🕋 #خطب_الجمعة ✍️ مكتوبة وصوتية.. 📢 لصاحبها/ #عبدالحافظ_آل_عبدالرزاق
Open in Telegram
🎤📚 #خطب_الجمعة📥كتاب+سنة مجتمع واتس https://chat.whatsapp.com/BWHIVXJEhbwLC1moCQZIkd مجموعة واتس١ https://chat.whatsapp.com/GFiincgrVzZK0fahRh9Ks9 (٢) https://chat.whatsapp.com/HdAhwEVtBl5LPG8tE822GY (٤) https://chat.whatsapp.com/FvTK7rcef3XImmtoJ0DcIL
Show more1 070
Subscribers
+124 hours
+57 days
+630 days
Posts Archive
مقتطف من خطبة الجمعة
بعنوان
الدفاع عن أصحاب السقيفة رضي الله عنهم
https://youtube.com/shorts/bBo7mO7Doko?si=ZdTYNU87wG39wm10
للشيخ/
#محمد_بن_عبدالله_الإمام
⏱
المدة [20:50]
Repost from سماحة الشيخ محمد بن عبدالله الإمام ( الرسمية )
╔════════════════════╗
📌 المادة: #مقتطفات_الإمام
╚════════════════════╝
مقتطف من خطبة الجمعةالعنوان:
الدفاع عن أصحاب السقيفة رضي الله عنهملسماحة الشيخ/ #محمد_بن_عبدالله_الإمام ⏱ المدة [20:50]
*إرشاد الأخيار إلى اغتنام الأعمار
خطبة الجمعة*
https://youtu.be/bmvxpyMKonM?si=CSV4e9ROz0VNotWo
من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله
للشيخ /
#محمد_بن_عبدالله_الإمام
حفظه الله تعالى.
بتأريخ ٤ / محرم / ١٤٤٨
⌚مدة الخطبة: [31:00]
رابط الخطبة على الموقع
https://sh-imam.com/
رابط مجموعة الوتساب الرسمية للدار👇
https://chat.whatsapp.com/BpZ8ozfoUKVI03zT8Ekbnh?mode=gi_t
رابط قناة التليجرام👇
https://t.me/sh11emam
رابط صفحة الشيخ على فيسبوك👇
https://www.facebook.com/share/1A18PSN7W4/
رابط 🎧 الاستماع:
https://t.me/sh11emam/7427
مقطع صوتي من عبدالحافظ آل عبدالرزاق
`خطبة الجمعة بعنوان:`
وقفات مع قوله تعالى:
━❪إنَّ أَوَّلَ بيتٍ وُضِعَ للناس لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا🕋❫━
🔰 `خطبة قيِّمة جداً` 💥
لفضيلة الشيخ:
عبدالله بن عثمان الذماري
-حفظه الله تعالى-
📌أُلقِيت في جامع الصديق (الخربي) - ذمار
🗓️ بتاريخ 26 ذي الحجة1447هـ
⏱ مدة المقطع الصوتي (31:42)
══ ❁✿❁ ══
📲مرئي| https://youtu.be/mot-L_ydpik?si=CpWVsGNKK98emQUb
💎الموقع الرسمي للشيخ على الشبكة/ https://aldhamari.al3ilm.net/16049
🔸حساب الشيخ على التليجرام| https://t.me/aldhamari
📲مجموعة الشيخ الذماري على الواتساب/ https://chat.whatsapp.com/HYyjmwaUa3oJEUQyTGrSOF?mode=gi_t
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🔻 شبكة العلم الشرعي 🔻
|| www.al3ilm.net ||
🔻 تلجرام شبكة العلم الشرعي 🔻
|| https://t.me/al3ilm2 ||
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
💡 انشر، واحتسب الأجر 💡
خطبة قيِّمة بعنوان وقفات مع قوله تعالى ﴿إنَّ أول بيتٍ وضع للناس للذي ببكة﴾
Repost from قناة الشيخ العلامة محمد الإمام
📌 المادة: #مقتطفات_الإمام
العنوان:
التحذير من سب الصحابةلسماحة الشيخ/ #محمد_بن_عبدالله_الإمام حفظه الله
الْبِدْعَةُ الثَّالِثَةُ: مِنْ بَعْضِ جُهَّالِ أَهْلِ السُّـــنَّــةِ، حَيْثُ جَعَلُوهُ يَوْمَ سُرُورٍ وفَرَحٍ، وجَعَلُوا هَذَا الْيَوْمَ عِيدًا، بِحُجَّةِ أَنَّ اللهَ أَنْجَى فِيهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَوَضَعُوا الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا حَثٌ عَلَى الْاِكْتِحَالِ،وَالْاِخْتِضَابِ،وَالْاِغْتِسَالِ،وَالتَّوْسِعَةِ عَلَى الأَهْلِ، وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُوْضُوعَةِ فِي فَضْلِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ.
فَأَحْدَثَ أُولئِكَ الْحُزْنَ، وأَحْدَثَ هَؤُلَاءِ الْأَعْيَادَ، وكُلُّ هَذَا مِنْ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ؛ فَعَاشُورَاءُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الصِيَامُ شُكْرًا للهِ، لِا فَرَحٌ، وَلَا حُزْنٌ .
وقَانَا اللهُ وإِيَّاكُمْ شَرَّ الْبِدَعِ،مَا ظَهَرَ مِنْهَا،وَمَا بَطَنَ،وَهَدَانَا لِلْسُّنَنِ وَجَعَلَنَا نَقْتَدِي بِخَيْرِ الْبَشَرِ
اللَّهُمَّ اِجْعَلْنَا مِمَّنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ، وَاتَّبَعَ رِضَاكَ، وسَارَ عَلَى نَهْجِ خَلِيلِكَ وَمُصْطَفَاكَ !
اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا
اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
اللَّهُمَّ امْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وفي مسندِ الإِمَامِ أحمدَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا فِيهِ الْيَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا، أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا»
والأَجْرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الصِّيامِ، هُوَ صَومُ اليومِ العَاشِرِ، فَمَنْ صَامَهُ كَفَّرَ اللهُ عَنْهُ خَطَايَا سَنَةٍ كَامِلَةٍ
ومَنْ صَامَ مَعَهُ يَومًا قَبْلَهُ،أَو بَعْدَهُ؛نَالَ مَعَ أَجْرِ التَّكْفِيرِ أَجْرَ المُخَالَفَةِ، فَلْيُصَمْ يَوْمَ التَّاسِعِ، معَ صِيامِ اليومِ العاشِرِ
وإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَصِيَامُ يومِ العَاشِرِ وَحْدَهُ، مُحَصَّلٌ بِهِ الأَجْرُ بِإِذْنِ اللهِ.
اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
-------------------------------------------------
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً .
أمَّا بَعْدُ ...... فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.
عِبَادَ اللهِ،لَقَدْ أَحْدَثَ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ بِسَبَبِ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ،رَضِيَ اللهُ عَنْهُ،ثَلَاثَ بِدَعٍ فِي عَاشُورَاءَ:
البِدْعَةُ الأُولَى:يَقْتَرِفُهَا الشِّيعَةُ،وَخَاصَّةً الرَّافِضَةَ؛حيثُ أَخْرَجُوا عَاشُورَاءَ عَنْ شُكْرِ اللهِ لنجاةِ مُوسَى،عَلَيْهِ السَّلَامُ،وجعلُوهُ مُتَعَلِّقًا بِمَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بنِ علِيٍّ رَضِيَ اللهُ عنهُمَا، فجعَلُوهُ بَدَلَ الصِّيَامِ، وَالشُّكْرِ مُتَعَلِّقًا بِالْحُزْنِ،والنُّوَاحِ،واللَّطْمِ،والصُّرَاخِ، والبُكَاءِ، وجَرْحِ الأَجْسَادِ وإِسَالَةِ دِمَاءِ الصِّغَارِ والْكِبَارِ بِضَرْبِ أَجْسَادِهِمْ، وجَرْحِهَا بِالسَّكَاكِينِ والأَسْيَافِ وإِظْهَارِ الْجَزَعِ وَإِنْشَادِ الْمَرَاثِي،وقِرَاءَةِ أَخبَارٍ مُثِيرَةٍ لِلْعَوَاطِفِ،مُهِيِّجَةٍ لِلْفِتَنِ،وكَثِيرٌ مِنْهَا مَكْذُوبٌ،وَهَذَا لَا شَكَ فِي أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ،ومِنْ أَفْحَشِ الذُّنُوبِ وأَكْبَرِالْمُحَرَّمَاتِ؛حَيْثُ حَرَّمَ اللهُ النِّيَاحَةَ عَلَى الْمَيِّتِ،وَلَطْمَ الخدودِ
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :«لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ،وَشَقَّ الجُيُوبَ،وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ»،رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
وفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ اِبْنُ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا شَدِيدًا، فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَصَاحَتِ اِمْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :«بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالحَالِقَوَالشَّاقَّةِ»رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
فَكَيْفَ بِالنِيَاحَةِ عَلَى مَيِّتٍ مَاتَ مُنْذُ قَرْنٍ،وَنِصْفٍ؟! بَلْ وَحَطَّ رِحَالَهُ فِي الْجَنَّةِ؛ فهوَ سيِّدُ شَبابِها؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ
بَلْ وَجَعَلَ الرَّافِضَةُ هَذَا الْيَوْمَ الْعَظِيمَ مَنَ الْأَيَّامِ الَّتِي يُكْثِرُونَ فِيهَا مِنْ لَعْنِ وَسَبِّ الصَّحَابّةِ،رُضْوَانُ اللِه علِيهِمْ
وقد حذر الرسول من ذلك :«لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ»،رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .
الْبِدْعَةُ الثَّانِيَةُ: بِدْعَةُ النَّاصبِةِ، وهَذِهِ الفِرْقَةُ تَكَادُ أَنْ تَكُونَ مُنْقَرِضَةً؛ حَيْثُ كَانُوا يَحْتَفِلُونَ فِي يَومِ عَاشُورَاءَ؛ مُخَالَفَةً لِلَّرَافِضَةِ، ومُنَاكَفَةً لَهُمْ، واِحْتِفَاءً بِمَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
فانتَهَى مُوسَى بِمَنْ مَعَهُ مِنَ المُؤمِنِينَ إِلَى البَحْرِ،فاستَنْفَرَ فِرعونُ جُنُودَهُ وقَوْمَهُ،وخَرَجَ فِي إِثْرِهِمْ بِقُوَّتِهِ وعَتَادِهِ، يُريدُ قَتْلَهُمْ،وإِبَادَتَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، وسَارَ فِي طَلَبِهِمْ، وَلَحِقَ بِهِمْ فِرعونُ وجُنُودُهُ
وهُنَاكَ تَزَايَدَ خَوفُ المُؤمِنِينَ؛ البَحْرُ أَمَامَهُمْ، والعَدُو مِنْ خَلْفِهِم، فَوِفْقًا لِلْمَعَايِيِرِ الْبَشَرِيَّةِ الْأَمْرُ مَحْسُومٌ؛ فيَسْتَحِيلُ أَنْ يَنْتَصِرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وأَصْحَابُه على أَعْتَى قُوَّةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَمْعًا وَعَتَادًا،وَهُمْ ضُعَفَاءُ مُسْتَضْعَفُونَ،لَا قُوَّةَ مَعَهُمْ وَلَا عَتَادَ
فَأَنَّى لِقَوْمٍ عُزَّلٍ أَنْ يُوَاجِهُوا أَقْوَى قوةٍ عَسْكَرِيَّةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ؛فَضْلًا عَلَى أَنْ يَنْتَصِرُوا عَلَيْهَا؟!
وهَذَا مَا أَيْقَنَ بِهِ أَصْحَابُ مُوسَى،كَمَا قَالَ تَعَالَى حَاكيًا عَنْهُمْ:(فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ)
وَلَكِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أيقنَ بِالاِنْتِصَارِ،وَرَفَضَ الْاِنْهِزِامَ؛ فَلَقَدْ نظر إلى الْأَمْرَ بمنظارٍ آخَرَ؛فلا يمكن أن ينهزمَ مَنْ وَعَدَهُ اللهُ بالنَّصْرِ،إِنَّهُ التَّوَكُلُ عَلَى اللهِ،والثِّقةُ فِي نَصْرِهِ،وَذَكَّرَ قَوْمَهُ بِالْحَقِيقَةِ،وَرَدَّ عَلَيْهِمْ بالردِّ الْحَازِمِ الْحَاسِمِ برفْضِ الانهزامِ وَالْاِسْتِسْلَامِ
كَمَا ذَكَرَ اللهُ عَنْهُ بقَوْلِهِ تَعَالَى:( قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)،فَلَمَّا أَظْهَرَ التَّوكُّلَ والثِّقَةَ بِنَصْرِ اللهِ؛مَا خَذَلَهُ اللهُ 33-فأَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ بِعَصَاهُ البَحْرَ؛فَضَرَبَهُ،فَانْفَتَحَ طُرُقًا يَابِسَةً،فَسَارَ مُوسَى وقَومُهُ،لَا يَخَافُ دَرَكًا،وَلَا يَخْشَى، وَدَخَلَ فِرعونُ وجُنُودُهُ فِي إِثْرِهِمُ، بِظَنِّهِم أنَّ الطُرَقَ الَّتِي اِنـْــفَتَحَتْ فِي الْبَحْرٍ لِلْجَمِيعِ، دَافِعُهُمُ الْخُيَلَاءُ والْكِبْرِيَاءُ،يَمْكُرُونَ فَمَكَرَ اللهُ بِهِمْ
فَلَمَّا تَكَامَلَ قومُ مُوسَى خَارِجَينَ مِنَ البَحْرِ،وتَكَامَلَ قومُ فِرعونُ دَاخِلينَ فِيهِ
أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ البحرَ فانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ، وأَغْرَقَهُمْ أَجْمَعِينَ،فَاِنْتَصَرَ الحقُّ عَلَى البَاطِلِ،وَأَعَزَّ اللهُ جُنْدَهُ،وصَدَقَ وَعْدَهُ
حيثُ قَالَ لَهُمْ: ( قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ )
وتَحَقَّقَتْ إِرَادَةُ اللهِ الَّتِي أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَولِهِ تَعَالَى: (وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ )
لَقَدْ حَصَلَ هَذَا الْحَدَثُ الْعَظِيمُ فِي اليومِ العَاشِرِ مِنْ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ ،فهُوَ يومٌ لَهُ فَضَيلَةٌ عَظِيمَةٌ،صَامَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ،شُكْرًا للهِ عَزَّ وَجَلَّ،على نَصْرِهِ؛
فَفِي الصَّحِيحَينِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا،أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟» فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ،أَنْجَى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ،وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ،صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ»،رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وحث صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على صِيَامِهِ،وبَيَّنَ فَضْلِهُ، فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وقَدْ عَزَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَلَّا يَصُومَهُ مُفْرَدًا؛ بَلْ يَضُمُ إِلَيهِ يَومًا آخَرَ ،مُخَالَفَةً لِأَهْلِ الكِتَابِ فِي صِيَامِهِ؛ 43-فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُمَا ، قَالَ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ،صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ،صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
شهر الله المحرم سننه وبدعه - الشيخ صالح العصيمي
الخطبة الأولى:
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا . أمَّا بَعْدُ ... فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
عِبَادَ اللهِ؛ حَلَّ عَلَيْنَاْ شَهْرُ الله الْمُحَرَّمِ، وَهُوَ شَهْرٌ عَظِيْمٌ، مِنْ أَفْضَلِ الْأَشْهُرِ الَّتِيْ يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ صَوْمُهَا
قال اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَلَيْسَ شَهْرًا فِيْ الْسَّنَةِ بَعْدَ رَمَضَاْنَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ شَهْرِ اللهِ الـْمُـحَرَّمِ،
وَقَدْ سَمَّىْ الْنَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، المْحُرَّمَ شَهْرَ اللهِ، وَإِضَاْفَتُهُ إِلَىْ اللهِ تَدُلُّ عَلَىْ شَرَفِهِ وَفَضْلِهِ
شَهْرُ الحَرَامِ مُبَاركٌ مَيْمُونُ *** والْصَّوْمُ فِيْهِ مُضَاْعَفٌ مَسْنُونُ
وَثُوَاْبُ صَاْئِمِهِ لِوَجْهِ إِلَهِه *** فِي الخُلْدِ عِنْـدَ مَلِيْكِهِ مَخْزُوْنُ
فَأَحُثُّ نَفْسِيْ وَإِخْوَاْنِي عَلَىْ مُجَاْهَدَةِ أَنْفُسِنَا لِصِيْامِ مَا نَسْتَطِيْعُ صَوْمَهُ مِنْ أَيَّاْمِ هَذَاْ الْشَّهْرِ؛ فَهِيْ – وَرَبِّيْ- غَنِيْمَةٌ ونعم الغنيمة لموافقته أجازة
فَاِحْرِصُوْا عَلَىْ صِيَاْمِ مَاْ تَسْتَطِيْعُوْنَ، وَحُثُّوْا أَهْلِيكُمْ عَلَىْ ذَلِكَ.
وَأَفْضَلُ مَاْ يُصَاْمُ فِيْ هَذَاْ الْشَّهْرِ؛ صِيَاْمُ يَوْمِ عَاْشُوْرَاْءَ حَيْثُ قَاْلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ: (يُكَفِّرُ الْسَّنَةَ الْمَاْضِيَةَ). رَوَاْهُ مُسْلِمْ.
وَشُرِعَ صِيَامُ يومِ عاشورَاءَ، شُكرًا للهِ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى نَجَاةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ،مِنْ أَكْبَرِ طَاغِيَةٍ عَرَفَهُ التَّارِيخُ،حيثُ ذَكَرَ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ تِلْكَ القصةَ، الَّتِي تُبَيِّنُ كيفَ اِنتَصَرَ الحقُّ عَلَى البَاطِلِ،لتَبْعَثَ فِي قُلُوبِ المؤمنينَ الثَّبَاتَ؛ فقوةُ البَاطِلِ لَا تُقَاوِمُ الحقَّ مهمَا بلَغَتْ؛ فهي مبنيةٌ على أَسَاسٍ فَاسِدٍ
لقدْ كانَ فرعونُ يَسْتَضْعِفُ بنِي إِسرائِيلَ،ويُقتِّلُ أبناءَهُم، ويَسْتَحْيِيِ نساءَهُمْ، ولكنَّ مشيئةَ اللهِ نافذةٌ، وقدرتُهُ قاهرةٌ، فشاءَ اللهُ لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ ينجُوَ مِنْ القَتْلِ،عكسَ مواليدِ بنِي إسرائيلَ في تلكَ السَّنةِ،وأنْ يَتَرَبَّى فِي بيتِ فِرْعَونَ،تحرسُهُ عنايةُ اللهِ،حتَّى كَبُرَ،وبَلَغَ أَشُدَّهُ،وبَعَثَهُ اللهُ برسالتِهِ إِلَى فِرْعَونَ،وآتاهُ من الآياتِ مَا يدلُ عَلَى صِدْقِهِ، ولكنَّ فِرْعَونَ كَمَا قالَ تَعَالَى: (فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى *)، ولمَّاغَلَبَهُ مُوسَى بالحُجَجِ والبيِّنَاتِ،وكَشَفَهُ لقومِهِ؛ اِدَّعَى هَذَا الطَّاغِيَةُ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى سِحْرٌ،وأنَّ عِنْدَهُ مِنَ السِّحْرِ،والسَّحَرَةِ مَا يَنْتَصِرُ بِهِ عَلَى مَوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ،فَجَمَعَ سَحَرَتَهُ مِنْ جَمِيعِ مَمْلَكَتِهِ
قَالَ تَعَالَى: (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ * وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ * لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ *)
فَعَرضُوا مَا عِنْدَهُمْ مِنَ السِّحْرِ،وعَرَضَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الآيَاتِ البَيِّنَاتِ،فانتَصَرَ عَليهِم بِالْحَقِّ
قالَ تَعَالى:( فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ *وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ )
فلَجَأَ فِرْعَونُ إِلَى القوةِ والبطشِ، وهدَّدَ وتوعَّدَ، وقَتَلَ السَّحَرَةَ الذِينَ آمَنُوا باللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَوحَى اللهُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أنْ يَخرُجَ بالمؤمنِينَ،فِرارًا مِنْ هَذَا الطَّاغِيَةِ العنِيدِ
كلمتنا على الحق والهدى يا رب العالمين، اللهم اجعل هذا البلد بلد عز وأمن ورخاء واستقرار يا ذا الجلال والإكرام، اللهم عليك بأعداء الإسلام، اللهم عليك بأعداء الإسلام، اللهم عليك بأعداء الإسلام، اللهم عليك بالمتآمرين على الإسلام والمسلمين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم عليك بأمريكا ومن معها، اللهم عليك بدولة اليهود، اللهم عليك بدولة اليهود، اللهم عليك بدولة اليهود، اللهم اجعلها غنيمة للإسلام والمسلمين، اللهم ادفع عنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن، اللهم أعز هذا البلد برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك كل خير ونعوذ بك من كل سوء وضير.
اللهم احفظنا بالإسلام قائمين، وقاعدين، وراقدين، وأقم الصلاة.
اليوم بحمد الله في سعة في غنى والحمد لله غدا تفتقر، من المحال دوام الحال، الحياة طبعت على التقلب والتغير والتحول فمن المحال أن تدوم لك على حال أبدا، إنها تتغير فانظر ماذا تفعل? وماذا تصنع? وكيف قدمت وعملت? لابد أن تكون لك مع نفسك وقفة محاسبة وتأمل وتدبر فيما مضى من عمرك وما مضى من حياتك، كيف أنت في عبادة الله كيف أنت مع الصلاة، والله لو أنك تضع لنفسك خطة من بداية السنة تسجل على نفسك كل صلاة فاتت وتنظر كم عندك من أمور كم عندك من صلوات ضاعت? كم عندك من تقصير? قف مع نفسك وقفة محاسبة، كان بعض السلف إذا أوى إلى فراشه تذكر عمله في اليوم بماذا أخطأ? في ماذا فرط? من ماذا انقص? على من أخطأ? كيف تعامل مع عبادة الله، وكيف تعامل مع عباد الله، فينظر كل يوم ماذا صنع ويحاسب نفسه، وبهذا تحافظ على وقتك وتحافظ على عمرك وتحافظ على حياتك ولا تخسر كمثل الشركاء في تجارة يتحاسبون على الريال وإن كانت عندهم مليارات يتحاسبون على الريال الواحد، لماذا? ليبقى رأس المال ولتدوم تجارتهم، فهكذا أنت حاسب نفسك على أوقاتك. وانظر في أعمالك، الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما، غبن وخسارة أن يذهب الليل والنهار وتذهب الشهور والأعوام والدهور وتنقص من عمرك ولا تعمل فيها شيئا، قال عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه: ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي، انظروا كيف كانوا يحاسبون أنفسهم على أوقاتهم وعلى حياتهم بعضنا لا يبالي بالوقت ولا يبالي بعمره وحياته لا يبالي بصحته، يظن أن صحته ستبقى له، ويظن أن عافيته وأعضاءه ستبقى له، ويظن أن الفراغ والوقت الذي عنده سيبقى له، أنت اليوم عندك فراغ، غدا أنت مشغول، يأتي ما يشغلك، جاء عند الإمام البخاري من حديث عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» والصحة يا عباد الله تاج لا يعرفها إلا المرضى، تريد أن تعرف أهمية العافية? زر مستشفيات، زر المرضى، سله ماذا تتمنى? ماذا تريد? والله لن يقول أريد المال، ولن يقول كذا وكذا، بل سيقول أريد العافية، تعال إلى المشلول الذي قد أصيب بالشلل وقد صار طريح الفراش يا فلان ماذا تتمنى? يقول أتمنى أن أقوم على رجلي وأن أقوم أمشي إلى المسجد وأمشي إلى السوق وأمشي بحاجتي إلى الخلاء إلى الحمام، يريد العافية لو تعرض عليه الملايين ما هو حولها هو يريد العافية، فاحمد الله على العافية، واحمد الله على الفراغ عندك وقت غيرك قد صار مشغولا بأمور بقضايا بمشاكل بأحوال ما صار عنده وقت، وانت عندك شيء من السعة في الوقت فاحمد الله ذلك، واستغل الوقت في طاعة الله وفي عبادة الله وفيما يرضي الله، إياك إياك أن تسوف بالتوبة، أنت على رأس السنة، جدد التوبة مع الله، وافتح صفحة جديدة وحاسب نفسك كل يوم لتربح، قال ليمون بن مهران: لا يكون الرجل تقيا حتى يكون أشد محاسبة لنفسه من الشريك لشريكه، لا تسوف بالتوبة، سأتوب سوف أتوب، لا تدري سيأتيك الموت. ولا تدري متى ترحل إلى الله رب العالمين، الموت لا يختار شابا ولا شيبة، الموت إذا نزل نزل، وإذا جاء أمر الله فلا مرد له ولا معقب له. فاستعد وتجهز للقاء الله رب العالمين، قال الشاعر:
ومن يقل إني شاب أصبر
ثم أطيع الله حين أكبر
فذاك غره إبليس
وقلبه مغلق مدموس
لا خير فيمن لم يتب صغيرا
ومن لم يكن بعيبه بصيرا
أنت أعرف بعيوبك وأعرف بنفسك، فلا تسوف بالتوبة، وانشط في التوبة والاقبال على الله، وانظر من أين يدخل عليك الشيطان فأغلق أبواب الشيطان، إن أردت أن تسعد، وإن أردت أن تفلح في الدنيا والآخرة، والله إنها لخسارة إذا بعثنا إلى ربنا ووجدنا أننا قد فرطنا فندمنا في يوم لا ينفع فيه الندم، ماذا ينفع أن تقول عند الموت: ربِ ارجعون، ما ينفع، قد ذهب الوقت ذهبت الفرصة ذهب العمر الذي أعطاك الله إياه، ماذا ينفع أن تقول عندما ترى النار: رب ارجعون، ماذا ينفعك إذا دخلت النار فقلت رب ارجعون، ماذا ما ينفع في ذلك الوقت إذا أردت أن تنتفع فمن الآن استعد واعمل وتجهز، الحياة قصيرة، أنت راحل ومار فيها مرورا فقط إلى الآخرة، كنت في ظهر أبيك ثم انتقلت إلى رحم أمك ثم خرجت إلى هذه الدنيا ثم ستدخل القبر، ثم ستخرج إلى جنة أو نار، هذه حياتك في الجملة، هذا ملخص الحياة فستعد للقاء الله واعمل الأعمال الصالحة التي تبيض وجهك.
أسأل الله بمنه وكرمه، وفضله وإحسانه، أن يتوب علينا، أسأل الله أن يوفقنا للتوبة والإقبال عليه، أسأل الله أن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، ومن العمل لما يحب ويرضى، إنه على كل شيء قدير، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا رخاء سخاء وسائر بلاد المسلمين، اللهم احفظ يمن الإيمان والحكمة، اللهم بقي من الإيمان والحكمة، ونجنا من كل ضائقة وفتنة، اللهم لا شكوى إلا إليك وأنت رب مستضعفين، فارحم ضعفنا واجبر كسرنا، وأصلح ذات بيننا، ووحد
والسلام، فهذا كما سمعتم مراحل صيام يوم عاشوراء.
وهنا قد يقول قائل: هناك من الناس من فتح الله عليه في الاقبال على الصيام فهو يصوم يوم عرفة وكما تعلمون أن يوم عرفة يكفر سنتين من الذنوب سنة ماضية وسنة قابلة، ويصوم يوم عاشوراء ويوم عاشوراء يكفر سنة ماضية من الذنوب، فقد يقول قائل: كيف يكفر عن الشخص ذنوب ثلاث سنوات في سنة واحدة لأنه يصوم يوم عرفة ويصوم يوم عاشوراء؟ فالجواب عن ذلك: أن الأعمال تتضاعف عند الله بما في القلوب، وأن الصيام الذي يكفر سنتين من الذنوب يوم عرفة وصيام يوم عاشوراء يكفر سنة من الذنوب هذا لمن صام الصوم الصحيح المقبول عند الله التام الكامل الذي لا نقص فيه ولا خلل فيه ويكاد الشخص أن لا يسلم من نقص من خلل من تقصير في صيامه في عبادته في إقباله على الله رب العالمين لابد من خطأ لابد من تقصير ولابد من نقص.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: وهنا قاعدة عظيمة إذا علمت أزاحت كثيرا من الإشكالات الواردة وهي: أن يعلم أن تفاضل الأعمال بتفاضل ما في القلوب، هذا أمر، أمر آخر لو فرضنا أن شخصا صام الصيام الصحيح المقبول عند الله التام الكامل وابتعد عن النواقص وعما يذهب أجر الصيام فإنه يكفر له سنتين من الذنوب في صيام يوم عرفة، وهكذا في السنة القادمة وهكذا إذا عمل عبادات أخرى كأن يصوم يوم عاشوراء فهذه رفعة له في الجنة ويعطى مقابل ذلك درجات في الجنة وذلك فضل الله عز وجل والله واسع عليم.
فيا معشر المسلمين! ينبغي لنا أن نستغل أعمارنا، وأن نستغل أوقاتنا في عبادة ربنا، هذه مواسم الخيرات، ومواسم الطاعات والعبادات، شهر الله المحرم من هذه الأشهر الحرم كما سمعتم، ويستحب الإقبال على الله فيه بالصيام أكثر، وهكذا يستحب تأكيدا صيام يوم عاشوراء وقبله تاسوعاء كما سمعتم؛ فينبغي أن لا نبخل على أنفسنا بهذا الخير العظيم وبهذا الفضل العظيم الذي جعله الله عز وجل.
وقد كان الصحابة الأبرار وآل بيت النبوة الأطهار يحافظون على صيام عاشوراء مع أنهم على خير عظيم، ومع أنهم قد بشروا بالجنة وجاهدوا مع الرسول عليه الصلاة والسلام، وكانوا على خير عظيم كما تعلمون، ومع ذلك ما استغنوا عن صيام عاشوراء؛ بل كانوا يصومون يوم عاشوراء، وقد صح عن عمر بن الخطاب وعن علي بن أبي طالب وعن ابن عباس رضي الله عنهم جميعا وعن غيرهم من الصحابة الأبرار وآل بيت النبوة الأطهار أنهم كانوا يحرصون على صيام يوم عاشوراء لما له من الفضل عند الله رب العالمين.
ومن فضائل شهر الله المحرم: أن الله عز وجل أنجى فيه موسى عليه السلام وقومه من فرعون وقومه، فقد أراد فرعون أن يفتك بموسى عليه السلام، فخرج موسى عليه السلام مع قومه فكان فرعون وجنوده خلفه، وأمامه البحر، فقال قوم موسى: إنا لمدركون، يعني سيدركنا فرعون وجنوده، فقال موسى عليه السلام الواثق بربه: كلا إن معي ربي سيهدين، فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر، فضرب بعصاه البحر، وماذا عسى أن تفعل عصى في البحر? لكنه استجاب لأمر الله، فضرب البحر بالعصا، فانفلق البحر لموسى عليه السلام وصارت الأرض يبسا كما قال الله {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ} [سورة طه:77]. فمر موسى عليه السلام مع قومه، آية من آيات الله، مر في وسط البحر وقد انفلق البحر له، فهذا من هذا الفضل الذي جعله الله لهذا الشهر المبارك ولهذا الشهر العظيم فينبغي أننا نحرص على استغلال هذا الشهر في عبادة الله في طاعة الله بما نستطيع من أعمال من قربات وخصوصا الصيام كما سمعتم لأنه منصوص عليه ومرغب فيه.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد.
أيها الإخوة! وهكذا أيضا بمناسبة أن شهر الله المحرم رأس السنة وهدايتها ينبغي أن يكون لنا وقفة مع أنفسنا وأن ننظر في أعمارنا وفي حياتنا ماذا صنعنا? ماذا عملنا? ماذا قدمنا? فالأعمار قصيرة، وكل يوم يمر إنه لا يعود عليك أبدا وأنت أيام معدودة إن ذهب يوم ذهب بعضك، فلا تغالط نفسك، ولا تضحك على نفسك، أنت كل يوم تنقص، كل يوم تقترب من القبر وكل يوم تدنو من الموت، شعرت أو لم تشعر، لأن الله كتب لك عمرا على هذه الحياة، كذا كذا من السنين كذا كذا من الأيام، فما من يوم يمر إلا وأنت تقترب، ولكل بداية نهاية، أنت بدأت وأنت تسير لابد أن تصل إلى النهاية، ولابد أن تسقط في القبر يوما من الأيام، فانظر ماذا تصنع? وانظر ماذا تقدم? انظر ماذا تفعل? كيف عملت في هذه السنة الماضية، وكيف رتبت للسنة الجديدة? لماذا أصحاب الدنيا المهتمون بالتجارة أو المهتمون بالزراعة يحسبون لها ألف حساب ويعدون العدة ويخططون الخطط من أجل اغتنام موسم الزراعة أو اغتنام موسم التجارة وأنت لا تغتنم عمرك، أتظن أن شبابك يبقى لك أتظن أن أعضائك وجوارحك تبقى لك؟! اليوم أنت صحيح معافى غدا أنت مريض، أنت
*🌹 من فضائل شهر الله المحرم🌹*
🔊 *خطبة الجمعة*
*لأبي عبد الكريم*
*محمد بن حسن القاضي حفظه الله*
🕌ألقيت في مسجد ميثالي بمدينة ذمار
📝بتاريخ 7 محرم 1441هـ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1]. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
أما بعد: أما بعد: معاشر المسلمين! تعلمون أننا في أول جمعة من هذا العام الهجري الجديد، وأننا في شهر الله المحرم، وهو من الأشهر الحرم، وشهر عظيم، وله منزلة عظيمة عند الله رب العالمين، قال ربنا في كتابه الكريم {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ۚ } [سورة التوبة:36] وروى الإمام البخاري ومسلم من حديث أبي بكر رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنى عشر شهرا، منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذا القعدة وذا الحجة ومحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» فهذا الحديث العظيم بين أن شهر الله المحرم من الأشهر الحرم وهو رأس السنة وبدايتها.
معاشر المسلمين! هذا الشهر العظيم له فضائل عظيمة ومنها: استحباب إكثار الصيام في هذا الشهر، فقد جاء في الصحيحين أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم». فيستحب الإكثار من الصيام في هذا الشهر ما استطاع المسلم وما تيسر للمسلم ذلك، وقد يقول قائل: لم يعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام أكثر من الصيام في شهر الله المحرم، فالجواب: أجاب أهل العلم عن ذلك بأجوبة منها أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد يكون لم يعلم فضل شهر الله المحرم ولم يوحَ إليه شيء في ذلك إلا في آخر حياته، أو ربما أنه كان عليه الصلاة والسلام يعرض له في شهر الله المحرم ما يعرض له من أمراض وأسفار وغير ذلك، هذا جواب ذكره بعض أهل العلم، وعلى كل فالرسول عليه الصلاة والسلام قد حثَّ عن الإكثار من الصيام في هذا الشهر المبارك، وهكذا أيضا من فضائل هذا الشهر أن فيه يوم عاشوراء الذي هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم عند جماهير العلماء بل لا ينبغي أن يختلف في ذلك، فاليوم العاشر من شهر الله المحرم هو يوم عاشوراء يستحب صيامه، وقد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أن الرسول عليه والسلام قال: «أحتسب على الله أن يكفر به السنة الماضية» وصيام يوم عاشوراء يكفر سنة من الذنوب وهذا فضل من الله وعطاء من الله عز وجل، وقد كان لصيام يوم عاشوراء أربع حالات:
الحالة الأولى: أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يصومه في مكة وكان الناس يصومون في الجاهلية قبل الإسلام، فكان الرسول الصلاة والسلام يصومه في مكة ولم يأمر الناس بالصيام؛ لأن الناس كانوا أصلا يصومونه عادة عندهم
المرحلة الثانية: أنه عندنا هاجر إلى المدينة صامه وأمر ودعا إلى صيامه ورغب في صيامه بل فرض صيامه فصار فرضا لازما وحتما واجبا على المسلمين أن يصوموا يوم عاشوراء، ثم استمر الأمر على ذلك إلى أن جاءت المرحلة الثالثة: وهي فرضية صيام شهر رمضان فعندما فرض صيام شهر رمضان صار صيام يوم عاشوراء مستحبا ولم يبق واجبا وصار الأمر للتخير الأمر على ذلك.
المرحلة الرابعة: أن الرسول عليه الصلاة والسلام في آخر حياته أراد أن يخالف أهل الكتاب وهم اليهود فأراد أن يصوم التاسع مع العاشر مخالفة لليهود فقال عليه الصلاة والسلام: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» يعني مع العاشر فلم يأتي عليه القادم إلا وقد توفي صلاة الله وسلامه عليه، فصار المستحب أن يصوم الشخص يوم عاشوراء وأن يصوم قبله يوم تاسوعاء مخالفة لأهل الكتاب واقتداء بما أراده الرسول عليه الصلاة
اللهُمَّ أصلحْ لنا دينَنا الذي هو عِصْمَةُ أمرِنا، وأصلحْ لنا دُنْيانا التي فيها معاشُنا، وأصلحْ لنا آخرتَنا التي فيها مَعَادُنا، واجعلْ الحياةَ زيادةً لنا في كلِّ خيرٍ، واجعل الموتَ راحةً لنا من كلِّ شرٍّ. اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوَانِنَا الْمُسْلِمِينَ فِي فِلِسْطِينَ وَانْصُرْهُمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَطْعِمْ جَائِعَهُمْ وَأَمِّنْ خَائِفَهُمْ، وَدَاوِ جَرِيحَهُمْ، وَارْحَمْ مَوْتَاهُمْ، وَاجْعَلْ لَهُمْ فَرَجًا مِمَّا نَزَلَ بِهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللهم احفظْ أهلَ السودانِ بحفظِك يا ربَّ العالمين. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، اللهُمَّ أصلحْ ولاةَ أمرِنا، ، اللهم وفِّق ولاة امور المسلمين لكلِّ ما فيه خيرُ البلادِ والعبادِ. اللهم احفظْ بلادَنا وبلادَ المسلمينَ، اللهم أدمْ علينا نعمةَ الأمنِ ، اللهُمَّ افتحْ لنا في أرزاقِنا وأقواتِنا، اللهُمَّ احفظنا بحفظِك، اللهم ردَّ كيدَ أعدائنا، اللهم مَنْ أرادَنا بسوءٍ فاجعلْ كيدَه في نحرِه، اللهم اغفرْ لآبائِنا وأمهاتِنا وأحيائِنا وأمواتِنا . سبحان ربك ربِّ العزَّةِ عما يصفون ، وسلامٌ على المرسلين ، والحمدُ لله ربِّ العالمين .
◙ انتقاء وتنسيق مجموعة خطب منبرية
◙
الوقفةُ الرابعةُ: أنّ المسلمَ يتأسَّى برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فهو مُتَّبِعٌ لا مُبْتَدِعٌ، فلا يفعلُ عبادةً عن رأيٍ أو عقلٍ، بل يفعلُ ذلك لفعلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أو أمرِه، ولهذا فهو يصومُ يومَ عاشوراءَ ، لأنّ الرسولَ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ صامَه وأمرَ بصيامِه، وليس لأنّه وَقَعَت فيه هذه المناسبةُ، وهي نجاةُ موسى وقومِه وإغراقُ فرعونَ وقومِه، فإنَّ مجرَّدَ هذا الحدثِ في هذا اليوم ليس بمسوِّغٍ لنا أنْ نصومَه، فلو لم يَصُمْه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أو يأمرْ بصيامِه لم يكنْ لنا أنْ نَتَعَّبَدَ اللهَ بصيامِه، فنحن نصومُه تأسَّيَاً واقتداءً برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ في أمرِه وفعلِه.
الوقفةُ الخامسةُ: أنه يُشرعُ مع صيامِ يومِ عاشوراءَ صيامُ يومِ التاسعِ قبلَه مخالفةً لليهودِ، فإنَّ اليهودَ كانوا يصومونَه، فعـــــن ابنِ عبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما قال: حين صامَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ يومَ عــاشــــوراءَ وأمــــرَ بصيامِه، قالوا: إنه يومٌ تُعَظِّمُه اليهودُ والنصارى، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: «فــإذا كــان العامُ المقبلُ -إنْ شاء اللهَ- صمنا الـيـومَ الـتـاســعَ»، قال: فلم يأتِ العامُ المقبلُ حتى توفِّي رســـولُ اللهُ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ. رواه مسلمٌ .
ومن اكتفى بصيامِ اليومِ العاشرِ وهو عاشوراءُ حصل له الأجرُ -إنْ شاءَ اللهُ- ، إلا أنَّ الأكملَ أنْ يصومَ اليومَ التاسعَ معه ليَحْصُلَ له مع الأجرِ أجرٌ آخرُ وهو مخالفةُ اليهودِ.
الوقفةُ السادسةُ: لا تلتفتْ أخي المسلم إلى تفاهاتِ الرويبضةِ الذين يشكِّكُون بالسننِ الثابتةِ، فصيامُ هذا اليومِ ثبت بالأحاديثِ الصحيحةِ عن رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فلا مجالَ لردِّ ذلك، فلْيَحْذَرِ المسلمُ من تلبيسِ إبليسَ، وتفاهاتِ الرويبضةِ.
الوقفةُ السابعةُ: ليسْتشْعِر المسلمُ الفضلَ الواردَ في صيامِ هذا اليوم، فإنّ صيامَه يُكَفِّرُ السنةَ الماضيةَ، وهذا فَضْلٌ من الله سبحانه وتعالى، ومَنْ حُرِمَ هذا الفضلَ فقد حُرِمَ خيراً عظيماً.
ولْنَسْتَشْعِرْ رحمةَ اللهِ بعبادِه وعظيمَ فضْلِه عليهم، فمواسمُ الخيراتِ تَتَكَرَّرُ على عبادِه، فلا ينتهي موسمٌ إلا ويأتي موسمٌ آخرُ فضلاً من الله ونعمةً.
الوقفةُ الثامنةُ: أنَّه قدْ يجتمعُ في الزمانِ الواحدِ، وقد يتوجّهُ على المعصيةِ أكثرُ من مُكَفِّرٍ، فهذا صيامُ يومِ عرفةَ يُكَفِّرُ سنتين، وصيامُ يومِ عاشوراءَ يكفّرُ سنةً، والصلواتُ مكفِّراتٌ للذنوبِ، ورمضانُ إلى رمضانَ كذلك، وكذا الحجُّ.
فاجتماعُ هذه العباداتِ الـمُكَفِّـرةِ في زمانٍ واحدٍ أَدْعَى لتكفيرِ الذنوبِ وأعظمُ، وهذا من عِظَمِ فضلِ اللهِ ورحمتِه ومنَّتِه.
الوقفةُ التاسعةُ: أنّه لا يُشْرعُ تخصيصُ يومِ عاشوراءَ بشيءٍ من العباداتِ إلا الصيامُ، وهذا الذي جاء به النصُّ -أعني صومَه-، وما عدا ذلك فمن البدعِ التي ما أنزل اللهُ بها من سلطانٍ.
أقولُ ما تسمعون، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفورُ الرحيمُ.
الخطبةُ الثانيةُ
الحمدُ لله على إحسانِه، والشكرُ له على توفيقِه وامتنانِه، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ خلقِه، محمَّدٍ وعلى آلِه وصحبِه، وبعد: أيُّها المؤمنون، إنَّه حَرِيٌّ بالمسلمِ أنْ لا يُفوِّتَ صيامَ هذا اليومِ، فإنَّ صومَه غنيمةٌ، وفيه أجرٌ عظيمٌ، وهو تكفيرُ السيئات سنةً كاملةً كما جاء بذلك النصُّ، ومَنْ فاتَه ذلك فاتَه خيرٌ عظيمٌ .
أيها المؤمنون، صلُّوا وسلّموا على رسولِكم، فإنَّ اللهَ أَمَرَكُم بذلك في قوله: ﴿إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، وقد ثَبَتَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى اللهُ عليه بها عَشْراً» ، اللهم صلِّ وسلِّم وباركْ على نبيِّنا محمّدٍ وعلى آله وخلفائِه وأمهاتِ المؤمنينَ وصحبِه أجمعين ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ، اللهُمَّ إنا نعوذُ بك من فتنةِ النارِ وعذابِ النار، وفتنةِ القبرِ وعذابِ القبر، وشرِّ فتنةِ الغِنَى، وشرِّ فتنةِ الفَقْرِ، اللهُمَّ إنا نعوذُ بك من شرِّ فتنةِ المسيحِ الدجَّالِ، اللهُمَّ اغسلْ قلوبَنا بماءِ الثلجِ والبَرَدِ، ونقِّ قلوبَنا من الخطايا كما نقَّيتَ الثوبَ الأبيضَ من الدَّنَسِ، وباعدْ بيننا وبين خطايانا كما بَاعَدْتَ بين المشرقِ والمغربِ، اللهُمَّ إنا نعوذُ بك من الكَسَلِ والمأثمِ والمـغْرمِ. اللهُمَّ إنا نعوذُ بك من العَجْزِ والكَسَلِ والجُبْنِ والهَرمِ والبُخْلِ، وأعوذ بك من عذابِ القبرِ ومن فتنةِ المحيا والمماتِ. اللهم إنا نعوذُ بك من جَهْدِ البلاءِ ودَرَكِ الشقاءِ وسوءِ القضاءِ وشَمَاتةِ الأعداء، اللهُمَّ إنا نسألُك الهُدى والتُّقى والعفافَ والغِنَى.
شهرُ مُحَرَّمٍ ويومُ عاشوراءَ
خطبة مشكولة مختصرة
https://chat.whatsapp.com/BWHIVXJEhbwLC1moCQZIkd
الخطبةُ الأولى
إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْـدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيـكَ لَـهُ ، وَأَشْـهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.﴾
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ.
عبادَ اللهِ، اتَّقُوا اللهَ، واعمَلُوا لآخِرَتِكم، فإنَّ العملَ للآخرةِ فوزٌ وسعادة، وإنَّ الغفلةَ عنها خسارةٌ وندامةٌ.
أيُّها المسلمون، نَحْنُ في شَهْرِ اللهِ المحرَّمِ، وهو منِ الأَشْهُرِ الحُرُمِ، وقدْ قالَ اللهُ فيه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾.
والأشهُرُ الحُرُمُ هي : المُحَرَّمُ ، ورَجَبُ ، وذو القَعْدَةِ ، وذو الحِجَّةِ.
فإنَّ الظلمَ في الأشهُرِ الحُرُمِ أعظمُ خطيئةً ووِزْرًا من الظلمِ فيما سواها، وإنْ كان الظلمُ على كلِّ حالٍ عظيمًا، ولكنَّ اللهَ يعظِّمُ من أمرِه ما شاءَ.
ثُمَّ اعلمُوا أنَّ الإكثارَ من الصيامِ في شهر الـمُـحَرَّمِ مشروعٌ، فعَنْ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُئِلَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ؟، وَأَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟، فَقالَ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ الصَّلَاةُ في جَوْفِ اللَّيْلِ ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ» رواه مُسْلِمٌ .
أيُها المسلمون، وفي شهرِ اللهِ المحَرَّمِ يومُ عاشوراءَ، وهو اليومُ العاشرُ من شهرِ اللهِ المحرَّمِ، ولنا في الحديثِ عن يومِ عاشوراءَ وقفاتٌ:
الوقفةُ الأولى: يُشرعُ للمسلم صيامُ يومِ عاشوراء، لفعلِه صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وأمرِه، فعن ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قَدِمَ المديـنـةَ فوجدَ اليهودَ صياماً يومَ عاشوراء، فقالَ لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: «ما هذا اليومُ الذي تصومُونه؟»، فـقـالـوا: هــــذا يومٌ عظيمٌ أنجى اللهُ فيه موسى وقومَه، وَغَرَّقَ فـرعـونَ وقومَه، فصامَه موسى شُكْراً، فنحن نصومُه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ : «فنحن أحقُّ وأوْلى بموسى منـكم»، فصامَـه رسـولُ اللـهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وأَمَــرَ بصيامِه. رواه البـخــاريُّ ومسـلـمٌ .
الوقفةُ الثانية: أنَّ في صيامِ هذا اليومِ فضيلةً عظيمةً، ففي حديثِ أبي قتادةَ رضيَ اللهُ عنه أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ سُئِلَ عن صومِ عـاشوراءَ، فـقــــال: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الماضيةَ» ، وفي روايةٍ: «صيامُ يومِ عاشوراءَ أحتسبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّـــرَ السنةَ التي قبلَه» رواه مسلمٌ، وفـي حديثٍ آخرَ: «ومَنْ صامَ عاشُوراءَ غَفَرَ اللهُ له سَنَةً» رواه البزَّارُ وهو حديثٌ حسنٌ .
الوقفةُ الثالثةُ: أنَّ يومَ عاشوراءَ يومٌ نَجَّى اللهُ فيه موسى وقومَه، وأغرقَ فيه فرعونَ وقومَه، وقد جاءَ بذلك النصُّ كَمَا سَبَقَ، فصيامُ هذا اليومِ شكراً لله يبعثُ في النَّفْسِ التفاؤُلَ بنَصْرِ الحقِّ ودَحْرِ الباطلِ، وأنّ العاقبةَ للمتقينَ، والدائرةَ على الباطلِ وأهلِه، فلْنُحْسِنِ الظَّنَّ بالله ربِّنا، ولْنَعْتَقِدْ أنَّ الحقَّ عالٍ على الباطلِ، وأنّ اللهَ مع المؤمنينَ، وأنَّه مخزي الكافرينَ.
Available now! Telegram Research 2025 — the year's key insights 
