en
Feedback
راية الإصلاح ـ دار الفضيلة

راية الإصلاح ـ دار الفضيلة

Open in Telegram

قناة دينية تعليمية تابعة لموقع راية الإصلاح ودار الفضيلة للنشر والتوزيع بالجزائر للتواصل معنا : 92 99 06 (0559) (نقال - تيليجرام)

Show more
2 904
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
+530 days
Attracting Subscribers
Sep '26
September '26
+64
in 5 channels
August '26
+98
in 9 channels
Get PRO
July '26
+89
in 13 channels
Get PRO
June '26
+64
in 11 channels
Get PRO
May '26
+64
in 9 channels
Get PRO
April '26
+81
in 8 channels
Get PRO
March '26
+80
in 11 channels
Get PRO
February '26
+81
in 10 channels
Get PRO
January '26
+104
in 9 channels
Get PRO
December '25
+101
in 9 channels
Get PRO
November '25
+135
in 11 channels
Get PRO
October '25
+117
in 8 channels
Get PRO
September '25
+80
in 8 channels
Get PRO
August '25
+117
in 13 channels
Get PRO
July '25
+72
in 8 channels
Get PRO
June '25
+84
in 11 channels
Get PRO
May '25
+84
in 15 channels
Get PRO
April '25
+61
in 9 channels
Get PRO
March '25
+64
in 10 channels
Get PRO
February '25
+106
in 9 channels
Get PRO
January '25
+55
in 13 channels
Get PRO
December '24
+38
in 6 channels
Get PRO
November '24
+45
in 6 channels
Get PRO
October '24
+72
in 13 channels
Get PRO
September '24
+55
in 10 channels
Get PRO
August '24
+38
in 6 channels
Get PRO
July '24
+38
in 12 channels
Get PRO
June '24
+43
in 12 channels
Get PRO
May '24
+50
in 13 channels
Get PRO
April '24
+37
in 9 channels
Get PRO
March '24
+72
in 17 channels
Get PRO
February '24
+55
in 12 channels
Get PRO
January '24
+59
in 10 channels
Get PRO
December '23
+57
in 4 channels
Get PRO
November '23
+48
in 8 channels
Get PRO
October '23
+49
in 11 channels
Get PRO
September '23
+34
in 0 channels
Get PRO
August '23
+36
in 0 channels
Get PRO
July '23
+47
in 0 channels
Get PRO
June '23
+31
in 0 channels
Get PRO
May '23
+74
in 0 channels
Get PRO
April '23
+42
in 0 channels
Get PRO
March '23
+34
in 0 channels
Get PRO
February '23
+34
in 0 channels
Get PRO
January '23
+26
in 0 channels
Get PRO
December '22
+38
in 0 channels
Get PRO
November '22
+18
in 0 channels
Get PRO
October '22
+60
in 0 channels
Get PRO
September '22
+31
in 0 channels
Get PRO
August '22
+34
in 0 channels
Get PRO
July '22
+26
in 0 channels
Get PRO
June '22
+49
in 0 channels
Get PRO
May '22
+53
in 0 channels
Get PRO
April '22
+48
in 0 channels
Get PRO
March '22
+50
in 0 channels
Get PRO
February '22
+45
in 0 channels
Get PRO
January '22
+50
in 0 channels
Get PRO
December '21
+37
in 0 channels
Get PRO
November '21
+41
in 0 channels
Get PRO
October '21
+84
in 0 channels
Get PRO
September '21
+39
in 0 channels
Get PRO
August '21
+55
in 0 channels
Get PRO
July '21
+57
in 0 channels
Get PRO
June '21
+45
in 0 channels
Get PRO
May '21
+46
in 0 channels
Get PRO
April '21
+29
in 0 channels
Get PRO
March '21
+40
in 0 channels
Get PRO
February '21
+47
in 0 channels
Get PRO
January '21
+51
in 0 channels
Get PRO
December '20
+1 467
in 0 channels
Date
Subscriber Growth
Mentions
Channels
26 September0
25 September+1
24 September+3
23 September+5
22 September+2
21 September+2
20 September+4
19 September+6
18 September+3
17 September+1
16 September+5
15 September+1
14 September+3
13 September+3
12 September0
11 September+3
10 September+1
09 September+3
08 September+1
07 September+1
06 September+2
05 September0
04 September+4
03 September+1
02 September+2
01 September+7
Channel Posts
ما يصم من فتنة الدجال ـ عباس ولد عمر

2
(11) «المفهم» (7/277). (12) «مرقاة المفاتيح» (9/378). (13) رواه مسلم (2934) عن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ، والرِّواية الأخرى له (169)، وروى البخاري الجملة الأولى منه من حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ. (14) «المنهاج» (18/60). (15) يريد بذلك ما ورد في بعض الرِّوايات أنَّه ﷺ تهجَّاها. (16) «النِّهاية في الفتن» (19/194) ضمن «البداية والنهاية». (17) «الفتاوى» (20/45). (18) رواه مسلم (2934) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ. (19) الرِّواية الأولى رواها أحمد (23304)، وروى الأخرى ابن حبَّان (6769). (20) «جامع العلوم والحكم» (ص203). (21) رواه بهذا اللَّفظ أحمد (6185)، وهو عند البخاري (4402) ومسلم (2930) بلفظ مقارب. (22) رواه ابن خزيمة في «التَّوحيد» (1/103). (23) رواه أحمد (22764). (24) رواه ابن ماجه (4077). (25) رواه البخاري (1882، 7132)، ومسلم (2938) عن أبي سعيد ـ رضي الله عنه ـ. (26) رواه مسلم (2938). (27) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في «الزِّيادات على المسنَد» (16667). (28) «قصَّة المسيح الدَّجَّال» (ص31). (29) رواه أحمد (19875، و19968)، وأبو داود (4319) وهذا لفظه، وأمَّا رواية التَّثليث فلأحمد. (30) رواه مسلم (2945). (31) «عِدَة الصَّابرين» (ص113). (32) رواه مسلم (809). (33) رواه مسلم (2937)، والزِّيادة لأبي داود (4321). (34) «المفهم» (2/439). (35) هي عند مسلم عقب حديث أبي الدَّرداء ـ رضي الله عنه ـ، قال مسلم: «قال شعبة: «مِنْ آخِرِ الكَهْفِ»، وقال همَّام: «مِنْ أَوَّلِ الكَهْفِ» كما قال هشام». (36) رواه ابن ماجه (4077)، وهو عند مسلم (2934) دون قوله: «وإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ». (37) رواه مسلم (2934). (38) رواه مسلم (2934، و2935)، والزِّيادات له إلَّا لفظة: «عَيْنَيْهِ» فهي عند أحمد والطَّبراني، وقد تحرَّفت «فلا تَهْلِكُوا» في المطبوع من «قصَّة المسيح الدَّجَّال» للألباني إلى: «فَلَا تَهْلَلُوا»؛ فليتَنَبَّهْ. (39) رواه أحمد (23425، و23429)، وأبو داود (4244)، عن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ وهو الحديث الَّذي أوَّلُه: «كَانَ النَّاس يسألون رسولَ الله ﷺ عن الخير...». (40) أي: ليست تمويهًا، يقال: رجل مُمَخْرِقٌ، والمخاريق شيء يلعب به الصِّبيان، ومنه قول عمرو بن كُلْثُوم: مَخَارِيقُ بأَيْدِي لاعبِينَا. (41) «النِّهاية في الفتن» (19/194). (42) «المنهاج» (18/61). (43) «فتح الباري» (13/124). (44) رواه ابن ماجه (4077). (45) رواه البخاري (1881، و7124)، ومسلم (2943). (46) رواه أحمد (14112). (47) «المسند» (23684). (48) «قصَّة المسيح الدَّجَّال» (ص34 ـ 35).
299
3
ولا يُشكِلُ على هذا قولُ نبيِّنا ﷺ في نَهْرَيِ الدَّجَّالِ: «رَأْيَ العَيْنِ»، فغايةُ ما فيه أنَّ باطِنَهما يَختَلِفُ عن ظاهرِهما، لا أنَّهما على غير الحقيقة، قال النَّووي: «قال العلماء: هذا من جملة فتنته، امتحن اللهُ تعالى به عبادَه ليُحِقَّ الحقَّ ويُبطِلَ الباطلَ، ثمَّ يَفضَحَهُ ويُظهِرَ للنَّاسِ عَجزَه»(42)، وقال ابنُ حجر ـ وهو يُعدِّدُ ما قيل في شرح الحديث ـ: «وإمَّا أن يَجعَلَ اللهُ باطِنَ الجَنَّةِ الَّتي يُسخِّرُها الدَّجَالُ نارًا وباطنَ النَّار جنَّةً وهذا الرَّاجح»(43). نعم؛ قد ثبت أنَّ بعضَ ما يأتِي به الدَّجَّال لَيسَ على الحقيقة، كما في قوله ﷺ: «وإنَّ من فِتنَتِه أن يَقولَ لأَعْرَابِيٍّ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعثْتُ لَكَ أَبَاكَ وأُمَّكَ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فيَتَمَثَّلُ له شَيْطَانَانِ في صُورَةِ أَبِيهِ وأُمِّهِ، فيَقُولاَن: يا بُنَيَّ! اتْبَعْهُ؛ فَإِنَّهُ رَبُّكَ»(44)، وهذا حقٌّ نقول به، ولكن لا نتعدَّى مَورِدَ نصِّه، ولا نُحرِّفُ كلامَ المعصوم ﷺ عن ظاهره. السَّابع: سُكنَى مكَّةَ والمدينة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فهما حَرَمَان آمِنَان، لا يَصِلُ إليهما رُعبُ المسيح الدَّجَّال، دلَّ على ذلك أحاديثُ منها: عن أنس بن مالك عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلاَّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ؛ إِلاَّ مَكَّةَ والمَدِينَةَ، لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقَبٌ إِلاَّ عَلَيْهِ المَلاَئِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَها، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ بأَهْلِهَا ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ، فيُخْرِجُ اللهُ كُلَّ كَافِرٍ ومُنَافِقٍ»(45). وعن جابر أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «نِعْمَتِ الأَرْضُ المَدِينَةُ؛ إذَا خَرَجَ الدَّجَّالُ عَلى كُلِّ نَقَبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا مَلَكٌ؛ لا يَدْخُلُهَا فإِذَا كَانَ كذَلِكَ رَجَفَتِ المَدِينَةُ بأَهْلِهَا ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ لاَ يَبْقَى مُنَافِقٌ ولاَ مُنَافِقَةٌ إِلاَّ خَرَجَ إِلَيْهِ، وأَكْثَرُ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ، وذَلِكَ يَوْمُ التَّخْلِيصِ، وَذَلِكَ يَوْمَ تَنْفِي المَدِينَةُ الخَبَثَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ»(46). ومثلُهما المسجِدُ الأقصى والطُّور، لما رواه أحمد أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «وإنَّه ـ أي الدَّجَّال ـ يَلْبَثُ فِيكُمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا يَرِدُ فِيهَا كُلَّ مَنْهَلٍ؛ إِلاَّ أَرْبَعَ مَسَاجِدَ: مَسْجِدَ الحَرَامَ، ومَسْجِدَ المَدِينَةِ، والطُّورَ، ومَسْجِدَ الأَقْصَى»(47). ولا بُدَّ أن يُعلَمَ أنَّ استيطان هذه البقاع، لا يُمكِنُ بحالٍ أن يكون كافيًا لأصحابه ليَعصِمَهم من هذه الفتنة؛ إلاَّ إذا جُمِعَ إليه توحيدُ الله، والإيمانُ به، والتَّمسُّكُ بسنَّةِ نبيِّه ﷺ. قال الألباني: «واعلَمْ أنَّ هذه البلادَ المُقدَّسَةَ إنَّما جَعلَها اللهُ عِصمَةً من الدَّجَّالِ لمن سَكنَها وهو مُؤمِنٌ مُلتَزِمٌ بما يجِبُ عليه من الحقوق والواجبات تجاه ربِّها، وإلاَّ فمُجرَّدُ استيطانِها ـ وهو بعيدٌ في حياتِه عن التَّأدُّبِ بآدابِ المؤمن فيها ـ فَمِمَّا لا يَجعَلُه في عصمةٍ منه، فسيأتي... أنَّ الدَّجَّال ـ عليه لعائن الله ـ حين يأتي المدينَةَ النَّبويَّةَ وتَمنَعُه الملائكةُ من دخولِها؛ تَرجُفُ بأهلِها ثلاثَ رَجَفَاتٍ، فلا يبقى فيها منافقٌ ولا منافقةٌ إلاَّ خرجَ إليه... فالعبرة إذَنْ بالإيمان والعمل الصَّالِحِ، فذلك هو السَّببُ الأكبَرُ في النَّجَاةِ، وأمَّا السَّكَنُ في دار الهجرة وغيرِها؛ فهو سببٌ ثانوِيٌّ، فمَنْ لم يأْخُذْ بالسَّببِ الأَكبَرِ؛ لم يُفِدْه تَمسُّكُه بالسَّببِ الأصغَرِ... وما أَحْسَنَ ما روى الإمامُ مالكٌ في «الموطَّأ» (2/235) عن يحيى بن سعيد: «أنَّ أبا الدَّرداء كتب إلى سلمان الفارسي: أنْ هَلُمَّ إلى الأرضِ المُقدَّسةِ (يعنى: الشَّام) فكتب إليه سلمان: إنَّ الأرضَ لا تُقدِّسُ أحدًا، وإنَّما يُقدِّسُ الإنسانَ عملُهُ»»(48). ــــــــــــــــــــــــــــــ (1) رواه ابن ماجه (4077) وهو جزءٌ من حديثٍ طويلٍ في ذكر خَبَرِ الدَّجَّال، وهذا الحديث وإن كان ضعيفًا من جهة إسناده، إلاَّ أنَّ كثيرًا من جُمَلِه صحيحٌ ثابتٌ في «الصَّحيحين» وغيرهما من كتُبِ السُّنَّة كما قال الألباني في مُقدِّمَته لكتاب «قصَّة المسيح الدَّجَّال»، ولذلك صحَّحه لغيره إلاَّ كلماتٍ يسيرةً منه، وأمَّا الزِّيادةُ فهي لأحمد (14112) من حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ. (2) رواه أحمد (22764) وأبو داود (4320) عن عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ. (3) رواه مسلم (2937). (4) ابن ماجه (4077). (5) رواه مسلم (2867). (6) رواه مسلم (588). (7) رواه مسلم (590). ( 8 ) وصله عبد الرَّازَّق في «المصنَّف» بسندٍ صحيحٍ (3087). (9) رواه أحمد (2669، 2763) والترمذي (2516)، والرواية الأخرى عند أحمد (2803)، والطبراني في «الكبير» (11243، 11560)، والحاكم (6303، 6304) وغيرهم. (10) رواه مسلم (2937).
211
4
عن عمران بن حصين قال: قال رسولُ الله: «مَنْ سَمِعَ بالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ [ثَلاثًا]، فوَالله إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسَبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتْبَعُهُ مِمَّا ـ أو لما ـ يَبْعَثُ به مِنَ الشُّبُهَاتِ»(29). وعن أمِّ شَريكٍ قالت: سَمِعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول: «ليَفِرَّنَّ النَّاسُ من الدَّجَّالِ في الجِبَالِ»(30)، فالواجب على المرء المسلم أن يفِرَّ بدينه، ولا يجوزُ له أن يُعجَب بإيمانه؛ لأنَّه سيوكَلُ إلى نفسِه؛ فلا يَزالُ الدَّجَّال يُرِيه من شُبُهاتِه حتَى يُصيِّرَه من أَتباعِه، من أجل ذلك قال أئمَّةُ السَّلفِ: «إِنَّ القُلوبَ ضعيفةٌ والشُّبه خطَّافة»، ويقول ابنُ القيِّم في ذلك: «فما اسْتُعِين على التَّخلُّصِ من الشَّرِّ بمِثْلِ البُعدِ عن أسبابِه ومَظانِّه، وههنا لطيفَةٌ للشَّيطان لا يَتخلَّصُ منها إلاَّ حَاذِقٌ؛ وهي أن يُظهِرَ له في مَظانِّ الشَّرِّ بعضَ شَيءٍ من الخير ويدعوه إلى تحصيلِه، فإذا قرُبَ منه ألقاه في الشَّبَكة، والله المستعان»(31) . الخامس: حفظ عشر آيات من أوَّلِ سورة الكهف وقراءَتُها على الدَّجَّالِ لمن أَدْرَكَه. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ممَّا يَعصِمُ كذلك من شرِّ فتنة الدَّجَّال؛ حفظُ العشر آياتِ الأُوَلِ من سورة الكهف، وقراءتُها عليه إذا خرَج، عن أبي الدَّرداء أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ»(32)، وفي حديثٍ آخر: «فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ [فَإِنَّهَا جِوَارُكُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ]»(33). قال أبو العبَّاس القرطبي ـ رحمه الله ـ: «لِمَا في قصَّةِ أصحابِ الكهف من العجائب والآيات، فمن عَلِمَها لم يَسْتَغْرِبْ أمرَ الدَّجَّال، ولم يَهُلْهُ ذلك، فلا يَفتَتِنُ به»(34). ولا ريبَ أنَّ المقصودَ هنا هو الحفظُ مع التَّدبُّر والتَّفهُّمِ، وإِتبَاعِ ذلك بالعمل بما تقتضيه هذه الآيات، وإلاَّ فإِقامَةُ الحُروف فقط؛ ممَّا يُطيقُه أَكثَرُ النَّاسِ بَرُّهم وفاجِرُهم، وقد دلَّت السُّنَّةُ على أنَّ القرآنَ يَرفَعُ أُناسًا ويَضعُ آخَرِين، ويكونُ لأقوامٍ حُجَّةً وعلى آخرِينَ حَسْرَةً، كلُّ ذلك بحسب القيامِ بحَقِّه، ومراعاةِ ما أُنزِلَ لأجلِه. وأنبِّه على أنَّه قد ورد في بعض ألفاظ الحديث السَّابق ذكرُ عشرِ آياتٍ من آخر السُّورة (35) ، والمحفوظُ الَّذي عليه أكثرُ الرُّواةِ العشر الأُوَل، فتكون اللَّفظةُ الأخرى شاذَّةً، وهو ما رجَّحه ابنُ القيم في «جلاء الأفهام» (ص379) والألباني في «الصَّحيحة» (582، 2651) و«الضَّعيفة» (1336). السَّادس: أن يفعَلَ المُسلِمُ إن أدرك الدَّجَّالَ ما أَرْشَدَ إليه النَّبيُّ ﷺ في الأحاديث الآتية. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قال النَّبيُّ ﷺ: «وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً ونَارًا، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وجَنَّتُهُ نَارٌ»(36) ، ومقصودُه أنَّه مَنْ أراد النَّجاةَ فلْيَدْخُلِ الَّذي يرَى أنَّه نارٌ، ولْيَشْرَبْ منه؛ فإنَّه يكونُ عليه بَردًا وسلامًا، وأمَّا مَنِ اغْتَرَّ بنهره فإنَّه سيكونُ عليه نارًا وعذابًا، كما جاء مُوضَّحًا في رواياتٍ أُخَرَ؛ منها قولُه ﷺ: «لأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ، مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ أَحَدُهُمَا ـ رَأْيَ العَيْنِ ـ مَاءٌ أَبْيَضُ، والآخَرُ ـ رَأْيَ العَيْنِ ـ نَارٌ تَأَجَّجُ»(37) ، وفي حديثٍ آخر: «فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَأَرَادَ المَاءَ فَلْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَرَاهُ أَنَّهُ نَارٌ [ولْيُغَمِّضْ [عَيْنَيْهِ] ثمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ]؛ فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ مَاءً»، وفي روايةٍ: «فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ [عَذْبٌ طَيِّبٌ] [فَلاَ تَهْلِكُوا]» (38) ، وفي حديث: «فَمَنْ دَخَلَ نَهْرَهُ حُطَّ أَجْرُهُ ووَجَبَ وِزْرُهُ، ومَنْ دَخَلَ نَارَهُ وَجَبَ أَجْرُهُ وحُطَّ وِزْرُهُ»(39). واعلَمْ أنَّ هذا الَّذي ذُكِرَ في الحديث من نَهْرَيِ الدَّجَّال وجنَّتِه ونارِه، وغيرِ ذلك ممَّا جاءت به الأخبار ممَّا يُجرِيهِ اللهُ على يَدِه من الخوارق الُمحيِّرَة؛ هو حقيقةٌ وليس مُجرَّدَ تَمويهٍ أو تخييلٍ، كما يقولُه مَنْ تأثَّرَ بشُبهاتِ أَهلِ الاعتزال وسلك سبيلَهم في إنكار الغيبِيَّاتِ، يقولُ ابنُ كثير: «وهذا كلُّه ليس بَمخرَقةٍ(40) ، بل له حقيقةٌ امْتَحَنَ اللهُ بها عبادَه في ذلك الزَّمان، فيُضِلُّ به كثيرًا ويَهدِي به كثيرًا، يَكفُرُ المُرتابون، ويزدادُ الَّذينَ آمنوا إيمانًا، وقد حَمَلَ القاضي عياض وغيرُه على هذا المعنى معنى الحديث: «هُو أَهْوَنُ على الله من ذلك»، أي: هو أَقلُّ من أن يَكونَ معه ما يُضِلُّ به عبادَه المؤمنين، وما ذاك إلاَّ لأنَّه نَاقِصٌ، ظاهِرُ النَّقصِ والفجورِ والظُّلمِ، وإن كان معَهُ ما مَعه من الخوارق»(41).
181
5
ومن أفضل علوم الشَّريعة وآكدها من جهة فرضيَّةِ التَّحصيل؛ علمُ العقيدة والتَّوحيد، وقد وردت الإشارة فيما أخبر به النَّبيُّ ﷺ عن الدَّجَّال إلى بعض أصول الاعتقاد الَّتي يَستدِلُّ بها المؤمنون على تزييف أباطيل الأعور الكذَّاب، فمن تعرَّفَ على ربِّه بما له من صفات الكمال، وما يَستحِقُّه من نعوتِ الجلال، وأنَّه سبحانه مُنزَّهٌ عن النَّقائص والعيوب، لم ينخَدِع بما يأتي به من الخوارق؛ إذ كيف يُصدِّقُ الدَّجَّال في دعواه أنَّه ربُّ النَّاسِ، وفيه من المعايب الظَّاهرَةِ ما لا يخفى على إنسان، وأبرز ذلك عَوَرُه، ولهذا قال ﷺ: «أَلاَ مَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِهِ فَلاَ يَخْفَيَنَّ عَلَيْكُمْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأَعْوَرَ [مرَّتيْن]»(21). وممَّا يَنقُضُ دعواه من توحيد الرُّبوبيَّةِ قولُه ﷺ: «إِنَّهُ يَمْشِي في الأَرْضِ، وإِنَّ الأَرْضَ والسَّمَاءَ لله»(22)، فلا يعقل أن يكون الرَّبُّ ربًّا وهو يمشي على الأرض الَّتي هي خلقٌ من خلقه. وممَّا تقرَّر ـ أيضًا ـ من أصول الاعتقاد؛ أنَّ اللهَ لا يُرَى في الدُّنيا، إنَّما يراه المؤمنون يومَ القيامة إذا دَخَلُوا الجنَّةَ، ولهذا ذكَّرَهم ﷺ بذلك ليَستَدِلُّوا به على دَجَلِه وافترائه فقال: «وأَنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا»(23). ومنها كذلك مسألةُ ختم النُّبوَّةِ والرِّسالةِ، فالدَّجَّالُ أوَّلَ ما يخرجُ يدَّعي أنَّه نبيٌّ، قال ﷺ: «إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ، ولاَ نَبِيَّ بَعْدِي»(24). وممَّا يُفيدُ المؤمنَ في ذلك الزَّمانِ علمُه بالسُّنَّةِ والآثارِ، يدلُّ على ذلك ما أخبر به ﷺ من شأن ذلك الشَّابِّ المدني الَّذي يَخرُجُ إلى الدَّجَّالِ، قال ﷺ: «يَأْتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المَدِينَةِ، فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي المَدِينَةَ، فيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ ـ أَوْ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ ـ، فيقول: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ؛ هَلْ تَشُكُّونَ في الأَمْرِ؟ فَيُقُولُونَ: لاَ، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ؛ فيقولُ: والله مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّيَ اليَوْمَ، فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ»(25) ، فتأمَّلْ ثباتَ هذا المؤمن وعدمَ اغترارِه بما افتتن به أكثَرُ النَّاس من حولِه؛ لأنه وجَدَ أوصافَه مُطابِقَةً لما جاءت به الأحاديثُ حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ، فلذلك قال أوَّلَ وَهلَةٍ:«أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ حَدِيثَهُ»، بل إنَّ ثباتَه كان فيما هو أعظم من ذلك، أعني لمَّا قَتَلَه الدَّجَّالُ وأَحْيَاهُ، فما كان منه إلاَّ أن قال: «والله مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّيَ اليَوْمَ»، لذلك استحقَّ هذا الشَّابُّ المؤمن أن يكون «أَعْظَمَ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ العَالَمِينَ»(26). وإذا كان العلمُ بالسُّنَنِ المروِيَّةِ من أسباب العصمة من فتنة الدَّجَّالِ، فلا بُدَّ من الحِرصِ على إذاعةِ هذه الأحاديث بين النَّاسِ وتَذكيرِهم بها، حتَّى يَحذَرُوا هذه الفتنةَ، ويأخذوا بأسباب الوقاية منها. قال ابن ماجه ـ عقِبَ روايَتِه لحديث أبي أمامة في ذكر الدَّجَّال ـ: «سمعتُ أبا الحسن الطَّنافِسي يقول: سمعتُ عبدَ الرَّحمن المحاربي يقول: ينبغي أن يُدفَعَ هذا الحديثُ إلى المُؤدِّبِ حتَّى يُعلِّمَه الصِّبيانَ في الكُتَّاب». ثمَّ إنَّ في ترك التَّذكيرِ بها إهمالاً لأمرٍ اهتمَّ به نبيُّنَا ﷺ غايةَ الاهتمام، وقد تقدَّمَ معنا قولُه ﷺ: «إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَن الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لاَ تَعْقِلُوا»، وأَوْلَى منْ يتعيَّنُ في حقِّه ذلك، أئمَّةُ المساجد والدُّعاةُ إلى دين الله تعالى، وقد جعل النَّبيُّ ﷺ من علامات خروجِ الدَّجَّالِ أن تَترُكَ الأئمَّةُ ذِكرَه على المنابر، فعن راشد بن سعد قال: «لمَّا فُتِحَت إصْطَخْر نادى منادٍ: ألا إنَّ الدَّجَّالَ قد خَرَج، قال فلقيَهم الصَّعبُ ابنُ جَثَّامَة فقال: لولا ما تقولون لأخبرْتُكم أنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لاَ يَخُرُجُ الدَّجَّالُ حتَّى يَذْهَلَ النَّاسُ عَنْ ذِكْرِهِ، وحَتَّى تَتْرُكَ الأَئِمَّةُ ذِكْرَهُ على المَنَابِرِ»(27) ، قال الألباني: «ولقد صدق هذا الخبرُ على أئمَّةِ المساجد فتركوا ذِكرَ الدَّجَّال على المنابر وهم خاصَّةُ النَّاس؛ فماذا يكون حال عامَّتهم؟!»(28). الرَّابع: الفِرار منه وعدمُ التَّعرُّض لفتنته. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
176
6
وقال القاري: ««واللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» يعني: والله سبحانه وتعالى وليُّ كلِّ مسلم وحافِظُه؛ فيُعِينُه عليه، ويَدفَعُ شرَّه»(12). وممَّا يُثبِّتُ اللهُ به عبادَه تُجَاهَ هذه المحنة؛ ما ذكرَه ﷺ عن الدَّجَّال أنَّه: «مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ وغَيْرِ كَاتِبٍ»، وفي رواية: «يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ»(13) ، فهذه أمارةٌ مُشاهَدَةٌ جعلَها اللهُ ـ عز وجل ـ فاضِحَةً لأمر الدَّجَّال، كاشِفةً عن حقيقَتِه، ولكن لا يَرَى ذلك إلاَّ مَنْ أرادَ اللهُ هِدايَتَه وعِصمَتَه من أوليائه، ولو كان الرَّجُلُ منهم أُمِّيًّا لا يَقْرَأ، ويَحجُبُها سبحانه عن أعدائه ولو كانوا أقرَأَ النَّاسِ وأَعْلَمَهم بالدُّنيا. قال النَّووي ـ رحمه الله ـ: «الصَّحيح الَّذي عليه المُحقِّقون أنَّ هذه الكتابةَ على ظاهرِها، وأنَّها كتابةٌ حقيقةً، جعلها اللهُ آيَةً وعلامةً من جملة العلامات القاطعةِ بكُفرِه وكَذِبِه وإبطالِه، ويُظهِرُها اللهُ تعالى لكلِّ مُسلِمٍ كاتِبٍ وغير كَاتِبٍ، ويُخفِيها عمَّنْ أرادَ شقَاوَتَه وفِتنتَه، ولا امتناع في ذلك»(14). وقال ابنُ كثير ـ رحمه الله ـ: «فبيْنَ عَيْنَيْه مَكتوبٌ كافرٌ كتابةً ظاهرةً، وقد حقَّقَ ذلك الشَّارِعُ في خَبَرِه بقوله: «ك ف ر»(15)، فدلَّ ذلك على أنَّه كتابةٌ حسِّيَّةٌ لا مَعنوِيَّةٌ كما يقولُه بعضُ النَّاس»(16). وصدق اللهُ تعالى إذْ يقول: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً﴾ [الأنفال: 29]، فهذه العلامةُ الظَّاهرَةُ الَّتي يختَصُّ اللهُ بها عبادَه المؤمنين، وحِزبَه المُفلِحين، والَّتي تَنكَشِفُ لهم بها حقيقةُ الدَّجَّالِ اللَّعين، إنَّما هي ثَمَرَةُ المُجاهدَةِ في الله، والمصابرةِ على طاعتِه، فجزاهم رَبُّهم بأن جعل لهم فُرقَانًا يُفرِّقُون به بين الحقِّ والباطلِ؛ وذلك في أَعْظَمِ فِتنَةٍ تَعرِضُ للنَّاس. يقولُ شيخ الإسلام ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ مُعلِّقًا على الحديث السَّابق: «فدلَّ على أنَّ المُؤمِنَ يتبيَّنُ له ما لا يَتبيَّنُ لغَيرِه؛ ولا سيما في الفتن، وينكشِفُ له حالُ الكَذَّابِ الوَضَّاعِ على الله ورسولِه؛ فإنَّ الدَّجَّالَ أَكْذَبُ خلقِ الله؛ مع أنَّ اللهَ يُجرِي على يَدَيْه أمورًا هائِلَةً، ومَخاريقَ مُزلزِلَةً، حتَّى إنَّ مَنْ رآه افتتن به؛ فيَكشِفُها اللهُ للمؤمن حتَّى يعتقِدَ كذبَها وبُطلانَها، وكلَّما قَوِيَ الإيمان في القلب قَوِيَ انكشافُ الأمور له، وعرفَ حقائقَها من بواطلِها، وكُلَّما ضَعُفَ الإيمانُ ضَعُفَ الكشفُ»(17). ولمَّا كان التَّثبيتُ في هذه الفتنة حاصلاً لأهل الطَّاعة خاصَّةً؛ فقد رغَّبَ رسولُنا ﷺ في المبادرة إلى العمل الصَّالح قبل حلولها فقال: «بَادِرُوا بالأَعْمَالِ سِتًّا: الدَّجَّالَ، والدُّخَانَ، ودَابَّةَ الأَرْضِ، وطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وأَمْرَ العَامَّةِ، وخُويصة أَحَدِكُمْ»(18). وممَّا يدلُّ على أنَّه مَنْ بادر إلى العمل الصَّالح وجاهد في الله قبلَ نُزولِ هذه المحنة نجَّاه اللهُ بفَضلِه منها، حديثُ النَّبيِّ ﷺ الَّذي قال فيه: «وَلَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِمَّا قَبْلَهَا إِلاَّ نَجَا مِنْهَا»، وفي رواية: «فَمَنْ نَجَا مِنْ فِتْنَةِ مَا قَبْلَهَا نَجَا مِنْهَا، وإِنَّهُ لاَ يَضُرُّ مُسْلِمًا»(19)، وقد يُشكِلُ هذا مع ما تقدَّمَ من أنَّ فتنةَ الدَّجَّال أعظمُ الفتن على الإطلاق، فكيف تكون عظيمةً وتكون النَّجاةُ منها لمن نَجَا من الفتن الَّتي دُونَها؟! وجوابُه: أنَّ ذلك تَفضُّلٌ من الله سبحانه لمن جَاهَدَ في ذاتِه، وتعرَّف على ربِّه في وقت رخائه، وقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُم﴾ [محمد: 17]، وقد تقدَّم قولُه ﷺ: «تَعَرَّفْ إِلَى الله في الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ»، قال ابنُ رجب: «وفي الجملة؛ فمن عامل اللهَ بالتَّقوى والطَّاعة في حال رخائه؛ عامَلَه اللهُ باللُّطفِ والإعانةِ في حال شِدَّتِه»(20). الثَّالث: العلمُ بالشَّريعة والفقهُ في الدِّين؛ لا سيَّما علمُ التَّوحيد والسُّنَّةِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ممَّا جعلَهُ اللهُ سبحانه عاصِمًا من الفتن: العلمُ به والتَّفقُّهُ في شريعته، والمقصودُ به هنا ما استقرَّ في القلب، وكان قائدًا لصاحبه إلى مرضاةِ الرَّبِّ، لا ما كان على اللِّسان؛ فإنَّه حجَّةُ الله على الإنسان، فمتى طلب المسلمُ العلمَ بنيَّةٍ خالصةٍ، وسلك في تحصيله الجادَّةَ الصَّحيحةَ، وجعل همَّتَه في العمل به بعد إدراكه؛ رزقَه اللهُ تعالى بصيرةً يُميِّزُ بها بين الحقِّ والباطل، والسُّنَّةِ والبدعة، والهدى والضَّلالة، والدُّعاة إلى الصِّراط المستقيم والمنادين على أبواب الجحيم.
193
7
أوَّلها: الالتجاءُ إلى الله سبحانه، والاستغاثةُ به، والاستعاذةُ به من شرِّ الدَّجَّال. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فلا مَلجَأَ للمؤمنين من هذه الفتنة العظيمةِ إلاَّ إلى ربِّهم؛ إذ لا يملِكُ العبدُ الضَّعيف لنفسه ضرًّا ولا نفعًا، ولا يستطيع حولاً ولا قُوَّةً؛ إلاَّ بمعونةِ الرَّبِّ وتوفيقِه، قال تعالى: ﴿ وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ ﴾ [يونس: 107]، وكما قال نوح ـ عليه السلام ـ: ﴿ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ ﴾ [هود: 43]، هذا في ما يصيبُ العبدَ في شأنِه كُلِّه، دقِّه وجِلِّه، فكيف بفتنةٍ لم يكن مثلُها ولا يكون. ولهذا أمر ﷺ من ابْتُلِيَ بفتنة الدَّجَّال أن يَلْجَأَ إلى رَبِّه ويستغِيثَ بخالِقِه، فقال: «وإِنَّ مِنْ فِتْنَتِه أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً ونَارًا، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمَنِ ابْتُلِيَ بنَارِهِ فَلْيَسْتَغِثْ بالله»(4). وممَّا أَمَرَ به ﷺ كذلك الاستعاذةُ بالله من شرِّ فتنتِه، ورد ذلك مُطلَقًا ومُقيَّدًا، أمَّا المُطلَقُ ففيما رواه زيدُ ابنُ ثابِت ـ رضي الله عنه ـ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لهم: «تَعَوَّذُوا بالله مِنْ عَذَابِ النَّارِ»، قالوا: نعوذ بالله من عذابِ النَّارِ، فقال: «تَعَوَّذُوا بالله مِنْ عَذَابِ القَبْرِ»، قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: «تَعَوَّذُوا بالله مِنَ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ومَا بَطَنَ». قالوا: نعوذُ بالله من الفتن ما ظهرَ منها وما بَطَنَ، قال: «تَعَوَّذُوا باللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ»، قالوا: نعوذ بالله من فتنةِ الدَّجَّال»(5) . وأمَّا الأمرُ المُقيَّد؛ فالمقصود به تخصيصُ ذلك بدُبُرِ الصَّلاةِ، ودليلُه حديثُ أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ؛ فَلْيَتَعَوَّذْ بالله مِنَ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، ومِنْ عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ، ومِنْ شَرِّ [فِتْنَةِ] المَسِيحِ الدَّجَّالِ»(6) . ولقد كان النَّبيُّ ﷺ حريصًا على هذه الدَّعوات؛ حتَّى إنَّه كان يُعلِّمُها الصَّحابةَ كما يُعلِّمُهم السُّورةَ من القرآن، كما في حديث ابنِ عبَّاس ـ رضي الله عنهما ـ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُعلِّمُهم هذا الدُّعاءَ كما يُعلِّمُهم السُّورةَ من القرآن؛ يقول: «قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ»(7). ومن عجيب ما جاء عن السَّلفِ في الحِرص على هذا الدُّعاء؛ ما رواه مسلم عَقِبَ هذا الحديث، قال: «بلَغَني أنَّ طاوسًا قال لابنه: أَدَعَوْتَ بها في صلاتِك؟ فقال: لا، قال: أَعِدْ صَلاتَكَ»(8). الثَّاني: الإيمان الصَّادِق والعملُ الصَّالِحُ ولزومُ الاستقامة والتُّقى قبل نُزولِ هذه المحنة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لا بُدَّ أن يَعلَمَ المسلمُ أنَّ ثباتَه عند ورود الفتن إنَّما هو بتثبيت الله له، ليس له في ذلك قوَّةٌ وحيلةٌ، ولكنَّه مَحضُ فضلِ الله تعالى وخَالِصُ مِنَّتِه، وهذا الفضلُ يُكرِمُ اللهُ به أهلَ طاعته، المؤمنين برسالتِه، قال تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: 27]، وهذا التَّثبيتُ لقلوب المؤمنين هو من مقتضى مَعِيَّةِ الله الَّتي وعد بها عبادَه في مثل قوله: ﴿ وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِين ﴾ [الأنفال: 19]، وفي قوله: ﴿ إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُون ﴾ [النحل: 128]، فهذه معيَّةٌ خاصَّةٌ تقتضي الحفظَ والتَّثبيتَ، والرِّعايةَ والتَّسديدَ، والنَّصرَ والتَّمكينَ، لمن آمن بالله صِدقًا، واتَّقاه حقًّا، فلذلك يَدفَعُ سبحانه عنهم الفتن، ويُنجِيهم من المِحَنِ، بما أسْلَفوا من الاستجابة لأمرِه، والاستقامةِ على نهج نبيِّه، ولهذا جاء في وصيَّتِه ﷺ لابن عبَّاس: «احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ»، وفي بعض ألفاظِه: «احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى الله في الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ»(9)، وقد بيَّن ﷺ أنَّ اللهَ هو يتَوَلَّى عبادَه المؤمنين إذا خرج فيهم الدَّجَّال؛ فقال: «إِنْ يَخْرُجْ وأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُه دُونَكُمْ، وإِنْ يَخْرُجْ ولَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»(10). قال أبو العبَّاس القرطبي: «وقولُه: «واللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»، هذا منه ﷺ تفويضٌ إلى الله تعالى في كفايةِ كلِّ مُسلِمٍ من تلك الفتنِ العظيمةِ، وتَوكُّلٌ عليه في ذلك»(11).
196
8
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات 💢 ما يَعصِم من فتنة الدَّجَّال 💢 عباس ولد عمر 💢 منشور في العدد (44) من #مجلة_الإصلاح 👇👇👇 من أشراط السَّاعة الَّتي جعلَها اللهُ تعالى مُؤذِنَةً بانقضاءِ الدُّنيا وزوالِها، ودنوِّ القيامة ومجيئِها؛ خروجُ المسيحِ الدَّجَّال الَّذي جعلَه اللهُ سبحانه فتنةً للنَّاس، بل إنَّ فِتنتَه أعظمُ فتنَةٍ على وجه الأرض مُنذُ ذَرَأَ اللهُ الخليقةَ، فعن أبي أمامة الباهلي ـ رضي الله عنه ـ قال: خطبنا رسولُ الله ﷺ، فكان أكثرُ خُطبَتِه حديثًا حدَّثَنَاه عن الدَّجَّالِ وحَذَّرناه، فكان من قولِه أنْ قال: «إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ، [وَلاَ تَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ] أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلاَّ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وأَنَا آخِرُ الأَنْبِيَاءِ، وأَنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ، وهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لاَ مَحَالَةَ»(1). ولعظيم شأنِ فتنةِ الدَّجَّال، وكبيرِ خَطَرها؛ فقد أكثرَ نبيُّنَا ﷺ من ذِكرِه وتحذيرِ أُمَّتِه منه، حتَّى قال: «إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لاَ تَعْقِلُوا»(2)، وعن النَّوَّاس ابنِ سَمْعَان ـ رضي الله عنه ـ قال: «ذكرَ رسولُ الله ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غداةٍ، فخفَّضَ فيه ورفَّع حتَّى ظَننَّاه في طائفةِ النَّخل»(3) . وقد بالغ ﷺ في وصفِه حتَّى تكونَ أُمَّتُه على بيِّنَةٍ منه، ولا تَنخدِع بما يأتي به، ففي حديث أبي أمامة السَّابِق قال ﷺ: «فإِنِّي سَأَصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبِيٌّ قَبْلِي، إِنَّهُ يَبْدَأُ فيقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ؛ ولاَ نَبِيَّ بَعْدِي، ثمَّ يُثَنِّي فَيقُولُ: أنا رَبُّكُمْ؛ ولاَ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا، وإِنَّهُ أَعْوَرُ، وإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأَعْوَرَ، وإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِر، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ أو غَيْرِ كَاتِبٍ، وإِنَّ مِنْ فِتْنَتِه أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً ونَارًا، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وجَنَّتُهُ نَارٌ». ولمَّا كان ﷺ أشفَقَ النَّاسِ على الأمَّةِ وأنْصَحَهم لها؛ فإنَّه قد أرشد إلى ما تحصُل به النَّجاةُ من شرِّ هذه الفتنة، كما هو دأبه في أكثر ما حذَّرَ من وقوعِه من بعده، لا يذكر الدَّاءَ إلاَّ ويَقرِنُه ببيان الدَّواءِ، كما في حديث العرباض بنِ سارية، وحديثِ العَيْنَة وغيرِ ذلك؛ فحقيقٌ بكلِّ مُؤمِنٍ ـ يبغي السَّلامةَ لدينه، ويسعى للنَّجاةِ من عذاب ربِّه ـ أن يكون حَذِرًا منها، وَجِلاً من الوقوع في شِراكِها، مُجتَهِدًا في الأخذ بالأسباب الَّتي تُنجِيه من شَرِّها. ================================ وممَّا أرشد النَّبيُّ ﷺ إلى الاعتصام به أمورٌ: ================================
230
9
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات 💢 ما يَعصِم من فتنة الدَّجَّال 💢 عباس ولد عمر 💢 منشور في العدد (44) من #مجلة_الإصلاح نسخة بد
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات 💢 ما يَعصِم من فتنة الدَّجَّال 💢 عباس ولد عمر 💢 منشور في العدد (44) من #مجلة_الإصلاح نسخة بدف: 👇👇👇
466
10
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال ابن تيمية رحمه الله: «المصائبُ تكفٍّر سيِّئاتِ المُؤمنين، وبالصَّبر عليها ترتفع درجاتُهم» [«م
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال ابن تيمية رحمه الله: «المصائبُ تكفٍّر سيِّئاتِ المُؤمنين، وبالصَّبر عليها ترتفع درجاتُهم» [«مجموع الفتاوى» (١٤/ ٢٥٥)]
490
11
#راية_الإصلاح ـ أرشيف المقالات 💢 الجود بما في حديث «شيَّبتني هود» 💢 بقلم: د.عبد الخالق ماضي 💢 منشور في العدد (30) من #مجلة_الإصلاح رابط المقال: https://bit.ly/3fKleTk ========= عن أبي بكر رضي الله عنه قال: يا رسول الله! قد شبت! قال: «شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَالوَاقِعَةُ وَالمُرْسَلاَتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ». *** هذا الحديث مداره على أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعي الهمداني، وقد اختلف عليه اختلافًا كثيرًا حتَّى قال بعض أهل العلم بالحديث إنَّه حديث مضطرب ومثَّلوا به له. وهذا الاختلاف على أبي إسحاق من اثني عشر وجهًا: الأول: يُروى عنه عن عكرمة عن ابن عبَّاس عن أبي بكر رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه ابن سعد في «الطَّبقات» (1/335)، وأبو بكر المروزي في «مسند أبي بكر الصّدِّيق» (30)، والتِّرمذي في «سننه» (3297) وفي «الشَّمائل» (41) وفي «العلل الكبير» (2/899)، ومن طريقه البغوي في «الأنوار» (451)، والدَّارقطني في «العلل» (4/350)، والحاكم في «المستدرك» (2/343) وأبو نعيم في «الحلية» (4/350) والبيهقي في «دلائل النُّبوَّة» (1/358)، وابن عساكر في «تاريخه» (4/170) من طريق شيبان بن عبد الرَّحمن عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال أبو بكر... فذكره، قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عبَّاس إلاَّ من هذا الوجه». وتابع شيبانَ على وصله؛ يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق به، يرويه عنه النَّضر بن شميل من هذا الوجه، رواه الدَّارقطني في «العلل» (1/202)، وتابعه أيضًا أبو الأحوص عن أبي إسحاق به، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنَّفه» (10/553/30897)، والحاكم في «المستدرك» (2/518)، وقال: «صحيح على شرط البخاري ولم يخرِّجاه»، ووافقه الذَّهبي والشَّيخ الألباني، وتابعه أيضًا إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق به، يرويه عنه عبيد الله بن موسى عند ابن سعد في «الطَّبقات» (1/335)، وإسماعيل بن صُبيح عند الدَّارقطني في «العلل» (1/200 ـ 201)، والنَّضر بن شميل عند الدَّارقطني في «العلل» (1/201). الثَّاني: يروى عنه عن عكرمة عن أبي بكر رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، يرويه من هذا الوجه عن أبي إسحاق ثلاثة: أبو الأحوص سلاَّم بن سليم، رواه سعيد بن منصور في «السُّنن» (1110)، وأبو بكر المروزي في «مسند الصّدِّيق» (31) وابن أبي شيبة (30259) وابن سعد في «الطَّبقات الكبرى» (1/336) وأبو يعلى (108) والدَّارقطني في «العلل» (1/205) وابن الشّجري في «الأمالي» (2/241) وابن عساكر في «التَّاريخ» (4/172)، وإسرائيل بن يونس يرويه عنه النَّضر بن شميل عند الدَّارقطني في «العلل» (1/203) ووكيع بن الجرَّاح عند الدَّارقطني في «العلل» (1/203 ـ 204) وأبو أحمد الزُّبيري عند عمر ابن شبَّة في «تاريخ المدينة» (2/626) وعبد الله بن رجاء عند الدَّارقطني في «العلل» (1/204) ومخوّل بن إبراهيم عند الدَّارقطني في «العلل» (1/204)، وقد رجَّح الدَّارقطني رواية هؤلاء الخمسة عن إسرائيل، وخاصَّة وأنَّ فيهم عبد الله بن رجاء وهو من المُقدّمين في إسرائيل بن يونس، وزهير بن معاوية رواه الدَّارقطني في «العلل» (1/204)، ويونس بن أبي إسحاق، يرويه القاسم بن الحكم عنه من هذا الوجه، رواه الدَّارقطني في «العلل» (1/204 ـ 205)، والقاسم بن الحكم بن كثير بن جندب العُرني أبو أحمد الكوفي؛ صدوق فيه لين، كما قال الحافظ في «التَّقريب». الثَّالث: يروى عنه عن عكرمة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، يرويه عنه أبو بكر بن عيَّاش، رواه عبد الله بن أحمد في زياداته على «الزُّهد» (46) والدَّارقطني في «العلل» (1/205)، ويرويه عنه أيضًا مسعود بن سعد الحنفي، رواه الدَّارقطني في «العلل» (1/205 ـ 206). الرَّابع: يروى عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، تفرَّد به معمر بن راشد الصَّنعاني من هذا الوجه، رواه عبد الرَّزَّاق في «المصنَّف» (5997). الخامس: يروى عنه عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن أبي بكر رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، تفرَّد به عمرو بن ثابت بن هرمز البكري أبو محمَّد، ويقال: أبو ثابت، الكوفي، وهو عمرو بن أبي المقدام الحدَّاد مولى بكر بن وائل وهو متروك الحديث؛ رواه الطَّبراني في «الكبير» (10091)، ومن طريقه الشّجري في «الأمالي» (2/241) ورواه الدَّارقطني في «العلل» (1/210). السَّادس: يروى عنه عن عمرو بن شرحبيل عن أبي بكر رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، من طريق عبد الرَّحيم بن سليمان عن زكريا بن أبي زائدة به، رواه أبو بكر المروزي في «مسند أبي بكر الصّدِّيق» (32)، ومن طريقه الدَّارقطني في «العلل» (1/208) وابن عساكر في «تاريخه» (4/175).
252
12
👆
220
13
الجود بما في حديث شيبتني هود ـ د.عبد الخالق ماضي
448
14
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌 قال ابن القيم رحمه الله: «إنَّما يجدُ المشقَّةَ في تركِ المألوفاتِ والعوائد مَن تركَها لغير الله
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌 قال ابن القيم رحمه الله: «إنَّما يجدُ المشقَّةَ في تركِ المألوفاتِ والعوائد مَن تركَها لغير الله، فأمَّا مَن تركَها صادقًا مُخلِصًا مِن قلبه لله؛ فإنَّه لا يجدُ في تركها مشقَّةً إلَّا في أوَّل وهلةٍ» [«الفوائد» (ص١٥٦)].
277
15
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال عبدُ الله بن المبارَك رحمه الله: «إنَّ العبدَ إذَا استَخفَّ بسِتْر الله عليْه أنطَقَ اللهُ لس
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال عبدُ الله بن المبارَك رحمه الله: «إنَّ العبدَ إذَا استَخفَّ بسِتْر الله عليْه أنطَقَ اللهُ لسانَه بمعَايِب نفسِه حتَّى يكفيَ النَّاسَ مُؤنَتَه» [«تاريخ دمشق» (٣٢/ ٤٧٠)]
306
16
✳️ عنوان الخطبة: ظاهرة التفاهة ✳️ الخطيب: 💥 🎙 عز الدين رمضاني 🎙 ✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 06 ربيع الآخر 1448 ـ 18 سبتمبر
✳️ عنوان الخطبة: ظاهرة التفاهة ✳️ الخطيب: 💥 🎙 عز الدين رمضاني 🎙 ✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 06 ربيع الآخر 1448 ـ 18 سبتمبر 2026
562
17
✳️ عنوان الخطبة: الأدب قبل العلم ومعه وبعده ✳️ الخطيب: 💥 🎙 عمر الحاج مسعود 🎙 ✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 06 ربيع الآخر 1448 ـ 18 سبتمبر 2026
868
18
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال المعلِّمي رحمه الله: «الموفَّقُ حقًّا مَن وُفِّق لمعرفَة الحقِّ واتِّباعه ومحبَّتِه، والمحرُو
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال المعلِّمي رحمه الله: «الموفَّقُ حقًّا مَن وُفِّق لمعرفَة الحقِّ واتِّباعه ومحبَّتِه، والمحرُومُ مَن حُرِمَ ذلكَ كلَّه، فَما بالُكَ بمَن وقَع في التَّنفير مِن الحقِّ وعَيْبِ أهلِه!» [«آثار المعلِّمي» (١٠/ ٥٤٧)]
864
19
(25) انظر: «تيسير العزيز الحميد» (2/780). (26) وهذا لا يمنع إطلاقَ كلٍّ منهما على الآخر كما في استعمالات العلماء. (27) وهذا بخلاف مَن صدَّق السَّاحرَ جهلاً منه أو لشبهة، لا لاعتقاده أنَّ السَّاحِرَ يعلم الغيبَ، ولم يأْتِ بما يوجب كُفرَه، فهذا لا يُكفَّرُ مثلُه. فتنبَّهْ. وانظر فتوى للشَّيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ في «حكم من مات وهو يصدق بعض أخبار الكهنة جهلا منه» في «فتاوى نور على الدرب» (3/344). (28) انظر كلام الشَّيخ حافظ الحكمي ـ رحمه الله ـ في «معارج القبول» (2/549). (29) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (10/225)، «أضواء البيان» (4/335)، و«كلِّيَّات الألفاظ في التَّفسير» لبريك القرني (2/744 وما بعدها). (30) رواه أبو داود (3905)، وابن ماجه (3726) بإسناد صحيح. (31) «مجموع الفتاوى» (35/193). (32) ذكرها غير واحد ممَّن كتب في السِّحر والسَّحرة. (33) قال نبيُّنا ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، إِلاَّ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ» قَالُوا: وَإِيَّاكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «وَإِيَّايَ، إِلاَّ أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلاَ يَأْمُرُنِي إِلاَّ بِخَيْرٍ» رواه مسلم (2814). (34) من أوسع من تعرَّضَ لهذا المذهب الباطل الهدَّام «الموسوعة الشَّاملة لمذهب الرُّوحيَّة الحديثة وتحضير الأرواح» للدُّكتور علي بن سعيد العبيدي. (35) رواه البخاري (5678)، وانظر: «محاضرات في العقيدة والدَّعوة» للشَّيخ الفوزان ـ حفظه الله ـ (3/236). (36) البخاري (6311)، مسلم (2710).
565
20
11 ـ إعطاؤُه المريضَ أشياء يَدفِنُها في الأرض، أو أوراقًا يحرِقها ويتبخَّرُ بها لأجلِ أن تُخالِطَ نَفَسَه، وبَشَرَتَه وهي تحوي عزائمَ شركيَّةً، أو فيها شيءٌ من الاستهزاء بالدِّين. 12 ـ إخبارُه المريضَ أحيانًا باسمه، واسمِ بلده، ومشكلته الَّتي جاء من أجلها، وقد يستعين السَّاحر بقرين الإنسان(33). 13 ـ زعمُه الاتِّصالَ بأرواح الموتى، وبعضُهم يَدَّعي مُخاطبَتَهم أو التَّواصلَ معهم، أو تَحضِيرَهم، وكلُّ هذا من السِّحرِ والشَّعوذةِ ولها مخاطرُ وخيمةٌ على عقائد المسلمين(34). هذا وطرقُ السَّحرة في إضلال بني آدم وإفسادِ عقائدهم وسلبِ أموالهم وأكلِها بالباطل كثيرةٌ، اكتفيتُ هنا ببعضها، وقد أعرضتُ عن ذكر علاماتِ المسحور لاشتباهها على كثيرٍ من النَّاسِ، فمنهم من يكونُ مريضًا بمرضٍ عُضويٍّ أو نفسيٍّ يحتاجُ فيه إلى علاجٍ وعنايةٍ ورعايةٍ ومتابعةٍ طبِّيَّةٍ ونفسيَّةٍ ثمَّ يظنُّ أنَّه مسحورٌ، وهذا في النَّاسِ كثيرٌ، والَّذي ينبغي في حقِّ هؤلاء هو مراجعةُ أهل الاختصاص في الطِّبِّ بنوعَيْه العضوي والنَّفسي، والتَّداوي عندهم، قال نبيُّنا ﷺ: «مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً»(35). ـ علاج السحر: إذا ثبت وجودُ السِّحر في المسحور فالعلاج يكون بما أرشد إليه أهلُ العلم من: 1 ـ التَّحصُّن بأذكار الصَّباح والمساء الثَّابتةِ في السُّنَّة المطهَّرة. 2 ـ قراءة آية الكرسي وهي أعظم آية في القرآن. 3 ـ قراءة سورة الإخلاص، والمعوذتين. 4 ـ ملازمةُ الاستغفار والتَّوبةِ ودوامُ ذكر الله تعالى. 5 ـ إسباغُ الوضوءِ قبل النَّوم. 6 ـ قراءةُ خواتيم سورة البقرة، وهما: الآيتان الأخيرتان من سورة البقرة، فمن قرأَهُمَا من ليلَتِه كفتاه. 7 ـ النَّفْثُ في اليَدَيْن ـ باطنِ الكفَّيْن ـ مع قراءة سورة الإخلاصِ والمُعوِّذَتَيْن، ومسح ما أقبل من الجسد بهما. 8 ـ الاضطجاع على الشِّقِّ الأيمَنِ عند النَّومِ وجعلُ هذا آخرَ ما يقول: «اللهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ...» (36)؛ فإنْ ماتَ مات على الفطرةِ. وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وسلَّمَ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) وفي بعض النُّسخ: «إسناد جيد». (2) (10/9) برقم (1005) وإسناده صحيح. (3) برقم (1476). (4) (1931). (5) «العلل» (5/329)، وانظر تخريجه مُوسَّعًا في «أنيس السَّاري» (4/4868)، و«تحقيق المطالب العالية» (11/206 ـ 212). (6) (9/280) برقم (5408). (7) رواه مسلم (537). (8) لكاتب هذه السُّطور مقال بعنوان: «الكهانة والعرافة بين الماضي والحاضر» نُشر في العدد (03) من «مجلَّة الإصلاح» عام (2007م). (9) البخارىِ (1354)، ومسلم (2930). (10) انظر «المقدمة» لابن خلدون (ص927)، و«عالم السِّحر والشَّعوذة» لعمر الأشقر (ص15). (11) انظر: «دراسات في اليهوديَّة والمسيحيَّة وأديان الهند» (ص540) د. محمَّد ضياء الرَّحمن الأعظمي، و«الموسوعة الميسَّرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة» (2/725). (12) من السُّنن الإلهية الَّتي دلَّت عليها هذه الآيةُ الكريمةُ أنَّ من عرف الحقَّ وتركَه ولم يَعْمَلْ به، ابتُلِيَ بالباطل، عقوبةً له فالَّذي يتركُ العلمَ النَّافِعَ يُبتَلَى بالعلمِ الباطل، فتنبَّهْ. (13) «تهذيب اللُّغة» (2/1639)، «الصِّحاح» (2/679)، «لسان العرب» (4/348). (14) «الموسوعة الفقهيَّة الكويتيَّة» (24/259). (15) (4/41). (16) «الكافي في فقه الإمام أحمد» (4/163)، وأطول منه تعريفه في «المغني» (9/28). (17) «المعلم بفوائد مسلم» (3/158). (18) «الجامع لأحكام القرآن» (2/46). (19) الَّذي في «الصَّحيحَيْن»: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِيَ اللهُ وَشَفَانِي»، البخاري (5766) ومسلم (2189) من حديث أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها. (20) يُنظَر له: «متشابه القرآن» للقاضي عبد الجبَّار (1/101)، و«الكشَّاف» للزَّمَخْشَرِي (1/85) بناءً على حصرهم السِّحرَ في التَّخييلي منه فقط، والصَّحيح أنَّ منه الحقيقي ومنه التَّخييلي. (21) «تأويل مختلِف الحديث» (ص 161). (22) حكى شيخ الإسلام ابن تيمية الإجماع على تحريمه، انظر: «مجموع الفتاوى» (35/171) و«المغني» لابن قدامة (12/300). (23) انظر «القول المفيد» (1/490). (24) في «القول البليغ»: قول النَّبيِّ ﷺ: «إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحرًا» رواه البخاري (5146) ومسلم (869). وفي النَّميمة: قوله ﷺ: «أَلا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ، هِيَ النَّمِيمَةُ القَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ» رواه مسلم (2606)، والعضْهُ: الكذبُ والبهتان والنَّميمة وكانت قريش تسمِّي السِّحرَ العَضْهَ. نظر: «تأويل مختلف الحديث» لابن قتيبة (ص 262).
469