en
Feedback
🕋 #خطب_الجمعة ✍️ مكتوبة وصوتية.. 📢 لصاحبها/ #عبدالحافظ_آل_عبدالرزاق

🕋 #خطب_الجمعة ✍️ مكتوبة وصوتية.. 📢 لصاحبها/ #عبدالحافظ_آل_عبدالرزاق

Open in Telegram
1 049
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-330 days
Attracting Subscribers
September '26
September '26
+1
in 0 channels
August '26
+20
in 0 channels
Get PRO
July '26
+24
in 0 channels
Get PRO
June '26
+28
in 0 channels
Get PRO
May '26
+38
in 0 channels
Get PRO
April '26
+33
in 0 channels
Get PRO
March '26
+25
in 0 channels
Get PRO
February '26
+32
in 0 channels
Get PRO
January '26
+20
in 0 channels
Get PRO
December '25
+21
in 0 channels
Get PRO
November '25
+23
in 0 channels
Get PRO
October '25
+25
in 0 channels
Get PRO
September '25
+16
in 0 channels
Get PRO
August '25
+14
in 0 channels
Get PRO
July '25
+21
in 0 channels
Get PRO
June '25
+21
in 0 channels
Get PRO
May '25
+30
in 0 channels
Get PRO
April '25
+23
in 0 channels
Get PRO
March '25
+32
in 2 channels
Get PRO
February '25
+29
in 0 channels
Get PRO
January '25
+36
in 0 channels
Get PRO
December '24
+29
in 0 channels
Get PRO
November '24
+40
in 0 channels
Get PRO
October '24
+33
in 0 channels
Get PRO
September '24
+26
in 0 channels
Get PRO
August '24
+31
in 0 channels
Get PRO
July '24
+26
in 0 channels
Get PRO
June '24
+34
in 0 channels
Get PRO
May '24
+23
in 1 channels
Get PRO
April '24
+26
in 0 channels
Get PRO
March '24
+41
in 0 channels
Get PRO
February '24
+43
in 0 channels
Get PRO
January '24
+65
in 1 channels
Get PRO
December '23
+37
in 1 channels
Get PRO
November '23
+56
in 0 channels
Get PRO
October '23
+42
in 0 channels
Get PRO
September '23
+34
in 0 channels
Get PRO
August '23
+50
in 0 channels
Get PRO
July '23
+45
in 0 channels
Get PRO
June '23
+42
in 0 channels
Get PRO
May '23
+36
in 0 channels
Get PRO
April '23
+43
in 0 channels
Get PRO
March '23
+43
in 0 channels
Get PRO
February '23
+63
in 0 channels
Get PRO
January '23
+46
in 0 channels
Get PRO
December '22
+43
in 0 channels
Get PRO
November '22
+44
in 0 channels
Get PRO
October '22
+58
in 0 channels
Get PRO
September '22
+35
in 0 channels
Get PRO
August '22
+14
in 0 channels
Get PRO
July '22
+47
in 0 channels
Get PRO
June '22
+38
in 0 channels
Get PRO
May '22
+32
in 0 channels
Get PRO
April '22
+27
in 0 channels
Get PRO
March '22
+42
in 0 channels
Get PRO
February '22
+42
in 0 channels
Get PRO
January '22
+47
in 0 channels
Get PRO
December '21
+36
in 0 channels
Get PRO
November '21
+39
in 0 channels
Get PRO
October '21
+49
in 0 channels
Get PRO
September '21
+54
in 0 channels
Get PRO
August '21
+52
in 0 channels
Get PRO
July '21
+27
in 0 channels
Get PRO
June '21
+47
in 0 channels
Get PRO
May '21
+301
in 0 channels
Date
Subscriber Growth
Mentions
Channels
09 September0
08 September0
07 September0
06 September0
05 September0
04 September+1
03 September0
02 September0
01 September0
Channel Posts
حقوق الجار #خطبة الجمعة 🎙لفضيلة الشيخ| عبدالعزيز بن يحيى البرعي ⏰*المدة 29:51* 🗓 ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨ه‍ https://youtu.be/GLnosb6-wko?si=WCrJ71CftSUE4A5n ┈┉┅━━•❁•━━┅┉┈ ◢للمزيد| قناة الخطباء ➢https://t.me/ooooh5 ┈┉┅━•❁•━┅┉┈ ◢الخطب المنبرية➷ https://chat.whatsapp.com/KgSyzWlwrcd84HNTRrw3xo?mode=ac_t

2
‏مقطع صوتي من عبدالحافظ آل عبدالرزاق
40
3
‏صورة من عبدالحافظ آل عبدالرزاق
‏صورة من عبدالحافظ آل عبدالرزاق
63
4
مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) [الأعراف: 94 - 99]. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم؛ فاستغفره إنه هو الغفور الرحيم. ------------------------------------------------- الخطبة الثانية: الحمد لله حمداً يليق بعظمته وكبريائه, والصلاة والسلام على نبيه محمد خير أنبيائه, وعلى آله وأصحابه وأوليائه, وبعد: أيها الناس: إن الواجب على الناس حين تفجأهم مثل هذه الكوارث العظيمة أن يفزعوا للصلاة والدعاء والتوبة؛ حتى يكشف الله ما بهم، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- إذا عصفت الريح يقول: "اللهم إني أسألك خيرها, وخير ما فيها, وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها, وشر ما فيها, وشر ما أرسلت به"، قال الإمام بن باز: "فالواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات, والكسوف والرياح الشديدة والفيضانات, البدار بالتوبة إلى الله -سبحانه-, والضراعة إليه, وسؤاله العفو والعافية, والإكثار من ذكره واستغفاره, كما قال -صلى الله عليه وسلم-: "فإذا رأيتم ذلك؛ فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره", ويستحب أيضاً رحمة الفقراء والمساكين والصدقة عليهم لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ارحموا ترحموا, الراحمون يرحمهم الرحمن, ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". اللهم اكفنا شر الكوارث واحمنا من الأسباب الموجبة لها والبواعث. عباد الله: وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56]. وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا". اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد. وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين. اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين. اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين. اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين اللهم وفِّق ولي أمرنا وولي عهده لرضاك، وأعنهما على طاعتك يا ذا الجلال والإكرام. اللهم احفظ رجال أمننا و جنودنا، واحم حدودنا وثغورنا يا رب العالمين اللهم اشف مرضاهم، وارحم موتاهم، وتقبلهم في الشهداء يا ربَّ العالمينَ. اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل. اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها. اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر. اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. عِبَادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين مجتمع خطب الجمعة https://chat.whatsapp.com/BWHIVXJEhbwLC1moCQZIkd قناة خطب الجمعة https://t.me/Kotbh
71
5
قدرته,ومشاهد عظمته, تصبح هذه القوى مدمرة مهلكة, تشهد على عظمة الخالق ووحدانية, وقوة بأسه وبطشه. ولله في تحريكة *** وتسكينة أبداً شاهد وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد قال -تعالى- عن طوفان نوح -عليه السلام-: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) [القمر: 11، 12], قال المفسرون: "(بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ) أي: كثير جدا متتابع, جعلت السماء ينزل منها من الماء شيء خارق للعادة، وتفجرت الأرض كلها، حتى التنور الذي لم تجر العادة بوجود الماء فيه، فضلا عن كونه منبعا للماء، (فَالْتَقَى الْمَاءُ) أي: ماء السماء والأرض (عَلَى أَمْرٍ) من الله له بذلك، (قَدْ قُدِرَ) أي: قد كتبه الله في الأزل وقضاه، عقوبة لهؤلاء الظالمين الطاغين" (تفسير السعدي). وقال الله -تعالى- عن إهلاك فرعون وجنده: (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ * فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً * إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) [الحاقة: 9 - 12], "أي: تعقلها أولو الألباب ويعرفون المقصود منها ووجه الآية بها, وهذا بخلاف أهل الإعراض والغفلة وأهل البلادة وعدم الفطنة, فإنهم ليس لهم انتفاع بآيات الله لعدم وعيهم عن الله، وفكرهم بآيات الله", فما أعجز الإنسان, وما أضعفه أمام آيات الله وقدرته!!. إن هذه الأعاصير المدمرة، والفيضانات المهلكة, والزلازل المروعة, والأمراض الفتاكة, فيها تذكير للعباد بعظمة الله وقدرته؛ فمهما وصل إليه علم البشر, فيما يتعلق بمستجدات الحياة وضرورياتها فضلاً عن كمالياتها, فإنهم لا يزالون على رغم ذلك كله, وسيكونون كذلك أبداً, قاصرين ضعفاء, مساكين أذلاء, لا يملكون لأنفسهم حولاً ولا طولا, ولا حياة ولا موتاً ولا نشورا . ومن الحكم: معرفة حقيقة الدنيا, وعدم الاغترار بها, فأحوالها متقلبة, ومصائبها مفاجئة, هي دار ممر لا دار مستقر. فجائع الدنيا أنواعٌ منوعةٌ *** وللزمان مسراتٌ وأحزانُ وَهَذِهِ الدَّارُ لا تبقِي على أحدٍ *** ولا يدُومُ عَلَى حَالٍ لَهَا شانُ ومن حكمها: أن الله يجعلها ابتلاءً لعباده المؤمنين, كما قال -سبحانه-: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [البقرة: 155 - 157], قال الحسن البصري: "لا تكرهوا البلايا الواقعة, والنقمات الحادثة, فَلَرُبَّ أمرٍ تكرهه فيه نجاتك, ولَرُبَّ أمرٍ تؤثره فيه عطبك", إن في المصائب والكوارث لنعَماً لا ينبغي للعاقل أن يجهلها, ففيها: تمحيص الذنوب، وثواب الصبر، والاستيقاظ من الغفلة، والتداعي للتوبة، وأجر الصدقة، وإغاثة الملهوف. ومن الحكم في الكوارث: أن يجعلها الله تخويفاً للعباد وإنذاراً لهم, لعلهم إليه يرجعون, قال -تعالى-: (وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا) [الإسراء: 59], وعن عقبة بن عمرو بن ثعلبة أبو مسعود: "إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتان من آياتِ اللهِ؛ يخوِّفُ اللهُ بهما عبادَه, وإنَّهما لا ينكسفان لموتِ أحدٍ من النَّاسِ, فإذا رأيتم منها شيئًا فصلُّوا وادعوا اللهَ؛ حتَّى يكشفَ ما بكم" (صحيح مسلم)، وقد كان النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا رأى مقدماتٍ لهذه الآيات خاف أن يكون ذلك عذاباً, ورؤي ذلك في وجهه, فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- إذا رأى مخيلةً في السماء، أقبل وأدبر، ودخل وخرج، وتغيَّر وجهُه، فإذا أمطرت السماءُ سُرِّي عنه، فعرَّفته عائشة ذلك, فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما أدري لعله كما قال قوم: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ) [الأحقاف: 24]" (رواه البخاري). (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ
50
6
الكوارث ... تعريفها وصورها وآثارها الخطبة الأولى: إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عباد الله: إن هذه الأرض التي نعيش عليها من نعم الله الكبرى علينا؛ فإن الله -سبحانه- قد مكننا من هذه الأرض نعيش عليها، ونسير على ظهرها، ونستنبت فيها ما نأكله وترعى به أنعامنا، ونستخرج من الخيرات العظيمة التي بداخلها، قال تعالى: (هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ ذَلُولاً فَٱمْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رّزْقِهِ وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ) [الملك: 15]. ومن رحمته -عزّ وجل- بخلقه أن أودع في هذه الأرض كل ما يحتاجه الناس، فبارك فيها وقدر فيها أقواتها, قال تعالى: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي ٱلأرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ) [الأعراف:10]، ثم سخرها لنا وجعلها ثابتة مستقرة لا تتحرك وأرساها بالجبال؛ حتى نتمكن من البناء عليها والعيش على ظهرها، ولكن في بعض الأحيان يجعل الله -عز وجل- هذه الأرض جندًا من جنوده، فتتحرك وتميد وتضطرب, ويحصل فيها من الأحداث العظيمة ما يهلك بسببه أعدادٌ كبيرة من البشر, وهذه الآيات يرسلها الله تخويفًا للعباد، وتأديبًا للبعض الآخر، (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) [المدثر: 31]. أيها المؤمنون: الكارثة هي الأمر الجلل, وفي القاموس اللغوي: مصيبة عظيمة وخراب واسع, وكرَثَه الأَمْرُ يَكْرِثُه وأَكْرَثه: ساءه واشتدَّ عليه وبَلَغَ منه المَشَقَّةَ، وتنقسم الكوارث إلى: بشرية وطبيعية، أما البشرية فهي التي يرتكبها الإنسان مثل الحروب، أما الكوارث الطبيعية فهي التي تحدث فجأة دون تدخل الإنسان وبلا أية مقدمات، ويتأثر من جرائها نمط الحياة اليومية فجأة ويصبح الناس يعانون من ويلاتها, ويترتب عليها خسائر في الأرواح وتدمير في الممتلكات, ومن صورها: البراكين المحرقة, والأعاصير المهلكة, والزلازل المدمرة, والفيضانات المغرقة, والأوبئة الفتاكة, والمجاعة المميتة... والكوارث لها صور متعددة ومتنوعة: فمنها تجدد كسوف الشمس وخسوف القمر، والشهب والنيازك والبراكين، وهي بعض الكوارث غير إهلاك الزرع, وتخريب الممتلكات, وانتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة وغيرها، وكل هذه بما كسبت أيدي الناس من الذنوب والآثام؛ نسأله السلامة والعافية وحسن الختام. أيها الناس: اعلموا أنه ما من شيء قدَّره الله على عباده إلا وهو يريدُه لحكمةٍ يعلمها -سبحانه وتعالى-, والكوارث الطبيعية شيءٌ مما يحدث في الأرض من تقدير الله -تعالى-, قال -عز وجل-: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) [الحديد: 22], وكل ما قدَّر اللهُ -تعالى- إنما هو في الحقيقة رسائلُ إلهية توجِّه الناسَ للحق، وتردُّهم إليه, فمن الحكم في تقدير الله -تعالى- لهذه الكوارث: أن هذه الآيات الكونية العظيمة يسلطها الله على من يشاء من عباده؛ ليريهم ضعفهم وعجزهم أمام قوىً كانوا يتعايشون معها بأمان, ولا حياة لهم من دونها كالمياه والهواء والنار, إذ جعلها الله بقدر معلوم ينتفع بها العباد, قال -تعالى-: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) [القمر: 49], (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) [الحجر: 21], وقال: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ) [المؤمنون: 18], وإذا أراد الله أن يري خلقه بعضاً من دلائل
41
7
اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) [الأعراف: 94 - 99]. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم؛ فاستغفره إنه هو الغفور الرحيم. ------------------------------------------------- الخطبة الثانية: الحمد لله حمداً يليق بعظمته وكبريائه, والصلاة والسلام على نبيه محمد خير أنبيائه, وعلى آله وأصحابه وأوليائه, وبعد: أيها الناس: إن الواجب على الناس حين تفجأهم مثل هذه الكوارث العظيمة أن يفزعوا للصلاة والدعاء والتوبة؛ حتى يكشف الله ما بهم، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- إذا عصفت الريح يقول: "اللهم إني أسألك خيرها, وخير ما فيها, وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها, وشر ما فيها, وشر ما أرسلت به"، قال الإمام بن باز: "فالواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات, والكسوف والرياح الشديدة والفيضانات, البدار بالتوبة إلى الله -سبحانه-, والضراعة إليه, وسؤاله العفو والعافية, والإكثار من ذكره واستغفاره, كما قال -صلى الله عليه وسلم-: "فإذا رأيتم ذلك؛ فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره", ويستحب أيضاً رحمة الفقراء والمساكين والصدقة عليهم لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ارحموا ترحموا, الراحمون يرحمهم الرحمن, ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". اللهم اكفنا شر الكوارث واحمنا من الأسباب الموجبة لها والبواعث. عباد الله: وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56]. وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا". اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد. وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين. اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين. اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين. اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين اللهم وفِّق ولي أمرنا وولي عهده لرضاك، وأعنهما على طاعتك يا ذا الجلال والإكرام. اللهم احفظ رجال أمننا و جنودنا، واحم حدودنا وثغورنا يا رب العالمين اللهم اشف مرضاهم، وارحم موتاهم، وتقبلهم في الشهداء يا ربَّ العالمينَ. اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل. اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها. اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر. اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. عِبَادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين https://t.me/Kotbh
1
8
ومشاهد عظمته, تصبح هذه القوى مدمرة مهلكة, تشهد على عظمة الخالق ووحدانية, وقوة بأسه وبطشه. ولله في تحريكة *** وتسكينة أبداً شاهد وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد قال -تعالى- عن طوفان نوح -عليه السلام-: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) [القمر: 11، 12], قال المفسرون: "(بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ) أي: كثير جدا متتابع, جعلت السماء ينزل منها من الماء شيء خارق للعادة، وتفجرت الأرض كلها، حتى التنور الذي لم تجر العادة بوجود الماء فيه، فضلا عن كونه منبعا للماء، (فَالْتَقَى الْمَاءُ) أي: ماء السماء والأرض (عَلَى أَمْرٍ) من الله له بذلك، (قَدْ قُدِرَ) أي: قد كتبه الله في الأزل وقضاه، عقوبة لهؤلاء الظالمين الطاغين" (تفسير السعدي). وقال الله -تعالى- عن إهلاك فرعون وجنده: (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ * فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً * إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) [الحاقة: 9 - 12], "أي: تعقلها أولو الألباب ويعرفون المقصود منها ووجه الآية بها, وهذا بخلاف أهل الإعراض والغفلة وأهل البلادة وعدم الفطنة, فإنهم ليس لهم انتفاع بآيات الله لعدم وعيهم عن الله، وفكرهم بآيات الله", فما أعجز الإنسان, وما أضعفه أمام آيات الله وقدرته!!. إن هذه الأعاصير المدمرة، والفيضانات المهلكة, والزلازل المروعة, والأمراض الفتاكة, فيها تذكير للعباد بعظمة الله وقدرته؛ فمهما وصل إليه علم البشر, فيما يتعلق بمستجدات الحياة وضرورياتها فضلاً عن كمالياتها, فإنهم لا يزالون على رغم ذلك كله, وسيكونون كذلك أبداً, قاصرين ضعفاء, مساكين أذلاء, لا يملكون لأنفسهم حولاً ولا طولا, ولا حياة ولا موتاً ولا نشورا . ومن الحكم: معرفة حقيقة الدنيا, وعدم الاغترار بها, فأحوالها متقلبة, ومصائبها مفاجئة, هي دار ممر لا دار مستقر. فجائع الدنيا أنواعٌ منوعةٌ *** وللزمان مسراتٌ وأحزانُ وَهَذِهِ الدَّارُ لا تبقِي على أحدٍ *** ولا يدُومُ عَلَى حَالٍ لَهَا شانُ ومن حكمها: أن الله يجعلها ابتلاءً لعباده المؤمنين, كما قال -سبحانه-: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [البقرة: 155 - 157], قال الحسن البصري: "لا تكرهوا البلايا الواقعة, والنقمات الحادثة, فَلَرُبَّ أمرٍ تكرهه فيه نجاتك, ولَرُبَّ أمرٍ تؤثره فيه عطبك", إن في المصائب والكوارث لنعَماً لا ينبغي للعاقل أن يجهلها, ففيها: تمحيص الذنوب، وثواب الصبر، والاستيقاظ من الغفلة، والتداعي للتوبة، وأجر الصدقة، وإغاثة الملهوف. ومن الحكم في الكوارث: أن يجعلها الله تخويفاً للعباد وإنذاراً لهم, لعلهم إليه يرجعون, قال -تعالى-: (وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا) [الإسراء: 59], وعن عقبة بن عمرو بن ثعلبة أبو مسعود: "إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتان من آياتِ اللهِ؛ يخوِّفُ اللهُ بهما عبادَه, وإنَّهما لا ينكسفان لموتِ أحدٍ من النَّاسِ, فإذا رأيتم منها شيئًا فصلُّوا وادعوا اللهَ؛ حتَّى يكشفَ ما بكم" (صحيح مسلم)، وقد كان النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا رأى مقدماتٍ لهذه الآيات خاف أن يكون ذلك عذاباً, ورؤي ذلك في وجهه, فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- إذا رأى مخيلةً في السماء، أقبل وأدبر، ودخل وخرج، وتغيَّر وجهُه، فإذا أمطرت السماءُ سُرِّي عنه، فعرَّفته عائشة ذلك, فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما أدري لعله كما قال قوم: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ) [الأحقاف: 24]" (رواه البخاري). (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ
1
9
الكوارث ... تعريفها وصورها وآثارها الخطبة الأولى: إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عباد الله: إن هذه الأرض التي نعيش عليها من نعم الله الكبرى علينا؛ فإن الله -سبحانه- قد مكننا من هذه الأرض نعيش عليها، ونسير على ظهرها، ونستنبت فيها ما نأكله وترعى به أنعامنا، ونستخرج من الخيرات العظيمة التي بداخلها، قال تعالى: (هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ ذَلُولاً فَٱمْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رّزْقِهِ وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ) [الملك: 15]. ومن رحمته -عزّ وجل- بخلقه أن أودع في هذه الأرض كل ما يحتاجه الناس، فبارك فيها وقدر فيها أقواتها, قال تعالى: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي ٱلأرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ) [الأعراف:10]، ثم سخرها لنا وجعلها ثابتة مستقرة لا تتحرك وأرساها بالجبال؛ حتى نتمكن من البناء عليها والعيش على ظهرها، ولكن في بعض الأحيان يجعل الله -عز وجل- هذه الأرض جندًا من جنوده، فتتحرك وتميد وتضطرب, ويحصل فيها من الأحداث العظيمة ما يهلك بسببه أعدادٌ كبيرة من البشر, وهذه الآيات يرسلها الله تخويفًا للعباد، وتأديبًا للبعض الآخر، (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) [المدثر: 31]. أيها المؤمنون: الكارثة هي الأمر الجلل, وفي القاموس اللغوي: مصيبة عظيمة وخراب واسع, وكرَثَه الأَمْرُ يَكْرِثُه وأَكْرَثه: ساءه واشتدَّ عليه وبَلَغَ منه المَشَقَّةَ، وتنقسم الكوارث إلى: بشرية وطبيعية، أما البشرية فهي التي يرتكبها الإنسان مثل الحروب، أما الكوارث الطبيعية فهي التي تحدث فجأة دون تدخل الإنسان وبلا أية مقدمات، ويتأثر من جرائها نمط الحياة اليومية فجأة ويصبح الناس يعانون من ويلاتها, ويترتب عليها خسائر في الأرواح وتدمير في الممتلكات, ومن صورها: البراكين المحرقة, والأعاصير المهلكة, والزلازل المدمرة, والفيضانات المغرقة, والأوبئة الفتاكة, والمجاعة المميتة... والكوارث لها صور متعددة ومتنوعة: فمنها تجدد كسوف الشمس وخسوف القمر، والشهب والنيازك والبراكين، وهي بعض الكوارث غير إهلاك الزرع, وتخريب الممتلكات, وانتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة وغيرها، وكل هذه بما كسبت أيدي الناس من الذنوب والآثام؛ نسأله السلامة والعافية وحسن الختام. أيها الناس: اعلموا أنه ما من شيء قدَّره الله على عباده إلا وهو يريدُه لحكمةٍ يعلمها -سبحانه وتعالى-, والكوارث الطبيعية شيءٌ مما يحدث في الأرض من تقدير الله -تعالى-, قال -عز وجل-: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) [الحديد: 22], وكل ما قدَّر اللهُ -تعالى- إنما هو في الحقيقة رسائلُ إلهية توجِّه الناسَ للحق، وتردُّهم إليه, فمن الحكم في تقدير الله -تعالى- لهذه الكوارث: أن هذه الآيات الكونية العظيمة يسلطها الله على من يشاء من عباده؛ ليريهم ضعفهم وعجزهم أمام قوىً كانوا يتعايشون معها بأمان, ولا حياة لهم من دونها كالمياه والهواء والنار, إذ جعلها الله بقدر معلوم ينتفع بها العباد, قال -تعالى-: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) [القمر: 49], (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) [الحجر: 21], وقال: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ) [المؤمنون: 18], وإذا أراد الله أن يري خلقه بعضاً من دلائل قدرته,
1
10
https://youtu.be/Rtn14mpf-I0
42
11
فاحذروا عباد الله من الاغترار بمثل هذه البدع والوقوع فيها ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَاب ٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور:63] . وصلُّوا وسلِّموا رعاكم الله على محمد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك في كتابه فقال : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾ [الأحزاب:٥٦] ، وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرًا)) . اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد . وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين ؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي . وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين . اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين ، وأذلَّ الشرك والمشركين ، ودمِّر أعداء الدين ، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين . اللهم آمنَّا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. اللهم آت نفوسنا تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليُّها ومولاها . اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا ، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير ، والموت راحةً لنا من كل شر ، اللهم اغفر لنا ذنبنا كله ؛ دقَّه وجلَّه ، أوله وآخره ، سرَّه وعلنه . اللهم اغفر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا ، وما أسررنا وما أعلنَّا ، وما أنت أعلم به منا ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت . اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات . ربنا إنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين . ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. عباد الله : اذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت : 45] . مستفادة من كتاب « الضياء اللامع من الخطب الجوامع » للشيخ بن عثيمين رحمه الله « #بيان_بدعة_عيد_المولد» ص 36 . ৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡ *🌐⇲ تَـــابِــعــــون ⇲*َ *📖مٌلُتْقًى الٌُخطِبّ الُمٌكِتْوَبّةِ📖* *🌐⇲مجموعتنا علـى الوتس📥* 🖇https://chat.whatsapp.com/KvwiHqPWnst40SNrUL0cES *🌐⇲ قناتنا ⇲على التليجرام 📥* 🖇https://goo.gl/x4rkAn *🌐⇲ قناتنا ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥* 🖇 https://m.facebook.com/hat2222/ ৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡ
42
12
وهذه الطريقة هي التي كان عليها السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، جعلنا الله وإياكم منهم وحشرنا في زمرتهم . عباد الله : إن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أشد الناس محبةً للنبي صلى الله عليه وسلم وأشدهم تعظيماً له وكانوا أحرص على الخير ممن جاء بعدهم ؛ ومع هذا لم يكونوا يحتفلون بالمولد ويتخذونه عيدا ، ولو كان في إقامة المولد أدنى محبة للرسول صلى الله عليه وسلم لكانوا أحرص الناس عليه وأسبقهم إليه . فعليكم عباد الله بالسمت الأول فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : (( من كان مستناً فليستنَّ بمن قد مات ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا خير هذه الأمة ، أبرَّها قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً ، قوماً اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونقْل دينه ؛ فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم ، فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على الهدى المستقيم ، واللهِ ورب الكعبة )) . وقال ابن مسعود رضي الله عنه : (( عليكم بالهدي الأول )) ، وقال : (( اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم ، وكل بدعة ضلالة )) . عباد الله : هؤلاء هم الصحابة الذين قال الله فيهم : ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ [آل عمران:110] ، وقال فيهم رسوله صلى الله عليه وسلم ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي)) ما أقاموا هذا المولد ولا فعلوه ولا فعله تابعوهم بإحسان ؛ وهم أشد الناس محبة للرسول صلى الله عليه وسلم وأحرصهم على تطبيق سنته وأبعدهم عن البدع والمنكرات . قال الإمام مالك رحمه الله : (( لن يصلُح آخر هذه الأمة إلا بما صلَح به أولها )) ، وقد أحسن من قال : وكل خيرٍ في اتباع من سَلَفْ وكل شر في ابتداع من خَلَفْ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام:153] . بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم . الخطبة الثانية : الحمد لله رب العالمين القائل في محكم تنزيله ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة:128] ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين وسلَّم تسليماً كثيرا . أما بعد : فاتقوا الله وأطيعوه ، واحمدوه على أن جعلكم من أتباع هذا الرسول الكريم ، واحذروا من الوقوع فيما نهى عنه لتنالوا بذلك محبته ولتكونوا حقيقةً من أهل طاعته . عباد الله : قد يقول قائل : إن الذين يقيمون المولد قصدهم حسن وهم لم يريدوا إلا رضا الله وإظهار محبة الرسول صلى الله عليه وسلم بإقامة هذا المولد . والجواب : إن القصد الحسن لابد فيه أن يكون مطابقاً لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، يدل على ذلك : أن أحد الصحابة رضي الله عنهم ذبح أضحيته قبل صلاة العيد رغبة منه في أن يأكل الرسول صلى الله عليه وسلم من لحمها بعد فراغه من الصلاة ، ولما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك قال له : (( شاتك شاة لحم )) أي أنها لم تقع أضحية لأنها ذبحت في غير وقت الذبح وذلك مخالف للسنة ، فلم يشفع له حسن قصده لمـَّا كان فِعله غير مطابق للسنة . ولما دخل ابن مسعود رضي الله عنه في المسجد ورأى فيه قوماً حِلَقاً جلوساً ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل يقول كبِّروا مئة فيكبرون ، فيقول هلِّلوا مئة فيهلِّلون ، فيقول سبِّحوا مئة فيسبِّحون ، فقال لهم ابن مسعود رضي الله عنه : ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا يا أبا عبد الرحمن حصى نعدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح ، قال : " فعدُّوا سيئاتكم ، ويحكم يا أمة محمد إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد صلى الله عليه وسلم ، أو مفتتحوا باب ضلالة " قالوا : والله ما أردنا إلا الخير ، قال : " وكم من مريد للخير لن يصيبه " . عباد الله : قال بعض من يرى جواز بدعة المولد مستدلاً على جوازه : " إذا كان أهل الصليب اتخذوا ليلة مولد نبيهم عيداً أكبر ، فأهل الإسلام أوْلى بالتكريم وأجدر " ؛ فهذا اعتراف منه بأن إقامة المولد إنما كان لأجل مشابهة النصارى في اتخاذهم عيداً لمولد المسيح وفي هذا مصداق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ )) . إذاً ففِعل المولد تشبُّه بالنصارى بشهادة بعض من يستحسنه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ )) .
48
13
خطبة جمعة : في المولد الشيخ :- #عبدالرزاق_بن_عبدالمحسن_البدر مستفادة من كتاب « الضياء اللامع من الخطب الجوامع » للشيخ بن عثيمين رحمه الله « #بيان_بدعة_عيد_المولد» ص 36 📃📃📃📃 الحمد لله الذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة بشيراً ونذيرا ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا ، بعثه رحمةً للعالمين ومعلِّماً للأميين بلسان عربي مبين ؛ فبلَّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وما ترك خيراً إلا دل أمته عليه ،ولا شراً إلا حذرها منه . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد ولد آدم صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين وسلَّم تسليماً كثيرا . أما بعد : فإن نِعَم الله على عباده لا تعد ولا تحصى ، وأعظمها وأجلّها أن بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم إلى هذه الأمة بالحق والهدى فأخرجهم به من الظلمات إلى النور ؛ وواجب عليهم محبته محبة تفوق محبة كل مخلوق كما قال صلى الله عليه وسلم : (( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ )) . ومحبته صلى الله عليه وسلم إنما تكون باتباعه والسير على نهجه ، قال الله عز وجل : ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ [آل عمران:٣١] .... عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : (( كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ .. وَيَقُولُ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ )) . وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ )) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ )) ، وفي رواية : (( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ )) . وحديث عائشة هذا قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام ، وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات . عباد الله : إنه مع وضح كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وجلائه في أن كل بدعة ضلالة إلا أنه مع ذلك يوجد من يقول إن هناك بدع حسنة !! وكلامه مردود بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ )) ، ومن زعم أن في البدع شيئاً حسناً فإنما هو في الحقيقة يستدرك على الشريعة ، وقد أجاد الإمام مالك في الرد على مثل هذا القول بقوله : " من ابتدع في الإسلام بدعةً يراها حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة لأن الله يقول : ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ [المائدة:٣] فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم دينا " . عباد الله : إن من جملة هذه البدع ما ابتدعه بعض الناس في شهر ربيع الأول من بدعة عيد المولد النبوي ؛ يجتمعون في الليلة الثانية عشرة منه فيصلُّون على النبي صلى الله عليه وسلم بصلوات مبتدعة ، ويقرؤون مدائح للنبي صلى الله عليه وسلم تخرج بهم إلى حد الغلو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وربما صنعوا مع ذلك طعاماً يسهرون عليه ، فأضاعوا المال والزمن وأتعبوا الأبدان فيما لم يشرعه الله ورسوله ولا عمله الخلفاء الراشدون ولا الصحابة ولا المسلمون في القرون المفضلة ولا التابعون لهم بإحسان . ولو كان خيراً لسبقونا إليه. وهذه البدعة أول من أحدثها العُبَيْدِيُّون ؛.. وهم من ..الباطنية عباد الله : إنَّ كثيراً ممن يقيمون هذه الموالد يرون أن ذلك من تمام محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وتوقيره ؛ وهذا ليس بصحيح ، إذ أن محبته صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وتوقيره لا تكون بمخالفة هديه صلى الله عليه وسلم والابتداع في الدين الذي قد أكمله الله له ولأمته ، وإنما تكون محبته وتوقيره وتعظيمه بلزوم طاعته ، واتباع أمره ، والأخذ بهديه ، والعض على سنته بالنواجذ ، وإحيائها بالقول والفعل ، واجتناب سائر المحدثات التي حذَّر منها وأخبر أنها شر وضلالة وأنها في النار ، قال صلى الله عليه وسلم (( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ )) .
46
14
أما العترة المطهرة فلم نجد لهم حرفا واحدا يدل على جواز عمل المولد، بل كلمتهم كالمتفقة بعد حدوث هذه البدعة أنها من أقبح ذرائع المتمخلعة إلى المفاسد، ولهذا ترى هذه الديار منزهة عن جميع شعابن المتصوفة المتهتكة ولله الحمد. شيخ الإسلام الشوكاني
41
15
لم أجد إلى الآن دليلا على ثبوت المولد من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا استدلال، بل أجمع المسلمون أنه لم يوجد في عصر خير القرون. الشوكاني
41
16
المولد مع كونه بدعة باعتراف المجوزين قد صار مصحوبا عادة بكثير من المنكرات وذريعة إلى كثير من المفاسد، وحصول مولد لا يشمل على غير الطعام والذكر أعز من الكبريت الأحمر. الشوكاني
42
17
لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إحتفل بمولد نفسه أو أمر الصحابة ..أو رغب في ذلك..القاضي العمراني رحمه الله
لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إحتفل بمولد نفسه أو أمر الصحابة ..أو رغب في ذلك..القاضي العمراني رحمه الله
48
18
رسالة الإمام الشوكاني رحمه الله وهي وإن كانت مختصرة أجاب فيه عن سؤال وجه له عن المولد إلا أنها تعد من أفضل ما كتب في هذا المو
رسالة الإمام الشوكاني رحمه الله وهي وإن كانت مختصرة أجاب فيه عن سؤال وجه له عن المولد إلا أنها تعد من أفضل ما كتب في هذا الموضوع حيث حررها الإمام الشوكاني وبين فيها أنه لم يجد دليلاً على ثبوت المولد في كتاب ولا سنة و لا إجماع ولا قياس ولا استدلال بل أجمع المسلمون أنه لم يوجد في عصر خير القرون ولا الذين يلونهم ولا الذين يلونهم..
50
19
.🥀🥀🥀🥀🥀 *صيام الاثنين*🥀 🥀🥀🥀🥀🥀 *إن لم تكن من الصائمين فكن من المذكرين*🥀
84
20
تبشيرُ الأنام بأن المستقبلَ للإسلام خطبة الجمعة من #دار_الحديث_بمعبر حرسها الله لسماحة للشيخ / #محمد_بن_عبدالله_الإمام حفظه الله تعالى. بتأريخ ١٥ / ربيع الأول / ١٤٤٨ ⌚مدة الخطبة: [27:26] قناة سماحة الشيخ / #محمد_بن_عبدالله_الإمام للمزيد تفضل عبر الرابط الآتي إلى اليوتيوب 👇🏻 https://youtu.be/bDBaEWOX8f0?si=ADdJHrOiYmUA3Xb0 رابط الخطبة على الموقع👇 https://sh-imam.com/ رابط مجموعة الوتساب الرسمية للدار👇 https://chat.whatsapp.com/GdQFYzTUZh0CsTLcCkrL2K?s=cl&p=a&ilr=0 رابط قناة التليجرام👇 https://t.me/sh11emam رابط صفحة الشيخ على فيسبوك👇 https://www.facebook.com/share/1A18PSN7W4/
113