ch
Feedback

不要被骗子欺骗!Telemetrio 会找到并标记这些频道 👉 如果想查看标记,请订阅

قناة/ علي فريد

قناة/ علي فريد

前往频道在 Telegram

القناة الرسمية لمقالات وكتابات علي فريد

显示更多

📈 Telegram 频道 قناة/ علي فريد 的分析概览

频道 قناة/ علي فريد (@alimohamedfared) 阿拉伯语 语言赛道中的 是活跃参与者。目前社区聚集了 16 133 名订阅者,在 政治 类别中位列第 3 441,并在 沙特阿拉伯 地区排名第 4 612 位。

📊 受众指标与增长动态

自 невідомо 创建以来,项目保持高速增长,吸引了 16 133 名订阅者。

根据 19 十月, 2026 的最新数据,频道保持稳定运转。过去 30 天订阅人数变化为 -35,过去 24 小时变化为 2,整体触达仍然可观。

  • 认证状态: 未认证
  • 互动率 (ER): 平均受众互动率为 17.46%。内容发布后 24 小时内通常能获得 N/A% 的反应,占订阅者总量。
  • 帖子覆盖: 每篇帖子平均可获得 2 816 次浏览,首日通常累积 0 次浏览。
  • 互动与反馈: 受众积极参与,单帖平均反应数为 0。
  • 主题关注点: 内容集中在 مُسلِم, شِيعَة, آن, إِيرَان, دَولَة 等核心主题上。

📝 描述与内容策略

作者将该频道定位为表达主观观点的平台:
“القناة الرسمية لمقالات وكتابات علي فريد”

凭借高频更新(最新数据采集于 20 十月, 2026),频道始终保持新鲜度与高覆盖。分析显示受众积极互动,使其成为 政治 类别中的关键影响点。

16 133
订阅者
+224 小时
-357 天
-3530 天
吸引订阅者
10月 '26
十月 '26
+6
在2个频道中
九月 '260
在4个频道中
Get PRO
八月 '260
在0个频道中
Get PRO
七月 '260
在0个频道中
Get PRO
六月 '260
在1个频道中
Get PRO
五月 '260
在2个频道中
Get PRO
四月 '260
在7个频道中
Get PRO
三月 '260
在22个频道中
Get PRO
二月 '260
在6个频道中
Get PRO
一月 '26
+1
在8个频道中
Get PRO
十二月 '25
+15
在0个频道中
Get PRO
十一月 '25
+8
在1个频道中
Get PRO
十月 '25
+6
在0个频道中
Get PRO
九月 '25
+20
在0个频道中
Get PRO
八月 '25
+7
在0个频道中
Get PRO
七月 '25
+78
在4个频道中
Get PRO
六月 '25
+565
在12个频道中
Get PRO
五月 '25
+78
在13个频道中
Get PRO
四月 '25
+22
在2个频道中
Get PRO
三月 '25
+247
在16个频道中
Get PRO
二月 '25
+51
在11个频道中
Get PRO
一月 '25
+31
在7个频道中
Get PRO
十二月 '24
+379
在27个频道中
Get PRO
十一月 '24
+191
在21个频道中
Get PRO
十月 '24
+666
在44个频道中
Get PRO
九月 '24
+871
在43个频道中
Get PRO
八月 '24
+270
在13个频道中
Get PRO
七月 '24
+143
在19个频道中
Get PRO
六月 '24
+855
在27个频道中
Get PRO
五月 '24
+407
在17个频道中
Get PRO
四月 '24
+904
在38个频道中
Get PRO
三月 '24
+539
在29个频道中
Get PRO
二月 '24
+320
在14个频道中
Get PRO
一月 '24
+390
在22个频道中
Get PRO
十二月 '23
+1 064
在53个频道中
Get PRO
十一月 '23
+1 363
在49个频道中
Get PRO
十月 '23
+3 546
在68个频道中
Get PRO
九月 '23
+118
在0个频道中
Get PRO
八月 '23
+87
在0个频道中
Get PRO
七月 '23
+85
在0个频道中
Get PRO
六月 '23
+85
在0个频道中
Get PRO
五月 '23
+140
在0个频道中
Get PRO
四月 '23
+153
在0个频道中
Get PRO
三月 '23
+97
在0个频道中
Get PRO
二月 '23
+492
在0个频道中
Get PRO
一月 '23
+215
在0个频道中
Get PRO
十二月 '22
+263
在0个频道中
Get PRO
十一月 '22
+283
在0个频道中
Get PRO
十月 '22
+124
在0个频道中
Get PRO
九月 '22
+96
在0个频道中
Get PRO
八月 '22
+178
在0个频道中
Get PRO
七月 '22
+116
在0个频道中
Get PRO
六月 '22
+105
在0个频道中
Get PRO
五月 '22
+494
在0个频道中
Get PRO
四月 '22
+284
在0个频道中
Get PRO
三月 '22
+454
在0个频道中
Get PRO
二月 '22
+135
在0个频道中
Get PRO
一月 '22
+439
在0个频道中
Get PRO
十二月 '21
+152
在0个频道中
Get PRO
十一月 '21
+137
在0个频道中
Get PRO
十月 '21
+216
在0个频道中
Get PRO
九月 '21
+66
在0个频道中
Get PRO
八月 '21
+120
在0个频道中
Get PRO
七月 '21
+262
在0个频道中
Get PRO
六月 '21
+423
在0个频道中
Get PRO
五月 '21
+533
在0个频道中
Get PRO
四月 '21
+103
在0个频道中
Get PRO
三月 '21
+234
在0个频道中
Get PRO
二月 '21
+365
在0个频道中
Get PRO
一月 '21
+695
在0个频道中
Get PRO
十二月 '20
+8 469
在0个频道中
日期
订阅者增长
提及
频道
20 十月+2
19 十月+2
18 十月+2
17 十月0
16 十月0
15 十月0
14 十月0
13 十月0
频道帖子
حين كنا نقول لهم: نظام الملالي نمرٌ من ورق، لم ينتصر على المسلمين إلا بدعمٍ من الأمريكان، والفرنسيين، والروس، والبريطانيين، وكل كلاب الأرض؛ كانوا يقولون: هذه هي السياسة.. يجب على أهل السنة الفشلة أن يتعلموها ويستثمروا هبوب الرياح وتغيَّر اتجاهاتها.. الآن يقولون: إنَّ انتصارات مسلمي اليمن على مشركيها الحوثة اليوم جاء بضوء أخضر أمريكي ودعم سعودي وإماراتي!! طيب.. أليس هذا ما نصحتم به المسلمين؟! أليس هذا ما فعلته إيران قديماً في المسلمين وصفقتم أنتم لها؟! ها نحن نستغل هبوب الرياح وتغيّر اتجاهاتها كما نصحتم!! لماذا كل هذه اللطميات والكربلائيات؟! اهدوا يا شباب.. أنا لم أصدق أنَّ مسلمي اليمن حققوا انتصارات على مشركيها إلا من لطمياتكم في حساباتكم على الفيس وتويتر.. هل يُعقل أنكم لم تتعلموا من مُشغليكم الشيعة سوى اللطم؟! خدودكم لم تُخلق لهذا.. ولحاكم تمنع وصولَ صوتِ الكفوف إلى آذاننا.. أنصحكم بحلق لحاكم التي خدعتم بها المسلمين فظنوكم منهم.. نريد سماع صوت الكف على اللحم مباشرة.. لطمياتكم طرب.. وصراخكم طرب.. وأحزانكم أفراحٌ للمسلمين.. زادكم الله لطماً وحزناً وصراخاً من الآن وحتى (القادسية) الثالثة، و(جالديران) الثانية.. بمشيئة الله

2
والله إنَّ بقاء جزيرة العرب تحت حكم آل سعود ألف سنة أشرف وأطهر وأفضل عند العقلاء من سيطرة الشيعة عليها ساعة من نهار.. والذي يقول لك هذا الآن هو الذي كان يجلس معك الساعات ذوات العدد في ميدان التحرير بالقاهرة (سَنة مرسي)؛ ليحذرك من الانقلاب القادم الذي يصرف عليه آل سعود وأبناء زايد.. وكنتَ تقول لي: إنَّ إخواننا (اللي فوق) يقولون لنا: (سلمان غير!!).. فها هُم إخوانك (اللي فوق) يرزح بعضهم تحت نير السيسي (الذي كان يبكي في صلاة الظهر، هو والرجَّالة اللي زي الدهب)، ويعمل بعضهم كمرتزق للإيراني الشيعي خارج مصر.. وأنت كما أنت مُنذ عرفتك (ثورٌ لاهٍ في برسيمه)!! *** لقد تَأولتُ لك حتى لم أجد متنفَسَاً.. قلت: لعله جاهل، لعله غبي، لعله جحش، لعله مخدوع بجعجعة الملالي كما خُدع العرب بجعجعة الناصرية.. ثم رأيتك تقول وتفعل ما ينفي عنك تهمة الغباء والجحشنة والحمورية- على الرغم مِن بقاء بعض آثارها نطحاً ورفساً ونهيقاً- وإذ أنت تعرف ما تأتي وما تذر، وتُدرك ما تقول وتفعل؛ فصار من الغباء اتهامك بالجحشنة والحمورية، وبدا لي أنه لا يحركك في كل ما تقول وتفعل سوى أمرين: الأول: الحقد الأعمى على أنظمة الخليج العربي عامةً وعلى النظام السعودي خاصة.. وهذا الحقد ليس نابعاً من مفاصلةٍ عقديةٍ أو استبشاعٍ لتبعيةِ هذه الأنظمة للأجنبي الكافر؛ فأنت تتقلب في سرير (النظام القطري) منذ أكثر من عشر سنوات؛ وهو أبشع أنظمة الخليج العربي عمالةً وتبعية.. ولكنه نابع من مرضٍ نفسيٍ هو خليطٌ من استعلاءٍ (شوفيني) قديم، وشعورٍ بدونيةٍ ماديةٍ حديثة؛ تغلفه بمفاصلة سياسية مدعاةٍ مرة، وبمفاصلة عقدية مكذوبة مرات.. فتضرب هذا بذاك لتُخفي حقيقةَ مرضك، وتستهوي العامة والغوغاء بشعارات النضال والمقاومة، أو بادعاءات الحنكة والسياسة.. الثاني: ولاؤك المقيت للحزب والجماعة و(الشلة).. وهذا الولاء أوصلك إلى عبادة وثن فلسطين؛ بل وثن غزة؛ بل وثن حماس، ودَفَعَكَ لإسقاطِ كلَّ مقدسٍ عدا ما تراه مقدساً، والاستهانة بدماء وأعراض وأراضي المسلمين؛ لتقف في خندق واحد مع من يسفكها وينتهكها ويغتصبها؛ مدعياً مقاومةَ مَن تبرع لهم بالدم وفتح لهم المطارات!! *** أنت بائس يا هذا.. بائس حتى الثمالة، لا ديناً حققت ولا سياسة أدركت؛ وإنما هي مصطلحات فارغة تلوكها لتخفي بها حقيقة ولائك وتبعيتك ومرضك.. أنت كمخبر الستينات: وَجهٌ ذئبيٌ وقلبٌ مُغْتَصَبٌ، وسائرُ أعضائه أُذُن.. يجلس في المقهى ليفترس الهمس ويفترع اللفظ.. يعرفه كل الرواد ولا يعرف نفسه؛ الجريدة ذاتها و(البالطو) الرمادي ذاته، والحقارة بأدق منمنماتها!! كلماتك الرمادية كلحن القول؛ لا تخفيك بل تدل عليك.. وادعاؤك المثالية بالدعوة للصلح بين القاتل المشرك والمدافع المسلم؛ لن يُحّسِّنَ صورتك في نفوس المسلمين؛ بل سَيُذكرهم بقوله تعالي: إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إنَّ المنافقين لكاذبون".. النفاقُ مُعَقَّدٌ بطبعه.. ومَا كان تعقيد الوضع الذي تدعيه إلا كتعقيد النفاق الذي تتقلب فيه.. ولأمرٍ ما أخَذَت العربُ مصطلحَ النفاق من ذلك الحيوان الذي يجعل نَفَقَه بمخرجين؛ مخرجٍ للدخول ومخرجٍ للهروب.. فإنْ كان ذلك كذلك؛ فَنَعَم: (الوضع مُعَقَّد)؛ مُعقدٌ في نفسك بنفاقك؛ كتعقيد وضع ذلك الحيوان في ذلك النفق!!
3 899
3
والقاريء لتاريخ الهاشميين في اليمن لا يمكنه إلا أن يؤمن- مقاصدياً- بحرمة تولي هاشمي واحد على ثلاثة نفر؛ لأنَّ الهاشمي غالباً- إنْ طال عليه الأمد في الحكم- تولد في نفسه شعور (الاستحقاق الإلهي) المعتمد على أوهام السلالة وَدَجَلِ بعض منتسبيها.. إلا من رحم ربك وقليلٌ ما هم.. فإن قُدِّر وكان الهاشمي صالحاً في نفسه يُحسنُ التفريق بين خصوصية النسب ووظيفة الحكم؛ فإنَّ نسله في الغالب لن يكونوا كذلك.. وقد سمعتُ بعض سفهائهم في لقاء تلفزيوني يقول: نحن نشكر أهل اليمن على نصرتهم للإسلام قديماً وحديثاً، فلما سأله المذيع: ألستَ يمنياً؛ تلعثم وقال: أنا بصفتي من آل البيت أشكر أجدادكم اليمنيين نيابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم.. هذا وهو يمني أباً عن جد، ولكنه- لتشبعه بالعنصرية الوثنية الجاهلية- يشعر بمفارقة اليمنيين والامتياز السلالي عليهم، ويأنف من أن ينتسب إلى بلده اليمن التي وُلِدَ فيها جَدُّهُ السابع وربما العاشر.. وقد كنتُ أضيق ذرعاً بمصطلح (المتورد) الذي يعني به اليمنيون الوارد الوافد أو الدخيل الغريب، ويقصدون به الهاشميين باعتبارهم غير يمنيين، وكنتُ أراه مصطلحاً عنصرياً أيضاً_ وهو كذلك في أصله- يُسقط ولاء الإسلام والعقيدة، ويُعلي ولاء الأرض والقبيلة؛ كمصطلح (الكمايتة) في مصر، فلما ظهر بالحوثي ما كان خافياً على غير اليمنيين من استعلاءٍ عليهم واحتقارٍ لهم واستباحةٍ لدمائهم وأموالهم وأعراضهم وأرضهم؛ رأيتُ هذا المصطلح مؤدباً جداً لا يَدفعُ عُشرَ معشار ما فعله الحوثي والهاشميون من قبله في اليمن.. وإنَّ شريف النفس ليأنف أن يستطيل عليه أحدٌ بنسبٍ لا يد له فيه، وكلٌ عند نفسه أصيلٌ مُنَسَّب.. وحتى لو كان هذا النسب موصولاً- صِدقاً أو كذباً- برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قال فيما يُروى عنه: " إنَّ أهل بيتي هؤلاء يرون أنهم أولى الناس بي؛ وليس كذلك، إنَّ أوليائي منكم المتقون؛ مَن كانوا وحيث كانوا. اللهم إني لا أُحِلُ لهم فساد ما أصلحت، وأيمُ اللهِ لتكفأن أمتي عن دينها كما يكفأ الإناء في البطحاء".. وإني لأعذر أحياناً حركة (الأقيال)- على الرغم من شطط بعضهم- في كثير من رَدَّاتِ فعلهم الناتجة عن مآسي ذلك التاريخ الذي يريد الحوثي استعادته للسيطرة على اليمن واستعباد أهلها، وتساعده أنت وأمثالك بالتسويغ له ومناصرته؛ زاعماً أنها حرب إخوة المنتصر فيها مهزوم.. وكأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقاتل فارس والروم طيلة ثلاثة عشر سنة في المدينة؛ وليس قومه قريش وحلفاءهم العرب!! *** وضع اليمن ليس معقداً.. هو واضحٌ جليٌ وضوح الوضع في كل بلد دخله الشيعة أو سيطروا عليه بحبلٍ من الأمريكان والنظام العالمي.. وما تعقيده- إن وُجِد- إلا كتعقيد الأمر في سوريا والعراق ولبنان- إنْ وُجدَ أيضاً-.. وخلاصة أوضاع كل هذه البلاد: شيعةٌ تمكنوا فأحرقوا الأخضر واليابس، وصبوا نتاج عقدهم النفسية وأحقادهم التاريخية على الجار والدار؛ مستعينين في ذلك بكل مشرك منهم، وبكل كافر من غيرهم؛ مع ادعاء عريض للمقاومة والنضال والجهاد.. وما أشدَّ سفهك وأنت تناصرهم وتنعى على دول الجوار العربية- مع عُجرها وبُجرها- تدخلها في اليمن؛ زاعماً أنَّ تدخلها سيعقد المشهد ويصب في مصلحة أمريكا- تلك التي تبرعت لها إيران بالدم وفتحت لها المطارات- بينما تعرف أنت وغيرك- أنَّ شيعة سوريا والعراق ولبنان لم يُبقوا كلباً شيعياً قريباً، أو كلباً غربياً بعيداً إلا استعانوا به على أهل الدار.. حتى استجلبوا شيعة أفغانستان وباكستان؛ بعد استعانتهم بالروسي والأمريكي والفرنسي والبريطاني ضد أهل الدار وأبناء الجار.. أتريد للشعب اليمني أن يرفض تدخل السعودي لصالحه بينما ترضى بتدخل الروسي والأمريكي والبريطاني والفرنسي لصالح الشيعة؟! أم تريد للنظام السعودي أن يواصل غض الطرف عمن يعبث في خاصرته جنوباً بعدما ضاع امتداده العربي شمالاً؟! ألم تنع على مصر تركها دورهَا في السودان، وسد النهضة، وغزة؟! ألم تتفهم خوف بوتين من لعب الغرب في خاصرته فاحتل القرم ودخل أوكرانيا؟! ألم تصفق لدخول حزبالة اللبناني إلى سوريا والعراق؟! أليس اليمن عمق السعودية الاستراتيجي جنوباً، والسعودية عمق اليمن الاستراتيجي شمالاً؟! كالقرم وأوكرانيا لروسيا، وكغزة والسودان لمصر، وكسوريا للعراق وكالعراق لسوريا، وككل بلدين جارين لبعضهما يتشاكسان ويتعاركان ويتسالمان حسب مصالحهما وأطماعهما، أو حسب غباء حكامهم وتفاهة منطلقاتهم؟! ما دَخْلُ البعيد الغريب بينهما؟! ما دَخْلُ عبد الناصر في اليمن؟! وكيف يمكن لفيصل أن يتركه يعبث في خاصرته في الجنوب؟! كيف يمكن للسعودية الآن أن تترك إيران تعبث في عمقها الجنوبي بعدما خَرَّبَتْ عمقَها الشمالي؟! ألم تر إلى أي هاوية سقط العراق بعدما سلموه لإيران التي تبرعت لهم بالدم وفتحت لهم المطارات؟! أتريد لليمن أو لجزيرة العرب أن يحدث فيها ما حدث في العراق؟! 👇
3 181
4
في أفغانستان.. لم يكن الوضع معقداً أيضاً.. لقد لخصه بسهولة ويسر الدبلوماسي الإيراني (محمد صادق خرازي) وهو يعترف- مستخذياً ومتحسراً- ليس فقط بالتحالف الكامل مع أمريكا في حملتها الصليبية على طالبان؛ بل وبالتبرع لجنودها بالدم أيضاً.. يقول:" بعد وصول حامد كرزاي إلى القصر الرئاسي في أفغانستان بنحو شهر ونصف؛ خرج جورج بوش الابن أمام الكونغرس وبدأ يتحدث ضد إيران ووضعها ضمن ما سماه محور الشر، لكن انظروا إلى المفارقة.. في ذلك الوقت تحديداً كنا قد فتحنا مطاراتنا في منطقة سيستان أمام الأمريكيين حتى يتمكنوا من استخدامها في حالات الطوارئ.. قدمنا لهم كل أنواع المساعدة والخدمات، بل وصل الأمر إلى أننا تبرعنا لهم بالدم..كان بإمكان الأمريكيين أن ينظروا إلى ما قدمناه لهم بعد أحداث 11 سبتمبر وفي أفغانستان باعتباره جسراً كبيراً وفرصةً حقيقيةً لتطبيع العلاقات مع إيران.".. تذكر إذن.. أنَّ النظام الإيراني الذي يدعي هو- وَتُرَوِّجُ أنت- مقاومته للشيطان الأكبر تبرع للشيطان الأكبر بالدم، وفتح له المطارات لضرب المسلمين في أفغانستان تطوعاً (وجَدعَنةً) دون طلب!! أعرف أنك ستقول: هذه سياسية (واللي تغلب به العبْ به).. أعرف أنك ستقول هذا؛ لأنك تُسوِّغُ للشيعي كلَّ خيانة، وتُلصق بالمسلم كل إهانة.. أما أهل اليمن الذين يستعينون بالسعودي ضد الحوثي فلا تسويغ لهم عندك؛ لأن السعودي مع الأمريكي.. الأمريكي الذي تبرع له الإيراني الشيعي بالدم وفتح له المطارات.. أما الإيراني الشيعي الذي فتح المطارات للأمريكي وتبرع له بالدم فهو مناضل مقاوم للأمريكي الذي فتح له الإيراني الشيعي المطارات وتبرع له بالدم!! هل تفهم شيئاً؟! انظر في المرآة وأخبرني أحماراً ترى أم خنزيراً؟! *** ما هو الوضع المعقد في اليمن بالضبط؟! هل كان الحوثة- منذ سافر كبيرهم المعتوه إلى إيران أواخر القرن العشرين- سوى امتداد شِركيٍ إجراميٍ لإيران في اليمن؟! تماماً كحزب الدعوة العراقي، والحشد الشعبي، ومنظمة بدر، وجيش المهدي، وزينبيون، وفاطميون، وحزبالة.. وهم لم يكونوا قبل سفر كبيرهم إلى إيران أحسن حالاً منهم بعده؛ فإن الفرقة الجارودية التي ينتمون إليها هي أسوأ أنواع الزيدية؛ فهي (رافضة بشرطة)؛ تضلع كبيرهم من الشرك والحقد والرفض في إيران ثم عاد لليمن مُمَنيَاً نفسه باستعادة أمجاد إمامهم القديم (عبد الله بن حمزة) الذي قتل مائة ألف من (المطرفية) الزيدية أنفسهم لأنهم خالفوه في تجويز الإمامة في غير البطنين.. قتلهم غدراً بعدما أمَّنَهم، ثم أحرق قراهم وزروعهم ومواشيهم وسبى نساءهم وأطفالهم!! وهذا الحوثي الذي تمجده وتدعو للصلح والتعايش معه تبرأت منه المرجعية الزيدية نفسها في بيانها الشهير سنة 2004 وحذرت من ضلالاته وكفرياته، وأخرجته من الزيدية رأساً.. إلا أنَّ القوة المسلحة التي أمدته بها إيران والرئيس اليمني المقتول صالح، وغَضَّت الطرفَ عنها أمريكا، وتغافلت عنها دول الجوار نكايةً في (الإصلاح الإخواني)، وتجاهلها (الإصلاح الإخواني) غفلةً أو ضعفاً أو حمقاً أو خيانةً من بعض قادته.. هذه القوة المدعومة بكل هؤلاء سلباً وإيجاباً؛ حققت للحوثي عدة انتصارات على الشعب اليمني بعد ثورته؛ ما دفع كثيراً من أقطاب الزيدية الذين أخرجوه من الزيدية سابقاً إلى استعادته لاحقاً؛ فأصدروا سنة 2012م (الوثيقة الزيدية) التي أقرت فكرة الاصطفاء الإلهي السلالي، وأضفت الشرعية الدينية عليه؛ خاصةً بعد سقوط صنعاء في يده سنة 2014م.. وهذا طبع الشيعة في كل زمان ومكان؛ إنْ ضعفوا تمسكنوا، وإنْ تمكنوا فتكوا، لا يرقبون في مؤمن إلَّاً ولا ذمة؛ لأنهم بلا إلٍّ ولا ذمة.. فكأن الزيدية الحالية جارودية خالصة تتقي الناس حين الضعف وتُظهر جاروديتها حين القوة.. والتعايش مع أمثال هؤلاء، أو ترك الفرصة لهم للاستقواء أشبه بتربية الذئب في بيتك مع أطفالك.. وحسبك أن تطالع تاريخ اليمن منذ (الهادي الرَّسي) قبل أكثر من ألف سنة؛ لتكتشف حجم الجنون والظلام والدماء الذي أغرقت سلالتُه اليمنَ فيه.. وعلى الرغم من أنَّ هذه السلالة لم تتم لها السيطرة السياسية الكاملة على كل أجزاء اليمن في غالب هذا التاريخ؛ إلا أني لا أعرف قُطْراً عربياً سحقه (أبناءُ البطنين) من بني هاشم- للأسف الشديد- مثلما سحقوا اليمن..👇
2 311
5
كانت القشة التي قصمت ظهر البعير هي قصف البلدات العراقية الحدودية؛ مثل: (مندلي، وخانقين، وزرباطية، ونفط خانة)، واستهداف المدنيين والمنشآت النفطية والمخافر الشُّرَطِيَّة والعسكرية فيها.. بالإضافة إلى قصف قاطع البصرة وشط العرب وتدمير وإعطاب القطع البحرية والحفارات العراقية فيها!! كان ذلك يوم 4/ سبتمبر أيلول سنة 1980م أي قبل إعلان صدام دخول الحرب لرد اعتداءات الخميني بأكثر من عشرين يوماً.. يذكر الأديب العراقي عبد الله إبراهيم في مذكراته (أمواج) أن أصحابه من أهالي (مندلي) الذين هربوا من قصف الخميني لهم ولجؤوا إلى بغداد كانوا يلعنون صدام في جلساتهم الخاصة، وينعتونه بالجبان الذي لا يستطيع حماية شعبه وإيقاف الخميني عند حده!! أعلن صدام الحرب يوم 22/ سبتمبر أيلول 1980 رداً على سلسلة اعتداءات خمينية استمرت حوالي سنة ونصف من فبراير 1979 (شهر وصل الخميني طهران) إلى سبتمبر 1980م شهر اندلاع الحرب.. لاحقاً.. تحول صدام إلى معتدٍ أثيم والخميني إلى معتدى عليه.. ثبتت هذه (السردية الكوفية) الملعونة في العقل الجمعي العربي؛ كما ثبتت سرديات أبي مخنف وابن الكلبي في تاريخنا، وساعد في تثبيتها الإسلاميون الذي وقفوا ضد صدام البعثي العلماني (الكُخة)، وناصروا الخميني (الإسلامي) الثوري القادم من السماء على أجنحة من نور!! ولم يكتفوا بهذا.. بل سعى- بعد ذلك- (عمر التلمساني) مرشد الإخوان المسلمين إلى إنشاء جبهة عالمية إسلامية يقودها الخميني ويطبل لها الإخوان كعادتهم مع الشيعة، وأرسل بعضَ مندوبيه إلى أفغانستان لإقناع عبد الله عزام الذي رفض بشدة، وأوضح لمن جاءه أنَّ الجبهة الإسلامية يمكن أن تنُشأ (سُنِّيَةً خالصة) بمعزلٍ عن دجال العصر الخميني ومشركي الملة الشيعة.. لاحقاً قُتل عزام وتفرق دمه بين القبائل.. ومَن يدري لعل رفضه كان أحد أسباب مقتله.. وأسباب مقتله كثيرة رحمه الله. حتى (حلبجة) التي ثبت أيضاً في العقل الجمعي العام أن صدام هو من ضربها بالكيماوي؛ أثبتت تقارير كثيرة أن (غاز السيانيد) المستخدم في ضربها لم يكن موجوداً آنذاك ضمن أسلحة الجيش العراقي، وأنَّ الجيش الإيراني هو الذي ضربها به لامتلاكه إياه إبان المعركة الشرسة التي حاول فيها السيطرة عليها وعلى سد (دربندخان) القريب منها!! *** في 2003م لم يكن الأمر معقداً أيضاً.. أَسقطت أمريكا صدام وسَلَّمتْ العراق لإيران وفصائلها؛ فارتكبوا فيه- على مدار عشرين سنة- أبشع مما ارتكبه المغول في بغداد سنة 656ه.. وها أنت والعَالمُ كله الآن يرى (فراخ المرجعية) و (أبناء الزائرات) كيف ينتهكون شرفَ العراق لأنهم بلا شرف. *** في سوريا.. لم يكن الأمر معقداً أيضاً.. طار الملعون الشيعي (سليماني) الذي سماه (هنية) (شهيد القدس، ثلاث مرات) إلى الصليبي (بوتين) ليستعين به على المسلمين الثائرين ضد الشيعي النصيري الملعون (بشار)، وانساح خنازير حزبالة اللبناني إلى سوريا كالوباء؛ فأعملوا في أهلها المسلمين القتل والاغتصاب والتهجير على مدار عشر سنوات كاملة.. كنتَ وقتها تقول الشيءَ نفسَه: الوضعُ معقد، إيران تبحث عن مصالحها، إيران قوة عظمى في المنطقة، نحن السنة لا شيء.. لم تكن تقول ذلك من قبيل شحذ الهمم واستثارة الحمية؛ بل من قبيل الاستخذاء والتخذيل، والتثبيط، والمعايرة.. تماماً كما علموك في مراكزهم البحثية وحلقات نقاشهم في قنواتهم الفضائية التي سال لعابك على (التَّرَزُّزِ) أمام كاميراتها كـ (عَنْز بدو طاحت في مريس).. وكنا نقول لك: إيران نمرٌ من ورق، بَسَطُوا لها الحبلَ على اتساعه وسيخنقونها به قريباً.. وحين انتهت مهمتها القذرة، أو عَدَتْ طورَهَا الذي وضعوه لها (كممسحةِ مرحاضٍ مهترئة)؛ قتلوا الصف الأول والثاني والثالث والعاشر من قادتها، وسحقوا قواتها الجوية والبحرية، واحتلوا مضيق هرمز، و(بيجروا) خنازير حزبالة- ومَا أحلاها بَيْجَرَه- وقتلوا الملعون (حسن)، وفجروا تلة على الطاهر.. والحبل لا يزال على الجرار.. حين تم ذلك.. عُدتَ أنت إلى وساخاتك القديمة في وصف إيران بالمقاومة والنضال ضد الشيطان الأكبر، ونصرة المستضعفين، وأنْ لا أحد يقف ضد أمريكا سوى الشيعة وإيران، وأنَّ السنة عملاء وخونة ومتصهينون.. وإذْ أنتَ كلبٌ متأيرن لا عمل لك إلا هز الذيل لأسيادك والنبح على أهلك.. والكلبُ الحقيقي يأنف من فعل ذلك!! *** بل حتى لبنان لم يكن الوضع فيها معقداً منذ ستينات القرن العشرين- على الرغم من تعقيدات طوائفها-.. كان الأمر واضحاً لكل ذي بصيرةٍ منطلقٍ من عقيدته: إضعاف أهل السنة والتكتل ضدهم.. واستمع إلى (وليد جنبلاط) مع (أحمد منصور)؛ لترى الواقع على حقيقته، ولتعرف أنَّ الشيعي- وإنْ ادعى العلمنة والإلحاد- لا يشغله شيء عن إبادة السنة أو قمعهم، وأنَّ أكبر أسباب دخول (حافظ أسد) إلى لبنان قديماً كان التكتل ضد السنة وإضعافهم. ***👇
2 172
6
عن الوضع الأزلي المعقد *** (الوضع معقد).. جملةٌ كنتُ أقرؤها قديماً في خانة (الحالة الاجتماعية) على وسائل التواصل؛ فأفهم منها- كما يفهم الناس- أنها تكثيفٌ لغويٌ أو كنايةٌ بلاغيةٌ تشير إلى حالات الطلاق أو الانفصال أو الخلع أو (البين بين)، أو المحاكم، أو الخناقة على الأولاد والمصاريف، أو حماته (اللي مطلَّعَه عينه) أو (حماتها اللي واقفة لها ع الواحدة)، أو الملل الزواجي والرغبة في التغيير، أو كراهيتهِ بسبب نتن رائحته، وشدة بخله وعينيه الزائغتين، أو كراهيتها بسبب نكدها الفطري وَزَنِّهَا المتواصل وترهل الأشياء في جسدها!! كما كنت أفهم- كما يفهم الناسُ أيضاً- أنَّها في بعض الحسابات ربما تعني فتح الباب لإمكانية الوصول، والطبطبة على الجراح، و(عينيكِ فيها حزن)، و(لم أجد من يفهمني)، و(أبحث عن نصفي الآخر)، و (أنا يا صديقة مُتعبٌ بعروبتي)، أو بعزوبتي.. إلخ إلخ.. وما أكثر (الإلخات هنا)!! المهم أن هذه الجملة كانت، وما زالت، وستظل تخفي وراءها كارثةً أو كوارث يطول شرحها.. (وإيش لك بالطويلة) و (مطولش عليك قول طول)!! لاحقاً.. بدأت ألحظ انتقالها إلى ألسنة محللي الغفلة ومُحْدَثِي الاستراتيجيات والمابعديات، وتراقصَها الدائم في كتابات أدعياء (العُمْكِ) الفكري المتجاوز للسطوح القشرية، المعتمدة على الخطابية والمباشرة في انتهاك قدسية (السرد) المتعالي في بُرْجِهِ اللازوردي، وجرجرته إلى الأكواخ الخشبية في الأحياء الشعبية!! _ وضع اليمن معقد.. _ معقولة؟! _ إي والله.. _ طيب.. كيف كان الوضع في سوريا، ولبنان، والعراق، وأفغانستان؟! لماذا كلما ارتبطت الكارثة بالشيعة وإيران ومجازرهما في المسلمين يصبح (الوضع معقداً)؟! ما الذي تخفيه بالضبط؟! دَعْكَ من الدولة الصفوية والفاطمية والبويهية.. دعك من القرامطة والحشاشين ومجرمي جبل عامل وكسروان.. دعك من كل هذا.. هذا تاريخ قديم.. أخبرني عن التاريخ الحديث منذ مجيء الخميني من فرنسا.. هل تدخلت إيران في ملف من ملفات المسلمين إلا ونتجت عنه المجازر والكوارث فضلاً عن الشرك والكفر؟! جاء (الخميني) من فرنسا فأشعل الحرب مع صدام.. كان الأمر واضحاً.. ولكنك عقَّدته منذ ذلك الحين بـتبني (السردية الكوفية) التي ثبتها أمثالُك من الإسلاميين، والتي تنص على أن (صدام) هو من بدأ الحرب لوأد الثورة الإسلامية الوليدة في مهدها بسبب كرهه للإسلام ومعاداته له.. بينما يعرف الجميع- على الرغم من تواطئهم على السكوت- أنَّ الخميني هو الذي أشعل الحرب فعلياً بعد عودته لإيران باثني عشر يوماً فقط.. كلُّ مَن كان حوله كانوا يعرفون ذلك.. أصحابُه، تلامذتُه، ومنافسوه.. حتى المرجع الأعلى منه (شريعتمداري)- الذي أهانه وقتله- بعد ذلك- على الرغم من إحسانه إليه سابقاً بإنقاذه من الإعدام-؛ حذَّرَه وحَذَّرَ أوباشه من الحرب مع العراق، بل وألمح بعضُهم إلى (فرضية) الإتيان بالخميني لهذا الغرض تحديداً.. يذكر (طالب الرفاعي) في كتابه (أمالي السيد طالب الرفاعي) الذي صاغه الكاتب العراقي رشيد الخيون؛ أن الخميني كان مُصِرَّاً بشدة على حرب العراق، وتصدير الثورة إليها منذ الشهر الأول لعودته إلى طهران، وأنه قابله هو وجماعة من المراجع والشيوخ والأصحاب لتهنئته بالعودة، ثم صرحوا لبعض خاصته- بعد ذلك- بكارثية نية الخميني في الحرب مع العراق وحذروهم من ذلك.. بالحرب على العراق ثَبَّتَ الخميني ملكه الوثني المتخلف بتحويل الاندفاعة الثورية الشعبية من بناء الداخل إلى الانشغال بالخارج.. هذا أسلوب سياسي عتيق ومتبع في كثير من الانقلابات والثورات.. فلكي تسيطر على شعب ثار للتو لابد من تخويفه من شبحٍ خارجي وإشغاله بمدافعته والتغلب عليه؛ وإلا فإنَّ الاندفاعة الثورية الأولى التي استغلها الطاغوت الجديد لن تكون الأخيرة، وسيعقبها اندفاعات أخرى تدهسه كما دهست من سبقه!! استمات الخميني في محاولات جر صدام للحرب.. أطلق مرتزقته من (حزب الدعوة العراقي)- المشارك في حكم العراق المحتل الآن- لممارسة الطبيعة الشيعية المعهودة في القتل والتخريب.. بدأت سلسلة اغتيالات وتفجيرات استهدفت وزراء ومسؤولين وشخصيات عامة؛ بل وطلاب.. هاجموا بالقنابل موكب طارق عزيز في الجامعة المستنصرية.. سقط عدة قتلى، وأثناء تشييع جنازتهم بعد يومين؛ فجروا الجنازة أيضاً.. رصد العراق أكثر من خمسمائة اختراق جوي إيراني لأجوائه مصحوباً بقصف مباشر لبعض مواقعهِ الحدودية، وتم الاعتداء على البعثة الدبلوماسية العراقية في مدينة المحمرة.. ولتثبيت الأمر الواقع؛ توغلت القوات الإيرانية عسكرياً- قبل الحرب- للاستيلاء على بعض المخافر والنقاط الحدودية داخل الأراضي العراقية.. صبر صدام شيئاً ما على كل هذه الاختراقات وهو الذي لا يطيق حَكَّ أنفه.. ربما لم يكن قد أتم سيطرته بعد على مقاليد الحكم بُعيد استقالة (أحمد حسن البكر)..👇
2 575
7
_ السيسي عدو الله.. بيننا وبينه دم لن ننساه.. _ كم عدد الذين سَفك السيسي دمهم منا؟! ألف، ألفين، ثلاثة، عشرة آلاف؟! _ الأمر ليس بالعدد.. _ فبماذا يا حمار؟!.. ..... بماذا وأنت تقف الآن مع الشيعة الذين سفكوا وشاركوا في سفك دماء أكثر من ستة ملايين مسلم في الشام والعراق واليمن، وهجَّروا أكثر من عشرين مليون مسلم في البلدان الثلاثة.. ثم لا تكتفي بذلك بل تتهم من يقاتل هؤلاء المشركين دفاعاً عن دينه وعرضه وشرفه وأرضه بالتصهين!! إن كان وقوفك ضد السيسي وابن سلمان وابن زايد من أجل الدم؛ فقد أجرى الإيرانيون الشيعةُ وفصائلُهم دماءَنا أنهاراً.. فلماذا تقف معهم؟! وإن كان وقوفك ضد السيسي وابن سلمان وابن زايد من أجل (الردة والولاء للكفار)؛ فالإيرانيون الشيعة (مشركون معتقون في الشرك)، وما سيطروا على العراق والشام واليمن إلا بتحالفهم مع الكفار.. فلماذا تقف معهم؟! وإن كان وقوفك ضد السيسي وابن سلمان وابن زايد رفضاً للانقلاب؛ فالحوثي منقلب ملعون، وحسن نصر اللات منقلب ملعون.. وكلاهما جعل اليمن ولبنان ساحة قتل، ورهناهما للإيراني الشيعي الملعون.. فلماذا تقف معهم؟! وإن كان وقوفك ضد السيسي وابن سلمان وابن زايد من أجل غزة.. فها أنت ترى غزة وترى عاقبة التحالف والركون للإيراني الشيعي الذي استخدم غزة لغسل يديه من جرائم الشام والعراق واليمن، ثم لم يذكر غزة ببنت شفة في مفاوضاته مع حلفائه القدامى الأمريكان حين انتهى دوره القذر عندهم.. فلماذا تقف معهم؟! _ لا يهم.. المهم عندي الانتقام من السيسي وابن سلمان وابن زايد.. _ يا حمار.. لم يعد الأمر الآن أمر السيسي وابن سلمان وابن زايد.. الأمر الآن أمر مسلمين يُقتلون ويُهَجَّرون ويُقمعون في اليمن على يد الحوثي المشرك كما قُتل أمثالهم وهُجِّروا في العراق والشام على يد الإيراني الشيعي المشرك وفصائله.. وربما يأتيك الدور غداً.. لو خرجت الشعوب المسلمة- منطلقة من عقيدتها- على هؤلاء الحكام وأمثالهم فحيهلاً بذلك.. ولكنك الآن في لعبة قذرة يتلعب بك فيها الإيراني الشيعي لقتل إخوانك أو الإعانة عليهم!! _ لا يهم.. المهم أن أشتفى.. _ قتلك الله بحقدك يا حمار.. قتلك الله بحقدك يا خائن.
5 401
8
الإسلامجي المتأيرن لا يتحدث عن (الحرب الطائفية) إلا إذا بدأ المسلمون في التحرك.. حتى لو كان تحركهم ضعيفاً أو محسوباً أو مرهوناً بمواضعات دولية وإقليمية بائسة.. يكفيه أن يجد مسلماً مظلوماً يلتقط سلاحه ليرد عادية أحقر وأقذر وأبشع طائفة على وجه الأرض (الشيعة).. حيئنذٍ فقط يُخرج مصطلح (الحرب الطائفية) من صندوق القمامة التي يسميها (رأساً)، ثم يلقيه في وجوه الناس ليظهر بمظهر الإسلامي الوسطي الجميل، أو المفكر العميق الذي يطفح في اليوم عشر فناجين قهوة على صوت فيروز.. بينما هو في الحقيقة يستعرض دياثته أمام أسياده الذين لَمَّعُوه وفتحوا له أبواب مراكزهم البحثية، ودجنوه فيها كما تُدجن الفراخ البيضاء.. (الفراخ) وليس (الدجاج)!! أمريكا تريد إشعال حرب طائفية في المنطقة!! لاااااا معقولة؟! ما شاء الله عليك.. هل عرفت ذلك بمفردك؟! هل استيقظت الآن؟! هل انتهت قيلولة العشرين سنة؟! وما الذي كان يحدث في العراق منذ عشرين سنة وحتى الآن؟! ولماذا أصلاً سلمت أمريكا العراق لإيران والشيعة منذ عشرين سنة؟! ماذا عن المحارق اليومية التي كان يديرها الشيعة للمسلمين في العراق؟! ماذا عن المذابح اليومية التي كان يديرها الملعون سليماني (شهيد القدس) للمسلمين في سوريا؟! ماذا عن بشاعات حزب اللات والملعون حسن ضد مسلمي سوريا ولبنان؟! ماذا عن بشاعات الحوثي في مسلمي اليمن منذ أكثر من عشر سنوات؟! الحوثي الذي تدافع عنه الآن وتقف معه ضد مسلمي اليمن المظلومين.. أليست هذه حرباً طائفية بضوء أخضر أمريكي؟! نحن في حرب طائفية منذ وصل دجال العصر الخميني إلى طهران على طائرة فرنسية.. الكارثة الكبرى- للأسف الشديد- أنَّ الطرف الذي تُدار عليه هذه الحرب ليس طائفياً.. وهو ليس طائفياً لسببين؛ الأول: حكامه الخونة الذين كبلوه بعلمانيتهم وطغيانهم وحربهم على دينه.. والثاني: أنت وأمثالك من الذين باعوا ضمائرهم في المراكز البحثية، أو أعمتهم مصالح جماعتهم وأحزابهم عن رؤية الحقيقة؛ في الوقت الذي تدعون فيه الوقوف مع الشعوب المقهورة ضد الظلم والطغيان.. فلما استفحل الظلم والطغيان مضافاً إليه الشرك والوثنية؛ نخرتم كما نخر اليهو/د قديماً وقالوا: بل هو سفيهنا وابن سفيهنا.. وكل هذا لأن جماعتكم وحزبكم وأوباشكم اختاروا الارتماء في أحضان المشركين الوثنين المجرمين الطغاة!! نحن في حرب طائفية منذ أكثر من أربعة عقود يا تافه.. ولن نخرج منها إلا إذا عرف المسلم- الذي تُدار عليه هذه الحرب- معنى أن يكون مسلماً؛ ثم تصرف على أساسٍ من هذه المعرفة.. (فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا)
7 898
9
مُبهجةٌ أخبار اليمن هذه الأيام.. نسأل الله أن يُتم نصره لمسلميها على مشركيها، وأن يحفظها من غدر الصديق ومكر العدو، وأن يطهرها من رجس الحوثي وشرك الإمامة.. لا أرفع سقف التوقعات، ولكني سعيدٌ بخطوةٍ ربما تعقبها خطوات، كما أنا خائف من انتكاسةٍ ربما تعقبها انتكاسات.. وأسوأ انتكاسات حروب التحرير هي تلك التي يفرضها- بطاولة المفاوضات- (إخوةُ أعداء) في الخارج على مقاتلين صادقين في الداخل؛ فيبقى الجرح مفتوحاً والدم مسفوحاً والتضحيات مرهونة بألاعيب السياسة واتجاهات المصالح.. وكلُّ محيط اليمن (إخوة أعداء)؛ ما دَخَلَ الحوثيُّ صنعاءَ قديماً إلا بحبلٍ منهم وحبلٍ من أسيادهم في النظام العالمي.. ولكن.. هذه هي الدنيا، وهذه هي سننها.. فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده، فتتغير اتجاهات الرياح؛ فيغتنمها أهل الإيمان والحكمة في اليمن؛ ليطهروا الأرض من (ردغة الخبال) الحوثي.. وإنه والله لأهون عليهم من (أَكَلَةِ رأس)، ولكنه جَلَد الخائن وعجز الثقة وألاعيب الإخوة الأعداء!! نصركم الله يا أهل اليمن.. نصركم الله
7 017
10
الظريف أنَّك ستجد الطبري في بعض رواياته عن أبي مخنف والواقدي وغيرهما يقطع الرواية ويكتفي بما ذكره منها؛ معللاً ذلك بشناعة بقيتها أو بشاعتها، أو عدم احتمال العامة لها؛ فقد قال حين تناول المراسلات بين معاوية رضي الله عنه وبين محمد بن أبي بكر:"... فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه مما لا يحتمل سماعها العامة"، وقال في أسباب (مسير المصريين إلى عثمان رضي الله عنه):"... ومنها ما أعرضت عن ذكره كراهة مني لبشاعته"، وقال في قصة مقتل عثمان رضي الله عنه:" وأمَّا الآخرون فإنهم رَووا في سبب ذلك أشياء كثيرة، وأموراً شنيعة كرهت ذكرها".. وهذه الجمل الاستدراكية القليلة من الطبري تدل على أنه لم يكن غافلاً عن كلمة شيخه الجوزجاني، أو عن شناعة وبشاعة ما بين يديه من مرويات أبي مخنف والواقدي وابن السائب وغيرهم.. ولكن لعلها شهوة الجمع والتكثر، أو لعله الميل النفسي والهوى، أو لعله أي شيء آخر ضمن دائرة حسن الظن.. وما أكثر ما خَاطَبْتُ الطبري بيني وبين نفسي وأنا أقرأ هذه الجمل قائلاً: غفر الله لك.. ليتك حين أعرضت عما أعرضت عن ذكِره لشناعته؛ سمعتَ كلامَ شيخك وأعرضت إعراضاً كاملاً عن أبي مخنف وأمثاله؛ فقد كانت أكاذيبه سبباً من أسباب فساد العقول، وغلبة الأهواء، وسفك الدماء على مدار أكثر من ألف سنة، وما منع من ذلك كله تنبيهُك في مقدمتك أنك أدَّيْتَ على نحو ما أُدِّيَ إليك!! *** لقد قرأتُ تاريخ الطبري كاملاً ثلاث مرات؛ مرةً في بدايات سنوات الجامعة، ومرة قبيل بحث الدكتوراه، وثالثة من خمس سنوات تقريباً.. ثم أنا أعود إليه الآن بين الفينة والأخرى لأقارنه بالمطولات مِن أمثاله كلما عَنَّ لي مشكل، أو واجهتني عُقدة، أو (نَطَّ) في وجهي (عيالُ الفيس بوك).. والنطنطة لا تفنى والعيال لن تَكُف!! ما زلت أذكر وقع المرة الأولى على قلبي.. لقد تلوث!! وَيْكَأنَّنَا لا نكبر إلا إذا تلوثت قلوبنا؛ وتلوثُ القلوب استنارةٌ للعقول. لقد هَجَمْتُ بالقراءة على ما لم يكن قلبي الطري مستعداً له؛ فَسَقَطَ العَشَاءُ بي على سِرْحَان.. والقراءة المبكرة كالزواج المبكر؛ متعةٌ وتلوث؛ تلوثٌ بالمعرفة في الأولى وتلوثٌ بالمسؤولية في الثانية.. وما هو بتلوث على الحقيقة بل فهم لطبيعة الحياة.. تبدو المعرفةُ- في مستوىً من مستوياتها- تلوثاً وجُرماً وورطةً أخفُّ ما فيها الدهشةُ الحائرة، وأثقلُ ما فيها استحالة الرجوع!! ورطةُ المعرفة الكبرى أنكَ لا تملكُ أدواتَ مواجهةِ تَبعاتِها إلا بمزيدٍ منها؛ فكأنها فَخٌّ لا تَنخلعُ منه إلا إلى فَخٍّ آخر، ومع كل فَخٍّ جديد ألمٌ جديد يستنبتُ أداةَ مواجهةٍ جديدة؛ تماماً كألم الثعبان حين ينسلخُ من إهابٍ لإهاب، والنسرِ حين ينخلعُ من مخالبَ لمخالب.. وعلى قَدْرِ تتابع آلام معرفتك؛ يكون اكتمالُ أدواتِ مُواجَهَتِك!! *********************************** مقالات قادمة إنْ شَاء اللهُ ويَسَّر: _ الكوفة.. دارُ السَّكِ ومَسْكُوكَاتُها. _ كيف نقرأ تاريخنا.
9 970
11
لقد تم تضخيم حادثة الحسين تضخيماً كبيراً جداً؛ لا لمكانته وفضله فقط؛ فإنَّ أباه علياً رضي الله عنه قُتِلَ قبله وكان أفضل منه، وعثمان رضي الله عنه قُتِلَ قبله وكان أفضل منه، وعمر رضي الله عنه قُتِلَ قبله وكان أفضل منهم جميعاً؛ ولكن لأنَّ (قناة الجزيرة الكوفية) آنذاك رأتْ أنَّ حادثة الحسين هي النموذج الأمثل الصافي الذي يمكن استخدامه بحمولاته(الدينية والعاطفية والسياسية والثورية)؛ في تحقيق الأغراض وإدراك الأهداف؛ ثم لا يستطيع أحدٌ الاعتراض على هذا الاستخدام، أو إسقاطه أو إعادة النظر والتفكير فيه؛ كالذي يمكن أن يحدث مع مَقَاتِلِ الشخصياتِ الأخرى.. وهي بهذه الحمولات سلاحٌ مثاليٌ فتاكٌ يمكن استخدامه لتحقيق كل الأغراض الدينية والسياسية والعاطفية والثورية، وطعن وتشويه كلِّ مَن تسول له نفسه إعادة التفكير والنظر باتهامات (النصب)، وكراهية آل البيت، وماذا ستقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة (هذا إنْ أدخلوك الجنة).. تماماً كـ(قضية فلسطين) التي حَمَّلهَا مستخدموها بكل الحمولات الدينية والعاطفية والسياسية والثورية؛ لتحقيق أهدافهم وإدراك أغراضهم؛ حتى صارت وثناً يُعبد من دون الله، أو صنم عجوة يعبده القومجيون بأنواعهم، والمتأسلمون بأنواعهم، والشيعة بأنواعهم، ثم يأكلونه عند أول عَضَّةِ جوع.. فإذا ظهر من يطالب بضرورة التوقف قليلاً لإعادة النظر في حمولات هذه القضية، وطبيعة استخداماتها، ومنطلقات مستخدميها؛ ضربته اتهامات (التصهين، والعمالة، والاستخذاء، والتخذيل، وكراهية مَنْ أسموهم رجال الله، والاستهانة بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.. لتظل فلسطين كدماء الحسين التي استخدمها العباسيون لضرب أبناء عمومتهم الأبعدين بني أمية، ثم لما انتهوا منهم؛ التهموا صنم العجوة وضربوا أبناء عمومتهم الأقربين بني عليٍ والحسين؛ وبطرائق أشد بشاعة وأكثر خسة.. ولو نال بنو علي والحسين ما ناله بنو العباس لفعلوا في أبناء عمومتهم ما فعله أبناء عمومتهم فيهم؛ فإنَّ الملك عقيم، والتاريخ يكتبه المنتصرون، ويُثّبِّتُهُ العامةُ والغوغاء وينقيه الغرباء.. ولا جذر أثبت من العامة والغوغاء؛ فإنهم إنْ نشؤوا على شيء وتعاقبت عليه أجيالهم؛ صار تغييره محالاً أو قريباً من المحال.. ولا ألم أبشع من ألم الغرباء؛ فإنهم لا يواجهون المنتصر الذي كَتَبَ وهَلكَ بقدر ما يواجهون التربةَ نفسَها التي نبتوا فيها.. ولا غربة أشد من هذا!! *** لقد كان منهجُ الطبري في الجَمْعِ سيفاً ذا حدين؛ جاء منه بعضُ خير، وسال منه سيلُ شر.. أما خيره فإنَّ اعتماد الطبري على الإسناد فتح لمن جاء بعده أبواب معرفة حقيقة الرواية بمعرفة حقيقة الراوي.. صحيحٌ أنَّ هذه الأبواب لا يتقن الدخول منها كلُّ أحد؛ ولكنها- في النهاية- أصلٌ أصيل يمكن للباحث- آن البحث والمناقشة- أن يُصحح بها الروايات أو يُضَّعفَهَا أو يَرُدَّهَا؛ تماماً كما هي أصل أصيل في التعامل مع رواة الحديث الشريف جرحاً وتعديلاً؛ وإنْ كان المنزع في الحديث الشريف غير المنزع في علم التاريخ.. وقد أسقط ابنُ الأثيرُ في (كامله) سلاسلَ الإسناد، وانتقى وهَذَّبَ وأعادَ الصياغةَ سَردَاً دون سند؛ فخفف على القاريء بعضَ العنت، ولكنه ثَقَّلَ المؤنة على الباحث المدقق لاضطراره إلى الرجوع إلى سلاسل الإسناد لمعرفة الصحيح من الزائف.. وتخيل أنت أنَّ الطبري- وهو الرائد الأول الذي استقى منه كل من جاء بعده هذه المرويات- حَذَفَ سلاسلَ الإسناد كما فعل ابن الأثير؛ فظهرت مروياته كلها كأنها صحيحة معتمدة عنده؛ لعدم تدخله في الرواية بنقدٍ أو تهذيب.. كيف كان الوضع سيكون آنذاك؟! أما شَرُّهُ؛ فهو ذلك الشر الذي حَذَّرَ منه الإمام الجوزجاني تلاميذه في نصه سالف الذكر؛ حيث قال: "..... ولكن كثيراً منكم جار عن الطريق، وجعل طلبه لهذا الشأن وجمعه نزهةً وشهوة، فإذا استُعتِبَ فيه قال: إنما أكتبه للمعرفة، فيا سبحان الله تكتبُ حديثَ أهل الصدق للمعرفة، وحديث المتهمين للمعرفة، فمتى تتركُ هذا؟! وعسى أن ينشأ بعدنا قومٌ فإنْ عوتبوا فيهم؛ قالوا: قد روى عنه فلان؛ فيتخذوه حجة، فكما نقول نحن اليوم لِبَعضِ البُلْهِ: لم تروي عن فلان؟! قال: أليس قد روى عنه فلان؟!". وهذا الشر هو الذي صبغ تاريخنا كله بسيل من الأكاذيب تلقاها المؤرخون عن المؤرخين فأثبتوها تكثراً وجمعاً وتقميشاً؛ فصارت- وإنْ نفاها بعضُهم وشكك فيها بعضُهم وتوقفَ فيها بعضهم- كما قال الشاعر: قد قِيلَ ما قِيلَ إنْ صِدقاً وإنْ كذباً فما اعتذارُكَ عن قولٍ إذا قيلا👇
6 273
12
والحقيقة أنه وَجَدَ موثوقين كُثر، وروى عن موثوقين كُثر، أو عمن هم أقومُ قيلاً أو أقل ضعفاً أو أكثر قبولاً، أو عن ضعفاء غير متهَمِين بكذبٍ أو تشيع؛ فقد روى عن ابن أبي خيثمة، ومحمد بن بشار (بندار)، ومحمد بن المثنى العنزي البصري، ويونس بن عبد الأعلى، وأبو كريب، وخليفة بن خياط، وسيف بن عمر، وعوانة بن الحكم، وعمر بن شبة النميري؛ وغيرهم من أمثالهم على اختلاف مراتبهم في الموثوقية؛ بيد أنَّ روايته عن هؤلاء غابت أو طُمرت وسط ركام المرويات الأخرى لأسبابٍ عِدَّةٍ؛ منها: الأول: أن المواضيع التي روى لهؤلاء فيها لم يثر حولها كثيرُ جدلٍ، أو كان الاختلاف حولها هَيِّنَاً لَيِّنَاً لم تتفرق الأمة بسببه؛ مثل الفتوحات الأولى، وخلافة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وبعض الأحكام، وبعض التفسير، وبعض تفاصيل الأنظمة الإدارية المستحدثة في الخلافة الراشدة، أو الدولتين الأموية والعباسية.. الثاني: أنَّ ما رواه عنهم فيما تفرقت الأمة بسببه كان قصيراً ومختصراً غالباً لا يروي غُلة الأقاصيص والحكايا والأساطير التاريخية، أو واقعياً بحسب حجمه الطبيعي آنذاك دون تهويل أو تزيد؛ فغالب روايات خليفة بن خياط، وسيف بن عمر، وعوانة بن الحكم؛ في مقتل الحسين مثلاً؛ كانت صفحات معدودة ليس فيها كثير تفاصيل، وبعضها- كرواية خليفة بن خياط- لا تكاد تُتِمُّ صفحتين.. الثالث: أنَّ ما رواه عنهم من مطولات فيما تفرقت الأمة بسببه؛ ظل دون زخم ملحمي كزخم مقتل الحسين؛ فروايته عن سيف بن عمر في مقتل عثمان مثلاً تجاوزت سبعين صفحة كان فيها من التوازن والواقعية والمعقولية ما يمكن أنْ يُقرِّبها من الحقيقة؛ بيد أنها ظلت- منذ ذلك التاريخ وحتى الآن للأسف الشديد- حادثةً عاديةً أو أقرب إلى العادية إذا قورنت بزخم حادثة الحسين.. هذا على الرغم من علو درجة عثمان رضي الله عنه التي فاقت درجة الحسين رضي الله عنه فضلاً وسابقةً وبذلاً وجهاداً ومنصباً شُورِّيَاً، بالإضافة إلى بشاعة ما ارتكبه الخوارج الانقلابيون في حق عثمان من إهانةٍ وإذلالٍ وتجويعٍ وتعطيشٍ ونهبٍ لداره، وهتكٍ لعرضه، وترويعٍ للمدينة وأهلها، واستباحةٍ لحرمتها، وإسقاطٍ للشورى وتغييرٍ لنظام الحكم، وجعجعةٍ بزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم اللاتي هُنَّ (أهل البيت) بنص القرآن؛ مما لم يحدث مثله للحسين رضي الله عنه؛ على الرغم من تزيد الكذابين في تفاصيل مقتله.. ولا يحتاج المُدقّقُ إلى كثير نظر لمعرفة أسباب ذلك؛ فَتَسَيُّد الرؤية العباسية المعتمدة على الرواية الكوفية، ثم التشيع بدرجاته كلها، ثم ترفع أهل السنة عن انحطاط اللطم والكربلائيات وتجديد الأحزان وتوثين البشر، ثم العاطفية المغالية عند كثير من خواص أهل السنة وعوامهم تجاه الحسين؛ كلُّ هذا وغيرُه سَاهَمَ في تضخيم حادثة الحسين إلى حدٍ مغرق في الغرائبية والتوثين، وترقيق حادثة عثمان إلى حدٍ مغرقٍ في التهاونية والعقوق!! وأنت ترى في عصرنا هذا كيف يتلعب الإعلام بالقضايا تلعب الصبيان بالكُرةِ، وكيف يخدع- حتى العقلاء- عن عقولهم خديعة الطفل بالحلوى؛ فيُعلِي من شأن قضية ويخفض من شأن أخرى، ويضع قضية في المركز، ويُهمل أخرى في الهامش؛ وهما في الأهمية والعاطفية والدينية سواء؛ فيُري الجميعَ حصارَ (غزة) ساعةً بساعة ويوماً بيوم؛ بينما يُخفي في الهامش مثلاً حصار الحوثي لمدينة (تعز) منذ 2015 وحتى كتابة هذه السطور.. ويُرِي الجميعَ مجازر (غزة) على الهواء مباشرةً- وهي تستحق- بينما يُخفي في الهامش مجازر (الموصل) التي فاقت مجازر غزة عشرات المرات (ولا مفاضلة في المجازر).. أما (الباغوز) فسأكون شديد التفاؤل إن ظننتُ أن عشرة بالمائة ممن يقرؤون كلامي هذا يعرفونها أو يعرفون مكانها؛ فضلاً عن معرفتهم بما حدث فيها من إبادةٍ كاملةٍ شاملة!! هذا عدا تجريف الوعي وتغييب العقول بتصوير المنحرفين مهتدين، والمشركين مجاهدين، والمجرمين أبطالاً مقاومين؛ تماماً كما يحدث الآن مع الشيعة- حَوثَةً، وحزبالةً، وحَشْدَاً، ومَلالِيَاً-؛ لأنَّ أمريكا تضربهم بعد انتهاء غرضها منهم؛ ككلابِ صيدٍ صادت بهم مُعَلَّمين، ثم صادتهم مسعورين!!👇
3 513
13
صحيحٌ أنَّ إخبار هؤلاء العيال بهذا وأمثاله لن يردعهم عن (النطنطة) والتقافز.. بيد أنه سيُشِيعُ بين الناس منهجيةَ (السند) في النقل عن كتب الثقات، ثم منهجية (الفهم) لطبيعة تلك الكتب بحسب تخصصاتها.. وشيئاً فشيئاً سيبدأ الناس في قراءة الطبري وأمثاله من خلال (السند)؛ فلا يقولون بعدها: "قال الطبري: وكان تحت منصة (رابعة العدوية) نَفَقٌ ينتهي بكُرةٍ أرضية يمارس فيها المعتصمون (جهاد النكاح)، وتعذيب المخالفين وقتلهم ودفنهم فيها.. وقد حدثتنا قناة الميادين الشيعية أنَّ هذا النوع من الجهاد انتقل إلى سوريا وشاع فيها؛ حتى لا تكاد تجد مجاهداً إلا مارسه أو حرص على ممارسته.." لن يقولوا إنَّ الطبري قال ذلك؛ بل سيقولون: هذه روايات الكذبة أبي مخنف، وأحمد موسى، وابن السائب، وعمرو أديب؛ بالإضافة إلى منصات الشيعة الإعلامية التي كانت تمارس- فيما يخص سوريا- دعايةً سوداء ضد المجاهدين في الإعلام؛ بالتزامن مع قَتْلِ ميليشياتهم للمسلمين السوريين على الأرض.. الظريف- وهذه جملة اعتراضية- أنَّ الذي مارس القتل حقيقةً في (رابعة) كان هو النظام المصري الذي أشاع هذه الأكاذيب ضد معتصمي رابعة.. والذي مارس (قتال النكاح) حقيقةً في سوريا؛ كان هو النظام النصيري الشيعي الذي جَنَّدَ مَن أسماهنَّ (صبايا العطاء) للتشبيح والترويح عن الضباط الروس الصليبيين والضباط الإيرانيين المشركين.. ولا غرابة في هذا عندهم؛ فالشيعة يمارسون ذلك يومياً من خلال (المتعة) التي يعتمدونها ديناً!! *** بهذه الطريقة في القراءة سيفهم الناس شيئاً فشيئاً طبيعة التأليف في علم التاريخ قديماً، كما سيفهمون طبيعة الطبري في الولع بالجمع والتكثر الذي كان منهجاً شائعاً في التأليف آنذاك.. بل والآن أيضاً؛ فإنَّ أحداً لا يؤلف كتاباً أو يكتب بحثاً إلا جمع وحشد له غالبَ ما كُتبَ في موضوعه.. وحسبك أنك لا تكاد تخطو خطوةً في أبحاث (العَالِمية) التي يسمونها الماجستير والدكتوراه إلا وتصاحبك أسئلةُ المشرف عليك: هل جمعت كل ما يخص موضوعك؟! هل استقصيتَ كل الآراء فيه؟! هل طالعت الدراسات السابقة؟! وهكذا دواليك تجمع، ثم تصنف، ثم ترتب، ثم تنقح، ثم تنقد، ثم تتابع أو تخالف.. *** وقد كان في الإمكان التغاضي عن جَمْعِ الطبري وروايتهِ عن المشهورين والمُتهَمِين بالكذب والرفض والسبئية؛ إنْ هو نقَّح واستدرك ونقد وأبدى رأيه.. كنا سنعرف- على الأقل- موقفه من الأحداث بدلاً من تعريض اسمه لتهمة التشيع التي برأه منها جلة العلماء قديماً وحديثاً.. وقد أحسن ابن كثير في هذه النقطة تحديداً؛ فعلى الرغم من اعتماده في (البداية والنهاية) على تاريخ الطبري ومروياته في الفتنة- بما فيها مرويات أبي مخنف- إلا أنه كان يُحَذِّرُ مِن الاغترار برواياته، وينتقد إكثار الطبري من الرواية عنه، ويستدرك وينقح ويُبدي رأيه رفضاً وتشكيكاً.. وهذا ما لم يفعله الطبري- جرياً على عادة التسامح في رواية التاريخ-؛ فلم ينتقد ولم يعلق، "ووقف خارج الأحداث وخارج الرواية نفسها في برود عقلي واضح"؛ كما قال- الأستاذ شاكر مصطفى في موسوعته: (التأريخ العربي والمؤرخون)، "ولم يحاول استخلاص الروايات الموثقة مما جمعه، وترك للقارئ حرية النقد والترجيح مكتفياً بالعزو إلى المصادر"؛ كما قال الأستاذ أكرم ضياء العمري في كتابه (عصر الخلافة الراشدة)؛ ما "أدى إلى تراكم الروايات الكاذبة والمستشنعة عن تاريخنا الإسلامي عبر العصور، وترسيخ الأوهام والأباطيل عنه في أذهان الناس" كما قال الأستاذ محمد طاهر البرزنجي في كتابه (صحيح وضعيف تاريخ الطبري). كان هذا أكبر انتقاد وُجِّهَ للطبري رحمه الله في تاريخه؛ بالإضافة إلى انتقادات أخرى؛ مثل: إكثاره من الحكايات الخرافية والإسرائيليات عن بدء الخلق، وأوليات الأمم، وقصص الأنبياء وأحوال العرب قبل الإسلام، وعُمْرِ الدنيا، ثم تجزئته للأحداث وتوزيعها بين السنين والعودة إليها في سنة أخرى، وقطعه رواية راوٍ لِذِكْرِ روايةِ راوٍ آخر وسط رواية الأول، وإغفاله بعضَ الأحداث الكبرى مثل فتح الأندلس ودولة بني أمية فيها.. وغير ذلك مما ستشعر به حين تقرأ الكتاب قراءة متصلة، أو ستجده مختصراً ومركزاً في مقدمات كتاب (صحيح وضعيف تاريخ الطبري). *** سيثور في ذهنك الآن- ولعله ثار سابقاً- سؤالٌ يقول: ألم يجد الطبري- وهو مَنْ هو في علمه وصدقه وضبطه- رواة موثوقين في زمنه، وفيما رجع إليه من مصادر قبل زمنه؛ ينقل عنهم بدلاً من النقل عن كل هؤلاء المتهمين أو الكذبة أو الضعفاء؟!👇
3 791
14
ولذلك لم يرو شيئاً لأبي مخنف في تفسيره وحديثه وفقهه؛ بينما روى له في تاريخه قريباً من ستمائة روايةٍ؛ خصص منها لبيعة علي رضي الله عنه، ولما سبقها من مقتل عثمان رضي الله عنه أكثر من مائة وعشرين رواية، كما خصص لموقعة كربلاء ومقتل الحسين رضي الله عنه أكثر من مائة رواية، ثم وزَّع بقيتها على أكثر من مائة وعشرين سنة؛ من خلافة الصديق رضي الله عنه إلى نهاية الدولة الأموية سنة 132ه؛ مروراً بخلافة معاوية رضي الله عنه، واستخلاف يزيد رحمه الله، وموقعة الحرة، وحركتيْ المختار الثقفي والتوابين، ومعارك الخوارج.. ولا يعني هذا أنَّ الطبري جعل أبا مخنف عمدته في الرواية؛ بل كان- كما يبدو- يتخير الرواةَ للأحداث؛ فهو يُغَلِّبُ الأخذ عن (سيف بن عمر) في الردة وبعض الفتوح، ويُغَلِّبُ الأخذ عن (ابن إسحاق) في السيرة والمغازي، ويُغَلِّبُ الأخذ عن (الواقدي) في سرايا وغزوات العهد الراشدي، ويُغَلِّبُ الأخذ عن (عوانة بن الحكم) في أخبار الدولة الأموية وصراعاتها، ويُغَلِّبُ الأخذ عن (ابن السائب الكلبي) في الأنساب والفتوحات الأولى، ويُغَلِّبُ الأخذ عن (المدائني) في أواخر الدولة الأموية وبدايات العباسية.. وهكذا تجده يتنقل بين الرواة من راوٍ لآخر بحسب الأحداث؛ إمَّا لغلبة ظنه أن هذا الراوي هو الأعلم بالحدث، أو أنَّ روايته هي الأليق بالتصديق والأقرب للواقع؛ وإما- وهو ما أميل إليه بشدة- لمجرد الجمع والتكثر؛ بغض النظر عن الصدق والكذب. وواضحُ هنا أنَّ الطبري رحمه الله اختار أسوأ الرواة (أبا مخنف) لأسوأ أحداث تاريخنا (مقتل عثمان، وبيعة علي، ومقتل الحسين)؛ وهي أحداثٌ مفصليةُ صارت- أو صُيِّرَتْ بفعل السياسة والتحزب- سبباً في إفرازِ ومراكمةِ أسوأ أنواعِ الدمامل والصديد عبر عصورنا الإسلامية كلها.. ثم جاء الطبري رحمه الله وصبغها باسم هذا الشيعي الكذاب، حتى ليصح أن يقال- مع بالغ الاحترام للطبري: لولا الطبري ما كان أبو مخنف!! *** سيقول لكَ أهلُ الاختصاص: إنَّ إخضاع تاريخ الطبري لمناهج النقد الحديثة والحديثية عملٌ غير مستحسن، والأفضل النظر إليه بعين التاريخ في زمنه.. وهذا الكلام وإنْ كان مغرقاً في التجريد العقلي الجاف؛ إلا أنَّه يؤكد ما نحاول تقريره في هذا المقال.. فحين نظرنا إلى تاريخ الطبري بعين زمنه؛ وجدنا عينَ زمنه تقول لنا: احذر مما تقرأ فإنَّ جُلَّهُ مرويٌ عن عمرو أديب، ومصطفى بكري، وإبراهيم عيسى، وأحمد موسى.. فإذا رأيت سَقَطَ أبناءِ الزمان، و(عيالَ الفيس بوك) يكتالون من هذه الروايات بالكيلو (ويتنططون) بها أمام الناس، ثم يرمونها في وجوههم؛ معتمدين على نظافة اسم الطبري؛ فأخبرهم أنَّ نظافة اسم الطبري لا تنسحب على (قذارة) أبي مخنف، وإبراهيم عيسى، وأنَّ أمانة الطبري في النقل المُسنَد لا تنسحب على (خيانة) ابن السائب، ومصطفى بكري في الكذب المفضوح!!👇
3 511
15
وقد تنبه إلى هذا إمامٌ كبير في الجرح والتعديل؛ هو الإمام (الجوزجاني) رحمه الله؛ فكتب كلاماً مذهلاً فارقاً في بابِهِ يدل على بُعدِ نظرٍ، وشدة تحرز، وصدق توقع؛ فقال في كتابه (أحوال الرجال):" فَيَا لِعبادِ الله أما لكم في المقانع مِن المبرزين وأهلِ الأمانة من المحدثين سعة ومنتدح أن تحووا حديثهم الذي رووه عن الثقات والمتقنين من أهل كل بلدة؛ فتعتقدونه فإنَّ في حديثهم لذي فهمٍ غنى، لا؛ ولكن كثيراً منكم جار عن الطريق، وجعل طلبه لهذا الشأن وجمعه نزهةً وشهوة، فإذا استُعتِبَ فيه قال: إنما أكتبه للمعرفة، فيا سبحان الله تكتبُ حديثَ أهل الصدق للمعرفة، وحديث المتهمين للمعرفة، فمتى تتركُ هذا؟! وعسى أن ينشأ بعدنا قومٌ فإنْ عوتبوا فيهم؛ قالوا: قد روى عنه فلان؛ فيتخذوه حجة، فكما نقول نحن اليوم لِبَعضِ البُلْهِ: لم تروي عن فلان؟! قال: أليس قد روى عنه فلان؟! فقد صار حديثُ أهلِ الزيغ أيضاً يُطلب بالطُّرقِ المظلمةِ بعد الحجة الواضحة.." وهذا- كما ترى- نصٌ استشرافيٌ جليل استشرف به الجوزجاني رحمه الله ما حدث بعد ذلك فعلاً.. وهو وإنْ كان يقصد به الحديث الشريف؛ إلا أنه يصدق على كل رواية يُمكن أن يترتب عليها ما يترتب على الحديث الشريف.. والحديث الشريف نفسه- مع كل هذا- لم يسلم من الوضع أيضاً؛ فقد وضع الكذبةُ والمنافقون والمغرضون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأثبتَ الضعفاءُ والمجروحون والموهَّنُون عنه صلى الله عليه وسلم؛ ما فاق أثَرُه السيء أثرَ أسوأ المرويات التاريخية لأسوأ الرواة التاريخيين؛ لأنَّ المسلم قد يرد أقاصيص التاريخ بأريحيةٍ غيرِ شاعرٍ بذنب أو حاملٍ لإثم، أما حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فحسب المسلم أن يسمع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حتى يُسلِّم بالأمر والنهي والفعل والتقرير، ثم لا يُشكك في نسبة القول أو الفعل أو التقرير إليه صلى الله عليه وسلم إلا بعد بحث وتدقيق؛ ليريح ضميره ويتحرز من تحمل إثم الرد أو ذنب التشكيك.. ولهذا كان خطر الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد من خطر الكذب على غيره.. بل لا مقارنة بين الخطرين أصلاً. الظريف في الأمر أن الإمام الجوزجاني رحمه الله كان شيخاً للإمام الطبري؛ أخذ عنه الطبري كثيراً من علمه، كما أخذ عنه الأئمة: أبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن خزيمة، وغيرهم.. ومن غير المُتَصَوَّرِ عقلاً ألا يكون الطبري قرأ هذا النص في كتاب شيخه، أو سمعه، أو سمع منه في دروسه المباشرة ما هو أشد منه؛ فالجوزجاني رحمه الله كان معروفاً بالصلابة والحدة في نقد الرجال وسلاسل الإسناد؛ خاصة تلك المتعلقة بالتشيع والمدرسة الكوفية،- وكان مُصيباً في ذلك وبعيدَ نظر فيه رحمه الله- وربما غلبته حِدَّتُهُ فاشتد في إطلاق عبارات الجرح بقسوةٍ بالغة، حتى توقف كثيرٌ من المُحّدِّثين في قبول جرحه لراوٍ بعينه إنْ انفرد بجرحه، بينما عدوا تعديله قمة التعديل.. وهو صاحب القاعدة السابقة (جواز الأخذ عن صاحب البدعة الصدوق في غير ما يعضد بدعته). والطبري عموماً لا تغيب عنه هذه المضامين وأمثالها؛ بيد أنَّه رحمه الله غلبته طبيعته الموسوعية المحبة للجمع والتكثر، وتقصي روايات السابقين وأقوالهم في المسائل التي يتناولها.. وهي طريقة غلبت على كثير من علمائنا الأجلاء عبر تاريخنا كله، خاصةً في العهود المتأخرة.. ولعل السيوطي رحمه الله خير مثال على ذلك؛ فقد شَابَه الطبريَّ ومَاثَلَهُ في الجمع والتكثر والتفسير بالمأثور؛ حتى لتكاد تشعر وأنت تطالع نتاج الرجلين رحمهما الله أنهما تخيلا أنَّ طوفاناً كطوفان نوح سيضرب الأرض ويعفي الآثار ويمحو العلم؛ فهما يجمعان كل شيء حتى لا يضيع.. وهذا وإنْ كان فيه خيرٌ كثيرٌ كثيرٌ كثيرٌ لطالب العلم؛ إلا أن خطره على العوام لا يُستهان به؛ بل وعلى طلبة العلم أيضاً؛ فإنك ستعاني الأمرين حتى تُفهِمَ العاميَّ حقيقةَ الأمر حين يأتيك بروايةٍ غايةٍ في الغرابة والبشاعة، ثم يقول لك: انظر إنها في الطبري، إنها في البداية والنهاية، إنها في مستدرك الحاكم.. وهذا العامي ربما يكون من حملة (الماجستير والدكتوراه) في فنٍ غير فن الرواية أو التاريخ أو ما يسمونها العلوم الإنسانية عموماً.. أما طلبة العلم المتحزبين، أو المغرضين، أو السائرين على الأثر، وعلى كُلِّ أثر؛ فإنَّ الأمرَّيْنَ اللَّذَين عانيتَهما مع العامي سيصيران مع هؤلاء ألف مُرِّ ومُرّ، وستصبح كلمات مثل: (الاستحسان) و(الاستصحاب)، و(غلبة الظن)، و(يُعملُ به في فضائل الأعمال)، و(مَن سلفك في هذا)؛ رصاصاً مذاباً يُصَبُّ في أذنيك صَبَّاً!! ومع ملازمة هذه الطبيعة له؛ إلا أنَّ الطبري رحمه الله- وكما هو معروف- لم يسحب منهجه في التاريخ إلى التفسير والفقه والحديث؛ فهو في هذه العلوم يجمع أيضاً؛ ولكنه يُنَقِّي ويُهَذِّبُ ويُعَلِّقُ ويُبدي الرأي ويُرَجِّحُ ويتحرى روايات المُعَدَّلين في الإسناد؛ لارتباط هذه العلوم بما يحرم التجوز فيه من قرآن كريم وسنة مطهرة..👇
3 471
16
وكان لمعرفتهم بطبيعة كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وتذوقهم طرائقَ كلام الجيل الأول أثر مبدئي في تمييز الصحيح من السقيم.. وهذا طبعي وفطري في الناس كلهم قديماً وحديثاً؛ فإنك مثلاً حين تسمع لأول مرةٍ كلاماً تستغربه أو تستحسنه أو تستقبحه؛ لا يخطر على بالك شيء أكثر من سؤالك: لمن هذا الكلام، أو من صاحب هذا الخبر، ثم بعد ذلك تنظر في الكلام وتدقق فيه، فإن كنتَ تعرف كلامَ المنسوب إليه، وغلب على ظنك- من معرفتك بطرائق كلامه- أنه يمكن أن يقوله؛ آمنتَ وصَدَّقت بنسبته إليه، وإلا رددتَه وقلت: لا يشبه كلام فلان.. ومَن عايش شعر الشعراء- مثلاً- وعرف طرائقهم في الكلام؛ سهل عليه- في الأعم الأغلب- حين يسمع بيتاً دون نسبةٍ، أو مختلفٍ في نسبته؛ أن يتوقع اسم صاحبه، أو يتوقع زمنه أولاً، ثم صاحبه ثانياً.. وهذا كثير ومتعارف عليه بين أهل كل فن، وهو وإن لم يصدق دائماً بسبب اختلاف الأذواق والفهوم؛ يمكن أن يُستَصْحَبَ لتقوية نِسبةٍ أو تضعيف أخرى. بهذه البدايات أسسوا منهجاً نقدياً واجهوا به الأكاذيب وفضحوا به الكذبة، ثم تطور هذا المنهج تطوراً عظيماً عبر الأجيال حتى صار ميزةً لعلم الحديث بين العلوم، ومفخرةً لهذه الأمة بين الأمم. وكان أكثر ما اهتموا به بعد ذلك هو البحث في سلسلة السند، والتفتيش عن عدالة الرواة وضبطهم، وتحديد طبقاتهم، والتأكد من لقاء بعضهم بعضاً، وأخذ بعضهم عن بعض.. وما اهتموا بنقد السند كثيراً إلا لمعرفتهم أنَّ نقد السند وإسقاطه؛ سيوفر عليهم عناء نقد المتن ورده.. فما الحاجة إلى نقد متنٍ في روايةٍ رواها- أو كان بين رواتها- أمثالُ: عمرو أديب، أو أحمد موسى، أو إبراهيم عيسى، أو لَوْحُ الثلج و(برطمان التوابل) يوسف زيدان؟! هي بالضرورة كاذبة غالباً، أو غير صحيحةٍ إلا إذا عضدها من هو معروف بالصدق والضبط والعدالة.. ثم لم يجدوا غضاضةً- بعد أخذٍ ورد- في الأخذ عن صاحب البدعة (غير المكفرة) فيما لا يعضد بدعته، وبشروط العدالة والضبط وعدم الدعوة إلى بدعته؛ لغلبة الظن أنه سيجر القرص إلى ناره؛ فَرَوَوا عن الشيعة الأوائل الذين كانوا (فقط) يُفَضِّلونَ علياً على عثمان- وكان تفضيلُ عليٍ على عثمان بدعةً آنذاك-، كما رووا عن الخوارج في غير بدعتهم أيضاً وبالشروط ذاتها.. والخوارج في الرواية أقل خطراً من الشيعة؛ إذِ الخارجيُّ لا يكذب عليكَ وإنْ قتلك؛ لأنه يرى كفر مرتكب المعصية أو الكبيرة؛ والكذب معصية.. فهو لاعتقاده أنَّ الكذب يُخرجه من الملة؛ يمكن أن يقتلك ولكن لا يمكن أن يكذب عليك.. أما الشيعي فيقتلك، ويكذب عليك، ويرى قتلك ديناً، كما يرى الكذب عليك ديناً!! *** ما سَبق شَرحٌ شديدُ الاختصار لطبيعة المنهجين: التاريخي القائم على الجمع والتكثر، والحديثي القائم على التنقية والتحرز.. ولا يُعدَم أن تجد في أوليات المنهجين شذوذاً عن هذه القاعدة؛ فيمكن أن تجد مؤرخاً يتحرز في رواياتِه وينقِّيها؛ فلا ينقل عن كلِّ أحدٍ، ولا يوغل في ذكر تفاصيل لا جدوى لها غالباً، أو اختلُفَ في صحتها؛ كخليفة بن خياط، وعوانة بن الحكم، وسيف بن عمر.. كما يمكن أن تجد مُحدِّثاً يغلبه منهج الجمع والتكثر فيروي كل حديثٍ سمعه أو قرأه طلباً للتكثر، وربما طلباً للرفعة والرواج المعنوي والمادي عند العامة والسلطان.. وفي علماء المدرسة الكوفية الكثير من هؤلاء؛ إنْ لم تكن المدرسة كلها أو أغلبها قامت على هذا وأمثاله. والأصلُ في كل علمٍ جَمْعُهُ ثم تنقيته؛ فلا يُلام الجامعُ حال جمعه إلا إذا أصدر حكماً قبل التنقية.. والتنقية استبعادٌ وإثبات، والأصلُ في المُنَقِّي أن يشرح أسباب إثباته كما يشرح أسباب استبعاده، فإذا اقتصر الجامعُ على الجمع دون تنقية أو تعليق؛ بدا جمعُه للناس كأنه تنقية، فحكموا على (المجموع غيرِ المنقَّى) واستشهدوا به؛ فضلوا وأضلوا.. وهو ما حدث مع مرويات الطبري التاريخية خاصةً. وهذا- إنْ جاز أو تُغُوفِلَ عنه في أخبار الماضين من الأمم الغابرة؛ مثل: طِسْم وجديس وعاد وثمود، وأساطير بَدء الخلق وأول الزمان، وترهات الرومان واليونان؛ مما يصلح للأسمار والترويح عن الأنفس-؛ لم يَجُز في رصد أعظمِ فتنةٍ عصفت بالأمة في أولياتها فلم تجتمع بعدها على إمام.. لأن هذه الفتنة لم تعد أخباراً تروى للسمر، أو حكايا تُحكى للترويح؛ بل صارت ديناً ومعتقداً بُنيت عليها أحكام، وترتبت عليها أعمال، واعتُقدت بسببها عقائد، وسُفكت فيها دماء، وقُسِّمَ بها خير القرون إلى ما يُشبه (الملائكة والشياطين)!!👇
3 776
17
ومع أنَّ هذه الخلاصة حقيقة واقعية مجردة.. إلا أنَّ فيها شيئاً من ظلمٍ للطبري رحمه الله، وذلك لسببين؛ الأول: أنَّ الطبري لم ينفرد بهذا المنهج من بين المؤرخين؛ فكلهم أو أغلبهم كانوا ينهجون هذا النهج في روايات التاريخ والأدب.. والثاني: لأنَّ علم التاريخ آنذاك- إنْ صح أن يُسمى علماً في أولياته- لم يكونوا يعتمدون في مروياته على التثبت والتحقق والتدقيق بقدر اعتمادهم على الجمع والتكثر؛ فهو روايات شفاهية ينقلها إنسان عن إنسان غير مشترطٍ- غالباً- صِدق الناقل أو دِقَّةَ المنقول؛ على عادة العرب والناس عامةً في رواية أخبارها ووقائعها.. ومن هنا جاءت التسمية الأولى لهذا العلم ضمن مصطلح (أيام العرب) أو (أيام الناس).. ومعلومٌ أنَّ ما كان هذا شأنه؛ ربما تزيد فيه الراوي- فيما لا بأس به غالباً، أو فيما به بأس أحياناً-؛ فَبَهَّرَ الخبرَ وَحَسَّنَهُ، وأضاف إليه مِن الأقوال والأفعال ما يرفع به ذِكر قبيلته، ويُشيع به مآثرها، ويعلي به كعبها، ويتكثر به من أشعارها وخُطَبِهَا؛ (كالذي رُوي عن قريشٍ خاصةً مِن أنها كانت تتكثر من الشعر إذ لم يكن لها منه ما لغيرها من القبائل).. وكان الناس لا يحملون كلَّ هذا على محمل الجد دائماً، ولا يتوقفون عنده- غالباً- لإسقاطه وَرَدِّهِ؛ فهم يعرفون أنها أسمارٌ وأخبارٌ وأشعارٌ يُزجون بها أوقاتهم، ويفاخرون بها أندادهم، ويحفظون بها أنسابهم، ويثبتون بها وقائعهم، ويُنَشِّئون عليها أبناءهم.. وربما عرف السامعُ مكامنَ التزيد ومساقطَ الخطأ ومواقعَ المبالغة؛ فتغافل عن كل ذلك وأمضاه؛ إذ ليس السياق سياق تحقيقٍ وتدقيقٍ، أو منافسة ومنافرةٍ ينبني عليها حكم أو يترتب عليها خَطْب.. وهذا وأمثاله مِن طبائع الناس مُذ كان الناس، وهو كثيرٌ وعاديٌ ومطروقٌ، حتى في أيامنا هذه في حكايانا وأقاصيصنا (وسواليفنا). ولا يعني هذا أنَّ المؤرخين (الصادقين، الخالين من الأغراض، المشهود لهم بالصدق والعدالة)؛ كانوا يتعمدون نقل الأكاذيب أو ترويج الأباطيل- كغيرهم من المؤرخين المتهمين-، ولكنهم كانوا يمارسون ما يمارسه الناس من التغاضي عن التدقيق والتمحيص في نقل التاريخ والآداب؛ لأنه تاريخ وآداب لا ينبني عليه عمل ولا يترتب عليه حكم، كما كانوا يعرفون أيضاً أنه من الصعب- وربما من المحال- أن تُروى الوقائعُ بحذافيرها، أو يصدق الرواةُ كلُّهم؛ فتسامحوا- من أجل ذلك- في الأخذ عن الصادق والكاذب، والصالح والطالح، والبريء والمتهم، والمُعَدَّلِ والمجروح؛ ما لم يتسامحوا بمثله في الأخذ عمن يروي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنّ حديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم شرعٌ ودينٌ تنبني عليه أعمال، ويترتب عليه حلال وحرام.. والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كالكذب على غيره.. فأخذوا عن كل أحدٍ في التاريخ والآداب، ولم يأخذوا في الحديث إلا عمن ثبت صدقه وعدله وضبطه من غير شذوذ ولا علة.. ففرقوا بذلك- كما هو معروف- بين (منهج النقد الحديثي)، و(منهج الجمع التاريخي). المفارقة هنا أنَّ التاريخ نفسه، أو (أيام العرب)، أو (أيام الناس) كان سبباً كبيراً من أسباب ظهور (منهج النقد الحديثي) نفسه.. (تذكر هذا جيداً واستصحبه معك في القراءة لتعرف أنَّ الأمر في التاريخ لم يعد- مع الزمن- أمر (سواليف) وأخبارٍ وأشعار؛ بل صار ديناً أو شبه دين ينبني عليه عمل، ويترتب عليه حكم).. كان (يوم الدار)، أو (يوم عثمان) رضي الله عنه- وهو تاريٌخ وحَدَثٌ في أصله- سبباً كبيراً من أسباب ظهور هذا المنهج الضابط؛ فبعد استشهاده رضي الله عنه مظلوماً، وسيطرة الانقلابيين الخوارج على المدينة عاصمة الخلافة، وترويع أهلها، وتغيير نظام الحكم الإسلامي من الشورى إلى بدايات التغلب؛ ظهرت الفرق والجماعات السياسية والدينية التي ما كان صليل السيوف يهدأ بينها إلا ويبدأ صرير الأقلام وشقشقة الألسن؛ فكثر الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضع الأحاديث على لسانه الشريف؛ لاستغلالها في المنافحة والملافحة.. وكان الناس حديثي عهد بتقوى لا يتخيلون أبداً أنه يُمكن لمسلمٍ أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فيقول: قال، وهو لم يقل، أو فعل، وهو لم يفعل، أو أمر ونهى، وهو لم يأمر ولم يَنْه.. فلما كثر الأمر وخرج عن نطاق تقبل القول أو العمل أو الأمر أو النهي، إلى حدود الغرابة والدهشة ثم الاستنكار؛ تنبهوا لإمكانية الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وعلموا أنَّ النفوس تغيرت بعد الجيل الأول، وأنَّ أبناء الزمان أفسدتهم العصبية والحزبية؛ فبدؤوا- طَبْعَاً وتلقائيةً- في رَدِّ كثيرٍ مما يسمعون منسوباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إما لأنَّ راوِيهِ مُتَّهمٌ عندهم بتحزبٍ أو بدعة (وهذا هو بعض نقد السند)، وإما لأنَّ الكلام الذي سمعوه منسوباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُشبه كلامَ النبي صلى الله عليه وسلم، أو كما يقولون: ليس عليه رداء النبوة، (وهذا هو بعض نقد المتن).👇
3 361
18
أوراقُ الفتنة مقدمة أولى: التاريخُ فيه سُمٌّ قاتل ****** حَدَّثّنَا (أحمد موسى)؛ قال: حَدَّثَنا (عمرو أديب)؛ قال: حدثنا (إبراهيم عيسى)؛ قال: حدثنا (مصطفى بكري)؛ قال: "رأيتُ الرئيس (محمد مرسي) في بهو من أبهاء قصر الاتحادية وهو يتحدث مع السفيرين القطري والأمريكي، فاقتربت منهم دون أن يشعروا بي؛ فسمعتهم يتكلمون عن بيع قناة السويس لأمريكا، ورهن الأهرامات لقطر، واقتسام (تيران وصنافير) بين مصر وإسرائيل؛ فأصابتني رجفةٌ من هول ما سمعت وغصصت بريقي وغلبتني كحة لم أستطع كتمها، فانتبهوا لي، ونظر مرسي إليَّ شزراً ثم أمر حرسَه بإخراجي إلى بهو الصحفيين!! *** لا أحد يملكُ عقلاً يُمكن أن يُصَدِّقَ هذه الرواية.. لا لوضوح الكذب والتلفيق في متنها ومضمونها- فكثيرٌ من العامة والخاصة صَدَّقوا أكثرَ مِن هذا ومستعدون لتصديق أكثر من هذا- ولكن لِسَنَدِها الغارق في الظلمات!! كلنا يعرف الآن مَن هو (عمرو أديب) ومن هو (أحمد موسى)، ومَن هو (إبراهيم عيسى)، ومَن هو (مصطفى بكري).. نحن لا نحتاج إلى مَن يُخبرنا بحقيقة هؤلاء الكذبة المرتزقة.. فأية رواية وجدنا بين رواتها هؤلاء وأمثالهم؛ فإننا سنكذبها ابتداءً، ونعرف اختلاقها أو تحريفها.. وأيّ كتابٍ وجدنا صاحبه يستشهد بروايات هؤلاء وأقاصيصهم فقط؛ فإننا سنشك في الكتاب وصاحبه رأساً، وسنتوقف في الأخذ عنه أو الاستشهاد به.. اللهم إلا إنْ جاءت تلك الروايات أو بعضها عن طريقِ ثقاتٍ مشهورين بالصدق والعدالة، أو إنْ عايشناها بأنفسنا وشاركنا فيها، أو إنْ رأيناها صوتاً وصورةً وحركة؛ دون تدخل تقني يتلعب بها أو يقتطع أجزاءها.. والعينُ تُخدَع والبصرُ يزيغ!! هَب الآن أنه بعد مائتي سنة، أو ألف سنة من زمننا هذا- إن كان قد بقي في الزمن ألف- أراد باحثٌ صادق أو مؤرخٌ عَدْل أن يكتب تاريَخ الثورة المصرية التي عشناها جميعاً؛ فلم يجد- لأيِّ سبب من الأسباب- سوى أحمد موسى، وعمرو أديب، ومصطفى بكري، وأضرابهم؛ لينقل عنهم تاريخ الثورة المصرية لجيله وللأجيال اللاحقة.. هَبْ أنَّ ذلك حدث.. كيف تتخيل أنَّ يكون الحال آنذاك؟! هذا بالضبط ما فعله (الإمام الطبري) رحمه الله وغفر له في تاريخه المشهور؛ حين روى تاريخ الفتنة بين الصحابة رضوان الله عليهم، وتاريخَ ما تلا ذلك من فتن صاحبت قيام الدولة الأموية؛ معتمداً- في الأعم الأغلب مِن كتابه- على مُتَّهَمين بالكذب، أو وَضَّاعين وسبئية، أو شيعة وروافض؛ مثل: محمد بن السائب الكلبي، وهشام بن محمد الكلبي، وأبي مخنف لوط بن يحيى، ومحمد بن عمر الواقدي.. وغيرهم مِن أمثالهم. وقبل أن يظنَّ ظانٌ أننا نتجاوز حدود الأدب مع الإمام الطبري رحمه الله؛ فإننا نسارع فنقول ما تعلمناه من أشياخنا- وإنْ كان في النفس منه شيءٌ وأشياء- أنَّ الطبري رحمه الله جرى في تاريخه على نسق زمنه في الجمع والتكثر والإسناد دون تعليق منه أو شرح؛ "ومن أسند فقد أحال، ومَن أحالَ فقد سَلِم"؛ فخرج بإحالاته مِن مظان التُّهَمِ ودهاليز الرِّيَب.. وهذا الكلام الذي ينشب في الحلق فيستعصي على البلع وإنْ شربت وراءه قربة ماء؛ يستشهدون له بقول الطبري في مقدمة تاريخه:" " فما يكن في كتابي هذا من خبرٍ ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أُتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنَّا إنما أدينا ذلك على نحو ما أُدي إلينا". لا أعرف أحداً تكلم في مرويات الطبري- مَدحاً أو قَدحاً- إلا استشهد بهذا النص أو جوبه به؛ حتى صار هذا النص كالقميص الواقي من الرصاص، أو كمسمارٍ أمام منشار!! وهذا النص وإنْ كان فيه كثيرٌ من الوجاهة إلا أنَّ خلاصته كالتالي: سأنقل لك تاريخ الثورة المصرية عن أحمد موسى، وعمرو أديب، وإبراهيم عيسى، وأمثالهم، ثم أنت بعد ذلك وشأنك.. إنْ لم تُصدِّقْ فَعُدْ وَدَقِّق!!👇
4 515
19
(الكفُّ عما شجر بين الصحابة)، مثل (لحوم العلماء مسمومة)، مثل (لا يُفتي قاعد لمجاهد).. هذه الجمل وأمثالها كثير؛ صحيحةٌ في المطلق؛ بيد أنَّ استخدامها في كل سياق يُنتج شللاً في الفكر وإسقاطاً للحق وترويجاً للباطل.. ومع الزمن يتحول هذا الشلل الفكري وهذا الإسقاط للحق وهذا الترويج للباطل إلى منهجٍ ثابت أو أصل متبع؛ يصعب- مع توالي الحِقَبِ وتراكم الصمت- مجردُ الإشارة إلى أنه خلل وليس منهجاً وانحرافٌ وليس أصلاً.. يقترف المجاهدُ الكوارثَ العقدية معتمداً على كونه مجاهداً، ويتقلب العالم في قذارات الهوى والسلطان معتمداً على كونه عالماً، ويُهان ويُشتم ويُكَفَّرُ قِسمٌ كبير من الصحابة رضوان الله عليهم اعتماداً على صمت عشاق (الكف عما شجر بين الصحابة)!! هذا خطأٌ وخطل.. وقد أنتج هذا الخطأ والخطلُ- فيما يتعلق بالصحابة خاصةً- تأليهاً وتقديساً وعصمةً لعلي رضي الله عنه وأبنائه، وإفراداً بالتجريح والغمز واللمز لبقية الصحابة رضوان الله عليهم.. هذا عدا تكفير الشيعة لهم جميعاً.. صحيح أنَّ أهل السنة لا يؤلهون علياً وأبناءه ولا يَدَّعُونَ له ولهم القداسة والعصمة، ولكنهم يغلب عليهم المسارعة في تخطئة أي صحابي وقف في جانبٍ مخالفٍ لعلي رضي الله عنه، على الرغم من إيمانهم الكامل أنَّ الأمر كان فتنةً لا يكاد يُعرف فيها الصواب من الخطأ، وأنَّ كل جانب كان فيه شيء من الصواب وشيء من الخطأ.. وأنا لا أذكر أني ناقشتُ في حياتي كلها أحداً من أمثالي من أهل السنة إلا وسألته سؤالاً واحداً في أواخر نقاشي معه: هل ترى علياً معصوماً؟! فيرد: حاشا لله؛ فأقول: هاتِ موقفاً واحداً اجتهد فيه علي رضي الله فأخطأ.. ويعلم اللهُ أنَّ أحداً ممن ناقشت حتى الآن لم يُجب على سؤالي هذا بشيء.. على الرغم من كون الجواب سهلاً ميسوراً؛ صَرَّحَ به علماؤنا قديماً وقالوه محفوفاً بالاحترام والتقدير دون تجريح أو إسقاط.. بيد أنَّ الأمر تحول عندنا إلى عصمة مقنعة وإنْ أنكرناها، وتقديسٍ مُبطَّنٍ وإنْ نفيناه.. وهذا- كما هو واضح ومعروف- أنتج طعناً في بقية الصحابة، وغمزاً ولمزاً وتجريحاً فيهم وفي مواقفهم.. فطلحة والزبير وعائشة ناكثون، ومعاوية باغٍ، وعثمان سُلطوي، وعمرو بن العاص أراد مصر طُعْمَةً.. وهكذا دواليك؛ إذ الجانب الآخر معصوم ومقدس لا يجري عليه ما يجري على البشر من خطأ أو نسيان أو تجوز.. لقد تم اختطاف علي رضي الله عنه وأبنائه من البشرية إلى الألوهية أو الملائكية في الوقت الذي أبقوا فيه بقية الصحابة على حالتهم البشرية العادية، والتي يمكن أن تنحط- شيئاً فشيئاً بسبب هذا الاختطاف- إلى شيء أقل بكثير.. أما يزيد رحمه الله فقد اختُطف- في الخيال السني عموماً- من البشرية إلى الشيطانية مباشرةً دون ذنب أو جريرة.. ودون قراءةٍ متفحصةٍ متمعنةٍ في طبيعته هو ذاته، ثم في أحداث زمنه الذي قدر الله له أن يكون فارقاً بين عهدين وجيلين ومنهجين؛ فصار كأزمنة المعابر الانتقالية؛ يتحمل صاحبها فيها جرائر العهدين والجيلين والمنهجين!! والأصل أن يبقى هؤلاء جميعاً رضوان الله عليهم في بشريتهم التي خلقهم الله عليها، مع الاحتفاظ بمقاماتهم المتفاوتة حسب طبقاتهم المقررة عندنا نحن أهل السنة؛ ليرصد الراصدُ بعد ذلك مكامن الصواب ومكامن الخطأ ومكامن التداخل بين الخطأ والصواب، متسلحاً بأشد وأقوى دروع الاحترام والتقدير والتبجيل لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاً، ثم بالموضوعية والحياد والبعد عن العاطفية والغوغائية في رصده لتصرفات مَن جاء بعدهم من التابعين رحمهم الله تعالى.. أما تشنجات العيال في مقاهي وسط البلد، وتهليلات الاستحسان والاستهجان حول نشاز عازف الربابة بسيرة أبي زيد الهلالي، والأميرة ذات الهمة؛ فلا فائدة ترجى من ورائها.. اللهم إلا تحديث قاموس الشتائم عند مَن بَعُدَ عهده بالشتائم وهو قادر عليها!!
7 967
20
مِن المفارقات المذهلة في تاريخنا الإسلامي أنَّ الإمام الشهيد عثمان رضي الله عنه الذي اختاره الله جل وعلا ليكون سبباً مباشراً في طلب النبي صلى الله عليه وسلم مِن أصحابه رضي الله عنهم (بيعةَ موت)؛ لم يقتله المشركون في مكة وهو رسولُ رسولِ الله؛ بل قتله أوشابٌ من المسلمين في المدينة وهو خليفة رسول الله!! على حد علمي؛ لا أعرف أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم طلب- في حياته كلها- (بيعةَ موتٍ) قبل هذه البيعة أو بعدها.. كما لا أعرف في الدنيا مِنَّةً مِن إنسانٍ على إنسان أعظم من أن يكون أحدهما سبباً مباشراً في رضى الله عن الآخر.. (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة).. ومع أنَّ الأمر في ظاهره لم يكن مرتبطاً بكون عثمان هو عثمان فقط؛ وإنما بكونه رسولاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مشركي مكة أيضاً- والرُسل لا تُقتل- إلا أنَّ اختيار الله لعثمان رضي الله عنه ليكون سبباً في نزول أعظم بشارة تلقاها الصحابة في حياتهم- وهي رضا الله عنهم- فيه دلالة على بركة هذا الإمام الشهيد الذي لم يكتف النبي صلى الله عليه وسلم بطلب بيعة الموت بسببه؛ بل قام هو صلى الله عليه وسلم مقامه رضي الله عنه؛ فضَرَبَ إحدى يديه الشريفتين بالأخرى وقال:"وهذه لعثمان".. وقبل ذلك وأعظم منه قولُ الله جل وعلا لرسوله: إنَّ الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم".. فكأن يد الله جل وعلا كانت فوق هذه الأيدي الشريفة التي كانت تبايع غضباً لما أُشيع من مقتل رسولِ رسولِ الله عثمان رضي الله عنه.. هذا الإمام المبارك سيقتله أوشابٌ من المسلمين- بعد أكثر من ثلاثين سنة- في بلدٍ حرام وشهرٍ حرام، وهو صائمُ صابرٌ محتسبٌ لا هَمَّ له سوى ألا تُسفك بسببه قطرةُ دمٍ واحدةٍ من مسلم.. الأعجب من هذه المفارقة عندي، بل والأبشع.. أنَّ أبناء وأحفاد القَتَلَةَ والمجرمين استطاعوا- من خلال أكاذيب دار السَّكِ بالكوفة- أن يزيدوا جملةً مكذوبة إلى حديثٍ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ثَبَّتُوا بها في العقل الجمعي للأمة أنَّ الذين طالبوا بدم عثمان، وقاتَلوا لتحكيم شرع الله بإمضاء القصاص في قَتَلَتِه؛ هم (الفئة الباغية)، ثم وضعوا على رأس هذه الفئة التي سموها (باغية): الحواريَّ الزبير، والمُوجِبَ طلحة، وأمَّ المؤمنين سيدة نساء (أهل البيت) في زمنها عائشة، والحليمَ الكريمَ كاتبَ الوحي معاوية رضي الله عنه وعنهم أجمعين.. لا أعرفُ والله كيف جاز أو يجوز لعاقلٍ أو حكيمٍ أن يُصدِّقَ أنَّ الفئة التي طالبت بتحكيم شرع الله هي الفئة الباغية، وأنَّ القتلة والمجرمين هم الفئة المؤمنة!! فإنْ كان مِن الحكمة أنْ يتناول الحكيمُ رَشفةَ جنونٍ يَسُّدُّ بها رمقَ عيشه وسط المجانين؛ فقد والله تَضَلَّعْنَا مِن الجنون في هذا السياق على مدار ألفٍ وأربعمائة سنة.. حَسبُنا الآن.. فما ألذَّ الظمأ إنْ كان هذا وأمثاله رِيَّاً.
10 071