ar
Feedback
🕋 #خطب_الجمعة ✍️ مكتوبة وصوتية.. 📢 لصاحبها/ #عبدالحافظ_آل_عبدالرزاق

🕋 #خطب_الجمعة ✍️ مكتوبة وصوتية.. 📢 لصاحبها/ #عبدالحافظ_آل_عبدالرزاق

الذهاب إلى القناة على Telegram
1 069
المشتركون
-124 ساعات
+17 أيام
+630 أيام
جذب المشتركين
يونيو '26
يونيو '26
+28
في 0 قنوات
مايو '26
+38
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '26
+33
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '26
+25
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '26
+32
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '26
+20
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '25
+21
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '25
+23
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '25
+25
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '25
+16
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '25
+14
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '25
+21
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '25
+21
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '25
+30
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '25
+23
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '25
+32
في 2 قنوات
Get PRO
فبراير '25
+29
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '25
+36
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '24
+29
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '24
+40
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '24
+33
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '24
+26
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '24
+31
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '24
+26
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '24
+34
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '24
+23
في 1 قنوات
Get PRO
أبريل '24
+26
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '24
+41
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '24
+43
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '24
+65
في 1 قنوات
Get PRO
ديسمبر '23
+37
في 1 قنوات
Get PRO
نوفمبر '23
+56
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '23
+42
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '23
+34
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '23
+50
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '23
+45
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '23
+42
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '23
+36
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '23
+43
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '23
+43
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '23
+63
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '23
+46
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '22
+43
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '22
+44
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '22
+58
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '22
+35
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '22
+14
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '22
+47
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '22
+38
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '22
+32
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '22
+27
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '22
+42
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '22
+42
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '22
+47
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '21
+36
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '21
+39
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '21
+49
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '21
+54
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '21
+52
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '21
+27
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '21
+47
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '21
+301
في 0 قنوات
التاريخ
نمو المشتركين
الإشارات
القنوات
28 يونيو0
27 يونيو0
26 يونيو+1
25 يونيو+2
24 يونيو0
23 يونيو0
22 يونيو+2
21 يونيو+1
20 يونيو+1
19 يونيو+4
18 يونيو0
17 يونيو+2
16 يونيو+1
15 يونيو+1
14 يونيو0
13 يونيو+1
12 يونيو+1
11 يونيو0
10 يونيو+2
09 يونيو0
08 يونيو+1
07 يونيو+1
06 يونيو0
05 يونيو+4
04 يونيو0
03 يونيو0
02 يونيو+3
01 يونيو0
منشورات القناة
أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم.. فكيف إذا اجتمع فضل الشهر الحرام مع فضل الأيام البيض التي تعادل صيام الدهر؟ 3 أيام فقط
أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم.. فكيف إذا اجتمع فضل الشهر الحرام مع فضل الأيام البيض التي تعادل صيام الدهر؟ 3 أيام فقط.. ترفع درجاتك، تُطهر قلبك.. إن كنت قادراً فلا تفوت الغنيمة، وإن لم تكن.. فذكّر غيرك فالدال على الخير كفاعله. 👌

2
+1
*◇أسباب تأخر الأمطار◇* *وجفاف العيون والآبار* *🕌خطبة الجمعة من #مسجد&الرسالة بمدينة - معبر -* *📝للشيخ الفاضل: أبي سليمان #عبد الرحمن_بن_علي_السمحي _حفظه الله ورعاه_* 🗓 بتاريخ: ٤ *محرم* ١٤٤٨هـ 📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [https://t.me/hat2222/44250] 🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [https://t.me/AlSheikhAlSamhi/3992] *📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة : ╰┈➢ https://t.me/hat2222 ‌‏__ *⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀* #الأمطار #خطب_المواعظ #خطب_الإستسقاء_القحط_الأمطار
33
3
*📜 بعضُ فضائلِ أصحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ 📜* *🎙️خطبة عظيمة جداً* لفضيلة الشيخ العلامة / *#عبد_العزيز_بن_يحيى_البرعي*          حفظه الله ورعاه 📍ألقيت بدار الحديث بمفرق حبيش - إب - اليمن. 🗓️ بتاريخ: ٤ / محرم / ١٤٤٨هـ *⏰مدة الخطبة:( ٤١ : ٣٢)* ┅━━✺❁✺━━┅┉ ┅━━✺❁✺━━┅┉ ⓵ (1)ملتقى الخطب في الواتس هنـ↙ـا : ☟ ─┅───═ঊঊঈ═───┅ *https://chat.whatsapp.com/LvZcgwiX2Os7zJFpUPUCDR?mode=gi_t* ╰─┅───═ঊঊঈ═──┅─╮ ② *https://chat.whatsapp.com/Cy2fkDHQgEL0DX230yPzvc?mode=gi_t*
35
4
‏مقطع صوتي من عبدالحافظ آل عبدالرزاق
1
5
*أُسْدُ الله _أبو قتادة رضي الله عنه أنموذجاً* *خطبة الجمعة من دارالحديث السلفية بالخوخة حرسها الله* *لفضيلة شيخنا الحبيب/ سليم بن عبدالله الخوخي* *حفظه الله ورعاه* مدة المقطع *⏰٢٧:٠٩⏰* *محرم* *١١/ ١ /١٤٤٨ه‍* *الموافق ٢٦/يونيو/٢٠٢٦* *للإشتراك في مجموعات فضيلة الشيخ سليم الخوخي حفظه الله*⬇️ المجموعة الحادية عشرة https://chat.whatsapp.com/Ir4JeEacV5JLZimi3w6wr7 *المجموعة الثالثة عشرة* https://chat.whatsapp.com/Eja3NQi1TJs204fuNzprFc *المجموعة الرابعة عشرة* https://chat.whatsapp.com/CtPsD5jLuIGG3PwPkUPvoW *المجموعة الخامسة عشرة* https://chat.whatsapp.com/Jm7s9eAGn0IDSrTsUU8VbU قناة التليجرام: https://t.me/alkhwkhi قناة فضيلة الشيخ سليم الخوخي حفظه الله اليوتيوب🎞️ https://youtube.com/channel/UCA3ZLC9SquSzqizfmwL4hng *إدارة مجموعة فضيلة الشيخ سليم الخوخي حفظه الله* _المشرف العام_ *أبو حمزة الخوخي* 773558861 773997222 نرجوا نشر روابط المجموعات فالدال على الخير كفاعله
33
6
اسد_الله_ابو_قتادةرضي_الله_عنه_انموذجا.mp3
29
7
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
56
8
حفَظَة الدين وأمناؤه، رعيل الإسلام الأول، قلَّ نظيرهم، وعزَّ مثيلهم، أوفياء لله ولرسوله، محوا رسوم الجهل، وهدموا أنصاب الكهانة، هجروا الديار والأموال، وتبوءوا الدار والإيمان، ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [الحشر: 9]، استقامةٌ على الدين، ولزوم المنهج، ومحاسبةٌ للنفس، في تربيةٍ نبوية لا تطاولها تربية الحكماء، ولا خبراء التعليم، ولا معلمي الأخلاق، ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الفتح: 29]. رضي الله عنهم ورضوا عنه، بلغوا المستوى الأعلى في درجات الرُّقيِّ الإنساني؛ بل يقول بكل أمانةٍ وثقةٍ: كانوا في أدنى المستوى الإنساني، ثم رفعهم محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى أعلى درجات الرُّقيِّ الإنساني. نعم، أيها المسلمون، ونعم، معاشر الحجيج، لم يكن المسلمون هم الذين صنعوا عظمة الإسلام، ولكن الإسلام هو الذي صنع عظمة المسلمين، وكذلك يفعل ديننا في قديم الزمان وحديثه، وفي شرق العالم وغربه، وفي أقصاه وفي أدناه، ﴿ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنبياء: 10]. نعم، الإسلام هو الذي يصنع عظمة المسلمين، ويحفظ مكانتهم، ويُعلي قدرهم، فالعزة لله ولرسوله وللمؤمنين، العزة للمؤمنين بإيمانهم، ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 139]. وبلاد الحرمين الشريفين قبلة المسلمين، وحاضنة مُقدَّساتهم، وخادمتها، وراعيتها، وفي مقدمتهم ولاة أمرها يشرُفون بذلك، ويعتزُّون به خدمةً ورعايةً وعنايةً، يبذُلون الغالي والنفيس من أنفسهم ومواردهم، ويأتي ولي أمرنا مليكنا وإمامنا خادم الحرمين الشريفين: الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله بحفظه، وأعزَّه بدينه -، ليشهد له العالم بهذه المكانة، وليتبوأ هذه المنزلة، ويعترف بقوته وتأثيره ومكانته في صدقه ومُنجَزاته وخدمته لأمته، وقربه من شعبه، واستمساكه بدينه، وأخذه بركاب العلم، والمشاركة الفاعلة في صناعة القرارات الدولية التي تنشُد السلم والحق والعدل، وجمع الكلمة، ومكافحة الإرهاب، ومحاربة الفقر، والمبادرات المخلصة لإحقاق الحق، فهو في المقاييس العالمية يُمارس مسؤولياته ببراعة ومصداقية ونزاهة ومحبة، وبأسلوب فعَّال، وإدارة حازمة، دينًا، واقتصادًا، وسياسةً، وعلمًا. فلله الحمد والمنة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، والحمد لله على ما أعطى، والشكر له على ما أولى. عباد الله : صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56] وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا". اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين اللهم وفِّق ولي أمرنا وولي عهده لرضاك، وأعنهما على طاعتك يا ذا الجلال والإكرام. اللهم احفظ جنودنا، واحم حدودنا وثغورنا ، يا رب العالمين، واحفظ رجال أمننا يا رب العالمين اللهم اشف مرضاهم، وارحم موتاهم، وتقبلهم في الشهداء يا ربَّ العالمينَ اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل
55
9
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159]. إخوة الإسلام: وليزداد منكم العَجَب فيما نكتنزه من مجد، وننطلق به من مبادئ، ويتجلَّى لكم فيه سرٌّ من أسرار الاصطفاء الإلهي لهذا النبي الأمي، فارقبوا محمدًّا - صلى الله عليه وسلم - في آل بيته - رضوان الله عليهم -، لقد آثَر محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - في بيته ومع آل بيته حياة الزهد والقناعة والبذل والإيثار لأهله إلى يوم القيامة، وكان من دعائه: «اللهم اجعل رزق آل محمدٍ قوتًا»، وقال لهم جميعًا: «لا أُغني عنكم من الله شيئًا». إن محمدًا - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - لم يخُصَّ آل بيته بوسائل التنعُّم الأسرية، ولم يجعل لهم مزايا دنيوية خاصة؛ بل رباهم على حياة الزهد والقناعة والإيثار، حتى إنه لم يرضَ أن يتخذ عليٌّ وفاطمة - رضي الله عنهما - خادمًا، وأرشدهم إلى الاستعانة بذكر الله والتسبيح والتحميد، ولقد فقِهَ آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم وأرضاهم -، فقهوا عن نبيهم وأبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ذلك، فكانوا في سيرهم وتاريخهم - رضوان الله عليهم - كانوا بعيدين كل البعد عن كسب الدنيا بانتسابهم وأنسابهم. لقد كانوا غيارى على الرَّحِم الذي يصِلُهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما كانوا يستغلُّون هذا النسب لمصالح دنيوية، شأن المعتاد في أبناء أسر الوجهاء والكُبَراء، يقول جويرية بن أسماء - وهو من أخص خَدَم سيدنا علي بن الحسين المعروف بزين العابدين - رضي الله عنه وعن آبائه - يقول جويرية: ما أكل عليُّ بن الحسين بقرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - درهمًا قط. وفضل أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المعلوم بالاضطرار عند أهل الإسلام في سيادتهم، وفضلهم، وفُضلائهم، وحسن سيرهم، وأخلاقهم، وعلو هممهم وعزائمهم، فهم السادة أهل البيت، أسباط رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأولاد أسد الله وأسد رسوله الإمام الخليفة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه وكرم وجهه، ورضي عن العترة الطاهرين، وعن الصحابة الأكرمين أجمعين -. أهل البيت لهم مكانتهم في مرتبتهم الدينية ومقامهم العلمي، فالأمة تحفظ لهم الحب والتقدير، والاحترام والمودة، على حد قوله - سبحانه -: ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴾ [الشورى: 23]، هذا هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهؤلاء هم آل بيته سرٌّ من أسرار هذا الدين وبقائه، وحفظه، وعلوه، وحُجَّته، وبرهانه. وبعد: فالإسلام دين الله، ومحمد رسول الله، ورسالته خاتمة الرسالات، تولَّى الله حفظ الدين، وتكفَّل بخلود كتابه، وحاط مبادئه وشعائره ومقاصده بحياطته الصمدية، وحفِظَها ويسَّرها غضَّةً سليمة، سهلةً تبهر الناس بكمالٍ لا يُدانيه كمال، وصلاحية لا يُخالطها بِلَى، وتجدُّدٍ لا يُنازعه تقادُم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ﴾ [الزخرف: 43، 44]. نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. ------------------------------------------------- الخطبة الثانية: الحمد لله، الحمد لله مُجيب من دعاه، وهادي من استهداه، أحمده وأشكره على جزيل مِنَحه ووافر عطاياه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله غيره، ولا رب لنا سواه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا رسول الله وخليله ومُصطفاه، صلى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم أن نلقاه. أما بعد، فيا أيها المسلمون: كما تتجلَّى خيراتنا وكنوزنا ومنطلقاتنا وبراهيننا وحُججنا في أولئك الكوكبة الذين اختارهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ليتلقوا الوحي غضًّا طريًّا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ليكونوا المُبلِّغين الأوائل عن الله وعن رسوله، إنهم القوم الذين سعِدوا بتربية المصطفى - عليه الصلاة والسلام -، إنهم جيلٌ لم يكن للإنسانية به عهد، دُعُوا إلى الإسلام فقَبِلوه، وقرأوا القرآن فأحكموه وحكَّموه، واستُنفِروا للجهاد فسلُّوا السيوف من أغمادها، فأخذوا بأطراف الأرض زحفًا زحفًا، وساروا إلى الهيجاء صفًّا صفًّا، لا يُبشَّرون بالأحياء، ولا يُعزَّون في الموتى، بِيض العيون من البكاء، خُمص البطون من الصيام، على وجوههم صلاح الخاشعين، وعملهم عملُ الوجِلين.
37
10
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين اللهم وفِّق ولي أمرنا وولي عهده لرضاك، وأعنهما على طاعتك يا ذا الجلال والإكرام. اللهم احفظ جنودنا، واحم حدودنا وثغورنا ، يا رب العالمين، واحفظ رجال أمننا يا رب العالمين اللهم اشف مرضاهم، وارحم موتاهم، وتقبلهم في الشهداء يا ربَّ العالمينَ اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
35
11
وَمَنْ آذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ". وعن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". يقول ابن مسعود -رضي الله عنه-: "فحبهم سُنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة". وقال -رضي الله عنه-: "إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته؛ ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوبَ أصحابهِ خيرَ قلوبِ العبادِ، فجعلهم وزراءَ نبيِّهِ يُقاتِلون على دينه". اللهم إنا نسألك يا حي يا قيوم أن تملأ قلوبنا بمحبة نبيك -صلى الله عليه وسلم-، ومحبة أصحابه -رضي الله عنهم- أجمعين، واحشرنا -اللهم- في زمرتهم، وألحقنا بهم، وبلغنا منازلهم يا أكرم الأكرمين... بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه ثم توبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم. ------------------------------------------------- الخطبة الثانية: الحمد لله على فضله،وإحسانه،وأشكره على توفيقه وامتنانه،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه،وسلَّم تسليماً كثيرًا، أما بعد: عباد الله: إن معرفة قدر الصحابة وما لهم من شريف المنزلة وعظيم المرتبة من أولى المهمات المتعلقة بصلاح العقيدة واستقامة الدين؛ لهذا كان علماء الإسلام يؤكدون في كتب العقائد على مكانة الصحابة في الأمة، ويذكرون فضلهم وفضائلهم، وأثرهم وآثارهم، مع الدفاع عن أعراضهم؛ فالدفاع عنهم دفاع عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فهم بطانته، وخاصته. ودفاع عن الإسلام؛ فهم حَمَلَته، ونقلته. فكل قولٍ أو عملٍ يؤول إلى انتهاكِ حُرمةِ الصحابة، أو تقليلِ شأنِهِم في النفوس، أو تسوِيتهم بغيرهم، فباطلٌ يجب البعد عنه، وذنبٌ تجب المبادرةُ إلى التوبةِ منه. ولقد عرف السلف الصالح فضلَ الصحابةِ الكرام وبيَّنوه، ورَدُّوا على كلِّ من أرَادَ انتقاصَهُم -رضي الله عنهم-، يقول ابن عمر -رضي الله عنه-: "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-؛ فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمْرَهُ". وجاء رجل إلى عبد الله بن المبارك وسأله: أمعاوية أفضل أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال: "لَترابٌ في منْخَرَيْ معاويةَ مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خيرٌ وأفضلُ من عمر بن عبد العزيز". وقول ابن المبارك هذا ليس طعناً في عمر بن عبد العزيز، أو تنقيصا منه، فله فضله وقدره، ولكن بياناً لفضل الصحبة التي تميز بها معاوية -رضي الله عنه- عن عمر بن عبد العزيز. وقال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: "إذا رأيت رجلا يذكر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسوء فاتهمه على الإسلام". وقال -رحمه الله-: "لا يجوز لأحدٍ أن يذكر شيئا من مساوئهم، ولا يطعن في أحدٍ منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه، بل يعاقبه ويستتيبُه، فإن تاب قَبِلَ منه، وإن ثبت أعاد عليه العقوبة، وخلَّدَهُ الحبس حتى يموتَ أو يُراجِع". وقال بشر بن الحارث -رحمه الله-: "مَن شتم أصحابَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر وإن صام وصلى وزعم أنه من المسلمين". وقال أبو زُرعة -رحمه الله-: إذا رأيت الرجل ينتقصُ أحداً من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وإنما أدَّى إلينا هذا القرآن والسنة أصحابُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليُبطلوا الكتاب والسنة، والجرحُ بهم أولى، وهم زنادقة. اهـ وقال السرخسي -رحمه الله-: "فمن طعن فيهم فهو ملحد منابذ للإسلام، دواؤه السيف إن لم يتب". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما منَّ الله عليهم به من الفضائل، عَلِمَ يقيناً أنهم خيرُ الخلق بعد الأنبياء، لا كانَ ولا يكونُ مثلُهُم، وأنهم الصفوةُ من قرونِ هذه الأمةِ التي هي خيرُ الأمم، وأكرمُها على الله. اهـ. عباد الله : صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56] وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
35
12
فضل الصحابة - الشيخ عبدالله الزاحم الخطبة الأولى: الحمد لله الكريم الغفار، يصطفي من يشاء من عباده ويختار، لا إله إلا هو الواحد القهار، له الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، وصفيُّهُ وخليلُهُ، وخِيرَتُهُ من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا. أما بعد أيها المسلمون: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله -عز وجل-... معاشر المسلمين: إن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هم خيرُ جيلٍ عرفته البشرية، وهم الذين قال الله -عز وجل- عنهم: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الحشر:8-9]. وقال -تعالى- عنهم: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) [الفتح:18]. فالصحابة -رضي الله عنهم- هم مصابيح الدجى، وشموس الهدى، وسادة الأمة، وعنوان مجدها؛ وهم قدوة المؤمنين، وخير عباد الله بعد الأنبياء والمرسلين. عن ابن عباس -رضي الله عنه- في قول الله -عز وجل-: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ) [النمل:59]، قال: أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-. هم أبرُّ هذه الأمة قلوبا، وأعمقُها علما، وأقلُّها تكلُّفا، وأقومُها هديا، وأحسنُها حالا، وأدقُّهم فهما، وأصدقُهم إيمانا، وأحسنُهم عملا. بدمائِهم وأموالِهم وصل الإسلامُ إلى أطرافِ الأرض، وبجهادِهم وتضحياتِهم قام صرحُ الدينِ، وانهدَمَ شِركُ المشركين، (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) [الفتح:29]. إنهم -بحقٍّ- جيلٌ فريدٌ في إيمانِه وجهاده وعلمه وعمله وصدقه وإخلاصه، يعجزُ اللِّسانُ عن ذكرِ مآثرهم، ويكلُّ القلمُ عن تعداد فضائلهم. ثبتت عدالتُهم بثناءِ الله -عز وجل- عليهم، قال الله -تعالى-: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) [الأحزاب:23]، ويكفيهم فخراً قول الله -تعالى-: (لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [التوبة:88]. أما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد قال: "لاَ تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ". وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ". ومما جاء في فضلهم ما رواه أبو بُردةَ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ". وهو إشارة إلى الفتن الحادثة بعد انقراض عصر الصحابة، من طمس السنن، وظهور البدع، وفشو الفجور في أقطار الأرض. وعن عبد الله بن مغفل المزني -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي! اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي! لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي! فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ -عز وجل-،
34
13
🕋
41
14
وقد ظهرت طوائف يتنقصون الصحابة في القنوات ووسائل التواصل تصريحًا وتعريضًا، وفعلهم هذا نابع عن ضلال ونفاق وكفر، أو عن خطأ وجهل، نسأل الله العافية والسلامة. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه ثم توبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم. ------------------------------------------------- الخطبة الثانية: الحمد لله على فضله،وإحسانه،وأشكره على توفيقه وامتنانه،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه،وسلَّم تسليماً كثيرًا، أما بعد: عباد الله: اعلموا أنه يجب علينا الانتصار للصَّحابة الأبرار، والذَّبُّ عن أعراضهم، وعدم السُّكوت على من تعرَّض لهم؛ فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم لم يتوانَ أبدًا في الدِّفاع عنهم، وأطلقها مدوِّيةً صريحةً ناهيًا عن التَّعرض لهم بأدنى سوء فقال: ((لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي))، وفي لفظ عند مسلم: ((لَا تَسُبُّوا أحَدًا مِنْ أَصْحَابِي)). فعلينا أن نعمُر أفئدتنا بحبِّ الصحابة، وأن تلهج ألسنتنا بالثَّناء عليهم والتَّرضِّي عنهم، وأن نعرف مآثرهم ومناقبَهم وفضائلهم ونَنْشُرَ ذلك بين النَّاس؛ حتَّى لا تجد شُبهاتُ الطَّاعنين فيهم، والخائضين في أعراضهم، والمُشَكِّكين في عدَالتهم، قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله: "كان السلف يعلِّمون أولادهم حُبَّ أبي بكر وعمر كما يعلِّمونهم السورة من القرآن". عباد الله : صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56] وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا". اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين اللهم وفِّق ولي أمرنا وولي عهده لرضاك، وأعنهما على طاعتك يا ذا الجلال والإكرام. اللهم احفظ جنودنا، واحم حدودنا وثغورنا ، يا رب العالمين، واحفظ رجال أمننا يا رب العالمين اللهم اشف مرضاهم، وارحم موتاهم، وتقبلهم في الشهداء يا ربَّ العالمينَ اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
41
15
إعلاء مكانة الصحابة - الشيخ محمد السبر الخطبة الأولى: الحمد لله، الذي رضي عن الصحابة، ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ [الفتح: 18]، والصلاة والسلام على النبي القائل: ((خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم))، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه البررة الخيرة وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حقَّ تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. عباد الله، قال تعالى ذكره: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ﴾ [الفتح: 29]، الصحبة مرتبة عظيمة عليَّة، اختصَّ الله بها خواصَّ عباده ليكونوا حمَلة هذا الدين وناصريه، لا يرقى إلى منزلتهم سائر الناس ولو تناهوا في الصلاح؛ "فهم خير القرون، وخير أمَّة أُخرجت للناس، وقد أثنى الله عز وجل عليهم ورضي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل عليهم، وثناء رسوله عليه السلام، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيِّه ونصرته، ولا تزكية أفضل من ذلك، ولا تعديل أكمل منه" (الاستيعاب ص15). هذا الفضل وتلك المكانة، نالوها بإيمانهم الصادق، حمَلوا الإسلام وبلَّغوه لمن جاء بعدهم، وجاهَدوا في الله حق جهاده، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري قال صلى الله عليه وسلم: ((لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ))؛ رواه البخاري. وفي هذا الحديث الشريف دفاع النبي صلى الله عليه وسلم عن أصحابه، ودليل على صدق نبوته، حيث خرج من يطعن ويسبُّ الصحابة من الرافضة والمنافقين، وفيه بيان فضل الصحابة وعظم منـزلتهم وما أعدَّه الله للصحابة من جزيل الثواب. والصحابي هو من لقي النبيَّ صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على الإسلام، والصحابة خيارٌ عدول بتعديل الله تعالى لهم، وثنائه عليهم، وثناء رسوله صلى الله عليه وسلم، فهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، فقد أكرمهم الله بمشاهدة وصحبة خير البشر، وهذا الفضلُ لن يدركه بحال أحدٌ ممن جاء بعدهم؛ فمنزلةُ الصُّحبة لا يَعْدِلها شيءٌ؛ لذا كان صاحبُها سابقًا لمن بعدَه ولو كان أكثرَ منهُ عمَلًا. هؤلاء اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم بعد أن نظر إلى أهل الأرض، فاختار أفضلهم، وقدَّر أن يوجدوا في وقت محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، فهم أكمل الناس عقولًا، وأوسعهم علمًا، وأحسنهم عملًا، وهم كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: "هم فوقنا في كل علم، واجتهاد، وورع، وعقل، وآراؤهم لنا أحمد". فتَشبَّهوا إن لم تكونوا مِثلَهم *** إن التشبُّهَ بالكرام فلاحُ وأهل السنة والجماعة يحبُّون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولَّونهم، ويحفظون فيهم وصيته حيث قال صلى الله عليه وسلم: ((أذكِّركم الله في أهل بيتي))، ويتولَّون أزواج رسول الله الطاهرات أمهاتِ المؤمنين، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة خصوصًا الصدِّيقة بنت الصدِّيق، التي قال عنها صلى الله عليه وسلم: ((فضْلُ عائشةَ على النِّساء كفَضلِ الثَّريد على سائر الطَّعام)). حَصانٌ رَزانٌ ما تُزنُّ بِريبَةٍ *** وَتُصبِحُ غَرثى مِن لُحومِ الغَوافِلِ مُهَذَّبَةٌ قَد طَيَّبَ اللهُ خيمَها *** وَطَهَّرَها مِن كُلِّ سوءٍ وَباطِلِ وأهل السنة والجماعة يمسكون عما شجَرَ بين الصحابة، سئل عمر بن عبدالعزيز عن قتلى صِفِّينَ؟ فقال: "دماءٌ طهَّر الله يدي منها، لا أحب أن أخضب لساني بها"، وليس لنا فيمن أفضى إلى ربه إلا أن نقول: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10]. وقد اتفق المحدِّثون على أن الصحبة أعلى مراتب التوثيق، فلا يُسأل عن الصحابي كما يُسأل عن غيره؛ لأن عدالته ثابتة بيقين فلا يحتاج إلى مراتب المعدلين، ولا تؤثر فيه أقوال الجارحين؛ قال صلى الله عليه وسلم في حاطب بن أبي بَلْتَعة رضي الله عنه: ((إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرتُ لكم؟!)). عباد الله: إن سب الصحابة أمر خطير، وجرم كبير، يقدح في العقيدة، ويدل على سوء الطوية، نقَلَ الخلال عن الإمام أحمد أنه سئل عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم أجمعين فقال: "ما أراه على الإسلام"، وقال أبو زرعة: " إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله، فاعلم أنه زنديق"، ومن سبَّ عائشة رضي الله عنها أو زعم أنها كفرت ورماها بالإفك كما يفعل الرافضة، فإنه يكون كافرًا؛ لأنَّه مُكذِّب بالقرآن، أما مجرد السَّب فيستحق أن يُعزر ويُؤدَّب عليه.
33
16
🕋
35
17
أما بعد: عباد الله، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ فإن من اتقى الله وقاه وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه. عباد الله: إن نهج أهل السُّنة مع الصحابة الكرام نهج سديد ومسلك وسط؛ فهم يمتثلون فيهم أمر الله - جلّ وعلا - وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا جفاء؛ فهو مسلك مبارك سار عليه أهل السُّنة والجماعة في حقِّ أصحاب النبي الكريم - عليه الصلاة والسلام. وهذا النهج السديد - عباد الله - نرى ملامحه جليَّة في قول الله - تبارك وتعالى - عن كل من جاء بعد الصحابة من المؤمنين في قوله - سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَابِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾. عباد الله : صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56] وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا". اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين اللهم وفِّق ولي أمرنا وولي عهده لرضاك، وأعنهما على طاعتك يا ذا الجلال والإكرام. اللهم احفظ جنودنا، واحم حدودنا وثغورنا ، يا رب العالمين، واحفظ رجال أمننا يا رب العالمين اللهم اشف مرضاهم، وارحم موتاهم، وتقبلهم في الشهداء يا ربَّ العالمينَ اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
35
18
ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل "أُحدٍ" ذهبًا، ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه، والأحاديث في هذا الباب - عباد الله - كثيرةٌ جدًّا يعلمها من يطالع كتب السُّنة. عباد الله: وصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - متفاضلون ليسوا في الفضل سواء؛ ﴿ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ﴾ [الحديد: 10]. عباد الله: وخير هؤلاء الصحابة عشرة ذكرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلس واحد وبشَّرهم بالجنة، ففي الترمذي وغيره بإسناد ثابت عن عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبدالرحمن بن عوف في الجنة، والزبير في الجنة، وعامر (أبو عبيدة بن الجراح) في الجنة))، فهؤلاء عشرة شهد لهم - صلى الله عليه وسلم - في مجلس واحد أنَّهم في الجنة وخير هؤلاء العشرة الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وخير هؤلاء العشرة أبو بكر وعمر، وقد ثبت في صحيح البخاري عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - قال: "كنا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقول: خير أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر ثم عمر، ويبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا ينكره" وثبت في صحيح البخاري عن محمد ابن الحنفية، قال: قلت لأبي؛ يعني: علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أيُّ صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - خير؟ قال: أبو بكر، قال: قلتُ ثم مَنْ؟ قال عمر، قال: قلت: ثم أنتَ؟ قال: ما أنا إلا واحد من المسلمين بل ثبت عنه - رضي الله عنه - أنه قال كما في السُّنة لابن أبي عاصم: "لا يبلغني عن أحد أنه يفضلني على أبي بكر وعمر، إلا جلدته حدَّ المفتري". عباد الله: بل إن أبا بكرٍ وعمر - رضي الله عنهما - سيدا أهل الجنة إطلاقًا بعد النبيين والمرسلين، وقد ثبت في ذلك حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((سيدا كهول أهل الجنة أبو بكر وعمر من الأوَّلين والآخرين عدا النبيين والمرسلين))؛ رواه غير واحد من الصحابة؛ منهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وهو حديث صحيح ثابت. عباد الله: إن الواجب علينا أُمّة الإسلام أن نعرفَ للصحابة فضلهم، ونحفظ لهم قدرهم، ونعرف لهم مكانتهم، فهم أنصارُ النبيِّ الكريم - عليه الصلاة والسلام - وحملة هذا الدين، وهم الأُمناءُ العدول الثِّقات الأثبات الذين بلَّغوا دين سمعوه من النبي - عليه الصلاة والسلام - وحفظوه ووعَوْه وبلغوه للأمة تامًّا صافيًّا نقيًّا بلا زيادة ونقصان، قالوا: هذا ما سمعناه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونبلِّغه لكم كما سمعناه، سمعوا فوعوا وأدّوا، وبلغوا ونصحوا - رضي الله عنهم وأرضاهم. إنّ الواجب علينا - عباد الله - أن نحفظ لهؤلاء الأخيار أن نحفظ لهم قدرهم ونعرف لهم مكانتهم، وكيف - عباد الله - لا يُحفظ لهؤلاء قدرهم وهم حملة دين الله؟! ويجب علينا - عباد الله - أن نعي تمامًا أن الطعن في الصحابة أو في واحد منهم طعن في دين الله؛ لأن الطعن في الناقل طعن في المنقول. الصحابة - رضي الله عنهم - هم الذين بلَّغوا لنا دينَ الله، وهم الذين نصحوا لعباد الله، فإذا طعن في الصحابة، فالدين ذاته مطعون فيه، ولهذا قال أبو زرعة الرازي: "إذا رأيتم الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلموا أنه زنديق؛ لأن القرآن حقٌّ والدين حق، وإنما أدَّى إلينا ذلك الصحابة، وهؤلاء أرادوا أن يجرحوا شهودنا، فهم بالجرح أولى، فهم زنادقة". عباد الله: إن الصحابة كلَّهم عدول موثَّقُون وثَّقهم الله في كتابه، وعدّلهم رسوله - صلى الله عليه وسلم - في سُنته، فلم يبق فيهم لقائل مقالاً ولا لمتكلم مجالاً. فالواجب - عباد الله - أن نحفظ لهؤلاء الصحابة قدرَهم، فحبُّهم إيمان وطاعة وإحسان، وبغضهم نفاق وشقاق وعصيان. اللهم ارضَ عن صحابة نبيِّك الكريم. اللهم ارضَ عن صحابة نبيِّك الكريم واجزهم عنّا أفضل الجزاء وأعظمه. اللهم واعْمُر قلوبنا بمحبَّتهم يا ذا الجلال والإكرام، ووفقنا لاحترامهم ومعرفة قدرهم يا حيُّ يا قيّوم ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غِلاًّ للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم. أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه يغفر لكم؛ إنه هو الغفور الرحيم. ------------------------------------------------- الخطبة الثانية: الحمد لله عظيم الإحسان واسع الفضل والجود والامتنان، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
32
19
فضل الصحابة الكرام وما لهم علينا من حقوق - الشيخ عبدالرزاق البدر الخطبة الأولى: الحمد لله الذي أرسل رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، بعثه رحمة للعالمين، ومُعلمًا للأُميين بلسان عربي مبين، ووعده يوم القيامة مقامًا محمودًا وحوضًا مورودًا، وشرفًا مشهودًا؛ فصلوات الله وملائكتِه وأنبيائِه والصالحين من عباده عليه، وسلِّم تسليمًا مزيدًا، ورضي الله عن أصحابه الكرام لُيوث الصِّدام، أهل المواقف العِظام، وهداة الأنام، رضي الله عنهم أجمعين. أما بعد: أيها المؤمنون، عباد الله، اتقوا الله - تعالى - فإن تقوى الله - جل وعلا - أساس السعادة، وسبيل الفلاح والفوز في الدنيا و الآخرة. ثم اعلموا - رحمكم الله - أن أعظم نعم الله - تبارك وتعالى - على الإطلاق نعمة الإسلام دين الله - جل وعلا - الذي ارتضاه لعباده دِينًا؛ قال الله - جلّ وعلا -: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]. دين الله - جل وعلا - الذي لا يقبل دينًا سواه؛ ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19]. ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85]. عباد الله: إنّ هذا الدين القويم والصراط المستقيم الذي ارتضاه - تبارك وتعالى - لعباده قد اختار له - جلّ وعلا - نبيًّا كريمًا وداعيًا حكيمًا ومبلِّغًا أمينًا ألا وهو رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - فبلَّغ الرسالة وأدّى الأمانة، ونصح الأُمّة، وجاهد في الله حقَّ جهاده؛ حتى أتاه اليقين، فما ترك خيرًا إلا دلَّ الأمة عليه، ولا شرًّا إلا حذّرها منه، فهو مِنَّة الله - جلّ وعلا - على عباده؛ قال الله - جلّ وعلا -: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الجمعة: 2]. فنسأل الله - جلّ وعلا - أن يجزيه خير ما جزى نبيًّا عن أُمته على نُصحه لأُمته، وإبلاغه لدين الله - تبارك وتعالى - على التمام والكمال، ونسأله - جل وعلا - أن يحشرنا يوم القيامة تحت لوائه وفي زمرته - صلواته وسلامه عليه. عباد الله: ثم إن الله - جلّ وعلا - اختار لهذا النبي الكريم أنصارًا عدولاً، وصحابة كرامًا، عزّروه ونصروه وأيدوه - عليه الصلاة والسلام - وبذلوا مُهَجهم وأنفاسهم وأموالهم في سبيل نُصرته ونُصرة دينه - صلى الله عليه وسلم - ففازوا بكل فضيلة وسبقوا الأمة في الخيرية، وفازوا برضوان الله، قال الله - تعالى -: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ [التوبة: 100]. ما أعلاها من منزلة، وما أشرفها من مكانة تبوَّأها الصحابة الكرام، ونالها هؤلاء العدول الخيار شرَّفهم الله برؤية النبي الكريم - عليه الصّلاة والسلام - واستماع حديثه منه، ونُصرته - صلى الله عليه وسلم - فهم خير أمة محمد - عليه الصلاة والسلام - وهم أنصار الملَّة وأعوان الدّين، وليوث الصدام وهُداة الأنام، ومبلغو دين الله إلى أمة محمد - عليه الصلاة والسلام - لقد أثنى الله عليهم في كتابه وعدلهم ووثقهم، وبيَّن شرفهم وسابقتهم، وأخبر - تعالى - عن رضاه عنهم، ورضاهم عنه أثنى عليهم ثناءً عطرًا ليس في القرآن فقط، بل أثنى عليهم - جلّ وعلا - في القرآن والإنجيل والتوراة؛ قال الله - تعالى -: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الفتح: 29]، فهذا ثناءٌ على الصحابة في القرآن والتوراة والإنجيل وفي القرآن. عباد الله: في آيٍ كثيرة منه ثناء على الصحابة الكرام، وبيان مكانتهم وعظيم قدرهم، وسمو شأنهم ورِفعة درجتهم، وهكذا السُّنة سُنةُ نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - مليئةٌ بالأحاديث الدالة على فضل الصحابة، ورفيع شأنهم في الصحاح والسُّنن والمسانيد، وفي كتب كثيرة أُفردت في بيان مناقب الصحابة وفضائلهم، ومن ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم))؛ أخرجاه في الصحيحين
29
20
🕋
28