en
Feedback

Don't get caught by a cheater! Telemetrio finds and tags such channels 👉 If you want to see the tag, subscribe

راية الإصلاح ـ دار الفضيلة للنشر

راية الإصلاح ـ دار الفضيلة للنشر

Open in Telegram

قناة دينية تعليمية تابعة لموقع راية الإصلاح ودار الفضيلة للنشر والتوزيع بالجزائر للتواصل معنا : 92 99 06 (0559) (نقال - تيليجرام)

Show more
2 920
Subscribers
-124 hours
+87 days
+1030 days
Attracting Subscribers
Oct '26
October '26
+53
in 8 channels
September '26
+75
in 8 channels
Get PRO
August '26
+98
in 11 channels
Get PRO
July '26
+89
in 13 channels
Get PRO
June '26
+64
in 11 channels
Get PRO
May '26
+64
in 9 channels
Get PRO
April '26
+81
in 8 channels
Get PRO
March '26
+80
in 12 channels
Get PRO
February '26
+81
in 12 channels
Get PRO
January '26
+104
in 10 channels
Get PRO
December '25
+101
in 9 channels
Get PRO
November '25
+135
in 11 channels
Get PRO
October '25
+117
in 8 channels
Get PRO
September '25
+80
in 8 channels
Get PRO
August '25
+117
in 13 channels
Get PRO
July '25
+72
in 8 channels
Get PRO
June '25
+84
in 11 channels
Get PRO
May '25
+84
in 15 channels
Get PRO
April '25
+61
in 9 channels
Get PRO
March '25
+64
in 10 channels
Get PRO
February '25
+106
in 9 channels
Get PRO
January '25
+55
in 13 channels
Get PRO
December '24
+38
in 6 channels
Get PRO
November '24
+45
in 6 channels
Get PRO
October '24
+72
in 13 channels
Get PRO
September '24
+55
in 10 channels
Get PRO
August '24
+38
in 6 channels
Get PRO
July '24
+38
in 12 channels
Get PRO
June '24
+43
in 12 channels
Get PRO
May '24
+50
in 13 channels
Get PRO
April '24
+37
in 9 channels
Get PRO
March '24
+72
in 17 channels
Get PRO
February '24
+55
in 12 channels
Get PRO
January '24
+59
in 10 channels
Get PRO
December '23
+57
in 4 channels
Get PRO
November '23
+48
in 8 channels
Get PRO
October '23
+49
in 11 channels
Get PRO
September '23
+34
in 0 channels
Get PRO
August '23
+36
in 0 channels
Get PRO
July '23
+47
in 0 channels
Get PRO
June '23
+31
in 0 channels
Get PRO
May '23
+74
in 0 channels
Get PRO
April '23
+42
in 0 channels
Get PRO
March '23
+34
in 0 channels
Get PRO
February '23
+34
in 0 channels
Get PRO
January '23
+26
in 0 channels
Get PRO
December '22
+38
in 0 channels
Get PRO
November '22
+18
in 0 channels
Get PRO
October '22
+60
in 0 channels
Get PRO
September '22
+31
in 0 channels
Get PRO
August '22
+34
in 0 channels
Get PRO
July '22
+26
in 0 channels
Get PRO
June '22
+49
in 0 channels
Get PRO
May '22
+53
in 0 channels
Get PRO
April '22
+48
in 0 channels
Get PRO
March '22
+50
in 0 channels
Get PRO
February '22
+45
in 0 channels
Get PRO
January '22
+50
in 0 channels
Get PRO
December '21
+37
in 0 channels
Get PRO
November '21
+41
in 0 channels
Get PRO
October '21
+84
in 0 channels
Get PRO
September '21
+39
in 0 channels
Get PRO
August '21
+55
in 0 channels
Get PRO
July '21
+57
in 0 channels
Get PRO
June '21
+45
in 0 channels
Get PRO
May '21
+46
in 0 channels
Get PRO
April '21
+29
in 0 channels
Get PRO
March '21
+40
in 0 channels
Get PRO
February '21
+47
in 0 channels
Get PRO
January '21
+51
in 0 channels
Get PRO
December '20
+1 467
in 0 channels
Date
Subscriber Growth
Mentions
Channels
20 October+1
19 October0
18 October+4
17 October+1
16 October+2
15 October+5
14 October+2
13 October+2
12 October+2
11 October+2
10 October+1
09 October+3
08 October+7
07 October+1
06 October+1
05 October0
04 October+5
03 October+3
02 October+4
01 October+7
Channel Posts
(1) قاله السَّعدي في «تفسيره» (ص206). (2) انظر «التَّمهيد» لابن عبد البرِّ (1/292)، «المُفهِم» لأبي العبَّاس القرطبي (5/312)، «شرح مسلم» للنَّووي (5/189)، «فيض القدير» للمناوي (2/452) (4/83)، «نيل الأوطار» للشَّوكاني (8/229)، «شرح رياض الصَّالحين» لابن عثيمين (4/257). (3) هو بيت في خَثْعَمَ كانوا يعبدونه يُسمَّى الكعبةَ اليمانيَّةَ. (4) انظر «شرح مسلم» للنَّووي (13/202)، «المنثور في القواعد» للزَّركشي (1/215)، «الأشباه والنَّظائر» للسُّيوطي (ص116). (5) انظر «لقاء الباب المفتوح» لابن عثيمين (35/28).

2
وكذلك في الدُّعاء، إذا أراد المرءُ أن يدعوَ لنَفسِه ولغيرِه، فإنَّه يبدأُ بنفسِه ثمَّ يدعو لغيرِه؛ قال تعالى مُخاطِبًا نبيَّه مُحمَّدًا ﷺ: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19]، ومن دعاء نبيِّ الله نوح ـ عليه السلام ـ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح: 28]، ومن دعاء نبيِّ الله وخليلِه إبراهيم ـ عليه السلام ـ: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَاب﴾ [إبراهيم: 41]، ففي هذه الآياتِ الابتداءُ بالدُّعاءِ للنَّفسِ ثمَّ للغير، وعن أُبيِّ ابنِ كعب ـ رضي الله عنه ـ: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ» رواه مسلم (2380) والتِّرمذي (3385) واللَّفظُ له. لكن إذا أراد أن يُخصِّصَ غيرَه بدعاءٍ فلا بأس أن لا أن يَدعوَ لنفسِه، كدعائه ﷺ لأنس بنِ مالك ـ رضي الله عنه ـ: «اللَّهمَّ أَكْثِر مالَه وولدَه، وباركْ له فيما أعطَيْته» رواه البخاري (6334) ومسلم (2480)، ودعائه لجرير بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ لما بعثه لِكسْر ذي الخَلَصة(3): «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا» رواه البخاري (3020) ومسلم (2476). وهل يجوز الإيثار بالقرب؟ يعني هل يجوز أن يقدِّمَ المسلمُ أخاه في أمر من الأمور الدينية التي تقرِّب إلى الله تعالى؟ قال غيرُ واحد من العلماء إنَّه لا إيثار في القُرَب وإنَّما الإيثار المحمود ما كان في الحظوظ الدُّنيويَّة دون الطَّاعات، فقالوا يُكره أن يُؤْثِر غيرَه بموضعه من الصَّفِّ الأوَّل مثلاً(4)، بدليل قوله ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا» رواه البخاري (615) ومسلم (437). وذهب بعضُ أهل العلم إلى جواز ذلك، ونصره ابنُ القيم ـ رحمه الله ـ، فلمَّا ذكَرَ مناشدةَ أبي بكر الصِّديق المغيرةَ ابنَ شعبة ـ رضي الله عنهما ـ أن يدعَه هو يُبشِّرُ النَّبيَّ ﷺ بقدوم وفد الطَّائف، قال: «وهذا يدلُّ على أنه يجوز للرجل أن يسأل أخاه أن يؤثِرَهُ بقُرْبَةٍ من القُرَبِ، وأنه يجوز للرجل أن يُؤثر بها أخاه، وقولُ مَن قال من الفقهاء: لا يجوز الإيثارُ بالقُرَبِ، لا يصح، وقد آثرتْ عائشةُ عمرَ ابن الخطاب بدفنه فى بيتها جوارَ النبي ﷺ، وسألها عمرُ ذلك، فلم تكره له السؤالَ، ولا لها البذلَ، وعلى هذا، فإذا سأل الرجلُ غيرَه أن يُؤْثره بمقامه في الصف الأول، لم يُكره له السؤالُ ولا لذلك البذلُ، ونظائره. ومَن تأمل سيرةَ الصحابة، وجدهم غيرَ كارهين لذلك ولا ممتنعين منه، وهل هذا إلا كرمٌ وسخاء، وإيثارٌ على النفس بما هو أعظمُ محبوباتها تفريحاً لأخيه المسلم وتعظيماً لقَدْره، وإجابةً له إلى ما سأله، وترغيباً له في الخير، وقد يكون ثوابُ كلِّ واحد من هذه الخصال راجحاً على ثواب تلك القُرْبة، فيكون المُؤْثرُ بها مِمَّن تاجر، فبذل قُرْبةً وأخذ أضعافَها، وعلى هذا فلا يمتنع أن يُؤثر صاحب الماءِ بمائه أن يتوضأ به ويتيمم هو إذا كان لا بُد مِن تيمم أحدهما، فآثر أخاه، وحاز فضيلة الإيثار، وفضيلة الطُّهر بالتراب، ولا يمنع هذا كتابٌ ولا سُنَّةٌ، ولا مكارمُ أخلاق» «زاد المعاد» (3/442). ويرى بعضُ أهل العلم أنَّ الإيثارَ بالقُرَب الواجبة لا يجوز، فإذا كان الماء لا يكفي إلا لرجل واحد فلا يجوز أن يُؤثر به صاحبَه لأنه يكون قد ترك واجبًا عليه وهو الطهارة بالماء، أما القرَبُ المستحبة فيجوز الإيثار بها إذا اقتضت المصلحة ذلك، مثل أن يكون المصلي في الصف الأول وأبوه في الصف الثاني، ويعرف أنَّ أباه من الرجال الذين يكون في نفوسهم شيء إذا لم يُقدِّمْهم الولدُ، فهنا نقول: الأفضل أن يُقدَّم، أما إذا كان من الآباء الذين لا تهمهم مثلُ هذه الأمور، فالأفضل أن يبقى في مكانه ولو كان والده في الصف الثاني، وكذلك بالنسبة للعالم(5). وإذا كان المقصود بالعبارة أنَّ المؤمن يبدأ بنفسه فيعملُ بما يقول ويعلِّم، ويسارع إلى ذلك حتى يكون قدوةً حسنةً لغيره، فهذا صحيح وواجب، قال الله ـ عز وجل ـ: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُون﴾ [البقرة: 44]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُون* كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُون﴾ [الصف: 3]. لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ // عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا // فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ فَهُنَاكَ تُقْبَلُ إِنْ وَعَظْتَ وَيُقْتَدَى // بِالقَوْلِ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التَّعْلِيمُ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
145
3
وقال أبو العبَّاس القُرطُبي ـ رحمه الله ـ في «المُفهِم» (5/312): «وكونه ﷺ أَكَلَ بعدَهم، إنَّما كان ذلك لأنَّه هو أَطْعَمهم ببركَةِ دعائِه، فكان آخرَهم أكلاً، كما قال في الشَّراب: «سَاقِي القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا»، وأيضًا فلِيَحْصُلَ على درجة الإيثار، فإنَّه ﷺ كان أشدَّهم جوعًا؛ لأنَّه كان قد شدَّ على بطنِه بحَجَرَيْن، ومع ذلك فقدَّمهم عليه وآثرهم بالأكل قبلَه». وفي «فيض القدير» (4/83) قال ابنُ العربي ـ رحمه الله ـ: «وهذا أمرٌ ثابِتٌ عادةً وشرعًا، وحكمته ندبُ الإيثار، فلمَّا صار في يدِه ندب له أن يُقدِّمَ غيرَه لما فيه من كريمِ الأخلاق وشرفِ السَّليقة وعِزَّةِ القناعة». إنَّ هذا العمل برهانُ الإيثارِ وقناعةِ النَّفسِ وغِنَى القَلبِ، ودليلُ التَّنزُّه عن الشَّرَه والجشَع والأثَرة، والحرصُ يدنِّس النَّقاءَ ويكدِّر الصَّفاءَ ويورِّثُ سوءَ الثَّناء. هذا، وإذا كان الأمرُ يَتعلَّقُ بالنَّفقة، فالأصل أنَّ المُنفِقَ يبدأ بنفسه ثمَّ بأهلِ بَيتِه ثمَّ بذي قرابَتِه، قَال رسول الله ﷺ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا»، يقول فبينَ يديْكَ وعن يَمِينِكَ وعن شِمَالِكَ» مسلم (997). «ابدأ بنفسك» يعني بحقوقِها وواجباتِها من نَفَقَات وديونٍ، قال النَّووي ـ رحمه الله ـ في «شرح مسلم» (7/83): «في هذا الحديث فوائد: منها الابتداء في النَّفقةِ بالمذكور على هذا التَّرتيب، ومنها أنَّ الحقوقَ والفضائلَ إذا تَزَاحَمَتْ قُدِّم الأوكدُ فالأوكدُ». وعن جابر بنِ سَمُرةَ ـ رضي الله عنه ـ أنَّه سَمِع رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَعْطَى اللهُ أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ» مسلم (1822)، فيه الابتداءُ بالأَوْلى فالأَوْلى، وتقديمُ الأقربِ فالأقربِ. لكن يجوز للمرءِ أن يُؤْثِرَ بالحظوظِ الدُّنيويَّةِ الضَّيفَ ونحوَه على نفسِه وعيالِه ويبدأَ به في بعضِ الأحايين، ودليلُه ما رواه البخاري (3798) ومسلم (2054) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: «جَاءَ رَجُلٌ إلى رسُول الله ﷺ، فقال: إنِّي مجهُودٌ، فأرسلَ إلى بعضِ نسائِهِ، فقالتْ: والَّذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، ما عندي إِلاَّ ماءٌ، ثمَّ أرسل إلى أُخرى، فقالت مثلَ ذلك، حَتَّى قلنَ كلُّهُنَّ مثلَ ذلكَ: لا، والَّذي بَعَثَكَ بالحقِّ، ما عندي إلاَّ مَاءٌ، فقالَ: «مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللهُ؟»، فقام رجلٌ من الأنصارِ، فقال: أنا، يا رسولَ الله، فانطلقَ به إلى رحْلِه، فقال لامرأَتِه: هل عندكِ شيءٌ؟ قالت: لا إلاَّ قُوتُ صبياني، قال: فعَلِّلِيهم بشيءٍ، فإذا دَخَلَ ضَيْفُنَا فأَطْفِئِي السِّرَاجَ، وأريه أنَّا نأكلُ، فإذا أهوى ليَأْكُلَ، فقومي إلى السِّرَاجِ حتَّى تطفِئِيه، قال: فقعدُوا وأكلَ الضَّيْفُ، فلمَّا أصبح غدا على النَّبيِّ ﷺ، فقال: «قَدْ عَجِبَ اللهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ» قال: فنزلَتْ هذه الآيَةُ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [الحشر: 9]. الخصاصةُ: الفقرُ والحَاجَة، قال الحافظُ ابنُ كثير ـ رحمه الله ـ في «تفسيره» (8/70 ـ 71): «أَي: يُقَدِّمُونَ المحاويجَ على حاجةِ أنْفُسِهم، ويبدَؤُون بالنَّاسِ قبلَهم في حالِ احتياجِهم إلى ذلك... وهذَا المَقَامُ أعلى من حالِ الَّذين وصفَ اللهُ بقولِه: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ﴾ [الإنسان: 8]، وقولِهِ: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: 177]؛ فإنَّ هؤلاءِ يتصدَّقونَ وهم يحبُّون ما تصدَّقوا به، وقد لا يكون لهم حاجةٌ إليه ولا ضرُورَة به، وهؤلاءِ آثَروا على أنفسِهم مع خصاصتِهم وحاجتِهم إلى ما أنفقُوه، ومن هذا المقام تصدَّقَ الصِّدِّيقُ ـ رضي الله عنه ـ بجميعِ مالِه، فقال له رسولُ الله ﷺ: «مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟» فقال: أَبْقَيْتُ لهم اللهَ ورسولَه»، وهكذا المَاءُ الَّذي عُرِضَ على عِكرِمةَ وأصحابِه يومَ اليَرْمُوكِ، فكُلٌّ منهم يأْمرُ بدفعِه إلى صاحبِه، وهو جريحٌ مُثْقَلٌ أحوجُ ما يكون إلى الماء، فردَّه الآخَرُ إلى الثَّالِث، فما وصلَ إلى الثَّالثِ حتَّى ماتوا عن آخرِهم ولم يشرَبْه أحدٌ منهم، ـ رضي الله عنهم ـ وَأَرْضَاهُم». وقال ابنُ عثيمين ـ رحمه الله ـ في «شرح رياض الصَّالحين» (3/421): «يجوزُ للإنسانِ أن يُؤثِرَ الضَّيفَ ونحوَه على عائلَتِه، وهذا في الأحوال النَّادرةِ العارضةِ، وإلاَّ فقد قال النَّبيُّ ﷺ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا؛ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ»، ولكن إذا عَرَضت مثلُ هذه الأحوال فلا حرج على الإنسان أن يقدِّمَ الضَّيفَ أو نحوَه ممَّن يَجِبُ عليه إكرامُه». وعلى هذا يكون حديث «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ» عامًّا، والأحاديث الأخرى خاصَّةً، والخاصُّ يُقدَّمُ على العَامِّ ويخصِّصُه.
114
4
وإذا كان المقصودُ من العبارة مقاطعةَ الشَّريكِ شريكَه وهجرَه ومعاداتَه فهذا خطأٌ ومخالفةٌ للشَّرع، ولا ينبغي أن تكونَ الأمورُ الدُّنيويَّةُ والحظوظُ النَّفسيَّةُ والمظالِمُ الشَّخصيَّةُ مُسبِّبةً للهجرِ والقطيعةِ، وباعثةً على الحِقدِ والضَّغينةِ؛ لأنَّ هذا ينافي ما يَجِبُ أن يعامِلَ به المسلمُ أخاه، روى البخاري (6065) ومسلم (2558) عن أنس بنِ مَالِكٍ ـ رضي الله عنه ـ أنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ قال: «لاَ تَبَاغَضُوا ولاَ تَحَاسَدُوا ولاَ تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا، ولاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ»، والمطلوبُ في مثل هذه الحالة السَّعيُ في إصلاح ذات البَيْن والتَّحاكمُ إلى الشَّرعِ الحنيف، والتَّجرُّدُ عن الهوى وحظِّ النَّفْس والحذرُ من الشُّحِّ والجشَع، والرُّجوعُ إلى أهل العلمِ والخِبرةِ والعقلِ مع الرِّضا بحُكمِهم والامتثالِ لنُصحِهم، قال الله ـ عز وجل ـ: ﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 114]، وقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون﴾ [الحجرات: 10]، وروى أحمد (27508) وأبو داود (4919) والتِّرمذي (2509) بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي الدَّرْدَاءِ ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلاَةِ والصِّيامِ والصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَال: «إِصْلاَحُ ذَاتِ البَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ». كما ينبغي الحذرُ من الحِرصِ على المال والشُّحِّ به وعدمِ المسامحة فيه؛ لأنَّ هذا أصلُ الفُرقَةِ والشِّقاق وسببُ العداوةِ وسوءِ الأخلاق، قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَوَالله لاَ الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ» رواه البخاري (3158) ومسلم (2961)، وقال: «وَاتَّقُوا الشُّحَّ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ» رواه مسلم (2578)، وقَال: «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلاَ فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ المَرْءِ عَلَى المَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ»، رواه أحمد (15784) والتِّرمذي (2376) وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ». ================== «المُومَن يَبْدَا برُوحُو أو بْنَفْسُو» ================== المقصودُ أنَّ المؤمنَ يَبدَأُ بنفسِه ويُقدِّمُها على غيرِه عند الاجتماعِ وتَزاحُمِ الحظوظ. تُقال هذه العبارةُ عند الأكلِ أو الشُّربِ خاصَّةً، فإذا كان النَّاسُ في وليمة ـ مثلاً ـ ووُضِعَ الطَّعامُ أو الشَّرابُ تناولَه أحدُهم، وقال: «المُومَن يَبْدَا برُوحُو أو بْنَفْسُو»، ثم أعطى الآخَرين، وهذا خطأٌ في هذا الموضِع وخلافُ ما ورد في السُّنَّةِ الشَّريفةِ؛ لأنَّ مَنِ انبَرَى لخِدمَةِ إخوانِه وسَقيِهم وإطعامِهم، يَنبَغِي أن يبدأَ بهم أوَّلاً ويكونَ آخرَهم. فعن أبي قتادة ـ رضي الله عنه ـ قال: «...ثُمَّ صَبَّ رسولُ الله ﷺ، فقال لي: «اشْرَبْ»، فقلتُ: لا أشرَبُ حتَّى تشرَبَ يا رسُولَ الله قَال: «إِنَّ سَاقِيَ القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا»، قال: فَشَرِبْتُ، وَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ» رواه مسلم (681). هذا الحديثُ خبرٌ بمعنى الأمر والإرشاد، وهو صريحٌ في أنَّ مَنْ سَقَى إخوانَه ينبغي أن يكون آخرَهم، والمقصود بالسَّاقي مَن يناولُ الشَّرابَ للشَّارِبين لا مالِكُه. وفي معنى الشُّرب ما يُفَرَّقُ على الجماعة من المأكول ونحوِه(2)، ففي قِصَّةِ إطعامِ أبي طلحةَ وأمِّ سُلَيم ـ رضي الله عنهما ـ النَّبيَّ ﷺ وأصحابَه، قال أبو طلحةَ: «فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ وَسَمَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ»، فأَذِنَ لهمْ فَدَخَلُوا، فقال: «كُلُوا وَسَمُّوا اللهَ»، فَأَكَلُوا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَانِينَ رَجُلاً، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَهْلُ البَيْتِ، وَتَرَكُوا سُؤْرًا» رواه البخاري (3578) ومسلم (2040). فكان النَّبيُّ ﷺ آخرَهم أَكْلاً؛ سخاءً وكرمًا وإيثارًا لهم على نفسِه، قال ابنُ عبدِ البرِّ ـ رحمه الله ـ في «التَّمهيد» (1/292): «وقد رُوِيَ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان آخرَهم أكلاً، وذلك من مكارم الأخلاق، وقد رُويَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «سَاقِي القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا»».
112
5
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات 💢 النِّبراس في تصحيح كلام النَّاس 💢 عمر الحاج مسعود 💢 منشور في العدد (44) من #مجلة_الإصلاح 👇👇👇 أَذكُرُ في هذا المَبحَثِ عبارتَيْن مُشتهَرتَيْن بين عوامِّ النَّاسِ، مع التَّفصيل والتَّوجيه والنَّقد والتَّصحيح. ==================== «نَخْسَرْ وَنْفَارَقْ» أو «اخْسَر أُوفَارَقْ» ==================== معناها أخسر جزءًا من حقِّي ومالي وأفارِقُ شريكي وأُوقِفُ مُعامَلتي وأُنهي عَقْدِي معه. هذه كلمةٌ مشتهَرةٌ بين التُّجَّار والشُّركاء، معلومةٌ عند القُرنَاء والخُلَطَاء، تُقال عند حدوث الخلاف الَّذي لا يَهتَدُون معه إلى حُكمٍ سَوِيٍّ وحلٍّ مَرْضِيٍّ، فيَفصِلون بهذه العبارة النِّزاعَ ويُوقفون الخصامَ، ويفسَخون الشَّركة ويُنهُون العقدَ والمعاملةَ، وهي عندهم دليلٌ على الرُّجولة وبرهانٌ على الشَّجاعة، ومنهم من يقول: «النِّيفْ والخْسارة». والعبارةُ تكون صحيحةً إذا كان المقصودُ منها إيقافَ العقد وعدمَ الرُّجوع إليه، والرِّضَا بالصُّلح بحيث يَتركُ كلٌّ من المتعاقِدَيْن شيئًا من حقِّه ويتنازلُ عنه إنهاءً للخصومة وإبقاءً للأُخُوَّة، وتحرُّزًا من أسباب العداوةِ المتفَشِّيةِ بين الخُلطَاء، قال الله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾ [النساء: 128]، فالمرأةُ إذا خافت نشوزَ زوجِها وترفُّعَه عنها وإعراضَه، فالأفضلُ أن يُصلِحَا بينَهُمَا صُلحًا، وذلك بأن تتنازلَ عن بعض حقوقِها المُتعلِّقةِ بالنَّفقَةِ والكِسوة والمسكن والقَسْم، فإذا تصالحا على ذلك واتَّفقا عليه فلا جُناحَ عليهما في مواصلة الحياة الزَّوجيَّةِ، وهذا خيرٌ من الفُرقةِ وأحسنُ وأَدْوَمُ للعشرة، لذا قال تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾، «ويُؤخَذُ من عموم هذا اللَّفظِ والمعنى أنَّ الصُّلحَ بَيْنَ مَنْ بينَهما حقٌّ أو منازعةٌ في جميع الأشياء أنَّه خيرٌ من استقصاء كلٍّ منهما على كلٍّ حقَّه، لِمَا فيها من الإصلاحِ وبقاءِ الأُلفَةِ والاتِّصافِ بصفةِ السَّماحِ، وهو جائزٌ في جميع الأشياء إلاَّ إذا أَحلَّ حرامًا أو حرَّمَ حلالاً؛ فإنَّه لا يكون صُلحًا وإنَّما يكون جورًا»(1). وقال رَسُولُ الله ﷺ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِين»، رواه أحمد (8784)، وأبو داود (3594)، وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (5/142)، فإذا لم يهتدِ الحاكمُ إلى معرفةِ الحقِّ أو لم يَصِلِ المُتَخاصِمان إلى نتيجةٍ مَرضِيَّةٍ؛ فإنَّه يُلجَأُ إلى الصُّلح، ويَتسامحُ كلٌّ منهما في بعض حقِّه إنهاءً للخصومة وقَطعًا للنِّزاع، وفاعل هذا مفلِحٌ مأجور، قال تعالى: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾ [الحشر: 9]. ومنْ تنازَلَ عن شيءٍ من مالِه صُلحًا ومسامحةً ورجولةً فإنَّه يربَحُه ولا يخسَرُه؛ إذ الخسارةُ والهلاكُ في الشُّحِّ والبُخلِ والأَثَرَةِ وإمساكِ المال وصرفِه في المعاصي، قال ـ عز وجل ـ: ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين﴾ [البقرة: 195]، وقال النَّووي ـ رحمه الله ـ في «الأذكار» (2/ 784): «ينبغي أن يُقالَ في المالِ المُخرَج في طاعةِ الله تعالى: أَنْفَقْتُ، وشبهُه، (أنفقتُ في حجَّتي ألفًا) و(أنفقتُ في غزوي ألفيْن) و(كذا أنفقتُ في ضيافة ضيفاني)، و(في ختان أولادي)، و(في نكاحي)... وشبه ذلك، ولا يقولُ ما يَقولُه كثيرون من العوامِّ: (غَرِمْت في ضيافتي)، و(خسِرت في حجَّتي)، و(ضيَّعت في سفري)، وحاصلُه أنَّ «أنفقتُ» وشبهه يكون في الطَّاعات، و(خسرتُ) و(غرمت) و(ضيَّعت) ونحوها يكون في المعاصي والمكروهات ولا تستعمل في الطَّاعات».
129
6
النبراس في تصحيح كلام الناس ـ عمر الحاج مسعود
358
7
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات 💢 النِّبراس في تصحيح كلام النَّاس 💢 عمر الحاج مسعود 💢 منشور في العدد (44) من #مجلة_الإصلاح �
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات 💢 النِّبراس في تصحيح كلام النَّاس 💢 عمر الحاج مسعود 💢 منشور في العدد (44) من #مجلة_الإصلاح 👇👇👇
326
8
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال ابن تيميَّة رحمه الله: «ممَّا ينبغي أن يُعلَم أنَّ القُرآنَ والحديثَ إذا عُرف تفسيرُه مِن جهة
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال ابن تيميَّة رحمه الله: «ممَّا ينبغي أن يُعلَم أنَّ القُرآنَ والحديثَ إذا عُرف تفسيرُه مِن جهة النَّبيِّ ﷺ لم يُحتَج في ذلكَ إلى أقوال أهل اللُّغة» [«مجموع الفتاوى» (١٣/ ٢٧)]
202
9
✳️ عنوان الخطبة: من صفات الموفـق فعل الخير واجتناب الشر ✳️ الخطيب: 💥 🎙 عمر الحاج مسعود 🎙 ✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 05 جمادى الأولى 1448 ـ 16 أكتوبر 2026
209
10
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال ابن حزم رحمه الله: «مَن أساء إلى أهله وجيرانه فهو أسْقَطُهُم، ومَن كافاً مَن أساء إليه منهم ف
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال ابن حزم رحمه الله: «مَن أساء إلى أهله وجيرانه فهو أسْقَطُهُم، ومَن كافاً مَن أساء إليه منهم فهو مِثْلُهم، ومَن لم يكافئهم بإساءَتهم فهو سَيِّدُهم، وخيرُهم، وأفضلُهم». «الأخلاق والسير» (ص٨٥)
525
11
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قَال ابنُ حبَّان رحمه الله: «خَيرُ الإخوانِ مَن إذا عظَّمْتَه صانَكَ، ولا يَعيبُ أخاهُ على الزَّل
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قَال ابنُ حبَّان رحمه الله: «خَيرُ الإخوانِ مَن إذا عظَّمْتَه صانَكَ، ولا يَعيبُ أخاهُ على الزَّلَّة» [«روضة العقلاء» (ص٩٣)]
734
12
من أعلام الأندلس أبو عمر الطَّلَمَنْكي الأندلسي المقرئ المحدِّث الأثري ـ رضا بوشامة
830
13
(44) «شرح حديث النُّزول» (ص390 ـ 391)، «بيان تلبيس الجهميَّة» (1/186) و(3/398)، «درء التَّعارض» (6/250)، «مجموع الفتاوى» (3/219، 260) و(5/519)، «اجتماع الجيوش الإسلاميَّة» لابن القيِّم (2/142)، «الصَّواعق المرسلة» (4/1284)، «العلُّو للعليِّ العظيم» للذَّهبي (2/1315). (45) انظر المصادر السَّابقة. (46) «بيان تلبيس الجهميَّة» (6/24 ـ 26)، «شرح حديث النُّزول» (ص379). (47) «العلوُّ للعليِّ العظيم» (2/1315). (48) «السِّير» (17/569). (49) «فتح الباري» (11/226). (50) «السِّير» (17/569). (51) أي القول بتشبيه جَنْبِ الله بجَنْبِ الإنسان كما هو ظاهر كلام شيخ الإسلام، لا نفي من جعل الآية من آيات الصِّفات. (52) «الجواب الصَّحيح» (4/416). (53) «السِّير» (17/568)، «تاريخ الإسلام» (9/456). (54) انظر: «الصِّلة» (1/260)، «التَّكملة لكتاب الصِّلة» (1/117، 130، 152، 207، 310). (55) «التَّكملة» (1/310). (56) انظر: «التَّكملة» (1/220، 311) (2/241، 244) (3/87، 113) (4/114). (57) «التَّكملة» (1/220). (58) «التَّكملة» (1/310). (59) انظر: «الصِّلة» (1/85)، «ترتيب المدارك» (8/33)، «السِّير» (17/568). (60) «الصِّلة» (1/86).
425
14
(28) «ترتيب المدارك» (8/33). (29) «السِّير» (17/567). (30) «ترتيب المدراك» (8/33). (31) «الفهرست» لابن خير (ص319)، «ترتيب المدارك» (8/33). (32) «مُختَصَر الصَّواعِق» (2/889). (33) «الفهرست» (ص320). (34) «الفهرست» ( ص360). (35) «ترتيب المدارك» (8/33). (36) «غاية النِّهاية» (1/110). (37) «مُقدِّمة مختصر التَّبيين لهجاء التَّنزيل» (1/174). (38) «الفهرست» لابن خير (ص528)، «تكلمة الصِّلة» (4/107). (39) يوجد نقلٌ منه في مكتبة الفاتيكان في أسطُرٍ، وظنَّ مُفَهْرِسُ المكتبة بمركز الملك فيصل أنَّه كتابُ التَّفسير له، فذكره كذلك، فأخطأ، أفادني بذلك رفيقُ دربي في الطَّلب: الأستاذ عمَّار تَمَالْت ـ حفظه الله ـ الباحث في مركز الملك فيصل رحمه الله. (40) هو محمَّد بن عبد الله بنِ مَسَرَّةَ بنِ نجيح البجلي، من أهل قرطبة، وتُنسَبُ إليه البدعةُ، فيُقال: بدعةُ ابنِ مَسرَّةَ. قال ابن الفرضي: «قال لي الخطَّاب بن مَسلَمَة: اتُّهِم بالزَّندقة فخرج فارًّا، وتردَّد بالمشرق مُدَّةً، فاشتغل بملاقاة أهلِ الجدل، وأصحاب الكلام والمعتزلة، ثمَّ انصَرَفَ إلى الأندلس فأظهر نُسكًا ووَرَعًا، واغترَّ النَّاسُ بظاهِرِه، فاختلفوا إليه وسمِعُوا منه، ثمَّ ظهر النَّاسُ على سوء مُعتَقَدِه، وفتح مذهبَه فانْقَبضَ مَنْ كان له إدراكٌ وعلمٌ، وتمادى في صُحبَتِه آخرون غلَبَ عليهم الجهل فدانوا بنِحلَتِه، وكان يقول: بالاستطاعة، وإنفاذِ الوعيد، ويُحرِّفُ التَّأويلَ في كثيرٍ من القرآن...»، إلى أن قال: «وقد ردَّ عليه جماعةٌ من المشرق...، ولأحمد بن خالد في الرَّدِّ عليه صحيفةٌ أخبرنا بها عنه أبو محمَّد الباجي». وقال الحميدي: «نُسِبَت إليه بذلك مقالاتٌ نعوذ بالله منها»، انظر: «تاريخ العلماء» (2/41)، «جذوة المقتبس» (ص94)، «أخبار الفقهاء والمُحدِّثين (ص178). تنبيه: خلط الحافِظُ الذَّهبي بين ابنِ مَسَرَّةَ هذا ووَهْبِ بنِ مسَرَّةَ ابنِ مُفَرِّج بنِ حكم التَّمِيمي أبي الحزم المُحدِّث السُّنِّي، فألزق به بدعةَ الاعتزال، وقال: «وقد كان منه هفوةٌ بالقدر، نسأل الله السَّلامةَ». وقال أيضًا: «قال الطَّلَمَنْكي في ردِّه على الباطنيَّة: ابنُ مسرَّةَ ادَّعَى النُّبوَّةَ، وزعم أنَّه سَمِعَ الكلامَ، فثبت في نفسه أنَّه من عند الله»، قال الذَّهبي: «ليس هذا من قبيل ادِّعاءِ النُّبوَّة، بل من قبيلِ الغلط والجهل» [«السِّير» (15/557 ـ 558)]. وقال أيضًا: «قال القاضي عياض: كان حافظًا للفقه بصيرًا به وبالحديث والرِّجال والعلل مع وَرَعٍ وفضلٍ، دارت عليه الفتيا ببلده... بدت منه هفوةٌ في القدر» [«تذكرة الحفَّاظ» (3/890)]. كذا قال الذَّهبي، وتابعه على اتِّهامِ وهبٍ بالقدر: ابنُ حجَرٍ فقال في ترجمة محمَّد بن مُفَرِّج القرطبي: «قال ابنُ الفرضي: تُرِكَ؛ لأنَّه كان يدعو إلى بدعة وهبِ بنِ مَسرَّة، ووهبٌ كان قدريًّا» [«اللِّسان» (5/387)]. وقال في ترجمة وهب (6/231): «من العلماء بالفقه والحديث، تكلَّم في شيء من القدر فعابوا عليه، وتبعه جماعة على مقالته». وهذا الكلام الَّذي نقله الحافظان ليس في شيءٍ من كُتُبِ تراجم الأندلسيِّين، فلم يَتَّهِمْ أحدٌ منهم وهبَ بنَ مسرَّةَ الحافظَ السُّنّيَّ بما ذُكِرَ، والخطأُ والغلطُ والوهمُ في ذلك من الذَّهبي وابنِ حجر؛ اختلط عليهما وهبُ بنُ مسرَّةَ الحافظُ بمحمَّد بنِ عبد الله ابنِ مسرَّةَ البجلي المعتزلي الَّذي ردَّ عليه أبو عمر الطَّلَمَنْكي. ومن الغريب أنَّ الذَّهبي نقل عن القاضي عياض كلامَه في وهب ابنِ مسرَّةَ كما تقدَّمَ، وقال: «بدت منه هفوةٌ في القدر»، وهذا لا شكَّ أنَّه من الذَّهبي، مع أنَّ القاضي عياضًا قال بعد ذلك الكلام المنقول: «وله كتابٌ في السُّنَّةِ وإثباتِ القدر والرُّؤيَةِ والقرآن» [«ترتيب المدارك» (6/165)]. وأمَّا نقلُ الحافظ ابنِ حجر عن ابن الفَرَضي في ترجمة محمَّد ابنِ مُفَرِّج أنَّه كان يدعو إلى بدعة وهب بنِ مسرَّة، فهو نقلٌ بما فهمه الحافظان، وليس كذلك، بل الَّذي قاله ابنُ الفَرَضي: «كان يعتقد مذهبَ ابنِ مسرَّة ويدعو إليه»، كما في «تاريخ العلماء» (2/84)، ومذهب ابنِ مسرَّة إذا أُطلِقَ عند الأندلسيِّين يَتَّجِه إلى محمَّد بنِ عبد الله بن مسرَّة المعتزلي المبتدع، لا إلى المُحدِّث السُّنِّي وهب بنِ مسرَّة، والله المُوفِّق. وهذا كلُّه لا يَحُطُّ من مكانة الحافظَيْن الجَليلَيْن الذَّهبِي وابنِ حجر، فالغلطُ لا يَسلَمُ منه أحدٌ، وكلُّ عالمٍ مُعرَّضٌ للوَهمِ ولو نزرًا. وانظر: «نماذج من أوهام المشارقة في الرُّواة المغاربة» (ص25) للغماري. (41) «مجموع الفتاوى» (7/332)، «الإيمان» (ص260). (42) «المجموع» (5/578)، «شرح حديث النُّزول» (ص458). (43) «مجموع الفتاوى» (5/578)، «شرح حديث النُّزول» (ص188).
272
15
ولمَّا كان الطَّلَمَنْكي ذابًّا عن السُّنَّة، مُبيِّنًا لعقيدةِ أهلِ الأثر، رادًّا على أهلِ الأهواءِ والبدعة شديدًا في ذلك عُودِيَ واتُّهِمَ بما هو بريءٌ منه كما هي عادةُ المخالفين في اتِّهام أهلِ الحقِّ والافتراءِ عليهم، فقامَ عليه جماعةٌ من أهل سَرَقُسْطَة وكتبوا رَسمًا أَوْقَعوا فيه شهاداتِهم بأنَّه مخالفٌ للسُّنَّة، واتَّهموه وجماعةً معه بسفك الدِّماء وأنَّهم حَرورِيَّةٌ وكان هو رأسَهم، قال الذَّهبي: «وقد امتُحِنَ لفَرط إنكارِه، وقام عليهِ طائفةٌ من أضدادِه، وشهدُوا عليه بأنَّهُ حرورِيٌّ يرَى وضعَ السَّيْفِ في صالحي المسلمين، وكانَ الشُّهودُ عليه خمسَةَ عَشَرَ فقيهًا»(53). ذكر جماعةً منهم ابنُ بشكوال وابنُ الأبَّار، منهم: رافع بن نصر بنِ رافع بنِ غربيب، وعمُّه محمَّد بنُ رافع، والحسنُ ابنُ محمَّد بن هالس وجماعة، اجتمعوا في بيت رافع وكتبوا رسمًا بذلك(54). لكنْ نصره اللهُ تعالى بقاضي الجماعة محمَّد بن عبد الله بن فرتون أبي عبد الله السَّرَقُسْطي. قال ابنُ الأبَّار: «هُوَ الَّذِي انتصر لأبي عُمَر الطَّلَمَنْكي من الشُّهَدَاء عليه بأنَّهُ حروريٌّ سَفَّاكٌ للدِّماءِ يرى وضعَ السُّيوف على صالحِي المسلمين فأسقط شهاداتِهم وكانوا خَمْسَة عَشَرَ من الفقهاءِ والنُّبهاءِ بسَرَقُسْطة، وأسجل بذلك على نفسِه في سنة خمس وعِشرين وأربَعِمِائة»(55). فشاور المُفتِين بسَرَقُسْطة فأسقطوا شهاداتِ المُتألِّبين، وذكر ابنُ الأبَّار عددًا ممَّن أفتى بإسقاط شهاداتِهم، منهم: عبدُ الله بنُ ثابِت السَّرَقُسطي حفيدُ قاسم بنِ ثابت صاحب «الدَّلائل»، ويونس ابن يوسف، وسعيد بنُ محمَّد، ومحمَّد ابنُ يحيى السَّرقسطِيُّون وغيرُهم(56)، فكتبوا بذلك نسخةَ العقد المتَّسِم ببراءة أبي عُمَر الطَّلَمَنْكي وإسقاطِ شهادةِ الَّذين نَسبُوه إلى مخالفةِ السُّنَّة(57)، فأسقطَ شهاداتِهم القاضي وقمع تلك الجماعةَ مُمتَعِضًا للطَّلَمَنْكي وداحِضًا عنه ما أَلصَقُوه به ونسبوه إليه(58). وبعد هذه الحادثةِ قصد أبو عمر بلدَه طلَمَنْكَة في آخِرِ عمُرِه بعد طول التَّجوُّلِ والاغترابِ، مُرابِطًا في الثَّغرِ ونافِعًا لأهلِها، فتُوُفِّيَ بها صَدْرَ المُحرَّمِ سنة (429هـ) وقيل في ذي الحِجَّة سنة ثمان وعشرين، والأمرُ قريب، وقد قارب التِّسعين سنةً وصحِبَه ذِهنُه(59)، وكان حريصًا على نفع غيرِه وتعليمِهم إلى آخر حياتِه. قال ابنُ بشكوال: «أخبرني أبو القاسم إسماعيل بنُ عيسى بنِ محمَّد الحِجَاري، عن أبيه قال: خرج علينا أبو عُمر الطَّلَمَنْكي يومًا ونحن نقرأ عليه، فقال: اقرؤوا وأَكْثِروا؛ فإنِّي لا أتجاوزُ هذا العامَ، فقلنا له: ولِمَ يرحَمُكَ اللهُ؟ فقال: رأيتُ البارحةَ في منامي مُنشِدًا يُنشِدُني: اغتَنِموا الــبِرَّ بشـــيــخٍ تَــــوَى //تَرحَمُــه الــسُّـــوقَــةُ والصِّيــدُ قد خَتَم العمرَ بعِيــدٍ مَــضَى // لَـــيـــسَ لــه مِــن بَعــدِه عِـــيــدُ قال: فتُوفِّيَ في ذلك العام (60) رحمه اللهُ رحمةً واسعةً وأسكنه جنَّاتِه، وأظهَرَ لنا علُومَه ومُصنَّفاتِه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) «الرَّوض المعطار» (ص393)، «ترتيب المدارك» (8/32)، «سير أعلام النُّبلاء» (17/567)، «تاريخ الإسلام» (9/456). (2) «الحُلل السُّندسيَّة» لشكيب أرسلان (1/205). (3) كلام الذَّهبي في حاشية «الصِّلة» لابن بشكوال (1/84) كما أفاده مُحقِّقه، وانظر: «فهرس ابن عطيَّة» (ص130)، «السِّير» (17/567)، «تاريخ الإسلام» (9/456)، «تذكرة الحفَّاظ» (3/1098). (4) أي قارب الأربعين؛ وقد سمع بمكَّة من إبراهيم ابن محمَّد الأَبِيوَرْدي (ت 379هـ)، وهو أعلى شيخٍ له، لقِيَه بمكَّةَ، وكتب عنه جُزْءًا من حديثه، «تاريخ الإسلام» (8/465). (5) «الصِّلة» (1/85). (6) «ترتيب المدارك» (8/33). (7) «ترتيب المدارك» (8/33). ( 8 ) «غاية النِّهاية» (1/115). (9) «الصِّلة» (1/85)، «تاريخ الإسلام» (9/456). (10) «السِّير» (17/567). (11) انظر: «الصِّلة» (1/85)، «السِّير» (17/568)، «تاريخ الإسلام» (9/456). (12) «الصِّلة» (1/85). (13) «التكملة لكتاب الصِّلة» (3/140). (14) «فهرست ابن عطيَّة» (ص131). (15) «السِّير» (17/166)، «تاريخ الإسلام» (9/89). (16) «طبقات الفقهاء الشَّافعيَّة» لابنِ الصَّلاحِ (1/509). (17) «ترتيب المدارك» (8/32). (18) «الصِّلة» (2/33)، «نكث الهميان في نُكَتِ العُميان» للصَّفدي (ص188)، وابن سِيدَه هو العالِمُ اللُّغَوِي صاحبُ «المُحكَم». (19) «ترتيب المدارك» (8/33)، «السِّير» (17/568). (20) «ترتيب المدارك» (8/33). (21) «ترتيب المدارك» (8/33). (22) «ترتيب المدارك» (8/33). (23) «جذوة المُقتَبِس» (ص166). (24) «السِّير» (17/566 ـ 567)، و«تذكرة الحُفَّاظ» (3/1098). (25) «التَّكملة لكتاب الصِّلة» لابنِ الأبَّار (1/311). (26) «الصِّلة» (1/275). (27) «الصِّلة» (1/85)، «السِّير» (17/568)، «تاريخ الإسلام» (9/456).
232
16
قال الذَّهبي: «قال الحافظُ الإمَام أبو عمر أحمد بنُ محمَّد بنِ عبدِ الله الأندلسي الطَّلَمَنْكي المالكي في كتاب «الوصول إلى معرفةِ الأُصُول» وهو مُجلَّدان: «...فقد قال قومٌ من المعتزلةِ والجهميَّةِ: لا يجوزُ أَن يُسمَّى اللهُ ـ عز وجل ـ بهذه الأسماءِ على الحقيقةِ ويُسمَّى بها المخلوقُ، فنَفَوْا عن الله الحقائقَ من أسمائِه وأَثْبَتُوها لخَلقِه. فإذا سُئلوا: مَا حملهم على هذا الزَّيغِ؟ قالوا: الاجتماع في التَّسميةِ يُوجِبُ التَّشبيه! قلنا: هذا خروجٌ عن اللُّغةِ الَّتي خوطِبْنا بها؛ لأَنَّ المعقولَ في اللُّغةِ أنَّ الاشتباهَ في اللُّغةِ لا يَحصُلُ بالتَّسميةِ، وإنَّما تَشتبه الأشياءُ بأَنفُسِها أو بهَيْئَاتٍ فيها؛ كالبياض بالبياض، والسَّواد بالسَّوَادِ، والطَّويل بالطَّويل، والقصير بالقصير، ولو كانت الأَسماءُ تُوجِبُ اشتباهًا لاشتبهت الأشياءُ كلُّها؛ لشمُول اسم الشَّيء لها، وعمومُ تسميةِ الأشياء به. فنسألهم: أتقولون إنَّ اللهَ موجودٌ؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: يلزَمُكم على دعواكم أَن يكون مُشبَّهًا للموجودين، وإن قالوا: موجودٌ ولا يُوجِبُ وجودُه الاشتبَاهَ بينَه وبين الموجودات، قلنا: فكذلكَ هو حيٌّ عالِمٌ قَادِرٌ مُرِيدٌ سَميعٌ بَصِيرٌ مُتَكَلِّمٌ ـ يعني ـ ولا يَلْزمُ اشتباهُه بِمن اتَّصفَ بهذه الصِّفَاتِ»(47). 8 ـ الرَّدُّ على الباطنيَّة: وألَّف كتابًا في الرَّدِّ على الباطنيَّة. فقال: «ومنهم قومٌ تعبَّدوا بغيرِ علمٍ، وزعمُوا أنَّهم يروْن الجنَّةَ كلَّ ليلةٍ، ويأكلون من ثمارِها، وتنزلُ عليهم الحورُ العِينُ، وأنَّهم يلوذُون بالعرشِ، ويروْنَ اللهَ بغير واسطةٍ ويجالسونَه»(48). 9 ـ معنى إحصاء الأسماء الحسنى: قال ابنُ حجر: «قال أبو عمر الطَّلَمَنْكي: مِنْ تمامِ المعرفة بأسماء الله تعالى وصفاتِه الَّتي يَستَحِقُّ بها الدَّاعي والحافِظُ ما قال رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، المعرفةُ بالأسماء والصِّفات وما تتضمَّنُ من الفوائدِ وتدلُّ عليه من الحقائق، ومَنْ لَمْ يَعلَمْ ذلك لمْ يَكُنْ عالِمًا لمعاني الأسماء ولا مُستَفيدًا بذكرِها ما تدُلُّ عليه من المعاني»(49). وكلامُ الطَّلَمَنْكِي في أصولِ السُّنَّةِ مُوافِقٌ لعقيدة أهل الأثر، إلاَّ أنَّ الذَّهبي نبَّه على بعضِ ما وقع في كتابه في أصول السُّنَّة من مآخذ. فقال: «رأيتُ له كتابًا في السُّنَّةِ في مجلَّدَيْن عامَّتُه جَيِّد، وفي بعض تبويبِه ما لا يوَافَقُ عليه أبدًا؛ مثل: باب الجنبِ لله، وذكرَ فيه: ﴿ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ ﴾ [الزمر: 56] فهذه زلَّةُ عالم»(50). قلتُ: مسألةُ الجَنبِ هل هي من آياتِ الصِّفاتِ أم لا؟ مسألةٌ تناولها أهلُ السُّنَّةِ بالبيان، والصَّوابُ أنَّها ليسَتْ من آياتِ الصِّفاتِ، والمرادُ بالجَنْبِ في الآيةِ حقُّ الله تعالى. قال شيخُ الإسلام: «لا يُعرَفُ عالِمٌ مشهورٌ عند المسلمين، ولا طائفةٌ مشهورةٌ من طوائف المسلمين، أثبتوا لله جنبًا نظيرَ جَنْبِ الإنسان(51)، وهذا اللَّفظُ جاء في القرآن في قوله: ﴿ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ ﴾ فليس في مُجَرَّدِ الإضافةِ ما يَستَلزِمُ أنْ يكونَ المضافُ إلى الله صفةً له، بل قد يُضافُ إليه من الأعيان المخلوقةِ وصفاتِها القائمةِ بها ما ليس بصفةٍ له باتِّفاق الخلق؛ كقوله: بَيْت الله، وناقَة الله، وعِبَاد الله، بل وكذلك رُوح الله عند سلفِ المسلمين وأئمَّتِهم وجمهورِهم، ولكن إذا أُضِيفَ إليه ما هو صفةٌ له وليس بصفةٍ لغيرِه؛ مثلُ كلام الله، وعلم الله، ويد الله، ونحو ذلك؛ كان صفةً له. وفي القرآن ما يُبيِّنُ أنَّه ليس المرادُ بالجَنْبِ ما هو نَظيرُ جنبِ الإنسان؛ فإنَّه قال: ﴿ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ ﴾، والتَّفريطُ ليس في شيءٍ من صفاتِ الله ـ عز وجل ـ، والإنسانُ إذا قال: فلانٌ قد فرَّط في جنبِ فلانٍ أو جانِبِه؛ لا يريدُ به أنَّ التَّفريطَ وقعَ في شيءٍ من نفس ذلك الشَّخصِ، بل يريدُ به أنَّه فرَّطَ في جِهتِه وفي حَقِّه. فإذا كان هذا اللَّفظُ إذا أُضِيفَ إلى المخلوق لا يكون ظاهرُه أنَّ التَّفريطَ في نَفْسِ جَنْبِ الإنسانِ المُتَّصِلِ بأضلاعِه، بل ذلك التَّفريط لم يلاصِقْه؛ فكيف يُظَنُّ أنَّ ظاهرَه في حقِّ الله أنَّ التَّفريطَ كان في ذاته؟!»(52).
227
17
قال ابنُ تيمية: «قال أبو عُمر الطَّلْمَنْكِي: أجمعوا ـ يعني: أهلَ السُّنَّة والجماعة ـ على أنَّ اللهَ يأتي يومَ القيامة والملائكةَ صفًّا صفًّا لحسابِ الأمم وعرضِها كما يشاء وكيف يشاء؛ قال تعالى: ﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ ﴾ [البقرة: 210]، وقال تعالى: ﴿ وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴾ [الفجر: 22](42). 3 ـ النُّزول: قال ابن تيمية: «قال ـ أي أبو عمر ـ: وأجمعوا على أنَّ اللهَ يَنْزلُ كلَّ ليلةٍ إلى سماءِ الدُّنيا على ما أَتَتْ به الآثارُ كيف شاء، لا يحدُّون في ذلك شيئًا»(43). 4 ـ الاستواء والعلوُّ: نقل ابنُ تيمية وابنُ القيِّم قولَه في الاستواء في مواضعَ عدَّةٍ من كتُبِهما، وأشملُ نَقْلٍ ما ذكره شيخُ الإسلام في «شرح حديث النُّزول»، فقال: «قال أبو عمر الطَّلَمَنْكي: وأجمعوا ـ يعني أهلَ السُّنَّة والجماعة ـ على أنَّ لله عرشًا، وعلى أنَّه مُستَوٍ على عرشِه، وعلمَه وقدرتَه وتدبيرَه بكلِّ ما خلقه...». قال: «وقال أهلُ السُّنَّة في قوله: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5]: الاستواءُ من الله على عرشِهِ المجيدِ على الحقيقةِ لا على المجازِ، واستدلُّوا بقولِ الله: ﴿ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ ﴾ [المؤمنون: 28]، وبقولِه: ﴿ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ﴾ [الزخرف: 13]، وبقوله: ﴿ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ﴾ [هود: 44]، إلاَّ أنَّ المُتكلِّمِين من أهلِ الإثباتِ في هذا على أقوال: فقال مالك ـ رحمه الله ـ: إنَّ الاستواءَ معلومٌ، والكيفَ مجهولٌ، والإيمانَ به واجبٌ، والسُّؤالَ عنه بدعةٌ. وقال عبدُ الله بنُ المبارك ـ ومَنْ تابَعَه من أهل العلم، وهم كثيرٌ ـ: إنَّ معنى ﴿ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [الأعراف: 54]: استقَرَّ، وهو قولُ القُتَيْبي، وقال غيرُ هؤلاء: استوى أي ظَهَرَ، وقال أبو عبيدة مَعمَرُ بنُ المُثنَّى: استوى بمعنى: علا، وتقولُ العرب: استوَيْتُ على ظهر الفرس، بمعنى: علوتُ عليه، واستوَيْتُ على السَّطح بمعناه، وقال اللهُ تعالى: ﴿ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ ﴾، وقال: ﴿ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ﴾، وقال: ﴿ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ﴾، وقال: ﴿ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ بمعنى علا على العرش قولٌ حَسَنٌ، وقولُ مالكٍ مِنْ أَنْبَلِ جوابٍ وقعَ في هذه المسألة وأَشدِّه استيعابًا؛ لأنَّ فيه نبذَ التَّكييفِ وإثباتَ الاستواءِ المعقولِ، وقد ائتَمَّ أهلُ العلم بقولِه واستجودُوه واستحسنوه»(44). 5 ـ المعيَّة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «قال الطَّلَمَنْكي أحدُ أئمَّةِ المالكيَّة ـ قبلَ ابنِ عبد البرِّ والباجي وطبقتِهما ـ في كتابِ «الوصول إلى معرفةِ الأُصولِ»: «أجمعَ المسلمون من أهلِ السُّنَّةِ على أنَّ معنى ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ﴾ [الحديد: 4] ونحوُ ذلك من القرآنِ: أنَّ ذلك علمُهُ وأنَّ اللَّهَ فوقَ السَّمواتِ بذاتِه مُسْتَوٍ على العرشِ كيف شاءَ»(45). 6 ـ معنى القرب: قال ابن تيمية: «قال أبو عمر الطَّلمَنْكي ومَن سأل عن قوله ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد ﴾ [ق: 16]، فاعْلَمْ أنَّ ذلك كلَّه على معنى العلمِ والقدرةِ عليه، قال: والدَّليل على ذلك صدرُ الآيةِ، قال اللهُ تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد ﴾ [ق: 16]؛ لأنَّ اللهَ لمَّا كان عالمًا بوسوسته كان أقربَ إليه مِن حبلِ الوريدِ، وحبلُ الوريد ما يَعْلَم ما توسوس به النَّفس، ويلزمُ المُلحِدَ على اعتقادِه أن يكونَ معبودُه مُخالِطًا لدم الإنسان ولَحمِه وأن لا يُجَرَّد الإنسانُ تسميتَه المخلوقَ حتَّى يقولَ خالقٌ ومخلوقٌ؛ لأنَّ معبودَه بزَعمِه داخلُ حبلِ الوريدِ من الإنسان وخارجُه، فهو على قولِه مُمتَزِجٌ به غيرُ مُبايِنٍ له. قال: وقد أَجْمَعَ المسلمون من أهل السُّنَّة على أنَّ اللهَ على عرشِه بائِنٌ من خلقِه تعالى الله عن قولِ أهلِ الزَّيغ علوًّا كبيرًا. قال: وكذلك الجوابُ في قولِه فيمن يَحضُرُه الموتُ ﴿ الواقعة:85﴾ [الواقعة: 85]، أي بالعلم به والقدرة عليه؛ إذ لا يَقدِرُون له على حيلةٍ ولا يَدفَعُونَ عنه، وقد قال اللهُ تعالى: ﴿ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُون ﴾ [الأنعام: 61]، وقال: ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ﴾ [السجدة: 11] انتهى كلامُه»(46). 7 ـ القاعدة في إثبات الصِّفات:
239
18
ولِمَا حباه اللهُ مِن علمٍ واتِّساعِ الرِّوايةِ والإمامةِ أثنى عليه كثيرٌ من العلماء من تلاميذِه وغيرِهم. قال أبو عمرو الدَّاني المُقرِئ: «كان خيِّرًا فاضلاً ضابِطًا لما روى»(19). وقال ابنُ الحصار الخولاني: «كان من الفضلاء الصَّالحين على هَدْيٍ وسنَّةٍ، قديمَ الطَّلَبِ والعلمِ، مُقدَّمًا في الفهم، مُجوِّدًا للقرآن، حسَنَ اللَّفظِ به، فضائلُه جمَّةٌ من أن تُحصى»(20). وقال حاتم الطَّرابُلسي تلميذُه: «كان أبو عمر من أهل العناية بالعلم والضَّبطِ له، وله علومٌ حسنة»(21). وقال ابنُ الحذَّاء: «كان فاضِلاً شديدًا في كتاب الله»(22). وقال الحُمَيْدي: «كان إمامًا في القراءات مَذكورًا، وثقةً في الرِّوايةِ مَشهورًا»(23). وأكْثَرَ الذَّهبيُّ من الثَّناء عليه ومدَحَه فقال: «الإمامُ المُقرِئُ المُحقِّقُ المُحدِّثُ الحافظُ الأثري... عالمُ أهل قُرطبة، كان من بحور العلم»(24). وأمَّا أُسرَتُه فلم أَقِفْ على كبيرِ شيءٍ، إلاَّ أنَّه ممَّا لا شكَّ فيه أنَّه تزوَّجَ وأَنْجَبَ وكانت زوجَتُه ابنةَ أخي أبي جعفر بنِ عونِ الله، وكان أحدُ أولادِه ممَّنْ أخذَ عنه وسمِعَ عنه، واسمُه مُحمَّد ابنُ أحمد بنِ محمَّد أبو بكر الطَّلَمَنْكي، قال ابنُ الأبَّار: «شارك أباه في عدَّةٍ مِن شيوخِه الجِلَّة، وأقرأ القرآنَ وحدَّث»، قال أبو عبد الله بن عبد السَّلام: «سألتُه أن يجيز لي جميعَ ما رواه وما استجاز له أبوه وما صنَّف ويُصنِّفه قال لي: نعم أجزتُ لك جميعَ ذلك»(25). وزوَّج ابنتَه لسليمان بنِ إبراهيم ابنِ حمزة المَالَقِي، قال ابنُ بشكوال: «كان مُجوِّدًا للقرآن عالمًا بكثيرٍ من معانيه، مُتصرِّفًا في فنون العربيَّةِ حسنَ الفهم خيِّرًا فاضِلاً، وكان زوجًا لابنةِ أبي عُمَرَ الطَّلَمَنْكي، وروى عنه كثيرًا من رواياتِه وتواليفه»(26). ومن مظاهر فَضلِه وإمامتِه وديانَتِه أنَّه كان عارِفًا بأصول الدِّياناتِ، ذا هدْيٍ واستقامةٍ وسُنَّةٍ، رادًّا على أهلِ الأهواء والبدع، شديدًا في السُّنَّةِ واتِّباعِ الأثر. وبذلك ذكرَه مُتَرجِموه، قال ابنُ بشكوال: «جمع كُتُبًا حِسانًا كثيرةَ النَّفع على مذاهب أهلِ السُّنَّة، ظهر فيها علمُه واستبانَ فيها فهمُه... كان سيفًا مُجرَّدًا على أهلِ الأهواء والبدع قامعًا لهم غيورًا على الشَّريعة شديدًا في ذات الله»(27). وقال ابنُ الحذَّاء: «كان سيفًا على أهل البدع»(28). وقال الذَّهبي: «صنَّف كُتُبًا كثيرةً في السُّنَّةِ، يلوح فيها فضلُه وحفظُه وإمامَتُه واتِّباعُه للأثر»(29). وقد ذكر أهلُ العلم له مُصنَّفاتٍ في شتَّى العلوم، وأكثرُها في أصولِ الدِّياناتِ وتفسيرِ القرآن، قال القاضي عياض: «ألَّف تواليفَ نافعةً كثيرةً كبارًا ومُختصَرةً احتسابًا»(30)، فمن ذلك: 1 ـ «الوصول إلى معرفة الأصول في مسائل العقود في السُّنَّة»(31). جاء وصفُه في «مختصر الصَّواعق» بقوله: «فَذَكَرَ فِيهِ من أقوَالِ الصَّحَابَةِ والتَّابعين وتابِعيهم، وأقوالِ مالكٍ وأئمَّةِ أصحابِه ما إذا وقف عليه الواقِفُ، علم حقيقةَ مذهبِ السَّلَفِ»(32). 2 ـ «الرِّسالة المختصرة في مذاهب أهل السُّنَّة وذكر ما دَرَج عليه الصَّحابة والتَّابعون وخيارُ الأُمَّة»(33). 3 ـ «الدَّليل إلى طاعة الجليل فيما تنطوي عليه الجوانح وتباشره بالعمل الجوارح»، وهو كتابُ يومٍ وليلةٍ(34)، وسمَّاه عياض: «الدَّليل إلى معرفة الجليل وقال: في مائة جزء»(35). 4 ـ «الرَّوضة في القراءات»(36). 5 ـ «كتاب علم المصاحف»، ونقل منه أبو بكر اللَّبيب مواضع كثيرةً في شرحه على «العقيلة» وسمَّاه بقوله: «قال الطَّلمنكي في كتاب علم المصاحف»(37). 6 ـ «الفهرست» له أو «البرنامج»(38). 7 ـ «تفسير القرآن»، في نحو مائةِ جزءٍ(39). 8 ـ «البيان في إعراب القرآن». 9 ـ «فضائل مالك». 10 ـ «رجال المُوطَّأ». 11 ـ «الرَّدُّ على ابن مَسَرَّة»(40). ذكر هذه الكتُبَ القاضي عياض في «ترتيب المدارك». وممَّا يُؤسَفُ له أنَّ مثلَ هذه الكتبِ الجليلةِ كان ينبغي أن يكثر بها النَّسْخ، فتَنتَفِعَ بها الأجيالُ، خاصَّةً أنَّها في بيان ما كان عليه علماءُ المالكيَّةِ والأندلسِ من عقائدَ صحيحةٍ مُوافِقَةٍ لطريقةِ الصَّحابةِ والتَّابعين وأهلِ الأثرِ، فلم يَبْقَ منها إلاَّ نُقولاتٌ نَقَلَها بعضُ أهلِ العلم الغَيُورين على السُّنَّة كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذِه ابنِ القيَّم والذَّهبي وغيرِهم رحمهم الله جميعًا، وأَكْثَرُ هذه النُّقولِ في إثبات صفاتِ الله تعالى كالاستواء والنُّزول والمجيء الَّتي أَثْبَتَها اللهُ في كتابه، ونبيُّه محمَّدٌ ـ صلى الله عليه وسلم ـ في سُنَّتِه، وأجمعَ عليها الصَّحابةُ والتَّابِعُون والأئمَّةُ المرضِيُّون. فمن تلكم النُّقول النَّافعة: 1 ـ في الإيمان: قال شيخُ الإسلام ابن تيمية: «كَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو عمر الطَّلَمَنْكي إجْمَاعَ أَهلِ السُّنَّة على أَنَّ الإيمانَ قولٌ وعملٌ ونيَّةٌ وإصابةُ السُّنَّةِ»(41). 2 ـ المجيء:
215
19
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات 💢 من أعلام الأندلس أبو عمر الطَّلَمَنْكي الأندلسي المقرئ المحدِّث الأثري 💢 أ.د/رضا بوشامة 💢 منشور في العدد (44) من #مجلة_الإصلاح 👇👇👇 هو أحمد بنُ مُحمَّد بنِ عبد الله ابن أبي عيسى ـ لُبّ ـ ابنِ يحيى بنِ محمَّد ابن قزلمان المَعَافري الأندلسي، المشهور بأبي عمر الطَّلَمَنْكي. منسوبٌ إلى بلدِه الَّذي وُلِدَ به سنةَ (340هـ)، وطَلمنْك أو طَلَمَنْكَة: بفَتَحات ونونٍ ساكنةٍ، كانت مدينةً بثَغْرِ الأندلس الشَّرقي، بناها محمَّد ابنُ عبدِ الرَّحمن الأموي(1)، يقال لها بالإسبانية: (salamanqua)(2)، أو (salamanca)، تقع اليوم وسطَ شمالِ إسبانيا في مقاطعة قشتالة وليون (Castille-et-León) وتبعد عن العاصمة مدريد 212 كم. كان أبو عمر الطَّلَمَنْكي قديمَ السَّماع والطَّلب، قال الذَّهبي: «وأوَّلُ سماعِه سنة (362هـ)، وقد سمع مُوطَّأَ يحيى ابنِ يحيى من أبي عيسى يحيى بن عبد الله سنة (362هـ) عن عمِّ أبيه عبيد الله بنِ يحيى بنِ يحيى، عن أبيه، عن مالك، وهذا إسنادٌ عالٍ جدًّا»(3). وكانت له رحلةٌ إلى المشرق وهو ابن أربعين سنةً كما قال الذَّهبي(4)، وحجَّ في هذه الرِّحلة، ودخلَ القَيْرَوَان ولقِيَ أبا مُحمَّد بنَ أبي زيد الفقيه، ودِمْيَاط، وسمع من أبي بكر محمَّد بنِ يحيى ابن عمَّار بعضَ كُتُبِ ابنِ المُنذِر، وبمكَّةَ أبا الطَّاهر العجيفي، وغيرَ هؤلاء. قال ابنُ بشكوال: «رَحَلَ إلى المشرق فحجَّ،... وانصرف إلى الأندلس بعلمٍ كثيرٍ»(5). ولم يتوقَّفْ تِجوالُه بعدَ رجوعِه من المشرق بل دخلَ عِدَّةَ مُدُنٍ أندلسيَّةٍ نافعًا لأهلها وطلاَّبِها. قال ابنُ الحذَّاءِ: «سكنَ قُرطُبَة، وأقرَأَ بها، ثمَّ سكن المريَّة، ثم مُرسِيَّة، ثمَّ سَرَقُسْطة»(6). واشتغل بالإقراء والتَّحديث، فعُرِفَ بتَفنُّنِه في علوم الشَّريعة كما قال القاضي عياض: «اتَّسعت روايتُه وتفنَّن في علوم الشَّريعة، وغلب عليه القرآنُ والحديث»(7). فمن جانب علم القرآن: فهو من الأئمَّةِ المشهودِ لهم بذلك في كلِّ فنونِه، وهو أوَّلُ مَنْ أدخَلَ القِراءات إلى الأندلس على قولِ ابن الجزري( 8 )، فانتفع به أهلُها انتفاعًا عظيمًا. قال ابن بشكوال: «كان أحدَ الأئمَّةِ في علمِ القرآن العظيم، قراآتِه وإعرابِه وأحكامِه وناسخِه ومنسوخِه ومعانيه»(9)، وقال الذَّهبي: «كان عجبًا في حفظ علوم القرآن»(10). فكان يُقرِئ النَّاسَ ويؤمُّهم مُحتَسِبًا الأجرَ عند الله، والتزم الإمامةَ بمسجدِ مُنْعة بقرطبة، فانتفع النَّاسُ بعلمه وإقرائه(11). ومن جانب الحديث: كان إمامًا حافِظًا، له عنايةٌ بالحديث وعلومِه ورجالِه. قال ابن بشكوال: «كانت له عنايةٌ كاملةٌ بالحديث ونقلِه وروايتِه وضبطِه ومعرفةِ رجالِه وحملتِه، حافظًا للسُّنن، جامِعًا لها إمامًا فيها»(12). ويدلُّ لذلك أنَّه كتب «صحيح البخاري» روايةَ ابنِ السَّكَن أيَّامَ إقامَتِه بقُرطُبة لسماعِ العلم في مدَّةٍ آخِرُها سنةُ (374هـ) (13)، وكذلك فإنَّ ابنَ خَيْرٍ الإشبيلي روى كُتُبًا في «فهرسته» في الحديث وما يتعلَّقُ به من طريق أبي عمر الطَّلَمَنْكي؛ كـ«كتاب فِيهِ من حَدِيث العَبَّاس ابن الوَلِيد القَاضِي عَن شُيُوخه»، و«المغازي والسِّيَر» لمحمَّد بنِ إسحاق، وتواليف أبي سعد ابن الأعرابي، وغيرِ ذلك. وروى ابنُ عَطِيَّة في «فهرسته» «مُسْندَ أبي بكر البَزَّار» من طريق الطَّلَمَنْكي، عن القاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن يحيى بن مُفرِّج عن مُحَمَّد بنِ يحيى الرَّقِّي المَعْرُوف بالصَّمُوت عن البَزَّار، و«مُسْند حَدِيث مَالك» للجوهري من طريقه ـ أيضًا ـ عن الجَوهَرِي مُؤَلِّفِه(14). واعتنى بكتاب الحاكم أبي عبد الله في «علوم الحديث»، حتَّى رواه نازلاً عن مُؤلِّفه وكانا في عصرٍ واحدٍ، قال الذَّهبي: «ورأيتُ عجيبَةً وهي أنَّ محَدِّثَ الأندلُسِ أبا عمر الطَّلَمَنْكِي قد كتب كتابَ «علوم الحديث» للحاكم في سنةِ تسعٍ وثمانينَ وثلاثِمائةٍ، عن شيخٍ سمَّاه، عن رجلٍ آخر، عن الحاكِم»(15). وفي رحلته إلى المشرق سمع بمصر من عبد الله بن مُحَمَّد بن إبراهِيم ابنِ أَسد بن إِدْرِيس الرَّازي، أبي القاسم الشَّافعي، قال: كتبتُ عَنهُ بمصْر أَجزَاءَ من حَدِيثه، وكتبتُ عَنهُ «أصُولَ السُّنَّة»، روايتَه عن أبي مُحَمَّد عبد الرَّحمن ابن أبي حاتِم، وهو جزء»(16). وأخذ عنه العلمَ كثيرٌ ممَّن صار يُشار إليه بالعلم والمعرفة؛ كابنِ عبد البَرِّ الأندلسي، وابنِ حَزْمٍ الظَّاهِري، وعبدِ الله بنِ سهل المُقرِئ وغيرِهم. قال القاضي عياض: «حدَّث عنه الجِلَّةُ سماعًا وإجازةً»(17). ومن لطائف ما يُذكَرُ عنه؛ ما رواه تلميذُه أبو الوليد الوَقَّشي عنه أنَّه قال: «دخلتُ مُرسيَّة فتشبَّثَ بي أهلُها يسمعون عليَّ «غريبَ المصنَّف»، فقلتُ لهم: انظروا لي مَن يقرأ لكم وأُمسِكُ أنا كتابي، فأَتَوْنِي برجل أعمى يُعرَفُ بابن سِيدَه فقرأَهُ عليَّ مِن أوَّله إلى آخرِه فعجِبْتُ مِن حفظِه، وكان أعمى بنَ أعمى»(18).
241
20
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات 💢 من أعلام الأندلس أبو عمر الطَّلَمَنْكي الأندلسي المقرئ المحدِّث الأثري 💢 أ.د/رضا بوشامة 💢
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات 💢 من أعلام الأندلس أبو عمر الطَّلَمَنْكي الأندلسي المقرئ المحدِّث الأثري 💢 أ.د/رضا بوشامة 💢 منشور في العدد (44) من #مجلة_الإصلاح 👇👇👇
646