرفة، وإنما تحتاج إلى من يرشدها إلى منابع الإجابات الصحيحة، ويؤسس لها عقلًا نقديًّا منضبطًا يهزم الشك والخوف من السؤال. تذكّر أخي المربي أن طلابك أو أولادك لن يبقوا في مجلسك، بل سيغادرون إلى عالمٍ قد لا تستطيع فيه حراسة أفكارهم أمام أحد. فإن لم تُحسن إعدادهم لمواجهة اضطراب العالم، فلن تمنعهم من الوصول إليه، وإنما تكون قد تركتهم يصلون إليه وحدهم.

السبيل - Estadísticas y analítica del canal de Telegram @al_sabeel